المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌224 - باب في وقت الجمعة - فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود - جـ ١١

[ياسر فتحي]

فهرس الكتاب

- ‌190 - باب الرد على الإمام

- ‌(1/ 471).* * *191 -باب التكبير بعد الصلاة

- ‌192 - باب حذف التسليم

- ‌193 - باب إذا أحدث في صلاته يستقبل

- ‌194 - باب في الرجل يتطوع في مكانه الذي صلى فيه المكتوبة

- ‌195 - باب السهو في السجدتين

- ‌196 - باب إذا صلى خمسًا

- ‌197 - باب إذا شك في الثنتين والثلاث من قال: يلقي الشك

- ‌198 - باب من قال: يتمُّ على أكبر ظنه

- ‌199 - باب من قال: بعد التسليم

- ‌200 - باب من قام من ثنتين ولم يتشهد

- ‌201 - باب من نسي أن يتشهد وهو جالس

- ‌ 273).***202 -باب سجدتي السهو فيهما تشهد وتسليم

- ‌203 - باب انصراف النساء قبل الرجال من الصلاة

- ‌204 - باب كيف الانصراف من الصلاة

- ‌205 - باب صلاة الرجل التطوعَ في بيته

- ‌206 - باب من صلى لغير القبلة ثم علِم

- ‌تفريع أبواب الجمعة

- ‌207 - باب فضل يوم الجمعة وليلة الجمعة

- ‌(2/ 733).208 -باب الإجابة أيةُ ساعةٍ هي في يوم الجمعة

- ‌209 - باب فضل الجمعة

- ‌210 - باب التشديد في ترك الجمعة

- ‌211 - باب كفارة من تركها

- ‌212 - باب من تجب عليه الجمعة

- ‌(2/ 266).213 -باب الجمعة في اليوم المطير

- ‌214 - باب التخلف عن الجماعة في الليلة الباردة أو الليلة المطيرة

- ‌215 - باب الجمعة للمملوك والمرأة

- ‌216 - باب الجمعة في القُرى

- ‌(2/ 0 56).***217 -باب إذا وافق يوم الجمعة يوم عيد

- ‌(24/ 211)].***218 -باب ما يُقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة

- ‌219 - باب اللُّبس للجمعة

- ‌220 - باب التحلُّق يومَ الجمعة قبلَ الصلاة

- ‌221 - باب في اتخاذ المنبر

- ‌222 - باب موضع المنبر

- ‌223 - باب الصلاة يوم الجمعة قبل الزوال

- ‌224 - باب في وقت الجمعة

- ‌225 - باب النداء يوم الجمعة

- ‌(24/ 193)].***226 -باب الإمام يكلِّم الرجلَ في خطبته

- ‌227 - باب الجلوس إذا صعِد المنبر

- ‌228 - باب الخطبة قائمًا

- ‌2).***229 -باب الرجل يخطب على قوس

الفصل: ‌224 - باب في وقت الجمعة

وقال ابن المنذر في الأوسط (2/ 350): "وممن كان يصلي الجمعة بعد زوال الشمس: عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعمار بن ياسر، وقيس بن سعد، وعمرو بن حريث، والنعمان بن بشير، وغيرهم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم"، ثم نقل هذا القول عن جمهور أهل العلم وفقهاء الأمصار.

وقد ترجم البخاري في صحيحه قبل الحديث رقم (903)، فقال:"باب وقت الجمعة إذا زالت الشمس، وكذلك يروى عن عمر، وعلي، والنعمان بن بشير، وعمرو بن حريث رضي الله عنه"، وفي هذا دليل على أنه لم ير رواية عبد الله بن سيدان شيئًا.

قال ابن بطال في شرحه على البخاري (2/ 497): "إنما ذكر البخاري الصحابة في صدر هذا الباب؛ لأنه قد روي عن أبي بكر وعمر وعثمان أنهم كانوا يصلون الجمعة قبل الزوال من طريق لا يثبت"، ثم ذكره ثم قال:"وعبد الله بن سيدان: لا يُعرف، والصحيح عن الصحابة ما ذكره البخاري".

• قلت: وأصح وأصرح ما جاء عن عمر في ذلك:

ما رواه معمر بن راشد، وسفيان بن عيينة، وهشيم بن بشير:

عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، قال: هجَّرت يوم الجمعة، فلما زالت الشمس خرج عمر، فصعد المنبر، وأخذ المؤذن في أذانه.

