الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سبيل الإنكار لمنكرٍ وقع فأسمع من كان يجلس حوله في الصفوف، وليس فيه نوع تحلق، وأما التحلق الذي حكاه الخطيب عن بعض العلماء فهو محمول على أن الحديث لم يبلغهم، كما قال ابن مهدي، والله أعلم.
° قال الخطابي في معالم السُّنن (1/ 213): "وإنما كره الاجتماع قبل الصلاة للعلم والمذاكرة، وأمر أن يشتغل بالصلاة، وينصت للخطبة والذكر؛ فإذا فرغ منها كان الاجتماع والتحلق بعد ذلك".
وقال البيهقي في السُّنن (3/ 234): "من كره التحلق في المسجد إذا كانت الجماعة كثيرة، والمسجد صغيرا، وكان فيه منع المصلين عن الصلاة".
وقال البغوي: "وفي الحديث كراهية التحلق والاجتماع يوم الجمعة قبل الصلاة لمذاكرة العلم، بل يشتغل بالذكر والصلاة والإنصات للخطبة، ثم لا بأس بالاجتماع والتحلق بعد الصلاة في المسجد وغيره".
وقال ابن العربي في العارضة (2/ 103): "وإنما نهي عنه يوم الجمعة؛ لأنهم ينبغي لهم أن يكونوا صفوفًا يستقبلون الإمام في الخطبة، ويعتدلون خلفه في الصلاة".
• وقال ابن قدامة في المغني (2/ 85): "فصل: وللبعيد [يعني: من لا يسمع الخطيب لبعده] أن يذكر الله تعالى، ويقرأ القرآن، ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يرفع صوته، قال أحمد: لا بأس أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم فيما بينه وبين نفسه، رخص له في القراءة والذكر عطاء وسعيد بن جبير والنخعي والشافعي.
وليس له أن يرفع صوته، ولا يذاكر في الفقه، ولا يصلي، ولا يجلس في حلقة، وذكر ابن عقيل أن له المذاكرة في الفقه وصلاة النافلة.
ولنا عموم ما رويناه، وأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الحلق يوم الجمعة قبل الصلاة، رواه أبو داود، ولأنه إذا رفع صوته منع من هو أقرب منه من السماع، فيكون مؤذيًا له، فيكون عليه إثم من آذى المسلمين، وصد عن ذكر الله تعالى".
* * *
221 - باب في اتخاذ المنبر
1080 -
. . . يعقوب بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن عبدِ القاري القرشي: ثنا أبو حازم بن دينار؛ أن رجالا أتوا سهل بن سعد الساعدي، وقد امتروا في المنبر: ممَّ عودُه؟ فسألوه عن ذلك، فقال: والله إني لأعرف مما هو، ولقد رأيتُه أولَ يومِ وُضِع، وأوَّلَ يومِ جلس عليه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، أرسل رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إلى فلانة - امرأة قد سماها سهل - أن:"مُرِي غلامَك النجارَ أن يعمل لي أعوادًا أجلسُ عليهن إذا كلمتُ الناسَ" فأمرَته، فعملها من طَرْفاء الغابة، ثم جاء بها، فأرسلَته إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمر بها فوُضِعت ههنا، فرأيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم صلى عليها، وكبَّر عليها، ثم ركع وهو عليها، ثم نزل القَهْقَرى، فسجد في أصل المنبر، ثم عاد، فلما فرغ أقبل على الناس، فقال:"أيها الناس إنما صنعتُ هذا لتأتموا بي، ولِتعَلَّموا صلاتي".
حديث متفق على صحته
أخرجه البخاري (917)، ومسلم (544/ 45)، وقد تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (598).
ورواه أيضًا: عبد العزيز بن أبي حازم، وأبو غسان محمد بن مطرف، ومحمد بن جعفر بن أبي كثير، وهشام بن سعد [وهم ثقات]، وعبد الله بن جعفر بن نجيح السعدي [ضعيف]، وعبد الرحمن المسعودي [صدوق، اختلط، وفي روايته زيادات انفرد بها]:
ستتهم عن أبي حازم به.
أخرجه البخاري (448 و 2094 و 2569)، ومسلم (544/ 44)، وقد تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (598).
ورواه سفيان بن عيينة: نا أبو حازم: سألوا سهل بن سعد: من أي شيء المنبر؟ فقال:
…
فذكر الحديث.
أخرجه البخاري (377)، ومسلم (544/ 45)، وتقدم تحت الحديث رقم (598).
• ومن ألفاظه التي لم أذكرها هناك، وهي محفوظة عن ابن عيينة:
ما رواه ابن عيينة، عن أبي حازم، قال: أتوا سهل بن سعد فقالوا: من أي شيء منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: ما بقي أحد من الناس أعلم به مني، قال: هو من أثل الغابة، وعمله فلان مولى فلانة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستند [قبله] إلى جذع في المسجد يصلي إليه [ويستند] إذا خطب، فلما اتخذ المنبر فقعد عليه حن الجذع، قال فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فوطئه [بيده حتى سكن].
• وله طريق أخرى يرويها عباس بن سهل بن سعد عن أبيه [أخرجها ابن سعد في الطبقات (1/ 250 و 251)، والروياني (1090)، والطحاوي في شرح المشكل (10/ 388/ 4196)، والطبراني في الكبير (6/ 126/ 5726)، وأبو نعيم في الدلائل (309)، وابن بشران في الأمالي (422)، والبيهقي في الدلائل (2/ 559)، وابن بشكوال في الغوامض (5/ 344)][من ثلاثة طرق، في أحدها: ابن لهيعة، وهو: ضعيف، وفي الثاني: سعد بن سعيد بن قيس الأنصاري، وهو: صدوق، له أوهام، تقدمت ترجمته تحت الحديث رقم (816)، وجود إسناده ابن رجب في الفتح (5/ 465)، وفي الثالث: عبد المهيمن بن عباس، وهو: منكر الحديث، روى عن آبائه أحاديث منكرة. التهذيب (3/ 630)].
• وله عن سهل طريق أخرى، لكنها واهية [أخرجها الطبراني في الكبير (6/ 205/ 6018)].
وله شاهد من حديث جابر بن عبد الله:
1 -
يرويه أبو نعيم الفضل بن دكين، ووكيع بن الجراح، وخلاد بن يحيى:
عن عبد الواحد بن أيمن، قال: سمعت أبي، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقوم يوم الجمعة إلى شجرة أو نخلة [وفي رواية وكيع: إلى جذع نخلة]، فقالت امرأة من الأنصار، أو رجل: يا رسول الله! ألا نجعل لك منبرًا [تخطب عليه]؟ قال: "إن شئتم"، فجعلوا له منبرًا، فلما كان يوم الجمعة دُفِع إلى المنبر، فصاحت النخلة صياح الصبي [وفي رواية وكيع: فأن الجذع الذي كان يقوم عليه كما يئن الصبي]، ثم نزل النبي صلى الله عليه وسلم فضمه إليه، تئنُّ أنين الصبي الذي يسكن، قال:"كانت تبكي على ما كانت تسمع من الذكر عندها"[وفي رواية وكيع: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن هذا بكى لما فقد من الذكر"].
وفي رواية: أن امرأة من الأنصار قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله! ألا أجعل لك شيئًا تقعد عليه، فإن لي غلاما نجارًا، قال:"إن شئتِ"، قال: فعملت له المنبر، فلما كان يوم الجمعة قعد النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر الذي صُنِع، فصاحت النخلة التي كان يخطب عندها، حتى كادت أن تنشق، فنزل النبي صلى الله عليه وسلم حتى أخذها، فضمها إليه، فجعلت تئن أنين الصبي الذي يسكت، حتى استقرت، قال:"بكت على ما كانت تسمع من الذكر".
أخرجه البخاري (449 و 2095 و 3584)، وأحمد (3/ 300)، وابن أبي شيبة (6/ 319/ 31748)، والطحاوي في شرح المشكل (10/ 386/ 4193)، وأبو علي الرفاء في فوائده (242)، وأبو نعيم في الدلائل (303)، والبيهقي في السُّنن (3/ 195)، وفي الدلائل (2/ 560) و (6/ 66)، والبغوي في الشمائل (145)، وأبو نعيم الحداد في جامع الصحيحين (4/ 469/ 3734)، وإسماعيل الأصبهاني في الدلائل (21)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (4/ 393)، وابن بشكوال في الغوامض (5/ 342).
2 -
وروى سليمان بن بلال [مدني، ثقة]، ومحمد بن جعفر بن أبي كثير [مدني، ثقة]، وسليمان بن كثير العبدي [بصري، ليس به بأس، وقد وهم في إسناد هذا الحديث، كما سيأتي بيانه]، وسويد بن عبد العزيز [دمشقي، ضعيف]، وسويد بن سعيد [الحدثاني: صدوق في نفسه؛ إلا أنه تغير بعدما عمي، وصار يتلقن، فضعِّف بسبب ذلك]:
عن يحيى بن سعيد الأنصاري، قال: أخبرني حفص بن عبيد الله بن أنس بن مالك؛ أنه سمع جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، يقول: كان المسجد مسقوفًا على جذوع من نخل، فكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خطب يقوم إلى جذع منها، فلما صنع له المنبر وكان عليه، فسمعنا لذلك الجذع صوتًا كصوت العِشار، حتى جاء النبي صلى الله عليه وسلم فوضع يده عليها، فسكنت.
