الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المصيب ثيابه، ولا يقدر على الاحتراز من مني الاحتلام والجماع، وهذه المشقة الظاهرة توجب طهارته، ولو كان المقتضي للتنجيس قائمًا" [مجموع الفتاوى (21/ 591 - 592)].
وقال أبو بكر بن المنذر في الأوسط (2/ 160): "المني طاهر، ولا أعلم دلالة من: كتاب، ولا سُنَّة، ولا إجماع: يوجب غسله".
• ومن الأدلة على طهارة المني: قول الإمام الشافعي في الأم (2/ 118): "بدأ الله عز وجل خلق آدم من ماء وطين، وجعلهما معًا طهارة، وبدأ خلق ولده من ماء دافق، فكان في ابتدائه خلق آدم من الطهارتين اللتين هما الطهارة، دلالة ألا يبدأ خلق غيره إلا من طاهر لا من نجس".
وقال في موضع آخر (2/ 125): "ولم يكن الله عز وجل يخلق أنبياءه من النجاسة".
وقال (2/ 119): "والمني الثخين الذي يكون منه الولد الذي يكون له رائحة كرائحة الطلع ليس لشيء يخرج من ذكر رائحة طيبة غيره".
وقال شيخ الاسلام: "أن المني مخالف لجميع ما يخرج من الذكر: في خلقه، فإنه غليظ، وتلك رقيقة.
وفي لونه، فإنه أبيض شديد البياض.
وفي ريحه، فإنه طيب كرائحة الطلع، وتلك خبيثة.
ثم جعله الله أصلًا لجميع أنبيائه وأوليائه وعباده الصالحين والإنسان المكرم، فكيف يكون أصله نجسًا" [المجموع (21/ 601)].
وقد أورد بعض الفقهاء القائلين بنجاسته إيرادات لا نطيل بذكرها والرد عليها، وأصل الرد عليها مستقى من كلام الإمام المبجل محمد بن إدريس الشافعي في كتابه الأم (2/ 122 - 127)، وانظر الإيرادات والرد عليها مفصلًا: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (21/ 592 - 603)، وكذا المحلى لابن حزم
(1/ 125).
***
135 -
باب بول الصبي يصيب الثوب
374 -
. . . مالك، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن أم قيس بنت محصن: أنها أتت بابن لها صغير -لم يأكل الطعام- إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأجلسه رسول الله صلى الله عليه وسلم في حَجره، فبال على ثوبه، فدعا بماء فنضحه، ولم يغسله.
• حديث متفق على صحته.
أخرجه مالك في الموطأ (1/ 109/ 165)، ومن طريقه: البخاري (223)، وأبو داود (374)، والنسائي (1/ 157/ 302)، والدارمي (1/ 206/ 741)، والطبراني في الكبير
(25/ 179/ 437)، والجوهري في مسند الموطأ (192)، وابن حزم في المحلى (1/ 101)، والبيهقي في المعرفة (2/ 237/ 1247)، والبغوي في شرح السُّنَّة (293).
ورواه ابن وهب، قال: أخبرني مالك، ويونس، وعمرو بن الحارث، والليث: أن ابن شهاب حدثهم عن عبيد الله بن عبد الله، عن أم قيس بنت محصن: أنها جاءت النبي صلى الله عليه وسلم بابن لها صغير
…
فذكره مثله.
أخرجه أبو عوانة (1/ 173/ 520)، وابن خزيمة (1/ 144/ 286 م)، وابن المنذر في الأوسط (2/ 142/ 697)، وزاد:"ابن سمعان "[وهو: عبد الله بن زياد بن سليمان بن سمعان المخزومي المدني: متروك، كذبه مالك، وأبو داود، وغيرهما]، والطحاوي (1/ 92)، والطبراني في الكبير (25/ 179/ 438)، وزاد:"ابن سمعان"، ولم يذكر مالكًا والليث. والبيهقي (2/ 414)، والمهرواني في فوائده (123)، وزاد:"ابن سمعان".
• هكذا رواه مالك: "فنضحه ولم يغسله"، وتابعه عليه الثقات من أصحاب الزهري:
1 -
فقال عمرو بن الحارث: "فنضحه، ولم يغسله"، وزاد في آخره: قال ابن شهاب: فمضت السُّنَّة بأن لا يغسل من بول الصبي حتى يأكل الطعام، فإذا أكل الطعام غسل من بوله.
أخرجه ابن حبان (4/ 210 - 211/ 1374).
2 -
وقال يونس بن يزيد الأيلي: "فنضحه على ثوبه، ولم يغسله غسلًا".
أخرجه مسلم (287/ 104) في الطهارة. وأعاده في السلام (287/ 87)، وأبو نعيم في المستخرج (1/ 346/ 659)، والدارمي (1/ 206/ 741)، وابن خزيمة (1/ 144/ 286)، وأحمد (6/ 356)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (6/ 51/ 3254).
3 -
وقال الليث بن سعد: "فلم يزد على أن نضح بالماء".
أخرجه مسلم (287/ 103)، وأبو نعيم في المستخرج (1/ 345/ 657)، والطبراني في الكبير (25/ 179/ 439).
4 -
وقال صالح بن كيسان [وهو أكبر من الزهري، وهو: ثبت فيه]: "فلم يزد على أن نضح الماء"، وفي رواية:"فنضح عليه ولم يغسله".
أخرجه أبو عوانة (1/ 173/ 521)، وابن سعد في الطبقات (8/ 242).
5 -
وقال معمر بن راشد: "فنضحه"، وقال في آخره: قال الزهري: فمضت السُّنَّة بأن يرش بول الصبي، ويغسل بول الجارية.
أخرجه معمر في الجامع (11/ 151 - 152/ 20168 - المصنف)، ومن طريقه: عبد الرزاق (1/ 379/ 1485)، وأحمد (6/ 356)، وإسحاق (5/ 71 - 72/ 2176)، وأبو عوانة (1/ 173/ 522)، وابن المنذر (2/ 144/ 701)، والطبراني في الكبير (25/ 178/ 435) مقرونًا.
6 -
وقال الأوزاعي: "فنضح عليه، ولم يغسله".
أخرجه الطبراني (25/ 180/ 441).
7 -
ورواه سفيان بن عيينة [وهو: الثبت في الزهري]، قال: سمعت الزهري، قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: أنه سمع أم قيس بنت محصن الأسدية تقول: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم بابن لي لم يأكل الطعام، فبال عليه، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بماء فرشه عليه.
أخرجه البخاري (5693)، ومسلم في الطهارة (287/ 103)، وأعاده في السلام (287/ 86)، وأبو عوانة (1/ 172/ 519)، وأبو نعيم في المستخرج (1/ 658/346)، والترمذي (71)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه على الترمذي (62)، وابن ماجه (524)، وابن خزيمة (285)، وابن حبان (4/ 209/ 1373)، وابن الجارود (139)، وأحمد (6/ 355)، وإسحاق (5/ 70/ 2175)، وعبد الرزاق (1/ 380/ 1486)، والحميدي (343)، وابن أبي شيبة (1/ 113/ 1287) و (7/ 285/ 36125)، وابن أبي الدنيا في العيال (668)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (6/ 51/ 3253)، والطحاوي (1/ 92)، والطبراني في الكبير (25/ 178/ 435 و 436)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (6/ 3546/ 8012)، وفي تسمية الرواة عن الفضل بن دكين (13)، والبيهقي في السنن (2/ 414)، وفي المعرفة (2/ 236/ 1246)، والبغوي في شرح السُّنَّة (294)، وابن الجوزي في التحقيق (86).
قال ابن الجارود: "وقال معمر، والليث، وعمرو بن الحارث، عن الزهري، في هذا: "فنضحه"".
قلت: ولا مخالفة، فإن النضح هو الرش، وقد يأتي بمعنى: الصب؛ على ما تقدم في حديث أسماء في دم الحيض، لذا قلنا هناك بالشذوذ. انظر: الحديث المتقدم برقم (362)، وانظر: معجم تهذيب اللغة (4/ 3591)، القاموس (313)، معجم مقاييس اللغة (1532)، هدي الساري (195).
وعلى هذا يكون سفيان قد رواه بالمعنى.
• والحاصل: أن جماعة الحفاظ من أصحاب الزهري والمقدمين فيه رووه بلفظ: "فنضحه، ولم يغسله"، أو بمعناه.