أخرجه عبد الرزاق (3/ 5209/175)، وسعيد بن منصور في سننه (2/ 356 - تغليق)، وابن منيع في مسنده (2/ 356 - تغليق)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (3/ 65)، وابن المنذر (2/ 351/ 985)، والطحاوي في أحكام القرآن (207)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (30/ 284).

وهذا مختصر من حديث السقيفة، كما قال ابن حجر في الفتح (2/ 357)، وقد أخرجه مطولًا، وفيه موضع الشاهد: البخاري (6830).

وهذا إسناد صحيح كالشمس، وهو على شرط الشيخين.

* * *

‌224 - باب في وقت الجمعة

1084 -

. . . فليح بن سليمان: حدثني عثمان بن عبد الرحمن التيمي: سمعت أنس بن مالك، يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الجمعةَ إذا مالتِ الشمسُ.

* حديث صحيح

أخرجه البخاري (904)، والترمذي (503 و 504)، وقال:"حديث حسن صحيح"، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام"(3/ 16/ 471)[وفي سنده سقط]. وابن الجارود (289)، وأحمد (128/ 3 و 150 و 228)(5/ 2592/ 12493) و (5/

ص: 487

2645/ 12710) و (5/ 2831/ 13588 - ط. المكنز)، وابن وهب في الجامع (221)، والطيالسي (3/ 599/ 2253)، وابن أبي شيبة (2/ 445/ 5136)، وحنبل بن إسحاق في جزئه (43)، والبزار (12/ 324/ 6186)، وأبو يعلى (7/ 296/ 4329) و (7/ 297/ 4330)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (2/ 913/ 1291 - مسند عمر)، وأبو العباس السراج في مسنده (980 و 1422)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (1345 و 1346 و 1680)، وابن المنذر (2/ 349/ 982)، والطحاوي في أحكام القرآن (201)، وابن عدي في الكامل (6/ 30)، والبيهقي في السُّنن (1/ 443) و (3/ 190)، وفي المعرفة (2/ 683/ 1473)، والبغوي في شرح السُّنَّة (4/ 239/ 1066)، وفي الشمائل (634).

رواه عن فليح بن سليمان: زيد بن الحباب [وهذا لفظه]، وسريج بن النعمان، وأبو داود الطيالسي، وأبو عامر العقدي، ويونس بن محمد المؤدب، وعبد الله بن وهب، ويحيى بن حسان.

ولفظ سريج بن النعمان [عند البخاري والترمذي]: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي الجمعةَ حين تميلُ الشمسُ.

ولفظ أبي عامر [عند أحمد (3/ 128)]: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي الجمعة حين تميل الشمس، وكان إذا خرج إلى مكة صلى الظهر بالشجرة سجدتين.

ورواه أحمد (3/ 228) وأبو يعلى (4330) وغيرهما، عن يونس وسريج بأطول من هذا، ولفظه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي العصر بقدر ما يذهب الذاهب إلى بني حارثة بن الحارث ويرجع قبل غروب الشمس، وبقدر ما ينحر الرجل الجزور ويُبعِّضها [وفي بعض النسخ: ويُعَضِّيها] لغروب الشمس، وكان يصلي الجمعة حين تميل الشمس، وكان إذا خرج إلى مكة صلى الظهر بالشجرة ركعتين.

• قال الترمذي: "حديث أنس: حديث حسن صحيح، وهو الذي أجمع عليه أكثر أهل العلم: أن وقت الجمعة إذا زالت الشمس كوقت الظهر، وهو قول الشافعي، وأحمد، وإسحاق، ورأى بعضهم: أن صلاة الجمعة إذا صليت قبل الزوال أنها تجوز أيضًا، وقال أحمد: ومن صلاها قبل الزوال؛ فإنه لم ير عليه إعادة".

قلت: الصواب قول الجمهور، وليس مع المخالف نص صريح، ودعوى الإجماع التي احتج بها بعضهم لا يسندها دليل صحيح؛ فقد سبق أن بينت ضعف أثر عبد الله بن سيدان، وهو حجتهم على الإجماع.

• قال ابن حجر في الفتح (2/ 388): "قوله: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي الجمعة حين تميل الشمس؛ فيه إشعار بمواظبته صلى الله عليه وسلم على صلاة الجمعة إذا زالت الشمس".

قلت: وليس معنا دليل صحيح صريح يخالف ذلك.

