الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
117 - باب في المرأة ترى الكدرة والصفرة بعد الطهر
307 -
حماد، عن قتادة، عن أم الهذيل، عن أم عطية -وكانت بايعت النبي صلى الله عليه وسلم -، قالت: كنا لا نعُدُّ الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئًا.
• حديث صحيح.
أخرجه الدارمي (1/ 235/ 871)، لكن بلفظ: كنا لا نعتد بالكدرة والصفرة بعد الغسل شيئًا، والحاكم (1/ 174)، وابن المنذر (2/ 236/ 819)، بلفظ الدارمي، والطبراني في الكبير (25/ 63 - 64/ 151)، بلفظ الدارمي، والبيهقي (1/ 337).
• تابع حماد بن سلمة عليه عن قتادة به:
1 -
سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن حفصة بنت سيرين، عن أم عطية، قالت: كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئًا.
أخرجه الطبراني في الكبير (25/ 64/ 152)، قال: حدثنا يوسف القاضي: ثنا محمد بن المنهال: ثنا يزيد بن زريع: عن سعيد به.
وهذا إسناد صحيح؛ يزيد بن زريع: ثقة ثبت، ممن روى عن ابن أبي عروبة قبل اختلاطه.
ومحمد بن المنهال الضرير البصري: ثقة حافظ.
ويوسف بن يعقوب بن إسماعيل بن حماد بن زيد بن درهم القاضي: قال الخطيب: "كان ثقة صالحًا عفيفًا مهيبًا سديد الأحكام، ولي القضاء بالبصرة وواسط وضم إليه قضاء الجانب الشرقي من بغداد"[تاريخ بغداد (14/ 310)، الإرشاد (2/ 608)، السير (14/ 85)، التذكرة (2/ 660)].
2 -
شعبة عن قتادة بمثله.
رواه حرب في "مسائله" عن الإمام أحمد، عن غندر، عن شعبة به.
ذكره ابن رجب في الفتح (1/ 522).
3 -
أبان، عن قتادة، عن حفصة، عن أم عطية، قالت: كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الطهر شيئًا.
أخرجه البيهقي (1/ 337).
فهؤلاء أربعة من أصحاب قتادة: سعيد بن أبي عروبة، وشعبة، وأبان بن يزيد العطار، وحماد بن سلمة: رووه عن قتادة، عن أم الهذيل حفصة بنت سيرين، عن أم عطية به.
وشعبة لا يروي عن قتادة إلا ما سمعه من مشايخه، فانتفت شبهة تدليسه.
وحفصة بنت سيرين سمعت أم عطية، وروايتها عنها في الصحيحين [انظر: تحفة الأشراف (12/ 507 - 515)].
فهو إسناد صحيح، رجاله رجال الشيخين.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، وأم الهذيل هي حفصة بنت سيرين، فإن اسم ابنها: الهذيل، واسم زوجها: عبد الرحمن، وقد أسند الهذيل بن عبد الرحمن عن أمه".
قلت: الحديث قد أخرجه البخاري (326)، لكن من حديث أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أم عطية.
ولم يخرج الشيخان شيئًا لقتادة عن حفصة.
• وهذا الحديث لم ينفرد به قتادة، عن حفصة، -وقتادة لا يضره التفرد-:
فقد رواه هشام بن حسان [بصري، ثقة، من أثبت أصحاب ابن سيرين]، عن حفصة، عن أم عطية، قالت: كنا لا نعد الترية شيئًا: الصفرة والكدرة.
أخرجه إسحاق (5/ 217/ 2359)، وابن أبي شيبة (1/ 90/ 998)، وأبو إسحاق الحربي في غريب الحديث (2/ 779)، وابن المنذر (2/ 236/ 818)، والطبراني في الكبير (25/ 64/ 153).
هكذا رواه عن هشام بن حسان بدون زيادة: "بعد الطهر": زائدة بن قدامة، وإسماعيل ابن علية، وحماد بن زيد، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة، وعيسى بن يونس، وهم: ثقات حفاظ متقنون.
وخالفهم فزادها: عبد الوهاب بن عطاء الخفاف [صدوق ربما أخطأ]، قال: أنا هشام بن حسان: عن حفصة، عن أم عطية، أنها قالت: كنا لا نرى الترية بعد الطهر شيئًا، وهي: الصفرة والكدرة.
