الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بعد تفريق النبي صلى الله عليه وسلم بينهما غير منصف في تشبيه أحدهما بالآخر، وقد أجمع أهل العلم على التفريق بينهما، قالوا: دم الحيض مانع من الصلاة، ودم الاستحاضة ليس كذلك، ودم الحيض يمنع الصيام والوطي، والمستحاضة تصوم وتصلي، وأحكامها أحكام الطاهر، وإذا كان كذلك جاز وطيها؛ لأن الصلاة والصوم لا يجبان إلا على الطاهر من الحيض، واللّه أعلم".
• وعلَّق البخاري في صحيحه [قبل الحديث (331)] قول ابن عباس في المستحاضة: "ويأتيها زوجها إذا صلت، الصلاة أعظم"، والشطر الأخير إنما يعرف من قول سعيد بن جبير، وبكر بن عبد الله المزني:
فقد روى الدارمي (1/ 227/ 818)، وعبد الرزاق (1/ 310/ 1187)، وابن أبي شيبة (3/ 544/ 16971).
من طريق سالم الأفطس، قال: سئل سعيد بن جبير: أتجامع المستحاضة؟ فقال: "الصلاة أعظم من الجماع".
• وروي نحوه بإسناد صحيح إلى بكر بن عبد الله المزني:
أخرجه الدارمي (1/ 228/ 822)، وابن أبي شيبة (3/ 543/ 16966).
وقال الشافعي في الأم (2/ 136): "وفي حديث حمنة بنت جحش فأمرها في الحيض أن تغتسل إذا رأت أنها طهرت، ثم أمرها في حمنة بالصلاة، فدل ذلك على أن لزوجها أن يصيبها؛ لأن الله تبارك وتعالى أمر باعتزالها حائضًا، وأذن في إتيانها طاهرًا، فلما حكم النبي صلى الله عليه وسلم للمستحاضة حكم الطهارة في أن تغتسل وتصلي، دل ذلك على أن لزوجها أن يأتيها"[وانظر أيضًا (2/ 140)].
وقد سألت فاطمة بنت أبي حبيش، وأم حبيبة بنت جحش، وحمنة بنت جحش: رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أحكام الاستحاضة فلم يحرم عليهن غشيان أزواجهن لهن، ولو كان حرامًا لبينه صلى الله عليه وسلم، وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز.
انظر: المغني (1/ 206)، فتح الباري لابن حجر (1/ 429)، ولابن رجب (1/ 540)، نيل الأوطار (1/ 427)، مصنف عبد الرزاق (1/ 310)، مصنف ابن أبي شيبة (3/ 543)، سنن الدارمي (1/ 227)، الاستذكار (1/ 352)، التمهيد (6/ 35)، وغيرها.
***
119 - باب ما جاء في وقت النفساء
311 -
علي بن عبد الأعلى، عن أبي سهل، عن مُسَّة، عن أم سلمة، قالت: كانت النفساء على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم تقعد بعد نفاسها أربعين يومًا -أو: أربعين ليلة-، وكنا نطلي على وجوهنا الوَرْس -تعني: من الكلف.
• حديث ضعيف.
أخرجه الترمذي (139)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه على الترمذي (120 و 121)،
وابن ماجه (648)، والدارمي (1/ 247/ 955)، والحاكم (1/ 175)، وأحمد (6/ 300 و 303 و 304 و 309)، وإسحاق (4/ 109 و 110/ 1875 و 1876)، وأبو نعيم الفضل بن دكين في كتاب "الصلاة"(125)، وأبو الحسن الطوسي في الأربعين (8)، وأبو سعيد الأشج في جزئه (149)، وابن أبي شيبة (28/ 4/ 17455)، وأبو يعلى (12/ 452/ 7023)، وابن المنذر (2/ 250/ 831)، وابن حبان في المجروحين (2/ 224 - 225)، والطبراني في الكبير (23/ 370 - 372/ 878)، والدارقطني (1/ 222)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (2/ 54)، والبيهقي في السنن الكبرى (1/ 341)، وفي الخلافيات (3/ 401 و 403/ 1050 و 1051)، والبغوي في شرح السُّنَّة (1/ 415/ 323)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (55/ 62)، وابن الجوزي في التحقيق (1/ 268/ 308)، والمزي في التهذيب (35/ 306 و 307).
هكذا رواه علي بن عبد الأعلى الثعلبي الكوفي الأحول [وهو أبو الحسن الأحول، وهو صدوق يهم] رواه عن أبي سهل كثير بن زياد البرساني [بصري، نزل بلخ: ثقة].
ورواه يونس بن نافع الخراساني المروزي [صدوق يخطئ] فقال:
***
312 -
عبد الله بن المبارك، عن يونس بن نافع، عن كثير بن زياد، قال: حدثتني الأزدية -يعني: مُسَّة- قالت: حججت، فدخلت على أم سلمة فقلت: يا أم المؤمنين! إن سمرة بن جندب يأمر النساء يقضين صلاة المحيض! فقالت: لا يقضين، كانت المرأة من نساء النبي صلى الله عليه وسلم تقعد في النفاس أربعين ليلة، لا يأمرها النبي صلى الله عليه وسلم بقضاء صلاة النفاس.
قال محمد -يعني: ابن حاتم- واسمها مُسَّة، تكنى أم بُسَّة.
قال أبو داود: كثير بن زياد كنيته: أبو سهل.
• حديث ضعيف.
أخرجه الحاكم (1/ 175)، وعنه: البيهقي في السنن الكبرى (1/ 341)، وفي الخلافيات (3/ 410/ 1054).
