الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الإيمان بالرسل أجمعين
الإيمان بالرسل السابقين جزء من العقيدة الإسلامية وقد صرح القرآن الكريم بذلك قال تعالى: {لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ
…
إلى آخر الآية} والآيات القرآنية في هذا المعنى كثير
…
الإسلام يطوي في عقيدته الخالصة كل عقيدة صحيحة في الأديان كلها لأنه دين الوحدانية الإنسانية.
إن الله بعث النبي الأمي محمد صلى الله عليه وسلم برسالة الإسلام إلى كافة الخلق من الإنس والجن بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، فنسخ بشرعه الشرائع السابقة إلا ما قرره، وفضله على سائر الأنبياء، وجعله سيد البشر، وجعل كمال الإيمان بشهادة التوحيد لا إله إلا الله وقرن إليها شهادة محمد صلى الله عليه وسلم، وألزم الخلق تصديقه في جميع ما أخبر عنه من الدنيا والآخرة وأنه لا يقبل إيمان عبد حتى يؤمن بما أخبر عنه بعد الموت فحكمة الله سبحانه وتعالى تقتضي بأن يتخير لهذه السفارة خلاصة الإنسانية وهامتها، فلا تصطفي لها في أي عصر إلا الرجل الأول في الكمال الإنساني، فيكون هو الإنسان الذي تتمثل فيه كمالات الجنس البشري لعصره بحيث يكون وصلة ما بين السماء والأرض، وسفيرا بين الله والناس.
محمد صلى الله عليه وسلم لقد رشحته السماء لأعظم رسالة حملها نبي، ولأكمل دعوة قام بها رسول، إنه يحمل آخر كلمة من الله إلى الناس، هي الكلمة الأخيرة، الكلمة الحاسمة فيما بين السماء والأرض، فليس بعدها كلام إنها الخاتمة
…
محمد صلى الله عليه وسلم هو خاتم النبيئين ليس بعده نبي، وليس وراءه بشير ولا نذير، وإذا كان ذلك كذلك فإن لنا أن نقول أن محمدا هو منتخب الإنسانية كلها وهو مجتمع كمالاتها في أكمل حالاتها وأتم صورها
…
كانت رسالات الرسل- قبل محمد صلى الله عليه وسلم رسالات محلية أشبه بالوصاية على الأفراد، يظهر الرسول في جماعة من الجماعات، أو قوم من الأقوام،
يقوم لهم وجودهم المعوج، ويضيىء لهم طريقهم المظلم، ثم لا يلبث أن يخلفه فيهم رسول، ويخلفه رسول وهكذا
…
حتى إذا بلغ الكتاب أجله، وأراد للناس أن يستقلوا بوجودهم وأن يفكروا لأنفسهم بعدما بلغوا الرشد، وصاروا في عداد الرجال كانت رسالة الإسلام، وكان رسولها الأمين محمد بن عبد الله رسول الله صلى الله عليه وسلم وخاتم النبيئين
…
ومن هنا ندرك السر في أن الرسالة الإسلاميه كانت رسالة عقلية منطقية تخاطب العقل، وتقنعه عن طريق الحجة القائمة على البراهين الإستدلالية التي يستقيم تفكير الناس جميعا.
إن الرسالة الإسلامية لم تستند إلى معجزة قاهرة تطغى على عقول الناس، وتغتال تفكيرهم، وتشل إرادتهم حين لا يملكون لها ردا، ولا يستطيعون لها نقضا، وإنما استندت إلى الكلمة، وما فيها من عقل منطق. فلم تطلب من الناس أكثر من أن يتفكروا، وأن يستخذموا عقولهم المعطلة، فإنهم إن فعلوا ذلك فلن تبعد بينهم وبين الرسالة الإسلامية شقة الخلاف بل إنهم والرسالة سيلتقيان على طريق واحد إذا فكروا وأخلصوا التفكير
…
{قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا} (سورة سبأ).
هذا هو عنوان الرسالة الإسلامية، وهذا هو مفتاحها استخدام العقل، واحترام معطياته ليستعمل الإنسان عقله وليفكر فيها تحمل الرسالة الإسلامية من مفردات ليفكر وحده، بينه وبين نفسه متأملا متعمقا أو ليفكر مع غيره، يعرض الأمر ويقلبه، مؤيدا أو معارضا إنه في كلا الحالين سيصل إلى مقررات إن لم تكن حقا خالصا فهي أقرب شيء إلى الحق.
فالعقل في مواجهة الرسالة الإسلامية محمول على أن يفكر وأن يتحرك في كل مجالاته غير مقيد بشيء، أو مشدود إلى شيء، بل إن الرسالة
الإسلامية لتغري العقل إغراء على التفكير بما تنادي به من دعوات عالية إلى إيقاظ العقل وتنبيهه، وبما تقدم إليه من صور، وما تفتح له من مجالات، تدعو أكثر الناس بلادة وغباء إلى استخدام عقولهم {قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} (سورة يونس).