المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌النجوم والبروج وجَعَلَ اللهُ النُّجُومَ زِينَةً لِلسَّمَاءِ الدنيا، وَرُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ، وَعَلَامَاتٍ - قصة الحياة

[عبد الإله بن عبد الله بن علي جابر]

فهرس الكتاب

- ‌المقدمة

- ‌الله جل وعلا

- ‌بدء الخلق

- ‌السموات والأرض

- ‌النجوم والبروج

- ‌حساب الزمان والسنين

- ‌خلق الملائكة والجن والإنس

- ‌رحمة الله

- ‌قصة آدم عليه السلام

- ‌إخبار الله الملائكة بخلق البشر

- ‌سجود الملائكة لآدم واستكبار إبليس

- ‌خلق حواء وإسكانها الجنة مع آدم

- ‌إغواء الشيطان لآدم وزوجه

- ‌توبة آدم وحواء

- ‌هبوط آدم وحواء وإبليس إلى الأرض

- ‌وجود إبليس وذنوب البشر لحكمة

- ‌إكرام الله بني آدم وإنعامه عليهم

- ‌تحذير البشر من عدوهم الشيطان

- ‌وفاة آدم عليه السلام

- ‌ذرية آدم وتربص الشيطان بهم

- ‌نوح عليه السلام

- ‌ هود عليه السلام

- ‌ صالح عليه السلام

- ‌ إبراهيم عليه السلام

- ‌هجرة إبراهيم إلى الشام

- ‌قصة إبراهيم وسارة مع ملك مصر

- ‌رجوع الخليل من مصر إلى الشام

- ‌انتقال لوط إلى قرية سدوم

- ‌ولادة إسماعيل بمكة وقصة زمزم

- ‌إرسال لوط عليه السلام

- ‌مجيء إبراهيم إلى مكة لتفقد حال ابنه

- ‌إبراهيم وإسماعيل يبنيان الكعبة

- ‌قصة الذبيح إسماعيل ومناسك الحج

- ‌بشارة إبرهيم بإسحاق عليهما السلام

- ‌إهلاك قوم لوط في قرى سدوم

- ‌إرسال شعيب عليه السلام إلى أهل مدين

- ‌إسحاق عليه السلام

- ‌قصة ذي القرنين

- ‌فضائل خليل الله إبراهيم ووفاته

- ‌يعقوب (إسرائيل) عليه السلام

- ‌أيوب عليه السلام

- ‌يوسف بن يعقوب عليه السلام

- ‌مكوث بني إسرائيل في مصر

- ‌اضطهاد بني إسرائيل من فرعون

- ‌موسى وهارون عليهما السلام

- ‌بعثة مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ، صَفِيُّ اللهِ

- ‌تكذيب فرعون وقومه بالآيات المعجزات

- ‌إهلاك قارون

- ‌نصيحة مؤمن آل فرعون

- ‌إصرار فرعون على استئصال المؤمنين

- ‌خروج موسى ببني إسرائيل من مصر

- ‌هلاك فرعون وجنده

- ‌بنو إسرائيل بعد نجاتهم من فرعون

- ‌ذهاب موسى لميقات ربه

- ‌إنزال الله التوراة على موسى

- ‌قصة السامري والعجل

- ‌رجوع موسى إلى بني إسرائيل

- ‌قصة موسى مع الخضر عليهما السلام

- ‌حياء موسى وإيذاء بني إسرائيل له

- ‌قصة البقرة

- ‌رفض بني إسرائيل دخول الأرض المقدسة

- ‌وفاة موسى عليه السلام

- ‌يوشع بن نون عليه السلام

- ‌كَالِبُ بْنُ يُوفَنَّا

- ‌حِزْقِيلَ بن بُوذَى

- ‌إِلْيَاسُ عليه السلام

- ‌الْيَسَعُ عليه السلام

- ‌من الأنبياء والأقوام الذين أشير إليهم

- ‌قصة أصحاب الكهف

- ‌قصة أصحاب السبت

- ‌قصة طالوت وجالوت

- ‌داود عليه السلام

- ‌سليمان عليه السلام

- ‌يونس عليه السلام

- ‌قصة النبي شِعْيَا بْنُ أَمْصِيَا

- ‌الخراب الأول لبيت المقدس

- ‌قصة بختنصر مع دانيال عليه السلام

- ‌قصة عُزَيْر عليه السلام

- ‌اختلاف بني إسرائيل

- ‌تحريف اليهود التوراة

- ‌زكريا ويحيى وآل عمران

- ‌المسيح عيسى بن مريم عليه السلام

- ‌نزول الإنجيل على المسيح ابن مريم

- ‌ميثاق الأنبياء بالإيمان بمحمد ونصرته

- ‌كفر اليهود بالمسيح ابن مريم عليه السلام

- ‌قتل يحيى بن زكريا عليه السلام

- ‌قصة رفع المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام إلى السماء

- ‌زعم اليهود أنهم قتلوا المسيح وصلبوه

- ‌الخراب الثاني لبيت المقدس

