المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

فهرس الكتاب

- ‌المقدمة

- ‌الله جل وعلا

- ‌بدء الخلق

- ‌السموات والأرض

- ‌النجوم والبروج

- ‌حساب الزمان والسنين

- ‌خلق الملائكة والجن والإنس

- ‌رحمة الله

- ‌قصة آدم عليه السلام

- ‌إخبار الله الملائكة بخلق البشر

- ‌سجود الملائكة لآدم واستكبار إبليس

- ‌خلق حواء وإسكانها الجنة مع آدم

- ‌إغواء الشيطان لآدم وزوجه

- ‌توبة آدم وحواء

- ‌هبوط آدم وحواء وإبليس إلى الأرض

- ‌وجود إبليس وذنوب البشر لحكمة

- ‌إكرام الله بني آدم وإنعامه عليهم

- ‌تحذير البشر من عدوهم الشيطان

- ‌وفاة آدم عليه السلام

- ‌ذرية آدم وتربص الشيطان بهم

- ‌نوح عليه السلام

- ‌ هود عليه السلام

- ‌ صالح عليه السلام

- ‌ إبراهيم عليه السلام

- ‌هجرة إبراهيم إلى الشام

- ‌قصة إبراهيم وسارة مع ملك مصر

- ‌رجوع الخليل من مصر إلى الشام

- ‌انتقال لوط إلى قرية سدوم

- ‌ولادة إسماعيل بمكة وقصة زمزم

- ‌إرسال لوط عليه السلام

- ‌مجيء إبراهيم إلى مكة لتفقد حال ابنه

- ‌إبراهيم وإسماعيل يبنيان الكعبة

- ‌قصة الذبيح إسماعيل ومناسك الحج

- ‌بشارة إبرهيم بإسحاق عليهما السلام

- ‌إهلاك قوم لوط في قرى سدوم

- ‌إرسال شعيب عليه السلام إلى أهل مدين

- ‌إسحاق عليه السلام

- ‌قصة ذي القرنين

- ‌فضائل خليل الله إبراهيم ووفاته

- ‌يعقوب (إسرائيل) عليه السلام

- ‌أيوب عليه السلام

- ‌يوسف بن يعقوب عليه السلام

- ‌مكوث بني إسرائيل في مصر

- ‌اضطهاد بني إسرائيل من فرعون

- ‌موسى وهارون عليهما السلام

- ‌بعثة مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ، صَفِيُّ اللهِ

- ‌تكذيب فرعون وقومه بالآيات المعجزات

- ‌إهلاك قارون

- ‌نصيحة مؤمن آل فرعون

- ‌إصرار فرعون على استئصال المؤمنين

- ‌خروج موسى ببني إسرائيل من مصر

- ‌هلاك فرعون وجنده

- ‌بنو إسرائيل بعد نجاتهم من فرعون

- ‌ذهاب موسى لميقات ربه

- ‌إنزال الله التوراة على موسى

- ‌قصة السامري والعجل

- ‌رجوع موسى إلى بني إسرائيل

- ‌قصة موسى مع الخضر عليهما السلام

- ‌حياء موسى وإيذاء بني إسرائيل له

- ‌قصة البقرة

- ‌رفض بني إسرائيل دخول الأرض المقدسة

- ‌وفاة موسى عليه السلام

- ‌يوشع بن نون عليه السلام

- ‌كَالِبُ بْنُ يُوفَنَّا

- ‌حِزْقِيلَ بن بُوذَى

- ‌إِلْيَاسُ عليه السلام

- ‌الْيَسَعُ عليه السلام

- ‌من الأنبياء والأقوام الذين أشير إليهم

- ‌قصة أصحاب الكهف

- ‌قصة أصحاب السبت

- ‌قصة طالوت وجالوت

- ‌داود عليه السلام

- ‌سليمان عليه السلام

- ‌يونس عليه السلام

- ‌قصة النبي شِعْيَا بْنُ أَمْصِيَا

- ‌الخراب الأول لبيت المقدس

- ‌قصة بختنصر مع دانيال عليه السلام

- ‌قصة عُزَيْر عليه السلام

- ‌اختلاف بني إسرائيل

- ‌تحريف اليهود التوراة

- ‌زكريا ويحيى وآل عمران

- ‌المسيح عيسى بن مريم عليه السلام

- ‌نزول الإنجيل على المسيح ابن مريم

- ‌ميثاق الأنبياء بالإيمان بمحمد ونصرته

- ‌كفر اليهود بالمسيح ابن مريم عليه السلام

- ‌قتل يحيى بن زكريا عليه السلام

- ‌قصة رفع المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام إلى السماء

- ‌زعم اليهود أنهم قتلوا المسيح وصلبوه

- ‌الخراب الثاني لبيت المقدس

- ‌شاؤول اليهودي (بولس) يحرف دين النصارى

- ‌إنجيل برنابا ينقض تحريفات بولس

- ‌تحريف الإنجيل واختلاف نُسَخه

- ‌بنو إسرائيل كتبوا كتاباً فاتبعوه وتركوا التوراة

- ‌تحريف النصارى دينهم وتفرقهم

- ‌تغيير الملك قسطنطين دين النصارى

- ‌اضطهاد الآريوسيين الموحدين

- ‌قصة سبأ وسد مأرب

- ‌قِصَّةُ تُبَّعٍ أَبِي كَرِبٍ

- ‌قِصَّةُ أَصْحَابِ الْأُخْدُودِ بنجران

- ‌تسلط الأحباش النصارى على اليمن

- ‌قصة أصحاب الفيل

- ‌ولادة رسول الله محمد ونشأته

- ‌زواج النبي من خديجة بنت خويلد

- ‌وضع الحجر الأسود في مكانه

- ‌حال الأرض قبل بعثته عليه الصلاة والسلام

- ‌بعثة محمد عليه الصلاة والسلام

- ‌إرسال النبي للناس كافة

- ‌نزول وحي القرآن عليه

- ‌من معجزاته وخصاله عليه الصلاة والسلام

- ‌الدَّعْوَةُ في مكة

- ‌الهجرة إلى الحبشة ومحاولة منعها

- ‌حصار الشِّعْب

- ‌وفاة أبي طالب وخديجة (عام الحزن)

- ‌اشتداد أذى قريش على رسول الله

- ‌خروجه عليه الصلاة والسلام إلى الطائف

- ‌العودة لمكة وبيعتا العقبة

- ‌انشقاق القمر

- ‌رحلة الإسراء والمعراج (1 ق هـ)