أخرجه البخاري (918 و 3585)، والدارمي (34)، وابن سعد في الطبقات (1/ 253)، والطحاوي في شرح المشكل (10/ 379 - 381/ 4180 - 4182)، والبيهقي في السُّنن (3/ 195)، وفي الدلائل (2/ 560 و 561)، وفي الاعتقاد (270).
تنبيه: وقع في رواية: محمد بن جعفر [عند الطحاوي والدارقطني في العلل (13/ 359/ 3245)]: عبيد الله بن حفص، قلبه، إنما هو: حفص بن عبيد الله.
• وفي هذا الحديث إثبات سماع حفص بن عبيد الله بن أنس من جابر بن عبد الله، ويبدو أن أبا حاتم الرازي لم يقف على ثبوت هذا السماع، حيث نقل عنه ابنه في الجرح والتعديل (3/ 176) قوله:"ولا يُدرى سمع من جابر وأبي هريرة، أم لا؟ ولا يثبت له السماع إلا من جده أنس بن مالك".
وقد وهم في هذا الإسناد: سليمان بن كثير العبدي، فقد رواه كالجماعة [كما عند الدارمي، وانظر: إتحاف المهرة (3/ 118/ 2632)]، ورواه مرة أخرى، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن سعيد بن المسيب، عن جابر به.
أخرجه ابن عدي في الكامل (3/ 288)(5/ 282 - ط. الرشد)، وأبو الشيخ في جزء من حديثه بانتقاء ابن مردويه (73)، وأبو القاسم الحرفي في الأول من فوائده (66)، والبيهقي في الدلائل (2/ 556).
قال ابن أبي حاتم في العلل (2/ 397/ 2700): "سألت أبي عن حديث رواه سليمان بن كثير، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن جابر بن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ أنه خطب فاستند إلى خشبة فلما اتخذ المنبر حنَّت الخشبة،
…
وذكر الحديث، قال أبي: رواه سليمان بن بلال وسويد بن عبد العزيز، عن يحيى بن سعيد، عن حفص بن عبيد الله بن أنس، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال أبي: هذا أشبه، وليس لسعيد بن المسيب هاهنا معنى".
وقال الدارقطني في العلل (13/ 359/ 3245) عن إسناد الجماعة: "وهو الصواب".
ويأتي نقل بقية كلام الأئمة على هذا الإسناد، في آخر طريقٍ، وهو برقم (8).
3 -
وروى إسرائيل بن أبي إسحاق، والأعمش، وزكريا بن أبي زائدة:
عن أبي إسحاق السبيعي، عن سعيد بن أبي كرِب [قال أبو عوانة عن الأعمش: عن كريب، وهو خطأ، نبه عليه الدارقطني]، عن جابر، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب إلى خشبة، فلما جُعِل منبرٌ، حنت حنين الناقة إلى ولدها، فأتاها فوضع يده عليها، فسكنت. لفظ إسرائيل [عند أحمد]، ولفظ الأعمش بنحوه [عند ابن الأعرابي].
وفي رواية لإسرائيل [عند البيهقي]: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب الناس أسند ظهره إلى خشبة، فلما صنع المنبر، فقدته الخشبة، فحنت حنين الناقة الخلوج إلى ولدها، فأتاها رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضع يده عليها، فسكنت.
ولفظ زكريا بن أبي زائدة [عند أبي يعلى]: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقوم إلى خشبة، يتوكأ عليها، يخطب كل جمعة، حتى أتاه رجل من الروم، وقال: إن شئتَ جعلتُ لك شيئا إذا قعدتَ عليه كنت كأنك قائم؟ قال: "نعم"، قال: فجعل له المنبر، فلما جلس عليه؛ حنت الخشبة حنين الناقة على ولدها [وفي رواية: حنين الناقة الخلوج]، حتى نزل النبي صلى الله عليه وسلم -
فوضع يده عليها، فلما كان من الغد فرأيتها قد حُوِّلت، فقلنا: ما هذا؟ قال: جاء النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر فحوَّلوها.
أخرجه الدارمي (35)، وأحمد (3/ 293)، وأبو يعلى (2/ 329/ 1068) و (4/ 128/ 2177)[وفي إسناده الثاني سقط]، والطحاوي في شرح المشكل (10/ 384/ 4189 و 4190) و (10/ 385/ 4192)، وابن الأعرابي في المعجم (3/ 939/ 1990)[لكن تحرف عنده جابر، إلى: جندب]. وأبو نعيم في الدلائل (304)، والبيهقي في الدلائل (2/ 555 - 556 و 562)، وإسماعيل الأصبهاني في الدلائل (173)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (4/ 393).
قلت: لفظ ابن أبي زائدة بهذا السياق: منكر، تفرد به عنه: مسروق بن المرزبان، وقد رواه الدارمي عن فروة [هو: ابن أبي المغراء، وهو: ثقة]، عن يحيى بن زكريا، عن أبيه، به مختصرا، قال: حنت الخشبة حنين الناقة الخلوج، والوهم فيه عندي من مسروق بن المرزبان، فإنه وإن صدَّقه صالح بن محمد، وذكره ابن حبان في الثقات، لكن قال أبو حاتم:"ليس بقوي، يكتب حديثه"[الجرح والتعديل (8/ 129 و 397)، التهذيب (4/ 60)]، وزكريا بن أبي زائدة وإن كان ثقة؛ إلا أنه ممن سمع من أبي إسحاق بأخرة.
وانظر: ما قاله الدارقطني في العلل (13/ 306/ 3185) و (13/ 361/ 3249)، وقد صوَّب قول من قال: عن سعيد بن أبي كرِب.
والمحفوظ: رواية إسرائيل، وتابعه عليها الأعمش، وإسرائيل من أثبت الناس في جده أبي إسحاق.
وهذا إسناد صحيح، تقدم الكلام عليه تحت الحديث رقم (97).
4 -
وروى عمر بن علي المقدمي، وأبو عوانة، وأبو عبيدة عبد الملك بن معن المسعودي [وهم ثقات]:
عن الأعمش، عن أبي صالح، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب إلى خشبة عليه ظلة، فقال له أصحابه: لو جعلنا لك عريشًا أو شيئًا نحوه، فتجلس إليه، تكون كأنك قائم، فجُعِل المنبر، فخطب الناسَ عليه، فحنت الخشبة حنين الناقة الخلوج، فقام النبي صلى الله عليه وسلم إليها فاحتضنها، فسكتت، وكانوا يقولون: لو لم يحتضنها لم تسكت إلى يوم القيامة. لفظ المقدمي.
وفي رواية لأبي عوانة: كانت خشبة في المسجد، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب إليها، فقلنا له: لو جعلنا لك مثل العريش، فقمت عليه، ففعل، فحنَّت الخشبة كما تحنُّ الناقة، فأتاها رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحتضنها، ووضع يده عليها، فسكنت.
أخرجه الطحاوي في شرح المشكل (10/ 384/ 4188) و (10/ 385/ 4191 و 4192)، والخطابي في غريب الحديث (1/ 418)، وأبو نعيم في الدلائل (304)، والبيهقي في الدلائل (2/ 555 - 556 و 562 و 563).
وانظر: ما قاله الدارقطني في العلل (13/ 306/ 3185) و (13/ 3249/361).
وهذا إسناد صحيح، على شرط الصحيح [انظر: التحفة (2233 - 2236)].
• وقد روي بإسناد فيه وضاع [هو: أحمد بن محمد بن عمرو أبو بشر المروزي: كان يضع الحديث. اللسان (1/ 642)]، إلى الأعمش وأبي حصين، عن أبي صالح، عن جابر بنحوه.
أخرجه أبو الشيخ في طبقات المحدثين (4/ 111).
5 -
وروى سليمان التيمي، عن أبي نضرة، عن جابر بن عبد الله، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم إلى أصل شجرة - أو قال: إلى جذع - ثم اتخذ منبرًا، قال: فحن الجذع - قال جابر: - حتى سمعه أهل المسجد، حتى أتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فمسحه فسكن، فقال بعضهم: لو لم يأته لحن إلى يوم القيامة.
أخرجه ابن ماجه (1417)، وابن حبان (14/ 438/ 6508)، وأحمد (3/ 306)، الطحاوي في شرح المشكل (10/ 387/ 4195)، والآجري في الشريعة (4/ 1583/ 1068).
وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم [انظر: التحفة (3101 و 3106 و 3108)].
• ورواه أيضًا: سعيد بن إياس الجريري [ثقة، اختلط، وعنه: أبو قلابة شيبة القيسي]، والصلت بن دينار [متروك]، كلاهما: عن أبي نضرة، عن جابر به مطولًا.
أخرجه الطحاوي في شرح المشكل (10/ 387/ 4194)، والطبراني في الأوسط (5/ 244/ 5211)، وأبو نعيم في الدلائل (305).
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن الجريري إلا شيبة أبو قلابة".
وقال الهيثمي في المجمع (2/ 182): "رواه الطبراني في الأوسط، وقال: لم يروه عن الجريري إلا شيبة، قلت: ولم أجد من ذكره، ولا الراوي عنه".
• وقد اختلف فيه على الجريري، فروي عنه هكذا عن جابر، وروي عنه من حديث أبي سعيد الخدري:
رواه علي بن عاصم، عن الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد به مطولًا.
أخرجه عبد بن حميد (873).
