الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[الأوسط لابن المنذر (2/ 63)، وقال بعد أن احتج بفعل ابن عمر وذكر من قال بهذا: "وكذلك نقول، وقد أدى هذا فرضه كما أمر فمن ادعى نقض ذلك وإيجاب الإعادة عليه، فليأت بحجة، ولا حجة نعلمها مع من أوجب عليه الإعادة
…
"].
4 -
ومنها: أنه لا يجب طلب الماء لمن عدمه في غير موضعه الذي هو فيه، وقد أخذ بذلك إسحاق، واستنبطه من فعل ابن عمر هذا.
***
127 - باب في الغسل يوم الجمعة
340 -
. . . معاوية، عن يحيى: أخبرنا أبو سلمة بن عبد الرحمن: أن أبا هريرة أخبره: أن عمر بن الخطاب بينا هو يخطب يوم الجمعة، إذ دخل رجل، فقال عمر: أتحتبسون عن الصلاة؟! فقال الرجل: ما هو إلا أن سمعت النداء فتوضأت، فقال عمر: والوضوء أيضًا!؟ أولم تسمعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا أتى أحدكم الجمعة فليغتسل".
• حديث متفق عليه.
أخرجه من طريق معاوية بن سلام عن يحيى بن أبي كثير به: أبو عوانة في مسنده [ساقط من المطبوع (2/ 140) وأثبته في إتحاف المهرة (12/ 415/ 15865)] ، والطبراني في مسند الشاميين (4/ 93/ 2824)، وابن عبد البر في التمهيد (4/ 215).
تابع معاوية بن سلام عليه هكذا، عن يحيى بإبهام الرجل:
1 -
شيبان بن عبد الرحمن النحوي، عن يحيى به، ولفظه عند البخاري:"إذا راح أحدكم إلى الجمعة فليغتسل".
أخرجه البخاري (882)، وأحمد (1/ 15)، وابن أبي شيبة (1/ 433/ 4996)، والبيهقي (1/ 296)، وابن عبد البر في التمهيد (4/ 216)، ووقع عنده مصرحًا به قال:"إذ دخل عثمان بن عفان"، والرافعي في التدوين (1/ 306).
2 -
حسين بن ذكوان المعلم، عن يحيى به.
أخرجه أحمد (1/ 46)، وابن عبد البر (4/ 215).
• ورواه عن يحيى بن أبي كثير فصرح باسم الداخل:
1 -
الأوزاعي، قال: حدثني يحيى بن أبي كثير: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن: حدثني أبو هريرة قال: بينما عمر بن الخطاب يخطب الناس يوم الجمعة؛ إذ دخل عثمان بن عفان، فعرض به عمر، فقال: ما بال رجال يتأخرون بعد النداء، فقال عثمان: يا أمير المؤمنين! ما زدت حين سمعت النداء أن توضأت، ثم أقبلت، فقال عمر: والوضوء أيضًا!
ألم تسمعوا رسول الله- صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا جاء أحدكم إلى الجمعة فليغتسل".
أخرجه مسلم (845/ 4)، وأبو عوانة في مستخرجه [إتحاف المهرة (12/ 415/ 15865)] وأبو نعيم في مستخرجه (2/ 435/ 1902)، والدارمي (1/ 434/ 1539)، وابن خزيمة (3/ 125/ 1748)، وأبو يعلى (1/ 220/ 258)، وابن المنذر في الأوسط (4/ 42/ 1777)، والطحاوي (1/ 118)، والبيهقي (1/ 294)، وابن عبد البر (4/ 215)، والخطيب في المبهمات (199)، وابن بشكوال في الغوامض (1/ 7/72).
2 -
حرب بن شداد، قال: حدثني يحيى
…
فذكره مثله.
أخرجه أبو داود الطيالسي (52)، ومن طريقه: الطحاوي في شرح المعاني (1/ 118)، وأحمد (1/ 46)، والبزار (1/ 337/ 218 - البحر الزخار).
وقع مصرحًا به عند الطحاوي فقط، وأبهم عند البقية الطيالسي، وأحمد، وأما البزار فروايته مختصرة بدون القصة.
والأوزاعي: إمام ثبت، وإن كان تكلم في روايته، عن يحيى بن أبي كثير؛ لأن حديثه لم يكن عنده في كتاب، وإنما كان يحدث به من حفظه، ويهم فيه، إلا أنه مقدم فيه من حيث الجملة، ولا يجزم بأنه وهم إلا إذا دلت القرائن على ذلك، وقد دلت القرائن هنا على أنه حفظ هذه الزيادة، حيث توبع عليها من طريق يحيى، ومن حديث ابن عمر الآتي، فقد جزم الإِمام مالك، ومعمر بن راشد بأن الرجل المبهم هو عثمان، قال ابن عبد البر في التمهيد (4/ 215):"ففي هذا الحديث أن الرجل: عثمان بن عفان، ولا أعلم خلافًا بين أهل العلم بالحديث، والسير في ذلك أنه عثمان بن عفان. وكذلك قال مالك في سماع ابن القاسم منه".
قلت: وفي رواية ابن وهب عند الطحاوي كذلك، كما سيأتي.
وممن جزم بتسمية الداخل: أنه عثمان: الإِمام الشافعي في الأم، واختلاف الحديث، والرسالة، ومحمد بن الحسن في الحجة على أهل المدينة، وابن عبد البر في التمهيد، والاستذكار، والخطيب في المبهمات، وابن بشكوال في الغوامض، وابن الجوزي في التحقيق، وتبعه ابن عبد الهادي في التنقيح وغيرهم [الحجة (1/ 282)، الاستذكار (1/ 66) و (2/ 13)، التحقيق (1/ 230)، التنقيح (1/ 210)].
• وانظر فيمن وهم في هذا الحديث على الأوزاعي أو على يحيى: المعجم الأوسط للطبراني (1/ 13 و 22/ 26 و 56) و (2/ 329/ 2127)، ومسند الشاميين (4/ 101/ 2850).
• ولهذا الحديث طريق أخرى في الصحيح:
يرويها ابن شهاب الزهريّ، قال: حدثني سالم بن عبد الله، عن أبيه: أن عمر بن الخطاب، بينا هو يخطب الناس يوم الجمعة، دخل رجل من أصحاب رسول الله- صلى الله عليه وسلم، فناداه عمر: أية ساعة هذه؟ ، فقال: إني شغلت اليوم، فلم أنقلب إلى أهلي حتى سمعت النداء، فلم أزد على أن توضأت، قال عمر: والوضوء أيضًا، وقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر بالغسل.
أخرجه مسلم (3/ 845)، وأبو عوانة [إتحاف المهرة (12/ 256/ 15530)] ، وأبو نعيم في المستخرج (2/ 435/ 1901)، والترمذي (494 و 495)، والنسائي في الكبرى (2/ 264/ 1682)، وابن حبان (4/ 30/ 1230)، وأحمد (1/ 29)، والشافعي في الأم (2/ 84/ 92)، وفي الرسالة (1/ 137/ 93 - الأم)، وفي المسند (238)، وعبد الرزاق (3/ 195/ 5292)، وعبد بن حميد (8)، والبزار (1/ 222/ 108)، والطحاوي (1/ 118)، والطبراني في مسند الشاميين (3/ 47/ 1782) و (4/ 234/ 3165)، والبيهقي (3/ 189 و 222)، وابن عبد البر في التمهيد (4/ 214).
هكذا رواه عن الزهريّ: يونس بن يزيد "الأيلي، ومعمر بن راشد، وشعيب بن أبي حمزة، ومحمد بن الوليد الزبيدي، وأبو أويس عبد الله بن عبد الله بن أويس.
وسمى معمر بن راشد الداخل: عثمان بن عفان.
• ورواه مالك بن أنس، واختلف عليه:
1 -
فرواه الشافعي، ومعن بن عيسى، وعبد الله بن مسلمة القعنبي، ويحيى بن يحيى الليثي، ويحيى بن بكير، وعبد الله بن يوسف، وعبد الله بن وهب، وأبو مصعب الزهريّ، وسويد بن سعيد:
تسعتهم [وهم جل رواة الموطأ]: رووه عن مالك، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، أنه قال: دخل رجل من أصحاب رسول الله- صلى الله عليه وسلم المسجد يوم الجمعة، وعمر بن الخطاب يخطب، فقال عمر: أية ساعة هذه؟ ، فقال: يا أمير المؤمنين، انقلبت من السوق، فسمعت النداء، فما زدت على أن توضأت، فقال عمر: والوضوء أيضًا، وقد علمت أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم كان يأمر بالغسل.
أخرجه مالك في الموطأ [(1/ 157/ 268) رواية يحيى بن يحيى الليثي، (135) رواية سويد بن سعيد الحدثاني، (431) رواية أبي مصعب الزهريّ] ، وعنه الشافعي في الرسالة (1/ 137/ 92 - أم)، وفي اختلاف الحديث (10/ 138 - 139/ 142 - أم)، وفي المسند (18 و 238)، والطحاوي (1/ 117)[من رواية ابن وهب، وفي آخره: قال مالك: "والرجل عثمان بن عفان"] ، وعلقه الترمذي في الجامع (495 م).
هكذا رووه مرسلًا بدون ذكر ابن عمر في الإسناد.
2 -
ورواه الشافعي، والقعنبي - من رواية إسماعيل بن إسحاق عنه -، وجويرية بن أسماء، ومحمد بن الحسن الشيباني، وعبد الرحمن بن مهدي، وروح بن عبادة، وإبراهيم بن طهمان، وأبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد، والوليد بن مسلم، وأبو قرة موسى بن طارق، وعبد الوهاب بن عطاء، وعثمان بن الحكم الجذامي، ويحيى بن مالك بن أنس [حدث عن أبيه بمناكير. اللسان (6/ 336)] ، وعبد العزيز بن عمران [متروك] ، ومحمد بن عمر الواقدي [متروك]، وإسحاق بن إبراهيم الحنيني [ضعيف]:
16 -
وهم ستة عشر رجلًا: رووه عن مالك، عن الزهريّ، عن سالم بن عبد الله بن
عمر، عن ابن عمر، أن عمر بن الخطاب بينما هو قائم في الخطبة يوم الجمعة، إذ جاء رجل من المهاجرين الأولين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم . . . فذكر الحديث مثله، وهذا لفظ جويرية عند البخاري.
أخرجه البخاري في الصحيح (878)، والشافعي في الأم (2/ 84/ 91)، ومحمد بن الحسن الشيباني في موطأ مالك (62)، وفي الحجة على أهل المدينة (1/ 283)، وأحمد (1/ 29 و 45)، وإبراهيم بن طهمان في مشيخته (77)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه على الجامع "مختصر الأحكام"(465)، والطحاوي (1/ 118)، والبيهقي (1/ 294)، وابن عبد البر (4/ 213 و 214)، والخطيب في المبهمات (198)، وابن بشكوال في الغوامض (1/ 69 و 70/ 5 و 6)، وابن الجوزي في التحقيق (1/ 230).
قال الترمذي بعد أن علق رواية مالك المرسلة في جامعه (495 م): "وسألت محمدًا [يعني: البخاري]، عن هذا؟ فقال: الصحيح: حديث الزهريّ، عن سالم عن أبيه.
قال محمَّد: وقد روي عن مالك أيضًا: عن الزهريّ، عن سالم، عن أبيه نحو هذا الحديث".
وكان الترمذي قال قبل ذلك: "وقد روي عن ابن عمر، عن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم: في الغسل يوم الجمعة أيضًا، وهو حديث حسن صحيح".
قلت: وهو متفق عليه، أخرجه الشيخان من حديث أبي هريرة، وابن عمر كلاهما، عن عمر بن الخطاب؛ كما تقدم.
وقال الدارقطني في "الأحاديث التي خولف فيها مالك بن أنس" رقم (14): "روى مالك في الموطأ، عن الزهريّ، عن سالم مرسلًا: أن عمر
…
فذكره، ثم قال: ورواه في غير الموطأ، عن الزهريّ، عن سالم، عن ابن عمر: أن عمر
…
متصلًا.
وكذلك رواه أصحاب الزهريّ، عن الزهريّ، منهم: معمر، ويونس، والزبيدي، وابن أخي الزهريّ، وأبو أويس، وغيرهم".
وقال في العلل (2/ 44)، بعد ذكر هذا الخلاف بترتيبه قال في المتصل:"وهو الصواب".
وقال البيهقي في السنن الكبرى (1/ 294): "وهذا حديث أرسله مالك بن أنس في الموطأ فلم يذكر عبد الله بن عمر في إسناده، ووصله خارج الموطأ، والموصول: صحيح، فقد رواه يونس بن يزيد الأيلي، ومعمر بن راشد، عن الزهريّ موصولًا، وثبت ذلك من حديث أبي هريرة، عن عمر رضي الله عنه".
وذكر ابن عبد البر الاختلاف في هذا الحديث، وكان مما قال:"ويقولون: إن سماع أبي أويس من ابن شهاب مع مالك واحد، وأن عرضهما كان على ابن شهاب واحدًا".
• ومما صح في هذا أيضًا:
ما رواه أبو غسان مالك بن إسماعيل -إملاءً من كتابه- قال: ثنا جويرية، عن نافع،
عن ابن عمر رضي الله عنهما: أن رجلًا من المهاجرين الأولين، دخل المسجد وعمر يخطب، فناداه عمر: أية ساعة هذه؟! فقال: ما كان إلا الوضوء ثم الإقبال، فقال عمر: والوضوء أيضًا، وقد علمت أنا كنا نؤمر بالغسل.
أخرجه الطحاوي (1/ 118)، وابن عبد البر (4/ 214).
وهذا إسناد صحيح؛ على شرط الشيخين؛ وجويرية بن أسماء يحتمل منه التعدد في الأسانيد، حيث رواه مرة عن مالك، ومرة عن نافع.
قال ابن عبد البر: "ومعلوم أن سماع جويرية من نافع صحيح، وإن كان قد روى أيضًا عن مالك عن نافع أحاديث".
• ومما لم يصح من أسانيد في هذه القصة، انظره في: مصنف عبد الرزاق (3/ 195/ 5293 و 5294)، مصنف ابن أبي شيبة (1/ 434/ 4999 و 5000)، مسند البزار (1/ 30/ 2133)، شرح معاني الآثار (1/ 117)، المعجم الأوسط للطبراني (5/ 359/ 5551) و (8/ 73/ 8001)، التمهيد (4/ 216).
• وهذا الحديث يصلح دليلًا ومتمسكًا للقائلين بعدم وجوب غسل الجمعة -وهم الجمهور-، ووجه الدلالة منه: أن عمر أول ما أنكر على عثمان إنما هو تأخره وعدم تبكيره إلى صلاة الجمعة؛ حيث قال له: "أية ساعة هذه؟! "، وفي رواية:"ما بال رجال يتأخرون بعد النداء"، وفي رواية:"لم تحتبسون عن الصلاة؟ "، فإن هذا التأخير لا يليق بمكانة عثمان، ومنزلته في الدين، حتى حمل ذلك عمر بن الخطاب على ترك الاشتغال بالخطبة والاشتغال بالإنكار عليه، وإن كان ما تركه عثمان وأخل به ليس من الواجبات، وإنما هو من فضائل الأعمال، إذا تقرر هذا؛ تبين ضعف استدلال من استدل بإنكار عمر على عثمان تركه الغسل، بأن إنكار عمر على رأس المنبر في ذلك الجمع على مثل ذلك الصحابي الجليل، وتقرير جميع الحاضرين الذين هم جمهور الصحابة لما وقع من ذلك الإنكار: من أعظم الأدلة القاضية بأن الوجوب كان معلومًا عند الصحابة.
قال ابن المنذر في الأوسط (4/ 43): "واحتج إسحاق بهذا الحديث في تأكيد إيجاب الغسل يوم الجمعة، قال: قول عمر إلى الإيجاب أقرب منه إلى الرخصة؛ لأنه لا يدع الخطبة، ويشتغل بمعاتبة مثل عثمان، وتوبيخه على رؤوس الناس بالشيء الذي تركه مباح، لا إثم على تاركه، وقد كان ضاق الوقت فلم يمكنه الرجوع؛ لأنه لو فعل ذلك لفاتته الجمعة، وليس لأحد أن يحتج بقول عمر في الرخصة بترك الغسل من غير علة.
قال أبو بكر: قد ذكر الأخبار الدالة على أن الاغتسال يوم الجمعة ليس بفرض، وأن ذلك ندب وبها نقول".
وانظر: المحلى (2/ 15)، نيل الأوطار (1/ 357).
قلت: إنما أنكر عمر على عثمان ما لا يليق بعثمان تركه ولا الإخلال به؛ لعلو منزلته في الدين، فهو ممن يقتدى به والأنظار به معلقة، لذا أنكر عليه عدم تبكيره إلى صلاة
الجمعة، وهو من جملة الفضائل وليس من الواجبات، وكذلك غسل الجمعة لا سيما مع معاناة طلب الرزق بالصفق في الأسواق؛ مما يحصل معه العرق وتنبعث به الأرواح الكريهة، قال عثمان:"انقلبت من السوق فسمعت النداء"، فأنكر عليه عمر أن يكون اكتفى بالوضوء لا سيما في مثل هذه الحال التي يتأكد فيها طلب الاغتسال لإزالة هذه الأرواح وتنظيف البدن منها؛ حتى يشهد الجمعة برائحة زكية، وهي العلة التي من أجلها شرع غسل الجمعة، وحتى لا يتأذى بالروائح الكريهة الناس والملائكة، والله أعلم.
ووجه آخر من الدلالة:
قال الإِمام الشافعي في الرسالة (1/ 136 - أم) بعد أن أسند حديث أبي سعيد الخدري مرفوعًا: "غسل الجمعة واجب على كل محتلم"، وحديث ابن عمر مرفوعًا:"من جاء منكم الجمعة فليغتسل"، قال الشافعي: "فكان قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في غسل يوم الجمعة: واجب، وأمره بالغسل؛ يحتمل معنيين:
الظاهر منها: أنه واجب؛ فلا تجزئ الطهارة لصلاة الجمعة إلا بالغسل، كما لا يجزئ في طهارة الجنب غير الغسل.
ويحتمل أنه واجب في الاختيار وكرم الأخلاق والنظافة
…
[ثم أسند حديث ابن عمر، عن أبيه، ثم قال الشافعي:] فلما حفظ عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يأمر بالغسل يوم الجمعة، وعلم أن عثمان قد علم من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالغسل، ثم ذكر عمر لعثمان أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالغسل، وعلم عثمان ذلك، فلو ذهب على من توهم أن عثمان نسي فقد ذكره عمر قبل الصلاة بنسيانه، فلما لم يترك عثمان الصلاة للغسل، ولما لم يأمره عمر بالخروج للغسل، دل ذلك على أنهما قد علما أن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالغسل على الاختيار، لا على أن لا يجزئ غيره؛ لأن عمر لم يكن ليدع أمره بالغسل ولا عثمان، إذ علمنا أنه ذاكر لذلك الغسل وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالغسل إلا والغسل- كما وصفنا - على الاختيار".
وقال نحوه في اختلاف الحديث (10/ 139 - أم) وكان مما قال: "ولم يغتسل [يعني: عثمان] ، ولم يخرج عثمان فيغتسل، ولم يأمره عمر بذلك، ولا أحد ممن حضرهما من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم . . . دل هذا على أن عمر وعثمان قد علما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالغسل على الأحب لا على الإيجاب للغسل الذي لا يجزئ غيره".
وممن نقل كلام الشافعي هذا بنصه أو بتصرف: الترمذي في الجامع بعد الحديث رقم (497)، والبيهقي في السنن الكبرى (1/ 295)، وابن المنذر في الأوسط (4/ 43)، وغيرهم.
وقال الطحاوي في شرح المعاني (1/ 118): "ففي هذه الآثار غير معنى ينفي وجوب الغسل:
أما أحدهما: فإن عثمان لم يغتسل واكتفى بالوضوء، وقد قال عمر: قد علمت أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم كان يأمرنا بالغسل، ولم يأمره عمر أيضًا بالرجوع لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم إياه بالغسل.
ففي ذلك دليل على أن الغسل الذي كان أمر به، لم يكن عندهما على الوجوب، وإنما كان لعلة ما قال ابن عباس رضي الله عنهما، وعائشة رضي الله عنها، أو لغير ذلك.
ولولا ذلك ما تركه عثمان أنَّه، ولما سكت عمر رضي الله عنه عن أمره إياه بالرجوع حتى يغتسل، وذلك بحضرة أصحاب رسول الله على الذين قد سمعوا ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم كما سمعه عمر، وعلموا معناه الذي أراده فلم ينكروا من ذلك شيئًا، ولم يأمروا بخلافه.
ففي هذا إجماع منهم على نفي وجوب الغسل.
وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يدل على أن ذلك كان من طريق الاختيار وإصابة الفضل".
