المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌134 - باب المني يصيب الثوب - فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود - جـ ٤

[ياسر فتحي]

فهرس الكتاب

- ‌112 م- باب من قال: المستحاضة تغتسل من ظهر إلى ظهر

- ‌113 - باب من قال: تغتسل كل يوم مرة، ولم يقل: عند الظهر

- ‌1)].***114 -باب من قال: تغتسل بين الأيام

- ‌115 - باب من قال: توضأ لكل صلاة

- ‌1).***116 -باب من لم يذكر الوضوء إلا عند الحدث

- ‌117 - باب في المرأة ترى الكدرة والصفرة بعد الطهر

- ‌118 - باب المستحاضة يغشاها زوجها

- ‌119 - باب ما جاء في وقت النفساء

- ‌(19/ 239 - 240)].120 -باب الاغتسال من الحيض

- ‌121 - باب التيمم

- ‌(111).***122 -باب التيمم في الحضر

- ‌123 - باب الجنب يتيمم

- ‌124 - باب إذا خاف الجنب البرد، أيتيمم

- ‌125 - باب في المجروح [وفي نسخة: المجدور] يتيمم

- ‌126 - باب في المتيمم يجد الماء بعدما يصلي، في الوقت

- ‌127 - باب في الغسل يوم الجمعة

- ‌1)].***128 -باب في الرخصة في ترك الغسل يوم الجمعة

- ‌129 - باب في الرجل يُسْلِم فيؤمر بالغسل

- ‌(12/ 88).***130 -باب المرأة تغسل ثوبها الذي تلبسه في حيضها

- ‌131 - باب الصلاة في الثوب الذي يصيب أهله فيه

- ‌132 - باب الصلاة في شُعُر النساء

- ‌133 - باب في الرخصة في ذلك

- ‌134 - باب المني يصيب الثوب

- ‌(1/ 125).***135 -باب بول الصبي يصيب الثوب

- ‌(1/ 245).***136 -باب الأرض يصيبها البول

- ‌137 - باب في طهور الأرض إذا يبست

- ‌باب في الأذى يصيب الذيل

- ‌باب في الأذى يصيب النعل

- ‌138 - باب الإعادة من النجاسة تكون في الثوب

- ‌139 - باب البصاق يصيب الثوب

- ‌2 - كتاب الصلاة

- ‌1 - باب فرض الصلاة

- ‌2 - باب في المواقيت

- ‌3 - باب في وقت صلاة النبي صلى الله عليه وسلم وكيف كان يصليها

- ‌4 - باب في وقت صلاة الظهر

الفصل: ‌134 - باب المني يصيب الثوب

عبد الرحمن بن سمرة، وهو تابعي، روى عنه اثنان من ثقات التابعين، وقال العجلي:"تابعي ثقة"، وذكره ابن حبان في الثقات، فهو: حسن الحديث [انظر: التهذيب (3/ 465)]، وينظر في سماع أبي عياض من عائشة، وهو حديث حسن في الشواهد.

***

‌134 - باب المني يصيب الثوب

371 -

. . . شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن همام بن الحارث: أنه كان عند عائشة رضي الله عنهما، فاحتلم، فأبصرته جارية لعائشة وهو يغسل أثر الجنابة من ثوبه -أو: يغسل ثوبه-، فأخبرت عائشة، فقالت: لقد رأيتني وأنا أفركه من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

• حديث صحيح.

أخرجه النسائي في المجتبى (1/ 156/ 297)، وفي الإغراب (134)، وابن خزيمة (1/ 146/ 288)، وأحمد (6/ 125)، والطيالسي (3/ 29/ 1504)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (179)، والطحاوي (1/ 48)، والخطيب في المبهمات (409).

ذكر بعضهم القصة، واختصرها بعضهم، ولفظه عندهم: لقد رأيتني وما أزيد على أن أفركه من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

• تابع شعبة عليه عن الحكم:

زيد بن أبي أنيسة، والمسعودي:

كلاهما عن الحكم، عن إبراهيم، عن همام بن الحارث: أنه نزل على عائشة فكسته ملحفة بيضاء، فاحتلم فيها، فغسلها، وأرسلت إليه عائشة جارية تدعوه، فوجدته قد نشر ملحفته في الشمس، فلما رجع همام إلى عائشة، قالت له: لم غسلت ملحفتك؟ قال: احتلمت فيها، فقالت له: إنما كان يكفيك أن تمسحه بإذخر، أو تغسل المكان الذي أصابه؛ فإن خفي عليك أن تدعه، لقد رأيتني أجد في ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم الشيء منه بعد أيام فأحُتُّه. لفظ يزيد.

أخرجه ابن خزيمة (282)، والطحاوي (1/ 48)، والبيهقي (2/ 417)، وابن بشكوال في الغوامض (1/ 115/ 56).

وانظر: المبهمات للخطيب البغدادي (408).

• قال أبو داود: "ورواه الأعمش كما رواه الحكم".

قلت: رواه الأعمش ومنصور، واختلف عليهما:

1 -

أما حديث الأعمش:

فرواه عنه: يحيى بن سعيد القطان، وعبد الله بن نمير، وأبو أسامة حماد بن أسامة،

ص: 254

وأبو عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري، وأبو معاوية محمد بن خازم الضرير، وعبدة بن سليمان، وزيد بن أبي أنيسة، وعيسى بن يونس، وأبو بدر شجاع بن الوليد أوهم تسعة من الثقات، وفيهم أثبت أصحاب الأعمش: يحيى بن سعيد وأبو معاوية وابن نمير]:

رووه عن الأعمش، عن إبراهيم، عن همام بن الحارث، قال: ضاف عائشة ضيف، فأمرت له بملحفة صفراء، فنام فيها، فاحتلم، فاستحيا أن يرسل بها وبها أثر الاحتلام، فغمسها في الماء، ثم أرسل بها، فقالت عائشة: لم أفسد علينا ثوبنا؟ إنما كان يكفيه أن يفركه بأصابعه، وربما فركته من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصابعي. لفظ أبي معاوية وابن نمير.

ورواه القطان مختصرًا بلفظ: كنت أراه على ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم -المني- فأحكه.

وقال مرة: فأفركه.

أخرجه الترمذي (116)، والنسائي (1/ 156/ 299)، وابن ماجه (537 و 538)، وأبو عوانة (1/ 175/ 532)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (1/ 347/ 661)، وابن خزيمة (1/ 146/ 288)، وأحمد (6/ 43 و 193)، وإسحاق (3/ 902/ 1587)، وابن أبي شيبة (1/ 83/ 920)، وأبو بكر المطرز في فوائده (4 و 5 و 6)، وابن المنذر (2/ 160/ 725)، والطحاوي (1/ 48)، والخطيب في المبهمات (407)، وابن بشكوال في الغوامض (1/ 113/ 53)، وابن الجوزي في التحقيق (93 م).

قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".

وصححه أبو عوانة، وابن خزيمة.

• ورواه حفص بن غياث، ويعلى بن عبيد الطنافسي [وهما من ثقات أصحاب الأعمش]، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، وهمام، عن عائشة: في المني، قالت: كنت أفركه من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

أخرجه مسلم (106/ 288)، وأبو نعيم في المستخرج (1/ 347/ 661)، وابن خزيمة (1/ 146/ 288)، والطحاوي (1/ 48).

صححه مسلم، وابن خزيمة.

زاد حفص ويعلى في الإسناد: الأسود بن يزيد، وهي زيادة من ثقتين حافظين، من أصحاب الرجل، والزيادة من الثقة الحافظ مقبولة.

2 -

وأما حديث منصور بن المعتمر:

فرواه عنه: سفيان بن سعيد الثوري، وسفيان بن عيينة، وزائدة بن قدامة، وشريك بن عبد الله النخعي، وزياد بن عبد الله البكائي [وهم خمسة، فيهم من أثبت أصحاب منصور: سفيان الثوري]:

رووه عن منصور، عن إبراهيم، عن همام، قال: ضاف عائشة ضيف، فأرسلت إليه تدعوه، فقالوا لها: إنه أصابته جنابة فذهب يغسل ثوبه، فقالت عائشة: ولم غسله؟! ان كنت لأفرك المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم. لفظ ابن عيينة.

ص: 255

وروى الثوري القصة أيضًا، لكن قال: لقد رأيتني أحتُّ المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

أخرجه مسلم (288/ 107)، وأبو عوانة (1/ 175/ 531)، وأبو نعيم في المستخرج (1/ 348/ 665)، والنسائي (1/ 156/ 298)، وابن خزيمة (1/ 145/ 288)، وابن الجارود (135)، وأحمد (6/ 135)، والشافعي في الأم (2/ 120/ 116)، وفي المسند (345)، وعبد الرزاق (1/ 368/ 1439)، والحميدي (186)، والطحاوي (1/ 48 و 50)، وأبو بكر الشافعي في فوائده (1134)، والقطيعي في جزء الألف دينار (38)، والدارقطني في العلل (14/ 352/ 3696)، وابن حزم في المحلى (1/ 125)، والبيهقي في السنن (2/ 417)، وفي المعرفة (2/ 242/ 1256 و 1257)، والبغوي في شرح السُّنَّة (1/ 387/ 298)، وابن بشكوال في الغوامض (1/ 113/ 54).

• تنبيه:

شذ أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي، فرواه عن سفيان الثوري، عن منصور به، بلفظ الأمر، قال: فقالت عائشة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا بحته.

أخرجه ابن الجارود (135)، والدارقطني ني العلل (14/ 352/ 3696)، لكن وقع عنده:(عن الأعمش)، بدل: منصور.

وخالفه الأشجعي عبيد الله بن عبيد الرحمن [ثقة مأمون، أثبت الناس كتابًا في الثوري، وهو من أصحابه المقدمين فيه، وهو أثبت فيه من الفريابي وقبيصة اللذين هما أثبت في الثوري من أبي حذيفة. انظر: التهذيب (3/ 20)، شرح العلل (2/ 722)]، وعبد الرزاق بن همام الصنعاني [ثقة، من أصحاب الثوري]:

فروياه عن الثوري، عن منصور به، من فعل عائشة رضي الله عنها مهما، بلفظ: لقد رأيتني أحت المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وأبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي: صدوق، سيئ الحفظ، يُضعَّف في الثوري [انظر: التهذيب (4/ 188)]، فروايته هذه منكرة، لم يتابع عليها، لا عن الثوري، ولا عمن رواه عن منصور.

وضعَّف ابن حزم هذه الرواية جدًّا [انظر: المحلى مسألة (131)].

وضعفه النووي في المجموع (2/ 573).

إذا علمت ذلك، تبين لك ما في قول الحافظ في التلخيص (1/ 23/50): "وقد ورد الأمر بفركه من طريق صحيحة، رواه ابن الجارود في المنتقى

"، ونقله الشوكاني في النيل (1/ 97).

وخالفهم:

إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق [ثقة]، فرواه عن منصور ومغيرة، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة بنحوه.

أخرجه مسلم (288/ 107).

ص: 256

رواه هكذا عن إسرائيل: إسحاق بن منصور السلولي؛ وهو ليس به بأس.