وكلا الوجهين ضعيف عن الجريري، وفي متنه نكارة، فأما أبو قلابة شيبة القيسي؛ فمجهول [انظر: الكنى للدولابي (2/ 914)، لا يُعرف روى عنه غير أبي الهيثم العلاء بن سلمة الهذلي البصري، وهو: مجهول أيضًا. انظر: تالي تلخيص المتشابه (2/ 459/ 289)، التهذيب (3/ 348)، لكن وقع للخطيب وهم في اسم شيخه].
وأما علي بن عاصم الواسطي؛ فإنه: صدوق، كثير الغلط والوهم، فإذا روجع أصر ولم يرجع، لذا فقد تركه بعضهم، وهو من طبقة من سمع من الجريري بعد الاختلاط [التهذيب (3/ 173)، الميزان (3/ 135)، إكمال مغلطاي (9/ 350)، شرح علل الترمذي
(2/ 742)، الكواكب النيرات (24)]، واستغرب الذهبي حديثه هذا في السير (12/ 238)، وقال ابن كثير في البداية والنهاية (8/ 691):"وهذا إسناد جيد على شرط مسلم، ولكن في السياق غرابة".
6 -
وروى ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خطب يستند إلى جذع نخلة من سواري المسجد، فلما صنع المنبر واستوى عليه، اضطربت تلك السارية كحنين الناقة، حتى سمعها أهل المسجد، حتى نزل [إليها] رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاعتنقها، فسكتت.
أخرجه النسائي في المجتبى (3/ 102/ 1396)، في الكبرى (2/ 278/ 1722)، وأبو عوانة (3/ 460/ 3460 - إتحاف المهرة)، وأحمد (3/ 295 و 324)، والشافعي في الأم (1/ 199)، وفي المسند (64)، وعبد الرزاق (3/ 186/ 5254)، والطحاوي في شرح المشكل (10/ 383/ 4187)، والحسن بن رشيق العسكري في جزئه (33)، والبيهقي في المعرفة (2/ 481/ 1701)، وفي الدلائل (2/ 561)، وابن عبد البر في جامع بيان العلم (2/ 1211 / 3283)، والبغوي في شرح السُّنَّة (13/ 305/ 3724)، وقال:"هذا حديث صحيح"، وفي التفسير (1/ 87).
وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم.
7 -
وروى عيسى بن المساور، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن جابر بن عبد الله؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب إلى جذع، فلما بني المنبر حنَّ الجذع، فاحتضنه النبي صلى الله عليه وسلم فسكن، قال جابر: وأنا شاهد حين حن، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لو لم أحتضنه لحن إلي يوم القيامة".
أخرجه الطبراني في الأوسط (1/ 187/ 591)، وأبو نعيم في الدلائل (302)، والخطيب في تاريخ بغداد (11/ 161).
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن الأوزاعي إلا الوليد بن مسلم، تفرد به: عيسى بن المساور".
قلت: هو حديث غريب، تفرد به عن أهل الشام: عيسى بن المساور الجوهري، وهو: بغدادي، لا بأس به، والأوزاعي لم يكن يقيم حديث يحيى بن أبي كثير، لم يكن عنده في كتاب، ضاع كتابه عن يحيى، فكان يحدث به من حفظه، ويهم فيه أشرح علل الترمذي (2/ 677)].
8 -
وروى سليمان بن كثير، قال: سمعت ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن جابر بن عبد الله، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم إلى جذع نخلة
…
، فذكر نحوه.
أخرجه الدارمي (33) و (1/ 442/ 1562)، وبحشل في تاريخ واسط (162)، والطحاوي في شرح المشكل (10/ 382/ 4184) و (10/ 383/ 4185)، والطبراني في الأوسط (6/ 109/ 5950)، والآجري في الشريعة (4/ 1582/ 1067)، وابن عدي في
الكامل (3/ 288)(5/ 282 - ط. الرشد)، وأبو الشيخ في جزء من حديثه بانتقاء ابن مردويه (72)، واللالكائي في أصول الاعتقاد (4/ 801/ 1477 و 1478)، وأبو القاسم الحرفي في الأول من فوائده (65)، والبيهقي في الدلائل (2/ 556)، وإسماعيل الأصبهاني في الحجة في بيان المحجة (2/ 182/ 125).
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن الزهري إلا سليمان بن كثير".
قلت: تفرد بوصله عن الزهري سليمان بن كثير العبدي، وهو: ليس به بأس إلا في الزهري؛ فإنه يخطئ عليه كثيرًا، وهذا من أوهامه عليه.
• خالفه: شعيب بن أبي حمزة [ثقة، من أثبت الناس في الزهري]، فرواه عن الزهري، عن جابر بن عبد الله الأنصاري [ولم يذكر بينهما أحدًا]؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب إلى جذع
…
، فذكر نحوه.
أخرجه الطحاوي في شرح المشكل (10/ 83/ 41382).
• ورواه بإبهام الواسطة بين الزهري وجابر: محمد بن عبد الله بن مسلم ابن أخي الزهري [صدوق، من الطبقة الثالثة من أصحاب الزهري]، وصالح بن كيسان [ثقة ثبت، وهو ثبت في الزهري، وأكبر منه]:
فروياه عن ابن شهاب، قال: حدثني من سمع جابر بن عبد الله يقول:
…
فذكر الحديث.
أخرجه ابن سعد في الطبقات (1/ 251)، والطحاوي في شرح المشكل (10/ 383 / 4186).
قلت: وهذا هو الصواب؛ مرسلًا، أو بإبهام الواسطة، ولو كان الواسطة ثقة عند الزهري لصاح به.
• قال ابن أبي حاتم في العلل (1/ 197/ 566): "سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه سليمان بن كثير، عن الزهري وعن يحيى، عن سعيد بن المسيب، عن جابر؛ أن النى صلى الله عليه وسلم كان يخطب إلى جذع نخلة، فحنَّت،
…
وذكر الحديث؟
فقالا: هذا وهم؛ إنما هو يحيى بن سعيد، عن حفص بن عبيد الله، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، فأما من حديث الزهري: فهو عمَّن حدثه، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم ".
وقال أيضًا (1/ 99 / 5731): "سألت أبي عن حديث رواه سليمان بن كثير، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ أنه كان يخطب إلى جذع، فلما وضع المنبر فصعد عليه، حنَّ الجذع.
ورواه أيضًا سليمان بن كثير، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن سعيد بن المسيب، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
قال أبي: جميعًا عندي خطأ.
أما حديث الزهري: فإنه يُروى عن الزهري، عمَّن سمع جابرًا، عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يسمي أحدًا، ولو كان سمع من سعيد لبادر إلى تسميته، ولم يكْنِ عنه.
وأما حديث يحيى بن سعيد: فإنما هو ما يرويه عامة الثقات، عن يحيى، عن حفص بن عبيد الله بن أنس، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو الصحيح".
وقال ابن عدي: "وهذان الإسنادان عن الزهري هو ويحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن جابر: لا أعلم يرويهما عنهما غير سليمان بن كثير".
وقال أبو القاصم الحرفي: "هذا حديث غريب من حديث الزهري عن سعيد عن جابر، لا أعلم رواه غير سليمان بن كثير البصري أخو محمد بن كثير العبدي عنه، وغريب من حديث يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد مرفوعًا، لم نكتبه إلا من هذا الوجه".
• وانظر أيضًا: الطيوريات (455).
* * *
1081 -
. . . أبو عاصم، عن ابن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم لما بدَّنَ؛ قال له تميمٌ الداري: ألا أتخذ لك منبرًا يا رسول الله، يجمع - أو: يحمل - عظامَك؟ قال: "بلى"، فاتخذ له منبرًا مرقاتين.
حديث شاذ
أخرجه اللالكائي في أصول الاعتقاد (4/ 797 / 1470).
وعلقه البخاري في صحيحه بعد الحديث رقم (3583)، فقال:"ورواه أبو عاصم، عن ابن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم ".
رواه عن أبي عاصم النبيل الضحاك بن مخلد: محمد بن المثنى [أبو موسى الزمن: ثقة ثبت]، والحسن بن علي الحلواني [ثقة حافظ].
• ورواه شعيب بن عمرو الضبعي [روى عنه جمع من الثقات والمصنفين، ونعته الذهبي بالمحدث المسند. تاريخ دمشق (23/ 112)، السير (12/ 304)]: ثنا أبو عاصم: ثنا ابن أبي رواد: حدثني نافع، عن عبد الله بن عمر؛ أن تميمًا الداري، قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم أسنَّ وثقُل: ألا نتخذ لك منبرًا تحمل - أو: تجمع، أو كلمة تشبهها - عظامك؟ فاتخذ له مرقاتين أو ثلاثة، فجلس عليها، قال: فصعد النبي صلى الله عليه وسلم جذعٌ كان في المسجد، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب يستند إليه، فنزل النبي صلى الله عليه وسلم فاحتضنه، فقال له شيئًا لا أدري ما هو، ثم صعد المنبر، وكانت أساطينُ المسجد جذوعًا، وسقائفُه جريدًا.
أخرجه البيهقي (3/ 195 - 196).
قلت: المحفوظ عن أبي عاصم النبيل رواية الحفاظ الضابطين؛ دون زيادة من لا يوصف بالحفظ والضبط.
وعبد العزيز بن أبي رواد المكي: صدوق، له ما لا يتابع عليه، وتكلم ابن حبان في
حديثه عن نافع عن ابن عمر [التهذيب (2/ 585)، مسائل ابن هانئ (2181 و 2327)، المجروحين (2/ 119)].
