الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وفي مسائل ابنه عبد الله (355)، قال:"قرأت على أبي: من صلى ركعة من التطوع ثم أحدث؟ قال: يعجبني أن يستقبل، لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا صلاة إلا بطهور".
وفي مسائل ابن هانئ (37)، سئل عن الرجل يرعف في الصلاة؟ قال:"ينصرف فيتوضأ، ويستقبل الصلاة"، وقال ابن هانئ أيضًا (229): "سألت أبا عبد الله عن الرجل يرعف في الصلاة، يبني أو يستأنف؟ قال: يستأنف أحبُّ إليَّ [وقال نحوه في مسائل صالح (66)].
* * *
194 - باب في الرجل يتطوع في مكانه الذي صلى فيه المكتوبة
1006 -
قال أبو داود: حدثنا مسدد: حدثنا حماد وعبد الوارث، عن ليث، عن الحجاج بن عبيد، عن إبراهيم بن إسماعيل، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أيعجِزُ أحدُكم - قال: عن عبد الوارث - أن يَتقدَّم، أو يتأخر، أو عن يمينه، أو عن شماله، - زاد في حديث حماد: - في الصلاة"؛ يعني: في السُّبْحة.
* حديث مضطرب
* أخرجه من طريق عبد الوارث:
البغوي في شرح السُّنَّة (3/ 215 - 216/ 706)، وعلقه البخاري في التاريخ الكبير (1/ 340).
* وأخرجه من طريق حماد بن زيد:
البيهقي (2/ 190)، وابن عبد البر في الاستذكار (2/ 93)، وعلقه البخاري في التاريخ الكبير (1/ 340).
رواه عن حماد: مسدد بن مسرهد، وأبو الربيع سليمان بن داود الزهراني، وعارم محمد بن الفضل أبو النعمان [وهم ثقات حفاظ].
ولفظ أبي الربيع [عند البيهقي بإسناد جيد عنه]: "إذا أراد أحدكم أن يتطوع بعد الفريضة: فليتقدَّم، أو ليتأخَّر، أو عن يمينه، أو عن شماله".
• وانظر فيمن وهم فيه على حماد [فقلب الحجاج بن عبيد إلى الحكم بن عتيبة][أو: قلب الليث إلى أيوب السختياني]: علل الدارقطني (9/ 72/ 1651)، تاريخ أصبهان (1/ 235)، الاستذكار (2/ 93).
* وقد اختلف في هذا الحديث على ليث بن أبي سليم:
أ - فرواه حماد بن زيد [ثقة ثبت]، وعبد الوارث بن سعيد [ثقة ثبت]:
عن ليث، عن الحجاج بن عبيد، عن إبراهيم بن إسماعيل، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
…
الحديث.
* تابعهما: إسماعيل بن علية [ثقة ثبت]، فرواه عن ليث، عن حجاج بن عبيد، عن إبراهيم بن إسماعيل، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"أيعجز أحدكم إذا صلى أن بمقدم، أو يتأخر، أو عن يمينه، أو عن شماله"؛ يعني: السبحة.
أخرجه ابن ماجه (1427)، وأحمد (2/ 425)، وابن أبى شيبة (2/ 23/ 6011)، وابن حجر في التغليق (2/ 336).
ب - ورواه عبد الواحد بن زياد [ثقة]، عن ليث، عن الحجاج، عن إبراهيم بن إسماعيل، أو: إسماعيل بن إبراهيم، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إذا صلى أحدكم فلا يتطوع مكانه، وليتقدم، أو يتأخر، أو عن يمينه، أو عن شماله"، وربما قال:"أيعجز أحدكم أن يتقدم".
أخرجه البزار (17/ 187/ 9819).
قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يُروى عن أبى هريرة إلا بهذا الإسناد، والحجاج هذا هو: حجاج بن عبيد".