- ‌شاؤول اليهودي (بولس) يحرف دين النصارى

- ‌إنجيل برنابا ينقض تحريفات بولس

- ‌تحريف الإنجيل واختلاف نُسَخه

- ‌بنو إسرائيل كتبوا كتاباً فاتبعوه وتركوا التوراة

- ‌تحريف النصارى دينهم وتفرقهم

- ‌تغيير الملك قسطنطين دين النصارى

- ‌اضطهاد الآريوسيين الموحدين

- ‌قصة سبأ وسد مأرب

- ‌قِصَّةُ تُبَّعٍ أَبِي كَرِبٍ

- ‌قِصَّةُ أَصْحَابِ الْأُخْدُودِ بنجران

- ‌تسلط الأحباش النصارى على اليمن

- ‌قصة أصحاب الفيل

- ‌ولادة رسول الله محمد ونشأته

- ‌زواج النبي من خديجة بنت خويلد

- ‌وضع الحجر الأسود في مكانه

- ‌حال الأرض قبل بعثته عليه الصلاة والسلام

- ‌بعثة محمد عليه الصلاة والسلام

- ‌إرسال النبي للناس كافة

- ‌نزول وحي القرآن عليه

- ‌من معجزاته وخصاله عليه الصلاة والسلام

- ‌الدَّعْوَةُ في مكة

- ‌الهجرة إلى الحبشة ومحاولة منعها

- ‌حصار الشِّعْب

- ‌وفاة أبي طالب وخديجة (عام الحزن)

- ‌اشتداد أذى قريش على رسول الله

- ‌خروجه عليه الصلاة والسلام إلى الطائف

- ‌العودة لمكة وبيعتا العقبة

- ‌انشقاق القمر

- ‌رحلة الإسراء والمعراج (1 ق هـ)

- ‌اتفاق مشركي قريش على قتل النبي

- ‌قصة الهجرة

- ‌السنة الأولى من الهجرة (1 هـ)

- ‌بناء مسجد قباء والمسجد النبوي

- ‌فرح أهل المدينة

- ‌دعوة يهود المدينة للإسلام

- ‌الدعاء للمدينة بالصحة

- ‌المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار

- ‌كتابة الصحيفة

- ‌قصة سلمان الفارسي رضي الله عنه

- ‌مشروعية الأذان

- ‌السنة الثانية من الهجرة

- ‌صيام عاشوراء

- ‌إعلان قريش الحرب على المدينة

- ‌بدء الغزوات

- ‌تحويل القبلة إلى الكعبة

- ‌فرض الصيام وزكاة الفطر

- ‌غزوة بدر الكبرى

- ‌وفاة رقية بنت محمد عليه الصلاة والسلام

- ‌إجلاء يهود بني قينقاع

- ‌غزوة السويق

- ‌السنة الثالثة من الهجرة

- ‌مقتل كعب بن الأشرف

- ‌غزوة أحد

- ‌غزوة حمراء الأسد

- ‌السنة الرابعة من الهجرة

- ‌يوم الرجيع واستشهاد خبيب

- ‌حادثة بئر معونة

- ‌إجلاء يهود بني النضير

- ‌السنة الخامسة من الهجرة

- ‌غزوة دومة الجندل

- ‌غزوة المريسيع (بني المصطلق)

- ‌حادثة الإفك

- ‌غزوة الخندق (الأحزاب)

- ‌نزول آية الحجاب

- ‌غزوة بني قريظة

- ‌السنة السادسة من الهجرة

- ‌غزوة ذِي قَرَد وقصة سلمة بن الأكوع

- ‌سرية الخبط (سِيف البحر)

- ‌خروج عمرو بن العاص إلى الحبشة

- ‌قصة صلح الحديبية

- ‌نزول سورة الفتح

- ‌قدوم المهاجرات من مكة

- ‌قصة أبي بصير

- ‌السنة السابعة من الهجرة

- ‌دعوة الملوك إلى الإسلام

- ‌دعوة ملك الحبشة وإسلامه

- ‌دعوة ملك الغساسنة في الشام

- ‌دعوة قيصر ملك الروم

- ‌دعوة كسرى ملك الفرس

- ‌دعوة المقوقَس ملك القبط في مصر

- ‌دعوة هَوْذة الحنفي ملك اليمامة بنجد

- ‌غزوة خيبر

- ‌تسميم اليهود طعام النبي في خيبر

- ‌عودة المهاجرين من الحبشة

- ‌تحريم المدينة والدعاء لأهلها بالبركة

- ‌غزوة ذات الرقاع جهة نجد

- ‌إرسال السرايا إلى عَجُز وفدك والميفعة وغطفان والغابة

- ‌عمرة القضاء

- ‌السنة الثامنة من الهجرة

- ‌وفاة زينب بنت محمد عليه الصلاة والسلام

- ‌إسلام خالد بن الوليد وعمرو بن العاص

- ‌إرسال السرايا إلى بني الملوح وقضاعة وهوازن

- ‌غزوة مؤتة

- ‌غزوة ذات السلاسل

- ‌فتح مكة وهدم الأصنام

- ‌غزوة حنين

- ‌تتبع الفارين في أوطاس ونخلة وثقيف

- ‌قسمة الغنائم في الجعرانة

- ‌الإحرام بالعمرة من الجعرانة

- ‌دعوة ملك البحرين (الأحساء)