قال الحميدي في الجمع بين الصحيحين (2/ 287): "وليس لعبد العزيز بن أبي رواد في الصحيح عن نافع عن ابن عمر غير هذا الذي أخرجه عنه تعليقًا".
قلت: علقه البخاري فذكر الإسناد دون المتن، إشارة إلى مطلق المتابعة، وأن أبا حفص بن العلاء لم ينفرد بهذا الحديث عن نافع، بل تابعه عليه: أخوه معاذ، وابن أبي رواد [كما سيأتي بيانه]، ولا يعني ذلك أن ابن أبي رواد أصاب في المتن الذي رواه، لكنه أصاب في إسناده، وفي بعض متنه، وأما ما زاده على غيره فلا يقبل منه، والله أعلم.
فروايته هذه شاذة بذكر تميم الداري في قصة المنبر، والله أعلم.
وقد روي بالقصتين من وجهين آخرين، ولا يصحان:
1 -
روى أبو بكر أحمد بن عمرو بن جابر [ثقة حافظ. تاريخ دمشق (5/ 102)، السير (15/ 461)، الثقات لابن قطلوبغا (1/ 444)]: نا أبو عمر عبد العزيز بن الحسن بن بكر بن عبد الله بن عطاء بن الشرود: حدثني أبي، عن جدي: نا مالك، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما كبُرَ وسَنَّ وثقُلَ، قال له تميم الداري: يا رسول الله! ألا أجعل لك منبرًا أتكئ عليه ما شئتَ، أوَ أفعلُ؟ فجعل له مرقاته بموضعٍ لمجلسه الذي يجلس عليه، فلما صعد النبي صلى الله عليه وسلم، وكان قبل ذلك يستند إلى جذع من سواري المسجد، وكانت السواري من جذوع السعف من جريد، فصرخت الساربة صرختين شديدتين حتى سمعها الناس، فنزل عند ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فالتزمها، وقال لها شيئًا ما يُدرى ما هو؟ فسكنت.
أخرجه ابن المظفر في غرائب مالك (61).
قلت: هذا حديث باطل من حديث مالك بن أنس، تفرد به عنه: بكر بن عبد الله بن عطاء بن الشرود، يقال له: بكر بن الشرود، وهو: منكر الحديث، كذبه ابن معين، وعامة حديثه غير محفوظ [انظر: اللسان (2/ 346)، ضعفاء العقيلي (1/ 149)، الكامل (2/ 26)، المجروحين (1/ 196)، وغيرها]، وسئل الدارقطني عن عبد العزيز بن بكر بن الشرود؟ فقال:"هو وأبوه وجده: ضعفاء"[سؤالات السلمي (202)، الإرشاد (1/ 279)، اللسان (5/ 196)].
2 -
وروى محمد بن هارون بن حميد [ابن المجدَّر: وثقه الخطيب. معجم شيوخ الأسماعيلي (1/ 440)، تاريخ بغداد (4/ 567)، تاريخ الإسلام (23/ 445)]: نا سفيان بن وكيع [ضعيف، واتُّهم]: نا عبد الله بن رجاء، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن تميمًا الداري قال للنبي صلى الله عليه وسلم: ألا أتخذ لك منبرًا تكلمُ الناسَ عليه؟ فاتخذ له منبرًا له أربع قوائم، فلما صعد حنَّ الجذع الذي كان يخطب إليه، فنزل النبي صلى الله عليه وسلم فاحتضنه حتى سكن.
أخرجه ابن المظفر في غرائب مالك (62).
• خالف سفيانَ بن وكيع: عيسى بن شاذان القطان [ثقة حافظ]، وحفص بن عمر بن الصباح الرقي، المعروف بسنجة ألف [صدوق، ليس بمتقن. تقدمت ترجمته مرارًا، آخرها تحت الحديث رقم (1056)]، وأبو إسحاق إبراهيم بن فهد [هو: ابن حكيم الساجي البصري: ضعيف. اللسان (1/ 333)]، وأبو عبد الرحمن عبيد بن أحمد بن الحكم القزاز البصري [قال الدارقطني: ليس له ذكر. سؤالات الحاكم (152)]، قالوا:
حدثنا عبد الله بن رجاء [هو الغداني: صدوق]، قال: حدثنا أبو حفص بن العلاء، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب إلى جذع، فلما وُضِع المنبر حنَّ إليه الجذع، فأتاه فمسحه، فسكن [لفظ ابن شاذان].
أخرجه ابن قانع في المعجم (2/ 83)، وأبو أحمد الحاكم في الأسامي والكنى (1/ ق 123)، والبيهقي في الدلائل (2/ 556) و (6/ 66)، وفي الاعتقاد (270)، والخطيب في تلخيص المتشابه في الرسم (1/ 319)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (51/ 215).
قلت: وهذه الرواية هي الصواب؛ فإن الحديث لا يُعرف من حديث عبيد الله بن عمر العمري، إذ لو كان من حديثه لطارت به الركبان، وانتشر في الأمصار، ولتداولته دواوين السُّنَّة المشهورة، وليس في الرواية المحفوظة قصة تميم الداري في صنع المنبر، ويزيد ذلك تأكيدًا:
• ما أخرجه البخاري في الصحيح (3583)، قال: حدثنا محمد بن المثنى: حدثنا يحيى بن كثير أبو غسان: حدثنا أبو حفص - واسمه: عمر بن العلاء -، أخو أبي عمرو بن العلاء، قال: سمعت نافعًا، عن ابن عمر رضي الله عنهما: كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب إلى جذع، فلما اتخذ المنبر تحوَّل إليه، فحنَّ الجذع، فأتاه فمسح يده عليه.
وقال عبد الحميد: أخبرنا عثمان بن عمر: أخبرنا معاذ بن العلاء، عن نافع بهذا.
ورواه أبو عاصم، عن ابن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم. أ. هـ.
قال الحميدي في الجمع بين الصحيحين (2/ 287/ 1462): "وعبد الحميد: هو عبد بن حميد الكسي، ولم يذكر له البخاري غير هذا، وما سمعه، وأخرجه أيضًا تعليقًا، فقال: ورواه أبو عاصم عن عبد العزيز بن أبي رواد؛ يعني: عن نافع في حديث الجذع، أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أسن وكبر، قيل: ألا تتخذ لك منبرًا؟
…
الحديث، وفيه: فلما صعد حن الجذع، فنزل إليه النبي صلى الله عليه وسلم فاحتضنه، وسارَّه بشيء، وليس لعبد العزيز بن أبي رواد في الصحيح عن نافع عن ابن عمر غير هذا، الذي أخرجه عنه تعليقًا".
وممن قال بأن عبد الحميد هذا هو عبد بن حميد: ابن السكن، وأبو مسعود الدمشقي، والمزي، والذهبي، وابن حجر [ألقاب الصحابة والتابعين (77)، تحفة الأشراف (6/ 233 / 8449)، السير (12/ 235)، تغليق التعليق (4/ 52)].
قال ابن حجر في التغليق (4/ 52): "أما حديث عبد الحميد، وهو عبد بن حميد الحافظ المشهور، وقد رواه عبد الله بن عبد الرحمن الحافظ عن عثمان بن عمر أيضًا".
• قلت: لم يقع تسمية أبي حفص بن العلاء إلا في هذه الرواية، ويحتمل أن يكون تسميته من قِبَل محمد بن المثنى، أو من البخاري نفسه:
• فقد رواه بندار محمد بن بشار، قال: ثنا يحيى بن كثير أبو غسان: حدثنا أبو حفص بن العلاء، قال: سمعت نافعًا، يحدث عن ابن عمر؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخطب إلى جذعٍ، فلما اتخد المنبر تحوَّل إليه، فحنَّ الجذع، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فمسحه.
أخرجه اللالكائي في أصول الاعتقاد (4/ 797/ 1469)، والبيهقي في الدلائل (2/ 556)، وإسماعيل الأصبهاني في الحجة في بيان المحجة (2/ 180/ 122)، ورشيد الدين الأموي في المشيخة البغدادية (1).
هكذا كناه بندار، ولم يسمه، وإنما وقعت تسميته في صحيح البخاري.
قال ابن حجر في الفتح (6/ 602): "تسمية أبي حفص: لم أرها إلا في رواية البخاري، والظاهر أنه هو الذي سماه".
• قلت: وقد اختلف أيضًا على يحيى بن كثير في شيخه في هذا الحديث:
أ - فرواه محمد بن المثنى، ومحمد بن بشار [وهما: ثقتان ثبتان حافظان]، عن يحيى بن كثير، عن أبي حفص بن العلاء، عن نافع، عن ابن عمر.
ب - ورواه أبو حفص عمرو بن علي الفلاس [ثقة حافظ إمام]، قال: حدثنا عثمان بن عمر ويحيى بن كثير أبو غسان العنبري، قالا: حدثنا معاذ بن العلاء، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب إلى جذع، فلما اتخذ المنبر حن الجذع، حتى أتاه فالتزمه فسكن.
أخرجه الترمذي (505)، وإسماعيل الأصبهاني في الدلائل (22).
• وقد رواه عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، والعباس بن محمد الدوري، وعلي بن نصر بن علي الجهضمي، وعبد بن حميد، والحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني [وهم: ثقات حفاظ]:
عن عثمان بن عمر: حدثنا معاذ بن العلاء، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخطب إلى جذعٍ، فلما اتخذ المنبر حن الجذع، حثى أتاه فمسحه [وفي رواية: فأتاه فالتزمه].