• فإن قيل: ألا يعارضه ما رواه:

عبد الله بن المبارك، وإبراهيم بن محمد بن الحارث أبو إسحاق الفزاري، وشعبة،

ص: 488

والمعتمر بن سليمان، ومحمد بن إبراهيم بن أبي عدي، وعبد الله بن بكر، وأبو خالد سليمان بن حيان الأحمر، ومحمد بن إسحاق:

قال ابن المبارك: أخبرنا حميد، عن أنس، قال: كنا نبكِّر بالجمعة، ونقيل بعد الجمعة.

وقال أبو إسحاق الفزاري: عن حميد، قال: سمعت أنسًا،

بنحوه، ولفظ شعبة: كنا نقيل بعد الجمعة.

ولفظ ابن إسحاق [من رواية إبراهيم بن سعد عنه، عند ابن حبان]، قال: حدثني حميد الطويل، عن أنس بن مالك، قال: كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمعة، ثم نرجع فنَقِيل.

أخرجه البخاري (905 و 940)، وابن ماجه (1102)، وابن خزيمة (3/ 170/ 1841) و (3/ 184/ 1877)، وابن حبان (7/ 49/ 2809) و (7/ 50/ 2810)، وأحمد (3/ 237)، وابن أبي شيبة (2/ 444/ 5124)، والبيهقي (3/ 241).

قلت: لا تعارض بينهما؛ وهذا محمول على التبكير بالجمعة في أول وقتها بعد الزوال.

• قال ابن بطال في شرحه على صحيح البخاري (2/ 498): "وقوله: كنا نبكِّر بالجمعة، فإنما يريد أنهم كانوا يصلونها بعد الزوال في أول الوقت، وهو وقت الرواح عند العرب، وقوله: نقيل بعد الجمعة؛ يعني: أنهم كانوا يقيلون بعد الصلاة بدلًا من القائلة التي امتنعوا منها بسبب تبكيرهم إلى الجمعة".

وقال ابن حجر في الفتح (2/ 388): "التبكير يطلق على فعل الشيء في أول وقته، أو تقديمه على غيره، وهو المراد هنا، والمعنى: أنهم كانوا يبدؤون بالصلاة قبل القيلولة بخلاف ما جرت به عادتهم في صلاة الظهر في الحر، فإنهم كانوا يقيلون ثم يصلون لمشروعية الإبراد".

والآثار المروية عن الصحابة وغيرهم في القيلولة بعد الجمعة تؤكد هذا المعنى، وإلا لكان معناه أن الأصل عندهم أن تصلى الجمعة ضحى ثم ينصرفون منها للقيلولة قبل الزوال، وأن من صلاها بعد الزوال فلا حرج عليه، وهذا لا يقول به المخالفون، وإنما المراد: أنهم لما تركوا القيلولة قبل الظهر لأجل تبكيرهم في الرواح إلى الجمعة، وحبسهم أنفسهم في المسجد للعبادة، وانتظار خروج الإمام، فلما فرغوا من الصلاة عادوا إلى بيوتهم، فأخذوا حظهم من الراحة عوضًا عما تركوه لأجل تحصيل أجر التبكير إلى الجمعة، ويؤيد صحة هذا المعنى: حديث سهل بن سعد الآتي برقم (1086)، ففي رواية له: كنا نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم الجمعة، ثم تكون القائلة بعدُ، والله أعلم.

* * *

ص: 489

1085 -

. . . يعلى بن الحارث: سمعت إياس بن سلمة بن الأكوع؛ يحدث عن أبيه، قال: كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمعةَ، ثم ننصرفُ وليس للحِيطان فيء.

* حديث متفق على صحته

أخرجه البخاري (4168)، ومسلم (860)، وأبو عوانة (5/ 578/ 969 5 - إتحاف)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (2/ 450 / 1936 - 1939)، والنسائي في المجتبى (3/ 100/ 1391)، وفي الكبرى (2/ 274/ 1710)، وابن ماجه (1100)، والدارمي (1/ 437/ 1546)، وابن خزيمة (3/ 169/ 1839)، وابن حبان (4/ 378/ 1511) و (4/ 379 / 1512)، وأحمد (4/ 46 و 54)، والطيالسي (2/ 301/ 1038)، وابن أبي شيبة (2/ 445/ 5138)، وابن المنذر (2/ 349/ 983)، والطحاوي في أحكام القرآن (205)، والطبراني في الكبير (7/ 21/ 6257)، وفي الأوسط (6/ 172/ 6108)، والدارقطني (2/ 18)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (3/ 1340/ 3386)، والبيهقي (3/ 195 و 191)، والبغوي في شرح السُّنَّة (4/ 240/ 1067).