- ‌دعوة ملك عُمان

- ‌السنة التاسعة من الهجرة (عام الوفود)

- ‌وفاة النجاشي أصحمة

- ‌غزوة تبوك

- ‌المرور بمساكن ثمود في الحِجْر

- ‌من الأحداث في تبوك

- ‌العودة ومحاولة المنافقين قتل النبي

- ‌قصة الثلاثة الذين خُلِّفُوا

- ‌وفاة أم كلثوم بنت محمد عليه الصلاة والسلام

- ‌وفاة كبير المنافقين ابن سلول

- ‌قدوم الوفود ومنهم نصارى نجران

- ‌حج أبي بكر بالناس والبراءة من المشركين

- ‌السنة العاشرة من الهجرة

- ‌وفاة إبراهيم ابن النبي عليه الصلاة والسلام

- ‌كسوف الشمس وصلاة وخطبة عظيمة

- ‌حجة الوداع

- ‌اكتمال إبلاغ الدين

- ‌السنة الحادية عشر من الهجرة

- ‌وفاة النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌من جوامع ما أخبر به النبي أصحابه

- ‌فطرة الإنسان

- ‌التحذير من الشرك والرياء

- ‌ركائز دين الإسلام ومعالمه

- ‌افتراق المسلمين في دينهم

- ‌لكل نبيّ حواريّون وسيَخْلُفُهُم مُبَدِّلون

- ‌الإسلام محفوظ بعلماء مجدِّدِين

- ‌الأمر بالتَّمَسُّكِ بالسُّنَّة والجَمَاعَة

- ‌التحذير من الابتداع في الدين

- ‌أهمية صلاح القلب والنيّة

- ‌عدل الله وغناه عن خلقه

- ‌حفت الجنة بالمكاره، والنار بالشهوات

- ‌الحساب على الأعمال

- ‌الأعمال بالخواتيم

- ‌القضاء والقدر والأخذ بالأسباب

- ‌الإيمان تصديق وعمل وأخلاق

- ‌الزينة وحفظ العرض والنسل

- ‌خطر النفاق وسوء الأخلاق

- ‌الدّين: النَّصِيحَة

- ‌وجوب إنكار المنكرات

- ‌الحسنات يذهبن السيئات

- ‌أبواب الخير والصدقات

- ‌فضائل ذكر الله

- ‌آداب الطعام

- ‌التداوي وحفظ الصحة

- ‌علاج العين والاستشفاء بالرقى

- ‌أسباب إجابة الدعاء ومنعه

- ‌قتال الطائفة التاركة للصلاة أو الزكاة

- ‌الإخبار بالفتن التي ستقع للصحابة

- ‌ظهور الخوارج وقتالهم

- ‌تداعي الأمم الكافرة على المسلمين

- ‌دعوة الكفار وقتال المعتدين

- ‌بقاء طائفة منصورة من المجاهدين

- ‌أمور ستقع قبل قيام الساعة

- ‌خراب المدينة وأحداث آخر الزمان

- ‌ظهور مهدي من العِتْرَة

- ‌مصالحة الروم والغزو معهم وغدرهم

- ‌وقوع الْمَلْحَمَةُ الْكُبْرَى في الْغُوطَة

- ‌فتح القسطنطينية

- ‌خروج الدجال يتبعه يهود وشياطين

- ‌نزول عيسى ابن مريم وقتله الدجال

- ‌انهزام اليهود وقتلهم

- ‌إفساد يأجوج ومأجوج ثم مقتلهم

- ‌مطر يغسل الأرض ويعيد بَرَكَتَها

- ‌الإسلام يعم الأرض في زمن المسيح

- ‌طلوع الشمس من مغربها

- ‌خروج الدابة

- ‌نار تخرج من عدن تحشر الناس للشام

- ‌ريح طيبة تقبض أرواح المؤمنين

- ‌اختفاء أثر الإسلام ورفع القرآن

- ‌تقوم الساعة على شرار الناس

- ‌نفخة الصعق

- ‌الحياة البرزخية في القبر

- ‌نزول ماء الحياة ونمو الأجساد

- ‌نفخة البعث

- ‌أول من تنشق عنه الأرض

- ‌دنو الشمس

- ‌انتظار فصل القضاء

- ‌إخراج بعث النار وهول الموقف

- ‌الحوض

- ‌الشفاعة في الخلاص من كرب المحشر

- ‌الميزان

- ‌العرض والحساب

- ‌الأرض والسماوات يوم القيامة

- ‌كل أمة تتبع ما كانت تعبد

- ‌دخول أهل النار النار

- ‌بقاء أمة التوحيد يقودهم ربهم إلى الجنة