أخرجه الدارمي (31)، وأبو أحمد الحاكم في الأسامي والكنى (1/ ق 123)، والبيهقي في السُّنن (3/ 196)، وفي الدلائل (2/ 557)، وفي الاعتقاد (270)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (4/ 390)، وابن حجر في التغليق (4/ 53)، وعلقه البخاري في الصحيح بعد الحديث رقم (3583).
• ورواه أبو عبيدة الحداد عبد الواحد بن واصل، وبدل بن المحبر، ويحيى بن سعيد القطان، والمعتمر بن سليمان [وهم ثقات، بعضهم حفاظ]:
عن معاذ بن العلاء [أخي أبي عمرو بن العلاء]، قال: حدثنا نافع، عن ابن عمر؛ أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقوم إلى جذع، فيخطب بوم الجمعة، وأنه لما صنع المنبر تحوَّل إليه، فحن الجذع، فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فمسحه [فسكن].
أخرجه ابن حبان (14/ 435 - 436/ 6506)، وابن الأعرابي في المعجم (3/ 900/ 1885)، وأبو محمد الفاكهي في فوائده عن ابن أبي مسرة (219)، وأبو أحمد الحاكم في الأسامي والكنى (1/ ق 123)، والبيهقي في الدلائل (2/ 557).
• والحاصل: فهذا الحديث قد رواه خمسة من الثقات - وبعضهم حفاظ - عن معاذ بن العلاء، واختلف على يحيى بن كثير العنبري، فرواه مرة عن معاذ، ورواه مرة عن أبي حفص بن العلاء، وتابعه على الوجه الثاني: عبد الله بن رجاء الغداني، حيث قال: حدثنا أبو حفص بن العلاء، عن نافع، عن ابن عمر.
فإما أن يكون ليحيى بن كثير أبي غسان العنبري في هذا الحديث شيخان، وهما: أبو حفص بن العلاء، ومعاذ بن العلاء، وإما أن يكون الفلاس قد حمل حديث يحيى بن كثير على حديث عثمان بن عمر، على اعتبار أن معاذًا هو نفسه أبو حفص، سماه عثمان بن عمر، وكناه يحيى بن كثير، فقال فيهما معًا: عن معاذ بن العلاء، وإنما يرويه يحيى بن كثير عن أبي حفص، لا عن معاذ، والله أعلم.
وأيًّا كان فالحديث ثابت عن أبي حفص بن العلاء، فقد رواه عنه أيضًا عبد الله بن رجاء الغداني، مما يدل على أنه شخص آخر غير معاذ، وأنهما أخوان، وهذا هو ما يدل عليه سياق البخاري للحديث، حيث أسنده أولًا من طريق أبي حفص، ولذا تعمد إظهار اسمه، ثم علقه من طريق معاذ بن العلاء، ثم من طريق ابن أبي رواد، ثلاثتهم عن نافع به.
ويؤكد ذلك، وهو أن أبا حفص شخص آخر غير معاذ، وليس هو هو، أن كنية معاذ: أبو غسان، قاله وكيع، ويحيى بن سعيد، ومعتمر بن سليمان، وابن معين، والبخاري، ومسلم، وأبو حاتم، والدولابي، وابن حبان، وتبعهم الناس على ذلك [العلل ومعرفة الرجال (2/ 15/ 1392)، سؤالات ابن طهمان (116)، سؤالات ابن محرز (1/ 101/ 439) و (1/ 139/ 737)، التاريخ الكبير (7/ 365)، كنى مسلم (2/ 663)، كنى الدولابي (2/ 885)، الجرح والتعديل (8/ 248)، الثقات (7/ 482)، الأسامي والكنى لأبي أحمد الحاكم (1/ ق 123)، تاريغ أسماء الثقات (1409)، سنن البيهقي (2/ 434)، التهذيب (4/ 100)]، فلا يُعرف معاذ بغير هذه الكنية [وهو: ثقة، كما في مصادر ترجمته].
ثم إن الذين ترجموا لمعاذ لم يذكروا في الرواة عنه: يحيى بن كثير العنبري، ولا عبد الله بن رجاء؛ بل إنهما لا يعرفان بالرواية عن معاذ بن العلاء؛ إلا ما وقع في رواية الفلاس، وهي تحتمل الوهم لأجل جمعه بين حديث يحيى بن كثير، وحديث عثمان بن عمر.
• فإن قيل: فما المانع أن يكون هذان قد أخطآ في اسم شيخهما، وبدلًا من أن يسمياه معاذًا، كنياه بأبي حفص، فأقول: كلام الأئمة دال على التفريق بينهما، لا سيما على رواية البخاري التي جعلت أبا حفص هو عمر بن العلاء، وهو قول ابن مجاهد:
قال عباس الدوري في تاريخ ابن معين (4/ 277 / 4360): "قال يحيى: أبو حفص بن العلاء أخو أبي عمرو بن العلاء"، وقال في موضع آخر (4/ 267 / 4314):"معاذ بن العلاء: أخو أبي عمرو بن العلاء، ولهم أخ آخر هو: أبو سفيان بن العلاء، وهؤلاء ثلاثة إخوة".
وقال النسائي في كتاب الإخوة: "إخوة أربعة: معاذ، وأبو عمرو، وأبو سفيان، وعمر بنو العلاء"[تهذيب الكمال (21/ 477)].
وقال ابن أبي داود: "أبو حفص بن العلاء: أخو أبي عمرو، وهم أربعة: معاذ بن العلاء، وأبو سفيان، وأبو حفص، ليس هو معاذ، ولا يعرف اسمه"[المشيخة البغدادية].
وقال أحمد بن موسى بن مجاهد [أبو بكر بن مجاهد المقرئ: ثقة مأمون، إمام القراءات في وقته. تاريخ بغداد (5/ 144)، السير (15/ 272)]: "أبو سفيان بن العلاء، وأبو عمرو بن العلاء، وأبو حفص بن العلاء، ومعاذ بن العلاء، وسنسن بن العلاء بن الريان: إخوة"[معرفة علوم الحديث (478)، تاريخ دمشق (67/ 105)].
وفي رواية [عند ابن عساكر]: "كان ولد العلاء بن عمار أربعة: أبو سفيان، واسمه شقيق [كذا، ولعلها تحرفت عن: سُنْسُن] بن العلاء، ومعاذ بن العلاء، وأبو حفص عمر بن العلاء، وأبو عمرو زبان بن العلاء، وكان آخرهم موتًا أبو عمرو بن العلاء".
قلت: سُنْسُن [بسينين مهملتين مضمومتين، بعد كل واحدة نون، الأولى ساكنة. كذا ضبطه ابن ناصر الدين في التوضيح (5/ 255)]، هو لقب أبي سفيان بن العلاء، واسمه العُريان، على ما ذكره الدارقطني في المؤتلف (3/ 1266)، وتبعه على ذلك: ابن ماكولا في الإكمال (4/ 417)، وابن ناصر الدين في التوضيح (5/ 255)، وغيرهما، واتفقوا على أنهم أربعة إخوة: أبو عمرو، وأبو سفيان، ومعاذ، وعمر.
وقد نقل المزي في التهذيب (34/ 123) عن ابن مجاهد عن غيره قوله: "فمنهم: أبو سفيان، واسمه شقيق [كذا، ولعلها تحرفت عن: سُنْسُن] بن العلاء، ومعاذ بن العلاء، وأبو حفص عمر بن العلاء، وأبو عمرو زبان بن العلاء، وكان آخرهم موتًا أبو عمرو بن العلاء".
وعلى كلام ابن مجاهد فإن البخاري لم ينفرد بتسمية أبي حفص عمر، والله أعلم.
وقال ابن حبان في الثقات (6/ 345): "هم إخوة أربعة: أبو عمرو، وأبو سفيان، ومعاذ، وعمر، فأكبرهم سنًا: أبو عمرو، ثم أبو سفيان، وكان يقال لأبي سفيان: سنسن، ثم معاذ، ثم عمر، فأما أبو عمرو: فله نحو خمسين حديثًا، وأما أبو سفيان: فما له إلا حديثًا واحدًا"، فذكره، وقال: "وأما معاذ بن العلاء: فلست أحفظ له إلا حديثين: حديث
الجذع، وحديث الغسل يوم الجمعة، رواهما جميعًا عن نافع عن ابن عمر، وعمر بن العلاء: لا حديث له" [وانظر أيضًا: صحيح ابن حبان (5656)].
قلت: قد تابع أخاه معاذًا على حديث الجذع، والله أعلم.
وممن فرق بينهما أيضًا: أبو نصر الكلاباذي، والذهبي على قول له أرجال صحيح البخاري (2/ 513/ 791)، المقتنى (1655)].
وتردد في ذلك أبو أحمد الحاكم في الأسامي والكنى (1/ ق 123)[تهذيب الكمال (21/ 477)، الفتح لابن حجر (6/ 602)]، وقال في آخر كلامه: "والمشهور من أولاد العلاء
…
: أبو عمرو وأبو سفيان ومعاذ، فأما أبو حفص عمر: فلا أعرفه إلا في الحديثين اللذين ذكرتهما، والله أعلم بصحة ذلك" [تهذيب الكمال (21/ 477)، الفتح لابن رجب (5/ 468)، الفتح لابن حجر (6/ 602)].
وقال الحاكم [ابن البيع صاحب المستدرك]: "أبو سفيان بن العلاء: هو أكبر ولد العلاء بن العريان البصري، ثم معاذ، ويقال: إن أبا حفص بن العلاء هو معاذ، وقد ذكر سنسن بن العلاء، وليس له حديث"[سؤالات السجزي (263)].