رواه عن يعلى بن الحارث: أحمد بن عبد الله بن يونس [وهذا لفظه]،

وعبد الرحمن بن مهدي، ووكيع بن الجراح، وأبو نعيم الفضل بن دكين، ويحيى بن يعلى بن الحارث، وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي، وعفان بن مسلم، وأبو غسان مالك بن إسماعيل النهدي، ويحيى بن أبي بكير، وأبو داود الطيالسي، وزيد بن الحباب، ومحمد بن بشر العبدي، ويحيى بن إسحاق السيلحيني، وأبو أحمد الزبيري محمد بن عبد الله بن الزبير، وأبو سلمة الخزاعي منصور بن سلمة، وغيرهم.

ولفظ ابن مهدي [عند ابن ماجه وكذا النسائي]: كنا نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم الجمعة، ثم نرجع فلا نرى للحيطان فيئًا نستظل به، وفي رواية يحيى بن يعلى [عند البخاري]:

، ثم ننصرف وليس للحيطان ظل نستظل به، وفي رواية أبي الوليد [عند مسلم]:

، فنرجع وما نجد للحيطان فيئًا نستظل به.

ولفظ وكيع [عند مسلم وابن خزيمة وابن حبان]: كنا نجمع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا زالت الشمس، ثم نرجع نتتبع الفئ.

• ترجم ابن حبان لرواية وكيع بقوله: "ذكر البيان بأن الوقت الذي ذكرناه للجمعة كان ذلك بعد زوال الشمس، لا قبلُ".

وقال الماوردي في الحاوي (2/ 428): "وأما الجواب عن حديث سلمة: فلا دلالة فيه؛ لأن الشمس تزول في الصيف بالحجاز وليس للشمس في الحيطان ظل، وإن كان فهو شيء يسير".

وقال النووي في شرح مسلم (6/ 148): "هذه الأحاديث ظاهرة في تعجيل الجمعة، وقد قال مالك وأبو حنيفة والشافعي وجماهير العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم:

ص: 490

لا تجوز الجمعة إلا بعد زوال الشمس، ولم يخالف في هذا إلا أحمد بن حنبل وإسحاق، فجوَّزاها قبل الزوال، قال القاضي: وروي في هذا أشياء عن الصحابة لا يصح منها شيء إلا ما عليه الجمهور، وحمل الجمهور هذه الأحاديث على المبالغة في تعجيلها، وأنهم كانوا يؤخرون الغداء والقيلولة في هذا اليوم إلى ما بعد صلاة الجمعة؛ لأنهم ندبوا إلى التبكير إليها، فلو اشتغلوا بشيء من ذلك قبلها خافوا فوتها، أو فوت التبكير إليها، وقوله: نتتبع الفيء؛ إنما كان ذلك لشدة التبكير وقصر حيطانه، وفيه تصريح بأنه كان قد صار فيء يسير، وقوله: وما نجد فيئًا نستظل به؛ موافق لهذا فإنه لم ينف الفيء من أصله، وإنما نفى ما يستظل به، وهذا مع قصر الحيطان ظاهر في أن الصلاة كانت بعد الزوال متصلة به".

وقال في المجموع (4/ 431): "والجواب عن حديث سلمة: أنه حجة لنا في كونها بعد الزوال؛ لأنه ليس معناه أنه ليس للحيطان شيء من الفيء، وإنما معناه ليس لها فيء كثير بحيث يستظل به المار، وهذا معنى قوله: وليس للحيطان ظل يستظل به؛ فلم ينفِ أصل الظل، وإنما نفى كثيره الذي يستظل به، وأوضح منه الرواية الأخرى: نتتبع الفيء، فهذا فيه تصريح بوجود الفيء، لكنه قليل، ومعلوم أن حيطانهم قصيرة وبلادهم متوسطة من الشمس، ولا يظهر هناك الفيء بحيث يستظل به إلا بعد الزوال بزمان طويل".

وقال ابن دقيق العيد في الأحكام (2/ 118): "وقوله: وليس للحيطان فيء يستظل به؛ لا ينفي أصل الظل؛ بل ينفي ظلًا يستظلون به، ولا يلزم من نفي الأخص نفي الأعم،

، فالمراد ظل يكفي أبدانهم للاستظلال، ولا يلزم من ذلك وقوع الصلاة ولا شيء من خطبتيها قبل الزوال".