- ‌إعطاء المؤمن نوره والمنافق قبل الصراط

- ‌المرور على الصراط

- ‌القنطرة بعد الصراط

- ‌دخول أهل الجنة الجنة

- ‌شفاعة النبي فيمن دخل النار مِن أمته

- ‌شفاعة المؤمنين في إخوانهم

- ‌يعتق الله من النار مَن كانت له ذرّة توحيد

- ‌ذبح الموت بين الجنة والنار

- ‌الخلود الأبدي

- ‌الخاتمة

الفصل: ‌ ‌النجوم والبروج وجَعَلَ اللهُ النُّجُومَ زِينَةً لِلسَّمَاءِ الدنيا، وَرُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ، وَعَلَامَاتٍ

‌النجوم والبروج

وجَعَلَ اللهُ النُّجُومَ زِينَةً لِلسَّمَاءِ الدنيا، وَرُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ، وَعَلَامَاتٍ يُهْتَدَى بِهَا، وجعل في السَّمَاءِ بُرُوجاً

(1)

.

والنُّجُومُ أَمَنَةٌ لِلسَّمَاءِ، فَإِذَا ذَهَبَتِ النُّجُومُ أَتَى السَّمَاءَ مَا تُوعَدُ

(2)

، إِنَّ خِيَارَ عِبَادِ اللَّهِ الَّذِينَ يُرَاعُونَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ وَالْأَظِلَّةَ لِذِكْرِ اللَّهِ.

واللهُ (جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ)

(3)

.

(1)

قال تعالى: (وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ) وقال تعالى: (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ)(وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ)(وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ)، وعلَّم الله البشر التأمل والاهتداء بالنجوم، وكان لشعوب عديدة وللعرب خصوصاً معرفة واسعة بأسماء النجوم، وطلوعها وغروبها وَآكَدُها الْقُطْبُ الشَّمَالِيُّ. دعاهم إلى ذلك اعتمادهم عليها في سيرهم براً وبحراً، وساعدهم على ذلك: صفاء جوهم. وكان يتم تحديد جهة الشمال في الليل عبر النجم القطبي الذي يقع على امتداد محور دوران الأرض أي فوق القطب الشمالي تماماً ويبدو للمشاهد من شمال الكرة الأرضية ثابتاً لا يتحرك كبقية النجوم. ويستدل على النجم القطبي من بعض الكوكبات القريبة منه. وعرف العرب نجم الشعرى وهو أسطع نجم في السماء بعد كوكب الزهرة مباشرة وكان يدلهم مع نجوم أخرى للطريق إلى اليمن حيث كانت رحلة الشتاء ولذلك كان واقع عبادتهم هذا النجم اليماني من حيث المنفعة في الاهتداء به إلى طريق اليمن. ولا يجتمع نجم شامي ونجم يماني في وقت واحد.

أما إتجاه الشرق أو الغرب فيمكن تحديدهما في النهار من خلال مراقبة الشمس فهي تطلع من اتجاه الشرق وتغيب في اتجاه الغرب بشكل تقريبي. ويمكن تحديد إتجاهي الشرق والغرب في أي مكان على سطح الأرض بشكل دقيق عند الاعتدالين الربيعي والخريفي حيث تطلع الشمس من الشرق وتغيب في الغرب تماماً. أما في الليل فيمكن تحديد اتجاه الغرب من مراقبة القمر، وكذلك البروج والكواكب، فالقمر كالشمس يتحرك في اتجاه الغرب بشكل تقريبي إلى أن يغيب فيه. ويمكن استخدام دائرة البروج للاستدلال على الشرق والغرب حيث أن الخط الواصل بين ثلاثة بروج متجاوره يشير إلى اتجاه الشرق والغرب بشكل تقريبي ويمكن تحديد الشرق من الغرب بعد ذلك من ترتيب تلك البروج لمن يعرفها.