• وقد رجح الدارقطني خلاف ذلك، وجزم بأنهما واحد:
قال أبو الوليد الباجي في التعديل والتجريح (3/ 943): "وقال أبو الحسن الدارقطني: سماه البخاري عمر، وإنما هو معاذ، فجعله واحدًا"؛ يعني: الدارقطني، قلت: قال الدارقطني في أسماء التابعين (693): "عمر بن العلاء، أبو حفص: كذا سماه [يعني: البخاري]، وإنما هو معاذ بن العلاء".
وممن رآهما واحدًا: ابن منده [فتح الباب (1726)].
وقال المزي في التحفة (5/ 8449/610): "رواه علي بن نصر بن علي الجهضمي، وأحمد بن خالد الخلال، وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي في آخرين، عن عثمان بن عمر، عن معاذ بن العلاء ....
وقيل: إن قوله: عمر بن العلاء وهمٌ، والصواب: معاذ بن العلاء، كما وقع في رواية ت، والله أعلم".
وقال في التهذيب (21/ 476): "فقد اختلفوا على يحيى بن كثير فيه، إن كان محمد بن المثنى قد حفظه عنه، وإلا فالوهم فيه من محمد بن المثنى، والله أعلم، والصحيح: معاذ بن العلاء؛ قاله أحمد بن حنبل والدارقطني وغير واحد"[تهذيب التهذيب (3/ 246)].
وقال الذهبي في تاريخ الإسلام (10/ 373)(4/ 466 - ط. الغرب): "ورواه الناس عن عثمان بن عمر عن معاذ بن العلاء، وقيل: إن يحيى بن كثير إنما رواه عن معاذ، ورجح ذلك أحمد وغيره، وكنية معاذ بن العلاء أبو غسان، وهو مشهور، أما أبو حفص فلا يكاد يعرف".
قلت: لم أقف على قول أحمد، ولو كان محفوظًا عنه لاشتهر، وقد سبق بيان عدم تفرد يحيى بن كثير، فقد تابعه عبد الله بن رجاء.
وقال الذهبي في موضع آخر (10/ 543)(4/ 557 - ط. الغرب): "أبو حفص، هو عمر بن العلاء المازني البصري،
…
، وله ثلاثة إخوة: أبو عمرو ومعاذ وأبو سفيان، وقد روى عثمان بن عمر بن فارس حنين الجذع عن معاذ بن العلاء عن نافع، فلعله هو هو، وإلا فالحديث عند معاذ وأبي حفص".
قلت: وهذا الأقرب، وهو ما جزم به في المقتنى (1655) حيث قال:"أبو حفص بن العلاء، يقال: عمر أخو أبي عمرو، عنه عبد الله بن رجاء ويحيى بن كثير العنبري، وقيل: معاذ بن العلاء؛ لا، بل هو أخ لهم، يكنى أبا غسان، ورابعهم أبو سفيان".
وقال ابن رجب في الفتح (5/ 468): "وخرجه ابن حبان في صحيحه من رواية أبي عبيدة الحداد عن معاذ بن العلاء أيضًا، وكذا رواه وكيع ويحيى بن سعيد ومعتمر بن سليمان، عن معاذ بن العلاء، وليس لأبي حفص عمر بن العلاء ذكر في غير رواية البخاري المسندة، وقد قيل: إنها وهم من محمد بن المثنى"، قلت: قد رواه بندار وعبد الله بن رجاء، عن أبي حفص بن العلاء.
وقال أيضًا (5/ 469): "والصحيح في هذا الحديث: معاذ بن العلاء؛ قاله أحمد والدارقطني وغيرهما".
قلت: هما اثنان، لا واحد، والراجح تصرف البخاري، وعلى هذا فإن أبا حفص هذا لا يُعرف إلا برواية هذا الحديث، ولم يتفرد به، فقد تابعه عليه اثنان، وصححه البخاري، والله أعلم.
• قال الترمذي: "وفي الباب [يعني: مما جاء في الخطبة على المنبر] عن أنس، وجابر، وسهل بن سعد، وأبي بن كعب، وابن عباس، وأم سلمة.
حديث ابن عمر: حديث حسن غريب صحيح، ومعاذ بن العلاء هو بصري، وهو أخو أبي عمرو بن العلاء".
• وله إسناد آخر عن ابن عمر، ولا يصح [أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (4/ 391)] [في إسناده: أبو جناب الكلبي يحيى بن أبي حية، وهو: ضعيف، مشهور بالتدليس].
• ومما روي في اتخاذ المنبر، أو في حنين الجذع، غير ما تقدم ذكره من حديث سهل بن سعد، وجابر بن عبد الله، وعبد الله بن عمر:
1 -
حديث أبي بن كعب:
يرويه عبيد الله بن عمرو الرقي [ثقة فقيه]، وسعيد بن سلمة بن أبي الحسام [صدوق، صحيح الكتاب]، وإبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي [متروك، كذبه جماعة]:
عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن الطفيل بن أبي بن كعب، عن أبيه، قال: كان
رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي إلى جذع ويخطب إليه؛ إذ كان المسجد عريشًا، فقال له رجل من أصحابه: ألا نجعل لك عريشًا تقوم عليه يراك الناس يوم الجمعة، وتسمع من خطبتك؟ قال:"نعم"، فصنع له الثلاث درجات، هن اللواتي على المنبر [أعلى المنبر]، فلما صنع المنبر ووضع في موضعه الذي وضعه فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فلما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد المنبر مر عليه، فلما جاوزه، خار الجذع حتى تصدَّع وانشقَّ، فرجع إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فمسحه بيده حتى سكن، ثم رجع إلى المنبر، قال: فكان إذا صلى صلى إليه، فلما هدم المسجد أخذ ذلك الجذع أبيُّ بن كعب فلم يزل عنده حتى بلي، فأكلته الأرضة وعاد رفاتًا.
أخرجه الدارمي (36)، وابن ماجه (1414)، وأحمد (5/ 137)، وابنه عبد الله في زيادات المسند (5/ 138)، والشافعي في الأم (1/ 199)، وفي المسند (65)، وابن سعد في الطبقات (1/ 251 - 252)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (2/ 987/ 4245 - السفر الثاني)، والطحاوي في شرح المشكل (10/ 376/ 4176)، والهيثم بن كليب الشاشي في مسنده (3/ 335/ 1445) و (3/ 336/ 1446)، واللالكائي في أصول الاعتقاد (4/ 800/ 1474 و 1475)، وأبو نعيم في الدلائل (306)، والبيهقي في الدلائل (6/ 67)، وفي المعرفة (2/ 481/ 1752)، وأبو يعلى الفراء في ستة مجالس من أماليه (32)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (4/ 391 و 392)، والضياء في المختارة (3/ 393/ 1192).
وهذا حديث حسن؛ وعبد الله بن محمد بن عقيل: سبق الكلام عليه مرارًا [انظر مثلًا: الأحاديث المتقدمة برقم (61 و 126 و 287 و 630)]، وأن حديثه إنما يُقبل أو يُرد بحسب القرائن، وهو حسن الحديث إذا لم يخالف، وابن عقيل إنما أُتي من سوء حفظه واضطرابه في الأسانيد، وهذا الحديث لم يختلف عليه لا في إسناده، ولا في متنه، وهو هنا يحكي واقعة قد ثبتت من وجوه متعددة.
• تنبيهان: الأول: روى هذا الحديث بهذا اللفظ عن عبيد الله بن عمرو الرقي: زكريا بن عدي بن الصلت [ثقة حافظ]، وإسماعيل بن عبد الله بن خالد الرقي [ثقة]، وعلي بن معبد بن شداد الرقي [ثقة]، وعبد الله بن جعفر بن غيلان الرقي [ثقة].
ووقع في زيادات المسند لعبد الله بن أحمد (5/ 138 - 139)(9/ 4951/ 21651 - ط. المكنز)، وعند أبي نعيم في الدلائل (306)، وأبي يعلى الفراء، وابن عساكر (4/ 391)، زيادة تفرد بها: أبو سعيد عيسى بن سالم الشاشي [يلقب عويس، روى عنه أبو زرعة، وقال ابن معين: "لا أخبره"، ووثقه الخطيب، وذكره ابن حبان في الثقات. سؤالات ابن الجنيد (298)، الجرح والتعديل (6/ 278)، الثقات (8/ 494)، تاريخ بغداد (12/ 484)، تاريخ الإسلام (17/ 292)، التعجيل (838)، الثقات لابن قطلوبغا (7/ 449)]، حيث قال في آخره: فصغى الجذع إليه، فقال له:"اسكن"، ثم قال لأصحابه:"هذا الجذع حنَّ إلي"، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "اسكن، إن تشأ غرستك في الجنة، فيأكل منك
الصالحون، وإن تشأ أعيدك كما كنت رطبًا"، فاختار الآخرة على الدنيا.
قلت: هي زيادة منكرة، والمعروف رواية جماعة الثقات عن عبيد الله الرقي.
• والثاني: قوله في هذا الحديث: خار الجذع حتى تصدَّع وانشقَّ، يفسره قوله: فمسحه بيده حتى سكن؛ يعني: أنه صدر منه صوت عالٍ مسموع، وقد شبهه كل صحابي بما حضره من المعاني، فقد وصفه جابر بحنين الناقة الخلوج، ووصفه مرة بصياح الصبي، ووصفه ابن عمر وابن عباس وأنس بالحنين.