- ‌اتفاق مشركي قريش على قتل النبي

- ‌قصة الهجرة

- ‌السنة الأولى من الهجرة (1 هـ)

- ‌بناء مسجد قباء والمسجد النبوي

- ‌فرح أهل المدينة

- ‌دعوة يهود المدينة للإسلام

- ‌الدعاء للمدينة بالصحة

- ‌المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار

- ‌كتابة الصحيفة

- ‌قصة سلمان الفارسي رضي الله عنه

- ‌مشروعية الأذان

- ‌السنة الثانية من الهجرة

- ‌صيام عاشوراء

- ‌إعلان قريش الحرب على المدينة

- ‌بدء الغزوات

- ‌تحويل القبلة إلى الكعبة

- ‌فرض الصيام وزكاة الفطر

- ‌غزوة بدر الكبرى

- ‌وفاة رقية بنت محمد عليه الصلاة والسلام

- ‌إجلاء يهود بني قينقاع

- ‌غزوة السويق

- ‌السنة الثالثة من الهجرة

- ‌مقتل كعب بن الأشرف

- ‌غزوة أحد

- ‌غزوة حمراء الأسد

- ‌السنة الرابعة من الهجرة

- ‌يوم الرجيع واستشهاد خبيب

- ‌حادثة بئر معونة

- ‌إجلاء يهود بني النضير

- ‌السنة الخامسة من الهجرة

- ‌غزوة دومة الجندل

- ‌غزوة المريسيع (بني المصطلق)

- ‌حادثة الإفك

- ‌غزوة الخندق (الأحزاب)

- ‌نزول آية الحجاب

- ‌غزوة بني قريظة

- ‌السنة السادسة من الهجرة

- ‌غزوة ذِي قَرَد وقصة سلمة بن الأكوع

- ‌سرية الخبط (سِيف البحر)

- ‌خروج عمرو بن العاص إلى الحبشة

- ‌قصة صلح الحديبية

- ‌نزول سورة الفتح

- ‌قدوم المهاجرات من مكة

- ‌قصة أبي بصير

- ‌السنة السابعة من الهجرة

- ‌دعوة الملوك إلى الإسلام

- ‌دعوة ملك الحبشة وإسلامه

- ‌دعوة ملك الغساسنة في الشام

- ‌دعوة قيصر ملك الروم

- ‌دعوة كسرى ملك الفرس

- ‌دعوة المقوقَس ملك القبط في مصر

- ‌دعوة هَوْذة الحنفي ملك اليمامة بنجد

- ‌غزوة خيبر

- ‌تسميم اليهود طعام النبي في خيبر

- ‌عودة المهاجرين من الحبشة

- ‌تحريم المدينة والدعاء لأهلها بالبركة

- ‌غزوة ذات الرقاع جهة نجد

- ‌إرسال السرايا إلى عَجُز وفدك والميفعة وغطفان والغابة

- ‌عمرة القضاء

- ‌السنة الثامنة من الهجرة

- ‌وفاة زينب بنت محمد عليه الصلاة والسلام

- ‌إسلام خالد بن الوليد وعمرو بن العاص

- ‌إرسال السرايا إلى بني الملوح وقضاعة وهوازن

- ‌غزوة مؤتة

- ‌غزوة ذات السلاسل

- ‌فتح مكة وهدم الأصنام

- ‌غزوة حنين

- ‌تتبع الفارين في أوطاس ونخلة وثقيف

- ‌قسمة الغنائم في الجعرانة

- ‌الإحرام بالعمرة من الجعرانة

- ‌دعوة ملك البحرين (الأحساء)

- ‌دعوة ملك عُمان

- ‌السنة التاسعة من الهجرة (عام الوفود)

- ‌وفاة النجاشي أصحمة

- ‌غزوة تبوك

- ‌المرور بمساكن ثمود في الحِجْر

- ‌من الأحداث في تبوك

- ‌العودة ومحاولة المنافقين قتل النبي

- ‌قصة الثلاثة الذين خُلِّفُوا

- ‌وفاة أم كلثوم بنت محمد عليه الصلاة والسلام

- ‌وفاة كبير المنافقين ابن سلول

- ‌قدوم الوفود ومنهم نصارى نجران

- ‌حج أبي بكر بالناس والبراءة من المشركين

- ‌السنة العاشرة من الهجرة

- ‌وفاة إبراهيم ابن النبي عليه الصلاة والسلام

- ‌كسوف الشمس وصلاة وخطبة عظيمة

- ‌حجة الوداع

- ‌اكتمال إبلاغ الدين

- ‌السنة الحادية عشر من الهجرة

- ‌وفاة النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌من جوامع ما أخبر به النبي أصحابه