• وتابعهم:
1 -
زمعة بن صالح، فقال:"فنضحه عليه، ولم يغسله غسلًا"، ثم قال: قال الزهري: فمضت السُّنَّة أن ينضح بول من لم يأكل من الطعام من الصبيان، ومضت السُّنَّة أن يغسل بول من أكل الطعام من الصبيان.
أخرجه الطيالسي (3/ 206/ 1741) عن زمعة.
لكن رواه الطبراني (25/ 181/ 444)، بإسناد حسن إلى أبي قرة، قال: ذكر زمعة بن صالح، عن يعقوب بن عطاء، عن الزهري به، فزاد في الإسناد يعقوب بن عطاء بن أبي رباح، وكذا في الأوسط (9/ 88/ 9212)، وزمعة ويعقوب: ضعيفان.
2 -
وروى الطبراني في الكبير (25/ 180 - 181/ 443)، وفي الأوسط (2/ 363/ 2237)، وفي حديثه لأهل البصرة بانتقاء ابن مردويه (144):
من طريق عبيد الله بن سعيد بن عفير، قال: حدثني أبي، قال: حدثني خالي المغيرة بن الحسن بن راشد الهاشمي، قال: حدثني يحيى بن عبد الله بن سالم بن عبد الله، قال: حدثني عبيد الله بن عمر، قال: حدثني محمد بن مسلم بن شهاب الزهري به.
ثم قال في الأوسط بعد عدة أحاديث رواها بهذا الإسناد: "لا تروى هذه الأحاديث عن عبيد الله بن عمر إلا بهذا الإسناد، تفرد بها عبيد الله بن سعيد بن عفير".
قلت: هو حديث منكر، لا يعرف عن عبيد الله بن عمر، البلاء فيه من عبيد الله بن سعيد بن عفير هذا، قال ابن حبان:"يروي عن أبيه عن الثقات: الأشياء المقلوبات، لا يشبه حديثه حديث الثقات"، ثم قال:"لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد"، وحمل عليه ابن عدي في حديثين تفرد بهما عن أبيه، فقال:"ولعل البلاء من عبيد الله؛ لأني رأيت سعيد بن عفير، عن كل من يروي عنهم إذا روى عن ثقة: مستقيم صالح"[المجروحين (2/ 67)، الكامل (3/ 411)، اللسان (5/ 328)، المغني (2/ 415)].
قلت: هكذا رواه الحفاظ من أصحاب الزهري بلفظ النضح، ورواه بعض من ضُعِّف في الزهري بلفظ الصب:
فرواه ابن جريج، وصالح بن أبي الأخضر، وسليمان بن كثير [وقد ضعفوا في الزهري. انظر: شرح علل الترمذي (2/ 674)]، عن الزهري به، إلا أنهم قالوا:"فصبه على بوله ولم يغسله"، وفي رواية ابن جريج: زاد قول الزهري.
أخرجه عبد الرزاق (1/ 380/ 1486)، وإسحاق (5/ 203/ 2331)، والطبراني في الكبير (25/ 178 و 179 - 180/ 435 و 440).
وروى ابن أبي شيبة قول الزهري فقط من طريق ابن جريج في المصنف (1/ 114/ 1300).
وانظر: علل الدارقطني (15/ 422/ 4115).
• وهذا الحديث المتفق على صحته: نص في كون بول الصبي الذي لم يأكل الطعام ينضح ولا يغسل، مما يدل على أن نجاسته مخففة، وفيه التفرقة بين النضح والغسل، قال الخطابي في أعلام الحديث (1/ 277): "النضح: إمرار الماء عليه دفقًا من غير مرس ولا دلك،
…
، والغسل المعروف إنما يكون بصب الماء ومرس الثوب وعصره، وفيه بيان أن إزالة أعيان النجاسات إنما تعتبر بقدر غلظ النجاسة وخفتها، فما غلظ منها زيد في التطهير، وما خف منها اقتصر فيه على إمرار الماء من غير مبالغة وتوكيد"، وانظر: معالم السنن (1/ 99).
وسيأتي في آخر الباب -إن شاء الله تعالى- ذكر أقوال الفقهاء في المسألة.
***
375 -
. . . سماك، عن قابوس، عن لبابة بنت الحارث، قالت: كان الحسين بن علي في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم فبال عليه، فقلت: البس ثوبًا، وأعطني إزارك حتى أغسله، قال:"إنما يغسل من بول الأنثى، وينضح من بول الذكر".
• حديث صحيح.
أخرجه ابن ماجه (522)، وابن خزيمة (1/ 143/ 282)، والحاكم (1/ 166)، وأحمد (6/ 339 و 340)، وإسحاق (5/ 152 و 153/ 2273/ و 2274)، وابن سعد في الطبقات (8/ 278)، وابن أبي شيبة (1/ 113/ 1288) و (7/ 285/ 36126)، وابن أبي الدنيا في العيال (669 و 673)، وأبو يعلى (12/ 500 - 501/ 7074)، والطحاوي (1/ 92 و 94)، والطبراني في الكبير (3/ 23/ 2541) و (25/ 26/ 40)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (1/ 71)، وفي تسمية الرواة عن الفضل بن دكين (14)، والبيهقي في السنن (2/ 414)، وفي المعرفة (2/ 238/ 1250)، والبغوي في شرح السُّنَّة (295)، والمزي في التهذيب (23/ 331)، وذكره الدارقطني في العلل (14/ 28/ 3393) و (15/ 393/ 1/ 4100).
هكذا رواه عن سماك بن حرب: أبو الأحوص، وشريك، وإسرائيل، وعمرو بن أبي قيس، وداود بن عيسى.
وهذا لفظ أبي الأحوص.
ولفظ شريك [وهو سيئ الحفظ]، عن سماك، عن قابوس، عن أم الفضل [هي: لبابة بنت الحارث]، قالت: لما ولد الحسين، قلت: يا رسول الله أعطنيه -أو: ادفعه إليَّ-؛ فلأكفله -أو: أرضعه- بلبني، ففعل، فأتيته به فوضعه على صدره، فبال عليه فأصاب إزاره، فقلت له: يا رسول الله أعطني إزارك أغسله، قال:"إنما يُصبُّ على بول الغلام، ويغسل بول الجارية"[شرح المعاني. تاريخ أصبهان].
ولفظ إسرائيل: عن سماك، عن قابوس بن أبي المخارق، عن أم الفضل، قالت: رأيت كان في بيتي عضوًا من أعضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت: فجزعت من ذلك، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له؟ فقال:"خيرًا رأيت، تلد فاطمة غلامًا فتكفلينه بلبن ابنك قثم"، قالت: فولدت حسنًا، فأعطيته، فأرضعته حتى تحرك -أو: فطمته-، ثم جئت به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجلسته في حجره، فبال، فضربت بين كتفيه، فقال:"ارفقي بابني رحمك الله -أو: أصلحك الله-، أوجعت ابني"، قالت: قلت: يا رسول الله اخلع إزارك والبس ثوبًا غيره حتى أغسله، قال:"إنما يغسل بول الجارية وينضح بول الغلام"[أحمد، أبو يعلى، العيال].
والحديث من هذا الوجه: صححه ابن خزيمة والحاكم.
• وقد اختلف فيه على سماك:
1 -
فرواه أبو الأحوص، وإسرائيل، وشريك، وعمرو بن أبي قيس، وداود بن عيسى، عنه به هكذا.
2 -
ورواه علي بن صالح [وهو: ابن صالح بن حي الكوفي، ثقة عابد]، واختلف عليه:
أ- فرواه عثمان بن سعيد المري [كوفي مشهور، روى عنه أهل العراق وأهل الري منهم أبو حاتم الرازي، وذكره ابن حبان في الثقات، ووصفه الطحاوي بالجلالة والحفظ والإتقان. التاريخ الكبير (6/ 224)، الجرح والتعديل (6/ 152)، الثقات (8/ 450)، مشكل الآثار (11/ 422)، فتح الباب (4439)، تاريخ الإسلام (16/ 277)، التهذيب (3/ 62)]، قال: ثنا علي بن صالح، عن سماك بن حرب، عن قابوس، عن أبيه، قال: جاءت أم الفضل
…
فذكر القصة والحديث، وزاد في الإسناد:"عن أبيه"، وجعله من مسنده، لا من مسند أم الفضل.
أخرجه الطبراني في الكبير (3/ 20/ 2526) و (25/ 25/ 38)، وعنه أبو نعيم في تاريخ أصبهان (1/ 71)، وفي معرفة الصحابة (4/ 1807/ 4570)، والبيهقي (2/ 414).