• ووجه الاختلاف بين الروايتين: أن الأولى أتت بلفظ من ألفاظ العموم: النفساء، والتي يدخل تحتها كل امرأة كانت نفست على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وأما الرواية الثانية فظاهرها التقييد بنساء النبي صلى الله عليه وسلم وهن أزواجه أمهات المؤمنين.
قال ابن رجب في الفتح (1/ 548) عن الرواية الثانية: "وفي متنه نكارة؛ فإن نساء النبي صلى الله عليه وسلم لم يلد منهن أحد بعد فرض الصلاة، فإن خديجة عليها السلام ماتت قبل أن تفرض الصلاة".
وقال ابن القطان في بيان الوهم (3/ 329): "فخبرها هذا ضعيف الإسناد، ومنكر المتن، فإن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ما منهن من كانت نفساء أيام كونها معه إلا خديجة، وزوجيتها كانت قبل الهجرة، فإذن لا معنى لقولها: "قد كانت المرأة من نساء النبي صلى الله عليه وسلم تقعد في النفاس أربعين يومًا"؛ إلا أن تريد بنسائه غير أزواجه من بنات وقريبات وسريته مارية".
وبهذا الاحتمال أخذ بعضهم مثل الشوكاني [نيل الأوطار (1/ 429)]، وأحمد شاكر [جامع الترمذي 11/ 257)]، والأول هو الظاهر؛ والله أعلم.
والرواية الأولى أقرب إلى الصواب، فإن علي بن عبد الأعلى: أصلح من يونس بن نافع؛ فلعله حفظه عن أبي سهل على الوجه.
قال الترمذي في الجامع: "هذا حديث غريب؛ لا نعرفه إلا من حديث أبي سهل عن مسة الأزدية عن أم سلمة.
واسم أبي سهل: كثير بن زياد.
قال محمد بن إسماعيل: علي بن عبد الأعلى: ثقة، وأبو سهل: ثقة.
ولم يعرف محمد هذا الحديث إلا من حديث أبي سهل".
وقال في العلل الكبير (77): "وسألت محمدًا عن حديث علي بن عبد الأعلى. . . [فذكره ثم قال:] فقال: علي بن عبد الأعلى: ثقة، روى له شعبة، وأبو سهل كثير بن زياد: ثقة، ولا أعرف لمسة غير هذا الحديث".
فهذا هو كلام البخاري -رحمه الله تعالى- على هذا الحديث وظاهره إعلال هذا الحديث بمسة الأزدية التي ليس لها إلا هذا الحديث الواحد، والتي لم تتابع عليه.
وهذا هو الترمذي تلميذ البخاري فهم من كلام شيخه عكس ما فهمه الخطابي الذي قال في معالمه (1/ 82): "وحديث مسة: أثنى عليه محمد بن إسماعيل، وقال: مسة هذه أزدية، واسم أبي سهل: كثير بن زياد، وهو ثقة، وعلي بن عبد الأعلى ثقة".
فتوثيق البخاري لأبي سهل، ولأبي الحسن الأحول، ليس فيه ثناء على الحديث، ولكن فيه بيان أن الحمل فيه على مسة الأزدية التي لا تعرف، فهي مجهولة، وليس لها إلا هذا الحديث الواحد، لذا قال الترمذي:"هذا حديث غريب" مستوحيًا حكمه هذا من كلام شيخه البخاري، فهو أعلم بشيخه من الخطابي، والله أعلم.
وقال الدارقطني: "مسة لا تقوم بها حجة"[التنقيح (1/ 245)، التلخيص (1/ 303)].
وقال الحاكم بعد رواية يونس بن نافع: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ولا أعرف في معناه غير هذا".
قلت: أنى يصح، وفي إسناده مجهول.
وقال عبد الحق الإشبيلي في أحكامه الوسطى (1/ 218) بعد ذكر أحاديث الباب: "وهي أحاديث معتلة بأسانيد متروكة، وأحسنها حديث أبي داود"؛ يعني: حديث مسة هذا.
فتعقبه ابن القطان في بيان الوهم (3/ 329) بقوله: "هذا ما ذكر، وعلة الخبر
المذكور: مسة المذكورة، وهي تكنى أم بسة، ولا تعرف حالها ولا عينها، ولا تعرف في غير هذا الحديث، قاله الترمذي في علله، فخبرها هذا ضعيف الإسناد ومنكر المتن؛ فإن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ما منهن من كانت نفساء أيام كونها معه إلا خديجة، وزوجيتها كانت قبل الهجرة"، إلى آخر كلامه الذي نقلته آنفًا.
وأقره ابن سيد الناس فاحتج ببعض كلامه [النفح الشذي (3/ 257)، نيل الأوطار (1/ 428)].
وقال ابن حزم في المحلى (2/ 204): "ذكروا روايات عن أم سلمة من طريق مسة الأزدية، وهي مجهولة".
وأعله ابن حبان في المجروحين (2/ 224) بأبي سهل كثير بن زياد، فقال:"يروي عن الحسن، وأهل العراق: الأشياء المقلوبة، أستحب مجانبة ما انفرد من الروايات".
فانفرد ابن حبان بهذا القول؛ وأبو سهل كثير بن زياد: وثقه ابن معين، والبخاري، وأبو حاتم، والنسائي، قالوا جميعًا:"ثقة"، زاد أبو حاتم:"من أكابر أصحاب الحسن، لا بأس به، بصري وقع إلى خراسان"[التهذيب (3/ 458)، الجرح والتعديل (7/ 151)]، ومع هذا فقد ذكره ابن حبان أيضًا في الثقات (7/ 353)، وقال:"وكان ممن يخطئ".