2 -
حديث أبي سعيد:
يرويه أبو أسامة حماد بن أسامة [ثقة ثبت]، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة [ثقة متقن]:
عن مجالد بن سعيد، عن أبي الوداك، عن أبي سعيد رضي الله عنه، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب إلى لزق جذع، فأتاه رجل رومي، فقال: أصنع لك منبرًا تخطب عليه، فصنع له منبرًا هذا الذي ترون، قال: فلما قام عليه النبي صلى الله عليه وسلم يخطب، حن الجذع حنين الناقة إلى ولدها، فنزل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فضمه إليه فسكن، فأمر به أن يحفر له ويُدفن.
أخرجه الدارمي (37)، وابن أبي شيبة (6/ 319/ 31749)، وأبو يعلى (2/ 328/ 1067)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (3/ 17/ 472)، واللالكائي في أصول الاعتقاد (4/ 801/ 1476)، وأبو نعيم في الدلائل (308)، وإسماعيل الأصبهاني في الحجة في بيان المحجة (2/ 183/ 126).
قال الطوسي: "وهذا حديث حسن".
قلت: هذا إسناد ضعيف؛ أبو الوداك جبر بن نوف: صالح، ومجالد بن سعيد: ليس بالقوي، والأكثر على تضعيفه، وقال عبد الرحمن بن مهدى:"حديث مجالد عند الأحداث؛ يحيى بن سعيد وأبي أسامة: ليس بشيء، ولكن حديث شعبة وحماد بن زيد وهشيم وهؤلاء القدماء"، قال ابن أبي حاتم:"يعني: أنه تغير حفظه في آخر عمره"[الجرح والتعديل (8/ 361)، التهذيب (4/ 24)].
والزيادة التي في آخره: فأمر به أن يحفر له ويُدفن: زيادة منكرة.
3 -
حديث ابن عباس:
يرويه حماد بن سلمة، عن عمار بن أبي عمار، عن ابن عباس رضي الله عنهما؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب إلى جذع قبل أن يتخذ المنبر، فلما اتخذ المنبر وتحوَّل إليه، حنَّ الجذع فاحتضنه، فسكن، وقال:"لو لم أحتضنه لحنَّ إلى يوم القيامة".
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (7/ 26)، والدارمي (39) و (1/ 442/ 1563)، وابن ماجه (1415)، وأحمد (1/ 249 و 266 و 267 و 363)، وابن سعد في الطبقات (1/ 252)، وعبد بن حميد (1336)، والبزار (13/ 355/ 6994)، والطحاوي في شرح المشكل (10/ 377/ 4177)، والطبراني في الكبير (12/ 187/ 12841)، واللالكائي في
أصول الاعتقاد (4/ 798/ 1471)، والبيهقي في الدلائل (2/ 558)، وإسماعيل الأصبهاني في الحجة في بيان المحجة (2/ 181/ 123)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (4/ 393)، وأبو موسى المديني في اللطائف (740)، والضياء في المختارة (5/ 37/ 1643) و (5/ 38 / 1645) و (12/ 351 و 352/ 386 - 388).
قال اللالكائي: "إسناد صحيح على شرط مسلم، يلزمه إخراجه".
وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (2/ 16): "هذا إسناد صحيح رجاله ثقات".
وقال ابن ناصر الدين في توضيح المشتبه (3/ 81): "وقد ثبت سماع حماد بن سلمة من عمار، وهو مشهور بالرواية عنه".
قلت: هو إسناد صحيح، رجاله رجال مسلم، وإن كان تُكُلِّم في عمار بن أبي عمار لأوهام وقعت له؛ فإن العمل على توثيقه، والله أعلم [انظر: التهذيب (3/ 203)، راجع ترجمته تحت الحديث رقم (302)].
• رواه عن حماد بن سلمة به هكذا جماعة من ثقات أصحابه: عفان بن مسلم، وحجاج بن منهال، وبهز بن أسد، وهدبة بن خالد، وآدم بن أبي إياس، وأسد بن موسى، ويونس بن محمد المؤدب، وأبو كامل مظفر بن مدرك، ومحمد بن عبد الله بن عثمان الخزاعي، وأبو نصر عبد الملك بن عبد العزيز التمار، وكثير بن هشام، والحسن بن موسى الأشيب، وغيرهم.
• وانفرد الحسن بن موسى [ثقة]، فقال: ثنا حماد بن سلمة، عن فرقد السبخي [ضعيف]، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخطب إلى جذع،
…
فذكر مثله.
أخرجه ابن أبي شيبة (6/ 319/ 31746).
قلت: رواية الجماعة هي الصواب، ولعله دخل للأشيب حديث في حديث، والله أعلم.
• وله إسناد آخر واهٍ [أخرجه ابن سعد في الطبقات (1/ 188)][وفي إسناده: علي بن مجاهد، وهو: متروك، قال ابن معين: "كان يضع الحديث"، وكذبه يحيى بن الضريس، راجع الحديث رقم (48)].
4 -
حديث أنس:
أ - يرويه حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس رضي الله عنه؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخطب إلى جذع نخلة، فلما بُني المنبر، خطب على المنبر، فحنَّ الجذع، فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم فاحتضنه، قال:"لو لم أحتضنه لحنَّ إلى يوم القيامة". لفظ عبد الرحمن بن مهدي [عند أبي يعلى].
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (7/ 26)، والدارمي (40) و (1/ 442/ 1564)، وابن ماجه (1415)، وأحمد (1/ 249 و 267 و 363)، وابن أبي شيبة (6/ 320/
31750)، وعبد بن حميد (1336)، والبزار (13/ 355/ 6994)، وأبو يعلى (6/ 114/ 3384)، والطحاوي في شرح المشكل (10/ 378/ 4178)، والضياء في المختارة (5/ 37 / 1643 و 1644) و (5/ 38/ 1645) و (12/ 351 - 386/ 352 و 387).
رواه عن حماد به من حديث أنس: أغلب من رواه عن حماد به من حديث ابن عباس، ومنهم من قرن الإسنادين في سياق واحد.
وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (2/ 16): "هذا إسناد صحيح رجاله ثقات".
قلت: هو حديث صحيح، إسناده على شرط مسلم.
ب - ورواه عمر بن يونس: حدثنا عكرمة بن عمار: حدثنا إسحاق بن أبي طلحة: حدثنا أنس بن مالك رضي الله عنه؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقوم يوم الجمعة فيسند ظهره إلى جذع في المسجد فيخطب الناس، فجاءه رومي، فقال: ألا أصنع لك شيئًا تقعد عليه وكأنك قائم؟ فصنع له منبرًا له درجتان، ويقعد على الثالثة، فلما قعد نبي الله صلى الله عليه وسلم على ذلك المنبر، خار الجذع كخوار الثور، حتى ارتج المسجد حزنًا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنزل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من المنبر، فالتزمه وهو يخور، فلما التزمه رسول الله صلى الله عليه وسلم سكن، ثم قال:"أما والذي نفس محمد بيده لو لم ألتزمه، لما زال هكذا إلى يوم القيامة، حزنًا على رسول الله صلى الله عليه وسلم"، فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فدفن.
أخرجه الترمذي (3627) مختصرًا. والدارمي (42)، وابن خزيمة (3/ 140/ 1777)، وأبو عوانة (1/ 408/ 321 - إتحاف المهرة)، والضياء في المختارة (4/ 356/ 1519) و (4/ 357 /1520)، والطحاوي في شرح المشكل (10/ 378/ 4179)، وأبو بكر الكلاباذي في بحر الفوائد (1/ 122)، واللالكائي في أصول الاعتقاد (4/ 798/ 1472)، والبيهقي في الدلائل (2/ 558)، وإسماعيل الأصبهاني في الحجة في بيان المحجة (2/ 181/ 124).
قال الترمذي: "حديث أنس: حديث حسن صحيح، غريب من هذا الوجه".
وقال اللالكائي: "إسناد صحيح على شرط مسلم، يلزمه إخراجه، وأخرجه ابن خزيمة".
قلت: نعم، هو على شرط مسلم، فقد أخرج أحاديث بهذا الإسناد؛ إلا أنه زاد الدفن من حديث أنس، وهو غير محفوظ، كما تقدم في الطريق السابق، وعكرمة بن عمار: صدوق يغلط، وفي روايته عن يحيى بن أبي كثير اضطراب كثير، وقد قال عنه الإمام أحمد مرة:"مضطرب الحديث عن غير إياس بن سلمة"[التهذيب (3/ 133)][وتقدمت له أحاديث وقع منه الاضطراب أو الوهم فيها، انظر مثلًا ما تقدم برقم (15 و 97)، وما تحت الحديث رقم (821)، والحديث رقم (855)، وانظر أيضًا: ما تحت الحديث رقم (236)].
ج - ورواه المبارك بن فضالة، قال: حدثنا الحسن، عن أنس بن مالك [وفي رواية:
سمعت أنس بن مالك]، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم يوم الجمعة، يسند ظهره إلى سارية من خشب أو جذع أو نخلة - شك المبارك -، فلما كثر الناس، قال:"ابنوا لي منبرًا"، فبنوا له المنبر [له عتبتان]، فتحول إليه، حنت الخشبة حنين الواله، فما زالت حتى نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم من المنبر، فأتاها فاحتضنها، فسكنت.
وكان الحسن إذا حدث بهذا الحديث بكى، ثم قال: يا عباد الله! الخشبة تحنُّ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم شوقًا إليه بمكانه من الله - عو وجل -، وأنتم أحق أن تشتاقوا إلى لقائه.