هكذا رواه عن المري: علي بن عبد العزيز بن المرزبان البغوي [ثقة حافظ. تذكرة الحفاظ (2/ 622)، السير (13/ 348)، اللسان (5/ 559)]، وحسنون البناء الكوفي [هو: الحسن بن علي بن بزيع أبو علي مولى بني هاشم البناء الكوفي: شيخ روى عنه: أبو العباس الأصم، وابن الأعرابي، وأبو العباس ابن عقدة، وجماعة غيرهم، ويقال له: حسنون البناء. انظر: الإكمال (2/ 375)، نزهة الألباب (736)، توضيح المشتبه (3/ 73)، مسند الشهاب (706)، معجم ابن الأعرابي (2/ 717/ 1455)].
وخالفهما: محمد بن سليمان الواسطي [هو أبو بكر الباغندي، أبو الحافظ الكبير محمد بن محمد: لا بأس به. الثقات (9/ 149)، سؤالات الحاكم (179)، تاريخ بغداد (5/ 298)، المنتظم (12/ 369)، السير (13/ 386)، تاريخ الإسلام (21/ 262)، العبر (2/ 77)، اللسان (7/ 173)]، قال: ثنا عثمان بن سعيد بالكوفة: ثنا مسعر بن كدام، عن سماك بن حرب، عن قابوس الشيباني، عن أبيه، قال: جاءت أم الفضل
…
فذكره مثله.
أخرجه ابن المقرئ في المعجم (595)، قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم الخرقي القاضي السجستاني قاضي أصبهان [قال أبو الشيخ: شيخ ثقة. طبقات المحدثين بأصبهان (4/ 161)، تاريخ أصبهان (1/ 178)،: ثنا محمد بن سليمان الواسطي به.
قلت: وهذا وهم من الباغندي، أو ممن دونه، فالحديث مشهور عن علي بن صالح، ولا يُعرف من حديث مسعر بن كدام.
ب- وخالفه فرواه كالجماعة بدون الزيادة: معاوية بن هشام القصار أبو الحسن الكوفي [وهو: صدوق]، فقال: حدثنا علي بن صالح، عن سماك، عن قابوس، قال: قالت أم الفضل
…
فذكر القصة والحديث.
أخرجه ابن ماجه (3923)، والدولابي في الذرية الطاهرة (116)، والطبراني في الكبير (25/ 25 - 26/ 39) [ووقع عنده:"حسن بن صالح" بدل: "علي بن صالح"، وهو خطأ].
وهذه الرواية عن علي بن صالح هي الأشبه بالصواب وبذا تكون روايته مقاربة لرواية إسرائيل ومن معه، إلا أنها أظهر في الإرسال بين قابوس وأم الفضل.
3 -
ورواه داود بن أبي هند [ثقة متقن]، وحاتم بن أبي صغيرة [ثقة]:
عن سماك بن حرب: أن أم الفضل امرأة العباس بن عبد المطلب، قالت: يا رسول الله رأيت فيما يرى النائم كأن عضوًا من أعضائك في بيتي؟ قال: "خيرًا رأيت
…
"، فذكر الحديث بمعناه، وحديث حاتم أتم.
أخرجه ابن سعد في الطبقات (8/ 278)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (14/ 114).
وهذا مرسل، لم يذكرا فيه قابوس بن المخارق، وسماع داود وحاتم من سماك: قديم؛ فهو أصح من سماع: أبي الأحوص، وإسرائيل، وشريك، وعلي بن صالح.
4 -
ورواه عبد الملك بن الحسين، أبو مالك الأشجعي [هو أبو مالك النخعي الواسطي: متروك. التقريب (722)]، عن سماك بن حرب، عن قابوس بن المخارق، عن أبيه، عن أم الفضل بنحوه، وفي آخره:"إنما ينسل بول الإناث، ولا يغسل بول الذكر".
أخرجه الطبراني في الكبير (25/ 26/ 41).
وهي رواية ساقطة.
5 -
ورواه سفيان الثوري، عن سماك بن حرب، عن قابوس بن المخارق، يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال:"يغسل بول الجارية، وينضح بول الصبي".
أخرجه عبد الرزاق (1/ 380/ 1487).
قلت: وهذا مرسل أيضًا.
وسماك بن حرب ممن ضعف حديثه في آخر عمره، وكان قد تغير قبل موته، وكان يلقن فيتلقن، لذا فإن من سمع منه قديمًا فحديثه عنه صحيح، قال يعقوب بن شيبة في سماك:"ومن سمع منه قديمًا مثل شعبة، وسفيان فحديثهم عنه: صحيح مستقيم"[انظر: التهذيب (2/ 115)، شرح العلل (2/ 797)، الحديث المتقدم برقم (68)]، وداود بن أبي هند وحاتم بن أبي صغيرة أقدم وفاة من سفيان الثوري؛ الذي هو من أثبت الناس في سماك بن حرب، ومن قدماء أصحابه الذين ميزوا صحيح حديثه من سقيمه، ولم يكن يروج عليه ما يلقنه سماك.
وعلى هذا فإن كل من وصل الحديث عن سماك فروايته: خطأ ووهم.
وأما ما رواه عن سماك قدماءُ أصحابه، فيدل على اضطراب سماك فيه، فمرة يرويه مرسلًا: أن أم الفضل، بلا واسطة، ومرة يرويه عن قابوس مرسلًا.
فالقدماء اتفقوا على إرسال الحديث، إلا أنهم اختلفوا في موضع الإرسال، ولا أراه إلا اضطرابًا من سماك نفسه، وقد وصفه أحمد بأنه مضطرب الحديث.
فهو حديث مرسل مضطرب.
وقد وجدت رواية صحيحة لإسرائيل، عن سماك فيها متابعة لرواية الثوري المرسلة، وذلك فيما رواه إسحاق بن راهويه في مسنده (2273)، قال: أخبرنا وكيع: نا إسرائيل، عن سماك بن حرب، عن قابوس بن المخارق: أن الحسين بن علي كان في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم فبال عليه، فقالت أم الفضل: يا رسول الله أرني ثوبك كيما أغسله، قالت: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا أم الفضل إنما يغسل بول الجارية، وينضح بول الغلام".
وهذه الرواية ظاهرة الإرسال، خلافًا لما رواه يحيى بن أبي بكير عن إسرائيل مما ظاهره الاتصال، وتقدم.
وقد رجح الدارقطني في العلل (14/ 28/ 3393) الإرسال، فقال:"والمرسل: أصح"، لكنه عاد فسرد الخلاف بأقل مما هو عليه في آخر العلل (15/ 393/ 4100)، ورجح الموصول، فقال:"والصواب: قول من قال: عن سماك، عن قابوس، عن أم الفضل"، وقوله الأول أقرب إلى الصواب.
وانظر: الإمام لابن دقيق العيد (3/ 400)، والبدر المنير (1/ 534).
• ولحديث أم الفضل لبابة بنت الحارث طرق أخرى:
1 -
إسماعيل بن عياش: ثنا عطاء بن عجلان، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن أم الفضل رضي الله عنها، قالت: دخل عليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أرضع الحسين بن علي
…
، فساق الحديث بنحوه، وآخره قالت: فرشه بالماء [تعني: رسول الله صلى الله عليه وسلم].
قال ابن عباس: بول الغلام الذي لم يأكل يُرش، وبول الجارية يُغسل. هكذا قوله.
أخرجه الحاكم (3/ 180).
قلت: هذا باطل عن عكرمة؛ عطاء بن عجلان الحنفي البصري العطار: متروك، كذبه ابن معين وعمرو بن علي الفلاس وغيرهما [التهذيب (3/ 106)، التقريب]، ورواية ابن عياش الشامي عن غير أهل بلده ضعيفة.
2 -
حماد بن سلمة، قال: أخبرنا عطاء الخراساني، عن لبابة أم الفضل: أنها كانت ترضع الحسن أو الحسين، قالت: فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فاضطجع في مكان مرشوش، فوضعه على بطنه، فبال على بطنه، فرأيت البول يسيل على بطنه، فقمت إلى قربة لأصبها عليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يا أم الفضل إن بول الغلام يصب عليه الماء، وبول الجارية يغسل"، وفي رواية "غسلًا".
أخرجه أحمد (6/ 339).
وهذا إسناد رجاله رجال مسلم، إلا أنه منقطع؛ عطاء الخراساني: لم يدرك لبابة بنت الحارث أم الفضل، فقد ولد سنة (50) وذلك بعد وفاتها بزمان، فقد توفيت في خلافة عثمان رضي الله عنه[انظر: التهذيب (3/ 108) و (4/ 688)].