وانظر أيضًا: الفتح لابن حجر (7/ 450).

* * *

1086 -

. . . سفيان، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، قال: كنا نقِيلُ ونتغدَّى بعد الجمعة.

* حديث صحيح، وهو متفق عليه من حديث أبي حازم عن سهل

أخرجه البخاري (6279)، وأبو عوانة (6/ 98/ 6190 - إتحاف)، والدارقطني (2/ 20)، والخطيب في تاريخ بغداد (7/ 399).

رواه عن سفيان الثوري: محمد بن كثير العبدي، وعبد الرحمن بن مهدي، وأبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد.

• وله طرق أخرى عن أبي حازم:

1 -

رواه عبد الله بن مسلمة القعنبي، ويحيى بن يحيى النيسابوري، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي، وعلي بن حجر، ومحمد بن الصباح، وإبراهيم بن محمد الشافعي، وإسحاق بن أبي إسرائيل، وعبد الله بن عمران العابدي [وهم ثقات]:

ص: 491

عن عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل، قال: كنا نفرح يوم الجمعة، قلت: ولم؟ قال: كانت لنا عجوز ترسل إلى بُضاعة - قال ابن مسلمة: نخل بالمدينة - فتأخذ من أصول السِّلق، فتطرحه في قِدر، وتُكَرْكِرُ حباتٍ من شعيرٍ، فإذا صلينا الجمعة انصرفنا، ونسلم عليها فتقدمه إلينا، فنفرح من أجله، وما كنا نقِيلُ ولا نتغدَّى إلا بعد الجمعة [زاد بعضهم: في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم].

أخرجه مطولًا أو مختصرًا [واللفظ للبخاري (6248)]: البخاري (939 و 6248)، ومسلم (859)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (2/ 449/ 1935)، والترمذي (525)، وقال:"حسن صحيح"، وابن ماجه (1099)، وابن خزيمة (3/ 184/ 1876)، وعبد الله بن أحمد في زياداته على الزهد لأبيه (1088)، وأبو القاسم البغوي في الجعديات (2941)، والطبراني في الكبير (6/ 173/ 5902 و 5904)، والدارقطني (2/ 19)، وابن أخي ميمي الدقاق في فوائده (575)، والبيهقي في السُّنن (3/ 241) و (7/ 93)، وفي الشعب (6/ 460/ 8895)، والبغوي في شرح السُّنَّة (4/ 240/ 1068)، وابن بشكوال في الأطعمة السرية (53).

2 -

ورواه يعقوب بن عبد الرحمن، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، قال: إن كنا لنفرح بيوم الجمعة،

فذكره بنحو حديث عبد العزيز، وقال في آخره: والله ما فيه شحمٌ ولا وَدَكٌ.

أخرجه البخاري (2349 و 5403)، والنسائي في الرقائق من الكبرى (3/ 667/ 4784 - التحفة) [وانظر: طبعة التأصيل للسنن الكبرى (11/ 553/ 280)]. والبغوي في شرح السُّنَّة (11/ 307 / 2864).

3 -

ورواه سعيد بن أبي مريم، قال: حدثنا أبو غسان [محمد بن مطرف]، قال: حدثني أبو حازم، عن سهل بن سعد، قال: كانت فينا امرأةٌ تجعل على أربعاءَ في مزرعةٍ لها سِلقًا، فكانت إذا كان يومُ جمعةٍ تنزع أصولَ السِّلق، فتجعله في قِدر، ثم تجعل عليه قبضةً من شعير تطحنها، فتكون أصولُ السِّلقِ عَرْقَه، وكنا ننصرف من صلاة الجمعة، فنسلم عليها، فتقرِّب ذلك الطعام إلينا فنلعقه، وكنا نتمنى يوم الجمعة لطعامها ذلك.

وفي رواية: كنا نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم الجمعة، ثم تكون القائلة [بعدُ].

أخرجه البخاري (938 و 941)[انظر: ط. التأصيل وحاشيتها (2/ 38/ 948)]. وابن حبان (12/ 121/ 5307)، والروياني (1039)، وأبو القاسم البغوي في الجعديات (2940)، والطحاوي في أحكام القرآن (204)، والطبراني في الكبير (6/ 144/ 5787 و 5788)، والدارقطني (2/ 20).