ج - ورواه شيبان بن عبد الرحمن النحوي [ثقة]، عن ليث، عن حجاج بن أبي عبد الله، عن إبراهيم بن إسماعيل السلمي - وكان خلف على امرأة رافع بن خديج -، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم،
…
فذكره.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (1/ 340).
واختلف فيه على شيبان، فقال مرة: إبراهيم بن إسماعيل، وقال أخرى: إسماعيل بن إبراهيم [انظر: علل الدارقطني (9/ 73/ 1651)].
د - ورواه معتمر بن سليمان [ثقة]، عن ليث، عن الحجاج، عن إسماعيل بن إبراهيم، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"أيعجز أحدكم إذا صلى؛ فأراد أن يتطوع: أن يتقدم، أو يتأخر، أو يتحول عن يمينه، أو عن يساره".
أخرجه البيهقي (2/ 190)، بإسناد جيد إلى معتمر.
هـ - ورواه همام بن يحيى [ثقة]، قال: حدثنا ليث، عن أبي حمزة: حدِّثت به عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
علقه البخاري في التاريخ الكبير (1/ 340).
و - ورواه معمر بن راشد [ثقة]، عن ليث، عن عبد الرحمن بن سابط، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا صلى أحدكم المكتوبة فأراد أن يتطوع بشيء؛ فليتقدَّم قليلًا، أو يتأخَّر قليلًا، أو عن يمينه، أو عن يساره". هكذا مرسلًا.
أخرجه عبد الرزاق (2/ 417/ 3918).
ز - ورواه أبو جعفر الرازي [ليس بالقوي]، عن ليث، عن حجاج بن يسار، عن إبراهيم بن إسماعيل السلمي، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم،
…
فذكره.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (1/ 341)، بإسناد لا بأس به إلى أبي جعفر.
* قلت: هذا حديث ضعيف؛ ليث بن أبي سليم: ضعيف؛ لاختلاطه وعدم تميز حديثه، قال فيه أحمد وأبو حاتم وأبو زرعة والبزار:"مضطرب الحديث"، وهو هنا قد اضطرب في هذا الحديث اضطرابًا شديدًا في إسناده ومتنه، وحجاج بن عبيد؛ أو: ابن أبي عبد الله؛ أو: ابن يسار: مجهول [التهذيب (1/ 359)]، وإبراهيم بن إسماعيل السلمي؛ أو: إسماعيل بن إبراهيم: مجهول أيضًا [التهذيب (1/ 59)].
* وهذا الحديث علقه البخاري في الصحيح بعد أثر ابن عمر (848) الآتي ذكره، بصيغة التمريض، وضعفه، فقال:"ويُذكر عن أبي هريرة رفعه: "لا يتطوع الإمام في مكانه"، ولم يصح".
قال ابن حجر في الفتح (2/ 335) معلقًا على كلام البخاري: "وذلك لضعف إسناده، واضطرابه، تفرد به ليث بن أبي سليم، وهو ضعيف، واختلف عليه فيه، وقد ذكر البخاري الاختلاف فيه في تاريخه، وقال: لم يثبت هذا الحديث"[وانظر: فتح الباري لابن رجب (5/ 262)].
وقال في التغليق: "وليث بن أبي سليم: ضعيف الحفظ، وقد اختلف عليه في هذا الحديث اختلافًا كثيرًا، وذكر البخاري بعض الاختلاف فيه، وعقَّبه بأن قال: لم يثبت هذا الحديث، والله أعلم، وقال في موضع آخر: إسماعيل بن إبراهيم أصح، وليث يضطرب فيه"، وقال في هدي الساري (19):"وليث بن أبي سليم: ضعيف، وشيخ شيخه: لا يعرف، وقد اختلف عليه فيه".
قلت: وحديث أبي هريرة هذا ليس فيه ذكر الإمام، كما قال ابن رجب في الفتح (5/ 262)، كما بيَّن علة الحديث بضعف الليث وجهالة رواته أيضًا.