قال أحمد بعده: "حدثنا عفان، قال: حدثنا حماد، قال حميد: كان عطاء يرويه عن أبي عياض [مصححة من الإتحاف (18/ 60)]، عن لبابة".
ومن طريق عفان: أخرجه البيهقي (2/ 415) هكذا.
قلت: كأن حميدًا أراد: أن عطاء الخراساني كان يروي الحديث عن أبي عياض عن لبابة قديمًا، ثم ترك ذلك بعدُ فصار يرويه بلا واسطة، فالله أعلم.
ولو كان أبو عياض هو الواسطة، فلا ندري من هو تحديدًا، إلا أن يكون عمرو بن الأسود العنسي، وهو ثقة، لكن لا تعرف له رواية عن أم الفضل، ولا عنه عطاء هذا.
3 -
قال ابن أبي شيبة (1/ 114/ 1291): حدثنا عبدة بن سليمان، عن سعيد، عن قتادة، عن أبي جعفر قال: دخل النبي صلى الله عليه وسلم على أم الفضل ومعها حسين فناولته إياه، فبال على بطنه -أو: على صدره- فأرادت أن تأخذه منه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"لا تزرمي ابني، فإن بول الغلام يرشح -أو: ينضح-، وبول الجارية يغسل".
وهذا مرسل بإسناد صحيح؛ إن كان أبو جعفر هذا: هو الباقر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب.
4 -
وقد ورد الحديث بإسناد على شرط مسلم، يرويه الإمام أحمد في مسنده (6/ 340)، ومن طريقه: ابن الجوزي في التحقيق (88).
قال الإمام أحمد: حدثنا عفان: حدثنا وهيب، قال: حدثنا أيوب، عن صالح أبي الخليل، عن عبد الله بن الحارث، عن أم الفضل، قالت: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: إني رأيت في منامي أن في بيتي -أو: حجرتي- عضوًا من أعضائك؟ قال: "تلد فاطمة -إن شاء الله- غلامًا فتكفلينه"، فولدت فاطمة حسنًا، فدفعته إليها فأرضعته بلبن قثم، وأتيت به النبي صلى الله عليه وسلم يومًا أزوره، فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم فوضعه على صدره، فبال على صدره، فأصاب البول إزاره، فزخخت بيدي على كتفيه، فقال:"أوجعت ابني، أصلحك الله -أو قال: رحمك الله- فقلت: أعطني إزارك أغسله، فقال: "إنما يغسل بول الجارية، ويصب على بول الغلام".
وهذا إسناد صحيح، ولا أعلم له علة، رجاله رجال الشيخين، على شرط مسلم، فقد أخرج حديثًا بهذا الإسناد (1451/ 18)، وهو حديث "لا تحرم الإملاجة والإملاجتان".
وعلى هذا، فإن حديث أم الفضل لبابة بنت الحارث الهلالية: حديث صحيح، والله أعلم.
***
376 -
. . . عبد الرحمن بن مهدي: حدثني يحيى بن الوليد: حدثني مُحِلُّ بن خليفة: حدثني أبو السمح، قال: كنت أخدم النبي صلى الله عليه وسلم، فكان إذا أراد أن يغتسل، قال:"ولني قفاك"، فأوليه قفاي فأستره به، فأتى بحسن أو حسين رضي الله عنهما، فبال على صدره، فجئت أغسله، فقال:"يُغسَل من بول الجارية، ويُرَشُّ من بول الغلام".
قال أبو داود: قال عباس [يعني: شيخه ابن عبد العظيم العنبري]: حدثنا يحيى بن الوليد.
قال أبو داود: وهو أبو الزعراء.
قال أبو داود: قال هارون بن تميم، عن الحسن، قال: الأبوال كلها سواء.
• حديث صحيح.
أخرجه البخاري في الكنى (41)، والنسائي (1/ 126 و 158/ 224 و 304)، وابن ماجه (526 و 613)، وابن خزيمة (1/ 143/ 283)، والحاكم (1/ 166)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (1/ 346/ 469) و (5/ 94/ 2637)، والبزار في مسنده [الإمام (3/ 400)، البدر المنير (1/ 532)، التهذيب (4/ 534)]، والدولابي في الكنى (1/ 110/ 226)، والطبراني في الكبير (22/ 384/ 958)، والدارقطني (1/ 130)، وأبو نعيم في الحلية (9/ 62)، وفي معرفة الصحابة (5/ 2920/ 6840)، وابن حزم (1/ 100 - 101)، والبيهقي في السنن (2/ 415)، وفي المعرفة (2/ 238/ 1251)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (4/ 323)، والمزي في التهذيب (33/ 384)، وعلقه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (9/ 386).
رواه البزار في مسنده بلفظ: "ينضح بول الغلام، ويغسل بول الجارية".
وقال: "أبو السمح لا يُعلم حدث عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا بهذا الحديث، ولا لهذا الحديث إسناد إلا هذا، ولا يحفظ هذا الحديث إلا من حديث عبد الرحمن بن مهدي".
وقال ابن عبد البر في التمهيد (4/ 87): "وهو حديث لا تقوم به حجة، والمحل: ضعيف".
وكان قال قبل ذلك: "إلا أن رواية من روى الصب على بول الصبي وإتباعه الماء: أصح وأولى
…
"؛ يعني: أصح من رواية الرش في حديث أبي السمح.
وقال ابن الملقن في البدر المنير (1/ 533): "وتبعه ابن عبد الحق في كتابه: "الرد على ابن حزم في المحلى"، فقال: هذا حديث ضعيف؛ لأنه من رواية يحيى بن الوليد بن المسير أبو الزعراء، وفيه جهالة، لم يذكره ابن أبي حاتم بجرح ولا تعديل، ولا غيره من المتقدمين إلا النسائي، فإنه قال: لا بأس به.
وفيه أيضًا: محل بن خليفة، قال ابن عبد البر فيه: ضعيف، ووثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: صدوق".
قلت: هذا حديث صحيح، إسناده متصل، رجاله ثقات، سمع بعضهم من بعض، ولا يضره تفرد إمام حافظ حجة مثل عبد الرحمن بن مهدي، ذلك لو كان انفرد به، فكيف وقد تابعه: عباس بن عبد العظيم العنبري، وهو: ثقة حافظ.
ولا يضر محل بن خليفة تضعيف ابن عبد البر له، لتفرده بهذا التضعيف من جهة، ومخالفته من جهة أخرى أئمة الجرح والتعديل الواجب اتباعهم، وأهل الحديث إذا اتفقوا على قول فإن قولهم هذا حجة يلزم الجميع اتباعها، وقد اتفق ابن معين، وأبو حاتم، والنسائي، وابن خزيمة، والدارقطني: على توثيق محل بن خليفة، فقالوا:"ثقة"، وزاد أبو حاتم:"صدوق"، وذكره ابن حبان في الثقات؛ وصحح له في صحيحه [التهذيب (4/ 34)، إكمال مغلطاي (11/ 97)].
وأخرج له البخاري في صحيحه (1413 و 3595)، وانظر: صحيح ابن حبان (473 و 7374).
وأما يحيى بن الوليد بن المسير الطائي ثم السنبسي، أبو الزعراء الكوفي: قال النسائي: "ليس به بأس"، وذكره ابن حبان في الثقات [التهذيب (4/ 397)].
والنسائي معروف بتعنته في الرجال، ولا يقول هذا في رجل إلا إذا سبر حديثه، وظهر عنده قلة خطئه، فالنسائي يُعتمد على توثيقه، ويُعض عليه بالنواجذ.
ثم إن الحديث قد صححه أو حسنه جماعة من الأئمة:
صححه ابن خزيمة، وقال الحاكم:"صحيح"، واحتج به أبو داود، والنسائي، وقال البخاري:"حديث أبي السمح هذا: حديث حسن"[البدر المنير (1/ 532)، التلخيص الحبير (1/ 61)]، وقال أبو العباس القرطبي في المفهم (1/ 546):"وهو: صحيح".
وقال ابن الملقن في البدر (1/ 533): "والحق: صحته، كما قاله ابن خزيمة، والحاكم، وكذا القرطبي في شرح مسلم، أو: حسنه، كما قال البخاري"، قاله ابن الملقن ردًّا على تضعيف ابن عبد البر وابن عبد الحق.
وذكره الحافظ عبد الحق الإشبيلي في كتابه: "الأحكام الوسطى"(1/ 225) وسكت عليه مصححًا له، كما ذكر ذلك في مقدمته حيث قال (1/ 66):"وإن لم تكن فيه علة كان سكوتي عنه دليلًا على صحته".