قال ابن حجر في التلخيص (1/ 202): "وأغرب ابن حبان فضعفه بكثير بن زياد؛ فلم يصب".
وقد حاول بعضهم عبثًا الدفاع عن جهالة مُسَّة الأزدية فنقل صاحب عون المعبود (1/ 501) عن البدر المنير لابن الملقن الإجابة عن قول من ضعف مسة بجهالة حالها وعينها، فقال:"لا نسلم جهالة عينها، وجهالة حالها مرتفعة؛ فإنه روى عنها جماعة: كثير بن زياد، والحكم بن عتيبة، وزيد بن علي بن الحسين، ورواه محمد بن عبيد الله العرزمي عن الحسن عن مسة أيضًا، فهؤلاء رووا عنها، وقد أثنى على حديثها البخاري، وصحح الحاكم إسناده، فأقل أحواله أن يكون حسنًا"[وانظر: البدر المنير (3/ 141)].
وقال النووي في المجموع (2/ 479): "حديث حسن".
وقال ابن القيم في التهذيب (1/ 344): "وقد روى عنها أبو سهل كثير بن زياد، والحكم بن عتيبة، ومحمد بن عبيد الله العرزمي، وزيد بن علي بن الحسين".
يشير بذلك إلى ارتفاع جهالة عينها برواية هؤلاء عنها.
وقال ابن الملقن في البدر المنير (3/ 137): "هذا الحديث جيد".
وقد حسنه الألباني في صحيح أبي داود (2/ 117)، والإرواء (201).
قلت: والحق أن مسة الأزدية هذه: مجهولة العين والحال، لم يرو عنها -فيما صح- سوى كثير بن زياد، وكل ما قيل قبلُ غثاء كغثاء السيل [أعني: ما قيل في أن كثير بن زياد لم ينفرد بالرواية عنها].
• وهاك الحجة والبرهان:
1 -
أخرج الدارقطني في سننه (1/ 223) من طريق عبد الرحمن بن محمد العرزمي، عن أبيه، عن الحكم بن عتيبة، عن مسة، عن أم سلمة، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنها سألته: كم تجلس المرأة إذا ولدت؟ قال: "تجلس أربعين يومًا إلا أن ترى الطهر قبل ذلك".
قلت: وهذا حديث باطل، ليس من حديث الحكم بن عتيبة في شيء.
محمد بن عبيد الله بن أبي سليمان العرزمي: متروك الحديث.
وابنه عبد الرحمن: قال أبو حاتم: "ليس بقوي"، وقال الدارقطني:"متروك"، وقال ابن حبان في الثقات:"يعتبر حديثه من غير روايته عن أبيه"، وعده في الثقات [الجرح والتعديل (5/ 282)، سؤالات البرقاني (442 و 443)، الضعفاء والمتروكون (100 و 339)، الثقات (7/ 91)، اللسان (3/ 521)، شرح العلل (2/ 887)].
2 -
أخرج البيهقي في الخلافيات (3/ 408/ 1052)، من طريق: عبد الحميد بن صبيح: ثنا يونس بن أرقم، عن محمد بن عبيد الله العرزمي، عن زيد بن علي بن الحسين، عن مسة الأزدية، قالت: قلت لأم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم: سألت النبي صلى الله عليه وسلم كم تجلس النفساء؟ قالت: قد سألته، فقال:"تجلس في نفاسها أربعين ليلة، إلا أن ترى الطهر قبل ذلك".
قلت: وهذا مثل الذي قبله.
العرزمي: متروك.
ويونس بن أرقم: قال عبد الرحمن بن خراش: "لين الحديث"[التاريخ الكبير (8/ 410)، وقال: "كان يتشيع، معروف الحديث"، الجرح (9/ 236)، الثقات (9/ 287 - 288)، وقال: "يتشيع"، كشف الأستار (3406)، قال البزار: "كان صدوقًا، روى عنه أهل العلم، على أن فيه شيعية شديدة"، تعجيل المنفعة (1211)، الميزان (4/ 477)، اللسان (6/ 331)، المغني (2/ 765)، مجمع الزوائد (7/ 239)].
وعبد الحميد بن صبيح: لم أر من تكلم فيه بجرح أو تعديل.
والحديث أخرجه الدارقطني في الأفراد (5/ 400/ 5856 - أطرافه)، وقال:
"غريب من حديث زيد بن علي بن الحسين، عن مسة، تفرد به يونس بن أرقم عن العرزمي عنه".
3 -
وأخرج البيهقي في الخلافيات (3/ 408 - 409/ 1503)، من طريق: محمد بن كناسة الكوفي [صدوق]: ثنا محمد بن عبيد الله، عن أبي الحسن، عن مسة، قالت: أتينا المدينة، فلقيتنا أم سلمة رضي الله عنها، فسألتها عن النفساء؟ فقلنا: أما سألتم النبي صلى الله عليه وسلم عن هذا؟ فقالت: بلى: "تنتظر أربعين يومًا؛ إلا أن ترى الطهر قبل ذلك".
وهذا منكر: العرزمي: متروك، وأبو الحسن هذا قال البيهقي:"هو علي بن عبد الأعلى"، وإنما يرويه عن أبي سهل كثير بن زياد، عن مسة، فرجع الإسناد إليه.
فهؤلاء الثلاثة الذين قالوا بأنهم يروون عن مسة: الحكم بن عتيبة، وعلي بن زيد بن الحسين، وأبو الحسن، مدار حديثهم على محمد بن عبيد الله العرزمي: وهو متروك؛ لا يعتبر بحديثه، فذهب كلامهم هباءً منثورًا.