والحديث مشهور عن مغيرة عن إبراهيم عن الأسود، وأما منصور فهو مشهور عنه عن إبراهيم عن همام، لا عن الأسود.

فلا أدري ممن الوهم؛ أمن إسرائيل، أمن السلولي؟

• ورواه الحسن بن عطية بن نجيح القرشي الكوفي [وهو: صدوق]، قال: نا إسرائيل، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت: لقد رأيتني وأنا أحك المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم يصلي.

أخرجه الطبراني في الأوسط (2/ 331/ 2135)، وأبو نعيم في المستخرج (1/ 348/ 664).

قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن منصور إلا إسرائيل، تفرد به: الحسن بن عطية".

قلت: فلعل الوهم من الحسن هذا: فليس هو من أصحاب إسرائيل المعروفين به المقدَّمين فيه.

• والمحفوظ عن منصور: ما رواه جماعة الحفاظ المتقنين عن منصور، عن إبراهيم، عن همام، والله أعلم.

قال الإمام أحمد في العلل ومعرفة الرجال (2/ 427/ 2887): "

ورواه الأعمش، ومنصور، والحكم، عن إبراهيم عن همام".

وانظر: علل الدارقطني (14/ 350 و 352/ 3696).

***

327 -

. . . حماد بن سلمة، عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت: كنت أفرك المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيصلي فيه.

قال أبو داود: وافقه مغيرة، وأبو معشر، وواصل.

ورواه الأعمش كما رواه الحكم.

• حديث صحيح.

أخرجه ابن خزيمة (288)، وابن الجارود (137)، وأحمد (6/ 125 و 132 و 213)، وابن المنذر (2/ 160/ 726)، والطحاوي (1/ 50 - 51)، والبيهقي في السنن الكبرى (2/ 416)، وابن الجوزي في التحقيق (90).

هكذا رواه عن حماد بن سلمة: أبو سلمة التبوذكي موسى بن إسماعيل، وعفان بن مسلم، وأبو كامل مظفر بن مدرك، وأبو الوليد الطيالسي هشام بن عبد الملك، وحجاج بن منهال، وخالد بن عبد الرحمن الخراساني [وهم ستة من الثقات].

ص: 257

ورواه يحيى بن حسان التنيسي [وهو: ثقة]، عن حماد بن سلمة، عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم، عن علقمة، والأسود، عن عائشة، قالت: كنت أفرك المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يصلي فيه.

أخرجه الشافعي في الأم (2/ 120/ 117)، وفي المسند (345)، ومن طريقه: البيهقي في المعرفة (2/ 243/ 1258).

فزاد علقمة في الإسناد، وهي زيات من ثقة فتقبل.

• تابع حماد بن سلمة عليه:

1 -

أبو عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري [ثقة ثبت]، فرواه عن المغيرة، وحماد بن أبي سليمان به.

أخرجه ابن خزيمة (288).

2 -

عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي [صدوق اختلط، وهذا مما حدث به بعد اختلاطه]، فرواه مرة عن حماد بن أبي سليمان وحده.

ومرة عن الحكم، وحماد، عن إبراهيم، عن همام، عن عائشة به.

أخرجه ابن خزيمة (288)، والطحاوي (1/ 48).

وحديث حماد بن أبي سليمان إنما هو عن إبراهيم، عن الأسود، لا عن همام، كما رواه حماد بن سلمة، وأبو عوانة.

وحماد بن أبي سليمان: الإمام الفقيه الكوفي، صدوق، له أوهام، ولم ينفرد عن إبراهيم بقوله:"عن الأسود"، بل تابعه جماعة من الثقات.

• قال أبو داود: "وافقه مغيرة، وأبو معشر، وواصل".

1 -

أما حديث مغيرة [وهو: ابن مقسم: ثقة متقن، كان يدلس عن إبراهيم، قال أحمد: "كان صاحب سُنَّة ذكيًّا حافظًا، وعامة حديثه عن إبراهيم مدخول، عامة ما روى عن إبراهيم إنما سمعه من حماد، ومن يزيد بن الوليد، والحارث العكلي، وعن عبيدة، وعن غيره" وجعل يضعف حديث المغيرة، عن إبراهيم وحده، وقد سمع مغيرة من إبراهيم كثيرًا. انظر: العلل ومعرفة الرجال (1/ 207/ 218)، التاريخ الكبير (7/ 322)، الجرح والتعديل (8/ 228)، التهذيب (4/ 138)]:

رواه مغيرة، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: لقد رأيتني أجده في ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأحته عنه.

أخرجه مسلم (288/ 107)، وأبو عوانة (1/ 175/ 530)، وأبو نعيم في المستخرج (1/ 347/ 663)، والنسائي (1/ 157/ 301)، وابن ماجه (539)، وابن خزيمة (288)، وابن أبي شيبة (1/ 83/ 917)، والحسن بن عرفة في جزئه (78)، والبيهقي (2/ 416)، وابن بشكوال (1/ 115/ 56 م).

2 -

وأما حديث واصل [وهو ابن حيان الأحدب: ثقة ثبت]: فرواه عن إبراهيم

ص: 258

النخعي، عن الأسود بن يزيد قال: رأتني عائشة أم المؤمنين أغسل أثر جنابة أصابت ثوبي، فقالت: ما هذا؟ قلت: جنابة أصابت ثوبي. فقالت: لقد رأيتني وإنه ليصيب ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم وما أزيد على أن أفرك به هكذا.

أخرجه مسلم (288/ 107)، وأبو عوانة (1/ 174/ 524 و 525)، وأبو نعيم في المستخرج (1/ 348/ 664)، وابن خزيمة (288)، وابن حبان (6/ 102/ 2332)، وأحمد (6/ 101)، والطحاوي (1/ 49)، والبيهقي (2/ 417).

3 -

وأما حديث أبي معشر [وهو: زياد بن كليب: ثقة، من أصحاب إبراهيم النخعي]:

فيرويه خالد بن عبد الله الواسطي، عن خالد الحذاء، عن أبي معشر، عن إبراهيم، عن علقمة والأسود: أن رجلًا نزل بعائشة، فأصبح يغسل ثوبه، فقالت عائشة: إنما كان يجزئك إن رأيته أن تغسل مكانه، فإن لم تر نضحت حوله، ولقد رأيتني أتركه من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم فركًا، فيصلي فيه.

أخرجه مسلم (288/ 105)، وأبو عوانة (1/ 175/ 529)، وأبو نعيم في المستخرج (1/ 346/ 660)، وابن خزيمة (288)، وابن حبان (4/ 217/ 1379)، والطحاوي (1/ 50)، والبيهقي (2/ 416).

• ويرويه هشام بن حسان وابن أبي عروبة، عن أبي معشر، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت: لقد كنت أفركه من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيصلي فيه.

زاد ابن أبي عروبة: فإذا رأيته فاغسله، وإلا فرشه، ولم يقل:"فيصلي فيه".

أخرجه مسلم (288/ 107)، وأبو نعيم في المستخرج (1/ 347/ 662)، والنسائي (1/ 156 - 157/ 300)، وابن خزيمة (288)، وابن حبان (4/ 219/ 1380)، وابن الجارود (136)، وأحمد (6/ 35 و 97 و 239)، وإسحاق (3/ 834/ 1486)، وأبو يعلى (8/ 265/ 4854)، والدارقطني في العلل (14/ 352/ 3696)، والمؤمل بن أحمد الشيباني في السادس من فوائده (48)، وأبو نعيم في الحلية (4/ 239)، والبغوي في شرح السُّنَّة (298 م)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (41/ 420).

• والحاصل أن الحديث صحيح ثابت عن إبراهيم النخعي عن مشايخه الثلاثة: همام بن الحارث، والأسود بن يزيد النخعي، وعلقمة بن قيس النخعي، وصححه مسلم وغيره، عن إبراهيم عنهم جميعًا.

وأما قول الترمذي بعدما أخرج حديث الأعمش عن إبراهيم عن همام (116): "وهكذا روى منصور، عن إبراهيم، عن همام بن الحارث، عن عائشة، مثل رواية الأعمش.

وروى أبو معشر هذا الحديث عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة.

وحديث الأعمش أصح".

ص: 259

وقال الدارقطني في التتبع (230): "وقول خالد عن خالد: علقمة؛ غير محفوظ".

قلت: نعم، الذين قالوا:"عن إبراهيم عن همام" هم أثبت الناس في إبراهيم النخعي، وأعلمهم بحديثه، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإنهم [وهم: الحكم ومنصور والأعمش] أحفظ وأوثق وأضبط من الذين قالوا: "عن إبراهيم عن الأسود"، وهم: حماد بن أبي سليمان، ومغيرة بن مقسم، وواصل بن حيان، وأبو معشر زياد بن كليب. [انظر: شرح علل الترمذي (2/ 713)].

ومن جهة ثالثة: فإن حفظ إسناد: "إبراهيم عن همام" يحتاج إلى حافظ متقن ضابط، بخلاف: إبراهيم، عن الأسود، أو عن علقمة، فإنه يعتبر سلوكًا للجادة والطريق السهل، الذي لا يخطئه أحد، لكثرة رواية إبراهيم، عن خاله الأسود، وعن علقمة، وقلة ما روى عن همام.

• لهذه الأسباب الثلاثة، فإن ترجيح الترمذي لقول الأعمش ومن وافقه: قول قوي.

لكن نقول: لا يبعد أن يكون الحديث عند إبراهيم النخعي، عن همام، وعن الأسود، وعن علقمة، ويكون قد حدث به مرة هكذا، ومرة هكذا، وجمع بين اثنين منهم في مرة، وبين اثنين آخرين في مرة أخرى، نقول: هذا احتمال قوي أيضًا، يزيده قوة: أن هؤلاء الأربعة: حماد، ومغيرة، وواصل، وأبا معشر؛ هم من أصحاب إبراهيم النخعي، وقد تتابعوا على هذه الرواية، فإن قيل: لعلهم جميعًا أخذوا ذلك عن حماد بن أبي سليمان. فيقال: إن قيل هذا في مغيرة بن مقسم، وأبي معشر زياد بن كليب [العلل ومعرفة الرجال (1/ 207/ 218)، شرح علل الترمذي (2/ 714)، فلم يُر مثله في شأن واصل الأحدب الكوفي، وهو ثقة ثبت.

ثم إنه بتتبع الطرق لم يتبين أن مغيرة وزيادًا أدخلا بينهما وبين إبراهيم: حماد بن أبي سليمان، ولم يجزم أحد -فيما أعلم- بذلك في هذا الحديث.

يضاف إلى هذا: تصحيح الأئمة لهذه الطرق عن إبراهيم، مثل مسلم، وابن خزيمة، وأبي عوانة، وابن حبان، وابن الجارود، واحتجاج أبي داود، والنسائي بها.

وقال الدارقطني في العلل (14/ 352/ 3696): "وهو صحيح من حديث ابراهيم، عن الأسود، وهمام، عن عائشة؛ لأن حفص بن غياث جمع بينهما عن الأعمش، ولأن الأشجعي عن الثوري جمع بينهما عن منصور، والله أعلم".