4 و 5 - ورواه بشر بن المفضل [ثقة ثبت]، وسليمان بن بلال [ثقة]:

قال بشر: حدثنا أبو حازم، عن سهل بن سعد، قال: رأيت الرجال تقيل وتتغدى يوم الجمعة، وفي رواية: كنا نقيل ونتغدى بعد الجمعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ص: 492

أخرجه أبو عوانة (6/ 98/ 6195 - إتحاف)، وأحمد (3/ 433) و (5/ 336)، وابن أبي شيبة (2/ 444/ 5122)، والدارقطني (2/ 20).

6 -

ورواه مبشر بن مكسِّر القيسي [لا بأس به. تاريخ ابن معين للدوري (4/ 94/ 3321)، الجرح والتعديل (8/ 343)، المعرفة والتاريخ (2/ 75)]: ثنا أبو حازم: حدثني سهل بن سعد، قال: كنا نبكر إلى الجمعة مع النبي صلى الله عليه وسلم، ثم نرجع فنتغدى ونقيل.

أخرجه الدارقطني (2/ 20).

7 و 8 - ورواه عبد الله بن جعفر المديني [ضعيف][مقرونًا بابن أبي حازم]، وفضيل بن سليمان النميري [ليس بالقوي]:

عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، قال: ما كنا نتغدَّى في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نقِيلُ إلا بعد الجمعة. لفظ الترمذي من رواية ابن أبي حازم وعبد الله بن جعفر.

ولفظ فضيل بن سليمان: كنا نجمع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم نرجع فنتغدى ونقيل.

أخرجه الترمذي (525)، وابن خزيمة (3/ 184/ 1875)، والطبراني في الكبير (6/ 187/ 5946)، والبغوي في شرح السُّنَّة (4/ 240/ 1068).

• وانظر فيمن دخل له حديث في حديث: ما أخرجه الطبراني في الأوسط (8/ 98 / 8088)، وعنه: أبو نعيم في الحلية (8/ 134).

• وانظر أيضًا فيمن رواه عن أبي حازم من المتروكين والضعفاء: ما أخرجه الطبراني في الكبير (6/ 5849/160) و (6/ 202/ 6006 و 6559)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين (2/ 378).

• وله إسناد آخر: أخرجه الطبراني في الكبير (6/ 205/ 6019)[وفي إسناده: عاصم بن عبد العزيز الأشجعي، وهو: ليس بالقوي. تقدم الكلام عليه تحت الحديث رقم (256)].

• قال ابن بطال في شرحه على البخاري (2/ 528): "وهذا الحديث بيِّنٌ في ردِّ قول مجاهد وأحمد بن حنبل: أن الجمعة تصلى قبل الزوال استدلالًا بقوله: وما كنا نقيل إلا بعد الجمعة، ولا يسمى بعد الجمعة وقت الغداء، فبان أن قائلتهم وغداءهم بعد الجمعة إنما كان عوضًا مما فاتهم في وقته؛ من أجل بدارِهم بالسعي إلى الصلاة والتهجير إلى الجمعة، وعلى هذا التأويل جمهور الأئمة وعامة العلماء، فلا معنى للاشتغال بما خالفهم".

وقال النووي في المجموع (4/ 431): "وأما حديث سهل: ما كنا نقيل ولا نتغدى إلا بعد الجمعة؛ فمعناه: أنهم كانوا يؤخرون القيلولة والغداء في هذا اليوم إلى ما بعد صلاة الجمعة؛ لأنهم نُدِبوا إلى التبكير إليها، فلو اشتغلوا بشيء من ذلك قبلها خافوا فوتها أو فوت التبكير إليها"[وقد سبق أن نقلت كلامه في شرحه على مسلم، تحت حديث سلمة بن الأكوع السابق، فراجعه].

ص: 493

وانظر: مسائل عبد الله بن أحمد (458 و 459).

• فائدة:

قال ابن بطال (9/ 476): "فيه: ما كان السلف عليه من الاقتصار في مطعمهم، وتقللهم، واقتصارهم على الدون من ذلك، ألا ترى حرصهم على السلق والشعير، وهذا يدل أنهم كانوا لا يأكلون ذلك في كل وقت، ولم تكن همتهم اتباع شهواتهم، وإنما كانت همتهم من القوت فيما يبلغهم المحل، ويدفعون سورة الجوع بما يمكن، فمن كان حريصًا أن يكون في الآخرة مع صالح سلفه فليسلك سبيلهم، وليجرِ على طريقتهم، وليقتد بهديهم، والله أعلم".