قال أبو بكر بن خزيمة: "الواله: يريد المرأة إذا مات لها ولد".
أخرجه ابن خزيمة (3/ 139/ 1776)، وابن حبان (14/ 436/ 6507)، وأحمد (3/ 226)، وابن المبارك في مسنده (48)، وفي الزهد (1021)، والبزار (13/ 207/ 6676)، وأبو يعلى (5/ 142/ 2756)، وأبو القاسم البغوي في الجعديات (3341)، وابن الأعرابي في المعجم (3/ 1049/ 2257)، والآجري في الشريعة (4/ 1069/1584) و (4/ 1585/ 1070)، وأبو طاهر المخلص في السادس من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (38)(1057 - المخلصيات)، وفي المنتقى من سبعة أجزاء من حديثه (13)(3052 - المخلصيات)، وفي المجلس السابع من جزء فيه سبعة مجالس من أماليه (82)(3176 - المخلصيات)، واللالكائي في أصول الاعتقاد (4/ 799/ 1473)، وابن بشران في الأمالي (1235)، والبيهقي في الدلائل (2/ 559)، وابن عبد البر في جامع بيان العلم (2/ 1212/ 2384)، والخطيب في تاريخ بغداد (12/ 485)، وإسماعيل الأصبهاني في الدلائل (23).
قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم رواه عن الحسن عن أنس؛ إلا مبارك وسالم الخياط".
قلت: وهذا إسناد بصري جيد؛ الحسن البصري سمع أنس بن مالك، قاله أحمد وأبو حاتم [المراسيل (151 و 153)]، والمبارك بن فضالة: صدوق، لازم الحسن بضع عشرة سنة، مكثر عنه، وقد صرح ابن فضالة بالسماع، فانتفت شبهة تدليسه، وكان الأئمة يحتجون به إذا قال: حدثنا، وقال أحمد:"ما روى عن الحسن يحتج به"[التهذيب (4/ 18)]، وصحح حديثه هذا: ابن خزيمة وابن حبان.
• قال الطبراني في الأوسط (2/ 108/ 1408): حدثنا أحمد [هو: أحمد بن محمد بن صدقة: حافظ ضابط متقن. تاريخ بغداد (5/ 40)، السير (14/ 83)]، قال: حدثنا يحيى بن محمد بن السكن [بصري، سكن بغداد: ثقة]، قال: حدثنا حَبان بن هلال [بصري، ثقة ثبت]، عن يزيد بن إبراهيم التستري [بصري، ثقة ثبت]، قال: سمعت الحسن، يقول: أخبرني أنس بن مالك؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخطب يوم الجمعة مسندًا ظهره إلى خشبة، فلما كثر الناس، قال:"ابنوا لي منبرًا"، فبنوا له منبرًا، إنما كان عتبتين، فلما تحوَّل من الخشبة إلى المنبر، حنَّت الخشبة، قال أنس: فسمعتُ الخشبة والله، حنت حنين الناقة الوالهة، حتى نزل إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم من المنبر، فاحتضنها فسكتت.
فقال الحسن: يا عباد الله المسلمين! الخشبة تحنُّ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم شوقًا إليه لمكانه إليها، أفليس الرجال الذين يرجون لقاءه أحق أن يشتاقوا إليه.
ومن طريق الطبراني: أخرجه الضياء في المختارة (5/ 229/ 1861).
• ثم رواه الطبراني من وجه آخر فقال في الأوسط (4/ 68 / 3631) أيضًا: حدثنا سهل بن أبي سهل الواسطي [وثقه الخطيب. تاريخ بغداد (9/ 119)، تاريخ الإسلام (22/ 158)]، قال: نا يحيى بن محمد بن السكن، قال: نا حبان بن هلال، قال: نا يزيد بن إبراهيم التستري، قال: نا الحسن، عن أنس بن مالك، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب إلى جذع، فلما اتخد المنبر حنَّ الجذع، فنزل إليه النبي صلى الله عليه وسلم فاحتضنه، فسكن.
ثم قال الطبراني في الموضعين: "لم يرو هذا الحديث عن يزيد بن إبراهيم إلا حبان بن هلال، تفرد به: يحيى بن محمد بن السكن".
قلت: اللفظ الأول أقرب للصواب، وهو إسناد بصري صحيح، غريب من حديث يزيد التستري.
• ورُوي أيضًا من حديث جرير بن حازم، وهو غريب جدًّا من حديثه:
رواه الطبراني في الأوسط (7/ 258 / 7441)، قال: حدثنا محمد بن أبان [أبو مسلم الأصبهاني المديني: ثقة. طبقات المحدثين (4/ 54)، تاريخ أصبهان (2/ 204)، تاريخ الإسلام (22/ 235)]: نا أيوب بن حسان الواسطي [الدقاق: صدوق. التهذيب (1/ 202)]: ثنا موسى بن إسماعيل الجبلي: ثنا جرير بن حازم [ثقة، من أصحاب الحسن]، عن الحسن، عن أنس بن مالك؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب إلى خشبة، فلما اتخذ المنبر ذهب ليصعد؛ فحنت الخشبة، فنزل فمسها، فسكنت.
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن الحسن إلا جرير بن حازم، ولا عن جرير إلا موسى بن إسماعيل".
قلت: موسى بن إسماعيل الجَبُّلي [بفتح الجيم وضم الباء المشددة المنقوطة بنقطة واحدة. الأنساب (2/ 20)]؛ قال أبو حاتم: "صالح الحديث، ليس به بأس"[الجرح والتعديل (8/ 136)، تاريخ الإسلام (16/ 414)]، وقد وجدته يروي عن جرير بن حازم بواسطة ابن المبارك وغيره [انظر: مسند البزار (4/ 125/ 1297)].
فهو حديث غريب جدًّا من حديث جرير بن حازم البصري، تفرد به أهل واسط.
• خالفهم: الصعق بن حزن [صدوق]، وحبيب بن الشهيد [ثقة ثبت]:
فروياه عن الحسن بنحوه مرسلًا.
أخرجه الدارمي (38)، وأبو سعيد المفضل الجندي في فضائل المدينة (49)، وانظر: المختارة (5/ 39).
قلت: الموصول صحيح، وهو محفوظ من حديث أنس من الطريقين السابقين، والله أعلم.
• وله عن أنس طريق أخرى، لكنها واهية [أخرجها الحارث بن أبي أسامة (1/ 305/ 200 - بغية الباحث)، وابن بشران في الأمالي (1075 و 1142)].
5 -
حديث أم سلمة:
رواه شريك بن عبد الله النخعي [صدوق، سيئ الحفظ، وروايته هنا صحيحة، فإن الراوي عنه: إسحاق بن يوسف الأزرق، وهو ثقة، من قدماء أصحاب شريك، وممن كتب عنه من كتابه. انظر: مسائل أبي داود (1992)، المدرج للخطيب (1/ 454)، ما تحت الحديث رقم (765)، والحديث رقم (996)]، وعمرو بن أبي قيس [ليس به بأس]:
عن عمار الدهني، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أم سلمة، قالت: كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم خشبة يستند إليها إذا خطب، فصنع له كرسي أو منبر، فلما فقدته خارت كما يخور الثور، حتى سمعها أهل المسجد، فأتاها رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحتضنها، فسكنت.
أخرجه الطبراني في الكبير (23/ 255/ 524)، والبيهقي في الدلائل (2/ 563).
وهذا إسناد صحيح.
6 -
حديث بريدة بن الحصيب مطولًا، وفيه زيادات منكرة، وروي من حديث عائشة [أخرجه الدارمي (32)، وأبو طاهر المخلص في السادس من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (39) (1058 - المخلصيات)][وهو حديث منكر بهذا السياق، وفي إسناده: صالح بن حيان، وهو: ضعيف، له أحاديث منكرة. التهذيب (2/ 192)، والراوي عنه: تميم بن عبد المؤمن: مجهول. الجرح والتعديل (2/ 444)، الثقات (8/ 156)، والراوي عنه: محمد بن حميد الرازي، وهو: حافظ، أجمع أهل بلده على ضعفه، وكذبه بعضهم، وهو كثير المناكير. التهذيب (1/ 85)].
[وقد اضطرب فيه صالح بن حيان، فرواه مرة أخرى عن عبد الله بن بريدة عن عائشة به، تفرد به عنه هكذا: حبان بن علي العنزي، وهو: ضعيف][أخرجه الطبراني في الأوسط (2/ 367/ 2250)، وأبو نعيم في الدلائل (310)].
7 -
حديث أبي هريرة [أخرجه ابن سعد في الطبقات (1/ 249 - 250)، [وهو حديث باطل، وفي إسناده: محمد بن عمر الواقدي، وهو: متروك، واتهم، وفي شيخه كلام].
8 -
حديث العباس بن عبد المطلب [أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (7/ 202)][ولا يصح].
9 -
عن الحسن مرسلًا [أخرجه الدارمي (38)، وأبو سعيد المفضل الجندي في فضائل المدينة (49)][وتقدم ذكره في حديث أنس].
• وانظر أيضًا: كشف الأستار عن زوائد البزار (1/ 304/ 633 - 635)، المعجم الكبير للطبراني (25/ 167/ 354)، أخبار أصبهان (2/ 175)، المطالب العالية (4/ 693 / 706).
• ولم أذكر في هذا الباب الأحاديث الواردة في عموم الخطبة على المنبر، قال ابن