وقال جل وعلا: (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ). والبروج هي مجموعة أو تشكيلات متقاربة من النجوم الظاهرة، ويشاهد في السماء اثنا عشر برجاً ويكون تخيل هذه الأبراج على صورة حيوان أو صورة آلة في رؤية العين؛ فسميت كل مجموعة باسم تلك الصورة التى هي عليها. وهي منازل تمر فيها الشمس في دورتها السنوية، وتتشكل خلال هذه الدورة الفصول الأربعة. فمدة زمان الربيع تكون بسير الشمس في ثلاثة أبراج وهي: الحمَل والثور والجوزاء. ومدة زمان الصيف مسير الشمس في ثلاثة أبراج هي: السرطان والأسد والسنبلة. ومدة زمان الخريف مسير الشمس في ثلاثة أبراج هي: الميزان والعقرب والقوس. ومدة زمان الشتاء مسير الشمس في ثلاثة أبراج وهي: الجَدْي والدَلْو والحوت. وقد أشار بعضهم لها على الترتيب فقال:

حَمَلَ الثَّوْرُ جَوْزَةَ السَّرَطَانِ

وَرَعَى اللَّيْثُ سُنْبُلَ الْمِيْزَانِ

وَرَمَى عَقْرَبٌ بِقَوْسٍ لِجَدْيٍ

نَزَحَ الدَّلْوُ بِرْكَةَ الْحِيْتَانِ

وسميت هذه المنازل بالبروج -وهي القصور العالية-؛ لأنها للكواكب السيارة كالمنازل الرفيعة لسكانها، واشتقاقها من التبرج؛ وهو الظهور، لأن أصل معنى البرج: الأمر الظاهر، من التبرج، ثم صار حقيقة في العرف للقصر العالي؛ لظهوره، ويقال: لما ارتفع من سور المدينة برج أيضًا. والشمس تقطع هذه البروج كلها مرة في السنة، كل برج في شهر، وبها تتم دورة الفلك، ويقطعها القمر في ثمانية وعشرين يومًا وكسور. فكل برج له منزلتان وثلث. ولكلّ فصل من الفصول الأربع سبعة منازل.

ولا يظهر على القبة السماوية في الليل إلا ستة من هذه البروج يغيب واحداً منها كل شهر ويطلع مقابله برج جديد. والشمس بضوئها الوهاج تحول دون رؤية البرج الذي يقع خلفها تماماً، ويقال حينئذ أن الشمس قد نزلت في ذلك البرج. ويستدل على نزول الشمس في أحد البروج من خلال مراقبة البرج المقابل له تماماً على فلك البروج (180 درجة) أو ما يسمى بالرقيب. فرقيب الحمل هو الميزان وكذلك العكس، ورقيب الثور هو العقرب، وهكذا لبقية الأبراج. وعلى ذلك فإنه يمكن تحديد منزل الشمس في أي وقت من خلال معرفة البرج الرقيب الذي يطلع من جهة الشرق عند غياب الشمس، أو الذي يسقط في الغرب عند شروق الشمس. والشَّمْسُ تَطْلُعُ مِنْ الْمَشْرِقِ، وَتَغْرُبُ فِي الْمَغْرِبِ، وَتَخْتَلِفُ مَطَالِعُهَا وَمَغَارِبُهَا، عَلَى حَسَبِ اخْتِلَافِ مَنَازِلِهَا، والشمس لا تكسف إلا آخر الشهر القمري، وعندما تكون الشمس في جهة الشمال يطول النهار ويشتد الحر ويقصر الليل، وعندما تكون في الجنوب يكون عكس ذلك.

والعلم المحمود في النجوم هو: الْعِلْمُ بِأَسْمَاءِ الْكَوَاكِبِ، وَمَنَاظِرِهَا، وَمَطَالِعِهَا، وَمَسَاقِطِهَا، وَسَيْرِهَا، وَالاهْتِدَاءُ بِهَا، وَانْتِقَالُ الْعَرَبِ عَنْ مِيَاهِهَا لأَوْقَاتِهَا، وَتَخَيُّرُهُمُ الأَزْمَانَ لِنِتَاجِ مَوَاشِيهَا، وَضِرَابِهِمُ الْفُحُولَ، وَمَعْرِفَتُهُمْ بِالأَمْطَارِ عَلَى اخْتِلافِهَا، وَاسْتِدْلالُهُمْ عَلَى مَحْمُودِهَا وَمَذْمُومِهَا، وَالتَّوَصُّلُ إِلَى جِهَةِ الْقِبْلَةِ بِالنُّجُومِ، وَمَعْرِفَةُ مَوَاقِيتِ الصَّلاةِ، وَسَاعَاتِ اللَّيْلِ بِظُهُورِهَا وَأُفُولِهَا. فَالْعَرَبُ تَعْرِفُ أَوْقَاتَ الْمَطَرِ وَالرِّيَاحِ وَالْحَرِّ وَالْبَرْدِ بِمَطَالِعِ النَّجْمِ، وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ فَضِيلَةٌ بَيِّنَةٌ، وَإِذَا رَأَوُا السَّحَابَ عَرَفُوا: هَلْ هِيَ ذَاتُ مَطَرٍ أَمْ لا؟ وَهَلْ مَطَرُهَا كَثِيرٌ أَوْ غَيْرُ كَثِيرٍ؟ وَهَلْ هِيَ مِمَّا قَدْ أَهْرَاقَ مَاءَهُ أَوْ مَاؤُهُ فِيهَا؟

فَكَمْ مِنْ قَوْمٍ أوشكوا على الضياع والْهَلاكِ، فَأَنْجَاهُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِالاسْتِدْلالِ بِنَجْمٍ أَمُّوهُ وَوَجْهٍ قَصَدُوهُ، وَبِهِ يُعْرَفُ وَقْتُ النِّتَاجِ، وَوَقْتُ تَأْبِيرِ النَّخْلِ، وَوَقْتُ بَيْعِ الثَّمْرَةِ، وَإِقْبَالُ الْخَيْرِ وَإِدْبَارِهِ، وَأَمَارَاتُ الْخِصْبِ وَالْجَدَبِ، وَعَلامَاتُ السَّحَائِبِ الْمَاطِرَةِ وَالسَّحَائِبِ الْمُخْلِفَةِ، وَالْبُرُوقِ الصَّادِقَةِ وَالْكَاذِبَةِ، وَبِهِ يَنْتَقِلُونَ عَنِ الْمَحَاضِرِ إِلَى الْمِيَاهِ، وَعَنِ الْمِيَاهِ إِلَى الْمَحَاضِرِ. وإِنَّمَا جَاءَ التَّغْلِيظُ فِي هَذَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تَزْعُمُ أَنَّ ذَلِكَ الْمَطَرَ الَّذِي جَاءَ عِنْدَ سُقُوطِ النَّجْمِ هُوَ فِعْلُ النَّجْمِ، وَلا يَجْعَلُونَهُ سُقْيًا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَإِنْ كَانَ وَافَقَ سُقُوطَ النَّجْمِ. وَأَمَّا مَنْ نَسَبَ ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَجَعَلَهُ وَقْتًا كَمَوَاقِيتِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ كَانَ ذَلِكَ حَسَنًا. وقد صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَلَاةَ الصُّبْحِ بِالْحُدَيْبِيَةِ، عَلَى إثْرِ سَمَاءٍ (مطر) كَانَتْ مِنَ اللَّيْلَةِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ النَّبيُّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ لَهُمْ:«هَلْ تَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَال: أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُوْمِنٌ بي وَكَافِرٌ، فَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ، فَذَلِكَ مُوْمِنٌ بِي، كَافِرٌ بِالْكَوْكَبِ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا، فَذَلِكَ كَافِرٌ بِي، مُوْمِنٌ بِالْكَوَاكِبِ» .

وإِذَا أَنْفَدَ النَّاظِرُ فِي علم الحساب الفلكي عُمُرَهُ بِإِسْهَارِ اللَّيْلِ، وَشَغَلَ الْقَلْبَ عَنِ الْمَطْعَمِ، وَالْمَشْرَبِ، وَاللَّذَّاتِ، وَالْعَمَلِ لِلدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَتَبَاعَدَ مِنَ اللَّهِ، وَرَسُولِهِ، وَمِنْ عِبَادِهِ الصَّالِحِينَ، كَانَ عُرْفُهُ الَّذِي انْتَهَى إِلَيْهِ، وَزُبْدَتُهُ الَّتِي مَخَضَ عَنْهَا عِلْمَ كُسُوفِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ مَتَى يَكُونُ؟ وَفِي أَيِّ وَقْتٍ يُحْدَثُ مِنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ؟ وَمِقْدَارُ مَا يَكْسَفُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَوَقْتُ الانْجِلاءِ؟ وَهَذَا عِلْمٌ لا يَنْفَعُ اللَّهُ بِهِ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ، ولا يَسْتَدِلُّ بِهِ عَلَى أَمْرٍ مِنَ الأُمُورِ، وَإِنَّمَا الْكُسُوفُ شَيْءٌ قَدَّرَهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِمَسِيرِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، فَيَكُونُ بِاجْتِمَاعِهِمَا أَوْ تَقَابُلِهِمَا، وَلَيْسَ عَلَى مَنْ لَمْ يَعْلَمْ وَقْتَ الْكُسُوفِ حِينَ يَكُونُ مِنْ عَيْبٍ وَلا نَقْصٍ، وَإِنَّمَا يَكُونُ الْعَيْبُ فِي الْجَهْلِ بِمَا تَعْلَمُهُ الْعَرَبُ مِنْ أَمْرِ النُّجُومِ الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ، فَإِنِ اسْتَزَلَّهُ الشَّيْطَانُ، وَأَطْمَعَهُ فِي الْقَضَاءِ وَالأَحْكَامِ، وَاعْتَقَدَ فِي الْكُسُوفِ أَنَّهُ لِمَوْتِ أَحَدٍ أَوْ حَيَاتِهِ أَوْ حُلُولِ حَادِثَةٍ وَوُقُوعِ جَائِحَةٍ، فَقَدْ عَقِلَهُ الشَّيْطَانُ بِالْغُرُورِ، وَقَطَعَ أَسْبَابَهُ مِنَ الدِّينِ، لأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى اسْتَأْثَرَ بِالْغَيْبِ دُونَ أَنْبِيَائِهِ وَمَلائِكَتِهِ، إِلا مَا أَطْلَعَهُمْ عَلَيْهِ.

وإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِنَّمَا خَلَقَ هَذِهِ النُّجُومَ لِثَلاثِ خِصَالٍ: جَعَلَهَا زِينَةً لِلسَّمَاءِ، وَجَعَلَهَا نَهْتَدِي بِهَا، وَجَعَلَهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينَ، فَمَنْ تَعَاطَى فِيهَا غَيْرَ ذَلِكَ، فَقَدْ أَخْطَأَ حَظَّهُ، وَقَالَ رَأْيَهُ، وَأَضَاعَ نَصِيبَهُ، وَتَكَلَّفَ مَا لا عِلْمَ لَهُ بِهِ، وَإِنَّ أُنَاسًا جَهَلَةً بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى قَدْ أَحْدَثُوا فِي هَذِهِ النُّجُومِ كِهَانَةً: مَنْ أَعْرَسَ بِنَجْمِ كَذَا وَكَذَا، كَانَ كَذَا وَكَذَا، وَمَنْ سَافَرَ بِنَجْمِ كَذَا وَكَذَا، كَانَ كَذَا وَكَذَا، وَلَعَمْرِي مَا مِنَ النُّجُومِ نَجْمٌ إِلا يُولَدُ بِهِ الطَّوِيلُ وَالْقَصِيرُ، وَالأَحْمَرُ وَالأَبْيَضُ، وَالْحَسَنُ وَالذَّمِيمُ". وقد جاء في الحديث: مَنْ اقْتَبَسَ عِلْمًا مِنَ النُّجُومِ، اقْتَبَسَ شُعْبَةً مِنَ السِّحْرِ زَادَ مَا زَادَ، وَإِذَا ذُكِرَتِ النُّجُومُ فَأَمْسِكُوا، إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي فِي آخِرِ زَمَانِهَا ثَلَاثًا: إِيمَانًا بِالنُّجُومِ، وَحَيْفَ السُّلْطَانِ، وَتَكْذِيبًا بِالْقَدَرِ. أَرْبَعٌ فِي أُمَّتِي مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ، لَا يَتْرُكُونَهُنَّ: الْفَخْرُ فِي الْأَحْسَابِ، وَالطَّعْنُ فِي الْأَنْسَابِ، وَالْاسْتِسْقَاءُ بِالنُّجُومِ، وَالنِّيَاحَةُ. وإِذَا قَضَى اللَّهُ أَمْرًا فِي السَّمَاءِ سَبَّحَ حَمَلَةُ الْعَرْشِ، ثُمَّ سَبَّحَ أَهْلُ السَّمَاءِ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، حَتَّى يَبْلُغَ التَّسْبِيحُ أَهْلَ هَذِهِ السَّمَاءِ الدُّنْيَا، ثُمَّ قَالَ الَّذِينَ يَلُونَ حَمَلَةَ الْعَرْشِ لِحَمَلَةِ الْعَرْشِ: مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ فَيُخْبِرُونَهُمْ مَاذَا قَالَ، فَيَسْتَخْبِرُ بَعْضُ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ بَعْضًا، حَتَّى يَبْلُغَ الْخَبَرُ هَذِهِ السَّمَاءَ الدُّنْيَا، فَتَخْطَفُ الْجِنُّ السَّمْعَ فَيَسْمَعُهَا مُسْتَرِقُو السَّمْعِ بَعْضُهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ، فَيَسْمَعُ الكَلِمَةَ فَيُلْقِيهَا إِلَى مَنْ تَحْتَهُ، ثُمَّ يُلْقِيهَا الآخَرُ إِلَى مَنْ تَحْتَهُ، حَتَّى يُلْقِيَهَا عَلَى لِسَانِ السَّاحِرِ أَوِ الكَاهِنِ، فَرُبَّمَا أَدْرَكَ الشِّهَابُ قَبْلَ أَنْ يُلْقِيَهَا، وَرُبَّمَا أَلْقَاهَا قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُ، فَيَكْذِبُ مَعَهَا مِائَةَ كَذْبَةٍ، فَيُقَالُ: أَلَيْسَ قَدْ قَالَ لَنَا يَوْمَ كَذَا وَكَذَا: كَذَا وَكَذَا، فَيُصَدَّقُ بِتِلْكَ الكَلِمَةِ الَّتِي سَمِعَ مِنَ السَّمَاءِ. فَمَا جَاءُوا بِهِ عَلَى وَجْهِهِ فَهُوَ حَقٌّ، وَلَكِنَّهُمْ يَقْرِفُونَ فِيهِ وَيَزِيدُونَ.

(2)

أي: أن النجوم ما دامت باقية، فالسماء باقية، فإذا انكدرت النجوم وتناثرت في القيامة، وهنت السماء فانفطرت وانشقت وذهبت.

(3)

ذكر أهل الهيئة أنّ نور القمر هو من نور الشمس، وَالْقَمَرُ يَبْدُو أَوَّلَ لَيْلَةٍ مِنْ الشَّهْرِ هِلَالًا فِي الْمَغْرِبِ، ثُمَّ يَتَأَخَّرُ كُلَّ لَيْلَةٍ نَحْوَ الْمَشْرِقِ مَنْزِلًا، ثُمَّ يَطْلُعُ لَيْلَةَ الرَّابِعَ عَشَرَ مِنْ الْمَشْرِقِ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، بَدْرًا تَامًّا، وَلَيْلَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ يَبْدُو عِنْدَ الْفَجْرِ كَالْهِلَالِ مِنْ الْمَشْرِقِ، وَتَخْتَلِفُ مَطَالِعُهُ بِاخْتِلَافِ مَنَازِلِهِ. وفي كل ليلة من السنة يكون للقمر طور مختلف (قدر ما يعكسه من ضوء الشمس) مع خلفية نجمية مختلفة (ما يظهر من النجوم التي تظهر خلفه في منازله)، فلا يجتمع له ذلك الطور وتلك المنزلة معاً في ليلة أخرى طوال السنة، فهو في كل ليلة في اختلاف في مقدار ما يعكسه من ضوء الشمس مع ما يظهر خلفه من النجوم، فيعرف بذلك الوقت من الشهر والموسم من السنة. والقمر لا يخسف إلا عندما يكون بدراً في منتصف الشهر القمري.

وقسّم العرب حركة القمر السنوية داخل حزام أو شريط أو دائرة الأبراج إلى 28 منزلاً هي خير دليل لحركة حياتهم والاهتداء بها في مواعيد الزراعة وحصاد المحاصيل الصيد البحري للأسماك والصيد البري للحيوانات والصيد الجوي للطيور المهاجرة، ومواسم الأمطار والجفاف ومواقيت المد والجزر ومواسم فيضان الأنهار ومن خلالها كانوا يحددون مواعيد حروبهم وغيرها. وَهِيَ: الشَّرَطَانُ، وَالْبُطَيْنُ، وَالثُّرَيَّا، وَالدَّبَرَانُ، وَالْهَقْعَةُ، وَالْهَنْعَةُ، وَالذِّرَاعُ، وَالنَّثْرَةُ، وَالطَّرْفُ، وَالْجَبْهَةُ، وَالزُّبْرَةُ، وَالصَّرْفَةُ، وَالْعَوَّاءُ، وَالسِّمَاكُ، وَالْغَفْرُ، وَالزُّبَانَى، وَالْإِكْلِيلُ، وَالْقَلْبُ، وَالشَّوْلَةُ، وَالنَّعَائِمُ، وَالْبَلْدَةُ، وَسَعْدٌ الذَّابِحُ، وَسَعْدُ بُلَعَ، وَسَعْدُ السُّعُودِ، وَسَعْدُ الْأَخْبِيَةِ، وَالْفَرْعُ الْمُقَدَّمُ، وَالْفَرْعُ الْمُؤَخَّرُ، وَبَطْنُ الْحُوتِ.

وكل ما ذكر من منازل القمر أو الأنواء وطوالع النجوم التي تظهر في السماء فإنما هي علامات ومواقيت، والله خالقها وهو مسبب الأسباب، ولا يكون شيء إلا أن يشاء الله سبحانه وتعالى وبتقديره جل وعلا.

وقد سبق المسلمون شعوب العالم قديماً في إبداع التأمل في السماء والأرض وفق نصوص الوحي الصادق وبعيداً عن الخرافات والتخرص بغير علم، فقادهم ذلك لإبداع الحضارة واختراع الأسطرلاب وهو نموذج ثنائي البعد للقبة السماوية، يُظهر كيف تبدو السماء في مكان محدد عند وقت محدد، وتعرف به الاتجاهات والمواقيت والفصول والمواسم المختلفة. وكان المسلمون الأسبق إلى معرفة علم الحركة ونبغ فيهم ابن باجه وأبو حمزة البغدادي، والسابق في معرفة نظرية الجاذبية جعفر بن موسى وأبو الفتح الخزيني "أو الخازني"، وأصول نظرية القس البولندي "كوبرنيكوس" في الفلك موجودة سابقاً في كتب ابن رشد لا سيما كتابه السماء والعالم. وأول من فسر ظاهرة المد والجزر وربطها بحركة القمر العالم الفلكي المسلم أبو معشر البلخي في القرن الثالث الهجري.

ص: 13