• وأخيرًا: فإنه كيفما كان فإن الإسناد يدور على ثقة.

وقد عرض عبد الله بن أحمد على أبيه هذا الحديث فقال: "قرأت على أبي: محمد بن أبي عدي، عن سعيد، عن أبي معشر، عن النخعي، عن الأسود، عن عائشة قالت: كنت أفركه من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ تعني: الجنابة؟ سمعت أبي يقول: وقال عبد الأعلى: عن سعيد، عن أبي معشر، عن النخعي، عن الأسود أو: عبد الرحمن بن يزيد، وقال غندر: عن الأسود. ورواه الأعمش، ومنصور، والحكم، عن إبراهيم، عن همام" العلل ومعرفة الرجال (2/ 427/ 2887)].

ص: 260

فكأن الإمام أحمد يميل إلى ترجيح رواية من قال: عن همام، والله أعلم.

• يبقى الكلام عن ثبوت ذكر علقمة في هذا الحديث:

فيقال قد ثبت من وجهين: الأول: يرويه خالد بن عبد الله الواسطي، عن خالد الحذاء، عن أبي معشر، عن إبراهيم، عن علقمة والأسود، ورجاله ثقات حفاظ، وصححه مسلم، وأبو عوانة، وابن خزيمة، وابن حبان، والثاني: يرويه يحيى بن حسان التنيسي، عن حماد بن سلمة، عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم، عن علقمة، والأسود، وإسناده حسن؛ فلم ينفرد به خالد عن خالد.

• وخالف هؤلاء جميعًا في ابراهيم النخعي:

إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل: حدثني أبي، عن أبيه، عن سلمة، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت: لقد كنت أحك الجنابة من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم كالنخامة.

وفي لفظ آخر: كنت أفرك المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالثمامة. [والثمام: نبت معروف لا يطول. معجم تهذيب اللغة (1/ 501)، القاموس ص (1402)].

أخرجه ابن خزيمة (1/ 147/ 289)[واللفظ الأول له ونقلت لفظه من الإتحاف (16/ 1013/2/ 21526) وهو في المطبوع محرف]، والطبراني في الصغير (2/ 290/ 1182)[واللفظ الثاني له]، والبزار في مسنده [كما في الإمام (3/ 415) وقال: بالثمامة]، والدارقطني في الأفراد (2/ 423/ 6008 - أطرافه).

قال الطبراني: "لم يروه عن سلمة بن كهيل إلا ولده".

وقال الدارقطني: "تفرد به يحيى بن سلمة بن كهيل عن أبيه، ولم يروه عنه: غير ابنه إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل".

قلت: وهذا منكر؛ يحيى بن سلمة بن كهيل: متروك، منكر الحديث [التهذيب (4/ 361)]، وابنه: إسماعيل: متروك [التهذيب (1/ 170)]، وحفيده: إبراهيم: ضعيف، اتهمه أبو زرعة [التهذيب (1/ 59)].

• وقد ورد حديث فرك المني وحته بأسانيد أخرى، منها ما رواه:

1 -

أبو الأحوص، عن شبيب بن غرقدة، عن عبد الله بن شهاب الخولاني، قال: كنت نازلًا على عائشة، فاحتلمت في ثوبيَّ، فغمستهما في الماء، فرأتني جارية لعائشة، فأخبرتها، فبعثت إليَّ عائشة فقالت: ما حملك على ما صنعت بثوبيك؟ قال: قلت: رأيت ما يرى النائم في منامه، قالت: هل رأيت فيهما شيئًا؟ قلت: لا. قالت: فلو رأيت شيئًا غسلته، لقد رأيتني وإني لأحكه من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم يابسًا بظفري.

أخرجه مسلم (290)، وأبو نعيم في المستخرج (1/ 669/349)، وابن خزيمة (1/ 147/ 288)، وابن حزم (1/ 125)، والبيهقي (2/ 417)، والخطيب في المبهمات (409)، وابن بشكوال (1/ 114/ 55).

ص: 261

2 -

حماد بن زيد، عن أبي هاشم الرماني، عن أبي مجلز، عن الحارث بن نوفل، عن عائشة قالت: كنت أفرك الجنابة [وفي رواية: المني] من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

أخرجه النسائي (1/ 156/ 296)، وابن خزيمة (1/ 146/ 288)، وأحمد (6/ 67 و 280)، وإسحاق (3/ 966/ 1683)، والطحاوي (1/ 49).

وهذا إسناد رجاله ثقات، رجال الشيخين، غير الحارث بن نوفل، وهو صحابي توفي في آخر خلافة عثمان، فينظر في سماع أبي مجلز لاحق بن حميد منه، فإن بين وفاتيهما ما يزيد على ثمانين عامًا.

3 -

قزعة بن سويد: حدثنا ابن أبي نجيح، وحميد الأعرج، عن مجاهد، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: كنت أفرك المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم يقوم فيصلي فيه.

أخرجه ابن خزيمة (1/ 146/ 288)، والطحاوي (1/ 51)، والطبراني في الأوسط (5/ 211/ 5111)، وابن الغطريف في جزئه (10)، والرافعي في التدوين (3/ 118 - 119).

قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث، عن مجاهد إلا ابن أبي نجيح، وحميد الأعرج، ولم يروه عنهما إلا قزعة بن سويد".

قلت: إسناده ضعيف، قزعة بن سويد الباهلي البصري: ليس بالقوي، وقد تفرد به، عن هذين العلمين المكيين.

ومجاهد سمع عائشة [انظر فيما تقدم: الحديث رقم (358)].

4 -

جعفر بن برقان، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: كنت أفرك المني من مرط رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت مرطنا يومئذ الصوف.

أخرجه ابن خزيمة (288)، والطحاوي (1/ 49).

هكذا من فعلها رضي الله عنها.

وأخرجه أحمد في المسند (6/ 263)، وفي الزهد (30)، وإسحاق بن راهويه (2/ 103/ 570).

من طريق جعفر بن برقان به، لكن من فعله صلى الله عليه وسلم قال: كان يراه في مرط إحدانا، ثم يفركه -يعني: الماء-، ومروطهن يومئذ الصوف؛ تعني: النبي صلى الله عليه وسلم.

وهذا حديث منكر.

فإن جعفر بن برقان وإن كان ثقة؛ إلا أنه ضعيف في الزهري خاصة، ولا يحتمل تفرده عنه، لا بهذا الإسناد، ولا بهذا المتن [انظر: التهذيب (1/ 301)، شرح علل الترمذي (2/ 790)].

• وثمة أسانيد أخرى [خمسة أو ستة] لحديث عائشة في فرك المني أو حته؛ لا يصح منها شيء، ولا نطيل بذكرها، وإنما نحيل على مصادرها:

انظر: التاريخ الكبير (3/ 26 و 276) و (6/ 81)، شرح المعاني (1/ 49)، المعجم الأوسط للطبراني (5/ 78/ 4722) و (6/ 26 و 27/ 5690 و 5783) و (7/ 313/ 7598)،

ص: 262

المعجم الصغير له (2/ 162/ 959)، حلية الأولياء (4/ 309)، تاريخ بغداد (3/ 363) و (6/ 29) و (8/ 151) و (11/ 165)، المتفق والمفترق (2/ 813/ 477).

• وأما الأسانيد التي اشتملت متونها على زيادات فلم نهملها، وها هي:

5 -

روى عمرو بن أبي سلمة [صدوق له أوهام، قال أحمد بن صالح المصري: "كان عنده شيء سمعه من الأوزاعي، وشيء عرضه، وشيء أجازه له، فكان يقول فيما سمع: حدثنا الأوزاعي، ويقول في الباقي: عن الأوزاعي"، التهذيب (3/ 275)، تاريخ دمشق (46/ 67) ولم يصرح بسماع في حديثه هذا]، عن الأوزاعي، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم، عن عائشة قالت: كنت أفرك المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

أخرجه أبو عوانة (1/ 174/ 526)، وابن خزيمة (1/ 146/ 288)، والشافعي في الأم (2/ 119/ 115)، وفي المسند (22)، وأبو العباس الأصم في جزء من حديثه (58 - رواية أبي الحسن الطرازي)، وأبو بكر الشافعي في فوائده [الغيلانيات](890 و 891)، والدارقطني في الأفراد (5/ 526/ 6290 - أطرافه)، وابن جميع الصيداوي في معجم الشيوخ (326)، والبيهقي في السنن الكبرى (2/ 417)، وفي المعرفة (2/ 242/ 1255)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (43/ 176).

خالفه: بشر بن بكر [ثقة، من أصحاب الأوزاعي، قال مسلمة بن قاسم: "روى عن الأوزاعي أشياء انفرد بها، وهو لا بأس به إن شاء الله"، التهذيب (1/ 224)، تاريخ دمشق (10/ 173)]، واختلف عليه:

أ- فرواه الحميدي عبد الله بن الزبير [ثقة حافظ فقيه]، قال: ثنا بشر بن بكر، عن الأوزاعي، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة، قالت: كنت أفرك المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان يابسًا، وأمسحه -أو: أغسله-[شك الحميدي] إذا كان رطبًا.

وفي رواية بغير شك: وأغسله.

أخرجه أبو عوانة (1/ 174/ 527)، والبزار في مسنده [نصب الراية (1/ 209)، البدر المنير (1/ 496)]، والدارقطني (1/ 125)، والطحاوي (1/ 49)، وابن الجوزي في التحقيق (93).

ب- ورواه غيره عن عمرة مرسلًا:

كذا قال البزار في مسنده، قال:"هذا الحديث لا يعلم أحد أسنده، عن بشر بن بكر، عن الأوزاعي، عن يحيى، عن عمرة، عن عائشة، إلا عبد الله بن الزبير [وهو الحميدي]، ورواه غيره، عن عمرة مرسلًا"[البدر المنير (1/ 496)، نصب الراية (1/ 209)].

وهذا إعلال ظاهر لحديث الحميدي المتصل هذا، قال ابن حجر في التلخيص (1/ 50):"وأعله البزار بالإرسال عن عمرة".

• ولا شك أن رواية بشر بن بكر أولى بالصواب من رواية عمرو بن أبي سلمة التنيسي، إلا أنها معلة بالإرسال.

ص: 263

• والحديث رواه أيضًا عن الأوزاعي:

الوليد بن مسلم، قال: حدثنا الأوزاعي، عن عطاء، عن عائشة، قالت: كنت أفركه من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ تعني: المني.

أخرجه الطحاوي (1/ 49)، بإسناد صحيح إلى الوليد.

والوليد بن مسلم الدمشقىِ وإن كان ثقة من أثبت أصحاب الأوزاعي، إلا أن روايته هذه معلولة أيضًا، دلسها الوليد على الأوزاعي وسواها، وقد بيَّن عوارها:

أ- يحيى بن عبد الله بن الضحاك البابلتي [ضعيف، أكثر عن الأوزاعي، وطعنوا في سماعه منه]، قال: قال الأوزاعي: وحدثني من سمع عطاء بن أبي رباح، عن عائشة، قالت: إن كان الاحتلام رطبًا مسحته، وإن كان يابسًا حككته.