وقال محمَّد بن الحسن الشيباني صاحب أبي حنيفة في الحجة على أهل المدينة (1/ 282): "فلو كان الغسل واجبًا لأمره عمر رضي الله عنه أن يرجع حتى يغتسل، وما رأى الوضوء مجزئًا عنه"[وانظر أيضًا (1/ 284)].
وقال ابن حبان في الصحيح (4/ 31): "في هذا الخبر دليل صحيح على نفي إيجاب الغسل للجمعة على من يشهدها؛ لأن عمر بن الخطاب كان يخطب إذ دخل عثمان بن عفان فأخبره أنه ما زاد على أن توضأ ثم أتى المسجد؛ فلم يأمره عمر ولا أحد من الصحابة بالرجوع والاغتسال للجمعة ثم العود إليها، ففي إجماعهم على ما وصفنا أبين البيان بأن الأمر كان من المصطفى صلى الله عليه وسلم بالاغتسال للجمعة أمر ندب لا حتم".
وقال ابن عبد البر في الاستذكار (2/ 13): "ولم يأمره بالخروج إلى الغسل، ولا بالإعادة إذ صلاها بالوضوء بغير غسل، وعثمان قد علم من ذلك ما حمله على شهودها بغير غسل"، وقال نحوه في التمهيد (4/ 218).
وقال البغوي في شرح السُّنَّة (1/ 430): "ولو كان واجبًا لانصرف عثمان حين نبهه عمر، ولصرفه عمر حين رآه لم ينصرف".
وقال ابن الملقن في الإعلام (4/ 127): "وقد ترك الغسل، وأقره عمر والصحابة على ذلك، وهم أهل الحل والعقد، مع أن ترك عثمان حجة في عدم الوجوب بمجرده، فلو كان واجبًا لألزموه به، ولما تركه".
وقال ابن قدامة في المغني (2/ 99): "ولو كان واجبًا لرده".
ولهذا الحديث فوائد جمة راجعها في فتح الباري (2/ 419).
***
341 -
. . . صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم".
• حديث متفق عليه.
أخرجه البخاري (858 و 879 و 899 و 2665)، ومسلم (846/ 5)، وأبو عوانة (2/ 132/ 2557 و 2558)، وأبو نعيم في المستخرج (2/ 436/ 1903)، ومالك في الموطأ (1/ 158/ 269)، والنسائي (3/ 93/ 1377)، وابن ماجه (1089)، والدارمي (1/ 434/ 1537 و 1538)، وابن خزيمة (3/ 123/ 1742)، وابن حبان (4/ 28 و 29/ 1228
و 1229)، وابن الجارود (284)، والشافعي في الرسالة (1/ 136/ 90 - أم)، وفي اختلاف الحديث (10/ 138/ 141 - أم)، وفي المسند (172)، وأحمد (3/ 6 و 60)، وعبد الرزاق (3/ 198/ 5307)، والحميدي (2/ 323/ 736)، وابن أبي شيبة (1/ 433/ 4988)، وأبو بكر المروزي في الجمعة وفضلها (14)، وأبو يعلى (2/ 267 و 367/ 978 و 1127)، وابن المنذر في الأوسط (4/ 37/ 1763)، والطحاوي (1/ 116)، والرامهرمزي في المحدث الفاصل (503)، وابن المظفر في غرائب مالك (74 - 78)، والجوهري في مسند الموطأ (442)، والبيهقي (1/ 293) و (3/ 188)، والبغوي في شرح السنة (1/ 428/ 332)، وقال:"هذا حديث متفق على صحته"، وابن عساكر في تاريخ دمشق (24/ 122)، وابن الجوزي في التحقيق (1/ 227/ 264).
وقال الدارقطني: "وهو حديث صحيح"[العلل (11/ 253/ 2270)].
وقال أبو نعيم في الحلية (8/ 138): "صحيح ثابت من حديث صفوان".
هكذا رواه جماعة عن صفوان بن سليم، منهم: مالك بن أنس، وسفيان بن عيينة، وأبو علقمة الفروي عبد الله بن محمَّد بن عبد الله بن أبي فروة.
وخالفهم: عبد العزيز بن محمَّد الدراوردي [عند: ابن حبان (1229)] فزاد في المتن في آخره: "كغسل الجنابة".
وهي زيادة شاذة، فإن الدراوردي وإن كان أحد علماء المدينة وثقاتهم، صحيح الكتاب، إلا أنه كان سيئ الحفظ، فربما حدث بهذا الحديث من حفظه فوهم، أو دخل له حديث في حديث، فإن هذه اللفظة تعرف من حديث أبي هريرة موقوف عليه قوله، والحديث قد حدث به بدون هذه الزيادة: إمامان جليلان مالك وابن عيينة، وتابعهما غيرهما؛ مما يدل على شذوذها، والله أعلم.
وانظر: علل الدارقطني (11/ 253/ 2270)، المعجم الأوسط للطبراني (1/ 100 و 194/ 307 و 617)، المعجم الصغير (2/ 273/ 1155)، الكامل (1/ 223)، الحلية (8/ 138)، التمهيد (16/ 211)، تاريخ بغداد (3/ 434).
***
342 -
. . . المفضل -يعني: ابن فضالة-، عن عياش بن عباس، عن بكير، عن نافع، عن ابن عمر، عن حفصة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"على كل محتلم رواح إلى الجمعة، وعلى كل من راح إلى الجمعة الغسل".
• حديث شاذ، والمحفوظ: ما رواه أصحاب نافع عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم.
أخرجه النسائي (3/ 89/ 1371)، وابن خزيمة (3/ 110/ 1721)، وابن حبان (4/ 22/ 1220)، وابن الجارود (287)، وأبو عروبة الحراني في جزئه (63 - رواية
الأنطاكي)، وابن المنذر في الأوسط (4/ 15/ 1732)، والطحاوي (1/ 116)، والطبراني في الكبير (23/ 195/ 334)، وفي الأوسط (5/ 109/ 4816)، وأبو نعيم في الحلية (8/ 322)، وفي معرفة الصحابة (6/ 3215/ 7404)، والبيهقي (3/ 172 و 187)، وابن عبد البر (14/ 148).
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن نافع، عن ابن عمر، عن حفصة: إلا بكير بن عبد الله، ولا عن بكير: إلا عياش بن عباس، تفرد به: مفضل بن فضالة".
وقال أبو نعيم: "غريب من حديث بكير؛ لم يروه عنه إلا المفضل عن عياش".
قلت: هو حديث غريب؛ احتج به أبو داود والنسائي، وصححه ابن خزيمة، وابن حبان، وابن الجارود.
لكن الذي ذكره الطبراني وأبو نعيم يدل على غرابته، فإن الناظر لأول وهلة لا يرى لهذا الإسناد علة؛ فهو إسناد صحيح، رجاله ثقات؛ مدني ثم مصري، والإسناد من لدن بكير بن عبد الله بن الأشج فمن فوقه على شرط الشيخين؛ لكن لم يخرجا لبكير بهذا الإسناد إلا ما توبع عليه أو على أصله [انظر: صحيح البخاري (4514 و 4650)، وصحيح مسلم (1851 و 2254)] ، وبكير: مدني معروف بالرواية عن نافع، وأهل المدينة، وهو: ثقة ثبت، وقد نزل مصر واستقر بها، وحدث عنه المصريون.
وقد رواه عن مفضل: يزيد بن خالد بن يزيد بن موهب [رملي، ثقة عابد] ، والوليد بن مسلم [دمشقي، ثقة] ، ويحيى بن عبد الله بن بكير [مصري، ثقة]، وفضالة بن مفضل بن فضالة [واختلف عليه]:
هكذا رواه أربعتهم عن مفضل.
ورواه مرة أخرى: ابنه فضالة بن مفضل بن فضالة [لا يكتب عنه. الجرح (7/ 79)، ضعفاء العقيلي (3/ 456)، الثقات (9/ 10)، اللسان (4/ 510)] ، فرواه عن أبيه، عن يحيى بن أيوب، عن خالد بن يزيد، عن عبد الله بن مسرور، عن أبي سلمة، عن عائشة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "على من راح إلى الجمعة الغسل، كما يغتسل من الجنابة".
أخرجه ابن عبد البر في التمهيد (4/ 219).
وهذه رواية منكرة؛ والمعروف عن مفضل ما رواه جماعة الثقات.
• وقد خالف عياش بن عباس في إسناده ومتنه:
عبد الله بن لهيعة: فقد رواه عن بكير، عن نافع، عن ابن عمر، أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"من راح إلى الجمعة فليغتسل"، قال بكير: ليس على من لم يرح إلى الجمعة غسل، ولا غسل على امرأة ولا مسافر إلا أن يروح.
أخرجه ابن الأعرابي في معجمه (2/ 626/ 1236)، قال: نا بكر: نا شعيب بن يحيى: نا ابن لهيعة، عن بكير به؛ فلم يذكر حفصة في الإسناد، ولم يذكر الجملة الأولى، وزاد قول بكير بن الأشج.
وقول عياش بن عباس أولى بالصواب؛ لضعف ابن لهيعة من جهة، ومن جهة أخرى فالإسناد إليه لا يصح؛ فإن شيخ ابن الأعرابي هو بكر بن سهل الدمياطي: ضعفه النسائي، وذكره الحاكم فيمن لم يحتج به في الصحيح ولم يسقط، وقال الذهبي:"حمل الناس عنه، وهو مقارب الحال"، وحمل عليه العلامة المعلمي اليماني فقال:"ضعفه النسائي، وله زلات تثبت وهنه"، وقال أيضًا:"ضعفه النسائي، وهو أهل ذلك فإن له أوابد"[اللسان (2/ 63)، تاريخ دمشق (10/ 379)، المعرفة (255)، الفوائد المجموعة ص (226 و 244)].
• لكن قد روى ابن عمر، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا أراد أحدكم أن يأتي الجمعة فليغتسل".
وفي رواية: "إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل".
وفي رواية: "إذا أتي أحدكم الجمعة فليغتسل".
وفي رواية: "إذا راح أحدكم إلى الجمعة فليغتسل".
وفي رواية: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول، وهو قائم على المنبر:"من جاء منكم الجمعة فليغتسل"، وله ألفاظ آخر.
وهذا الحديث قد رواه عن ابن عمر:
1 -
ابنه سالم بن عبد الله، عن أبيه به.
أخرجه البخاري (894 و 919)، ومسلم (2/ 844)، وأبو عوانة (2/ 133 و 134/ 2562 - 2564) و (2/ 137/ 2586)، وأبو نعيم في المستخرج (2/ 434 و 435/ 1900)، والترمذي في الجامع (492)، وفي العلل (138)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه على الجامع "مختصر الأحكام"(464)، والنسائي في الصغرى (3/ 105/ 1406)، وفي الكبرى (2/ 264/ 1683 و 1684)، وابن خزيمة (3/ 125/ 1749)، وابن الجارود (283)، والشافعي في الرسالة (1/ 136/ 91 - أم)، وفي اختلاف الحديث (10/ 137/ 140 - أم)، وفي المسند (171)، وأحمد (1/ 330) و (2/ 9 و 35)، والطيالسي (3/ 360/ 1927)، وعبد الرزاق (3/ 194/ 5290)، والحميدي (2/ 276/ 608)، وأبو بكر المروزي في الجمعة وفضلها (19)، وأبو يعلى (9/ 366/ 5480) و (9/ 398/ 5529)، وابن المنذر في الأوسط (4/ 39/ 1766)، والطحاوي (1/ 115)، والطبراني في الأوسط (1/ 174/ 547) و (6/ 267/ 6377)، وفي مسند الشاميين (3/ 45/ 1776) و (4/ 227/ 3148)، والدارقطني في المؤتلف والمختلف (2/ 839)، وابن شاهين في جزء من حديثه (29)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (1/ 409)، والبيهقي (3/ 188)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (36/ 276) و (62/ 16).
من طرق عن ابن شهاب عن سالم عن ابن عمر.
رواه عن الزهريّ: سفيان بن عيينة، ومعمر بن راشد، وشعيب بن أبي حمزة،
ومحمد بن الوليد الزبيدي، ويونس بن يزيد الأيلي، وعمرو بن الحارث، وابن أبي ذئب، والأوزاعي، وأسامة بن زيد، وصالح بن أبي الأخضر، وعبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون، وقرة بن عبد الرحمن، وإبراهيم بن نشيط (13)، وغيرهم.
2 -
ابنه عبد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه به.
أخرجه مسلم (844/ 2)، وأبو نعيم في المستخرج (2/ 434/ 1899)، والترمذي في الجامع (493)، وفي العلل (137)، والنسائي في المجتبى (3/ 106/ 1407)، وفي الكبرى (2/ 265/ 1687)، وأحمد (2/ 120)، وأبو يعلى (10/ 168/ 5793)، والطحاوي (1/ 115)، وأبو طاهر السلفي في الطيوريات (352).
من طريق الليث بن سعد، عن ابن شهاب، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عمر به مرفوعًا.
قال النسائي: "ما أعلم أحدًا تابع الليث على هذا الإسناد غير ابن جريج، وأصحاب الزهريّ يقولون: عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، بدل عبد الله بن عبد الله بن عمر".
قلت: الليث: ثقة حافظ إمام يعتمد على حفظه، ومما يدل على أنه حفظ هذا الإسناد عن الزهريّ: أن ابن جريج رواه عن الزهريّ فجمع ابني عبد الله، قال ابن جريج: أخبرني ابن شهاب، عن سالم، وعبد الله بن عبد الله بن عمر، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم . . . بمثله.
أخرجه مسلم (844/ 2)، وأبو عوانة (2/ 133/ 2561)، وأبو نعيم في المستخرج (2/ 434/ 1899 م)، والنسائي في الكبرى (2/ 264 و 265/ 1685 و 1686)، وأحمد (2/ 149)، وعبد الرزاق (3/ 194/ 5291)، والطحاوي (1/ 115)، والبيهقي في السنن الكبرى (1/ 293) و (3/ 188)، وفي الشعب (3/ 109/ 3028)، والخطيب في التاريخ (7/ 453).
ولذلك فقد أخرج مسلم الطريقين في صحيحه، وصححهما أيضًا البخاري، قال الترمذي في الجامع بعد حديث سالم:"حديث ابن عمر: حديث حسن صحيحًا، ثم أخرج حديث عبد الله أخيه ثم قال: "وقال محمَّد [يعني: البخاري]: وحديث الزهريّ، عن سالم عن أبيه، وحديث عبد الله بن عبد الله، عن أبيه: كلا الحديثين صحيح. وقال بعض أصحاب الزهريّ، عن الزهريّ قال: حدثني آل عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عمر".
وقال في العلل: "سألت محمدًا عن هذا الحديث: أي الروايتين أصح؟ فقال: كلاهما صحيح"، واحتج برواية ابن جريج، ويونس.
وقال الدارقطني في العلل (12/ 289/ 2721): "والأقاويل كلها محفوظة".
3 -
نافع مولى عبد الله بن عمر، عن ابن عمر به.
وسيأتي الكلام عليه.
4 -
عبد الله بن دينار، عن ابن عمر به.
أخرجه ابن حبان (4/ 24/ 1223)، وأحمد (2/ 37 و 75)، والحميدي (609)،
وعلي بن حجر السعدي في حديث إسماعيل بن جعفر (28)، وتمام في فوائده (675)، والبيهقي في المعرفة (448)، والخطيب في المتفق والمفترق (3/ 1852/ 1431).
وإسناده صحيح على شرط الشيخين، فقد رواه عن عبد الله بن دينار: سفيان بن عيينة، وإسماعيل بن جعفر.
وانظر: علل الدارقطني (13/ 191/ 3082).
5 -
يحيى بن وثاب [الأسدي الكاهلي: كوفي، ثقة، سمع ابن عمر. التاريخ الكبير (8/ 308)]، قال: سمعت ابن عمر، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من جاء إلى الجمعة فليغتسل".
أخرجه النسائي في الكبرى (2/ 266/ 1692)، وأحمد (2/ 47 و 51 و 53 و 57 و 115)، والطيالسي (3/ 399/ 1987)، وابن أبي شيبة (1/ 433/ 4991)، والسري بن يحيى في حديث الثوري (33)، وأبو بكر المروزي في الجمعة وفضلها (20 و 27 و 29)، والطحاوي (1/ 115)، وأبو بكر الدينوري في المجالسة وجواهر العلم (3560)، وابن الأعرابي في المعجم (1/ 248/ 458)، والطبراني في الأوسط (2/ 107/ 1404) و (6/ 84/ 5867)، والإسماعيلي في معجم شيوخه (2/ 695) و (3/ 740)، وابن المقرئ في المعجم (588)، والدارقطني في الأفراد (3/ 530/ 3456 - أطرافه)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (1/ 182 و 393).
وإسناده صحيح؛ رواه عن يحيى بن وثاب: أبو إسحاق السبيعي، وحصين بن عبد الرحمن، وإسناد النسائي رجاله كلهم أئمة؛ غاية في الصحة.
وانظر: علل الدارقطني (13/ 246/ 3144).
6 -
يزيد الفقير [هو: ابن صهيب الفقير أبو عثمان الكوفي: ثقة] ، عن ابن عمر به مرفوعًا.
أخرجه ابن الأعرابي في معجمه (2/ 618/ 1224)، والطبراني في معجمه الصغير (1/ 167/ 263)، وفي الأوسط (3/ 223/ 2980).
كلاهما بإسناد واحد، ومن طريق ابن الأعرابي: أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (5/ 354 - 355).
قال ابن الأعرابي والطبراني: حدثنا إسماعيل بن محمَّد أبو قصي العذري الدمشقي بدمشق: حدثنا سليمان بن عبد الرحمن ابن بنت شرحبيل: حدثنا خالد بن يزيد القسري: حدثنا الصلت بن بهرام، عن يزيد به.
ثم قال الطبراني: "لم يروه عن الصلت بن بهرام إلا خالد بن يزيد البجلي ثم القسري، وقسر فخذ من بجيلة".
قلت: لا يصح عن يزيد الفقير، فإن خالد بن يزيد أمير العراق، هو: خالد بن عبد الله بن يزيد بن أسد البجلي القسري: ليس بقوي، ولا يتابع على حديثه [اللسان (2/ 478)].
7 -
مجاهد بن جبر [المكي: ثقة إمام، سمع ابن عمر، وروايته عنه في الصحيحين]، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا راح أحدكم إلى الجمعة فليغتسل".
أخرجه أبو عوانة في صحيحه (2/ 135/ 2570)، والطبراني في الأوسط (7/ 102/ 6979).
من طريق: إبراهيم بن طهمان، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عمر به.
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن منصور إلا إبراهيم بن طهمان".
قلت: إسناده صحيح غريب.
• وأما حديث نافع عن ابن عمر به مرفوعًا، فقد رواه عن نافع: خلق كثير، وجم غفير، قال ابن حجر في الفتح (2/ 416):"ورواية نافع، عن ابن عمر لهذا الحديث: مشهورة جدًّا، فقد اعتنى بتخريج طرقه أبو عوانة في صحيحه فساقه من طريق سبعين نفسًا رووه عن نافع، وقد تتبعت ما فاته وجمعت ما وقع لي من طرقه في جزء مفرد لغرض اقتضى ذلك، فبلغت أسماء من رواه عن نافع: مائة وعشرين نفسًا. .. ".