وقال البخاري في التاريخ الكبير (1/ 341): "ولم يثبت هذا الحديث".
وقال الدارقطني في العلل (9/ 74/ 1651): "ولا يصح الحديث، والاضطراب من ليث".
وقال البيهقي: "قال البخاري رحمه الله: إسماعيل بن إبراهيم أصح، والليث يضطرب فيه"، ثم قال البيهقي:"وهو ليث بن أبي سليم يتفرد به، والله تعالى أعلم".
وقال ابن عبد البر في الاستذكار (2/ 93): "إبراهيم بن إسماعيل هذا: مجهول، وكذلك الحجاج بن عبيد، وإنما روى حديثه ليث؛ لا أيوب، وهو حديث لا يحتج بمثله.
ولكن قد روى ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: إذا صلى أحدكم المكتوبة ثم أراد أن يصلي بعدها فليتقدم ولا يتكلم".
قال ابن عبد البر: "هذا حديث صحيح"؛ يعني: موقوفًا على ابن عباس، ثم قال: "قد خالف ابنُ عمر ابنَ عباس في هذا القول،
…
".
وقال عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى (2/ 13): "رواه الليث بن أبي سليم عن حجاج بن عبيد: ضعيف عن مجهول".
فتعقبه ابن القطان الفاسي في بيان الوهم (3/ 156/ 866) بقوله: "وترك في الإسناد من هو أيضًا مجهول، وهو إبراهيم بن إسماعيل".
وقال المزي في التهذيب (2/ 51): "وهو حديث مختلف في إسناده، رواه ليث بن أبي سليم عن حجاج فاختلف عليه فيه"، ثم ساق الاختلاف.
* * *
1007 -
. . . أشعث بن شعبة، عن المنهال بن خليفة، عن الأزرق بن قيس، قال: صلى بنا إمامٌ لنا يكنى أبا رِمْثة، فقال: صليتُ هذه الصلاةَ، أو مثلَ هذه الصلاة مع النبي صلى الله عليه وسلم، قال: وكان أبو بكر وعمر يقومان في الصف المقدَّم عن يمينه، وكان رجلٌ قد شهد التكبيرة الأولى من الصلاة، فصلى نبيُّ الله صلى الله عليه وسلم، ثم سلَّم عن يمينه وعن يساره حتى رأينا بياض خدَّيْه، ثم انفتل كانفتال أبي رمثة - يعني: نفسَه -، فقام الرجل الذي أدرك معه التكبيرة الأولى من الصلاة يشفع، فوثب إليه عمر، فأخذ بمنكِبه فهزَّه، ثم قال: اجلس فإنه لم يَهلِكْ أهلُ الكتاب إلا أنه لم يكن بين صلواتهم فصلٌ، فرفع النبي صلى الله عليه وسلم بصره، فقال:"أصاب الله بك يا ابن الخطاب". قال أبو داود: وقد قيل: أبو أمية مكان أبي رمثة.
* حديث منكر بهذا السياق
تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (1000)، وقد خولف فيه المنهال بن خليفة؛ وهو ضعيف، والصواب ما رواه:
* شعبة، عن الأزرق بن قيس، قال: سمعت عبد الله بن رباح الأنصاري، يحدث عن رجلٍ من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى العصر، فقام رجل يصلي بعدها، فأخذ عمر بثوبه، فقال: اجلس؛ فإنما هلك أهلُ الكتاب أنه لم يكن لصلاتهم فصلٌ؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"صدق ابن الخطاب"، وفي رواية:"أحسن ابن الخطاب".
* قلت: هذا هو المحفوظ في هذا الحديث، وحديث المنهال بن خليفة: وهمٌ؛ وعليه: فإن حديث شعبة: رجاله ثقات، وإبهام الصحابي لا يضر؛ لكن عبد الله بن رباح لم يذكر سماعًا من الصحابي، فلعله لم يدركه، والله أعلم.