علقه البخاري في التاريخ الكبير (8/ 288).

ب- عمر بن عبد الواحد بن قيس السلمي، أبو حفص الدمشقي [ثقة، من أثبت أصحاب الأوزاعي، قال مروان بن محمد الطاطري: "نظرنا في كتب أصحاب الأوزاعي فما رأينا أحدًا أصح حديثًا عن الأوزاعي من عمر بن عبد الواحد"، التهذيب (3/ 242)]، رواه عن الأوزاعي، قال: حدثني من سمع عطاء، يحدث عن عائشة، قالت: كان إذا كان احتلام رسول الله صلى الله عليه وسلم رطبًا مسحته بالإذخر، وإذا كان يابسًا مسحته بعظم.

أخرجه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (11/ 99)، بإسناد صحيح إلى عمر بن عبد الواحد.

• والحاصل: أن هذا الحديث قد اختلف فيه على الأوزاعي اختلافًا شديدًا، فإما أن يحكم عليه بالاضطراب، وإما أن ترجح رواية عمر بن عبد الواحد ويحيى بن عبد الله بن الضحاك البابلتي على رواية من عداهما، وهذا هو الأقرب عندي إلى الصواب، وعليه: فهو حديت ضعيف؛ إن فُسِّر الاحتلامُ بمنيِّ الجماع، وإلا فهو: حديث منكر.

6 -

قال أبو داود الطيالسي في مسنده (3/ 43/ 1523): حدثنا عباد بن منصور، عن القاسم، عن عائشة، قالت: لقد رأيتني أفرك الجنابة عن ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يغسل مكانه.

وأخرجه من طريق أبي داود: ابن خزيمة في صحيحه (1/ 146/ 288)، وأبو بكر الشافعي في فوائده [الغيلانيات](892)، والبيهقي (2/ 417).

• تابعه: أبو قطن [عمرو بن الهيثم بن قطن البصري: ثقة]، فرواه عن عباد بن منصور، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، قالت: قد كنت أفرك المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم ما أغسل -قال أبو قطن: قالت مرة: أثره، وقالت مرة: مكانه-. هكذا من فعلها.

أخرجه أحمد في المسند (6/ 263)، قال: حدثنا أبو قطن به.

خالفهما -أعني: الطيالسي وأبا قطن-:

ص: 264

حميد بن أبي زياد [شيخ بصري ليس بالمشهور، يخطئ ويخالف. الجرح والتعديل (3/ 223)، الثقات (8/ 196)، علل الدارقطني (6/ 246)، تخريج أحاديث الذكر والدعاء (2/ 621)]، وأحمد بن أوفى [قال ابن عدي:"يخالف الثقات في روايته عن شعبة، وقد حدث عن غير شعبة بأحاديث مستقيمة"، الكامل (1/ 170)، الميزان (1/ 84)، اللسان (1/ 408)، الثقات (8/ 4)]، فروياه عن عباد بن منصور، عن عطاء، عن عائشة، قالت: كنت أفرك المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم -قال حميد: ثم يصلي فيه، وقال أحمد: ثم لا أغسل مكانه-.

أخرجه ابن حبان في الثقات (8/ 196)، وابن عدي في الكامل (1/ 171).

وقال: "وهذا الحديث مستقيم".

قلت: بل غير مستقيم، فقد جعل عطاء بدل القاسم، فإن لم يكن الوهم فيه من عباد بن منصور، فإن فيه ضعفًا، ولم يكن بالقوي [التهذيب (2/ 283)]، فإن رواية الحافظين الطيالسي وأبي قطن أولى بالصواب.

• ويبدو أن له أصلًا من حديث القاسم:

فقد روى عيسى بن ميمون [منكر الحديث عن القاسم وغيره. التهذيب (3/ 370)، الكامل (5/ 240)، المجروحين (2/ 118)]، قال: ثنا القاسم بن محمد، عن عائشة مثله.

أخرجه الطحاوي (1/ 51).

ورواه حفص بن سلم [أبو مقاتل السمرقندي، أحد المتروكين، والمتهمين بالوضع. اللسان (3/ 225)]، قال: نا مسعر، عن أبي العنبس، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، قالت: كنت أحت المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

أخرجه الطبراني في الأوسط (1/ 58 - 59/ 163)، وفي الصغير (1/ 51/ 49).

وقال في الأوسط: "هكذا رواه مسعر، عن أبي العنبس، عن القاسم، عن عائشة، ولا نعلم رواه عن مسعر إلا حفص بن سلم.

ورواه أبو نعيم، عن أبي العنبس، فخالف مسعرًا في إسناده: حدثناه علي بن عبد العزيز، قال: نا أبو نعيم، قال: نا أبو العنبس سعيد بن كثير، قال: حدثني أبي، قال: قالت عائشة: إن كنت لأحت المني -وقالت بإصبعها هكذا في راحتها -يعني: من ثوب النبي صلى الله عليه وسلم.

وأخرجه الخطيب في تاريخ بغداد من طريق علي بن عبد العزيز، وإبراهيم بن إسحاق، قالا: حدثنا أبو نعيم به [تاريخ بغداد (6/ 29)].

قلت: وهذا من بلايا أبي مقاتل حفص بن سلم السمرقندي، والمعروف: ما رواه أبو نعيم؛ وإسناده حسن؛ فإن أبا العنبس سعيد بن كثير بن عبيد: ثقة، وأبوه: كثير بن عبيد التيمي، مولى أبي بكر الصديق أبو سعيد الكوفي، رضيع عائشة وسمع منها، روى عنه جماعة من الثقات، وذكره ابن حبان في الثقات، فهو حسن الحديث [التهذيب (3/ 463)، التاريخ الكبير (7/ 206)، الجرح والتعديل (7/ 155)، الثقات (5/ 330)].

ص: 265

• والحاصل: أن هذا الحديث ضعيف، لا يصح عن القاسم بن محمد من وجه، وإنما قلت بأن له أصلًا من حديث القاسم؛ لأن مسددًا قد روى، عن يحيى بن سعيد القطان، عن شعبة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها، أنها قالت في المني إذا أصاب الثوب: إذا رأيته فاغسله، وإن لم تره فانضحه.

أخرجه ابن المنذر (2/ 157/ 717)، والطحاوي (1/ 51).

وإسناده صحيح، موقوف على عائشة.

وأما ما رواه يزيد بن عبد الله بن يزيد بن ميمون بن مهران إملاء من كتابه: ثنا عكرمة بن عمار: ثنا عبد الله بن عبيد، قال: قالت عائشة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسلت المني من ثوبه بعود الإذخر، ثم يصلي فيه.

قال [يعني: عكرمة بن عمار]: وقال القاسم: قالت عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبصر المني في ثوبه، ثم يحته، فيصلي فيه.

أخرجه البيهقي (2/ 418).

فهو شاذ، تفرد به يزيد بن عبد الله هذا، عن عكرمة بن عمار، وقد رواه، عن عكرمة بالإسنادالأول فقط دون حديث القاسم: جماعة من الثقات الحفاظ، مثل: معاذ بن معاد العنبري، وأبي عامر العقدي، وأبي الوليد الطيالسي، وأبي قتيبة سلم بن قتيبة، والنضر بن شميل.

ويزيد بن عبد الله بن يزيد بن ميمون بن مهران: من الطبقة التاسعة، ومع ذلك فلم يوثقه غير ابن حبان، وروى عنه جماعة من الثقات، وقال عنه الحافظ في التقريب:"مقبول"، فلا يحتمل من مثله هذا التفرد [التهذيب (4/ 420)، التقريب (675)، الثقات (7/ 620)].

7 -

وروى عكرمة بن عمار، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن عائشة، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسلت المني من ثوبه بعرق الإذخر، ثم يصلي فيه، ويحته من ثوبه يابسًا، ثم يصلي فيه.

أخرجه ابن خزيمة (1/ 149/ 294 و 295)، وأحمد (6/ 243)، وإسحاق (3/ 612/ 1185)، والبيهقي (2/ 418)، والخطيب في تاريخ بغداد (7/ 453)، وابن الجوزي في التحقيق (91).

قال شيخ الإسلام ابن تيمية بأنه رواه الإمام أحمد بإسناد صحيح [المجموع (21/ 589)].

قلت: بل هو حديث ضعيف.

رجاله ثقات؛ إلا أنه منقطع؛ عكرمة بن عمار: ثقة؛ إلا في يحيى بن أبي كثير فحديثه عنه مضطرب [انظر: التهذيب (3/ 133)]، ثم هو يمامي بصري الأصل، ففي تفرده، عن عبد الله بن عبيد المكي الثقة: نظر.

وعبد لله بن عبيد بن عمير: قال ابن حزم في المحلى (2/ 32): "عبد الله بن عبيد بن

ص: 266

عمير: لم يدرك عائشة"، وعبارته في التهذيب (2/ 380): "وقال ابن حزم في المحلى: لم يسمع من عائشة".

• قلت: يؤكده أمران:

الأول: أن عبد الله بن عبيد استشهد غازيًا بالشام سنة ثلاث عشرة ومئة (113 هـ)، وعائشة رضي الله عنها توفيت سنة سبع وخمسين (57)، فبينهما ست وخمسون سنة؛ وهذا دليل قوي على عدم الإدراك لكونه قتل في الغزو.

الثاني: أنه قد صح عنه أنه يدخل بينه، وبين عائشة امرأة يقال لها أم كلثوم، كما في حديث:"أما إنه لو ذكر اسم الله لكفاكم"، وهو مخرج في الذكر والدعاء برقم (246)(2/ 505).

يضاف إلى هذين: حجة ابن حزم على عدم الإدراك، وهي قول عبد الله بن عبيد: "كنت مع أبي زمن ابن الزبير رضي الله عنهما إلى جنب ابن عمر رضي الله عنهما، رواه البخاري في تاريخه الكبير (5/ 143).

ثم إنه مختلف في سماع عبد الله بن عبيد بن عمير من أبيه، فقد أثبته البخاري (5/ 143)، ثم حكى عن ابن جريج: أن عبد الله بن عبيد لم يسمع من أبيه شيئًا، ولا يذكره، قال: مات عبيد بن عمير قبل ابن عمر [التاريخ الكبير (5/ 455)، وانظر: تحفة التحصيل (181)].

8 -

روى وهب بن إسماعيل بن محمد بن قيس [صدوق]، وإسحاق بن يوسف الأزرق [ثقة]:

كلاهما عن محمد بن قيس، عن محارب بن دثار، عن عائشة: أنها كانت تحتُّ المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي. لفظ الأزرق.

ولفظ وهب: ربما حتَتُّه من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي.

أخرجه ابن خزيمة (1/ 147/ 290)، وابن منده في الفوائد (13)، والبيهقي في المعرفة (2/ 243/ 1259)، والخطيب في تاريخ بغداد (6/ 5).

قال البيهقي: "وهذا وإن كان فيه بين محارب وعائشة إرسال؛ ففيما قبله ما يؤكده".