• وفي الباب أيضًا:

1 -

حديث جابر بن عبد الله:

يرويه حسن بن عياش، وسليمان بن بلال:

عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله، قال: كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم[الجمعة]، ثم نرجع فنريح نواضحنا، قال حسن: فقلت لجعفر: في أي ساعة تلك؟ قال: زوال الشمس.

أخرجه مسلم (858)، وأبو عوانة (3/ 326/ 3126 - إتحاف)، وأبو نعيم في مستخرجه عليه (2/ 449/ 1934)، والنسائي في المجتبى (3/ 100/ 1390)، وفي الكبرى (2/ 274/ 1711)، وابن حبان (4/ 130/ 1538)، وأحمد (3/ 331)، وابن أبي شيبة (2/ 445/ 5137)، وأبو بكر المروزي في الجمعة (57)، وأبو يعلى (3/ 434/ 1924)، وابن المنذر (2/ 350/ 984)، والطحاوي في أحكام القرآن (203)، وأبو نعيم في الحلية (9/ 229)، وابن حزم في المحلى (5/ 44)، والبيهقي (3/ 190).

قال النووي في المجموع (4/ 431): "حديث جابر: فيه إخبار أن الصلاة والرواح إلى جمالهم كانا حين الزوال؛ لا أن الصلاة قبله".

• وروى يحيى بن آدم، وأبو أحمد [الزبيري]، قالا: حدثنا عبد الحميد بن يزيد الأنصاري - قال أبو أحمد: مديني -، عن عقبة بن عبد الرحمن بن جابر، عن جابر، قال: كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمعة، ثم نرجع فنقيل، - قال أبو أحمد: ثم نرجع إلى بني سلمة فنقيل، وهو على ميلين -.

أخرجه أحمد (3/ 331)، وابن عبد البر في التمهيد (8/ 72).

عقبة بن عبد الرحمن بن جابر: في عداد المجاهيل [التاريخ الكبير (6/ 435)، الجرح والتعديل (6/ 314)، الثقات (5/ 227)، التعجيل (745)]، ولا أراه ابن أبي معمر المترجم له في التهذيب (3/ 125).

وعبد الحميد بن يزيد الأنصاري المدني: روى عنه جماعة من كبار الثقات، وذكره ابن حبان في الثقات [التاريخ الكبير (6/ 50)، الجرح والتعديل (6/ 19)، الثقات (8/ 400)].

ص: 494

وهذا إسناد صالح في المتابعات، والله أعلم.

2 -

حديث سعد المؤذن:

يرويه هشام بن عمار، قال: حدثنا عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد مؤذن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، أنه كان يؤذن يوم الجمعة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان الفيء مثل الشراك.

أخرجه ابن ماجه (1101).

تقدم تخريجه مطولًا في الشواهد تحت الحديث رقم (520)، وهو حديث منكر.

3 -

حديث الزبير بن العوام:

رواه أبو داود الطيالسي، ويزيد بن هارون، وعبيد الله بن موسى، وأبو معاوية محمد بن خازم، وأبو قطن عمرو بن الهيثم [وهم ثقات]:

عن ابن أبي ذئب، عن مسلم بن جندب، عن الزبير بن العوام رضي الله عنه، قال: كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمعة، ثم نبتدر الفيء، فما يكون إلا موضع القدم أو القدمين [وفي رواية: قدر قدم أو قدمين]. لفظ الطيالسي.

ولفظ يزيد [عند أحمد]: كنا نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم الجمعة، ثم ننصرف ننبتدر في الآجام، فلا نجد إلا قدر موضع أقدامنا. قال يزيد: الآجام هي الآطام.

ولفظ عبيد الله بن موسى [عند الدارمي]: كنا نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم الجمعة، ثم نرجع فنبادر الظل في أطُم بني غنم، فما هو إلا مواضع أقدامنا.

ولفظ أبي معاوية [عند ابن الأعرابي]: كنا نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم الجمعة، ثم نرجع فلا نجد في الأرض من الظل إلا موضع أقدامنا.