وقال الحافظ ابن حجر: "هذا حديث صحيح" [موافقة الخبر الخبر (2/ 401 - 403)،. قال أبو داود:"قال هارون بن تميم، عن الحسن، قال: الأبوال كلها سواء".
هكذا روى هارون بن تميم، عن الحسن، وهارون هذا: ليس بالمشهور، ولا من أصحاب الحسن المعروفين بالرواية عنه، ذكره ابن حبان في الثقات (7/ 581)، وله ترجمة في التاريخ الكبير (8/ 224)، والجرح والتعديل (9/ 88)، ولم يذكروا له راويًا سوى أبي هلال الراسبي محمد بن سليم [وهو: صدوق].
وقد روى أصحاب الحسن عنه خلاف هذا القول:
1 -
فقد روى ابن أبي شيبة في المصنف (1/ 114/ 1293)؛ قال: حدثنا عبدة، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن، قال: كلاهما ينضحان ما لم يأكلا الطعام.
وإسناده صحيح إلى الحسن، سعيد: هو ابن أبي عروبة، وعبدة: هو ابن سليمان
الضبي، ممن روى عن ابن أبي عروبة قبل الاختلاط، وهو أثبت الناس سماعًا منه، وهو: ثقة ثبت.
2 -
وروى الطحاوي في شرح المعاني (1/ 93)؛ قال: حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن حميد، عن الحسن: أنه قال: بول الجارية يغسل غسلًا، وبول الغلام يتبع بالماء.
وإسناده صحيح إلى الحسن.
وهذا القول موافق للسُّنَّة الصحيحة الثابتة، ولعله أصح الأقوال عن الحسن، والله أعلم.
***
377 -
قال أبو داود: حدثنا مسدد: حدثنا يحيى، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن أبيه، عن علي رضي الله عنه، قال: يُغسل بول الجارية، وينضح بول الغلام؛ ما لم يطعم.
• موقوف صحيح، ورفعه: أصح.
أخرجه من طريق أبي داود: البيهقي في السنن (2/ 415)، وفي المعرفة (2/ 239/ 1252).
وأخرجه من طريق مسدد: ابن المنذر (2/ 143/ 699).
هكذا رواه يحيى بن سعيد القطان.
وخالفه: عبدة بن سليمان [قال ابن معين بأنه أثبت الناس سماعًا من ابن أبي عروبة، وهو: ثقة ثبت]، وعثمان بن مطر] ضعفوه]:
روياه عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي حرب بن أبي الأسود، قال: قال علي: بول الغلام ينضح، وبول الجارية يغسل.
أخرجه عبد الرزاق (1/ 381/ 1488)، وابن أبي شيبة (1/ 114/ 1292).
قلت: زيادة: "عن أبيه": زيادة محفوظة من حديث سعيد بن أبي عروبة، زادها ثقة متقن حافظ إمام، وهو من أثبت الناس في سعيد بن أبي عروبة وأقدمهم منه سماعًا [انظر: شرح العلل (2/ 743)].
***
378 -
. . . معاذ بن هشام: حدثني أبي، عن قتادة، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: فذكر معناه، ولم يذكر:"ما لم يطعم"، زاد: قال قتادة: هذا ما لم يطعما الطعام، فإذا طعما غسلا جميعًا.
• حديث صحيح.
أخرجه الترمذي في الجامع (610)، وفي العلل الكبير (38 - ترتيبه)، وأبو علي
الطوسي في مستخرجه على الترمذي "مختصر الأحكام"(3/ 189 - 190/ 569)، وابن ماجه (525)، وابن خزيمة (1/ 143 - 144/ 284)، وابن حبان (4/ 212/ 1375)، والحاكم (1/ 165 - 166)، والضياء في المختارة (2/ 126 - 127/ 495 - 497)، وأحمد (1/ 97 و 137)، وابنه عبد الله في زيادات المسند (1/ 137)، وابن أبي الدنيا في العيال (670)، والبزار (2/ 294/ 717)، وأبو يعلى (1/ 261/ 307)، والطحاوي (1/ 92)، وابن المنذر (2/ 144/ 702)، والدارقطني (1/ 129)، والبيهقي (2/ 415)، والبغوي في شرح السُّنَّة (296)، والذهبي في السير (13/ 115)، والمزي في التهذيب (33/ 233).
• واختلف فيه على هشام الدستوائي:
1 -
فرواه ابنه معاذ [صدوق]، وعبد الصمد بن عبد الوارث [ثقة]:
روياه عن هشام الدستوائي، عن قتادة، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في بول الغلام الرضيع: "ينضح بول الغلام، ويغسل بول الجارية".
قال قتادة: وهذا ما لم يطعما، فإذا طعما غسلا جميعًا.
تقدم ذكر من أخرج حديث معاذ.
وأما حديث عبد الصمد: فأخرجه أحمد (1/ 76 و 137)، وابنه عبد الله في زيادات المسند (1/ 137)، والدارقطني (1/ 129)، وابن الجوزي في التحقيق (87).
2 -
وخالفهما: مسلم بن إبراهيم الفراهيدي [ثقة مأمون]، قال: ثنا هشام، عن قتادة، عن ابن أبي الأسود، عن أبيه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "بول الغلام ينضح، وبول الجارية يغسل". مرسل.
أخرجه البيهقي (1/ 415).
قلت: الوصل أرجح من الإرسال، فهو زيادة من ثقتين فوجب قبولها، والعدد الأكثر أبعد عن الوهم من رواية الواحد، ورواية أهل بيت الرجل أرجح من غيرها؛ إذا كانوا حافظين لحديثه عالمين به.
إذا تقرر هذا، وهو أن رواية الوصل محفوظة عن هشام الدستوائي.
• فقد اختلف فيه على قتادة:
1 -
فأوقفه سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن أبيه، عن علي: قوله موقوف عليه.
2 -
ورفعه هشام، عن قتادة، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن أبيه، عن علي، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وهشام الدستوائي: ثقة ثبت حافظ، من أثبت الناس في قتادة، كما أن سعيد بن أبي عروبة ثبت في قتادة.
فلما تكافأت الروايتان أخذنا برواية من معه زيادة علم، وهي رواية الرفع، إذ الرفع
هنا زيادة من ثقة حافظ يعتمد على حفظه، وروايته ليست أدنى في الدرجة من رواية ابن أبي عروبة الموقوفة، بل تكافئها إن لم تكن أعلى منها درجة لشأن الدستوائي.
قال الترمذي في الجامع: "هذا حديث حسن صحيح، رفع هشام الدستوائي هذا الحديث عن قتادة، وأوقفه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، ولم يرفعه".
وقال في العلل: "سألت محمدًا [يعني: البخاري]، عن هذا الحديث؟ فقال: سعيد [في المطبوع: شعبة، وهي تصحيف إذ الحديث لا يعرف عن شعبة، ولم يذكر من نقل كلام البخاري هذا شعبة في الكلام، مثل البيهقي، وابن دقيق العيد، وابن الملقن، وغيرهم. انظر: سنن البيهقي (2/ 415)، الإمام (3/ 398)، البدر المنير (1/ 531)، والذين ذكروا الاختلاف في هذا الحديث لم يذكروا شعبة، مثل الترمذي، والدارقطني، والبيهقي] لا يرفعه، وهشام الدستوائي: حافظ، ورواه يحيى القطان، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، فلم يرفعه".
ولفظه في المصادر الثلاثة المذكورة آنفًا: "سعيد بن أبي عروبة لا يرفعه، وهشام الدستوائي يرفعه، وهو حافظ"، وكذلك في التنقيح (1/ 78)، والمعرفة (2/ 241).
وكلام البخاري هذا فيه إشارة إلى ترجيح رواية هشام المرفوعة، لوصفه بالحفظ، وهذا ما فهمه ابن حجر فقال في التلخيص (1/ 62):"وقد رجح البخاري صحته".
وقال البيهقي (2/ 416) عن البخاري: "وصوب هشامًا في رفع حديث علي".
وقال أبو علي الطوسي: "هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وهو حديث حسن صحيح، رفع هشام الدستوائي هذا الحديث عن قتادة، وأوقفه سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، ولم يرفعه".
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح، فإن أبا الأسود الديلي [صح] سماعه من علي، وهو على شرطهما صحيح، ولم يخرجاه، وله شاهدان صحيحان "؛ يعني: حديث قابوس عن لبابة، وحديث أبي السمح، وما بين المعكوفين زيادة من البدر المنير (1/ 532).