قال البيهقي في الخلافيات (3/ 407): "ورواه محمد بن عبيد الله العرزمي، عن الحكم، عن مسة، وعن زيد بن علي بن الحسين، عن مسة، وعن أبي الحسن -غير منسوب، وهو علي بن عبد الأعلى-، عن مسة.
والعرزمي: متروك الحديث، لا يحتج بحديثه، وسيجيء في بابه إن شاء الله ما يكشف عن حاله".
وبقي أبو سهل كثير بن زياد هو المتفرد عن مسة الأزدية بالرواية عنها، وبهذا الحديث الواحد الذي ليس لها غيره؛ فكيف يصحح لها!؟.
ولو كان لهذا الحديث -حديث مسة- شاهد صالح للاعتبار لقلنا: يتقوى به ويعضده، لكن هيهات، فكل ما في الباب كما قال الإشبيلي:"أحاديث معتلة بأسانيد متروكة"، لكن نسوقها حتى لا يبقى حجة لأحد في تصحيح هذا الحديث أو تحسينه:
1 -
حديث أنس، وله أسانيد:
أ- المحاربي، عن سلام بن سلم، عن حميد، عن أنس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وقَّت للنفساء أربعين يومًا، إلا أن ترى الطهر قبل ذلك.
أخرجه ابن ماجه (649)، والدارقطني (1/ 220)، وأبو سعيد الأشج في جزئه (146)، وأبو يعلى (6/ 422/ 3791)، وابن حبان في المجروحين (1/ 339) معلقًا، وابن عدي في الكامل (3/ 301)، وابن حزم (2/ 206)، والبيهقي في الخلافيات (3/ 428 - 429/ 1066 - 1068)، وابن الجوزي في التحقيق (1/ 269/ 309)، وفي العلل المتناهية (1/ 385/ 646)، والمزي في التهذيب (12/ 281).
قال الدارقطني: "لم يروه عن حميد غير سلام هذا، وهو سلام الطويل، وهو: ضعيف الحديث".
وقال ابن حبان: "سلام بن سلم الطويل. . . يروي عن الثقات الموضوعات كأنه كان المتعمد لها، وهو الذي روى عن حميد عن أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلم وقت للنفساء أربعين يومًا".
وقال ابن عدي: "وهذه الأحاديث التي ذكرتها لسلام الطويل عن من روى عنهم: ما يتابع على شيء منها".
وضعف ابن حزم الحديث به، فقال:"سلام بن سليمان: ضعيف، منكر الحديث".
قلت: فهو حديث ضعيف جدًّا، إسناده واهي، سلام بن سلم الطويل المدائني: متروك بالاتفاق.
وقد حصل وهم لأبي الحسن القطان راوي سنن ابن ماجه أو الراوي عنه، فقال في
إسناد ابن ماجه عن سلام الطويل: "وأظنه هو أبو الأحوص"، وهو ثقة متقن، متفق عليه من رجال الشيخين، ودخل هذا على البوصيري وراج عليه، فقال:"هذا إسناد صحيح رجاله ثقات".
قلت: والمحاربي عبد الرحمن بن محمد: ثقة، وكان يدلس.
ب- زيد العمي، عن أبي إياس، عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "وقت للنفساء أربعون ليلة، إلا أن ترى الطهر قبل ذلك"،
أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (1/ 343)، وفي الخلافيات (3/ 433/ 1071).
وقال: "زيد العمي: ضعيف، ورُوي عن أنس من قوله"، ثم أسنده إليه بإسناد ضعيف.
وأبو إياس هذا هو معاوية بن قرة: بصري ثقة، تابعي جليل، معروف بالرواية عن أنس بن مالك، وسمع منه [التاريخ الكبير (7/ 330)]، وروايته عنه في الصحيحين [البخاري (3795 و 6413)، مسلم (1805)]، وقد روى عنه جماعة من الثقاث، فتفرد زيد بن الحواري العمي بهذا الحديث عن أبي إياس فيه نكارة.
وفي الإسناد إليه غرابة أيضًا؛ فقد قال البيهقي في الموضعين: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ: أنبأ أبو بكر بن إسحاق: أنبأ محمد بن أيوب: ثنا محمد بن كثير: أنبأ سفيان، عن زيد العمي به.
فهؤلاء جميعًا أئمة ممن هم دون زيد العمي: سفيان: هو الثوري، ومحمد بن أيوب: هو ابن يحيى بن الضريس: الإمام الحافظ الثقة المصنف صاحب كتاب فضائل القرآن وغيره [سير أعلام النبلاء (13/ 449)، التذكرة (2/ 643)، الجرح والتعديل (7/ 198)].
وأما محمد بن كثير العبدي ففي تفرده بهذا عن الثوري غرابة شديدة، فابن كثير لما كان ثقة، إلا أن بعضهم ضعفه، مثل: ابن معين، والعجلي، وابن قانع، وقال أبو داود:"كان لا يحفظ، وكانت فيه سلامة"[التهذيب (3/ 683)، إكمال مغلطاي (10/ 322)، الميزان (4/ 18)، ثقات العجلي (1280)، سؤالات الآجري (4/ ق 10)، [وانظر: المعرفة والتاريخ (1/ 406)].
وهو مع ذلك دون أصحاب الثوري المكثرين عنه من الطبقة الثانية مثل الفريابي، وقبيصة، والله أعلم، ولم يخرج له البخاري إلا ما توبع عليه [هدي الساري (442)].