* والذي ثبت مرفوعًا في هذا الباب:
حديث معاوية: الذي يرويه ابن جريج، قال: أخبرني عمر بن عطاء بن أبي الخوار؛ أن نافع بن جبير أرسله إلى السائب - ابن أخت نمر - يسأله عن شيء رآه منه معاوية في الصلاة، فقال: نعم، صليتُ معه الجمعة في المقصورة، فلما سلَّم الإمام قمتُ في مقامي، فصليتُ، فلما دخل أرسل إليَّ، فقال: لا تعُدْ لما فعلتَ، إذا صليتَ الجمعة فلا تصلها
بصلاة حتى تكلَّم أو تخرج، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا بذلك؛ "أن لا تُوصَلَ صلاةٌ بصلاةٍ حتى نتكلَّم أو نخرج".
أخرجه مسلم (883)، ويأتي تخريجه في موضعه من السنن إن شاء الله تعالى برقم (1129)، ويشهد له حديث عبد الله بن رباح عن رجل من الصحابة؛ فإن ضعفه يسير.
قال البيهقي بأنه أصح من جميع ما ذكر في الباب [السُّنن (2/ 190)].
وقال النووي في المجموع (3/ 455): "فهذا الحديث هو المعتمد في المسألة".
* وعليه: فإن من تشاغل بالذكر المأثور دبر الصلاة، فقد فعل المقصود [ذكره ابن حجر في الفتح (2/ 335)]، فلم يعُد بحاجة إلى التحول من مكانه الذي صلى فيه.
* وقد اختلفت أقوال الصحابة في هذه المسألة:
* فذهب ابن عمر إلى جواز التنفل في مكان الفريضة:
روى عبيد الله بن عمر العمري [ثقة ثبت]، وأخوه عبد الله بن عمر [ليس بالقوي]، وأيوب السختياني [ثقة حجة]:
عن نافع، قال: كان ابن عمر يصلي في مكانه الذي صلى فيه الفريضة [لفظ أيوب، عند البخاري].
وفي رواية لأيوب: كان يصلي سبحته مكانه [عند ابن أبي شيبة].
وقال معتمر بن سليمان، عن عبيد الله بن عمر، قال: رأيت القاسم وسالمًا يصليان الفريضة، ثم يتطوعان في مكانهما، قال: وأنبأني نافع؛ أن ابن عمر كان لا يرى به بأسًا [عند ابن أبي شيبة].
ولفظ عبد الله بن عمر: أنه كان يؤمهم، ثم يتطوع في مكانه، قال: وكان إذا صلى المكتوبة سبَّح مكانه [عند عبد الرزاق، وليس بمحفوظ].
أخرجه البخاري (848)، وعبد الرزاق (2/ 418/ 3922 و 3923)، وابن أبى شيبة (2/ 23/ 6016 و 6017)، والبيهقي (2/ 191).
قال ابن قدامة في المغني (1/ 328): "قال أحمد: لا يتطوع الإمام في مكانه الذي صلى فيه المكتوبة، كذا قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه. قال أحمد: ومن صلى وراء الإمام فلا بأس أن يتطوع مكانه، فعل ذلك ابن عمر"[وانظر: مسائل الكوسج (231)].
وقد سبق تخريج هذا الأثر بطرقه تحت الحديث رقم (616).
هذا هو الثابت عن ابن عمر في جواز التنفل في موضع الفريضة، وروي عنه خلاف ذلك، ولا يصح عنه [انظر مثلًا: مصنف عبد الرزاق (2/ 416/ 3915) و (2/ 418 / 3919)، سنن البيهقي (2/ 191)]، وأقوى ما روي في ذلك:
• ما رواه ابن علية، عن أيوب، عن عطاء؛ أن ابن عباس، وابن الزبير، وأبا سعيد، وابن عمر، كانوا يقولون: لا يتطوع حتى يتحول من مكانه الذي صلى فيه الفريضة.
أخرجه ابن أبي شيبة (2/ 23/ 6012).