- ‌فطرة الإنسان

- ‌التحذير من الشرك والرياء

- ‌ركائز دين الإسلام ومعالمه

- ‌افتراق المسلمين في دينهم

- ‌لكل نبيّ حواريّون وسيَخْلُفُهُم مُبَدِّلون

- ‌الإسلام محفوظ بعلماء مجدِّدِين

- ‌الأمر بالتَّمَسُّكِ بالسُّنَّة والجَمَاعَة

- ‌التحذير من الابتداع في الدين

- ‌أهمية صلاح القلب والنيّة

- ‌عدل الله وغناه عن خلقه

- ‌حفت الجنة بالمكاره، والنار بالشهوات

- ‌الحساب على الأعمال

- ‌الأعمال بالخواتيم

- ‌القضاء والقدر والأخذ بالأسباب

- ‌الإيمان تصديق وعمل وأخلاق

- ‌الزينة وحفظ العرض والنسل

- ‌خطر النفاق وسوء الأخلاق

- ‌الدّين: النَّصِيحَة

- ‌وجوب إنكار المنكرات

- ‌الحسنات يذهبن السيئات

- ‌أبواب الخير والصدقات

- ‌فضائل ذكر الله

- ‌آداب الطعام

- ‌التداوي وحفظ الصحة

- ‌علاج العين والاستشفاء بالرقى

- ‌أسباب إجابة الدعاء ومنعه

- ‌قتال الطائفة التاركة للصلاة أو الزكاة

- ‌الإخبار بالفتن التي ستقع للصحابة

- ‌ظهور الخوارج وقتالهم

- ‌تداعي الأمم الكافرة على المسلمين

- ‌دعوة الكفار وقتال المعتدين

- ‌بقاء طائفة منصورة من المجاهدين

- ‌أمور ستقع قبل قيام الساعة

- ‌خراب المدينة وأحداث آخر الزمان

- ‌ظهور مهدي من العِتْرَة

- ‌مصالحة الروم والغزو معهم وغدرهم

- ‌وقوع الْمَلْحَمَةُ الْكُبْرَى في الْغُوطَة

- ‌فتح القسطنطينية

- ‌خروج الدجال يتبعه يهود وشياطين

- ‌نزول عيسى ابن مريم وقتله الدجال

- ‌انهزام اليهود وقتلهم

- ‌إفساد يأجوج ومأجوج ثم مقتلهم

- ‌مطر يغسل الأرض ويعيد بَرَكَتَها

- ‌الإسلام يعم الأرض في زمن المسيح

- ‌طلوع الشمس من مغربها

- ‌خروج الدابة

- ‌نار تخرج من عدن تحشر الناس للشام

- ‌ريح طيبة تقبض أرواح المؤمنين

- ‌اختفاء أثر الإسلام ورفع القرآن

- ‌تقوم الساعة على شرار الناس

- ‌نفخة الصعق

- ‌الحياة البرزخية في القبر

- ‌نزول ماء الحياة ونمو الأجساد

- ‌نفخة البعث

- ‌أول من تنشق عنه الأرض

- ‌دنو الشمس

- ‌انتظار فصل القضاء

- ‌إخراج بعث النار وهول الموقف

- ‌الحوض

- ‌الشفاعة في الخلاص من كرب المحشر

- ‌الميزان

- ‌العرض والحساب

- ‌الأرض والسماوات يوم القيامة

- ‌كل أمة تتبع ما كانت تعبد

- ‌دخول أهل النار النار

- ‌بقاء أمة التوحيد يقودهم ربهم إلى الجنة

- ‌إعطاء المؤمن نوره والمنافق قبل الصراط

- ‌المرور على الصراط

- ‌القنطرة بعد الصراط

- ‌دخول أهل الجنة الجنة

- ‌شفاعة النبي فيمن دخل النار مِن أمته

- ‌شفاعة المؤمنين في إخوانهم

- ‌يعتق الله من النار مَن كانت له ذرّة توحيد

- ‌ذبح الموت بين الجنة والنار

- ‌الخلود الأبدي

- ‌الخاتمة

الفصل: ‌التداوي وحفظ الصحة

‌التداوي وحفظ الصحة

تَدَاوُوْا عِبَادَ اللهِ، فَإِنَّ اللهَ لَمْ يُنْزِلْ دَاءً إِلَّا وَقَدْ أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً، عَلِمَه مَنْ عَلِمَه، وجَهِلَه مَنْ جَهِلَه، إلا السام

(1)

. فتداووا، ولا تتداووا بحرام

(2)

، إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَكُمْ فِي حَرَامٍ.

وإن أفضل ما تداويتم به: الحجامة

(3)

، والقُسط البحري. وإذا هاج بأحدكم الدم فليحتجم، فإن الدم إذا تبيغ

(4)

بصاحبه يقتله

(5)

. مَنْ أَرَادَ الْحِجَامَةَ؛ فَلْيَتَحَرَّ سَبْعَةَ عَشَرَ أَوْ تِسْعَةَ عَشَرَ أَوْ إِحْدَى وَعِشْرِينَ. الشِّفَاءُ فى ثلاثٍ: شَرْبَةِ عسلٍ، وشَرْطةِ مِحْجَمٍ، وكَيَّةِ نارٍ توافق الداء، وما أحب أن أكتوي، وأنْهى أُمَّتى عن الْكَيِّ

(6)

.

أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِمَا يُذْهِبُ وَحَرَ الصَّدْرِ

(7)

؟، صَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ. والسواك مطهرة للفم، مرضاة للرب

(8)

. خَيْرُ مَاءٍ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ مَاءُ زَمْزَمَ، فِيهِ طَعَامٌ مِنَ الطُّعْمِ وَشِفَاءٌ مِنَ السُّقْمِ، مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شَرِبَ لَهُ، إِنْ شَرِبْتَهُ تَسْتَشْفِي بِهِ؛ شَفَاكَ اللهُ، وَإِنْ شَرِبْتَهُ لِشِبَعِكَ؛ أَشْبَعَكَ اللهُ بِهِ، وَإِنْ شَرِبْتَهُ لِيَقْطَعَ ظَمَأَكَ؛ قَطَعَهُ اللهُ، إِنَّهَا مُبَارَكَةٌ، وَهِيَ هَزَمَةُ جِبْرِيلَ

(9)

وَسُقْيَا اللهِ إِسْمَاعِيلَ. وإن في الحبة السوداء شفاءً من كل داء إلا السام

(10)

. عليكم بالسنى والسنوت

(11)

فإن فيهما شفاء من كل داء إلا السام. ومَنْ تَصَبَّحَ بِسَبْعِ تَمَرَاتٍ عَجْوَةً عَلَى الرِّيقِ، لَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ سُمٌّ وَلَا سِحْرٌ

(12)

حَتَّى يُمْسِيَ، وَإِنْ أَكَلَهَا حِينَ يُمْسِي؛ لَمْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ حَتَّى يُصْبِحَ. كلوا الزيت وادهنوا به؛ فإنه من شجرة مباركة. تداووا بألبان البقر فإني أرجو أن يجعل الله فيها شفاء، فإنها تأكل من كل الشجر، أَلْبَانُ الْبَقَرِ شِفَاءٌ، وَسَمْنُهَا دَوَاءٌ، وَلُحُومُهَا دَاءٌ

(13)

، ولو خرجُتم إلى إِبِل الصدقة فشربتم من أبوالها وألبانها. الكمأة من المن الذي أنزل الله تبارك وتعالى على بني إسرائيل، وماؤها شفاء للعين

(14)

. عليكم بالإثمد فإنه خير أكحالكم؛ يجلو البصر وينبت الشعر

(15)

. إِذَا اكْتَحَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَكْتَحِلْ وِتْرًا.

(1)

وهو الموت. وفي رواية:"إلا الهَرَم"، وهو: الشيخوخة وكبر السن.