ج- محمد بن الفضل بن عطية، عن زيد بن أسلم، عن معاوية بن قرة، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "وقت النفساء أربعون ليلة، إلا أن ترى طهرًا قبل ذلك".
أخرجه ابن حبان في المجروحين (2/ 279).
وهذا موضوع؛ محمد بن الفضل بن عطية: كذاب، يضع الحديث.
فلا يقال بأن زيدًا العمي قد توبع عليه عن معاوية بن قرة، تابعه زيد بن أسلم؛ لأنه
قد وُضع على زيد، قال ابن حبان:"كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات"، واستشهد بهذا الحديث وآخر معه.
د- محمد بن سليمان بن محمد بن عبد الله بن دبير، عن عبد الواحد بن غياث، عن حماد بن سلمة، عن حميد، عن أنس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:. . .فذكره مثله.
أخرجه ابن حبان في المجروحين (2/ 314).
قال ابن حبان في ابن دبير هذا: "يسرق الحديث، ويضع على الثقات ما لم يحدثوا، ممن تركنا حديثه بعد الإكثار، لا تحل الرواية عنه".
وهذا موضوع؛ كالسابق.
2 -
عثمان بن أبي العاص: يرويه عنه الحسن البصري، واختلف عليه:
1 -
فرواه يونس بن عبيد أبن دينار العبدي البصري: ثقة ثبت فاضل، وهو أثبت أصحاب الحسن البصري]، وأبو حرة واصل بن عبد الرحمن [صدوق عابد، كان يدلس عن الحسن، وسمع منه قليلًا. التقريب. تحفة التحصيل (336)]، وإسماعيل بن مسلم المكي [ضعيف]، وأشعث بن سوار [ضعيف، واختلف عليه]، وهشام بن حسان [ثقة، بصري، في روايته عن الحسن مقال لأنه كان يرسل عنه، واختلف عليه]، وأبو بكر الهذلي [متروك، واختلف عليه]:
ستتهم رووه عن الحسن البصري، عن عثمان بن أبي العاص: أنه كان لا يقرب النفساء أربعين يومًا.
هذا لفظ يونس بن عبيد؛ أثبت من روى عن الحسن هذا الحديث، وما سواه أوهام.
أخرجه الدارمي (1/ 246 - 247 و 247/ 950 و 951)، وعبد الرزاق (1/ 313/ 1201)، وابن أبي شيبة (4/ 27/ 17450)، وابن الجارود (118)، والدارقطني (1/ 220)، وابن المنذر (2/ 249/ 828)، والطبراني في الكبير (9/ 57/ 8383 و 8384)، وابن عدي (7/ 87)، والبيهقي في السنن الكبرى (1/ 341)، وفي الخلافيات (3/ 414/ 1058).
هذا هو المحفوظ: عن الحسن البصري، عن عثمان بن أبي العاص من فعله؛ موقوفًا عليه.
2 -
واختلف فيه على أشعث بن سوار:
أ- فرواه حفص بن غياث [ثقة فقيه، مكثر عن أشعث]، وحبان بن علي [ضعيف]: كلاهما عن أشعث، عن الحسن، عن عثمان بن أبي العاص: موقوفًا عليه من قوله، بلفظ: أنه كان يقول لنسائه: لا تَشوَّفن لي دون الأربعين، ولا تجاوزن الأربعين؛ يعني: في النفاس.
[مصنف ابن أبي شيبة. الطبراني في الكبير. الدارقطني].
ب- وخالفهما: سليمان بن حيان أبو خالد الأحمر [صدوق يخطئ]، فرواه عن أشعث بن سوار، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: وُقِّت للنفساء أربعين يومًا.
أخرجه الطبراني في الأوسط (1/ 146/ 462).
وقال: "لم يرو هذا الحديث عن أشعث إلا أبو خالد".
قلت: والأول هو المحفوظ؛ وحديث جابر: وهم وخطأ، إما من أبي خالد الأحمر، أو من أشعث بن سوار نفسه، فإنه كان ضعيفًا، يخلط في الأسانيد.
3 -
واختلف فيه على هشام بن حسان:
أ- فرواه زائدة بن قدامة [ثقة ثبت متقن]، عن هشام، عن الحسن، عن عثمان بن أبي العاص، قال: تمكث النفساء أربعين ليلة؛ إلا أن ترى الطهر قبل ذلك. موقوف.
[ابن المنذر].
ب- ورواه أبو بلال الأشعري، قال: ثنا أبو شهاب، عن هشام بن حسان، عن الحسن، عن عثمان بن أبي العاص، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "وقت للنساء في نفاسهن أربعين يومًا".
أخرجه الحاكم (1/ 176)، والدارقطني (1/ 220)، والبيهقي في الخلافيات (3/ 411/ 1055)، وابن الجوزي في التحقيق (1/ 269/ 310)، وفي العلل المتناهية (1/ 386/ 647).
قال الحاكم: "هذه سُنَّة عزيزة، فإن سلم هذا الإسناد من أبي بلال فإنه مرسل صحيح، فإن الحسن لم يسمع من عثمان بن أبي العاص، وله شاهد بإسناد مثله".
ثم أخرج حديث عبد الله بن عمرو المتقدم تحت الحديث رقم (300)، وهو حديث موضوع.
وقال البيهقي: "أبو بلال الأشعري: لا يحتج به".
ثم أسند إلى الدارقطني قوله: "أبو بلال الأشعري: ضعيف"[انظر: الجرح والتعديل (9/ 350)، اللسان (6/ 17) و (7/ 24)].