قلت: يعني بذلك: رواية حماد بن سلمة عن حماد بن أبي سليمان [المتقدمة معنا برقم (372)]، وهي بلفظ:"فيصلي فيه"، وفي رواية:"ثم يصلي فيه"، فلا تشهد لرواية محارب لما بينهما من المخالفة في زمان الفرك، ففي حديث محارب أنه في أثناء الصلاة، وفي حديث حماد قبل الصلاة.

وفصل ابن دقيق العيد في الإمام (3/ 422) في بيان ثقة رجال هذا السند، ثم قال:"فهذا كما ترى قد ثبت توثيق الرواة، وظاهره يقتضي الصحة، إلا أن البيهقي ذكر في المعرفة بعد تخريج هذا الحديث: أن فيه بين محارب وعائشة إرسالًا، وعلى هذا فهذه علة قادحة عند كل من يرد المرسل والمنقطع".

وقال ابن الملقن في البدر المنير (1/ 490): "وهذا إسناد على شرط الصحيح، كل

ص: 267

رجاله ثقات في الصحيح"، ثم لخص كلام ابن دقيق العيد في توثيق رجال السند.

قلت: هو كما قالوا: رجاله ثقات، رجال مسلم، إلا أنه منقطع بين محارب وعائشة؛ فإن بين وفاتيهما قرابة ستين سنة (60)، ولا يعرف له منها سماع، ولا إدراك، ولا لقاء، بل ولا رواية؛ إلا ما وقع في هذا الحديث بالعنعنة.

فهو حديث ضعيف.

وقد استشهد بعضهم لتصحيح هذه الزيادة من حديث عائشة: "وهو يصلي"، بما أورده الماوردي في حاويه (1/ 252) من حديث ميمون بن مهران، عن ابن عباس، عن عائشة، قالت: كنت أفرك المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قائم يصلي فيه [انظر: البدر المنير (1/ 492)].

• قلت: هذا الحديث أسنده:

9 -

أبو نعيم في الحلية (4/ 96)، قال: حدثنا محمد بن علي بن حبيش: ثنا أحمد بن حماد بن سفيان: ثنا عثمان بن حفص: ثنا محمد بن زياد: ثنا ميمون بن مهران، عن ابن عباس، قال: قالت عائشة رضي الله عنها: ربما فركت المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قائم يصلي.

قلت: هذا حديث موضوع؛ محمد بن زياد هذا هو: اليشكري الطحان الكوفي الأعور الفأفاء المعروف بالميموني الرقي: وهو كذاب خبيث، يضع الحديث. [انظر: التهذيب (4/ 565)، الميزان (3/ 552)].

وبقية رجاله ثقات معروفون، غير عثمان بن حفص؛ فلم أعرفه إلا أن يكون هو التومني الذي ترجم له ابن حبان في الثقات (8/ 455)، وقال:"يغرب".

واستشهدوا أيضًا بما رواه ابن حبان في صحيحه (4/ 219/ 1380)، قال: أخبرنا محمد بن علان بأذنة، قال: حدثنا لوين، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن هشام بن حسان، عن أبي معشر، عن ابراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت: لقد رأيتني أفرك المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم فركًا، وهو يصلي.

قال ابن الملقن في البدر المنير (1/ 491): "وهذا إسناد في غاية الصحة".

قلت: تقدم تخريج حديث هشام بن حسان، عن أبي معشر قريبًا، بلفظ:"فيصلي فيه"، ولم نتعرض للكلام على هذه اللفظة عند ابن حبان، وهذا أوان الكلام عليها، فنقول وبالله التوفيق وعليه التكلان:

محمد بن علان؛ شيخ ابن حبان: يظهر لي بعد البحث أنه هو: أبو بكر محمد بن علي بن أحمد بن داود الكتاني الأذني، وعلان لقب لعلي أبيه، ترجم له السمعاني في الأنساب (1/ 103)، فقال:"يروي عن محمد بن سليمان لوين المصيصي"، وذكره المزي فيمن روى عن لوين في كتابه "تهذيب الكمال"(25/ 299)، وله ترجمة في تكملة الإكمال (140)، ولم أر فيه جرحًا ولا تعديلًا، ومما يؤكد كونه هو: أني وجدت في تاريخ

ص: 268

دمشق (52/ 373) في بعض إسناد: "حدثنا أبو بكر محمد بن علي بن أحمد بن داود بن علان قراءة عليه: حدثنا محمد بن سليمان لوين".

وقد تفرد بهذه اللفظة: "وهو يصلي" في هذا الحديث، بل خالف فيهما الثقات الأثبات: 1 - فقد رواه أبو القاسم البغوي عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ابن بنت أحمد بن منيع، ويعرف عند المحدثين بابن منيع نسبة إلى جده لأمه الحافظ الثبت أبي جعفر أحمد بن منيع البغوي الأصم صاحب المسند، قاله غير واحد مثل الذهبي وغيره، وهو ثقة ثبت، قال السلمي: سألت الدارقطني عن ابن منيع؟ فقال: "ثقة جبل، إمام من الأئمة، ثبت، أقل المشايخ خطأ، وكان ابن صاعد أكثر حديثًا من ابن منيع، إلا أن كلام ابن منيع في الحديث أحسن من كلام ابن صاعد"، وقد وثقه جماعة، مثل: أبي يعلى الخليلي، وموسى بن هارون الحمال، وأبي بكر محمد بن علي النقاش، وأبي بكر الخطيب البغدادي، وأبي سعد السمعاني، وبالغوا في الثناء عليه ورفع شأنه في هذا الفن [انظر: الكامل (4/ 267)، تاريخ بغداد (10/ 111)، سؤالات السهمي (335)، سؤالات السلمي (197)، سنن الدارقطني (1/ 313)، الإرشاد (2/ 610)، الأنساب (1/ 375)، نزهة الناظر في ذكر من حدث عن أبي القاسم البغوي من الحفاظ والأكابر لرشيد الدين أبي الحسين العطار ص (25)، التقييد (312)، طبقات الحنابلة (2/ 30)، سير أعلام النبلاء (14/ 441)، تذكرة الحفاظ (2/ 737)، الميزان (2/ 492)، المغني (1/ 567)، قال في السير:"الحافظ الإمام الحجة المعمر مسند العصر"، وفي التذكرة:"الحافظ الثقة الكبير، مسند العالم"، وقال في الميزان:"تكلم فيه ابن عدي بكلام فيه تحامل"، وقال في المغني:"ثقة، تكلم فيه بعضهم بلا حجة"، اللسان (4/ 563)].

قال أبو القاسم المؤمل بن أحمد بن محمد الشيباني في الجزء السادس من فوائده بانتقاء خلف الحافظ [وثقه الخطيب. تاريخ بغداد (13/ 183)] السير (16/ 556)] [رقم (48)]: حدثنا ابن منيع: حدثنا محمد بن سليمان لوين: حدثنا حماد بن زيد، عن هشام عن أبي معشر، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة: لقد رأيتني أفرك المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم يصلي فيه.

قال خلف الحافظ: "هذا حديث صحيح، من حديث أبي إسماعيل حماد بن زيد، عن هشام بن حسان، عن أبي معشر زياد بن كليب، لم نكتبه عاليًا إلا عن ابن منيع".

2 -

وتابع ابن منيع أبا القاسم البغوي على قوله: "ثم يصلي فيه": أحمد بن سهل الأشناني، وهو: أبو العباس أحمد بن سهل بن الفيرزان الأشناني، صاحب عبيد بن الصباح، وهو: ثقة، قال الدارقطني:"ثقة"، وقال القاضي أبو الحسن علي بن الحسن الجراحي:"ثقة صدوق"[انظر: تاريخ بغداد (4/ 185)، السير (14/ 226)].

قال أبو نعيم الأصبهاني في مستخرجه على صحيح مسلم (1/ 347/ 662): وحدثنا أبو محمد بن حيان [هو أبو الشيخ عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان الأنصاري

ص: 269

الأصبهاني أبو محمد: قال أبو بكر الخطيب: "كان ابن حيان حافظًا ثبتًا ضابطًا متقنًا"، وقد وثقه جماعة، وهو أحد الأئمة الثقات الأعلام صاحب التصانيف. ذكر أخبار أصبهان (2/ 90)، تذكرة الحفاظ (3/ 945)، السير (16/ 276)، الأنساب (4/ 285)، تاريخ بغداد (12/ 223)]: ثنا أحمد بن سهل الأشناني، عن لوين: ثنا حماد بن زيد، عن هشام -يعني: ابن حسان-، عن أبي معشر، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت: لقد رأيتني أفرك المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم يصلي فيه.

هكذا رواه بهذا اللفظ: "ثم يصلي فيه": ثقتان مشهوران، عن لوين محمد بن سليمان بن حبيب المصيصي، وخالفهما: شيخ ابن حبان: محمد بن علان، فوهم بأن قال:"وهو يصلي"، وليس هذا وهمه الوحيد، بل وهم أيضًا في الإسناد حيث قال:"عن هشام الدستوائي"، وإنما هو هشام بن حسان قطعًا، ولكن محقق صحيح ابن حبان هو الذي أصلح هذا الخطأ في المطبوعة.

والحديث رواه قتيبة بن سعيد [ثقة ثبت]: حدثنا حماد بن زيد، عن هشام بن حسان به، بدون هذه الجملة:"ثم يصلي فيه".

أخرجه النسائي (1/ 156/ 399)، وهو عند مسلم (288) من هذا الوجه، لكن لم يسق لفظه.

ورواه محمد بن عبد الله الأنصاري [هو: محمد بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري البصري القاضي: ثقة]، قال: حدثنا هشام بن حسان به، وقال:"ثم يصلي فيه"، وفي رواية:"فيصلي فيه".

أخرجه ابن الجارود (136)، وأبو نعيم في الحلية (4/ 239).

ورواه يزيد بن هارون [ثقة ثبت]، عن هشام بن حسان به، بدون هذه الجملة:"ثم يصلي فيه".

أخرجه أحمد (6/ 239)، والبغوي في شرح السُّنَّة (298 م).

• والحاصل: أن جملة: "ثم يصلي فيه" صحيحة ثابتة محفوظة من حديث هشام بن حسان، وأما الرواية التي وقعت عند ابن حبان في صحيحه:"وهو يصلي فيه" فهي رواية منكرة؛ تفرد بها شيخ ابن حبان، وخالف فيها من هو أثبت وأكثر عددًا.

• وعليه فلا يصح من حديث عائشة بوجه ما: أنها كانت تفرك المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في الصلاة.

وأما قول ابن الملقن في البدر المنير (1/ 490): "وهي رواية صحيحة، رواها أئمة حفاظ، بأسانيد كل رجالها ثقات، لا مطعن لأحد فيهم": فليس بصحيح، لما تقدم بيانه من أدلة ظاهرة على ضعف هذه الرواية وعدم ثبوتها، والله أعلم.

وبهذا يبقى استغراب النووي لهذا اللفظ في محله، انظر: المجموع (2/ 572).

***

ص: 270

373 -

. . . عمرو بن ميمون بن مهران، قال: سمعت سليمان بن يسار، يقول: سمعت عائشة، تقول: إنها كانت تغسل المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت: ثم أراه فيه بقعة، أو: بقعًا.

• حديث متفق على صحته.

أخرجه البخاري (229 و 230 و 231 و 232)، ومسلم (289/ 108)، وأبو عوانة (1/ 174/ 528)، وأبو نعيم في المستخرج (1/ 348/ 666)، والترمذي (117)، والنسائي (1/ 156/ 295)، وابن خزيمة (1/ 145/ 287)، وابن حبان (4/ 220 و 222/ 1381 و 1382)، وأحمد (6/ 47 و 142 و 162)، وابن المنذر (2/ 158/ 720)، والطحاوي (1/ 49 - 50 و 50)، والدارقطني (1/ 125)، والبيهقي (2/ 419)، والبغوي في شرح السنَّة (1/ 387/ 297)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (46/ 425)، وابن الجوزي في التحقيق (94).

هكذا رواه عن عمرو بن ميمون بإضافة الغَسل إلى عائشة رضي الله عنها:

عبد الله بن المبارك، وسفيان الثوري، وعبد الواحد بن زياد، وزهير بن معاوية، ويزيد بن هارون، وسليم بن أخضر، وبشر بن المفضل، وأبو معاوية، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة [وهم تسعة كلهم ثقات؛ تتقارب ألفاظهم يزيد بعضهم على بعض].

ولفظ عبد الواحد قال: حدثنا عمرو بن ميمون، عن سليمان بن يسار، قال: سألت عائشة عن المني يصيب الثوب؟ فقالت: كنت أغسله من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيخرج إلى الصلاة، وأثر الغسل في ثوبه: بقع الماء [البخاري (230)].

ولفظ ابن المبارك: كنت أغسل الجنابة من ثوب النبي صلى الله عليه وسلم، فيخرج إلى الصلاة، وإن بقع الماء في ثوبه [عند: البخاري (229)، والنسائي، وابن حبان، وغيرهم].

ولفظ يزيد بن هارون: أخبرتني عائشة: أنها كانت تغسل المنى من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيخرج فيصلي، وأنا أنظر إلى البقع في ثوبه من أثر الغسل [أحمد (6/ 142)، ابن حبان].

• لكن رواه عن عمرو بن ميمون بإضافة الغسل إلى النبي صلى الله عليه وسلم:

يزيد بن هارون، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة، وبشر بن المفضل، وأبو معاوية [وهؤلاء الأربعة رووه عنه أيضًا من فعلها رضي الله عنها]، ومحمد بن بشر، وعبدة بن سليمان [وهم ستة كلهم ثقات]:

رووه عن عمرو بن ميمون، قال: أخبرني سليمان بن يسار، قال: أخبرتني عائشة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أصاب ثوبه المني غسل ما أصاب من ثوبه، ثم خرج إلى الصلاة، وأنا أنظر إلى بقعة في ثوبه ذلك من أثر الغسل. لفظ يزيد بن هارون. [أحمد (6/ 235)، أبو عوانة، ابن الجارود].

ولفظ محمد بن بشر: عن عمرو بن ميمون، قال: سألت سليمان بن يسار، عن المني

ص: 271

يصيب ثوب الرجل، أيغسله أم يغسل الثوب؟ فقال: أخبرتني عائشة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يغسل المني ثم يخرج إلى الصلاة في ذلك الثوب، وأنا أنظر إلى أثر الغسل فيه. [مسلم، البيهقي].

أخرجه مسلم (289/ 108)، وأبو عوانة (523)، وأبو نعيم في المستخرج (667 و 668)، وابن ماجه (536)، وا بن خزيمة (287)، وابن الجارود (138)، وأحمد (6/ 235)، وإسحاق (2/ 560/ 1134)، وابن أبي شيبة (1/ 82/ 913)، والدارقطني (1/ 125)، والبيهقي (2/ 418 و 419)، والخطيب في تاريخ بغداد (11/ 235)، وابن عساكر (46/ 425).

وكلا الوجهين صحيح عن عمرو بن ميمون؛ فإن أربعة من الثقات رووه عنه بالوجهين، وصححهما معًا: مسلم، وأبو عوانة، وابن خزيمة، والدارقطني.

ويحتمل أن يكون مراده بإضافة الغسل إلى النبي صلى الله عليه وسلم لكونه هو الآمر بذلك فصار كالفاعل، وإنما المباشر للغسل هو عائشة رضي الله عنها، فرواه مرة ونسب الفعل إلى المباشر للغسل وهو عائشة، ورواه مرة ونسب الفعل إلى الآمر به وهو النبي صلى الله عليه وسلم، والله أعلم.

• تنبيه: روى الطيالسي في مسنده (3/ 1607/101)، قال: حدثنا عبد الله بن المبارك، عن عمرو بن ميمون، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغسل المني من ثوبه، فيخرج وهو بقع بقع.

هكذا قال في الإسناد: "عن عمرو بن ميمون عن أبيه"، وجعل الغسل من فعله صلى الله عليه وسلم.

والحديث قد رواه: عبدان، وسويد بن نصر، وأبو غريب محمد بن العلاء بن غريب، وحبان بن موسى، ويحيى بن حسان التنيسي:

رواه خمستهم [وهم ثقات، وفيهم من أخص أصحاب ابن المبارك: سويد بن نصر، وعبدان -وهو: عبد الله بن عثمان-]، عن ابن المبارك، قال: أخبرنا عمرو بن ميمون الجزري، عن سليمان بن يسار، عن عائشة، قالت: كنت أغسل الجنابة من ثوب النبي صلى الله عليه وسلم، فيخرج إلى الصلاة، وإن بقع الماء في ثوبه.

وروايتهم عن ابن المبارك موافقة لرواية الجماعة، عن عمرو بن ميمون، فدل على أن أبا داود الطيالسي قد وهم في إسناد هذا الحديث ومتنه جميعًا.

والحديث قد صححه الشيخان: البخاري، ومسلم وأبو عوانة، وابن خزيمة، وابن حبان، وابن الجارود.

وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".

وقال الدارقطني بعد كل من الروايتين التي من فعلها رضي الله عنها، والتي من فعله صلى الله عليه وسلم:"صحيح".

وقال البغوي: "هذا حديث متفق على صحته".

ومع ذلك قال الإمام الشافعي في الأم (2/ 123): "هذا ليس بثابت عن عائشة، هم يخافون فيه غلط عمرو بن ميمون، إنما هو رأي سليمان بن يسار، كذا حفظه عنه الحفاظ،

ص: 272

أنه قال: "غسله أحب إليَّ"، وقد روي عن عائشة خلاف هذا القول، ولم يسمع سليمان علمناه من عائشة حرفًا قط، ولو رواه عنها كان مرسلًا".

وقال البزار: "وإنما يروى الغسل عن عائشة رضي الله عنها من وجه واحد، رواه عمرو بن ميمون، عن سليمان بن يسار، عن عائشة رضي الله عنها، ولم يسمع سليمان بن يسار من عائشة، ولا يكون معارضًا لهذه الأحاديث [يعني: أحاديث الفرك والحت] حديث عمرو عن سليمان عن عائشة". [الإمام لابن دقيق العيد (3/ 416)].

قلت: أما عمرو بن ميمون فإنه ممن يحتمل تفرده بمثل هذا، فإنه ثقة لم يتكلم فيه أحد بجرحة تسقط الاحتجاج به عند التفرد، فقد قال فيه ابن معين والنسائي وابن نمير وابن سعد وغيرهم:"ثقة"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال أحمد:"ليس به بأس"، وقال ابن خراش:"شيخ صدوق"، وأثنوا عليه خيرًا في دينه وورعه وعلمه وفقهه، ونعته الذهبي في السير بقوله:"الإمام الحافظ أبو عبد الله الجزري الفقيه"، فهو كما قال الحافظ في التقريب:"ثقة فاضل"[التهذيب (3/ 307)، تاريخ بغداد (12/ 189)، تهذيب الكمال (22/ 4457)، سير أعلام النبلاء (6/ 346)]، فلا يخاف منه الغلط في هذا الحديث، لا سيما وسياق الروايات عنه يؤكد أنه حدث به في مجالس متعددة وحمله الحفاظ عنه على أكثر من وجه، فكان يحدث به أحيانًا بالمعنى، ومع هذا فلم يحل المعاني، ولم يضطرب فيه: لا في إسناده، ولا في متنه، وتصرفه في ألفاظه مما يحتمل.

وأما القول في إعلال الحديث بأنه إنما هو رأي سليمان بن يسار وفتواه، فقال الحافظ ابن حجر في الفتح (1/ 399):"وليس بين فتواه وروايته تنافٍ، وكذا لا تأثير للاختلاف في الروايتين حيث وقع في إحداهما أن عمرو بن ميمون سأل سليمان، وفي الأخرى أن سليمان سأل عائشة؛ لأن كلًّا منهما سأل شيخه، فحفظ بعض الرواة ما لم يحفظ بعض، وكلهم ثقات".

وأما قول الشافعي: "وقد روي عن عائشة خلاف هذا القول": فلا تناف بينهما، فالفرك كان في بعض الأحيان، والغسل كان في بعض، فأخبرت كلًّا بما وقع في حال.

وأما قول الشافعي، والبزار بأن سليمان بن يسار لم يسمع من عائشة، فمردود برواية الثقات الحفاظ، فقد وقع التصريح بسماعه منها في رواية يزيد بن هارون [وهو: ثقة متقن]، ومحمد بن بشر [وهو: ثقة حافظ]، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة [وهو: ثقة متقن]، وعبد الواحد بن زياد [وهو: ثقة]، وسليم بن أخضر [وهو: ثقة ضابط]:

فهؤلاء خمسة من الثقات الحفاظ المتقنين ورد في روايتهم التصريح بالسماع بألفاظ مختلفة، فهل يحتاج في إثبات السماع لأكثر من هذا، وهو يثبت بأقل من هذا بكثير ولو بثقة واحد.

ففي رواية يزيد بن هارون عند البخاري (230): قال سليمان: سمعت عائشة، وعند غيره: أخبرتني عائشة.

ص: 273

وفي رواية عبد الواحد بن زياد عند البخاري (230) وغيره: قال سليمان: سألت عائشة عن المني يصيب الثوب؟ فقالت:

، قال ابن دقيق العيد في الإمام (3/ 416):"فقد ثبت سماعه لهذا الحديث بتلقينه منها".

وفي رواية محمد بن بشر عند مسلم وغيره: "أخبرتني عائشة"، وفي رواية ابن أبي زائدة في المستخرج:"حدثتني"، وفي رواية سليم بن أخضر عند أبي داود:"سمعت".

قال البيهقي في المعرفة (2/ 245) بعد أن ساق كلام الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: "قد ذهب صاحبا الصحيح إلى تصحيح هذا الحديث، وتثبيت سماع سليمان من عائشة، فإنه ذكر سماعه فيه من عائشة، في رواية عبد الواحد بن زياد، ويزيد بن هارون، وغيرهما عن عمرو بن ميمون، إلا أن رواية الجماعة عن عائشة في الفرك، وهذه الرواية في الغسل، فمن هذا الوجه كانوا يخافون غلط عمرو بن ميمون، ثم الجواب عنه ما ذكر الشافعي

".