(2)

ونهى عليه الصلاة والسلام عن الدواء الخبيث. ولما جُرْحُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم يوم أُحُدٍ ورأت فاطمة الدمَ لا يزيد إلا كَثرةً، أخذت قطعةَ حصيرٍ البَرْدِىّ، فأحرقتْها حتى إذا صارت رَماداً ألصقتهُ بالجُرحِ فاستمسك. وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت: كنا نطلي وجوهنا بالورس (الكركم) من الكلف (وهو شيء يعلو الوجه كالسمسم، وهو لون بين السواد والحمرة، وهي حمرة كدرة).

والثفاء (حب الرشاد) والكندر (اللبان) من الأدوية المفيدة. ويتجنب تناول الطعام أو الشراب وهو شديد السخونة. وعدم شرب الماء المغلي وهو ساخن، إلا ما كان فيه عسل. والحلبة مفيدة جداً ويمكن أن تؤكل مطبوخة بالتمر أو العسل أو التين. ويتطبخ معها سمن بقري لعلاج الخاصرة والكلى. وماء الحلبة المغلي يعالج الجلد المتشقق والتهاب الحلق واللوزتين. والرجلة مفيدة وتقلع الثآليل إذا حكت بها. والبصل والكراث والثوم والليمون مقاومة لكثير من الأمراض. والصبِر مفيد جداً وهو من النبات المعروف حديثاً باسم: الصبار. لكن اسم (الصبار) قديماً يطلق على التمر الهندي.

والمريض من الحمى في طور النقاهة والحفاظ على مناعته قد يمنع من الرطب والتمر والحلو، والمريض من الرمد يمنع من الإكثار منها ولا يزيد على سبع تمرات. والسفر قد يكون من أسباب الصحة.

ومن خلاصة ما نصح به قدماء الأطباء قولهم: لَا تَشْرَبِ الدَّوَاءَ إِلَّا مِنْ عِلَّةٍ، وَلَا يَتَعَالَجَنَّ أَحَدُكُمْ مَا احْتَمَلَ بَدَنُهُ الدَّاءَ. واسْتَدِيمُوا الصِّحَّةَ بِتَرْكِ التَّكَاسُلِ عَنِ التَّعَبِ. وَلَا تَحْبِسِ الْبَوْلَ، فإن طُولُ الْمُكْثِ فِي الْمَخْرَجِ يُوَلِّدُ الدَّاءَ الدَّوِيَّ. وَلَا يَنَمْ أحدكم حَتَّى يَعْرِضَ نَفْسَهُ عَلَى الْخَلَاءِ، وإياك وَالنَّوْمَ الْكَثِير، وَلَا يَنَمْ مَنْ بِهِ زُكْمَةٌ عَلَى قَفَاهُ، وَالنَّوْمُ عَلَى الْقَفَا يضر الذهن، وَلَا يَنَمْ صَاحِبُ الْحُمَّى الْبَارِدَةِ فِي الشَّمْسِ.

ومَنْ أَرَادَ الصِّحَّةَ، فَلْيُجَوِّدِ الْغِذَاءَ، والْإِقْلَالُ مِنَ الضَّارِّ خَيْرٌ مِنَ الْإِكْثَارِ مِنَ النَّافِعِ. وعليك بالعسل من الداخل والزيت من الخارج، وَلَا تَأْكُلُ مِنَ الْفَاكِهَةِ إِلَّا فِي أَوَانِ نُضْجِهَا، وَلَا تَأْكُلْ مِنَ اللَّحْمِ إِلَّا فَتِيًّا، وَلَا تَأْكُلُ فِي الصَّيْفِ لَحْمًا كَثِيرًا، وَمَنْ شَرِبَ كُلَّ يَوْمٍ فِي الشِّتَاءِ قَدَحًا مِنْ مَاءٍ حَارٍّ؛ أَمِنَ مِنَ الْأَعْلَالِ، وَلَا تَقْرَب الْبَاذِنْجَانَ الْعَتِيقَ الْمُبَزَّرَ.

وَعَلَيْكُمْ بِتَنْظِيفِ الْمَعِدَةِ فِي كُلِّ شَهْرٍ، فَإِنَّهَا مُذِيبَةٌ لِلْبَلْغَمِ، مهلكة للمرة، منبتة للحم، وَعَلَيْكَ فِي كُلِّ أُسْبُوعٍ بِقَيْئَةٍ تُنَقِّي جِسْمَكَ، وَعَلَيْكَ بِالْقَيْءِ فِي الصَّيْفِ، وَلَا يَتَقَيَّأْ مَنْ تُؤْلِمُهُ عَيْنُهُ، وَلَا تحْبِسْ فِي الْمَعِدَةِ طَعَامًا تَأَذَّيْتَ بِهِ.

وَعَلَيْكَ بِدُخُولِ الْحَمَّامِ (مكان الاغتسال) فَإِنَّهُ يُخْرِجُ مِنَ الْأَطْبَاقِ مَا لَا تَصِلُ الْأَدْوِيَةُ إِلَى إِخْرَاجِهِ، وَمَرَّةً فِي الصَّيْفِ خَيْرٌ مِنْ عَشْرٍ فِي الشِّتَاءِ، وَخُذْ مِنَ الْحَمَّامِ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْكَ، وَمَنْ دَلَكَ جِسْمَهُ فِي الْحَمَّامِ بِقُشُورِ الرُّمَّانِ أَمِنَ مِنَ الْجَرَبِ وَالْحَكَّةِ، والِاغْتِسَالُ بِالْمَاءِ الْبَارِدِ بَعْدَ أَكْلِ السَّمَكِ الطَّرِيِّ يُوَلِّدُ الْفَالِجَ، وَأَكْلُ الْمُلُوحَةِ وَالسَّمَكِ الْمَالِحِ وَالِافْتِصَادُ بَعْدَ الْحَمَّامِ يُوَلِّدُ الْبَهَقَ وَالْجَرَبَ. ودُخُولُ الْحَمَّامِ عَقِيبَ الِامْتِلَاءِ؛ يهْدِمُ الْبَدَنَ وقد يصيب بالفَالِجٌ. وَنِعْمَ الْكَنْزُ الدَّمُ فِي جَسَدِكَ، فَلَا تُخْرِجْهُ إِلَّا عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ، وَإِيَّاكَ وَالْفَصْدَ إِلَّا عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ، وَالِافْتِصَادُ بَعْدَ الْحَمَّامِ يُوَلِّدُ الْبَهَقَ وَالْجَرَبَ، وَلَا يُسْرِعِ الْمَشْيَ مَنِ افْتَصَدَ، فَإِنَّهُ مُخَاطَرَةُ الْمَوْتِ، وَمَنِ افْتَصَدَ، فَأَكَلَ مَالِحًا فَأَصَابَهُ بَهَقٌ أَوْ جَرَبٌ، فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ.

ومما يقوي الْجِسْمَ: لُبْسُ الثَّوْبِ النَّاعِمِ وَلُبْسُ الْكَتَّانِ وتخفيف الرّداء، وَدُخُولُ الحمام المعتدل، وأَكْلُ اللَّحْمِ وأكل الطعام الحلو الدسم، وَشَمُّ الرَّوَائِحِ الطَّيِّبَةِ، وَكَثْرَةُ الْغُسْلِ مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ. وأَرْبَعَةٌ تُفْرِحُ: النَّظَرُ إِلَى الْخُضْرَةِ، وَإِلَى الْمَاءِ الْجَارِي، وَالْمَحْبُوبِ، وَالثِّمَارِ.

ومما يُوهِنُ الْبَدَنَ ويمرضه: كَثْرَةُ الْجِمَاعِ، وَكَثْرَةُ الْهَمِّ، وَكَثْرَةُ شُرْبِ الْمَاءِ عَلَى الرِّيقِ، وَكَثْرَةُ أَكْلِ الْحَامِضِ، والْكَلَامُ الْكَثِيرُ، وَالْأَكْلُ الْكَثِيرُ، وَالنَّوْمُ الْكَثِيرُ، وَالْحُزْنُ، وَالْجُوعُ، وَالسَّهَرُ، والْغُبَارَ، والدخان، والنّتن، وَالتخلل بالرَّيْحَانِ.

(3)

الحجم: لغة المص. والمحجمة هي الآلة التي يمص بها الدم ويحجم بها المريض. والحجامة: هي ما يفعله الحجَّام وهو المصاص وسمي بذلك لأنه يمص الدم الفاسد من المحجوم عن طريق المِحْجمة أو المحجم: وهو مشرط الحجام الذي يشرط به الجلد.

والحجامة يفضل أن تكون على الريق وبعد منتصف الشهر وأفضلها يوم 17 أو 19 أو 21 ويحتاج إليها أكثر في وقت الحر وتفيد في قوة الحفظ والبصر وعلاج الأمراض والصداع والبلغم. وقد احْتَجَمَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِطَرِيقِ مَكَّةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ فِي وَسَطِ رَأسِهِ مِنْ صُدَاعٍ وَجَدَهُ. واحْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ عَلَى وَرِكِهِ (مَا فَوْق الْفَخِذ) مِنْ أَلَمٍ كَانَ بِهِ. واحْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ عَلَى ظَهْرِ الْقَدَمِ مِنْ وَجَعٍ كَانَ بِهِ.

(4)

باغ الدم: ثار وهاج، كما يكون الحال عند من به ارتفاع في ضغط الدم.

(5)

وقال عليه الصلاة والسلام لمن شكا وجعاً في رأسه: "اذهب فاحتجم". وشَكَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ رضي الله عنهما إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم الْقَمْلَ فِي غَزَاةٍ لَهُمَا، فَرَخَّصَ لَهُمَا فِي لُبْسِ الْحَرِيرِ. وقال لمن شكا وجعاً في رجليه:"اذهب فاخضبها بالحناء". وكَانَ لَا يُصِيبُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَرْحَةٌ وَلَا شَوْكَةٌ وَلَا نَكْبَةٌ إِلَّا وَضَعَ عَلَيْهَا الْحِنَّاءَ. وقد يتأثر لون البول من الصبغ بالحناء أو أكل الشمندر والزعفران وغيرها. علماً أن فحص البول قد روي عن مالك وعمر بن عبدالعزيز والزهري.

(6)

في الحديث إشارة جامعة إلى أصول العلاجات الثلاث: وهي إدخال مادة دوائية تواجه السموم وتسهل خروجها كالعسل. أو إخراج واستئصال السموم والمادة الفاسدة من الجسم كما في الحجامة. أو التأثير الخارجي على العضو المصاب بمؤثر يغير حالته كما في الكي. وفيه إشارةٌ إلى أن يؤخَّرَ العلاجَ بالكي حتى تَدفَع الضرورةُ إليه، ولا يعجل التداوي به لما فيه من استعجال الألم الشديد فى دفع ألمٍ قد يكون أضعفَ من ألم الكَيّ، ولِأَنَّ الْكَيَّ فِيهِ تَعْذِيبٌ بِالنَّارِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعَذِّبَ بِالنَّارِ إِلَّا رَبُّ النَّارِ، وَهُوَ اللهُ عز وجل وَلِأَنَّ الْكَيَّ يَبْقَى مِنْهُ أَثَرٌ فَاحِشٌ. وفي حديث السبعين ألفاً الذين يدخلون الجنة بلا حساب ولا عذاب أنهم لا يكتوون. قيل: كانوا في الجاهلية يكتوون وهم صحاح حتى لا يصيبهم المرض، وحمل بعضهم النهي عن الكي على ذلك. وكما جَاءَ النَّهْيُ عَنْ الْكَيِّ، فقد َجَاءَتْ الرُّخْصَةُ فِيهِ لِبَيَانِ جَوَازِهِ. وأجود الأعسال ما تغذى نحله على الأزهار وكان طيب الرائحة، حلو الطعم، صافي اللون كأقرب ما يكون إلى لون الذهب، لم يصبه ماء ولا رطوبة ولا نار ولا دخان، إذا صب امتدّ ولم يتقطع، وإذا قطر على الأرض استدار واجتمع إلى نفسه استدارة الزئبق ولم يتغبش ولم يختلط بالتراب، وإذا لطخ على فتيلة ثم أوقد فيها النار اشتعلت. لم يفلتر ولم يبستر، ولم يعرّض لضوء شمس أو ضوء شديد، أو حرارة تسخين أو غلي، ولم يحفظ في معدن أو حديد ذي صدأ أو في آنية رديئة. وقال عليه الصلاة والسلام لمن جاءه يشكو استطلاق (إسهال) بطن أخيه:(صَدَقَ اللهُ وَكَذَبَ بَطْنُ أَخِيكَ، اسْقِهِ عَسَلًا)، فَسَقَاهُ فَبَرَأَ. قَالَ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه: عَلَيْكُمْ بِالشِّفَاءَيْنِ: الْعَسَلِ وَالْقُرْآنِ. وقال ابن القيم: "والعسل فيه منافعُ عظيمة، فإنه جلاءٌ للأوساخ التى فى العروق والأمعاء وغيرها، محلِّلٌ للرطوبات أكلاً وطِلاءً، نافعٌ للمشايخ وأصحابِ البلغم، ومَن كان مِزاجه بارداً رطباً، وهو مغّذٍّ ملين للطبيعة، حافِظ لِقُوَى المعاجين ولما استُودِع فيه، مُذْهِبٌ لكيفيات الأدوية الكريهة، منقٍّ للكبد والصدر، مُدِرٍّ للبول، موافقٌ للسعال الكائن عن البلغم. وإذا شُرِبَ حاراً بدُهن الورد؛ نفع من نهش الهوام، وشرب الأفيون، وإن شُرِبَ وحده ممزوجاً بماء؛ نفع من عضة الكَلْبِ الكَلِبِ، وأكلِ الفُطُرِ القتَّال، وإذا جُعِلَ فيه اللَّحمُ الطريّ؛ حَفِظَ طراوته ثلاثَةَ أشهر، وكذلك إن جُعِل فيه القِثَّاء، والخيارُ، والقرعُ، والباذنجان، ويحفظ كثيراً من الفاكهة ستة أشهر، ويحفظ جثة الموتى، ويُسمى الحافظَ الأمين. وإذ لطخ به البدن المقمل والشَّعر، قتل قَملَه وصِئْبانَه، وطوَّل الشَّعرَ، وحسَّنه، ونعَّمه، وإن اكتُحل به، جلا ظُلمة البصر، وإن استُنَّ به بيَّضَ الأسنان وصقَلها، وحَفِظَ صحتَها، وصحة اللِّثةِ، ويفتح أفواهَ العُروقِ، ويُدِرُّ الطَّمْثَ (الحيض)، ولعقُه على الريق يُذهب البلغم، ويَغسِلَ خَمْلَ المعدة، ويدفعُ الفضلات عنها، ويسخنها تسخيناً معتدلاً، ويفتح سُدَدَها، ويفعل ذلك بالكبد والكُلَى والمثانة، وهو أقلُّ ضرراً لسُدَد الكبد والطحال من كل حلو. وهو مع هذا كله مأمونُ الغائلة، قليلُ المضار، مُضِرٌ بالعرض للصفراويين، ودفعها بالخلِّ ونحوه، فيعودُ حينئذ نافعاً له جداً.