وقال البزار: "وقد روى هذا الفعل: عائشة، وأبو ليلى، وزينب بنت جحش، وأنس بن مالك، وأم قيس ابنة محصن، وأم الفضل، وأسانيدها متقاربة، وأحسنها إسنادًا: حديث علي، وحديث أم قيس.
وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، وإنما أسنده معاذ بن هشام، عن أبيه، وقد رواه غير معاذ عن هشام، عن قتادة، عن أبي حرب، عن أبيه، عن علي موقوفًا".
قلت: تابعه على رفعه: عبد الصمد بن عبد الوارث كما تقدم، ولم ينفرد برفعه معاذ.
وقال الدارقطني في العلل (4/ 185/ 495): "رفعه هشام بن أبي عبد الله، من رواية ابنه معاذ، وعبد الصمد بن عبد الوارث، عن هشام، ووقفه غيرهما، عن هشام.
وكذلك رواه سعيد بن أبي عروبة، وهمام، عن قتادة، موقوفًا، والله أعلم".
هكذا ساق الاختلاف فيه، وسكت عن الترجيح، لكن الحافظ ابن حجر ذكر عن الدارقطني تصحيحه للحديث فقال في التلخيص (1/ 62):"إسناده صحيح، إلا أنه اختلف في رفعه ووقفه، وفي وصله وإرساله، وقد رجح البخاري صحته، وكذا الدارقطني".
وقال في الفتح (1/ 389): "وإسناده صحيح، ورواه سعيد عن قتادة فوقفه، وليس ذلك بعلة قادحة".
وهو كما قال، وسماع أبي الأسود الدؤلي ظالم بن عمرو من علي بن أبي طالب: ثابت صحيح؛ كما قال الحاكم، وانظر: مسند الحميدي (53).
وقال البيهقي في المعرفة (2/ 239): "هذا حديث وقفه سعيد بن أبي عروبة، ورفعه هشام الدستوائي، وهو حافظ ثقة".
وقال (2/ 241): "رفعُ حديثه أقوى من وقفه؛ لزيادة حفظ هشام الدستوائي وثقته على سعيد بن أبي عروبة، فالحجة به قائمة، والفرقان بذلك بين بوليهما حاصل، وبالله التوفيق".
***
379 -
. . . يونس، عن الحسن، عن أمه: أنها أبصرت أم سلمة تصب الماء على بول الغلام ما لم يطعم، فإذا طعم غسلته، وكانت تغسل بول الجارية.
• صحيح موقوف.
أخرجه ابن المنذر (2/ 143/ 700)، والبيهقي في السنن (2/ 416)، وفي المعرفة (2/ 239/ 1253).
هكذا رواه عبد الوارث بن سعيد أبو عبيدة الحافظ [ثقة ثبت]، وإسماعيل بن إبراهيم ابن علية [ثقة ثبت حافظ إمام]، ويزيد بن زريع [ثقة ثبت]:
عن يونس بن عبيد به هكذا موقوفًا على أم سلمة.
• لكن روى الطبراني في الأوسط (6/ 204 - 205/ 6197)، قال: حدثنا محمد بن حنيفة الواسطي، قال: وجدت في كتاب جدي بخطه: عن هشيم، عن يونس، عن الحسن، عن أمه، عن أم سلمة، أن الحسن أو الحسين بال على بطن النبي صلى الله عليه وسلم، فذهبوا ليأخذوه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"لا تزرموا ابني -أو: لا تستعجلوه-" فتركوه حتى قضى بوله، فدعا بماء، فصبه عليه.
ثم قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن يونس إلا هشيم، تفرد به محمد بن ماهان".
قلت: وهذا باطل عن هشيم، فهي وجادة غير موثوق بها؛ محمد بن ماهان هذا هو أبو حنيفة القصبي الواسطي، قال العجلي:"واسطي صدوق"، وله أوهام منها ما نص عليه الدارقطني في العلل (9/ 53) [انظر: معرفة الثقات (1642)، تاريخ واسط (157)،
اللسان (7/ 467)]، وأين أصحاب هشيم من هذا؟، وهو غير: محمد بن ماهان السمسار.
وأما حفيده: أبو حنيفة محمد بن حنيفة بن محمد بن ماهان القصبي الواسطي: قال الدارقطني: "ليس بالقوي"، وقال الهيثمي في المجمع (5/ 121):"وهو: ضعيف، ليس بالقوي"[اللسان (7/ 109)، تاريخ بغداد (2/ 296)، سؤالات الحاكم (152)].
قلت: فمثله لا يعتمد على وجادته، وهي وجادة ضعيفة.
والمعروف عن يونس بن عبيد: موقوف على أم سلمة، كما رواه عنه به هكذا الحفاظ الثلاثة: عبد الوارث، وابن علية، وابن زريع.
• وتابع بونس بن عبيد على وقفه:
1 -
الفضل بن دلهم [ليس بالقوي. التهذيب (3/ 390)]، عن الحسن، عن أمه، عن أم سلمة، قالت: يغسل بول الجارية، وينضح بول الغلام.
أخرجه ابن أبي شيبة (1/ 114/ 1294).
2 -
مبارك بن فضالة [صدوق يخطئ، من أصحاب الحسن لازمه طويلًا. التهذيب (4/ 18)]، واختلف عليه:
أ- فرواه حوثرة بن أشرس [صدوق، روى عنه أبو حاتم، وأبو زرعة الرازيان، وقال الذهبي:"ما أعلم به بأسًا"، ونعته بالمحدث الصدوق، وذكره ابن حبان في الثقات. الجرح والتعديل (3/ 283)، الثقات (8/ 215)، السير (10/ 668)،، قال: حدثنا مبارك بن فضالة، عن الحسن، عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، قالت: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "بول الغلام يصب عليه الماء صبًا ما لم يطعم، وبول الجارية يغسل غسلًا طعمت أو لم تطعم".
أخرجه أبو يعلى (12/ 6923/355)، عن حوثرة به هكذا مرفوعًا وبدون ذكر أم الحسن.
ب- وخالفه من هو أحفظ منه وأثبت:
علي بن الجعد [ثقة ثبت]، فرواه عن المبارك بن فضالة، عن الحسن، عن أمه، عن أم سلمة، قالت: بول الغلام يصب عليه الماء صبًا ما لم يطعم، وبول الجارية يغسل طعمت أو لم تطعم.
أخرجه أبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (3190)، ومن طريقه: ابن عبد البر في التمهيد (4/ 87) و (8/ 202)[وفي سنده سقط وتصحيف].
وهذا الوجه هو الصواب، والأول خطأ، إما من حوثرة، وإما من مبارك بن فضالة؛ فإنه كان يخطئ، ويرفع الموقوفات.
وهذا الموقوف هو المحفوظ، قال الدارقطني في العلل (15/ 251/ 3999):"وهو الصواب".
• وخالف هؤلاء فوهم في رفع الحديث، وهو موقوف:
إسماعيل بن سلم [المكي، أبو إسحاق: ضعيف]، عن الحسن، عن أمه، عن أم
سلمة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا كان الغلام لم يطعم الطعام صب على بوله، وإذا كانت الجارية غُسِل غَسلة".
أخرجه أبو يعلى (12/ 352/ 6921)، والطبراني في الكبير (23/ 366/ 866)، وفي الأوسط (3/ 143/ 2742).
وقال: "لم يرو هذا الحديث، عن الحسن، عن أمه إلا إسماعيل، تفرد به عبد الرحيم".
يعني: ابن سليمان، وهو ثقة، ولم يتفرد به بل تابعه: إسماعيل بن عياش -عند أبي يعلى-؛ والحمل فيه على إسماعيل بن مسلم المكي؛ فإنه: ضعيف.
• وروي من وجه آخر مرفوعًا؛ ولا يصح:
يرويه عبد الرحمن بن عبد العزيز المدائني -ويعرف بابن صادرا-[روى عنه جماعة، وذكره ابن حبان في الثقات، (8/ 378)، تاريخ بغداد (10/ 257)، موضح أوهام الجمع والتفريق (2/ 248)]: ثنا الفضيل بن سليمان النميري [ليس بالقوي. التهذيب (3/ 398)]: ثنا كثير بن قاروند [قال ابن حجر في التقريب (515): "مقبول"؛ يعني: عند المتابعة، وإلا فليِّن]: أنبأ عبد الله بن حزم، عن معاذة بنت حبيش، عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان جالسًا في حجره حسن وحسين -أو: أحدهما-، فبال الصبي، قالت: فقمت فقلت: اغسل الثوب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"بول الغلام ينضح، وبول الجارية يغسل".