قلت: وأبو شهاب الحناط: عبد ربه بن نافع: صدوق يهم، وليس بالحافظ.
وتعقيبًا على قول الحاكم: فلم يسلم الإسناد من أبي بلال الأشعري، فإنه ضعيف، خالف فيه أحد الثقات المتقنين: زائدة بن قدامة، ومراسيل الحسن ضعيفة.
وحديث زائدة بن قدامة الموقوف: هو الصواب.
4 -
واختلف فيه على أبي بكر الهذلي:
أ- فرواه وكيع بن الجراح عنه به موقوفًا [الدارقطني. الخلافيات].
ب- وخالفه عمر بن هارون البلخي [متروك، واتهم، فرواه عن أبي بكر الهذلي، عن الحسن: أن امرأة عثمان بن أبي العاص لما تعلت من نفاسها تزينت، فقال عثمان: ألم أخبرك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا أن نعتزل النفساء أربعين ليلة.
أخرجه الدارقطني (1/ 220)، ومن طريقه: البيهقي في الخلافيات (3/ 413/ 1057).
ج- وخالفهم: القاسم بن الحكم الهمذاني [صدوق فيه لين]، فرواه عن أبي بكر الهذلي، عن الحسن، عن عثمان بن أبي العاص به مرفوعًا.
أخرجه ابن عدي في الكامل (3/ 322).
وهذا آفته من أبي بكر الهذلي؛ فإنه: متروك.
• والحاصل: أن المحفوظ ما رواه الجماعة: عن الحسن، عن عثمان بن أبي العاص: أنه كان لا يقرب النفساء أربعين يومًا.
وهذا منقطع، فإن الحسن لم يسمع من عثمان بن أبي العاص؛ قاله الحاكم [وانظر: تحفة التحصيل (76)].
فلا يصح عن عثمان بن أبي العاص في هذا شيء، لا مرفوعًا ولا موقوفًا؛ وإن كان الموقوف هو المحفوظ في الرواية، والله أعلم.
• ثم وجدت -بتنبيه بعض المشايخ الفضلاء لي- ما يثبت سماع الحسن من عثمان بن أبي العاص:
فقد قال ابن المديني في العلل (60): "سمع الحسن البصري من عثمان بن عفان -وهو غلام- يخطب، ومن عثمان بن أبي العاص، ومن أبي بكرة".
وقال البزار في معرض كلامه عمن سمع منهم الحسن البصري، قال:"وروى عن عثمان بن أبي العاص، وسمع منه"[نصب الراية (1/ 90)].
وعلى هذا فإن قول ابن المديني، والبزار أولى بالقبول من قول الحاكم، لما معهما من زيادة علم، ولتقدمهما في هذا العلم، ورسوخ قدمهما فيه، والمثبت مقدم على النافي.
وقد وردت آثار صحيحة تدل على رؤية الحسن البصري لعثمان بن أبي العاص، وسماعه منه، وأنه كان يدخل عليه بيتًا قد أخلاه للحديث؛ ومع هذا فإنه كان يروي عنه أحيانًا بواسطة بينه وبين عثمان.
انظر: التاريخ الكبير (6/ 212)، العلل ومعرفة الرجال (2/ 60 و 111 و 334/ 1550 و 1732 و 2478) و (3/ 126/ 4540)، تاريخ ابن معين للدوري (4/ 260/ 4257)، الزهد لأحمد (204)، مصنف عبد الرزاق (4/ 206 / 7505)، مصنف ابن أبي شيبة (2/ 342/ 9722)، المعجم الكبير للطبراني (9/ 42 و 43/ 8331 و 8332 و 8333)، الآحاد والمثاني (3/ 194/ 1536 و 1537)، أخبار مكة للفاكهي (5/ 28/ 2767)، تهذيب الآثار للطبري مسند عمر (2372).
وبناء على ذلك: فإن المحفوظ عن عثمان بن أى العاص: موقوف بإسناد صحيح.
3 -
عائشة: وله عنها أسانيد:
أ- عطاء بن عجلان، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة قالت: وقَّت رسول الله صلى الله عليه وسلم للنفساء أربعين يومًا.
أخرجه ابن حبان في المجروحين (2/ 130)، والطبراني في جزء من اسمه عطاء (19)، وعبد الله بن أحمد بن حنبل في مسائل أبيه (178)، وابن عدي في الكامل (5/ 366)، والدارقطني في السنن (1/ 220 و 222 - 223)، وفي الأفراد (5/ 434/ 5961 -
أطرافه)، والبيهقي في الخلافيات (3/ 426 و 427/ 1064 و 1065)، وابن الجوزي في التحقيق (269/ 1/ 311)، وفي العلل المتناهية (1/ 386/ 648).
واتفقوا جميعًا على تضعيفه.
قلت: وهو حديث منكر باطل.
عطاء بن عجلان: متروك، منكر الحديث جدًّا، كذبه ابن معين، وعمرو بن علي الفلاس، والجوزجاني [التهذيب (3/ 106)]، ورواه عنه جماعة من الضعفاء.
ب- يحيى بن العلاء: حدثني عبد الحميد بن عبد الرحمن، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت للنفساء أربعين يومًا.
أخرجه البيهقي في الخلافيات (3/ 424/ 1063).
وقال: "يحيى بن العلاء الرازي: ضعيف، جرحه يحيى بن معين وغيره".
قلت: وهذا مثل سابقه، منكر باطل، يحيى بن العلاء البجلي الرازي: متروك الحديث، قال أحمد:"كذاب، يضع الحديث"[التهذيب (4/ 380)].