وهو غِذاء مع الأغذية، ودواء مع الأدوية، وشراب مع الأشربة، وحلو مع الحلوى، وطِلاء مع الأطلية، ومُفرِّح مع المفرِّحات، فما خُلِقَ لنا شئٌ فى معناه أفضلَ منه، ولا مثلَه، ولا قريباً منه، ولم يكن معوّلُ القدماء إلا عليه، وأكثرُ كتب القدماء لا ذِكر فيها للسكر ألبتة، ولا يعرفونه، فإنه حديثُ العهد حدث قريباً، وكان النبى صلى الله عليه وسلم يشربه بالماء على الرِّيق، وفى ذلك سِرٌ بديع فى حفظ الصحة لا يُدركه إلا الفطن الفاضل" انتهى.

ويوصف الماء المغلي والعسل لأوجاع الخاصرة والكلية. وملعقة عسل صغيرة للطفل قبل النوم لمساعدته على عدم التبول أثناء النوم بالليل، أما لكبار السن فملعقة عسل مع الحليب الدافئ. وماء الشعير مع العسل لإخراج حصوات الكلى. ويعالج العسل كثيراً من الجروح والحروق دون ترك أثر بطلائه عليها.

(7)

(وَحَرَ الصَّدْرِ): مَا يَحْصُلُ فِي الْقَلْبِ مِنْ الْكُدُورَاتِ وَالْقَسْوَة، وَقِيلَ: الْحِقْدُ وَالْغَيْظُ، وَقِيلَ: أَشَدُّ الْغَضَبِ.

(8)

السواك بعود الأراك هو أفضل ما استيك به لأنه يفصح الكلام ويطلق اللسان ويطيب النكهة ويشهي الطعام وينقي الدماغ وأجود ما استعمل مبلولاً بماء الورد.

(9)

ضربة جبريل عليه السلام في الأرض لحفر بئر زمزم. قَالَ جَابِرُ:" أَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ بِالْمَدِينَةِ قَبْلَ أَنْ تُفْتَحَ مَكَّةُ إِلَى سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو: أَنِ اهْدِ لَنَا مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ، وَلَا يَتِرُكَ"، قَالَ: فَبَعَثَ إِلَيْهِ بِمَزَادَتَيْنِ.

(10)

السام هو الموت. والحبة السوداء (الشونيز) هي من أفضل مقويات المناعة. ومن طرق استخدامها: أن تؤخد سبع حبات أو وتراً إلى إحدى وعشرين ثم تدق في خرقة، فإما تشم باستمرار أو تنقع في ماء ليلة ثم يقطر بها في الأنف. كما أن باحثين مصريين استخلصوا مركباً رائعاً من زيت الحبة السوداء وسموه نيجلّون Nigellone على شكل نقط أو أقراص.

(11)

السنا أو (السنامكي) نبات ينبت في مكة وفي غيرها، وهو مفيد جداً في تنقية الجسم من السموم، لكن الإكثار منه خطر جداً. وقيل أن السنوت هو: الشمر. وقيل: الشبت، وقيل: الكمون. وقيل غيرها. والأقرب إلى الصواب -والله أعلم- في معنى (السنوت): أنه العسل الذي يكون في زقاق السمن. ويدل عليه رواية: (ثَلَاثٌ فِيهُنَّ شِفاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلَّا السام: السنا والسنوت) فأشار إلى ثلاثة أدوية وذكر اثنين، فدل أن السنوت مركب من دوائين. واستعماله بأن يخلط السنا مدقوقاً بالعسل المخالط للسمن ثم يلعق فيكون أصلح من استعماله مفرداً لما في العسل والسمن من إصلاح السنا وإعانته على الإسهال.

(12)

في رواية: (مَنْ أَكَلَ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعَ تَمَرَاتٍ عَجْوَةً مِمَّا بَيْنَ لَابَتَيْ الْمَدِينَةِ عَلَى الرِّيقِ حِينَ يُصْبِحُ؛ لَمْ يَضُرَّهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ سُمٌّ وَلَا سِحْرٌ حَتَّى يُمْسِيَ، وَإِنْ أَكَلَهَا حِينَ يُمْسِي؛ لَمْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ حَتَّى يُصْبِحَ)، واللَّابَتَانِ: هُمَا الْحَرَّتَانِ، وَالْمَدِينَة بَيْن حَرَّتَيْنِ، وَ (الْحَرَّة): الْأَرْضُ الْمُلْبَسَةُ حِجَارَةً سَوْدَاءَ. وفي رواية: (فِي عَجْوَةِ الْعَالِيَةِ أَوَّلَ الْبُكْرَةِ عَلَى الرِّيقِ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ سِحْرٍ أَوْ سُمٍّ) والْعَالِيَة: مَا كَانَ مِنْ الْحَوَائِط مِنْ جِهَة الْمَدِينَة الْعُلْيَا مِمَّا يَلِي نَجْد، أَوْ السَّافِلَة مِنْ الْجِهَة الْأُخْرَى، مِمَّا يَلِي تِهَامَة، قَالَ الْقَاضِي: وَأَدْنَى الْعَالِيَة ثَلَاثَة أَمْيَال، وَأَبْعَدهَا ثَمَانِيَة مِنْ الْمَدِينَة. و (أَوَّلَ الْبُكْرَةِ) أَيْ: في الصباح الباكر. وجاء في رواية: (الْعَجْوَةُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَفِيهَا شِفَاءٌ مِنَ السُّمِّ). وتمر العجوة فيه شفاء من السموم. ومن طرق الاستشفاء به: أن تؤخذ من العجوة سبع تمرات فتدق بنواها ويدلك بها الموضع على البطن أو جهة القلب. وفي حديث: (خَيْرُ تَمَرَاتِكُمُ الْبَرْنِيُّ يُذْهِبُ الدَّاءَ، وَلَا دَاءَ فِيهِ) والبَرْنِيُّ: ضربٌ من التمر، أَحمرُ مُشْرَب بصُفْرة، كثير اللِّحاء، عَذْب الحَلاوة. والرطب عموماً مفيدة للحامل والنفساء، ومن لا تجد رطباً فتمر مبلول.

(13)

قال الحليمي: " إنه صلى الله عليه وسلم قال في البقر ذلك ليُبْس الحجاز، ويبوسة لحم البقر منه، ورطوبة ألبانها وسمنها ".

(14)

الكمأة وتسمى: (الفقع)، وتسميها العرب: نبات الرعد؛ لأنها تكثر بكثرته، وتنفطر عنها الأرض، وهي تشبه البطاطس وليس لها شجرة. وهي من أطعمة أهل البوادي، وتكثر بأرض العرب، وأجودها ما كانت أرضها رملية قليلة الماء. وقيل: سبب تكونها من اختلاط غاز احتراق البرق مع ماء المطر مع توافق مادة التربة. وللإفادة منها: تقشر وتسلق قليلاً ثم تعصر ويجمع ماؤها في قارورة ويكتحل به لشفاء العين، أو تشوى ويستقطر ماؤها. ويمكن عجن الإثمد بماء الكمأة لتعظيم الفائدة الشفائية.

(15)

يفضل الاكتحال بالأثمد قبل النوم، والأفضل أن يضاف له قليل من المسك أو من ماء الكمأ. كما أن النظر إلى الخضرة وإلى الماء الجاري يقوي البصر. ولا تمس العين باليد مباشرة، وإنما تكون اليد مبلولة بالماء لتغسل العين.

ص: 407

والْمُحْرِمُ إِذَا اشْتَكَى رَأسَهُ وَعَيْنَيْهِ؛ يُضَمِّدْهُمَا بِالصَّبِرِ. شفاء عِرْقَ النَّسَا

(1)

: إلية شاة أعرابية تذاب ثم تجزأ ثلاثة أجزاء، ثم يشرب على الريق في كل يوم جزء.

لا تكرهوا مرضاكم على الطعام، فإن الله يطعمهم ويسقيهم. والتلبينة

(2)

مجمة

(3)

لفؤاد المريض وتذهب ببعض الحزن

(4)

. عليكن بهذا العود الهندي فإن فيه سبعة أشفية

(5)

، يستعط

(6)

به من العُذْرَةِ

(7)

، ويُلَدُّ

(8)

به من ذات الجنب

(9)

. علام تعذبن أولادكن؟؛ إنما يكفي إحداكن أن تأخذ قُسطاً هندياً فتحكه بماءٍ سبع مراتٍ ثم توجره إياه

(10)

. الحمى من فيح جهنم، فأبردوها بالماء

(11)

. إِذا حُمَّ أَحدكمْ فَلْيَشُنَّ

(12)

عَليه الماءَ الباردَ ثَلاثَ لَيالٍ مِنَ السَّحرِ، الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَأَبْرِدُوهَا بِالْمَاءِ

(13)

. لَا يُورِدَنَّ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ

(14)

. لَا تُدِيمُوا النَّظَرَ إِلَى الْمَجْذُومِينَ

(15)

، فِرَّ مِنَ الْمَجْذُومِ فِرَارَكَ مِنَ الْأَسَدِ. الطاعُونُ

(16)

رِجْزٌ أُرْسِلَ عَلَى طائفةٍ من بنى إسرائيلَ وعَلَى مَن كان قَبْلَكم، ثُمَّ بَقِيَ مِنْهُ بَقِيَّةٌ، فَيَذْهَبُ المَرَّةَ وَيَأْتِي الأُخْرَى، غُدَّةٌ

(17)

كَغُدَّةِ البَعيرِ يَخْرُجُ فى المَرَاقِّ

(18)

والإِبْط، فإذا سَمِعْتُم به بأرضٍ، فَلا تَدْخُلوا عليه، وإذا وَقَعَ بأرضٍ وأنْتُم بها، فلا تَخُرُجوا منها فِرَاراً مِنْهُ. الطَّاعُونُ شهادةٌ لكلِّ مُسْلِم.

غَطُّوا الْإِنَاءَ، وَأَوْكُوا السِّقَاءَ، فَإِنَّ فِي السَّنَةِ لَيْلَةً يَنْزِلُ فِيهَا وَبَاءٌ، لَا يَمُرُّ بِإِنَاءٍ لَيْسَ عَلَيْهِ غِطَاءٌ، أَوْ سِقَاءٍ لَيْسَ عَلَيْهِ وِكَاءٌ، إِلَّا نَزَلَ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ الْوَبَاءِ

(19)

. وإذا وقع الذباب في طعام أحدكم أو شرابه فليغمسه كله فيه ثم لينزعه، فإن في إحدى جناحيه داء والأخرى شفاء، وإنه يتقي بجناحه الذي فيه الداء، فليغمسه كله، فيذهب شفاؤه بدائه.

(1)

(عِرْقَ النَّسَا): وجع يبتدئ من مفصل الورك، وينزل من جانب الوحشي على الفخذ، وربما امتد إلى الركبة وإلى الكعب، والنسا: وريد يمتد على الفخذ من الوحشي إلى الكعب.

(2)

التلبينة: طعام يتخذ من دقيق أو نخالة وربما جعل فيها عسل، وسميت بذلك لشبهها باللبن في البياض والرقة، والنافع منه ما كان رقيقا نضيجاً، لا غليظا نيئاً.

(3)

المجمة: مكان الاستراحة، وجم الفرس: إذا ذهب إعياؤه. والمعنى: أنها تريح فؤاده، وتزيل عنه الهم وتنشطه.

(4)

وكانت عائشة رضي الله عنها إذا مات الميت من أهلها، فاجتمع لذلك النساء ثم تفرقن إلا أهلها وخاصتها، أمرت ببرمة (قِدر) من تلبينة فطبخت، ثم صنع ثريد (وهو أن يخلط اللحم والخبز المفتت مع المرق) فصبت التلبينة عليها، ثم قالت: كلن منها، فإني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:" التلبينة مجمة لفؤاد المريض، وتذهب ببعض الحزن". وتقول: هو البغيض النافع (أي: يبغضه المريض مع كونه ينفعه كسائر الأدوية).

(5)

قال ابن حجر: "وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ السَّبْعَةُ أُصُولُ صِفَةِ التَّدَاوِي بِهَا، لِأَنَّهَا إِمَّا طِلَاءٌ، أَوْ شُرْبٌ، أَوْ تَكْمِيدٌ، أَوْ تَنْطِيلٌ، أَوْ تَبْخِيرٌ، أَوْ سَعُوطٌ، أَوْ لَدُودٌ، فَالطِّلَاءُ يَدْخُلُ فِي الْمَرَاهِمِ، وَيُحَلَّى بِالزَّيْتِ، وَيُلَطَّخُ، وَكَذَا التَّكْمِيدُ، وَالشُّرْبُ يُسْحَقُ وَيُجْعَلُ فِي عَسَلٍ أَوْ مَاءٍ أَوْ غَيْرِهِمَا، وَكَذَا التَّنْطِيلُ وَالسَّعُوطُ، يُسْحَقُ فِي زَيْتٍ وَيُقْطَرُ فِي الْأَنْفِ، وَكَذَا الدُّهْنُ وَالتَّبْخِيرُ وَاضِحٌ، وَتَحْتَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنَ السَّبْعَةِ مَنَافِعُ لِأَدْوَاءٍ مُخْتَلِفَةٍ، وَلَا يُسْتَغْرَبُ ذَلِكَ مِمَّنْ أُوتِيَ جَوَامِعَ الْكَلِمِ، وَاللهُ أعلم". فتح الباري (ج 16 / ص 206).

(6)

مأخوذ من السعوط، وهو ما يصب في الأنف، بأن يدق العود ناعما، ويدخل في الأنف. أو يبل ويقطر فيه.

(7)

العُذْرَة هي: اللهاة. فالقسط الهندي علاج لالتهاب اللوزتين سعوطاً أو شرباً بماء. فلا تقطع اللهاة ولكن تعالج بالقسط الهندي.

(8)

اللد: صب الدواء في أحد شقي الفم.

(9)

ذات الجنب: قرحة أو قروح تصيب الإنسان داخل جنبه ثم تفتح ويسكن الوجع وذلك وقت الهلاك ومن علاماتها الوجع تحت الأضلاع وضيق النفس مع ملازمة الحمى والسعال، وهي في النساء أكثر.

(10)

الوجور: الدواء يوجر في وسط الفم، وتوجر الدواء: بلعه شيئاً بعد شيء، والرجل إذا شرب الماء كارهاً فهو التوجر والتكاره. وفي رواية:"ثم تسعطه إياه". يعني عن طريق الأنف.

(11)

كانت أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما إذا أتيت بالمرأة قد حمت؛ تدعو لها، وأخذت الماء فصبته بينها وبين جيبها، وقالت:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا أن نبردها بالماء". ولا يجوز سب الحمى، وهي تنفي الذنوب.

(12)

أي: فليرش عليه منه رشاً متفرقاً. قال في النهاية: والشن بالمعجمة الصب المنقطع. والسن -بالمهملة-: الصب المتصل. وهو يؤيد رواية المعجمة. وبما يؤيد به أيضا أن أسماء بنت الصديق رضي الله عنها كانت ترش على المحموم قليلاً من الماء بين ثدييه وثوبه، وهي لملازمتها للمصطفى صلى الله عليه وسلم داخل بيته أعلم بمراده. وقال العسكري: بمهملة، وقال: بمعجمة. (ثلاث ليال من) أي: في (السَّحَر) بفتحتين، أي: قبيل الصبح؛ فإنه ينفع في فصل الصيف في القُطر الحار في الحمى العرضية.

(13)

وفي رواية: (بِمَاءِ زَمْزَمَ).

(14)

المُمْرِض: صاحب الإبل المراض، والمُصِح: صاحب الإبل الصحاح، فمعنى الحديث: لا يورد صاحب الإبل المراض إبله على إبل صاحب الإبل الصحاح؛ لأنه ربما أصابها المرض بفعل الله تعالى وقدره الذي أجرى به العادة لا بطبعها، فيحصل لصاحبها ضرر بمرضها. وكان في وفد ثقيف رجل مجذوم، فأرسل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن ارجع، فإنا قد بايعناك.

(15)

الجذام: علة رديئة تحدث من انتشار المرة السوداء في البدن كله، فتفسد مزاج الأعضاء حتى تتآكل. وتجذم الأصابع وتقطعها.

(16)

جاء في رواية قال: (وخز أعدائكم من الجن).

(17)

الغدة: الورم في الجسد، وهو قطعة صلبة يركبها الشحم، تكون في العنق وغيره.

(18)

المراق: ما سفل من البطن فما تحته من المواضع التي ترق جلودها.

(19)

قال الليث: فالأعاجم عندنا يتقون ذلك في كانون الأول.

ص: 408