قلت: قال الشافعي في الجمع بين الروايتين (2/ 213 - أم): "هذا إن جعلناه ثابتًا: فليس بخلاف لقولها: "كنت أفركه من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم يصلي فيه، كما لا يكون غسله قدميه عمره خلافًا لمسحه على خفيه يومًا من أيامه، وذلك أنه إذا مسح؛ علمنا أنه تجزئ الصلاة بالمسح، وتجزئ الصلاة بالغسل، وكذلك تجزئ الصلاة بحته، وتجزئ الصلاة بغسله، لا أن واحدًا منهما خلاف الآخر".

وقال الترمذي في الجمع: "وحديث عائشة: أنها غسلت منيًّا من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ليس بمخالف لحديث الفرك؛ لأنه وإن كان الفرك يجزئ فقد يستحب للرجل أن لا يرى على ثوبه أثره، قال ابن عباس: المني بمنزلة المخاط فأمطه عنك، ولو بإذخرة"[الجامع (117)].

وقال ابن حبان في الصحيح (4/ 220): "كانت عائشة رضي الله عنها تغسل المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان رطبًا؛ لأن فيه استطابة للنفس، وتفركه إذا كان يابسًا، فيصلي صلى الله عليه وسلم فيه هكذا".

• تنبيه: وقع في صحيح البخاري (230): "حدثنا قتيبة، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا عمرو

"، قال المزي في الأطراف (11/ 418): "قال أبو مسعود: في كتاب الفربري وحماد -يعني: ابن شاكر- أيضًا "يزيد" مطلق، -يعني: شيخ قتيبة-، يقال: هو ابن هارون وليس بابن زريع، وجميعًا قد روياه.

[قال المزي:]"الصحيح: أنه يزيد بن زريع؛ فإن قتيبة مشهور بالرواية عنه دون يزيد بن هارون، والله أعلم".

وكذلك مال إلى أنه يزيد بن زريع في تهذيب الكمال حيث رمز له بالرمز (خ).

وإلى هذا ذهب أيضًا ابن حجر في الفتح (1/ 398) وقال في آخر بحثه: "فترجح أنه ابن زريع".

ص: 274

• قلت: الذي يظهر لي أنه يزيد بن هارون لأمور:

1 -

قال البيهقي في السنن الكبرى (2/ 418) بعدما أخرج الحديث من طريق: إبراهيم بن عبد الله، عن يزيد بن هارون، قال:"رواه البخاري في الصحيح عن قتيبة، عن يزيد بن هارون".

2 -

وقع الحديث في صحيح ابن حبان (1382) من طريق قتيبة بن سعيد، عن يزيد بن هارون، وليس: يزيد بن زريع، قال ابن حبان: "أخبرنا إسحاق بن إبراهيم بن إسماعيل ببست، قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، والحسن بن علي الحلواني، قال: حدثنا يزيد بن هارون

"، هكذا منسوبًا، وشيخ ابن حبان: أثنى عليه ابن حبان في ثقاته (8/ 122)، وقال: "أحد النبلاء من المحدثين، والعقلاء من المتقين".

أكثر عنه ابن حبان في صحيحه، وهو مكثر عن قتيبة بن سعيد، قال أبو سعد السمعاني:"صاحب السنن، أدرك جماعة كثيرة من شيوخ البخاري ومسلم"، وقال ابن ماكولا:"وله مسند"، وقال الذهبي:"محدث رحال"[الإكمال لابن ماكولا (1/ 431)، الأنساب (1/ 348)، معجم البلدان (1/ 493)، توضيح المشتبه (1/ 496)، تذكرة الحفاظ (2/ 702)، السير (14/ 140)].

3 -

يزيد بن هارون معروف بالرواية عن عمرو بن ميمون، بخلاف يزيد بن زريع. انظر: التاريخ الكبير (6/ 217)، طبقات ابن سعد (5/ 174) و (8/ 133 و 230 و 496)، مصنف ابن أبي شيبة (6/ 489 و 490/ 33180 و 33186) و (7/ 118/ 34646)، شرح المعاني (3/ 112)، شعب الإيمان (7/ 100 و 384/ 9631 و 10678)، الاستذكار (6/ 167)، التمهيد (19/ 146)، تاريخ دمشق (29/ 270).

• وقد احتج بعض القائلين بطهارة المني؛ بما رواه: إسحاق بن يوسف الأزرق، قال: نا شريك، عن محمد بن عبد الرحمن، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن المني يصيب الثوب؟ قال: "إنما هو بمنزلة المخاط والبزاق، وإنما يكفيك أن تمسحه بخرقة أو بإذخرة".

أخرجه الطبراني في الكبير (11/ 148/ 11321)، والدارقطني (1/ 124)، والبيهقي (2/ 418)، وابن الجوزي في التحقيق (92).

قال الدارقطني: "لم يرفعه غير إسحاق الأزرق عن شريك عن محمد بن عبد الرحمن، هو ابن أبي ليلى، ثقة في حفظه شيء".

وقال البيهقي: "ولا يصح رفعه"، وقال:"ورواه وكيع عن ابن أبي ليلى موقوفًا على ابن عباس، وهو الصحيح".

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وأما رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فمنكر باطل لا أصل له؛ لأن الناس كلهم رووه عن شريك موقوفًا، ثم شريك ومحمد بن عبد الرحمن -وهو: ابن أبي ليلى- ليسا في الحفظ بذلك، والذين هم أعلم منهم بعطاء مثل ابن جريج الذي هو

ص: 275

أثبت فيه من القطب [كذا] وغيره من المكيين لم يروه أحد إلا موقوفًا، وهذا كله دليل على وهم تلك الرواية".

وقال ابن عبد الهادي في التنقيح (1/ 81): "والصحيح أن هذا الحديث موقوف".

قلت: وهو كما قالوا: الصحيح موقوف على ابن عباس.

1 -

فقد روى وكيع بن الجراح [ثقة حافظ، وأما شريك فسيئ الحفظ]: نا ابن أبي ليلى، عن عطاء، عن ابن عباس: في المني يصيب الثوب؟ قال: إنما هو بمنزلة النخامة والبزاق، أمطه عنك بإذخرة. موقوف.

أخرجه الدارقطني (1/ 125).

2 -

وروى هشيم، قال: أنا حجاج، وابن أبي ليلى، عن عطاء، عن ابن عباس، في الجنابة تصيب الثوب؟ قال: إنما هو كالنخامة أو النخاعة، أمطه عنك بخرقة أو بإذخرة.

أخرجه ابن أبي شيبة (1/ 83/ 924).

قلت: وهم شريك -وهو سيئ الحفظ- في رفعه، خالفه حافظان: وكيع وهشيم فأوقفاه.

فإن قيل: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى: سيئ الحفظ جدًّا فلعل هذا منه.

يقال: قد صح عن ابن عباس قوله غير مرفوع:

1 -

فقد روى عمرو بن دينار، وابن جريج:

كلاهما: يخبر عن عطاء، عن ابن عباس: أنه قال في المني يصيب الثوب: أمطه عنك، -قال أحدهما:- بعود أو إذخرة، وإنما هو بمنزلة البصاق أو المخاط.

أخرجه عبد الرزاق (1/ 367 و 368/ 1437 و 1438)، ومن طريقه: ابن المنذر (2/ 159/ 722)، والشافعي في الأم (2/ 121/ 118)، وفي المسند (345)، ومن طريقه: البيهقي في السنن الكبرى (2/ 418)، وفي المعرفة (2/ 243/ 1260)، وهذا لفظه، وكذا: الطحاوي في شرح المعاني (1/ 53).

قال البيهقي في السنن: "هذا صحيح عن ابن عباس من قوله، وقد روي مرفوعًا، ولا يصح رفعه"، وهو كما قال.

2 -

حبيب [هو: ابن أبي ثابت]، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: امسحوا بإذخر.

أخرجه الطحاوي (1/ 52)، بإسناد صحيح إلى حبيب، ثم قال:"فهذا يدل على أنه قد كان يراه طاهرًا".

قلت: وإسناده صحيح على شرط الشيخين.

• وثمة أسانيد أخرى عن ابن عباس في هذا المعنى. انظر: مصنف عبد الرزاق (1/ 91 و 372/ 309 و 1450 و 1451)، مصنف ابن أبي شيبة (1/ 182/ 2098)، الأوسط لابن المنذر (2/ 156/ 715)، الكامل (7/ 193)، سنن الدارقطني (1/ 113)، سنن البيهقي (1/ 267).

ص: 276

• وفي الباب مما يحتج به القائلون بالطهارة:

1 -

عن عائشة: أخرجه الدارقطني (1/ 125)، وضعفه.

2 -

عن جابر: أخرجه الدارقطني (1/ 113)، ولا يصح. انظر: اللسان (3/ 237).

• ومما احتج به القائلون بنجاسة المني:

ما رواه ثابت بن حماد، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن عمار بن ياسر، قال: أتى عليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا على بئر أدلو ماء من ركوة لي، فقال:"يا عمار! ما تصنع"؟ قلت: يا رسول الله! بأبي وأمي، أغسل ثوبي من نخامة أصابته، فقال:"يا عمار! إنما يغسل الثوب من خمس: من الغائط، والبول، والقيء، والدم، والمني، يا عمار! ما نخامتك ودموع عينيك والماء الذي في ركوتك إلا سواء".

وفي رواية: "يا عمار! ما نخامتك ودموع عينيك إلا بمنزلة الماء في ركوتك؟ إنما تغسل ثوبك من: البول، والغائط، والمني من الماء الأعظم، والدم، والقيء".

أخرجه البزار (4/ 1397/234)، وأبو يعلى (3/ 185 - 186/ 1611)، والعقيلي في الضعفاء (1/ 176)، وابن عدي في الكامل (2/ 98)، والطبراني في الأوسط (6/ 113/ 5963)، وفي الكبير [مجمع الزوائد (1/ 283)]، والدارقطني (1/ 127)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (4/ 2073/ 5214)، وفي أخبار أصبهان (2/ 282)، والبيهقي في المعرفة (2/ 1263/245)، وفي الخلافيات (1/ 147/ 16)، وعلقه في السنن الكبرى (1/ 14)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (1/ 331/ 542)، وفي التحقيق (95).

رواه عن ثابت بن حماد: إبراهيم بن محمد بن عرعرة [ثقة حافظ]، ومحمد بن أبي بكر بن علي المقدمي [ثقة]، وإبراهيم بن زكريا أبو إسحاق العجلي البصري الضرير المعلم [قال أبو حاتم:"حديثه منكر"، وقال ابن عدي:"حدث بالبواطيل"، وقال الدارقطني:"ضعيف"، اللسان (1/ 282)].

قال البزار: "وهذا الحديث لم يروه إلا إبراهيم بن زكريا، عن ثابت بن حماد، وإبراهيم بن زكريا: بصري، قد حدث بغير حديث لم يتابع عليه، وأما ثابت بن حماد فلا نعلم روى إلا هذا الحديث".

وقد ورد في ضمن إسناد البزار توثيق ثابت بن حماد، فلعل الذي وثقه هو الذي روى عنه: إبراهيم بن زكريا، ولا يعتد بتوثيقه لضعفه.

وقال العقيلي في الضعفاء: "حديثه غير محفوظ، مجهول بالنقل"، قاله في ثابت بن حماد، وذكر له هذا الحديث.

وقال ابن عدي: "ولا أعلم روى هذا الحديث عن علي بن زيد غير ثابت بن حماد هذا".

ثم ذكر له أحاديث وهم فيها أو تفرد بها، ثم قال:"وثابت بن حماد: له غير هذه الأحاديث، أحاديث يخالف فيها وفي أسانيدها الثقات، وأحاديثه مناكير ومقلوبات".

ص: 277

وقال الطبراني في الأوسط: "لم يرو هذا الحديث عن سعيد بن المسيب إلا علي بن زيد، تفرد به ثابت بن حماد، ولا يروى عن عمار بن ياسر إلا بهذا الإسناد".

وقال الدارقطني: "لم يروه غير ثابت بن حماد، وهو ضعيف جدًّا، وإبراهيم وثابت: ضعيفان".

وقال البيهقي في المعرفة: "لا أعلم روى هذا الحديث عن علي بن زيد، غير ثابت بن حماد هذا، وأحاديثه مناكير ومقلوبات"، هكذا نقله عن أبي أحمد ابن عدي ونسبه إليه، ثم قال:"وكذلك قاله أبو الحسن الدارقطني فيما أخبرنا أبو بكر بن الحارث عنه، قال: لم يروه غيره، وهو ضعيف جدًّا".

وقال في الخلافيات: "باطل لا أصل له، إنما رواه ثابت بن حماد، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن عمار، وعلي بن زيد: غير محتج به، وثابت: متهم بالوضع، والله أعلم".

وقال مثله في السنن الكبرى.

وتعقبه ابن التركماني في الجوهر النقي بأن الحديث غير مناسب للباب التي ترجم له البيهقي، وفي رفع شأن علي بن زيد برواية مسلم له مقرونًا بغيره، وفي تفرده في الحكم على ثابت، واتهامه بالوضع، فقال:"وأما كونه متهمًا بالوضع فما رأيت أحدًا بعد الكشف التام ذكره غير البيهقي"، ونقله الزيلعي في نصب الراية (1/ 211)، عن شيخه ابن التركماني، إلا أنه ذكر أنه وجد لثابت بن حماد متابعًا عند الطبراني في معجمه الكبير من حديث: حماد بن سلمة، عن علي بن زيد به، سندًا ومتنًا، وبقية الإسناد: حدثنا الحسين بن إسحاق التستري: ثنا علي بن بحر: ثنا إبراهيم بن زكريا العجلي: ثنا حماد بن سلمة به".

قلت: ولعل الحافظ ابن حجر تابع الزيلعي على ذلك فقال في التلخيص (1/ 49): "رواه البزار والطبراني من طريق إبراهيم بن زكريا العجلي، عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد".

ثم استدرك فقال: "ولكن إبراهيم: ضعيف، وقد غلط فيه، إنما يرويه ثابت بن حماد".

قلت: يغلب على ظني أن هذا ما هو إلا تصحيف وقع في نسخهم، وإلا فليس في مسند البزار هذا الطريق بل هو في المسند من طريق إبراهيم بن زكريا عن ثابت بن حماد به، وأما الطبراني فقد قال في الأوسط:"تفرد به ثابت بن حماد"، ولو كان عنده، عن حماد بن سلمة، لما قال هذا، ثم إن الهيثمي في المجمع (1/ 283) عزاه للطبراني في الكبير، والأوسط، والبزار، وأبي يعلى، ثم قال:"ومدار طرقه عند الجميع على ثابت بن حماد، وهو ضعيف جدًّا، والله أعلم".

فكيف يقال بعد هذا بأنه متابَع؛ وعلى فرض وجود هذا الطريق فإنما هو خطأ بيِّن من إبراهيم بن زكريا العجلي، وهو ضعيف يحدث بالبواطيل.

ص: 278

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "أما حديث عمار بن ياسر فلا أصل له، في إسناده: ثابت بن حماد، قال الدارقطني: ضعيف جدًّا، وقال ابن عدي: له مناكير"[المجموع (21/ 594)].

وقال ابن عبد الهادي في التنقيح (1/ 83): "وذكر شيخنا العلامة أبو العباس [يعني: شيخ الإسلام] أن هذا الحديث كذب عند أهل المعرفة بالحديث.

وقال أبو الخطاب في الانتصار لما احتج عليه بهذا الحديث: قلنا: هذا الخبر ذكر هبة الله الطبري [يعني: اللالكائي] أنه يرويه ثابت بن حماد، وإن أهل النقل أجمعوا على ترك حديثه".

وقال ابن القيم في إعلام الموقعين (2/ 372): "والحديث لا يثبت".

وقال ابن الملقن في البدر المنير (1/ 493): "هذا الحديث: باطل، لا يحل الاحتجاج به".

وهو كما قالوا، وهذا اتفاق من أهل الحديث وغيرهم على نكارة هذا الحديث وبطلانه. وانظر: الميزان (1/ 363)، اللسان (2/ 384)، الأحكام الوسطى لعبد الحق الإشبيلي (1/ 233)، ونقل كلام ابن عدي والبزار وأقره.

• وفي نهاية هذا البحث: نخلص منه بأنه ما صح في هذا الباب إلا:

1 -

حديث: إبراهيم، عن همام، والأسود، وعلقمة، عن عائشة رضي الله عنها: أنها كانت تفرك المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيصلي فيه. وفي رواية: "تحته".

2 -

حديث: شبيب بن غرقدة، عن عبد الله بن شهاب الخولاني، عن عائشة، قالت: لقد رأيتني وإني لأحكه من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم يابسًا بظفري.

3 -

حديث: عمرو بن ميمون، عن سليمان بن يسار، عن عائشة: أنها كانت تغسل المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم. وفي رواية: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يغسل المني، ثم يخرج إلى الصلاة في ذلك الثوب، وأنا أنظر إلى أثر الغسل فيه.

وليس في هذه الأحاديث ما يدل على نجاسة المني، فإن احتج محتج بحديث الغسل، قلنا: هو مجرد فعل، والأفعال بمجردها لا تدل على الوجوب، بل غايتها الاستحباب، ثم هو مقابل بثبوت الفرك.

فإن قيل: الفرك والحتُّ نوع من الإزالة الدال على النجاسة.

قلنا: لو كان الفرك والحتُّ يطهره لاكتفي به في دم الحيض، ولما قال النبي صلى الله عليه وسلم لأسماء:"ثم اقرصيه بالماء"، ولأخبرها بأن الحتَّ يجزئها؛ وأن القرص بالماء زائد على القدر المجزئ، ومعلوم بأن المائعات مثل: الدم والمني وغيرهما مما تتشربه أنسجة الأقمشة القطنية والكتانية وغيرها المصنوعة من الألياف النباتية، والفرك والحت إنما يزيل الطبقة السطحية فقط دون ما تشربته أنسجة الأقمشة، فلو كان المني نجسًا لما اكتفي فيه بالفرك والحت، ولما طهره إلا الغسل بالماء مثل دم الحيض ومثل البول وغيرهما من النجاسات.

ص: 279

وفي مسائل خطاب بن بشر بن مطر قال: "سألت أحمد عن الجنابة تصيب الثوب؟ فقال: يفركه ويغسله؛ أي ذلك فعل أجزأه؛ لأنهما قد رُويا عن النبي صلى الله عليه وسلم جميعًا. فقلت له: فإذا كان رطبًا، كيف يفركه؟ قال: يمسحه، كما قال ابن عباس: "بإذخرة". قال: ولو كان نجسًا ما كان الفرك يطهره"[طبقات الحنابلة (1/ 407)، المقصد الأرشد (1/ 374)].

وهذا نص عزيز عن الإمام أحمد في طهارة المني، وأن المني لو كان نجسًا لما طهره الفرك [وانظر: مسائل صالح (407 و 1030 و 1034)، مسائل أبي داود (148 - 150)، مسائل ابن هانئ (1/ 25)، مسائل عبد الله (1/ 49)، المغني (1/ 416)، مسائل إسحاق بن منصور الكوسج (64)].

• ومن أقوى الأدلة على طهارة المني: ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية حيث سئل عن المني هل هو طاهر أم لا؟ فقال: "وأما المني: فالصحيح أنه طاهر، كما هو مذهب الشافعي، وأحمد في المشهور عنه.

وقد قيل: إنه نجس يجزئ فركه؛ كقول أبي حنيفة، وأحمد في رواية أخرى، وهل يعفى عن يسيره كالدم، أو لا يعفي عنه كالبول؟ على قولين، هما روايتان عن أحمد.

وقيل: إنه يجب غسله، كقول مالك.

والأول: هو الصواب.

فإنه من المعلوم أن الصحابة كانوا يحتلمون على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وأن المني يصيب بدن أحدهم وثيابه، وهذا مما تعم به البلوى، فلو كان ذلك نجسًا لكان يجب على النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم بإزالة ذلك من أبدانهم وثيابهم، كما أمرهم بالاستنجاء، وكما أمر الحائض بأن تغسل دم الحيض من ثوبها، بل إصابة الناس المني أعظم بكثير من إصابة دم الحيض لثوب الحيض.

ومن المعلوم أنه لم ينقل أحد: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أحدًا من الصحابة بغسل المني من بدنه ولا ثوبه، فعُلم يقينًا أن هذا لم يكن واجبًا عليهم، وهذا قاطع لمن تدبره.

وأما كون عائشة رضي الله عنها كانت تغسله تارة من ثوب النبي صلى الله عليه وسلم، وتفركه تارة، فهذا لا يقتضي تنجيسه، فإن الثوب يغسل من المخاط والبصاق والوسخ، وهكذا قال غير واحد من الصحابة -كسعد بن أبي وقاص، وابن عباس وغيرهما-: إنما هو بمنزلة المخاط والبصاق، أمطه عنك ولو بإذخره" [المجموع (21/ 604)]. [وانظر: التنقيح لابن عبد الهادي (3/ 439)].

• ومن الأدلة على طهارة المني أيضًا: أن الأصل في الأعيان الطهارة فيجب القضاء بطهارته حتى يجيئنا ما يوجب القول بأنه نجس، قاله شيخ الإسلام، ثم قال: "وقد بحثنا وسبرنا فلم نجد لذلك أصلًا، فعلم أن كل ما لا يمكن الاحتراز عن ملابسته معفو عنه، ومعلوم أن المني يصيب أبدان الناس وثيابهم وفرشهم بغير اختيارهم أكثر مما يلغ الهر في آنيتهم، فهو طواف الفضلات، بل قد يتمكن الإنسان من الاحتراز من البصاق والمخاط

ص: 280