أخرجه الدارمي (1/ 436/ 1545)، وابن خزيمة (3/ 169/ 1840)، والحاكم (1/ 291)، والضياء في المختارة (3/ 78 و 79/ 885 و 886) و (9/ 337 / 304)، وأحمد (1/ 164)، والطيالسي (1/ 175/ 188)، وأبو يعلى (2/ 41/ 680)، والهيثم بن كليب الشاشي في مسنده (52)، وابن الأعرابي في المعجم (2/ 672/ 1341)، والبيهقي (3/ 191).

• خالفهم فأبان عن علته: يحيى بن آدم [ثقة حافظ]، قال: حدثنا ابن أبي ذئب: حدثنا مسلم بن جندب: حدثني من سمع الزبير بن العوام، يقول: كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمعة، ثم نبادر فما نجد من الظل إلا موضع أقدامنا - أو قال: فما نجد من الظل موضع أقدامنا -.

أخرجه أحمد (1/ 167).

قال ابن خزيمة: "مسلم هذا لا أدري أسمع من الزبير أم لا؟ ".

وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، إنما خرج البخاري عن أبي خلدة عن أنس بغير هذا اللفظ".

قلت: إسناده ضعيف؛ مسلم بن جندب لم يدرك الزبير بن العوام؛ فإن بين وفاتيهما

ص: 495

قرابة سبعين سنة، ورواية يحيى بن آدم أكدت ذلك، وأن مسلما لم يسمعه من الزبير، وإنما سمعه من شخص مبهم، لا ندري من هو؟.

4 -

حديث أنس بن مالك:

الذي يرويه أبو خلدة خالد بن دينار، قال: سمعت أنس بن مالك، يقول: كان الني صلى الله عليه وسلم إذا اشتد البرد بكر بالصلاة، وإذا اشتد الحر أبرد بالصلاة؛ يعني: الجمعة.

هكذا رواه حرمي بن عمارة، وفي رواية له قال: حدثني أبو خلدة، قال: سمعت أنس بن مالك؛ وناداه يزيد الضبي يوم الجمعة في زمن الحجاج، فقال: يا أبا حمزة! قد شهدت الصلاة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشهدت الصلاة معنا، فكيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي؟ قال:

فذكره. ولم يقل في آخره؛ يعني: الجمعة.

ورواه بشر بن ثابت: ثنا أبو خلدة خالد بن دينار، عن أنس بن مالك: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا كان الشتاء بكر بالظهر، وإذا كان الصيف أخرها، وكان يصلي العصر والشمس بيضاء نقية.

ورواه خالد بن الحارث: ثنا أبو خلدة: أن الحكم بن أيوب أخر الجمعة يومًا، فتكلم يزيد الضبي، قال: دخلنا الدار وأنس معه على السرير، فقال له يزيد: يا أبا حمزة! قد صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم وحضرت صلاتنا، فأين صلاتنا من صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: إذا كان الحر برد بالصلاة، وإذا كان البرد بكر بالصلاة.

ورواه سهل بن حماد، عن أبي خلدة، قال: بينا الحكم بن أيوب يخطب في البصرة؛ إذ قام يزيد الضبي فناداه، فقال: أيها الأمير، إنك لا تملك الشمس، فقال: خذاه، فأُخذ، فلما قضى الصلاة أُدخل عليه، ودخل الناس، وثم أنس بن مالك، فأقبل على أنس فقال: كيف كنتم تصلون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبرد بالصلا في الحر، ويبكر بها في الشتاء.

أخرجه البخاري (906)، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (403).

قال ابن رجب في الفتح (5/ 424): "وقضية يزيد الضبي مع الحكم بن أيوب في إنكاره عليه تأخير الجمعة وهو يخطب معروفة، وكان أنس بن مالك حاضرًا،

، فسئل أنس في ذلك الوقت عن وقت صلاة النبي صلى الله عليه وسلم فأخبر أنه كان يعجل في البرد، ويبرد في الحر، ومراده - والله أعلم - صلاة الظهر، وهذا هو الذي أمكن أنسًا أن يقوله في ذلك الوقت، ولم يمكنه من الزيادة على ذلك، وأكثر العلماء على أن الجمعة لا يبرد بها بعد الزوال، بل تعجل في أول الوقت،

".

وبهذا يتبين أن المراد من كلام أنس في وصف حال النبي صلى الله عليه وسلم في الإبراد والتعجيل إنما هو في صلاة الظهر لا الجمعة، والله أعلم.

وانظر أيضًا: مجمع الزوائد (2/ 183).

* * *

ص: 496