أخرجه البيهقي (2/ 415).
وقال: "وهذا الحديث صحيح، عن أم سلمة، من فعلها"، ثم أسند حديث يونس عن الحسن.
قلت: هذا إسناد مجهول: معاذة بنت حبيش، ويقال: بنت حنش، وعبد الله بن حزم: لم أجد من تكلم فيهما بجرح أو تعديل، ولم يترجم لهما: البخاري في تواريخه، ولا ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل، ولا ابن حبان في ثقاته، ولا في المجروحين، ومن دونهما لا يقبل تفردهم بأسانيد الثقات ولا المجاهيل [انظر: إكمال ابن ماكولا (2/ 337 و 354)].
• قال البيهقي في السنن (2/ 416): "والأحاديث المسندة في الفرق بين بول الغلام والجارية في هذا الباب: إذا ضم بعضها إلى بعض قويت، وكأنها لم تثبت عند الشافعي رحمه الله حين قال: ولا يتبين لي من بول الصبي والجارية فرق من السُّنَّة الثابتة، وإلى مثل ذلك ذهب البخاري ومسلم حيث لم يودعا شيئًا منها كتابيهما، إلا أن البخاري استحسن حديث أبي السمح، وصوَّب هشامًا في رفع حديث علي، ومع ذلك فعل أم سلمة رضي الله عنها: صحيح، مع ما سبق من الأحاديث الثابتة في الرش على بول الصبي".
• قلت: قد صح في الفرق بين بول الغلام والجارية: حديث لبابة بنت الحارث [عند
أحمد من طريق عبد الله بن الحارث بن نوفل عنها]، وحديث أبي السمح، وحديث علي بن أبي طالب.
ويؤيده ما صح عن أم سلمة موقوفًا عليها.
وما ثبت عن الزهري قوله: مضت السُّنَّة بأن يُرشَّ بولُ الصبي، ويُغسل بول الجارية.
وكذلك قول قتادة بعد حديث علي.
قال البيهقي في الخلافيات: "قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم، ثم عن علي وأم سلمة، ولا يعرف لهما من الصحابة مخالف"[مختصر الخلافيات (2/ 242)، البدر المنير (1/ 542)].
وقال في المعرفة (2/ 241): "وقد ثبت أحاديثهم عند أبي داود السجستاني، ومحمد بن إسحاق بن خزيمة، وغيرهما من الحفاظ، فأخرجوها في كتبهم، وشرائط الصحة عند أهل الفقه موجودة في رواتها، ومع أحاديثهم: قول أم سلمة، ومع قول أم سلمة: قول علي بن أبي طالب، وهو إمام من أئمة الهدى لم يثبت رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يقولونه في الظاهر إلا توقيفًا".
• وفي الباب أيضًا مما لم يذكره أبو داود:
1 -
حديث عائشة رضي الله عنها:
يرويه هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يؤتى بالصبيان فيبرك عليهم ويحنكهم، فأُتي بصبي فبال عليه، فدعا بماء، فأتبعه بوله، ولم يغسله. لفظ مسلم.
وفي لفظ للبخاري: كان النبي صلى الله عليه وسلم يؤتى بالصبيان فيدعو لهم، فأتي بصبي فبال على ثوبه، فدعا بماء، فأتبعه إياه، ولم يغسله.
أخرجه البخاري (222 و 5468 و 6002 و 6355)، ومسلم (286) و (2147)، وأبو عوانة (1/ 172/ 515 - 518)، وأبو نعيم في المستخرج على مسلم (1/ 344 و 345/ 655 و 656)، ومالك في الموطأ (1/ 109/ 164)، وأبو داود (5106)، والنسائي (1/ 157/ 303)، وابن ماجه (523)، وابن حبان (4/ 208/ 1372)، وابن الجارود (140)، وأحمد (6/ 52 و 210 و 212)، وإسحاق (2/ 115/ 585 و 586)، وعبد الرزاق (1/ 381/ 1489)[وفي سنده سقط]، وابن أبي شيبة (1/ 13/ 1289) و (5/ 37/ 23484) و (7/ 285 36127)، والحميدي (164)، وابن أبي الدنيا في العيال (183 و 237)، وأبو يعلى (8/ 88/ 4623)، وأبو بكر بن أبي داود في مسند عائشة (30 و 98)، وابن المنذر (2/ 142/ 698)، والطحاوي (1/ 92 و 93)، والجوهري في مسند الموطأ (748)، وابن سمعون في الأمالي (110)، والبيهقي في السنن الكبرى (2/ 414)، وفي الشعب (7/ 466/ 11014)، وفي المعرفة (2/ 237 و 238/ 1248 و 1249).
رواه عن هشام جماعة من أصحابه، مثل: مالك، ويحيى بن سعيد القطان، وسفيان الثوري، وسفيان بن عيينة، وعبد الله بن المبارك، وعبد الله بن نمير، وزائدة بن قدامة،
وعبدة بن سليمان، ووكيع بن الجراح، وأبو أسامة حماد بن أسامة، ووهيب بن خالد، ومحاضر بن المورع، وعيسى بن يونس، وعلي بن مسهر، وعمر بن علي المقدمي، وجرير بن عبد الحميد، وشريك بن عبد الله النخعي، وعبد القدوس بن بكر بن خنيس (18).
• خالفهم فوهم:
أ- أبو معاوية محمد بن خازم الضرير [ثقة في الأعمش يهم في حديث غيره]، قال: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤتى بالصبيان فيدعو لهم، وإنه أتي بصبي فبال عليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"صبوا عليه الماء صبًا".
هكذا جعله من قوله صلى الله عليه وسلم، وإنما هو من فعله.
أخرجه أحمد (6/ 46)، وإسحاق (2/ 116/ 587)، وابن أبي داود في مسند عائشة (30)، والطحاوي (1/ 93)، وأبو نعيم في المستخرج (1/ 344/ 655).
ب- بزيع بن عبد الله الخلال: ثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ينضح بول الغلام، ويغسل بول الجارية".
أخرجه ابن عدي في الكامل (2/ 59)، في ترجمة: بزيع بن حسان أبي الخليل البصري الخصاف، وهو نفسه ابن عبد الله الخلال: متهم، يروي عن هشام البواطيل [اللسان (2/ 276)].
2 -
حديث أبي ليلى:
يرويه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى [صدوق، سيئ الحفظ جدًّا]، وعبد الله بن عيسى [ثقة]:
روياه عن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبي ليلى، قال: كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى صدره -أو: بطنه- الحسن -أو: الحسين- قال: فرأيت بوله أساريع [وفي رواية: فبال حتى رأيت بوله على بطن رسول الله صلى الله عليه وسلم أساريع]، فقمنا إليه، فقال:"دعوا ابني، لا تفزعوه، حتى يقضي بوله"، ثم أتبعه الماء [وفي رواية، ثم دعا بماء فصبه عليه]، ثم قام فدخل بيت تمر الصدقة، ودخل معه الغلام، فأخذ تمرة فجعلها في فيه، فاستخرجها النبي صلى الله عليه وسلم، وقال:"إن الصدقة لا تحل لنا".
أخرجه الدارمي (1/ 473/ 1643) مختصرًا، وأحمد (4/ 347 - 348 و 348)، وابن أبي شيبة (1/ 113 - 114/ 1290) و (7/ 128/ 36285)، وابن أبي الدنيا في العيال (236 و 672)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (4/ 170/ 2151)، والطحاوي (1/ 93 و 94) و (2/ 10) و (3/ 297 و 298)، والطبراني في الكبير (7/ 75 و 77 و 78/ 6418 و 6423 و 6424).
وهذا إسناد صحيح.
وفي إسناد بعض المصادر سقط صححته من الإتحاف (14/ 351).
• هذا ما صح في الباب، ومما لم يصح:
3 -
حديث أم كرز الكعبية:
يرويه أبو بكر الحنفي [عبد الكبير بن عبد المجيد البصري: ثقة]، قال: حدثنا أسامة بن زيد، عن عمرو بن شعيب، عن أم كرز الخزاعية، قالت: أتي النبي صلى الله عليه وسلم بغلام فبال عليه، فأمر به فنضح، وأتي بجارية فبالت عليه، فأمر به فغسل.
هكذا من فعله صلى الله عليه وسلم، ووقع عند ابن ماجه من قوله صلى الله عليه وسلم قال:"بول الغلام ينضح، وبول الجارية يغسل".
أخرجه ابن ماجه (527)، وأحمد (6/ 422 و 440 و 464)، والطبراني في الكبير (25/ 168/ 408)، والرافعي في التدوين (2/ 354).
قال في البدر المنير (1/ 536): "قال الحافظ جمال الدين المزي: هذا حديث منقطع؛ لأن عمرو بن شعيب لم يدرك أم كرز"، وانظر: تحفة الأشراف (13/ 100).
وقال ابن حجر في التلخيص (1/ 62): "وفيه انقطاع"، وفي موافقة الخبر الخبر (2/ 396):"والحديث منقطع".
4 -
حديث عبد الله بن عمرو:
خالف أبا بكر الحنفي في إسناده فسلك الجادة والطريق السهل: عبد الله بن موسى التيمي [صدوق كثير الخطأ. التقريب (344)]، فرواه عن أسامة بن زيد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بصبي فبال عليه، فنضحه، وأتي بجارية فبالت عليه، فغسله.
أخرجه الطبراني في الأوسط (1/ 251/ 824).
وقال: "لم يرو هذا الحديث عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده؛ إلا أسامة بن زيد، تفرد به: عبد الله بن موسى".
قلت: والبلية منه، كما قال أحمد:"وكل بلية منه"، والمحفوظ: ما رواه أبو بكر الحنفي: من حديث أم كرز.
قال الحافظ ابن حجر في موافقة الخبر الخبر (2/ 396): "والمحفوظ: ما رواه أبو بكر الحنفي، عن أسامة بن زيد، عن عمرو بن شعيب، عن أم كرز الخزاعية"، وانظر: التلخيص (1/ 62).
5 -
حديث زينب بنت جحش:
يرويه ليث بن أبي سليم، عن حدمر، عن مولى لزينب بنت جحش، عن زينب بنت جحش، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم نائمًا
…
فساق الحديث في قصة الحسين بن علي، وفي آخره قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ينضح بول الغلام، وبغسل بول الجارية".
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (3/ 131 - 132)، وعبد الرزاق (1/ 381/ 1491)، والطبراني في الكبير (24/ 54 و 57/ 141 و 147)، وابن أبي شيبة في المسند (1/ 56/ 11 - مطالب)، وأبو يعلى (1/ 57 - مطالب).
وهذا حديث ضعيف؛ ليث بن أبي سليم: ضعيف، وحدمر: مجهول، لا يدرى من هو، قال في الميزان:"ليس بمقنع"[انظر: التاريخ الكبير (3/ 131)، الجرح والتعديل (3/ 317)، بيان خطأ البخاري (763)، الثقات (4/ 194)، الميزان (1/ 466)، اللسان (2/ 569)].
ومولى زينب يقال هو: أبو القاسم: مجهول.
وفي سنده اختلاف، إذ منهم من جعل حدمر هو مولى زينب أبو القاسم.
وأما قول الحافظ في المطالب: "وهو صحيح"، فبالنظر إلى صحة المتن لكثرة شواهده.
6 -
حديث أنس: وفيه قصة وزيادات:
يرويه نافع أبو هرمز، عن أنس به.
أخرجه الطبراني في الكبير (3/ 2627/42).
وإسناده ضعيف جدًّا؛ نافع بن هرمز أبو هرمز: متروك: ذاهب الحديث، أحاديثه غير محفوظة [الميزان (4/ 243)، اللسان (8/ 249)].
7 -
حديث ابن عباس:
قال: أصاب النبي صلى الله عليه وسلم أو جلده، بول صبي وهو صغير، فصب عليه من الماء بقدر البول.
أخرجه عبد الرزاق (1/ 381/ 1490)، والدارقطني (1/ 130).
بإسنادين؛ في أحدهما: إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى: وهو متروك، كذبه جماعة.
وفي الآخر: الواقدي، وهو: متروك.
8 -
حديث عائشة:
يرويه الحجاج بن أرطأة: عن عطاء، عن عائشة قالت: بال ابن الزبير على النبي صلى الله عليه وسلم، فأخذته أخذًا عنيفًا، فقال:"إنه لم يأكل الطعام، ولا يضر بوله".
وفي رواية: "دعيه، فإنه لم يطعم الطعام، فلا يقذر بوله".
أخرجه ابن أبي الدنيا في العيال (671)، والدارقطني (1/ 129)، والذهبي في السير (11/ 132).
قال الغساني في تخريج الأحاديث الضعاف (37): "حجاج بن أرطأة: لا يحتج به".
وقال الذهبي: "حجاج: فيه لين".
وقال ابن حجر في التلخيص (1/ 63): "وإسناده ضعيف".
9 -
وروي في كيفية النضح حديث، يرويه أحمد بن منيع في مسنده (1/ 57/ 12 - مطالب)، قال: حدثنا ابن علية: ثنا عمارة بن أبي حفصة، عن أبي مجلز، عن حسن بن علي -أو: أن حسين بن علي-، قال: حدثتنا امرأة من أهلي، قالت: بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم مستلقيًا على ظهره، ويلاعب صبيًّا على صدره، إذ بال، فقامت لتأخذه وتضربه، فقال صلى الله عليه وسلم:
"دعيه، ائتوني بكوز من ماء"، فنضح الماء على البول، حتى تفايض الماء على البول، فقال:"هكذا يصنع بالبول، ينضح من الذكر، ويغسل من الأنثى".
وانظر: إتحاف الخيرة (1/ 206/ 541)، وفي الإمام (3/ 397):"عن حسن بن علي" بغير شك؛ وفي البدر المنير (1/ 539)، والتلخيص (1/ 63):"عن حسين بن علي -أو: ابن حسين بن علي-".
قال البوصيري: "ورجال إسناده ثقات".
قلت: لا يستبعد إرساله بين أبي مجلز لاحق بن حميد وبين الحسن أو الحسين، وقد سمع أبو مجلز من ابن عمر وابن عباس، وأنس [التاريخ الكبير (8/ 258)]، ووفاتهم بعد الحسن، والحسين بزمن؛ فالله أعلم.
• وأما فقه المسألة:
فقال ابن حزم في المحلى (1/ 102): "وممن فرق بين بول الغلام وبول الجارية: أم سلمة أم المؤمنين، وعلي بن أبي طالب، ولا مخالف لهما من الصحابة رضي الله عنهم.
وبه يقول قتادة والزهري، وقال: مضت السُّنَّة بذلك، وعطاء بن أبي رباح، والحسن البصري، وإبراهيم النخعي، وسفيان الثوري، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وأبو ثور، وداود بن علي، وابن وهب، وغيرهم، إلا أنه قد روي عن الحسين، وسفيان: التسوية بين بول الغلام، والجارية في الرش عليهما جميعًا.
وقال أبو حنيفة، ومالك، والحسن بن حي: يغسل بول الصبي، كبول الصبية، وما نعلم لهم متعلقًا لا من قرآن، ولا من سُنَّة، ولا من قول صاحب، نعم ولا عن أحد من التابعين، إلا أن بعض المتأخرين ذكر ذلك عن النخعي، والمشهور عنه خلاف ذلك.
وقوله عن سعيد بن المسيب: الرش من الرش، والصب من الصب من الأبوال كلها، وهذا نص خلاف قولهم، وبالله تعالى التوفيق".
قلت: نصر الطحاوي مذهب أبي حنيفة، وكذا ابن عبد البر نصر مذهب مالك في القول بالغسل، وفسروا النضح بالصب.
قال البيهقي في معرفة السنن والآثار (2/ 239): "هذه الآثار لن تبق لمتأول تأويلًا في تركها، ومن زعم أن النضح المذكور فيه، المراد به الغسل، واستدل على ذلك بورود النضح في مواضع أريد به فيها الغسل، لم يفكر في رواية مالك عن الزهري، حين قال: "فنضحه، ولم يغسله"، ولا في قوله في رواية ابن نمير عن هشام: "فأتبعه بوله، ولم يغسله"، ولا في رواية أم الفضل حين رد عليها قولها: حتى أغسله، في الغلام، وأثبته في الجارية، ولا في رواية أبي السمح: فأرادوا أن يغسلوه، فقال: "رشوه رشًا؛ فإنه يغسل بول الجارية، ويرش بول الغلام"، ولا في أثر علي وأم سلمة، وفي كل واحد من هذه الآثار رد ما قال
…
".
وانظر كلام ابن القيم في إعلام الموقعين (2/ 371) فيمن رد السُّنَّة الصحيحة