ج- حسين بن علوان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: وقَّت رسول الله صلى الله عليه وسلم للنفساء أربعين يومًا؛ إلا أن ترى الطهر قبل ذلك، فتغتسل وتصلي، ولا يقربها زوجها في الأربعين.
أخرجه ابن حبان في المجروحين (1/ 245)، وعلقه ابن الجوزي في الواهيات (1/ 385/ 645)، والتحقيق (1/ 269 - 270).
وهذا حديث موضوع.
حسين بن علوان: كذاب؛ يضع الحديث على هشام بن عروة وغيره [اللسان (2/ 366)].
د- عبد العزيز بن أبان: حدثنا الحسن بن صالح، عن عطاء بن السائب، عن محمد بن عبد الرحمن، عن عمرة، عن عائشة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في النفساء إذا تطاول بها الدم؛ قال: "تمسك أربعين، ثم تغتسل وتتطهر، وتتوضأ لكل صلاة".
أخرجه البيهقي في الخلافيات (3/ 422/ 1062).
وقال: "إسناده ضعيف؛ وعبد العزيز بن أبان: جرحه يحيى بن معين وغيره".
قلت: وهذا مثل سابقه، موضوع.
عبد العزيز بن أبان الأموي السعيدي: متروك الحديث، قال ابن معين:"كذاب خبيث، يضع الحديث"[التهذيب (2/ 581)].
4 و 5 - أبو هريرة، وأبو الدرداء:
يرويه العلاء بن كثير، عن مكحول، عن أبي هريرة وأبي الدرداء، قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "النفساء تنتظر أربعين، إلا أن ترى الطهر قبل ذلك".
أخرجه ابن عدي في الكامل (5/ 219)، والبيهقي في الخلافيات (417/ 3/ 1060)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (47/ 224).
قال ابن عدي: "وللعلاء بن كثير، عن مكحول، عن الصحابة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: نسخ كلها غير محفوظة، وهو منكر الحديث".
وقال البيهقي: "تفرد به العلاء بن كثير، وهو ضعيف، جرحه يحيى بن معين، وعلي بن المديني، والبخاري، وأبو عبد الرحمن النسائي".
قلت: وهذا حديث باطل منكر؛ العلاء بن كثير الليثي: متروك، منكر الحديث، يروي عن مكحول المنكرات، قال ابن حبان:"كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات، لا يحل الاحتجاج بما روى وإن وافق فيها الثقات"[المجروحين (2/ 182)، التهذيب (3/ 348)].
6 -
معاذ بن جبل:
يرويه عبد السلام بن محمد الحمصي -ولقبه: سليم-: ثنا بقية بن الوليد: أخبرني الأسود بن ثعلبة، عن عبادة بن نسي، عن عبد الرحمن بن غنم، عن معاذ بن جبل، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إذا مضى للنفساء سبع، ثم رأت الطهر فلتغتسل ولتصل".
هكذا أخرجه الحاكم (1/ 176)، وعنه: رواه البيهقي (1/ 342).
ورواه الدارقطني (1/ 221) بنفس إسناد الحاكم وعن شيخه؛ إلا أنه قال: عبد السلام بن محمد الحمصي -ولقبه: سليم-: ثنا بقية بن الوليد، قال: ثنا علي بن علي، عن الأسود، عن عبادة بن نسي، عن عبد الرحمن بن غنم، عن معاذ بن جبل، عن النبي صلى الله عليه وسلم به.
قال سليم: فلقيت علي بن علي فحدثني: عن الأسود، عن عبادة بن نسي، عن عبد الرحمن بن غنم، عن معاذ بن جبل، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله.
ومن طريق الدارقطني: أخرجه البيهقي (1/ 342)، ومنه صححت الإسناد، وانظر: الإتحاف (13/ 259 - 260).
قال البيهقي: "هذا أصح، وإسناده ليس بالقوي".
وقال الحاكم: "وقد استشهد مسلم ببقية بن الوليد، وأما الأسود بن ثعلبة فإنه شامي معروف، والحديث غريب في الباب".
قلت: هذا حديث منكر؛ سندًا ومتنًا:
الأسود بن ثعلبة: مجهول [التقريب (83)]، والمعروف أن الأسود بن ثعلبة: شيخ لعبادة بن نسي، روى عنه أحاديث [انظر: سنن أبي داود (3416)، سنن ابن ماجه (2157)، مسند أحمد (5/ 315 و 316)، مصنف ابن أبي شيبة (1/ 341 / 20843)، مسند عبد بن حميد (183)، مسند البزار (7/ 80 و 141 و 152/ 2631 و 2693 و 2710)، شرح معاني الآثار (3/ 17)، التاريخ الكبير (1/ 444)، الجرح والتعديل (2/ 293)، الثقات (4/ 33)].
ولا يعرف للأسود بن ثعلبة رواية عن عبادة بن نسي إلا من هذا الحديث، والله أعلم.
وعلي بن علي هو الشامي القرشي: شيخ لبقية بن الوليد: مجهول، ومنكر الحديث [المتفق والمفترق (3/ 1626/ ت 978)، الكامل (5/ 183)].
وله إسناد آخر: يرويه محمد بن سعيد الشامي المصلوب، قال: أظنه عن عبادة بن نسي: حدثني عبد الرحمن بن غنم، قال: سمعت معاذ بن جبل: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:. . . فذكر الحديث، وفيه:"ولا نفاس دون أسبوعين، ولا نفاس فوق أربعين، فإن رأت النفساء الطهر دون الأربعين؛ صامت، وصلت، ولا يأتيها زوجها إلا بعد الأربعين".