قلت: عددت في المطبوع من صحيح أبي عوانة خمسة وثلاثين نفسًا، وسقط الباقي من المخطوط، وقد اجتهدت في الوقوف على أسماء من رواه عن نافع فحصرت منهم؛ سواء من صح عنه أم من لم يصح الإسناد إليه، وهم على سبيل الجملة:
الإِمام مالك بن أنس، وعبيد الله بن عمر، وأيوب السختياني، والحكم بن عتيبة، والليث بن سعد، ومنصور بن المعتمر، وأبو إسحاق السبيعي [والمحفوظ عنه: عن يحيى بن وثاب، لا عن نافع. وانظر: علل الدارقطني (13/ 246/ 3144)] ، وأبو إسحاق الشيباني، ويونس بن عبيد، والأعمش [ولا يصح عنه] ، ومالك بن مغول، وعبد الله بن دينار [لا يصح عنه عن نافع، وإنما يصح عنه عن ابن عمر، وانظر: علل الدارقطني (13/ 191/ 3082)] ، ومنصور بن دينار، وهشام بن الغاز، وصخر بن جويرية، وجويرية بن أسماء، وشعيب بن أبي حمزة، وأسامة بن زيد، وأيوب بن موسى، وسليمان بن موسى الدمشقي، ومكحول [ولا يصح عنه] ، ومحمد بن إسحاق بن يسار، ومطر الوراق، والضحاك بن عثمان الأسدي، وربيعة بن عثمان، وعبد الله بن عمر العمري، ويحيى بن أبي كثير، ويحيى بن كثير الكاهلي، وعثمان بن واقد العمري، ويحيى بن سعيد الأنصاري [ولا يصح عنه] ، ومسعر بن كدام، وابن عون، وعبد العزيز بن أبي رواد، وأبو الزبير محمَّد بن مسلم بن تدرس، وبرد بن سنان، والحسن بن ميسرة النهدي [منكر الحديث] ، ومحمد بن عبيد الله العرزمي [متروك] ، وعبد الرحمن بن عبد الملك، وجابر بن زيد الجعفي [متروك] ، وعمر بن محمَّد بن زيد العمري، وخالد بن كثير، ونافع بن أبي نعيم، ومحمد بن عجلان، وخالد الحذاء، وأبو النضر سالم بن أبي أمية [وعنه: ابن لهيعة] ، ومحمد بن عبد الرحمن بن غنج المديني، وعثمان بن حكيم بن عباد المدني، وأبو بشر جعفر بن أبي وحشية، وجعفر بن محمَّد الصادق، وسلمة بن علقمة التميمي، والأجلح بن عبد الله بن حجية،
وهمام بن يحيى، وزياد بن سعد، وموسى بن عقبة، وعبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، وابن شهاب الزهريّ [ولا يصح عنه] ، وأبو عذبة [مجهول] ، وعبد الله بن سعيد بن أبي هند، وأبو أويس عبد الله بن عبد الله بن أويس، وخليفة بن غالب الليثي، وعمر بن قيس -سندل-[متروك] ، وعثمان بن الأسود بن موسى المكي، ويزيد بن أبي زياد، وابن أبي ليلى، وإسماعيل بن أمية، وثابت بن زهير [منكر الحديث. اللسان (2/ 97)] ، وجرير بن حازم، وعمر بن نافع [ولا يصح عنه] ، وعبد الله بن عامر الأسلمي [ضعيف، ولا يصح عنه] ، والعطاف بن خالد [ولا يصح عنه] ، وعبد الأعلى بن أبي مساور [متروك] ، وأبو حنيفة النعمان بن ثابت الإِمام، وعثمان بن مقسم البري [ضعيف] ، ويزيد بن عياض بن جعدبة [متروك، كذبه مالك] ، وأبو معشر المدني نجيح بن عبد الرحمن السندي [ضعيف] ، وبكير بن عبد الله بن الأشج [ولا يصح عنه] ، وعبد الرحمن بن يزيد بن عثمان الدمشقي [ولم أعرفه] ، إبراهيم بن عبد الرحمن بن يزيد بن أمية المدني [مجهول] ، ومروان بن جناح، وعمر بن ذر المرهبي، ومعاذ بن العلاء بن عمار المازني، وابن سمعان [عبد الله بن زياد بن سليمان بن سمعان: متروك كذبه جماعة] ، وصدقة الأيلي [لعله: ابن ميمون. اللسان (3/ 228)] ، وعبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، وإبراهيم بن ميمون الصائغ، وعمر بن راشد [ضعيف، وهو: ابن أبي إسماعيل] ، ومحمد بن سوقة، وقريب بن عبد الملك والد الأصمعي، وحجاج بن أرطاة، وأشعث بن سوار، وليث بن أبي سليم [ثلاثتهم: ضعفاء] ، ومسرة بن معبد، وعثمان بن خالد الخزاعي، والحسن بن الحر، وفضيل بن غزوان، وعبد الله بن حنين [شيخ كوفي ثقة، ولا يصح عن هذين الاثنين]، وخبيب بن الزبير بن عبد الله بن الزبير [قال الخطيب في التلخيص: "وليس هذا القول صحيحًا؛ لأن عبد الله بن الزبير قد كان له ولد يسمى الزبير غير أنه لم يعقب، وليس هذا خبيب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير،
…
"].
تنبيه: عبد الرحمن بن يزيد بن عثمان الدمشقي: قال ابن عساكر في تاريخ دمشق (13/ 128): "قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن عبد الرحمن بن يزيد بن عثمان إلا ولده، كذا قال، وأخطأ، هو: ابن تميم، لا ابن عثمان"، وعليه فإن ابن تميم معروف، وهو ضعيف.
فهؤلاء سبعة وتسعون نفسًا فقط فلم تبلغ عداد المائة.
أخرج حديثهم: البخاري (877)، ومسلم (844)، وأبو عوانة (2/ 134 - 140/ 2565 - 2603)، وأبو نعيم في المستخرج (2/ 433 - 1898/ 434)، ومالك في الموطأ (1/ 158/ 270)، والنسائي في المجتبى (3/ 93 و 105/ 1376 و 1405)، وفي الكبرى (2/ 265 و 266/ 1688 - 1691)، وفي الإغراب (124)، والدارمي (1/ 433/ 1536)، وابن ماجه (1588)، وابن خزيمة (3/ 126/ 1750 - 1752)، وابن حبان (4/ 25 و 26 و 27 و 28/ 1224 - 1227)، وأحمد (2/ 3 و 41 و 42 و 48 و 55 و 64 و 75 و 77 و 78
و 101 و 105 و 115 و 141 و 145)، والطيالسي (3/ 380 و 381/ 1959 و 1961)، والحميدي (610)، وابن أبي شيبة (1/ 433 و 435 و 436/ 4992 و 5014 و 5021)، وأبو زرعة الدمشقي في الفوائد المعللة (16 - 18)، وأبو بكر المروزي في الجمعة وفضلها (16 و 25 و 26)، وبحشل في تاريخ واسط (94 و 173 - 174 و 209)، وأبو بكر القاسم المطرز في فوائده (116)، وأبو يعلى في المعجم (312 و 317)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (1218)، وأبو عروبة الحراني في جزئه (11 و 28 و 29 - رواية الأنطاكي)، والطحاوي (1/ 115)، وأبو بكر الدينوري في المجالسة وجواهر العلم (3519 و 3557 و 3558)، وابن الأعرابي في المعجم (1/ 343/195) و (2/ 626 و 705 و 850 و 1026/ 1234 و 1235 و 1236 و 1429 و 1753 و 1754 و 2199)، والسهمي في تاريخ جرجان (202 و 209 و 414)، وأبو العباس الأصم في جزء من حديثه (102 - رواية أبي الحسن الطرازي) و (7 - رواية أبي بكر النيسابوري)، وابن قانع في المعجم (2/ 83)، وابن حبان في المجروحين (1/ 158) و (2/ 157)، وأبو بكر الشافعي في فوائده [الغيلانيات](388 و 449 و 701)، والطبراني في الكبير (12/ 376 و 383/ 13392 و 13419)، وفي الأوسط (1/ 10 و 12 و 13 و 19 و 20 و 22 و 40 و 88 و 298/ 18 و 22 و 26 و 46 و 48 و 56 و 108 و 257 و 258 و 259 و 997) و (2/ 289/ 2007) و (3/ 29 و 256 و 362/ 1237 و 3074 و 3407) و (4/ 271 و 299/ 4171 و 4254) و (6/ 80/ 5856) و (7/ 178 / 7209) و (8/ 75 و 160 و 342/ 8007 و 8268 و 8814)، وفي الصغير (1/ 326/ 540)، وفي مسند الشاميين (1/ 203/ 356) و (2/ 242 و 290/ 1268 و 1361) و (4/ 101 و 142 و 385/ 2850 و 2946 و 3619)، وفي حديثه لأهل البصرة بانتقاء ابن مردويه (79 - 81)، وابن عدي في الكامل (1/ 197) و (2/ 94 و 233 و 343 و 348) و (3/ 57) و (4/ 332 و 347) و (5/ 378) و (6/ 18 و 272 و 273) و (7/ 139)، وأبو الشيخ ابن حيان في طبقات المحدثين (2/ 387) و (3/ 519) و (4/ 98 و 184 و 231 و 235 و 302) ، وفي ذكر الأقران (418)، وفي أحاديث أبي الزبير عن غير جابر (136)، والإسماعيلي في معجم شيوخه (2/ 580)، وابن الغطريف في جزئه (12)، والطرسوسي في مسند ابن عمر (40)، والجوهري في مسند الموطأ (651)، وأبو الفضل الزهريّ في حديثه (182 و 721)، وابن المقرئ في المعجم (238 و 311 و 314 و 674 و 703 و 765 و 1156 و 1195 و 1349)، والدارقطني في الأفراد (3/ 443 و 453 و 458 و 461 و 522 و 525 و 530 و 531/ 3212 و 3246 و 3266 و 3276 و 3440 و 3445 و 3456 - أطرافه)، وفي العلل (12/ 383/ 2809)، وفي المؤتلف والمختلف (2/ 839)، وابن شاهين في الخامس من الأفراد (15 - 17)، وابن سمعون في الأمالي (287)، وابن أخي ميمي الدقاق في فوائده (214)، وابن منده في حديث خيثمة الأطرابلس (69)، وتمام في فوائده (127 و 676 و 677 و 678 و 679 و 680 و 681)، وأبو نعيم في الحلية (7/ 265 - 266) و (8/ 197 و 217)، وفي
تاريخ أصبهان (1/ 166 و 218 و 368 و 400 و 435 و 458) و (2/ 81 و 168)، وفي مسند أبي حنيفة (237 و 240 - 241)، وابن بشران في الأمالي (1313)، وأبو يعلى الخليلي في الإرشاد (2/ 503 و 504) و (3/ 830 و 836 و 886 و 977)، والبيهقي (1/ 293 و 297) و (3/ 188)، وابن جميع الصيداوي في معجمه (288 - 289) و (366)، وابن عبد البر في التمهيد (4/ 220) و (5/ 288 و 289)، والخطيب في تاريخ بغداد (1/ 249) و (2/ 332) و (3/ 167) و (4/ 94) و (5/ 78 و 300) و (6/ 178) و (7/ 377) و (9/ 109) و (10/ 132 و 140) و (13/ 39) و (14/ 242)، وفي الموضح (1/ 172 و 423 و 431) و (287/ 2)، وفي تلخيص المتشابه في الرسم (1/ 203 و 273 و 415 و 454 و 530)، وفي المتفق والمفترق (1/ 286/ 129) و (3/ 1587/ 1035) و (3/ 1604/ 1066) و (3/ 1964/ 1590) و (3/ 2004/ 1649) و (3/ 2050/ 1711)، وبيبي في جزئها (87)، والبغوي في شرح السُّنة (1/ 429/ 333 و 334)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (5/ 418) و (13/ 128) و (13/ 323) و (14/ 13 و 287) و (22/ 106 و 368) و (18/ 132) و (31/ 327) و (36/ 255 و 284 و 432) و (37/ 212) و (41/ 38) و (41/ 312) و (41/ 329) و (43/ 525) و (47/ 204) و (48/ 464) و (51/ 33) و (58/ 78) و (64/ 33)، وأبو طاهر السلفي في الطيوريات (330)، وفي معجم السفر (150)، وابن ماكولا في الإكمال (7/ 170)، والرافعي في التدوين (2/ 435) و (3/ 5)، وابن الجوزي في التحقيق (1/ 229)، والذهبي في معجم المحدثين (102).
وانظر فيمن وهم فيه على نافع: ضعفاء العقيلي (4/ 364)، الكامل لابن عدي (7/ 123)، علل الدارقطني (11/ 159/ 2193)، المؤتلف والمختلف (4/ 2311).
ويحسن هنا أن ننبه على بعض الزيادات الشاذة؛ فمنها:
أ - ما رواه عثمان بن واقد العمري، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الغسل يوم الجمعة على كل حالم من الرجال، وعلى كل بالغ من النساء".
وفي رواية: "من أتى الجمعة من الرجال والنساء فليغتسل".
أخرجه ابن حبان (1226 و 1227)، وأبو عوانة (2594)، وابن خزيمة (1752)، والبيهقي (3/ 188)، وابن المقرئ في المعجم (1156).
قال ابن حجر في الفتح (2/ 417): "ورجاله ثقات، لكن قال البزار: أخشى أن يكون عثمان بن واقد وهم فيه".
قلت: قد وهم فيه بلا شك، حيث تفرد بهذه الزيادة دون هذا الجمع الغفير، عن نافع، ودون من رواه، عن ابن عمر.
قال الآجري عن أبي داود: "ضعيف، قلت له: إن الدوري يحكى عن ابن معين أنه ثقة. فقال: هو ضعيف؛ حدث بحديث: "من أتى الجمعة من الرجال والنساء فليغتسل"، ولا نعلم أحدًا قال هذا غيره [التهذيب (3/ 82)].
ب- وما رواه هشام بن الغاز، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن لله حقًّا على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام يومًا، وإن كان له طيب مسه".
أخرجه أبو عوانة (2602 و 2603)، وابن حبان (4/ 33/ 1232)، والطبراني في مسند الشاميين (2/ 378/ 1536).
ورواه من طريقه: ابن المقرئ في المعجم (311)، بلفظ الجماعة، وهو المحفوظ:"من أتى الجمعة فليغتسل".
ويبدو أنه دخل لهشام حديث في حديث، فإن هذا المتن إنما يعرف من حديث طاووس، عن أبي هريرة مرفوعًا [انظر: البخاري (896 و 897 و 898 و 3486 و 3487)، مسلم (849)، ابن حبان (1234)] ، والمعروف: عن نافع، عن ابن عمر: ما رواه الجماعة، ورواه هشام مرة فوافقهم.
ج- وما رواه عبد الأعلي بن أبي المساور، عن نافع عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أتى منكم الجمعة فليغتسل؛ فإنه كفارة من الجمعة إلى الجمعة".
أخرجه ابن حبان في المجروحين (2/ 157).
وابن أبي المساور: متروك، كذبه ابن معين، فليست روايته بشيء، وأنكره عليه ابن حبان.
د -ويبدو لي -والله أعلم- أن بكير بن عبد الله بن الأشج، أو من دونه: عياش بن عباس، أو مفضل بن فضالة، قد وهم في حديث الباب، فزاد في الإسناد حفصة بنت عمر، وفي المتن:"على كل محتلم رواح إلى الجمعة"، وذلك لأن الحديث قد رواه عن ابن عمر ستة من أصحابه؛ فلم يذكروا هذه الزيادة في الإسناد والمتن، ورواه عن نافع، عن ابن عمر: جمع غفير من أصحابه الثقات المقدمين فيه، مثل: الإِمام مالك بن أنس، وعبيد الله بن عمر، وأيوب السختياني، والليث بن سعد، وابن عون، وإسماعيل بن أمية، وغيرهم. -وتقدم ذكر أسمائهم- في سبعة وتسعين نفسًا، ولو انفرد أحد هؤلاء الإثبات لقُدِّم على بكير في نافع؛ فكيف وقد اجتمعوا، وخالفهم بكير في إسناده ومتنه، فالقول قول الجماعة، والله أعلم.
وكلام ابن رجب في فتح الباري (5/ 340) يشير إلى أن الإِمام أحمد، والدارقطني يذهبان إلى تقديم قول من لم يذكر حفصة في الإسناد.
ثم وجدت الدارقطني ذكر الحديث في علله (15/ 195/ 3941)، فقال: "يرويه بكير بن الأشج، واختلف عنه: فرواه عياش بن عباس القتباني، عن بكير، عن نافع، عن ابن عمر، عن حفصة.
وخالفه: مخرمة بن بكير، فرواه عن أبيه، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو المحفوظ".
قلت: وعليه فيكون ابن لهيعة، قد توبع في روايته هذا الحديث عن بكير بن الأشج، عن نافع به كالجماعة، ولم ينفرد به، ومخرمة: لم يسمع من أبيه شيئًا، وروايته عن أبيه
إنما هي من كتاب أبيه وجادة [تقدم الكلام عليه تحت الحديث المتقدم برقم (207)] ، لكنها تصلح في المتابعات، وعليه: فهو كما قال الدارقطني، والله أعلم.
وأما احتجاج النسائي وغيره بهذا الحديث فلعله مبني على أن حديث بكير حديث آخر غير حديث جماعة الحفاظ عن نافع، ولذلك فقد اقتصر النسائي لما أخرجه في المجتبى (1371) على جملة:"رواح الجمعة واجب على كل محتلم" مما يشعر بذلك، لذا قال ابن حجر في الفتح (2/ 417): "رواته ثقات، فإن كان محفوظًا؛ فهو حديث آخر، ولا مانع أن يسمعه ابن عمر من النبي صلى الله عليه وسلم ومن غيره من الصحابة
…
، ولا سيما مع اختلاف المتون".
قلت: والأول أولى بالصواب، والله أعلم.
***
قال أبو داود: إذا اغتسل الرجل بعد طلوع الفجر أجزأه من غسل الجمعة؛ وإن أجنب.
قال ابن المنذر في الأوسط (4/ 44 - 47): "ذكر الاغتسال بعد طلوع الفجر للجمعة:
اختلف أهل العلم في الرجل يغتسل بعد الفجر للجمعة: فقالت طائفة: يجزيه من غسل يوم الجمعة؛ كذلك قال: مجاهد، والحسن، والنخعي، وروي ذلك عن عطاء، وبه قال: الثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وقال الأوزاعي: يجزيه أن يغتسل قبل الفجر للجنابة والجمعة.
وفيه قول ثان: قال مالك: من اغتسل في أول نهاره وهو لا يريد بذلك غسل الجمعة، فإن ذلك الغسل لا يجزيه حتى يغتسل لرواحه.
وروينا عن ابن سيرين أنه كان يستحب أن يحدث غسلًا يصلي به الجمعة".
ثم قال: "ذكر المغتسل للجمعة يحدث بعد اغتساله:
واختلفوا في الرجل يغتسل للجمعة ثم يحدث:
فاستحب طائفة أن يعيد الاغتسال له، وبه قال: طاووس، والزهري، وقتادة، ويحيى بن أبي كثير.
وقال الحسن البصري: يعيد الغسل، وقال إبراهيم التيمي: كانوا يقولون: إذا أحدث بعد الغسل عاد إلى حالته التي كان عليها قبل أن يغتسل.
وقالت طائفة: يجزيه الوضوء، كذلك قال الحسن ومجاهد، وكذلك كان يفعل عبد الرحمن بن أبزى، وقال مالك، والأوزاعي: يجزيه الوضوء.
وكذلك نقول؛ لحديث أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم"، وقد أتى من أحدث بعد الاغتسال بالغسل".
وانظر: المجموع (4/ 366)، المغني (2/ 347).
***
343 -
. . . حماد [هو: ابن سلمة] ، ومحمد بن سلمة -وهذا حديث محمَّد بن سلمة-، عن محمَّد بن إسحاق، عن محمَّد بن إبراهيم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وأبي أمامة بن سهل، عن أبي سعيد الخدري، وأبي هريرة، قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من اغتسل يوم الجمعة، ولبس من أحسن ثيابه، ومس من طيب إن كان عنده، ثم أتى الجمعة فلم يتخط أعناق الناس، ثم صلى ما كتب الله له، ثم أنصت إذا خرج إمامه حتى يفرغ من صلاته: كانت كفارة لما بينها وبين جمعته التي قبلها".
قال: ويقول أبو هريرة: وزيادة ثلاثة أيام، ويقول: إن الحسنة بعشر أمثالها.
قال أبو داود: وحديث محمَّد بن سلمة أتم، ولم يذكر حماد كلام أبي هريرة.
• حديث حسن.
حديث حماد بن سلمة: أخرجه الحاكم (1/ 283)، والطيالسي (4/ 120/ 2485)، وابن المنذر (4/ 50/ 1783)، والطحاوي (1/ 368)، والبيهقي في السنن (3/ 192 و 231)، وفي المعرفة (2/ 526/ 1805).
من طرق عن حماد بن سلمة، عن محمَّد بن إسحاق، عن محمَّد بن إبراهيم القرشي، عن أبي سلمة [وحده] ، عن أبي هريرة، وأبي سعيد: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من اغتسل يوم الجمعة، واستاك، ولبس أحسن ثيابه، وتطيب من طيب أهله، ثم أتى المسجد، فلم يتخط رقاب الناس، وصلى [ما شاء الله أن يصلي] ، فإذا خرج الإمام أنصت، كان له كفارة ما بينه وبين الجمعة الأخرى".
قال الحاكم: "هذا حديث على شرط مسلم، ولم يخرجاه، وقد رواه أيضًا إسماعيل ابن علية، عن محمَّد بن إسحاق، مثل رواية حماد بن سلمة، وقيده بأبي أمامة بن سهل مقرونًا بأبي سلمة".
• وحديث إسماعيل ابن علية:
أخرجه ابن خزيمة (3/ 130/ 1762)، وابن حبان (7/ 17/ 2778)، والحاكم (1/ 283)، وابن المنذر (4/ 49/ 1782)، وابن الأعرابي (1/ 281/ 526)، والبيهقي في السنن الكبرى (3/ 243)، وفي الشعب (3/ 96 - 97/ 2987)، وفي فضائل الأوقات (268)، وفي القراءة خلف الإِمام (296).
من طرق: عن إسماعيل ابن علية، عن محمَّد بن إسحاق: حدثني محمَّد بن إبراهيم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وأبي أمامة بن سهل، عن أبي هريرة، وأبي سعيد قالا: سمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من اغتسل يوم الجمعة، واستن، ومس من طيب إن كان عنده،
ولبس أحسن ثيابه، ثم جاء إلى المسجد، ولم يتخط رقاب الناس، ثم ركع ما شاء الله أن يركع، ثم أنصت إذا خرج إمامه حتى يصلي: كانت كفارة لما بينها، وبين الجمعة التي كانت قبلها".
يقول أبو هريرة: وثلاثة أيام زيادة، إن الله قد جعل الحسنة بعشر أمثالها.
• تابع محمَّد بن سلمة، وحماد بن سلمة، وابن علية على هذا الحديث:
1 -
إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق: حدثنا محمَّد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وأبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن أبي سعيد الخدري، وأبي هريرة، به مرفوعًا مثل حديث ابن علية، وفي آخره قول أبي هريرة مثله.
أخرجه أحمد (3/ 81).
2 -
أحمد بن خالد الوهبي: ثنا ابن، إسحاق، عن محمَّد بن إبراهيم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وعن أبي أمامة: أنهما حدثاه عن أبي سعيد الخدري، وعن أبي هريرة رضي الله عنهما به مرفوعًا، مثل حديث ابن علية، ولم يذكر قول أبي هريرة.
أخرجه الطحاوي (1/ 368).
فهؤلاء خمسة من ثقات أصحاب ابن إسحاق [لا سيما وفيهم إبراهيم بن سعد، وهو: أثبتهم فيه] رووه هكذا عنه، وسماع ابن إسحاق من محمَّد بن إبراهيم: ثابت صحيح، كما في رواية إبراهيم بن سعد، وابن علية.
وهذا إسناد مدني حسن.
• ولابن إسحاق فيه إسناد آخر محفوظ أيضًا:
فقد روى إبراهيم بن سعد، وسلمة بن الفضل [صدوق يخطئ، وهو ثبت في ابن إسحاق]:
كلاهما [والحديث لابن سعد]، عن ابن إسحاق: حدثني محمَّد بن إبراهيم التيمي، عن عمران بن أبي يحيى، عن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبي أيوب الأنصاري، مرفوعًا بنحو حديث ابن علية.
وفي موضع آخر قال: إن عبد الله بن كعب بن مالك السلمي: حدثه أن أبا أيوب صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم حدث: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم . . . فذكر الحديث.
أخرجه ابن خزيمة (3/ 138/ 1775)، وأحمد (5/ 420)، وأبو بكر المروزي في الجمعة وفضلها (37)، والطبراني في الكبير (4/ 161/ 4007 و 4008)، والبيهقي في القراءة خلف الإمام (297).
وقلت: بأن كلا الإسنادين محفوظ عن ابن إسحاق؛ لأن إبراهيم بن سعد [وهو: ثقة حجة، ومن أعلم الناس بحديث ابن إسحاق] ، رواه عن ابن إسحاق بالإسنادين جميعًا.
وعندئذ يمكن أن يقال: لعل ابن إسحاق كان يحدث بهذا الحديث على وجهه، عن التيمي، عن عمران، عن عبد الله بن كعب، عن أبي أيوب، وهو أصل الحديث عنده، ثم
وهم بعد ذلك فصار يحدث به سالكًا الجادة والطريق السهل المسلوك، عن التيمي، عن أبي سلمة وأبي أمامة، عن أبي هريرة، وأبي سعيد.
قلت: هو احتمال قوي، يعل به الحديث لو ثبت ذلك، وذلك لأن ابن إسحاق ليس بذاك الحافظ الذي يحتمل منه التعدد في الأسانيد، لا سيما مع اتفاق الحديثين في ألفاظ المتن.
لكني وجدت ابن لهيعة -وهو ممن يعتبر به-، قد روى هذا الحديث. واختلف عليه:
1 -
فرواه حسان بن غالب [متروك، اتهم بالوضع. اللسان (3/ 18)] قال: حدثنا ابن لهيعة، عن يونس بن يزيد، عن محمَّد بن إسحاق، عن محمَّد بن إبراهيم، عن عمران بن أبي يحيى، عن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبي أيوب بنحوه مرفوعًا.
أخرجه الطبراني في الكبير (4/ 161/ 4006).
وهذا منكر وليس بشيء.
ب- ورواه قتيبة بن سعيد [ثقة ثبت]، وشعيب بن يحيى التجيبي المصري [صدوق عابد]: كلاهما عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن حرب بن قيس، عن محمَّد بن إبراهيم التيمي، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري، مرفوعًا بنحوه، وأدرج قول أبي هريرة.
أخرجه الطبراني في الأوسط (3/ 273/ 3124)، وابن بشران في الأمالي (1105)[وفي سنده تصحيف].
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن حرب إلا يزيد، تفرد به ابن لهيعة".
قلت: تفرد ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب لا يضر لسعة رواية ابن لهيعة، وهو مكثر عنه، ومن أهل بلده.
وهذا الإسناد وإن كان ضعيفًا لضعف ابن لهيعة، إلا أنه صالح في المتابعات، وهو يدل على كون الحديث كان معروفًا من حديث محمَّد بن إبراهيم التيمي، ولم ينفرد به ابن إسحاق، بل تابعه عليه حرب بن قيس [روى عنه جماعة، وأثنى عليه عمارة بن غزية، وقال: "كان رضًا"، وذكره ابن حبان في الثقات (6/ 230)، التاريخ الكبير (3/ 61)، الجرح والتعديل (3/ 249)، التعجيل (195)].
وعليه: فالحديث ثابت، له عن ابن إسحاق إسنادان: أحدهما: صحيح، والآخر في إسناده: عمران بن أبي يحيى التيمي: ليس بالمشهور؛ روى عنه محمَّد بن إبراهيم التيمي وسعيد المقبري، وذكره ابن حبان في الثقات [الثقات (7/ 240)، التاريخ الكبير (6/ 419)، الجرح والتعديل (6/ 307)، وانظر: علل الدارقطني (9/ 320/ 1792)].
والحديث: صححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم.
• وحديث أبي هريرة: قد خرجه مسلم من طريقين، مختصرًا:
1 -
سهيل بن أبي صالح، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من
اغتسل ثم أتى الجمعة، فصلى ما قُدِّر له، ثم أنصت حتى بفرغ من خطبته، ثم يصلي معه، غُفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى، وفضل ثلاثة أيام".
- أخرجه مسلم (857/ 26)، وأبو عوانة (14/ 494 و 494 - 495/ 18076 و 18079 - إتحاف المهرة)، وأبو نعيم في المستخرج (2/ 448/ 1932)، وابن حبان (7/ 19/ 2780)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (52/ 348).
هذا حديث روح بن القاسم عن سهيل: عند مسلم وأبي نعيم، وأما إسماعيل بن جعفر [وهو ثقة ثبت] فقال في روايته، عن سهيل -عند ابن حبان-:"من اغتسل يوم الجمعة فأحسن غسله، ولبس من صالح ثيابه، ومس من طيب ببته أو دهنه، غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى، وزيادة ثلاثة أيام".
ولفظ هذا أقرب إلى لفظ حديث ابن إسحاق، إلا أن زيادة:"وزيادة ثلاثة أيام" رفعها سهيل، وأوقفها ابن إسحاق، لذا ذهب بعض الأئمة إلى القول بأنها مدرجة في المرفوع؛ وإن كان سهيل ليس هو المتفرد برفعها بل تابعه على رفعها: الأعمش:
2 -
أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من توضأ فأحسن الوضوء، ثم أتى الجمعة فاستمع وأنصت، غفر له ما بينه وببن الجمعة [الأخرى] ، وزيادة ثلاثة أيام، ومن مس الحصى فقد لغا".
أخرجه مسلم (857/ 27)، وأبو عوانة (14/ 494/ 18078 - إتحاف المهرة)، وأبو نعيم في المستخرج (2/ 448/ 1933)، وأبو داود (1050)، والترمذي (498)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (468)، وابن ماجه (1025 و 1090)، وابن خزيمة (3/ 128 و / 159 1756 و 1818) [وانظر: الإتحاف (14/ 494/ 18078) بشأن السقط في مطبوع ابن خزيمة (1818)] ، وابن حبان (4/ 32/ 1231) و (7/ 18/ 2779)، وأحمد (2/ 424)، وابن أبي شيبة (1/ 436/ 5027)، وابن المنذر (4/ 39/ 1767)، وأبو جعفر ابن البختري في الجزء الرابع من حديثه (126)، وأبو الفضل الزهريّ في حديثه (306)، وابن حزم في المحلى (5/ 62)، والبيهقي في السنن (3/ 223)، وفي الشعب (3/ 96/ 2986)، وأبو القاسم المهرواني في فوائده (المهروانيات)(121)، والبغوي في شرح السُّنة (1/ 432/ 337).
قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
وقال ابن عبد البر في الاستذكار (2/ 16): "هذا حديث ثابت، عن النبي صلى الله عليه وسلم ليس فيه إلا الوضوء للجمعة دون غسل، رواه أبو معاوية وجماعة من أصحاب الأعمش هكذا".
وعلى هذا فيكون لأبي هريرة فيه حديثان؛ لاختلاف ألفاظهما، ولاشتمال الثاني على زيادة لم ترد في طرق الحديث الأول، وهي قوله:"ومن مس الحصى فقد لغا".
وهو حجة قوية للقائلين بعدم وجوب غسل الجمعة، وهم الجمهور.
• ورواه عبثر بن القاسم [ثقة] ، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا اغتسل الرجل ثم أتى الجمعة فأنصت حتى يقضي الإمام
صلاته: غفر له ما بين الجمعة إلى الجمعة، وزيادة ثلاثة أيام، وإن قال لجليسه أنصت فقد لغا".
أخرجه أبو سعيد النقاش في فوائد العراقيين (78)، بإسناد صحيح إلى عبثر.
• ولحديث أبي هريرة أسانيد أخرى يأتي ذكر بعضها في الاختلاف على سعيد المقبري في حديث سلمان الفارسي؛ وهو من شواهد حديث الباب:
فقد أخرج البخاري (883 و 910)، والدارمي (1/ 435/ 1541)، وابن حبان (7/ 14/ 2776)، وأحمد (5/ 438 و 440)، والطيالسي (1/ 382 - 383/ 479) و (2/ 48/ 694)، وابن أبي شيبة (1/ 478/ 5520)، والبزار (6/ 471 و 472/ 2503 و 2504)، وأبو بكر المروزي في الجمعة وفضلها (35)، والطحاوي (1/ 369)، وابن أبي حاتم في علل الحديث (1/ 203/ 580)، وابن قانع (1/ 285)، والطبراني في الكبير (6/ 271/ 6190)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (4/ 1797/ 4549)، والبيهقي في السنن الكبرى (2/ 464) و (3/ 232 و 242)، وفي المعرفة (2/ 525/ 1803)، وفي فضائل الأوقات (267)، والرافعي في التدوين (1/ 156).
من طريق ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، قال: أخبرني أبي، عن [عبد الله] بن وديعة، عن سلمان الفارسي، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يغتسل رجل يوم الجمعة، ويتطهر ما استطاع من طهر، ويدهن من دهنه، أو يمس من طيب بيته، ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين، ثم يصلي ما كتب له، ثم ينصت إذا تكلم الإمام: إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى".
هكذا روى هذا الحديث عن ابن أبي ذئب فقال: "عبد الله بن وديعة": آدم بن أبي إياس، وعبد الله بن المبارك، وعثمان بن عمر، وحجاج بن محمَّد، وأبو النضر هاشم بن القاسم، وشبابة بن سوار، وعبيد الله بن عبد المجيد، وإسحاق بن سليمان أبو يحيى الرازي، وهم ثمانية من الثقات.
ورواه أسد بن موسى [صدوق يغرب]، فقال:"عبيد الله بن وديعة" مصغرًا.
ووهم الطيالسي فقال في روايته: "عبيد الله بن عدي بن الخيار"، وإنما هو أبو وديعة عبد الله بن وديعة.
قال أبو حاتم: "أخطأ أبو داود"[العلل (1/ 202)].
• وقد اختلف في هذا الحديث على سعيد المقبري:
1 -
فرواه ابن أبي ذئب عنه به هكذا.
2 -
ورواه الضحاك بن عثمان [الحزامي المدني: صدوق يهم] ، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن عبد الله بن وديعة: حدثني سلمان الخير: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
…
فذكره مثله.
أخرجه الطبراني في الكبير (6/ 6189/271).
وهذه متابعة جيدة إلا أنه لم يذكر أبا سعيد في الإسناد.
3 -
ورواه محمَّد بن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن عبد الله بن وديعة، عن أبي ذر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من اغتسل يوم الجمعة. .. " فذكره بنحوه.
أخرجه ابن خزيمة (3/ 131 و 157/ 1763 و 1764 و 1812)، والحاكم (1/ 290)، وابن ماجه (1097)، وأحمد (5/ 177 و 181)، والطيالسي (479)، وأبو بكر المروزي في الجمعة وفضلها (36)، والدارقطني في العلل (10/ 349 - 350).
هكذا رواه عن ابن عجلان: يحيى بن سعيد القطان، والليث بن سعد.
• ورواه ابن عيينة، واختلف عليه:
أ- فرواه الحميدي، قال: حدثنا سفيان، عن محمَّد بن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري -أراه عن أبيه-، عن عبد الله بن وديعة، عن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم . . . فذكر الحديث.
أخرجه الحميدي في مسنده (138).
ب- ورواه عبد الرزاق، عن ابن عيينة، عن ابن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد، عن عبد الله بن وديعة، عن أبي ذر، به مرفوعًا.
أخرجه عبد الرزاق في المصنف (3/ 267/ 5589).
ورواية الحميدي أقرب إلى الصواب، فإنه راوية ابن عيينة، وأثبت الناس فيه، وروايته أقرب إلى رواية القطان والليث عن ابن عجلان في إثبات أبي سعيد في الإسناد، وهو الصواب لموافقته لرواية ابن أبي ذئب عن سعيد -وهو أثبت الناس فيه-؛ إلا أن في رواية ابن عيينة وهم آخر في المتن فقد زاد في آخره من كلا الطريقين:"وزيادة ثلاثة أيام" وهي مدرجة وليست من حديث عبد الله بن وديعة، ففي رواية الليث عن ابن عجلان -عند أحمد-، قال محمَّد بن عجلان:"فذكرت لعبادة بن عامر بن عمرو بن حزم، فقال: صدق، وزيادة ثلاثة أيام".
وفي رواية الضحاك بن عثمان، عن المقبري: قال المقبري: فحدث أبي عمارة بن عمرو بن حزم، وأنا معه فقال: أوهم ابن وديعة، سمعته من سلمان، وهو يقول:"وزيادة ثلاثة أيام"[علل ابن أبي حاتم (1/ 201)].
• وحاصل ما تقدم: أنه قد اتفق ابن أبي ذئب، والضحاك بن عثمان، وابن عجلان: على أن الحديث لعبد الله بن وديعة، واتفق ابن أبي ذئب، وابن عجلان على إثبات أبي سعيد في الإسناد، واتفق ابن أبي ذئب، والضحاك على كون الحديث من مسند سلمان، وهو الصواب، ووهم ابن عجلان فجعله من مسند أبي ذر، وابن أبي ذئب أثبت الناس في سعيد المقبري.
4 -
ورواه ابن جريج، عن رجل، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم بمعناه.
أخرجه عبد الرزاق (3/ 267/ 5590).
وإسناده ضعيف لأجل المبهم، وابن جريج يدلس عن المجروحين.
وهذه الرواية قد بينت عوار ما رواه أبو طاهر المخلص في الأول من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (38/ ب) بإسناد صحيح إلى: حجاج بن محمَّد، عن ابن جريج، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من استن يوم الجمعة، ثم اغتسل
…
" فذكر الحديث بمعناه.
فقد أبانت رواية عبد الرزاق أن ابن جريج حدث به حجاج بن محمَّد المصيصي مدلسًا، حيث أسقط الواسطة بينه وبين سعيد المقبري، والله أعلم.
5 -
ورواه عبيد الله بن عمر العمري، واختلف عليه:
أ - فرواه عبد الله بن رجاء [المكي، أبو عمران البصري، نزيل مكة، ثقة، تغير حفظه قليلًا، قال أحمد بن حنبل: "زعم أن كتبه كانت ذهبت، فجعل يكتب من حفظه"، وأنكر عليه حديثين رواهما عن عبيد الله بن عمر. التهذيب (2/ 332)، ضعفاء العقيلي (2/ 252 - قلعجي) (2/ 648 - حمدي السلفي)] ، عن عبيد الله بن عمر، عن المقبري، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من اغتسل يوم الجمعة، ولبس من أحسن ثيابه، وغدا وابتكر حتى يأتي، فاستمع وأنصت، غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى".
أخرجه البزار (15/ 140/ 8457)، وأبو يعلى (11/ 426 - 427/ 6549).
وفي تفرد مثل هذا -ابن رجاء-، عن عبيد الله بن عمر، بهذا الإسناد المدني الصحيح: نكارة؛ إذ لا يحتمل تفرده بمثل هذا، ثم إن الراوي عنه: سويد بن سعيد الحدثاني، وهو: صدوق، إلا أنه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه.
ب - ورواه الدراوردي، عن عبيد الله بن عمر، عن سعيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم، هكذا مرسلًا.
ذكره الدارقطني في التتبع (75).
وهذا منكر؛ قال النسائي: "الدراوردي: ليس به بأس، حديثه عن عبيد الله بن عمر: منكر"، وقال أحمد:"أحاديثه عن عبيد الله بن عمر تشبه أحاديث عبد الله بن عمر، [شرح علل الترمذي (2/ 810)، التهذيب (2/ 593)، وفيه قول أحمد: "وربما قلب حديث عبد الله بن عمر، يرويها عن عبيد الله بن عمر"].
وهذا الحديث إنما هو من حديث عبد الله بن عمر العمري:
فقد رواه خالد بن مخلد القطواني، قال: نا عبد الله بن عمر، عن سعيد، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
…
فذكره.
أخرجه البزار (15/ 181/ 8554).
وعبد الله بن عمر العمري: ليس بالقوي، وخالد بن مخلد: صدوق، له مناكير.
6 -
سليمان بن بلال [مدني ثقة] ، عن صالح بن كيسان [مدني، ثقة ثبت] ، عن سعيد
المقبري: أن أباه حدثه: أن أبا هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا كان يوم الجمعة فاغتسل الرجل، وغسل رأسه، ثم تطيب من أطيب طيبه، ولبس من صالح ثيابه، ثم خرج إلى الصلاة، ولم يفرق بين اثنين، ثم استمع للإمام، غفر له من الجمعة إلى الجمعة، وزيادة ثلاثة أيام".
أخرجه ابن خزيمة (3/ 152/ 1803)، والبيهقي في السنن (3/ 243)، وفي المعرفة (2/ 525/ 1804).
وإسناده مدني صحيح.
7 -
أبو أمية الثقفي [إسماعيل بن يعلى: متروك. الميزان (1/ 254)، اللسان (2/ 186)] ، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من بكر يوم الجمعة وابتكر، وغسل واغتسل، ومشى ولم يركب، فدنا من الإمام، فاستمع وأنصت، ولم يلغ، حتى يصلي الجمعة: كفاه الله ما بينه وبين الجمعة الآخرى، وزيادة ثلاثة أيام".
أخرجه الذهبي في السير (16/ 324)، وفي التذكرة (1/ 184).
وهو منكر عن أبي هريرة بهذا اللفظ، وإسناده ضعيف جدًّا.
8 -
أبو معشر [نجيح بن عبد الرحمن السندي: ضعيف] ، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن ابن أبي وديعة صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
…
فذكره بمعناه.
أخرجه ابن سعد في الطبقات (4/ 373).
• وانظر طرقًا أخرى وشواهد لا يصح منها شيء: التاريخ الكبير (1/ 374)، مسند أحمد (5/ 198)، المعجم الأوسط للطبراني (7/ 245/ 7399)، الكامل لابن عدي (6/ 190)، علل الدارقطني (10/ 349)، تاريخ ابن عساكر (34/ 280)].
• وحاصل ما تقدم مما ذكرت وما لم أذكر من طرق هذا الحديث في الاختلاف على سعيد مما ذكره الدارقطني في العلل (10/ 344/ 2045)، وفي التتبع ص (206) برقم (75)، ومما ذكره الحافظ ابن حجر في الفتح (2/ 431)، ومما ذكره غيرهما، فإذا قمنا بطرح الطرق الضعيفة، أو شديدة الضعف، أو المنكرة، فإنه يبقى لدينا من الطرق الصالحة أربعة طرق، وهي الأول، والثاني، والثالث، والسادس، وقد سبق أن قمنا بترجيح الطريق الأول على الثاني والثالث، وذكرنا بأن حديث ابن أبي ذئب هو المحفوظ، فيبقى حينئذ الترجيح بين حديث ابن أبي ذئب وحديث سليمان بن بلال.
فأقول: إن حديث سليمان بن بلال خطأ؛ لأن فيه سلوكًا للجادة والطريق السهل؛ فإن سعيدًا المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة: طريق مسلوكة تسبق إليها الألسنة، وأما سعيد المقبري، عن أبيه، عن عبد الله بن وديعة، عن سلمان الفارسي، فإنها سلسل غريبة فريدة تحتاج إلى حفظ، وضبط، وإتقان، لذا فإنها هي المحفوظة، والأخرى شاذة، وقد روى المحفوظ: ابن أبي ذئب، وهو من أثبت الناس وأحفظهم لحديث سعيد المقبري.
ولهذا فقد اعتمد البخاري طريق ابن أبي ذئب وصححه؛ قال ابن حجر في الفتح (2/ 432): "وإذا تقرر ذلك عرف أن الطريق التي اختارها البخاري أتقن الروايات
…
".
وقال الدارقطني في العلل (10/ 349): "والحديث عندي: حديث ابن أبي ذئب والضحاك بن عثمان؛ لأن للحديث أصلًا محفوظًا عن سلمان يرويه أهل الكوفة".
قلت: يعني بذلك: ما رواه منصور والمغيرة كلاهما، عن أبي معشر زياد بن كليب، عن إبراهيم، عن علقمة عن القرثع الضبي -وكان من القراء الأولين-، عن سلمان، قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من رجل ينطهر يوم الجمعة كما أمر، ثم يخرج من بيته حتى يأتي الجمعة، فينصت حتى يقضي الإمام صلاته، إلا كان كفارة لما كان قبله من الجمعة" وفي رواية المغيرة: "إلا كانت كفارة لما بينها وبين الجمعة التي قبلها ما اجتنبت المقتلة".
أخرجه النسائي في المجتبى (3/ 104/ 1403)، وفي السنن الكبرى (2/ 261 و 262 و 283 و 284/ 1676 و 1677 و 1736 و 1737)، وابن خزيمة (3/ 118/ 148)، والحاكم (1/ 277)، وأحمد (5/ 439 و 440)، والفسوي في المعرفة والتاريخ (1/ 147 و 148)، والبزار (6/ 491/ 2525 و 2526)، والطحاوي (1/ 368)، وابن أبي حاتم في التفسير (10/ 3356/ 18895)، والطبراني في الكبير (6/ 237/ 6089 و 6091)، وابن حزم (5/ 62)، والبيهقي في الشعب (3/ 95 - 96/ 2984 و 2985)، والخطيب في الموضح (1/ 164)، والرافعي في التدوين (2/ 231).
وهذا إسناد كوفي صالح، رجاله ثقات، غير القرثع الضبي؛ فإنه تابعي مخضرم، وثقه العجلي، وروى عنه جمع من الثقات، إلا أن ابن حبان حمل عليه في المجروحين (2/ 211)، فقال:"روى أحاديث يسيرة خالف فيها الأثبات، لم تظهر عدالته فيسلك به مسلك العدول حتى يحتج بما انفرد، ولكنه عندي يستحق مجانبة ما انفرد من الروايات لمخالفته الأثبات"[انظر: التاريخ الكبير (7/ 199 و 205)، الجرح والتعديل (7/ 147)، ثقات العجلي (1382)، الموضح (1/ 163)، الميزان (3/ 387)، التهذيب (6/ 498)، التقريب (508)، وقال: "صدوق، من الثانية، مخضرم، قتل في زمن عثمان"].
قلت: قرثع الضبي لم ينفرد بهذا الحديث، ولم يخالف، فليس في حديثه هذا ما يخالف رواية ابن أبي ذئب، بل هو متابع له في حديثه، فيقبل منه ومن غيره ما وافق الثقات.
• وقد اختلف في إسناد حديث قرثع هذا إلا أن ما ذكرته هو المحفوظ فيه [انظر: الجمعة وفضلها لأبي بكر المروزي (49)، علل ابن أبي حاتم (603)، المعجم الكبير للطبراني (6090 و 6092)، المعجم الأوسط له (821)، تاريخ بغداد (11/ 430)، الموضح (1/ 163)].
وقد ذكر علي بن المديني في العلل (146) بعض هذا الاختلاف على سعيد المقبري، ثم قال: "والحديث عندي: حديث سلمان؛ لأنه رواه الضحاك بن عثمان [في المطبوع:
عن ابن أبي معشر، والتصحيح من عندي] ، عن سعيد المقبري، عن ابن وديعة، عن سلمان ولم يقل:"عن أبيه"، وتابعه ابن أبي ذئب، ورواه منصور ومغيرة، عن إبراهيم [كذا، والمحفوظ أنهما روياه عن أبي معشر زياد بن كليب عن إبراهيم] ، عن علقمة، عن القرثع، عن سلمان".
وقال ابن أبي حاتم في العلل (1/ 201/ 580): "وسألت أبي وأبا زرعة، عن حديث رواه ابن أبي حازم، عن الضحاك بن عثمان، عن المقبري، عن عبد الله بن وديعة، عن سلمان، عن النبي صلى الله عليه وسلم: في غسل الجمعة؟
قال المقبري: فحدث أبي عمارة بن عمرو بن حزم -وأنا معه-، فقال: أوهم ابن وديعة، سمعته، من سلمان، وهو يقول:"وزيادة ثلاثة أيام"؟
قال أبي: ورواه ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن عبد الله بن وديعة، عن سلمان، عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يذكر الكلام الأخير.
ورواه ابن عجلان، عن المقبري، عن أبيه، عن عبد الله بن وديعة، عن أبي ذر، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
قلت لأبي: أيهما الصحيح؟
قال: اتفق نفسان على سلمان، وهو الصحيح.
قلت: فعبيد الله بن وديعة أو عبد الله؟
قال: الصحيح: عبيد الله بن وديعة، عن سلمان، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وقال أبو زرعة: حديث ابن أبي ذئب أصح؛ لأنه أحفظهم.
قلت: عن سلمان؟ قال: نعم. قلت: فعبيد الله أصح، أو عبد الله؟ قال: عبد الله بن وديعة أصح. قلت: فابن أبي ذئب يقول: عبيد الله. قال: حفظي عنه: عبد الله.
قلت لأبي: فإن يونس بن حبيب: حدثنا عن أبي داود، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن عبيد الله بن عدي بن الخيار، عن سلمان، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
قال: أخطأ أبو داود؛ حدثنا آدم العسقلاني، وغير واحد، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد، عن أبيه، عن عبيد الله بن وديعة، عن سلمان، عن النبي صلى الله عليه وسلم".
ثم قال (1/ 202/ 581): "وسألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه سليمان بن بلال، عن صالح بن كيسان، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا كان يوم الجمعة فاغتسل الرجل، وتطيب، ولبس من خير ما يجد، ثم خرج إلى الصلاة، ولم يفرق بين اثنين، ثم استمع للإمام: غفر له ما بين الجمعة إلى الجمعة، وزيادة ثلاثة أيام"؟
فقالا: هذا خطأ؛ هو: عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن عبد الله بن وديعة، قال ابن عجلان: عن أبي ذر، وقال ابن أبي ذئب: عن سلمان الخير.
وقال أبو زرعة: حديث ابن عجلان أشبه.
وقال أبي: حديث ابن أبي ذئب أشبه؛ لأنه قد تابعه الضحاك بن عثمان.
قال أبي: قال يحيى بن معين: ابن أبي ذئب أثبت في المقبري من ابن عجلان.
قال أبي: وروى هذا الحديث أبو معشر، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي وديعة، عن النبي صلى الله عليه وسلم. أسقط أبو معشر من فوق ابن وديعة، وكنى ابن وديعة.
قال أبي: يقال: عبيد الله بن وديعة، ويقال: عبد الله".
***
344 -
. . . ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، أن سعيد بن أبي هلال وبكير بن عبد الله بن الأشج: حدثاه عن أبي بكر بن المنكدر، عن عمرو بن سليم الزرقي، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"الغسل يوم الجمعة على كل محتلم، والسواك، ويمس من الطيب ما قُدّر له".
إلا أن بكيرًا لم يذكر عبد الرحمن، وقال في الطيب:"ولو من طيب المرأة".
• حديث صحيح.
أخرجه مسلم (7/ 846)، وأبو عوانة (2/ 132/ 2559)، وأبو نعيم في المستخرج (2/ 437/ 1906)، والنسائي (3/ 92/ 1375)، وابن حبان (4/ 34/ 1233)، وابن المنذر (4/ 38/ 1765)، والدارقطني في الأفراد (5/ 71/ 4705)، والبيهقي (3/ 242)، وابن حجر في التغليق (2/ 350).
ورواه الليث بن سعد قال: حدثنا خالد [هو ابن يزيد الجمحي المصري مولى ابن الصبيغ: ثقة فقيه] ، عن سعيد بن أبي هلال، عن أبي بكر بن المنكدر: أن عمرو بن سليم أخبره: عن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبيه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إن الغسل يوم الجمعة على كل محتلم، والسواك، وأن يمس من الطيب ما يقدر عليه".
أخرجه النسائي (3/ 97/ 1383)، وابن خزيمة (3/ 123/ 1743)، وأحمد (3/ 69)، وابن الجوزي في التحقيق (1/ 229).
وهذان إسنادان صحيحان إلى سعيد بن أبي هلال.
• وأما بكير بن عبد الله بن الأشج فقد اختلف عليه:
أ - فرواه عمرو بن الحارث [ثقة حافظ، فقيه] ، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن أبي بكر بن المنكدر، عن عمرو بن سليم، عن أبي سعيد الخدري به هكذا.
ب- وخالفه عبد الله بن لهيعة [ضعيف] ، فرواه عن بكير، عن أبي بكر، عن عمرو، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم . . . ، فذكر الحديث مثله، وزاد في آخره:"ولو من طيب أهله".
أخرجه أحمد (3/ 30)، والطبراني في الأوسط (3/ 322/ 3287).
فالمحفوظ عن بكير بن الأشج: ما رواه الحافظ عمرو بن الحارث، بدون الواسطة بين عمرو بن سليم وأبي سعيد.
وقد روى هذا الحديث جماعة، عن أبي بكر بن المنكدر، فلم يذكروا في الإسناد: عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، منهم:
1 -
شعبة بن الحجاج، عن أبي بكر بن المنكدر، قال: حدثني عمرو بن سليم الأنصاري، قال: أشهد على أبي سعيد الخدري قال: أشهد على رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال:"الغسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم، وأن يستن، وأن يمس طيبًا إن وجد".
قال عمرو [بن سليم]: أما الغسل فأشهد أنه واجب، وأما الاستنان والطيب، فالله أعلم أواجب هو أم لا؟ ولكن هكذا في الحديث.
أخرجه البخاري (880)، وابن خزيمة (3/ 124/ 1745)، وأبو بكر المروزي في الجمعة وفضلها (21)، والطبراني في الأوسط (3/ 167/ 2820)، وابن حزم (2/ 9)، والبيهقي (2/ 242).
2 -
فليح بن سليمان [ليس بالقوي]، واختلف عليه:
أ - فرواه أبو داود الطيالسي [ثقة حافظ]، قال: حدثنا فليح بن سليمان، قال: أخبرني أبو بكر بن المنكدر، عن عمرو بن سليم الزرقي، عن أبي سعيد: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الغسل يوم الجمعة واجب، وأن يمس من طيب، وأن يستاك"، فأما الغسل فأشهد أنه واجب، وأما الاستنان والطيب فالله أعلم أواجب أم لا؟ ولكن هكذا قال.
أخرجه الطيالسي في مسنده (3/ 666/ 2330).
ب- ورواه يونس بن محمَّد المؤدب [ثقة ثبت]: حدثنا فليح، قال: سمعت أبا بكر بن المنكدر، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "على كل محتلم الغسل يوم الجمعة، وبلبس من صالح ثيابه، وإن كان له طيب مس منه".
أخرجه أحمد (3/ 65 - 66).
ج- ورواه الهيثم بن جميل [ثقة حافظ، يغلط كما يغلط غيره]: ثنا فليح بن سليمان، عن أبي بكر محمَّد بن المنكدر، عن جابر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يوجب الغسل على كل محتلم يوم الجمعة".
أخرجه أبو نعيم في أخبار أصبهان (2/ 316).
قلت: وهذا اضطراب ظاهر من فليح بن سليمان، اضطرب في إسناد الحديث ومتنه.
3 -
سعيد بن سلمة بن أبي الحسام [صدوق صحيح الكتاب، يخطئ من حفظه. القريب (227)] ، عن محمَّد بن المنكدر، واختلف فيه على سعيد:
أ - فرواه عبد الصمد بن عبد الوارث [ثقة ثبت]، ومحمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب [ثقة]:
كلاهما عن سعيد بن سلمة، عن محمَّد بن المنكدر، عن عمرو بن سليم، عن أبي سعيد: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
…
فذكره.
أخرجه أبو يعلى (2/ 352/ 1100)، وذكره الدارقطني في العلل (11/ 275).
ب- ورواه عبد الله بن رجاء الغداني البصري [صدوق يهم قليلًا. التقريب (316)] ، عن سعيد بن سلمة، عن محمَّد بن المنكدر، عن أخيه أبي بكر بن المنكدر، عن عمرو بن سليم، عن أبي سعيد: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
…
فذكره.
أخرجه ابن خزيمة (3/ 123 - 124/ 1744)، وأبو بكر الشافعي في فوائده [الغيلانيات](757).
وتصرف أبي حاتم في العلل (1/ 212/ 614) يقتضي ترجيح الرواية الأولى؛ لاعتمادها دون غيرها.
وتصرف أبي مسعود الدمشقي يقتضي ترجيح الرواية الثانية [وانظر: تحفة الأشراف (3/ 434 - 435)]، وقال ابن رجب في الفتح (5/ 347):"وهو الصواب"، ومال الدارقطني إلى ترجيحه في العلل (11/ 276).
قلت: إما أن تكون رواية عبد الصمد ومن وافقه هي الصواب، ترجيحًا بالكثرة والحفظ، وإما أن يكون الوهم فيه من ابن أبي الحسام؛ فلم يكن بذاك الحافظ، والقلب يميل إلى الأول؛ فلعل أبا حاتم اطلع على أصل كتاب سعيد بن سلمة فوجده فيه هكذا بدون ذكر أبي بكر بن المنكدر؛ فاعتمد هذه الرواية وألغى ما عداها واعتبرها وهمًا، والله أعلم.
4 -
عبد الله بن زياد [هو ابن سليمان بن سمعان المدني: متروك؛ كذبه مالك وأبو داود وغيرهما. التهذيب (2/ 336)] ، عن أبي بكر بن المنكدر، عن عمرو بن سليم الزرقي، عن أبي سعيد الخدري به مرفوعًا.
أخرجه ابن المنذر في الأوسط (4/ 38/ 1764).
• وحاصل ما تقدم من الخلاف:
أنه قد اختلف في هذا الحديث على أبي بكر بن المنكدر:
1 -
فرواه سعيد بن أبي هلال [مصري أصله مدني، صدوق] ، عن أبي بكر بن المنكدر، عن عمرو بن سليم، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبيه به مرفوعًا.
ب- وخالفه: شعبة بن الحجاج [أمير المؤمنين في الحديث، لكن لم يشتهر الحديث عنه، يقال: تفرد به عنه حرمى بن عمارة، وهو: صدوق] ، وبكير بن عبد الله بن الأشج [مدني، نزل مصر واستوطنها، ثقة]:
فروياه عن أبي بكر بن المنكدر، عن عمرو بن سليم، عن أبي سعيد، به مرفوعًا، وفي رواية شعبة ما يدل على سماع عمرو بن سليم لهذا الحديث من أبي سعيد الخدري.
وقد صحح مسلم الأول، وصحح البخاري الثاني، وذهب الدارقطني في العلل (11/ 273/ 2381) إلى تصحيح الأول فقال:"والقول الأول هو الصحيح"، لكنه اعتمد في ذلك
على كون بكير بن الأشج متابعًا لابن أبي هلال في زيادة عبد الرحمن في الإسناد، وقال:"فضبطا إسناده وجوداه"، وهذا وهم منه: رحمه الله، والصحيح عن بكير أنه رواه بدون الزيادة، وإنما تفرد بها ابن أبي هلال، وإنما دخل الوهم فيه على الدارقطني من رواية ابن وهب والتي جمع فيما بين ابن أبي هلال وابن الأشج وساق الحديث عنهما بإسناد واحد موهمًا أن بكيرًا وافق سعيدًا في زيادة عبد الرحمن، إلا أن ابن وهب قال في آخر الحديث:"إلا أن بكيرًا لم يذكر عبد الرحمن"، فبرئت عهدته بذلك، وخفى هذا على الدارقطني، والله أعلم.
وممن وهَّم الدارقطني في ذلك: ابن رجب الحنبلي، فقال في الفتح (5/ 346):"وهو أيضًا وهم منه"؛ أي: الدارقطني، وكذلك قال ابن حجر في الفتح (2/ 425):"وغفل الدارقطني في العلل عن هذا الكلام الأخير، فجزم بأن بكيرًا وسعيدًا خالفا شعبة فزادا في الإسناد عبد الرحمن، وقال: إنهما ضبطا إسناده وجوداه، وهو الصحيح. وليس كما قال، بل المنفرد بزيادة عبد الرحمن هو سعيد بن أبي هلال. وقد وافق شعبة وبكيرًا على إسقاطه: محمَّد بن المنكدر أخو أبي بكر، أخرجه ابن خزيمة من طريقه [قلت: لو كان هذا هو المحفوظ، وقد سبق بيان أن القلب أميل إلى الوجه الثاني] ، والعدد الكثير أولى بالحفظ من واحد، والذي يظهر أن عمرو بن سليم سمعه من عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه، ثم لقي أبا سعيد فحدثه، وسماعه منه ليس بمنكر؛ لأنه قديم ولد في خلافة عمر بن الخطاب، ولم يوصف بالتدليس".
وقال ابن حجر في التغليق (2/ 350 - 351): "وزيادة عبد الرحمن في الإسناد إما من المزيد في متصل الأسانيد، وإما أن يكون عمرو بن سليم سمعه من عبد الرحمن ثم سمعه من أبيه، وقد صرح شعبة وبكير بن الأشج وغيرهما بسماع عمرو من أبي سعيد. وهكذا رواه سعيد بن سلمة بن أبي الحسام، عن محمَّد بن المنكدر، عن أخيه أبي بكر، عن عمرو بن سليم، عن أبي سعيد، وتفرد سعيد بن أبي هلال بزيادة عبد الرحمن
…
".
قلت: وهو كما قال.
• وفي هذا الحديث وهم آخر:
فقد روى عمرو بن أبي سلمة [التنيسي الدمشقي: صدوق، منكر الحديث عن زهير بن محمَّد التميمي، قال أحمد بن حنبل: "روى عن زهير أحاديث بواطيل؛ كأنه سمعها من صدقة بن عبد الله، فغلط، فقلبها عن زهير"، التهذيب (3/ 275)، وانظر بعض مناكيره عن زهير: علل الترمذي ص (395) برقم (148)، علل ابن أبي حاتم برقم (414 و 588 و 713 و 895 و 956 و 1710 و 2167 و 2375)، وهذا الحديث برقم (592 و 614)، وانظر: شرح علل الترمذي (2/ 777 و 822)]، قال: نا زهير بن محمَّد، عن محمَّد بن المنكدر، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"الغسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم".
أخرجه ابن خزيمة (3/ 124/ 1746)، وصححه فأخطأ، والطبراني في الأوسط
(4/ 303/ 4267)، وابن عدي في الكامل (3/ 219)، والدارقطني في الأفراد (2/ 382/ 1681).
قال أبو حاتم: "هذا خطأ"[العلل (1/ 205/ 592)].
وقال أيضًا: "علة هذا الحديث ما روى سعيد بن سلمة بن أبي الحسام، عن محمَّد بن المنكدر، عن عمرو بن سليم الزرقي، عن أبي سعيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم"[العلل (1/ 212/ 614)].
قلت: فالواهم فيه قد سلك العبادة والطريق السهل.
وقال الدارقطني في العلل (11/ 276/ 2281): "وروى هذا الحديث زهير بن محمَّد، فقال: عن محمَّد بن المنكدر، عن جابر؛ ووهم فيه، وإنما رواه محمَّد بن المنكدر، عن أخيه أبي بكر، عن عمرو بن سليم الزرقي، عن أبي سعيد".
وهذا الحديث الصحيح من حجج القائلين بعدم وجوب غسل الجمعة، ويأتي بيانه.
***
345 -
. . . ابن المبارك، عن الأوزاعي: حدثني حسان بن عطية: حدثني أبو الأشعث الصنعاني: حدثني أوس بن أوس الثقفي، قال: سمعت رسول الله على يقول: "من غسل يوم الجمعة واغتسل، ثم بكر وابتكر، ومشى ولم يركب، ودنا من الإمام فاستمع ولم يلغ، كان له بكل خطوة عمل سنة: أجر صيامها وقيامها".
• حديث صحيح.
أخرجه ابن ماجه (1087)، وابن حبان (7/ 20/ 2781)، والحاكم (1/ 282)، وأحمد (4/ 9 و 104)، وابن أبي شيبة (1/ 433/ 4990)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (3/ 215/ 1573)، وأبو بكر المروزي في الجمعة وفضلها (50)، وابن قانع في المعجم (1/ 27)، والطبراني في المعجم الكبير (1/ 215/ 585)، وتمام في الفوائد (1535)، وابن بشران في الأمالي (1606)، والبيهقي في السنن الكبرى (2/ 229)، وفي المعرفة (2/ 513/ 1778)، وفي الشعب (3/ 97/ 2988)، وفي فضائل الأوقات (270)، والبغوي في شرح السُّنَّة (2/ 570/ 1060).
تابع ابن المبارك عليه عن الأوزاعي: الوليد بن مسلم، ومحمد بن مصعب القرقسائي، وهقل بن زياد.
أخرج حديثهم: تمام في الفوائد (1531)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (1/ 307/ 986 و 987).
• وتابع الأوزاعي عليه، عن حسان بن عطية: عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان فرواه، عن حسان بن عطية والعلاء بن الحارث: سمعا أبا الأشعث الصنعاني: يحدث عن
أوس بن أوس الثقفي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من غسل واغتسل، وغدا واقترب، وأنصت ولم يلغ، حتى يخرج الإمام، كان له بكل خطوة صيام سنة وقيامها".
أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (9/ 400).
وهذا إسناد شامي صحيح، رجاله كلهم شاميون ثقات؛ عدا ابن المبارك فإنه مروزي، وهو: ثقة ثبت متقن إمام، وأبو الأشعث الصنعاني -صنعاء دمشق- هو شراحيل بن آده: أحد كبار علماء التابعين بدمشق، روى عنه جماعة من ثقات التابعين، توفي زمن معاوية بن أبي سفيان، قال العجلي:"شامي تابعي ثقة"، وذكره ابن حبان في الثقات [تاريخ دمشق (22/ 436)، سير أعلام النبلاء (4/ 357)، طبقات ابن سعد (5/ 536)، التهذيب (2/ 157)].
***
346 -
قال أبو داود: حدثنا قتيبة بن سعيد: حدثنا الليث، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن عبادة بن نُسي، عن أوس الثقفي، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من غسل رأسه يوم الجمعة واغتسل
…
"، وساق نحوه.
• حديث واهٍ.
هكذا رواه أبو داود، ولهذا الإسناد علة قادحة؛ وقد ساقه أبو داود هنا لبيان المراد من لفظة "غسل" في الرواية السابقة، وأنها بالتخفيف، لكنه لا يصح.
فقد رواه شجاع بن أشرس [ثقة، وثقه ابن معين، وأبو زرعة وروى عنه. الجرح والتعديل (4/ 379)، تاريخ بغداد (9/ 250)]، قال: نا الليث بن سعد، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن عبد الله بن سعيد، عن عبادة بن نسي، عن أوس بن أوس، عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه، فأفسد حديث قتيبة بن سعيد.
أخرجه ابن قانع في المعجم (1/ 27).
وعبد الله بن سعيد: هو محمَّد بن سعيد بن حسان بن قيس الأسدي الشامي: المصلوب في الزندقة، كذاب، يضع الحديث عمدًا، قلب أهل الشام اسمه على نحو مائة اسم ليخفى [التهذيب (3/ 572)]، وربما قالوا في اسمه: عبد الله وعبد الرحمن على معنى التعبيد لله، كما وقع هنا؛ والدليل على صحة ذلك:
أ - ما رواه عمرو بن الحارث: أن سعيد بن أبي هلال حدثه، عن محمَّد بن سعيد، عن عبادة بن نسي، عن أوس، عن النبي صلى الله عليه وسلم به نحوه.
أخرجه الطبراني في الكبير (1/ 216/ 588)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (53/ 71).
ب- وما رواه ابن جريج، عن عمر بن محمَّد، عن سعيد بن أبي هلال، عن محمَّد بن سعيد، عن أوس بن أوس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
…
فذكره بنحوه.
أخرجه أحمد (4/ 8)، وعبد الرزاق (3/ 259/ 5566)، وابن أبي حاتم في الجرح
والتعديل (7/ 263)، والطبراني في الكبير (1/ 216/ 587)، وفي الأوسط (2/ 94/ 1923)، وابن عدي في الكامل (6/ 140)، والخطيب في الموضح (2/ 397)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (53/ 74 و 75)، وعلقه البخاري في التاريخ الكبير (1/ 94).
ج- وما رواه أبو معشر، عن محمَّد بن قيس، عن محمَّد بن سعد الأزدي، عن أوس بن أبي أوس الثقفي: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
…
فذكره.
أخرجه أبو داود الطيالسي (2/ 437/ 1210).
وله طرق أخرى؛ وقد نص الأئمة كالبخاري وأبي حاتم وغيرهما على أن محمَّد بن سعيد المذكور في هذا الحديث هو الشامي المصلوب الكذاب، قال أبو حاتم بعد أن ذكر بعض طرقه: "محمَّد بن سعيد هذا هو الشامي المتروك الحديث، روى هذا الحديث بعينه عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال
…
، [فذكره ثم قال:] فعلمنا أنه هو الشامي المتروك الحديث".
• والحاصل: أن الحديث لا يصح عن عبادة بن نسي عن أوس؛ لأنه من رواية محمَّد بن سعيد المصلوب الكذاب الوضاع.
وقد تقدم أن الحديث مروي من طرق ثابتة، عن حسان بن عطية، والعلاء بن الحارث: كلاهما، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن أوس الثقفي به مرفوعًا.
• وله طرق أخرى؛ منها:
1 -
يحيى بن الحارث الذماري [شامي ثقة] ، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن أوس بن أوس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من غسل واغتسل، وفدا وابتكر، ودنا من الإمام، [وأنصت] ولم يلغ، كان له بكل خطوة: عمل سنة، صيامها وقيامها".
أخرجه الترمذي (496)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه (466)، والنسائي في المجتبى (3/ 95 - 96 و 102 - 103/ 1381 و 1398)، وفي الكبرى (2/ 268 و 277/ 1697 و 1719 و 1720)، والدارمي (1/ 437/ 1547)، وابن خزيمة (3/ 1767/132)، والحاكم (1/ 282)، وأحمد (10/ 4)، وابن سعد في الطبقات (5/ 551)، وأبو الحسن الطوسي في الأربعين (12)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (3/ 215 و 216/ 1574 - 1576)، والطحاوي (1/ 368 - 369)، والحسن بن سفيان في الأربعين (27)، والطبراني في الكبير (1/ 214 و 215/ 582 و 583)، وفي مسند الشاميين (1/ 193/ 340) و (2/ 49/ 900 - 902)، وتمام في الفوائد (2 و 348 و 1256)، والبغوي في شرح السُّنَّة (2/ 569 - 570/ 1059)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (8/ 363) و (9/ 398 و 399 و 400) و (36/ 200) و (45/ 281) و (57/ 314) و (64/ 107).
رواه هكذا عن يحيى بن الحارث الذماري، ولم يختلف عليه: سعيد بن عبد العزيز، والأوزاعي، ومحمد بن شعيب بن شابور، وعمر بن عبد الواحد، وصدقة بن خالد، وعبد الله بن عيسى بن أبي ليلى، وسويد بن عبد العزيز (7).
وهم جميعًا ثقات؛ عدا سويد فضعيف.
قال الترمذي: "حديث أوس بن أوس: حديث حسن".
قلت: رجاله ثقات أئمة، فهو إسناد شامي صحيح، ولا أعلم له علة سوى ما يشتمل عليه من هذا الأجر العظيم.
2 -
راشد بن داود الصنعاني، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن أوس بن أوس الثقفي، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
…
فذكره بنحو رواية يحيى بن الحارث.
أخرجه أحمد (4/ 10)، قال: حدثنا الحكم بن نافع، قال: حدثنا إسماعيل بن عياش، عن راشد بن داود به.
وهذا إسناد شامي صحيح، وأحاديث إسماعيل بن عياش عن أهل الشام مستقيمة، وهذا منها.
وأخرجه الطبراني في الكبير (7/ 279/ 7134)، وفي مسند الشاميين (2/ 156/ 1100):
من طريق عبد الوهاب بن الضحاك: ثنا إسماعيل بن عياش به، إلا أنه في المعجم جعله من مسند شداد بن أوس.
وعبد الوهاب بن الضحاك: متروك متهم، كان يسرق الحديث، وكان يأخذ فوائد أبي اليمان [الحاكم بن نافع] فيحدث بها، عن إسماعيل بن عياش، وحدث بأحاديث موضوعة، كذبه أبو حاتم، وقال أبو داود:"كان يضع الحديث"[التاريخ الكبير (6/ 100)، الجرح والتعديل (6/ 74)، المجروحون (2/ 148)، تاريخ دمشق (37/ 322)، الميزان (2/ 679)، التهذيب (2/ 637)].
وعليه: يرجع الحديث إلى أبي اليمان الحكم بن نافع: فهو المتفرد به، وهو ثقة ثبت.
3 -
أبو قلابة، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن أوس بن أوس، قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم: "من غسل واغتسل يوم الجمعة، وبكر وابتكر، ودنا من الإمام وأنصت، كان له بكل خطوة يخطوها صيام سنة وقيامها، وذلك على الله يسير".
أخرجه عبد الرزاق في المصنف (3/ 260/ 5570)، عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة به.
ومن طريق عبد الرزاق: أخرجه الطبراني في الكبير (1/ 214/ 581)، وعنه: أبو نعيم في معرفة الصحابة (1/ 308/ 988).
وهذا إسناد رجاله ثقات.
4 -
سليمان بن موسى، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن أوس بن أوس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أدرك الجمعة، فغسل واغتسل، ثم غدا وابتكر، ثم دنا من الإمام، فأنصت واستمع، كان له في كل خطوة كعمل سنة: قيامها وصيامها".
أخرجه الطبراني في الأوسط (2/ 209 - 210/ 1753)، وفي مسند الشاميين (2/ 241/ 1267)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (9/ 401).
من طريق محمَّد بن شعيب بن شابور، عن النعمان بن المنذر، عن سليمان بن موسى به.
وهذا إسناد شامي صحيح.
فإن قيل: قد اختلف فيه على محمَّد بن شعيب بن شابور فرواه مرة هكذا، ورواه عن يحيى بن الحارث، عن أبي الأشعث، عن أوس بن أوس؛ كما تقدم؟.
فأقول: الذي يظهر لي أن كلا الطريقين محفوظ عن ابن شابور، فقد رواه عنه بالطريقين: العباس بن الوليد بن مزيد: وهو بيروتي ثقة [انظر: تاريخ دمشق (9/ 401) و (64/ 107)].
5 -
عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وقد اختلف عليه:
أ - فرواه الوليد بن مسلم [دمشقي ثقة] ، وعمارة بن بشر [دمشقي؛ شيخ، أخرج له النسائي متابعة (5156)، وروى عنه جماعة، لم يوثق ولم يتكلم فيه. تاريخ دمشق (43/ 299)، التهذيب (3/ 207)، الميزان (3/ 173)] ، وحسين بن علي الجعفي [كوفي، ثقة]:
ثلاثتهم، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر: أنه سمع أبا الأشعث حدثه: أنه سمع أوس بن أوس صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم: "من اغتسل يوم الجمعة وغسل، وغدا وابتكر، ومشى ولم يركب، ودنا من الإمام وأنصت، ولم يلغ، كان له بكل خطوة عمل سنة".
وفي رواية بإسناد صحيح [عند النسائي في الكبرى (1707)، والطبراني في الكبير (584)]: حدثنا الوليد، قال: حدثنا ابن جابر، قال: حدثنا أبو الأشعث، قال: سمعت أوس بن أوس، يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم . . . فذكر الحديث، وفي آخره: قال ابن جابر: فذاكرني يحيى بن الحارث هذا [عند الطبراني: فحدثت بهذا الحديث يحيى بن الحارث الذماري]، فقال: أنا سمعت أبا الأشعث يحدث بهذا الحديث، وقال:"بكل قدم عمل سنة: صيامها وقيامها"، قال ابن جابر: حفظ يحيى ونسيت.
وزاد عند الطبراني: قال الوليد: فذكرت ذلك لأبي عمرو الأوزاعي، فقال:"ثبت الحديث أن له بكل قدم عمل سنة".
أخرجه النسائي في المجتبى (97/ 3/ 1384)، وفي الكبرى (2/ 271 و 272 - 273 و 285/ 1703 و 1707 و 1741)، وابن خزيمة (3/ 128 - 129/ 1758)، والحاكم (1/ 281)، وأحمد (4/ 9 و 104)، والطبراني في الكبير (1/ 215/ 584)، وفي مسند الشاميين (1/ 316/ 556)، والبيهقي في السنن الكبرى (3/ 227 و 248 - 249)، وفي فضائل الأوقات (269)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (9/ 401) و (43/ 299).
• تنبيه: اللفظ المذكور إنما هو للوليد بن مسلم، وأما عمارة بن بشر وحسين
الجعفي ففي حديثهما: "كان له بكل خطوة كأجر سنة: صيامها وقيامها"، لفظ الجعفي، وهذا يعني: أن ابن جابر صار يحدث بهذه الزيادة التي كان قد نسيها وذكره بها يحيى بن الحارث الذماري، والله أعلم.
ب- وخالفهم: يزيد بن يوسف الرحبي الصنعاني الدمشقي [وهو: ضعيف] ، فرواه عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن أبي أسماء الرحبي، عن أوس بن أوس رضي الله عنه قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم:
…
فذكره.
أخرجه الطبراني في الكبير (1/ 215 - 216/ 586)، وفي مسند الشاميين (1/ 317/ 557).
فزاد في الإسناد أبا أسماء الرحبي بين أبي الأشعث وبين أوس، وهي زيادة منكرة.
ج- وروى الإمام أحمد في مسنده (4/ 10)، ومن طريقه: ابن عساكر في تاريخه (36/ 120).
قال أحمد: حدثنا علي بن إسحاق، قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، قال: حدثني عبد الرحمن الدمشقي، قال: حدثني أبو الأشعث، قال: حدثني أوس بن أوس الثقفي، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذكر الجمعة فقال:"من غسل أو اغتسل، ثم غدا وابتكر، وخرج يمشي ولم يركب، ثم دنا من الإمام، فأنصت له ولم يلغ، كان له كأجر سنة: صيامها وقيامها".
قال: وزعم يحيى بن الحارث أنه حفظ عن أبي الأشعث أنه قال: "له بكل خطوة كأجر سنة: صيامها وقيامها"، قال يحيى: ولم أسمعه يقول: "مشى ولم يركب".
والذي يظهر لي -والله أعلم- أن قوله في الإسناد: "حدثني عبد الرحمن الدمشقي": ليس زيادة في الإسناد، وإنما تكرار وقع في الإسناد، وعبد الرحمن الدمشقي هو نفسه عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، ذلك لأن ابن جابر يروي هذا الحديث عن أبي الأشعث بلا واسطة بينهما، ويقول فيه:"حدثنا أبو الأشعث"، وفي رواية:"أنه سمع أبا الأشعث حدثه: أنه سمع أوس بن أوس"، هكذا رواه عنه أهل دمشق [أهل بلده]، مثل: الوليد بن مسلم الدمشقي، وأهل بلد الرجل أعلم بحديثه من الغرباء، وابن المبارك: مروزي، وراويه عنه أيضًا: مروزي، ثم إن الحديث الذي اشتهر في بلده وخارجها أولى من غيره مما تفرد به الغرباء، وقد روى الحديث عن ابن جابر بلا واسطة: دمشقيان وكوفي، وروايتهم عندي أولى بالصواب، والله أعلم.
ومما يؤكد هذا المعنى: أن القائل: "وزعم يحيى بن الحارث" إنما وابن جابر، كما تقدم.
• وحاصل ما تقدم:
أن هذا الحديث قد رواه عن أبي الأشعث شراحيل بن آده الصنعاني، عن أوس بن أوس الثقفي، عن النبي صلى الله عليه وسلم: جماعة من ثقات أهل الشام وعلمائهم وتابعيهم؛ منهم:
1 -
أبو قلابة عبد الله بن زيد بن عمرو الجرمي البصري، انتقل إلى الشام هربًا من القضاء، ومات بها، وهو تابعي ثقة فقيه فاضل أحد الأعلام.
2 -
وحسان بن عطية المحاربي مولاهم أبو بكر الدمشقي، وهو تابعي ثقة فقيه عابد.
3 -
ويحيى بن الحارث الذماري: شامي تابعي ثقة، قرأ القرآن على واثلة بن الأسقع، وروى عنه.
4 -
والعلاء بن الحارث الحضرمي الدمشقي: تابعي ثقة فقيه.
5 -
وسليمان بن موسى الدمشقي الأشدق: صدوق، فقيه أهل الشام في زمانه.
6 -
وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر الأزدي، أبو عتبة الشامي الداراني: ثقة فقيه.
7 -
وراشد بن داود البرسمي الصنعاني الدمشقي: صدوق له أوهام.
• وخالف هؤلاء الثقات:
عثمان الشامي: أنه سمع أبا الأشعث الصنعاني، عن أوس بن أوس الثقفي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من غسل واغتسل، وغدا وابتكر، ودنا فاقترب، واستمع وأنصت، كان له بكل خطوة يخطوها أجر قيام سنة وصيامها".
أخرجه الحاكم (1/ 282)، وأحمد (2/ 209)، والحارث بن أبي أسامة (1/ 305 - 306/ 201 - زوائده)، والطبراني في مسند الشاميين (1/ 261/ 452)، والبيهقي (3/ 227)، وابن عساكر في تاريخه (9/ 401).
رواه عن عثمان هذا: ثور بن يزيد، واختلف عليه:
أ - فرواه روح بن عبادة [بصري، ثقة فاضل] ، والمعافي بن عمران [الأزدي، موصلي، ثقة عابد فقيه]:
كلاهما عن ثور بن يزيد [حمصي، ثقة ثبت] ، عن عثمان الشامي، عن أبي الأشعث، عن أوس، عن ابن عمرو، عن النبي صلى الله عليه وسلم. بزيادة ابن عمرو في الإسناد.
ب- ورواه أبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد [بصري، ثقة، ثبت] ، عن ثور به؛ فلم يذكر ابن عمرو في الإسناد.
أخرجه الدولابي في الكنى (2/ 508/ 920)، وابن عساكر (9/ 402).
والآفة فيه عندي من عثمان الشامي هذا، كناه في رواية أبي عاصم بـ "أبي خالد"، وقال الطبراني:"هو عندي: عثمان بن أبي سوادة"، قلت: لأن ثور بن يزيد معروف بالرواية عن عثمان بن أبي سوادة، وهو ثقة، إلا أني لم أر من بناء بأبي خالد، والذي يبدو لي -والله أعلم- أن الشامي هذا ليس بابن أبي سوادة؛ إذ لو كان هو لصرح به ثور بن يزيد، وقد نسب عثمان هذا عند الحاكم في المستدرك: شيبانيًا، وقد قال الحاكم بعد أن سرد الحديث من رواية ابن جابر ويحيى بن الحارث الذماري وحسان بن عطية، عن أبي الأشعث، قال: "قد صح هذا الحديث بهذه الأسانيد على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وأظنه لحديث واهٍ لا يعلل مثل هذه الأسانيد بمثله، وهو حديث: حدثناه أبو بكر
…
[فأسند حديث الشيباني هذا ثم قال:] هذا لا يعلل الأحاديث الثابتة الصحيحة من أوجه:
أولها: أن حسان بن عطية قد ذكر سماع أوس بن أوس من النبي صلى الله عليه وسلم.
وثانيها: أن ثور بن يزيد دون أولئك في الاحتجاج به.
وثالثها: أن عثمان الشيباني: مجهول".
قلت: قد صح سماع أوس بن أوس الثقفي لهذا الحديث من رسول الله صلى الله عليه وسلم من طريق حسان بن عطية وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر؛ فتكون زيادة عبد الله بن عمرو وهمًا من عثمان الشامي هذا [قاله في اللسان (5/ 419)].
ولا يمكن أن تعل رواية الثقات المذكورين برواية هذا المجهول.
وقال البيهقي: "هكذا رواه جماعة عن ثور بن يزيد [يعني: بالزيادة] ، والوهم في إسناده ومتنه من عثمان الشامي هذا، والصحيح: رواية الجماعة عن أبي الأشعث، عن أوس، عن النبي صلى الله عليه وسلم، والله أعلم".
• وخلاصة ما تقدم:
أن هذا الحديث: حديث صحيح، وقد صححه جماعة من الأئمة.
قال الترمذي: "حديث أوس بن أوس: حديث حسن".
وصححه ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، واحتج به أبو داود والنسائي، وحسنه البغوي في شرح السنة (2/ 570)، والنووي في المجموع (4/ 542).
وكلام البيهقي يقتضي تصحيحه.
وقال العقيلي في الضعفاء الكبير (2/ 211): "رواه أوس بن أوس الثقفي وغيره بإسناد صالح".
وقال الذهبي في تذكرة الحفاظ (3/ 984) بعد أن أورد الحديث بإسناد واهٍ [تقدم ذكره] قال: "وللمتن إسناد آخر صالح"؛ يعني: حديث أوس هذا.
وقال أيضًا في السير (16/ 324): "وله إسناد آخر حسن".
وقال أبو زرعة العراقي: "لا أعلم حديثًا كثير الثواب، مع قلة العمل، أصح من حديث: "من بكر وابتكر، وغسل واغتسل
…
" [فتح المغيث (3/ 189)].
وقال ابن حجر في الإصابة في ترجمة أوس (1/ 143): "روى له أصحاب السنن الأربعة أحاديث صحيحة من رواية الشاميين عنه".
وقد تقدم نقل كلام الأوزاعي في تصحيح هذا الحديث، حيث قال:"ثبت الحديث أن له بكل قدم عمل سنة"[المعجم الكبير (1/ 215/ 584)].
• وانظر في الباب مما لا يصح: الضعفاء الكبير (2/ 210)، الكامل (5/ 108)، المعجم الأوسط (2/ 122/ 1452) و (4/ 353 - 354/ 4414)، مسند الشاميين (3/ 364/ 2474)، علل الدارقطني (1/ 246)، وغيرها.
وسيأتي الكلام على معنى: "غسل واغتسل" عند الأثر الآتي برقم (349) و (350).
***
347 -
. . . ابن وهب: أخبرني أسامة -يعني: ابن زيد-، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من اغتسل يوم الجمعة، ومس من طيب امرأته، إن كان لها، ولبس من صالح ثيابه، ثم لم يتخط رقاب الناس، ولم يلغ عند الموعظة، كانت كفارة لما بينهما، ومن لغا وتخطى رقاب الناس كانت له ظهرًا".
• شاذ بهذه الزيادة: "ومن لغا وتخطى رقاب الناس كانت له ظهرًا"
أخرجه ابن خزيمة (3/ 156/ 1810)، والطحاوي (1/ 368)، وأبو الفضل الزهريّ في حديثه (530)، والبيهقي (3/ 231).
أسامة بن زيد هذا: هو الليثي مولاهم أبو زيد المدني: صدوق يهم ويخطئ، روى عنه ابن وهب بنسخة صالحة، أكثر منها مسلم على سبيل الاستشهاد والمتابعة [انظر: التهذيب (1/ 108)، إكمال مغلطاي (2/ 57)، الميزان (1/ 174)].
• وقد خولف في متن هذا الحديث:
فقد روى يزيد بن زريع، عن حبيب المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يحضر الجمعة ثلاثة نفر:
رجل حضرها يلغو، وهو حظه منها.
ورجل حضرها يدعو، فهو رجل دعا الله صلى الله عليه وسلم إن شاء أعطاه، وإن شاء منعه.
ورجل حضرها بإنصات وسكوت، ولم يتخط رقبة مسلم ولم يؤذ أحدًا، فهي كفارة إلى الجمعة التي تليها، وزيادة ثلاثة أيام، وذلك بأن الله عز وجل يقول:{مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} [الأنعام: 160] ".
أخرجه أبو داود (1113)، وابن خزيمة (3/ 157/ 1813)، وأحمد (2/ 214)، وابن أبي حاتم في تفسيره (5/ 1432/ 8167)، والبيهقي في السنن الكبرى (3/ 219)، وفي الشعب (3/ 102/ 3002)، وابن عبد البر في التمهيد (19/ 36)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (46/ 77).
قال العراقي: "وإسناده جيد"[نيل الأوطار (3/ 335)].
قلت: وهو كما قال، فإن حبيبًا المعلم: صدوق، وصحح إسناده: ابن الملقن في البدر في المنير (4/ 683).
• ورواه سعيد بن أبي عروبة، واختلف عليه:
أ- فرواه غندر محمَّد بن جعفر [ثقة، صحيح الكتاب، روى عن ابن أبي عروبة بعد الاختلاط]، قال: حدثنا سعيد أهو: ابن أبي عروبة] ، عن يوسف [ولم أعرفه بعد بحث] ، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
…
فذكره.
أخرجه أحمد (2/ 181).
ب- ورواه يحيى بن غيلان [بن عوام الراسبي التستري: روى عنه جماعة، وذكره ابن حبان في الثقات (9/ 267)، وقال: "مستقيم الحديث"، قلت: إلا عن عبد الله بن بزيع، فقد روى عنه مناكير؛ قاله الساجي. اللسان (4/ 442)، التهذيب (4/ 381)]، قال: ثنا عبد الله بن بزيع [قال ابن عدي: "أحاديثه عن من يروي عنه ليست بمحفوظة أو عامتها"، ثم ذكر له أحاديث وهذا منها، ثم قال: "لا يتابع عليها
…
، وليس هو عندي ممن يحتج به" وقال الدارقطني:"لين، ليس بمتروك"، وقال الساجي:"ليس بحجة، روى عنه يحيى بن غيلان مناكير"، اللسان (4/ 441)] ، عن سعيد، عن أيوب، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم . . . فذكره.
أخرجه ابن عدي في الكامل (4/ 254).
قلت: فهذا منكر، أنكره ابن عدي، تفرد به عبد الله بن بزيع، عن ابن أبي عروبة، عن أيوب السختياني به.
والذي قبله أولى منه، إلا أنه ضعيف؛ لأنه من رواية ابن أبي عروبة بعد اختلاطه، ويوسف فلم أعرفه.
ورواية حبيب المعلم أولى عندي من رواية أسامة بن زيد من وجهين:
الأول: أن حبيبًا لم يلينه سوى النسائي، إذ قال فيه:"ليس بالقوي"، واتفق الأئمة على توثيقه؛ فقد وثقه أحمد وابن معين وأبو زرعة، وقال أحمد:"ما أصح حديثه"، وقال ابن عدي:"ولحبيب أحاديث صالحة، وأرجو أنه مستقيم في رواياته"، وقال الفلاس:"كان يحيى لا يحدث عنه، وكان عبد الرحمن يحدث عنه"، فمثله يقال فيه: ثقة ربما وهم، وأقل أحواله أن يقال: صدوق [انظر: التهذيب (1/ 355)، الميزان (1/ 456)، الكامل (2/ 410)، العلل ومعرفة الرجال (2/ 298/ 2323)، الجرح والتعديل (3/ 101)، من تكلم فيه وهو موثق (77)].
فهو أرفع حالًا من أسامة بن زيد الليثي، وهو مختلف فيه، والأكثر على تليينه؛ وقد انفرد في روايته بقوله:"ومن لغا وتخطى رقاب الناس كانت له ظهرًا".
الثاني: أن حبيبًا قد توبع على روايته من حيث الجملة فإن رواية ابن أبي عروبة وإن كان ضعيفة إلا أنها صالحة في المتابعات، واللهْ أعلم.
***
348 -
. . . زكريا: حدثنا مصعب بن شيبة، عن طلق بن حبيب العنزي، عن عبد الله بن الزبير، عن عائشة أنها حدثته: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغتسل من أربع: من الجنابة، وبوم الجمعة، ومن الحجامة، ومن غسل الميت.
• حديث ضعيف.
أخرجه المصنف هنا، وأعاده بنفس إسناده في الجنائز برقم (3160)، وكذلك في مسائله لأحمد (1964).
وأخرجه ابن خزيمة (1/ 126/ 256)، والحاكم (1/ 163)، وإسحاق بن راهويه (2/ 81 - 82/ 549)، وابن أبي شيبة (1/ 48 و 433/ 483 و 4994) و (2/ 47/ 111470)، والطحاوي في شرح المعاني (1/ 116)، والعقيلي في الضعفاء الكبير (4/ 197)، والدارقطني (1/ 113)، وابن شاهين في الناسخ (40)، والبيهقي في السنن الكبرى (1/ 299 و 300)، وفي الخلافيات (3/ 268 و 271/ 1002 و 1003)، وفي المعرفة (1/ 359/ 461)، والخطيب في الموضح (1/ 132 - 133)، والرافعي في التدوين (4/ 169)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (1/ 376/ 629).
وفي سند الحاكم خطأ. انظر: ضعيف السنن للألباني (9/ 140).
هكذا رواه زكريا بن أبي زائدة.
ورواه عبد الله بن أبي السفر، عن مصعب بن شيبة، عن طلق بن حبيب، قال: سمعت عبد الله بن الزبير، قال: سمعت عائشة، تقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الغسل من خمسة: من الجنابة، والحجامة، وغسل يوم الجمعة، وغسل الميت، والغسل من ماء الحمام".
أخرجه أحمد (6/ 152)، لكن عنده:"يُغتسل من أربع"، وابن المنذر في الأوسط (1/ 181/ 76)، والدارقطني في السنن (1/ 134)، وفي الأفراد (5/ 431 - 432/ 5955 - أطرافه)، والبيهقي (1/ 300)، وابن الجوزي في العلل (1/ 377/ 630).
والحديث: صححه ابن خزيمة.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه".
وتعقبه الحافظ ابن حجر في الإتحاف (17/ 12/ 21789)، بقوله:"ليس هو على شرط البخاري".
وقال البيهقي في الخلافيات: "رواة هذا الحديث كلهم ثقات؛ فإن طلق بن حبيب، ومصعب بن شيبة: قد أخرج مسلم بن الحجاج رحمه الله حديثهما في الصحيح، وروي عن أبي غريب، عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن أبيه، عن مصعب
…
بهذا الإسناد به له حديث: "عشر من الفطرة"، وسائر رواته متفق علىهم".
قلت: ليس هو على شرط مسلم أيضًا، فإن مسلمًا وإن أخرج حديث:"عشر من الفطرة" بهذا الإسناد؛ إلا أنه لم يخرجه محتجًا به، فقد قدم عليه حديث أبي هريرة المتفق عليه؛ خمس من الفطرة"، ثم حديث أنس في توقيت قص الشارب، ثم حديث ابن عمر المتفق عليه في الأمر بإعفاء اللحية، ثم حديث أبي هريرة بمعنى حديث ابن عمر، ثم ذكر بعدها حديث عائشة: "عشر من الفطرة"، فاخره بذلك عن موضعه اللائق به؛ إما إشارة إلى علة فيه، وإما لكونه لا يحتج بمثله لكنه يصلح في الشواهد.
ومسلم قد أخرج في صحيحه لمصعب بن شيبة ثلاثة أحاديث لم ينفرد بواحد منها من حيث الجملة، بل توبع عليها، وبهذا فلا يقال بأن مسلمًا احتج بمصعب بن شيبة، وإنما
أخرج له في الشواهد والمتابعات، وانتقى من حديثه ما يصلح للاستشهاد، ولم يخرج له هذا الحديث لظهور ضعفه وانفراده بأصله.
وانظر الكلام على بعض أحاديث مصعب بن شيبة فيما تقدم من السنن: الحديث رقم (53)، والحديث رقم (237): وقلت هناك: بأن مصعب بن شيبة: لا يحتج بمثله، ولا تستقل روايته بإثبات حكم، وانظر أيضًا: بحث سجود السهو ص (40)، الحديث رقم (5).
وكلام البيهقي في السنن أقعد من كلامه في الخلافيات؛ فقد قال في السنن: "أخرج مسلم في الصحيح حديث: مصعب بن شيبة، عن طلق بن حبيب، عن ابن الزبير، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: "عشر من الفطرة"، وترك هذا الحديث فلم يخرجه، ولا أراه تركه إلا لطعن بعض الحفاظ فيه".
• قلت: قد اتفق أئمة النقاد على تضعيفه:
قال أبو داود بعد هذا الحديث في الموضع الثاني -من كتاب الجنائز-: "وحديث مصعب: ضعيف؛ فيه خصال ليس العمل عليه".
وقال البخاري: "وحديث عائشة في هذا الباب: ليس بذاك"[ترتيب علل الترمذي الكبير (246)].
وقال البخاري أيضًا: "إن أحمد بن حنبل وعلي بن عبد الله [يعني: ابن المديني] قالا: لا يصح في هذا الباب شيء"؛ يعني: في الغسل من غسل الميت [علل الترمذي الكبير (245)، سنن البيهقي (1/ 302)، المعرفة (1/ 361/ 463)].
وقال ابن هانئ: "ذكرت لأبي عبد الله الوضوء من الحجامة، فقال: ذاك حديث منكر، رواه مصعب بن شيبة، أحاديثه مناكير، منها هذا الحديث، وعشرة من الفطرة، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه مرط مرحل"[الضعفاء الكبير (4/ 1344 - ط حمدي السلفي)].
وقال أبو بكر الأثرم في السنن (110): "وسمعت أبا عبد الله يُسأل عن الغسل من الحجامة؟ فقال: لا يغتسل؛ ثم قال: ذاك حديث منكر؛ يعني: حديث مصعب بن شيبة. قلت له: فكأنه أتي عندك من مصعب بن شيبة؟ قال: نعم، يروي أحاديث مناكير"[وانظر: الجرح والتعديل (8/ 305)].
وقال أبو داود في مسائله للإمام أحمد (1009 و 1964): "سمعت أحمد سئل عن الغسل من غسل الميت؟ قال: ليس يثبت فيه حديث
…
، وحديث مصعب: فيه خصال ليس العمل عليه".
وقال البيهقي في المعرفة (1/ 359): "ضعفه أحمد بن حنبل"، ونقل البيهقي لكلام أبي داود في سننه الكبرى وفي المعرفة يدل على أن القائل:"وحديث مصعب: ضعيف؛ فيه خصال ليس العمل عليه"، هو الإمام أحمد نفسه، ينقله عنه أبو داود، وهذا ما يظهر من سياق مسائله -والله أعلم-، وإن كان جماعة من المتأخرين مثل المنذري في
تهذيبه (327)، والمزي في التحفة (11/ 439/ 16193)، وابن حجر في التهذيب (4/ 85)، وقبلهم الخطابي في المعالم (1/ 94)، عزوا هذا القول لأبي داود، والله أعلم.
• ومما يدل على تضعيف الإِمام أحمد لحديث مصعب هذا، ما رواه إسحاق بن منصور الكوسج في مسائله للإمامين أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه رقم (68)، قال: "من أي شيء يغتسل منه الإنسان؟ قال [يعني: الإِمام أحمد]: يغتسل من المني، ويوم الجمعة أحب إليّ أن يغتسل فيه، وليس في الحجامة وأشباه ذلك غسل.
قال إسحاق [يعني: ابن راهويه]: كما قال".
وقال ابن المنذر في الأوسط (1/ 178): "وكان أحمد بن حنبل يقول: "يتوضأ منها [يعني: الحجامة] ، ومن الرعاف، ومن كل دم سائل، وقال: حديث مصعب بن شيبة: حديث منكر".
وقال ابن المنذر أيضًا (1/ 181): "فإن احتج محتج بحديث عائشة
…
فهذا غير ثابت، وقد قال أحمد في هذا الحديث: هو من وجه مصعب بن شيبة، وليس بذلك، فإذا لم يثبت حديث مصعب بن شيبة، بطل الاحتجاج به، وقد بلغني عن أحمد بن حنبل وعلي بن المديني أنهما ضعفا الحديثين: حديث مصعب، وحديث أبي هريرة في الغسل من غسل الميت".
وقال ابن المنذر أيضًا (5/ 351): "الاغتسال من غسل الميت لا يجب، وليس فيه خبر يثبت. قال أحمد: لا يثبت فيه حديث".
وقال العقيلي: "الغسل من الجنابة، ويوم الجمعة يروى بأسانيد جياد، والفطرة يروى بإسناد صالح من هذا الإسناد، ودون العدد الذي ذكرناه، والمرط المرحل لا يعرف إلا به"، كذا قال في أحاديث مصعب بن شيبة.
وقال الدارقطني في السنن (1/ 113) بعد حديث ابن أبي زائدة عن مصعب: "مصعب بن شيبة: ليس بالقوي، ولا بالحافظ".
وقال بعد حديث ابن أبي السفر (1/ 134): "مصعب بن شيبة: ضعيف".
وقال ابن أبي حاتم في العلل (1/ 49/ 113): "وسألت أبا زرعة عن الغسل من الحجامة، قلت: يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم: "الغسل من أربع". فقال: لا يصح هذا؛ رواه مصعب بن شيبة، وليس بقوي.
قلت لأبي زرعة: لم يُرو عن عائشة من غير حديث مصعب؟ قال: لا".
وقال النسائي في سننه (5042) بعد حديث مصعب: "عشر من الفطرة": "ومصعب: منكر الحديث".
وقال الخطابي في معالم السنن (4/ 306 - مع المختصر): "وفي إسناد الحديث: مقال".
وقال ابن عبد البر في التمهيد (10/ 83): "وهو حديث: ليس بالقوي، وكانت تذهب [يعني: عائشة رضي الله عنها] في غسل الجمعة إلى أنه ليس بواجب، وتذكر العلة".
وقال في الاستذكار (3/ 13): "وأما حديث مصعب بن شيبة
…
فمما لا يحتج به،
ولا يقوم عليه، وقد روى شعبة عن يزيد الرشك عن معاذة، قالت: سألت عائشة: أيغتسل من غسل الميت؟ قالت: لا.
فدل على بطلان حديث مصعب بن شيبة؛ لأنه لو صح عنها ما خالفته.
ومن جهة النظر والاعتبار: لا تجب طهارة على من لم يوجبها الله عليه في كتابه، ولا أوجبها رسوله من وجه يشهد به عليه، ولا اتفق العلماء على إيجابها، والوضوء المجتمع عليه لا يجب أن يقضى إلا من هذه الوجوه أو أحدها، وبالله التوفيق".
وأثر عائشة: قد أخرجه بإسناد صحيح: ابن أبي شيبة (2/ 469/ 11141)، ومن طريقه: ابن المنذر (5/ 349 - 350/ 2964).
وقال ابن الجوزي في العلل: "لا يصح
…
، فيه مصعب بن شيبة: قال أحمد: أحاديثه مناكير، ولا يثبت في هذا حديث".
• والحاصل أن الحديث ضعيف؛ لأجل مصعب بن شيبة؛ فإنه ليس بالقوي، وقد اضطرب في متنه، فرواه مرة من قوله صلى الله عليه وسلم، ومرة من فعله، وزاد في رواية:"والغسل من ماء الحمام" وانظر: ضعيف السنن للألباني (9/ 141).
• وفي الباب:
موقوف على: عبد الله بن عمرو، وعلي بن أبي طالب. انظر: المصنف لعبد الرزاق (1/ 180/ 701 و 702) و (1/ 297/ 1140) و (3/ 199/ 5309)، والأوسط (1/ 180/ 73 و 74)، وسنن البيهقي (1/ 350)، والمعرفة (3/ 215)، وضعيف السنن للألباني (9/ 141).
***
349 -
قال أبو داود: حدثنا محمود بن خالد الدمشقي: أخبرنا مروان: حدثنا علي بن حوشب، قال: سألت مكحولًا عن هذا القول: "غسل واغتسل"؟ فقال: غسل رأسه وغسل جسده.
• مقطوع على مكحول بإسناد دمشقي صحيح.
أخرجه من طريق أبي داود: البيهقي في الشعب (3/ 97/ 2989).
وإسناده دمشقي صحيح، مقطوع على مكحول، ومروان: هو ابن محمد الطاطري.
***
350 -
قال أبو داود: حدثنا محمد بن الوليد الدمشقي: حدثنا أبو مسهر، عن سعيد بن عبد العزيز في "غسل واغتسل"، قال: قال سعيد: غسل رأسه وغسل جسده.
• مقطوع بإسناد دمشقي صحيح.
أخرجه من طريق أبي داود: البيهقي في الشعب (3/ 97/ 2989).
ورواه الحسن بن سفيان في الأربعين (27)، قال: ثنا عباس بن الوليد: ثنا أبو مسهر به.
وإسناده دمشقي صحيح؛ مقطوع على سعيد بن عبد العزيز، وأبو مسهر: هو عبد الأعلى بن مسهر الغساني.
وحكى البيهقي هذين القولين في السنن الكبرى (3/ 227)، ثم قال:"وهذا هو الصحيح؛ لأنهم كانوا يجعلون في رؤوسهم الخطمي أو غيره، فكانوا أولًا يغسلون رؤوسهم ثم يغتسلون، والله أعلم".
وقال في فضائل الأوقات ص (492) بعد حديث أوس بن أوس (270): "قوله: "غسل" أراد به -والله أعلم-: غسل رأسه، -يعني: من الخطمى وغيره- ثم "اغتسل"، وهذا قول مكحول، وسعيد بن عبد العزيز، وفي حديث ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم: "اغتسلوا يوم الجمعة، واغسلوا رؤوسكم"، وفي حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا كان يوم الجمعة، اغتسل الرجل، وغسل رأسه": دليل على صحة هذا التأويل.
ومنهم من رواه: "غسَّل" بالتشديد، والمراد به: أوجب الغسل على امرأته بمباشرته إياها، لكي يمنعه ذلك من النظر إلى المحارم، والصحيح هو الأول"، وانظر: الشعب (3/ 97 و 98).
وفي سؤالات أبي بكر الأثرم المطبوع -برواية أبي الحسن علي بن أحمد بن الصباح القزويني- برقم (67)، قال:"سمعت أبا عبد الله، وعنده أبو بكر الطالقاني -صاحب ابن المبارك-، فسأل أبا عبد الله عن تفسير: "من غَسَل واغتسل"؟ فقال: لو كانت "غسَّل" كانت أبين، فأما من قال: "غسَل واغتسل" فهو عندي يشبه ما فسر سفيان بن عيينة "حل وبل"، قال: "حل محلل"، كأنه كلام مكرر، مثل: "وبكر وابتكر "كلام مكرر".
وقال الترمذي بعد حديث أوس (496): "ويروى عن عبد الله بن المبارك أنه قال في هذا الحديث: "من غسل واغتسل"؛ يعني: غسل رأسه، واغتسل".
وقال ابن خزيمة في الصحيح (3/ 129): "من قال في الخبر: "من غسَّل واغتسل"، فمعناه: جامع فأوجب الغسل على زوجته أو أمته، واغتسل.
ومن قال: "من غسَل واغتسل" أراد: غسل رأسه، واغتسل فغسل سائر الجسد، كخبر طاووس عن ابن عباس"، ثم ساق حديث ابن عباس مرفوعًا: "اغتسلوا يوم الجمعة واغسلوا رؤوسكم" (1759).
وقال الخطابي في غريب الحديث (1/ 330): "وقوله: "غسل" فقد قيل: أراد غسل أعضاء الطهارة، وقيل: أراد غسل الرأس لما في رؤوس العرب من الشعر، وقيل: معناه: جامع أهله، من قولهم: فحل غُسلة؛ إذا كان كثير الضراب، وقوله: "اغتسل"؛ أراد غسل سائر البدن، وقال الأثرم: هما لفظان بمعنى واحد، كررا للتأكيد؛ ألا تراه يقول في هذا الحديث: "ومشى ولم يركب"، وفي خبر آخر: "واستمع وأنصت"، وهذا كله واحد".
وقال ابن حبان في الصحيح (7/ 19): "قوله: "من غسل" يريد غسل رأسه، "واغتسل" يريد اغتسل بنفسه؛ لأن القوم كانت لهم جمم، احتاجوا إلى تعاهدها، وقوله: "بكر وابتكر"، يريد به: بكر إلى الغسل، وابتكر إلى الجمعة".
وانظر: شرح السُّنَّة للبغوي (2/ 570).
• وقول الجمهور أرجح عندي: لحديث طاوس قال: قلت لابن عباس: ذكروا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "اغتسلوا يوم الجمعة، واغسلوا رؤوسكم، وإن لم تكونوا جنبًا، وأصيبوا من الطيب"، قال ابن عباس: أما الغسل فنعم، وأما الطيب فلا أدري.
أخرجه البخاري (884 و 885)، ومسلم (848)، وأبو نعيم في المستخرج (2/ 438/ 1907)، والنسائي في الكبرى (2/ 266/ 1693)، وابن خزيمة (3/ 129/ 1759)، وابن حبان (7/ 21/ 2782)، وأحمد (1/ 265 و 330 و 367)، وعبد الرزاق (3/ 198/ 5303)، وأبو زرعة الدمشقي في تاريخه (1/ 617/ 1762)، والبزار (11/ 116 و 117/ 4837 و 4838)، وأبو يعلى (4/ 431 - 432/ 2558)، والطحاوي (1/ 115)، والطبراني في الكبير (11/ 42/ 10981)، وفي مسند الشاميين (4/ 228/ 3148)، والبيهقي في السنن (1/ 297) و (3/ 242)، وفي الشعب (3/ 97 - 98/ 2990).
وقول أحمد والأثرم محتمل، ودليله قوي.
• وأما القول بأنه أوجب الغسل على امرأته، ففيه حديث لا يصح:
يرويه أبو عتبة: ثنا بقية: ثنا يزيد بن سنان، عن بكير بن فيروز، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أيعجز أحدكم أن يجامع أهله في كل جمعة، فإن له أجرين: أجر غسله، وأجر غسل امرأته".
أخرجه عن أبي عتبة: أبو العباس الأصم في الثالث من حديثه (212 - برواية أبي بكر الطوسي)، ومن طريقه: البيهقي في الشعب (3/ 98/ 2991).
وقال: "في روايات بقية نظر، فإن صح
…
".
قلت: بكير بن فيروز: روى عنه جماعة بعضهم من التابعين، وذكره ابن حبان في الثقات، وسمع أبا هريرة [التهذيب (1/ 249)، التاريخ الكبير (2/ 111)].
ويزيد بن سنان أبو فروة الرهاوي: ضعيف، مشاه بعضهم، وقال ابن عدي:"وعامة حديثه غير محفوظ"[التهذيب (4/ 416)، الميزان (4/ 427)].
وأبو عتبة أحمد بن الفرج الحمصي: مشاه بعضهم وهو ضعيف، ضعفه أهل بلده محمد بن عوف الطائي وابن جوصاء، بل كذبه محمد بن عوف، وقال: "ليس عنده في حديث بقية أصل، هو فيها أكذب الخلق
…
" [اللسان (1/ 576)].
ثم وجدته قد توبع عليه:
تابعه: محمد بن مصفى الحمصي [صدوق، له أوهام، يدلس ويسوي]، قال: ثنا بقية به مثله.
أخرجه أبو نعيم في الطب النبوي (454).
فهو حديث منكر؛ لتفرد أبي فروة الرهاوي به، وعنه: بقية.
***
351 -
. . . مالك، عن سمي، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة، ثم راح فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشًا أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة، فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر".
• حديث متفق على صحته.
أخرجه مالك في الموطأ (1/ 156/ 266).
ومن طريقه: البخاري (881)، ومسلم (850/ 10)، والترمذي (499)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه (469)، والنسائي (3/ 1388/99)، وابن حبان (7/ 13/ 2775)، وأحمد (2/ 460)، والشافعي في الأم (2/ 392/ 403)، وفي السنن (1/ 265/ 156)، وفي المسند (62)، والطحاوي في المشكل (3/ 468/ 2011 - تحفة الأخيار)، وأبو بكر النيسابوري في الزيادات على كتاب المزني (119)، والجوهري في مسند الموطأ (402)، والخطابي في غريب الحديث (1/ 327)، وابن حزم في المحلى (5/ 44)، والبيهقي في السنن (3/ 226)، وفي الشعب (3/ 99/ 2993)، وفي بيان من أخطأ على الشافعي (185 - 186)، والبغوي في شرح السُّنَّة (2/ 568/ 1058).
وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح".
• وتابع مالكًا عليه:
1 -
ابن جريج، عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا كان يوم الجمعة فاغتسل أحدكم كما يغتسل من الجنابة، ثم غدا إلى أول ساعة فله من الأجر مثل الجزور، وأول الساعة وآخرها سواء، ثم الساعة الثانية مثل الثور، وأولها وآخرها سواء، ثم الثالثة مثل الكبش الأقرن، أولها وآخرها سواء، ثم الساعة الرابعة مثل الدجاجة، وأولها وآخرها سواء، ثم مثل البيضة، فإذا جلس الإمام طويت الصحف، وجاءت الملائكة تسمع".
رواه عبد الرزاق في مصنفه (3/ 258/ 5565)، عن ابن جريج به.
2 -
ابن عجلان، واختلف عليه:
أ- فرواه الليث، عن ابن عجلان، عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "تقعد الملائكة يوم الجمعة على أبواب المسجد يكتبون الناس على
منازلهم، فالناس فيه: كرجل قدم بدنة، وكرجل قدم بقرة، وكرجل قدم شاة، وكرجل قدم دجاجة، وكرجل قدم عصفورًا، وكرجل قدم بيضة".
أخرجه النسائي في المجتبى (3/ 98/ 1387)، وفى الكبرى (2/ 1706/272) و (10/ 420/ 11910)[التحفة (12583)].
ب - ورواه صفوان بن عيسى [بصري، ثقة]: حدثنا محمد بن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مثل المهجر إلى الجمعة كمثل من يهدي بدنة
…
"، فذكر الحديث بنحوه، وزاد العصفور، وفي آخره: "فإذا خرج الإمام فجلس طويت الصحف".
أخرجه البزار (15/ 89/ 8347)، وابن حزم في المحلى (5/ 44).
وانظر: علل الدارقطني (8/ 227/ 1535).
ورواية الليث بن سعد هي الصواب، وهم فيه صفوان بن عيسى، وليس بالحافظ، والليث: ثقة ثبت حافظ، إمام فقيه.
• وعليه؛ فرواية ابن عجلان متابعة لرواية مالك بن أنس؛ إلا أن زيادة "العصفور" منكرة، تفرد بها ابن عجلان، عن سمي، والمحفوظ: رواية مالك، وابن جريج بدونها.
وفي رواية ابن جريج قوله: "أول الساعة وآخرها سواء"، يرد قول مالك في تفسير الساعة والرواح، إذ يقول:"لا يكون الرواح إلا بعد الزوال"، وقال:"وهذه الساعات كلها في ساعة واحدة من يوم الجمعة"، والصواب قول الجماعة: أحمد، والشافعي، وغيرهما: من أن الرواح إلى الجمعة يبدأ من طلوع الشمس، وسمي رواحًا؛ لأن الجمعة لا تصلي إلا بعد الزوال، أو لأن العرب توسعوا في إطلاق الرواح وإن كان في غير محله. [انظر: الأوسط لابن المنذر (4/ 51)، غريب الحديث للخطابي (1/ 327)، شرح السُّنَّة (2/ 569)، زاد المعاد (1/ 403)، فتح الباري (2/ 369)، المجموع (4/ 541)، وغيرها].
• وللحديث طرق أخرى:
1 -
رواه ابن شهاب الزهري، واختلف عليه:
أ- فرواه ابن أبي ذئب، ويونس بن يزيد، وشعيب بن أبي حمزة، وإبراهيم بن سعد، ويزيد بن الهاد، ومعمر بن راشد، وسعيد بن أبي هلال، ومحمد بن أبي حفصة، وإبراهيم بن أبي عبلة، وإبراهيم بن مرة، والنعمان بن راشد:
وهم أحد عشر رجلًا [وهم ثقات، عدا الأخير ففي حفظه شيء] رووه، عن الزهري، عن أبي سلمة، وأبي عبد الله الأغر، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا كان يوم الجمعة كان على كل باب من أبواب المسجد ملائكة يكتبون الأول فالأول، فإذا جلس الإمام طووا الصحف، وجاؤوا يستمعون الذكر، ومثل المهجر: كمثل الذي يهدي البدنة، ثم كالذي يهدي بقرة، ثم كالذي يهدي الكبش، ثم كالذي يهدي الدجاجة، ثم كالذي يهدي البيضة"، لفظ يونس بن يزيد عند مسلم.
رواه بعضهم: "عن أبي سلمة" وحده، مثل: ابن الهاد.
ورواه بعضهم: "عن أبي عبد الله الأغر" وحده، مثل: يونس، ومعمر، وابن أبي ذئب، وسعيد بن أبي هلال، والنعمان بن راشد.
ورواه بعضهم فجمع بينهما: "عن أبي سلمة وأبي عبد الله الأغر"، مثل: شعيب، وإبراهيم بن سعد، وإبراهيم بن أبي عبلة، ومحمد بن أبي حفصة.
أخرجه البخاري (929 و 3211)، ومسلم (850/ 24)، وأبو نعيم في المستخرج (2/ 447/ 1930)، والنسائي في المجتبى (2/ 116/ 864) و (3/ 97 - 98/ 1385)، وفي الكبرى (1/ 452 - 453/ 938) و (2/ 270 و 271/ 1702 و 1704) و (10/ 420 و 421/ 11914 - 11917)[تحفة (13465)]، والدارمي (1/ 436/ 1544)، وأحمد (2/ 259 و 264 و 280 و 505 و 512)، والطيالسي (4/ 138/ 2506)، وعبد الرزاق (3/ 257/ 5562)، والشافعي في السنن (1/ 264/ 155)، وأبو بكر المروزي في الجمعة وفضلها (44)، والبزار (15/ 67/ 8293 و 8294)، وأبو يعلى (11/ 19/ 6158)، وابن المنذر في الأوسط (4/ 51/ 1785)، والطحاوي في شرح المعاني (4/ 180)، وفي المشكل (3/ 466 - 468/ 2007 و 2008 و 2010 - تحفة)، والطبراني في الأوسط (4/ 71/ 3637) و (8/ 323 و 329/ 8762 و 8772)، وفي مسند الشاميين (1/ 65/ 74) و (4/ 179/ 3054)، والدارقطني في العلل (8/ 65 - 67)، والبيهقي في السنن (3/ 226) و (5/ 229)، وفي المعرفة (2/ 511/ 1773).
تنبيه: شذ معمر فزاد: "ثم كالمهدي بطة" بين الشاة والدجاجة؛ وهو وهم ظاهر [عند: النسائي (1385)، والدارمي].
ب - ورواه سفيان بن عيينة، قال: سمعت الزهري -وحفظته منه-، عن سعيد بن المسيب: أنه أخبره عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا كان يوم الجمعه، كان على كل باب من أبواب المسجد ملائكة يكتبون الناس على منازلهم الأول فالأول، فإذا خرج الإمام طويت الصحف، واستمعوا الخطبة، فالمهجر إلى الجمعة: كالمهدي بدنة، ثم الدي يليه كالمهدي بقرة، ثم الذي يليه كالمهدي كبشًا"، حتى ذكر الدجاجة والبيضة.
أخرجه مسلم (850/ 24)، ولم يسق لفظه، وأبو نعيم في المستخرج (2/ 447/ 1929)، والنسائي في المجتبى (3/ 98/ 1386)، وفي الكبرى (2/ 271/ 1705) و (10/ 420/ 11912 و 11913)[تحفة (13138)]، وابن ماجه (1092)، وابن خزيمة (3/ 133/ 1769)، وابن الجارود (286)، وأحمد (2/ 239)، والشافعي في السنن (1/ 264/ 154)، وفي الأم (2/ 391/ 402)، والمسند (62)، والحميدي (2/ 175/ 963)، وأبو بكر المروزي في الجمعة وفضلها (46)، والطحاوي في شرح المعاني (4/ 180)، وفي المشكل (3/ 467/ 2009 - ترتيبه)، وأبو بكر النيسابوري في الزيادات على كتاب المزني (120 - 122)، والدارقطني في العلل (8/ 65)، والخطابي في غريب الحديث (1/ 326)، والبيهقي
في السنن (3/ 226) و (10/ 84)، وفي المعرفة (2/ 510 و 511/ 1772 و 1774)، وفي فضائل الأوقات (273)، وابن عبد البر في التمهيد (22/ 24)، والبغوي في شرح السُّنَّة (2/ 567/ 1056)، والمهرواني في فوائده (64).
قال أبو بكر الحميدي: "فقيل لسفيان: إنهم يقولون في هذا الحديث: عن الأغر عن أبي هريرة؟ قال سفيان: ما سمعت الزهري ذكر الأغر قط، ما سمعته يقول إلا عن سعيد أنه أخبره عن أبي هريرة".
وقال علي بن المديني في العلل ص (95): "حديث أبي هريرة: "مثل المهجر إلى الجمعة" رواه معمر وأصحاب الزهري، عن الأغر، عن أبي هريرة، إلا أن ابن عيينة رواه عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة، وجميعًا صحيح"، ونقله البيهقي في المعرفة (2/ 512).
وقال الشافعي في السنن (1/ 265): "حديث سفيان محفوظ كله، إلا إدخاله سعيد بن المسيب بين ابن شهاب وأبي هريرة، فإنه قد خولف فيه، وابن أبي ذئب جعل مكان سعيد أبا عبد الله الأغر، وروى ذلك إبراهيم بن سعد، وكان اثنان أولى بالحفظ من واحد، إلا أن يكون ابن شهاب سمعه منهما معًا".
قلت: هو محفوظ، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب؛ لأمرين:
الأول: أن سفيان بن عيينة لما روجع فيه جزم بأنه سمعه هكذا من شيخه الزهري، ولم يشك؛ وهو حافظ يعتمد على حفظه، ومن أثبت أصحاب الزهري.
الثاني: أن الحديث قد رواه عن الزهري أيضًا فجمع الثلاثة: أبا سلمة، والأغر، وسعيد بن المسيب:
ج - يحيى بن سعيد الأنصاري [وهو: ثقة ثبت]، قال: أخبرني ابن شهاب، قال: حدثني أبو سلمة، وسعيد بن المسيب، وأبو عبد الله الأغر، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"المهجر إلى الجمعة كالذي يهدي بدنة، ثم كالذي يهدي بقرة، ثم كالذي يهدي كبشًا، ثم كالذي يهدي دجاجة"، وحسبت أنه قال:"كالذي يهدي بيضة".
أخرجه الطبراني في الأوسط (4/ 292/ 4236)، والدارقطني في العلل (8/ 66 - 67).
قال الدارقطني: "وهو المحفوظ؛ لأن يحيي جمع بين الثلاثة في روايته عن الزهري، وقول من قال: الأعرج، فيه نظر".
د - ورواه عمرو بن الحارث، وعقيل بن خالد، عن الزهري، عن الأعرج، عن أبي هريرة به مرفوعًا.
أخرجه النسائي في الكبرى (2/ 270/ 1701) و (10/ 421/ 11919)[تحفة (13963)].
وهذا وهم لمخالفته لرواية الجماعة من أصحاب الزهري، ويحتمل أن يكون قولهم:"عن الأعرج" قد تصحف عن "الأغر"، والله أعلم.
2 -
ورواه سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
…
فذكره مختصرًا.
أخرجه مسلم (850/ 25)، وأبو نعيم في المستخرج (2/ 447/ 1931)، والنسائي في الكبرى (10/ 420/ 11911)[تحفة (12770)].
3 -
العلاء بن عبد الرحمن، واختلف عليه:
أ - فرواه شعبة، وإسماعيل بن جعفر، وروح بن القاسم، وعمرو بن أبي عمرو، ويحيى بن محمد بن قيس:
خمستهم: عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، بنحوه مرفوعًا، وفيه زيادة، وقال:"طائرًا" بدل "دجاجة".
أخرجه النسائي في الكبرى (10/ 422/ 11920 - 11922)[تحفة (14033 و 14019 و 14082)]، وابن خزيمة (3/ 134/ 1770)، وابن حبان (7/ 11/ 2774)، وأحمد (2/ 457)، وعلي بن حجر السعدي في حديث إسماعيل بن جعفر (258)، والبزار (15/ 81/ 8324)، وأبو يعلى (11/ 355 و 385/ 6468 و 6498)، والطحاوي في الشرح (4/ 180)، وفي المشكل (3/ 469/ 2012 - تحفة)، والطبراني في الأوسط (8/ 334/ 8790)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين (2/ 178)، وتمام في الفوائد (856)، والبغوي في شرح السُّنَّة (2/ 568/ 1057).
وقال: "صحيح"، وهو كما قال.
وهذا هو المحفوظ.
ب - ورواه فوهم: ابن إسحاق، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري، به مرفوعًا. فجعله من مسند أبي سعيد، وإنما هو من مسند أبي هريرة.
أخرجه النسائي في الكبرى (10/ 418 - 419/ 11906) أتحفة (4137)]، وأحمد (3/ 81)، والطحاوي في الشرح (4/ 180)، وفي المشكل (3/ 2013/469 - تحفة).
ج - ورواه ابن جريج، قال: أخبرني العلاء بن عبد الرحمن، عن إسحاق مولى زائدة: أنه سمع أبا هريرة، به مرفوعًا.
أخرجه النسائي في الكبرى (10/ 419/ 11907)[تحفة (12186)]، وأحمد (2/ 272)، وعبد الرزاق (3/ 257/ 5563)، وعبد بن حميد (1443).
• وانظر طريقًا أخرى لكنها معلولة:
التاريخ الكبير (6/ 276)، سنن الدارمي (1/ 435/ 1543)، صحيح ابن خزيمة (3/ 133/ 1768)، مسند البزار (15/ 8599/202)، مسند أبي يعلى (10/ 393/ 5994)، علل ابن أبي حاتم (1/ 201 و 208/ 579 و 600)، علل الدارقطني (8/ 48/ 1408)، التمهيد لابن عبد البر (22/ 26).
• وفي الباب [وقد أهملت الكلام على أسانيدها، وما فيها من مقال]:
1 -
عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده [عند: ابن خزيمة (1771)، والبيهقي (3/ 226)].