أخرجه الدارقطني (1/ 219)، والحاكم (1/ 174) ولم يذكر الزيادة.
ورواية الحفاظ هي المحفوظة عن هشام بن حسان، وشذ الخفاف فانفرد بهذه الزيادة، وليس بذاك الحافظ.
308 -
أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أم عطية بمثله.
قال أبو داود: أم الهذيل هي حفصة بنت سيرين، كان ابنها اسمه: هذيل، واسم زوجها: عبد الرحمن.
• حديث صحيح.
أخرجه البخاري (326)، وابن ماجه (647)، والدارمي (1/ 234/ 865)، والحاكم (1/ 174)، والنسائي (1/ 186 - 187/ 368)، وعبد الرزاق (1/ 317/ 1216)، والطبراني في الكبير (25/ 55/ 119)، وابن حزم (12/ 167)، والبيهقي (1/ 337).
هكذا رواه إسماعيل ابن علية، ومعمر بن راشد: كلاهما عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أم عطية قالت: كنا لا نعد الكدرة والصفرة شيئًا.
بدون زيادة: بعد الطهر.
وخالفهما: وهيب بن خالد [ثقة ثبت]، فرواه عن أيوب، عن حفصة، عن أم عطية، قالت: كنا لا نعد الصفرة والكدرة شيئًا.
أخرجه ابن ماجه (647 م).
ثم قال: "قال محمد بن يحيى [يعني: الذهلي]: وهيب أولاهما عندنا بهذا".
قلت: ما أخرجه البخاري واختاره لصحيحه هو الأولى بالصواب، فإن إسماعيل ابن علية من أثبت أصحاب أيوب السختياني، بل قدمه بعضهم في أيوب على حماد بن زيد، فجعل ابن علية: أثبت من روى عن أيوب؛ مثل البرديجي، وشعيب بن حرب، وعيسى بن يونس [شرح علل الترمذي (2/ 700)].
• فلا شك أن رواية ابن علية مقدمة على رواية وهيب بن خالد، وأولى منها بالصواب؛ لا سيما وقد توبع عليها ابن علية، تابعه معمر بن راشد؛ فهي مقدمة بالحفظ والعدد.
ولا يقال بعد ذلك بأن رواية وهيب أولى من رواية ابن علية ومعمر، لكن قد يقال بأن أيوب السختياني ممن يحتمل منه التعدد في الأسانيد، وأنه أخذ الحديث من محمد وأخته حفصة، ثم حدث به مرة هكذا ومرة هكذا، هذا قول له وجه من الصواب، لا سيما وأيوب من كبار الحفاظ، والله أعلم.
وانظر: فتح الباري لابن حجر (1/ 507) حيث قال: "وما ذهب إليه البخاري من تصحيح رواية إسماعيل أرجح؛ لموافقة معمر له، ولأن إسماعيل أحفظ لحديث أيوب من غيره، ويمكن أن أيوب سمعه منهما".
وقال ابن رجب في الفتح (1/ 521) بأن قول الذهلي: "فيه نظر".
• هذا ما صح في هذا الباب، وقد روي هذا الحديث أو معناه من حديث عائشة بأسانيد لا يصح منها شيء، لا نطيل بذكرها؛ أخرجها البيهقي (1/ 337) وضعفها. وانظر ما تقدم برقم (293) الإسناد الثاني، ولا يصح أيضًا.
• وروي نحوه من حديث ثوبان: عند الطبراني في مسند الشاميين (2/ 202/ 1188) و (4/ 335/ 3480 و 3481)، ولا يصح.
وانظر: فتح الباري لابن رجب (1/ 522).
• وأما فقه الحديث:
فإن الصفرة والكدرة إن كانت في أيام الحيض فهي حيض، وكذا الطهر في أيام الحيض: حيض، وأما بعد رؤية علامة الطهر من القصة البيضاء أو الجفوف فإن الصفرة والكدرة لا تعد شيئًا؛ يعني: لا تعد حيضًا، فلا تترك له المرأة الصلاة والصوم، بل هو طهر، لكن تتوضأ منه [انظر: الأوسط (2/ 233)، فتح الباري لابن رجب (1/ 523)، نيل الأوطار (1/ 415)].