وهو حديث موضوع. تقدم تحت الحديث رقم (300).
7 -
عبد الله بن عمرو: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تنتظر النفساء أربعين ليلة، فإن رأت الطهر قبل ذلك فهي طاهر، وإن جاوزت الأربعين؛ فهي بمنزلة المستحاضة، تغتسل وتصلي، فإن غلبها الدم: توضأت لكل صلاة".
وهو حديث باطل موضوع. تقدم تحت الحديث رقم (300).
• وقد ضعف البيهقي كل أحاديث الباب عدا حديث مسة [سنن البيهقي (1/ 342 و 343)].
وقال عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى (1/ 218) بعد أن ذكر حديث مسة: "وقد روي في هذا عن: أنس، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعثمان بن أبي العاص، عن النبي صلى الله عليه وسلم: في النفساء؛ أنها تقعد أربعين ليلة، وفي بعضها: إلا أن ترى الطهر قبل ذلك.
وهي أحاديث معتلة بأسانيد متروكة، وأحسنها حديث أبي داود"؛ يعني: حديث مسة.
وقال البيهقي في الخلافيات (3/ 435/ 1073): "أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: قال أبو بكر أحمد بن إسحاق بن أيوب الفقيه رحمه الله: "إن صح الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك، فليس لأحد مع النبي صلى الله عليه وسلم حجة.
إلا أن زيدًا العمي، وعبد الأعلى [هذا وهم من بعض الرواة: عن أبي الوليد الطيالسي، عن زهير بن معاوية، عن علي بن عبد الأعلى، حيث قال بعضهم:"عبد الأعلى" بدل: "علي بن عبد الأعلى"، وهو وهم ظاهر؛ لذا تركت التنبيه عليه، ولم أره إلا عند البيهقي]، وعلي بن عبد الأعلى، وأبا سهل، ومسة: فيهم نظر.
وخبر مكحول، عن أبي هريرة، وأبي الدرداء: مرسل.
وعطاء بن عجلان: فيه نظر.
وإن لم يصح واحد من هذه الأخبار؛ فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لعائشة وأم سلمة رضي الله عنهما: أنفستما؟ قالتا: نعم.
فسمى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعائشة، وأم سلمة رضي الله عنهما: الحيض نفاسًا، وهذا ما لم أعلم فيه خلافًا، وإذا صح أن الحيض نفاس، وقد أمر الله عز وجل باعتزال الحيض، وأخبر أن الحيض أذى، وجب بدليل السُّنَّة وعموم الآية اعتزالهن؛ إلا أن تقوم حجة على خروجها من النفاس".
قلت: أما حديث عائشة فقد اتفق عليه الشيخان [البخاري (294 و 305 و 5548 و 5559)، مسلم (1211)]، من حديث: عبد الرحمن بن القاسم، قال: سمعت القاسم، يقول: سمعت عائشة، تقول: خرجنا لا نرى إلا الحج، فلما كنا بسرف حضت، فدخل عليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي، فقال:"ما لك، أنفست؟ "، قلت: نعم، قال:"إن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم، فاقضي ما يقضي الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت".
فسمى الحيض نفاسًا، وترجم له البخاري:"باب الأمر بالنفساء إذا نفسن".
وأما حديث أم سلمة فقد اتفق عليه الشيخان [البخاري (298 و 322 و 323 و 1929)، مسلم (296)]، من حديث: يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة: أن زينب بنت أم سلمة حدثته: أن أم سلمة حدثتها، قالت: بينا أنا مع النبي صلى الله عليه وسلم مضطجعة في خميصة؛ إذ حضت فانسللت، فأخذت ثياب حيضتي، فقال:"أنفست؟ "، قلت: نعم، فدعاني فاضطجعت معه في الخميلة.
فسمى الحيض نفاسًا، وترجم له البخاري:"باب من سمى النفاس حيضًا".
وقال ابن المنذر (2/ 237): "ليس يختلف النفاس والحيض في شيء إلا في عدد الأيام".
وترجم ابن حبان لحديث أم سلمة (3901)(9/ 212): "ذكر الخبر الدال على أن حكم النفساء حكم الحائض في هذا الفعل، إذ اسم النفاس يقع على الحيض والعلة فيهما واحدة".
وقال ابن رجب في الفتح (1/ 406): "ظاهر حديث أم سلمة، وعائشة يدل على أن الحيض يسمى نفاسًا، وقد بوب البخاري على عكس ذلك، وأن النفاس يسمى حيضًا، وكأن مراده: إذا سمي الحيض نفاسًا، فقد ثبت لأحدهما اسم الآخر، فيسمى كل واحد منهما باسم الآخر، ويثبت لأحدهما أحكام الآخر.
ولا شك أن النفاس يمنع ما يمنع منه الحيض، ويوجب ما يوجب الحيض إلا في الاعتداد به، فإنها لا تعتد به المطلقة قرءًا، ولا تُستبرأ به الأمة.
وقد حكى ابن جرير وغيره الإجماع على أن حكم النفساء حكم الحائض في الجملة".
• وأما فقه المسألة:
قال الترمذي: "وقد أجمع أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين ومن بعدهم على: أن النفساء تدع الصلاة أربعين يومًا؛ إلا أن ترى الطهر قبل ذلك؛ فإنها تغتسل وتصلي.
فإذا رأت الدم بعد الأربعين فإن أكثر أهل العلم قالوا: لا تدع الصلاة بعد الأربعين، وهو قول أكثر الفقهاء، وبه يقول: سفيان الثوري، وابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق.