الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب مرور أحد الصحابة على الحبشة يلعبون في الطريق واعطائهم
ترجم البخاري في الأدب المفرد: باب لعب الصبيان، حدثنا موسى حدثنا عبد العزيز قال؛ حدثني شيخ من أهل الخير يكنى أبا عقبة قال: مررت مع ابن عمر مرة في الطريق، فمر بالحبش فرآهم يلعبون، فأخرج درهمين فأعطاهم. وفي الحسام المسنون في نصرة أهل السر المكنون لأبي عبد الله بن سودة، عن عكرمة لما ختن ابن عباس بنيه أرسلت الدعوة لللعابين، فلعبوا فأعطاهم ابن عباس أربعة دراهم.
المسابقة
تقدم السباق في الخيل، وفي المواهب روي أنه صلى الله عليه وسلم سابق زوجته عائشة في سفر فسبقته لخفة جسمها، ثم سابقها بعد ذلك في سفر آخر وقد سمنت فسبقها فقال عليه السلام مطيبا لخاطرها: هذه بتلك،
وخرج أحمد «1» عنها قالت: خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض اسفاره وأنا جارية لم أحمل اللحم ولم أبدن، فقال للناس: تقدموا فتقدموا ثم قال: حتى أسابقك فسابقته فسبقته، فسكت عني، حتى حملت اللحم وبدنت وسمنت وخرجت معهه في بعض أسفاره فقال للناس: تقدموا فقال أسابقك فسبقني فجعل يضحك ويقول: هذه بتلك.
ورواه أبو داود «2» والنّسائي وابن ماجه من حديث عائشة، قاله في المغني.
قال ابن الجوزي في تلبيس إبليس: أترى رسول الله صلى الله عليه وسلم لما كان ينبسط مع عياله ويسابق عائشة أكان خارجا عن الأنس بالله؟ اهـ.
وفي ترجمة واقد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب من طبقات ابن سعد عن نافع قال:
مات واقد بن عبد الله بالسقيا فصلى عليه ابن عمر ودفنه، ثم دعا الأعراب فجعل يسبق بينهم فقلت: دفنت واقدا الساعة وأنت تسبق بين الأعراب؟ قال: ويحك يا نافع، إذا رأيت الله قد غلب على أمر فاله عنه.
المصارعة
ذكر ابن اسحاق في سيرته وغيره أنه كان بمكة رجل شديد القوة يحسن الصراع، وكان الناس يأتونه من البلاد للمصارعة فيصرعهم، بينما هو ذات يوم في شعب من شعاب مكة، إذا لقيه النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: يا ركانة ألا تتقي الله وتقبل ما أدعوك إليه؟ فقال له: يا محمد هل لك من شاهد على صدقك؟ قال: نعم، أرأيت إن صرعتك أتؤمن بالله ورسوله؟
قال: نعم يا محمد. فقال له تهيأ للمصارعة، فقال: تهيأت فدنا منه رسول الله صلى الله عليه وسلم فصرعه.
(1) انظر ج 6 ص 264.
(2)
انظر كتاب الجهاد باب 61 ص 66 ج 3.
قال؛ فتعجب ركانة، ثم سأله الإقالة والعودة، ففعل به ذلك ثانيا وثالثا فوقف ركانة متعجبا وقال: إن شأنك لعجيب رواه أبو نعيم والبيهقي، عن أبي أمامة من طريقين: مرفوعا ومرسلا.
وركانة المذكور هو ابن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف، القرشي المكي الصحابي الذي أسلم عام الفتح. وتوفي في المدينة في خلافة معاوية عام 42. وكان شديد البأس قويا جسيما معروفا بالقوة في المصارعة بحيث إنه لم يصرعه أحد قط ولم يمس جلده الأرض مغلوبا قط، وقد صح أنه صلى الله عليه وسلم صارعه فصرعه، قاله الخفاجي في النسيم. وفي حواشي ابن الطيب الفاسي على القاموس في ركانة: قصته مشهورة وصرع النبي صلى الله عليه وسلم إياه من اعظم معجزاته، وكان ركانة أصرع أهل زمانه، وكان من شدته أنه يقف على جلد بعير لين جيد حين سلخه، فيجذبه من تحته عشرة فيتمزق الجلد ولا يتزحزح هو عن مكانه، كما في شروح الشفا والمواهب وغيرهما اهـ.
قلت: قصة ركانة المذكورة رواها الحاكم في مستدركه، عن أبي جعفر بن محمد بن ركانة المصارع عن أبيه محمد لكن قال الحافظ ابن حجر في التقريب أبو جعفر بن محمد بن ركانة مجهول ومحمد بن ركانة قال عنه أيضا فيه مجهول، ووهم من ذكره من الصحابة، وروى المصارعة أبو داود والترمذي «1» : من طريق أبي الحسن العسقلاني عن أبي جعفر بن محمد ابن ركانة عن أبيه، أن ركانة صارع النبي صلى الله عليه وسلم قال الترمذي: غريب وليس إسناده بالقائم. وقال ابن حبان في إسناد خبره في المصارعة نظر لا أعتمد على إسناد خبره قاله في الإصابة. وقد صارع صلى الله عليه وسلم كما في المواهب جماعة غير ركانة منهم ابنه يزيد بن ركانة ومنهم أبو الأسود الجمحي كما قال السهيلي. ورواه البيهقي وكان شديدا بلغ من شدته أنه كان يقف على جلد البقرة ويتجاذب أطرافه عشرة لينزعوه من تحت قدميه فيتفرك الجلد ويتقطع ولا يتزحزح عنه، فدعا المصطفى صلى الله عليه وسلم إلى المصارعة، وقال: إن صرعتني آمنت بك فصرعه رسول الله صلى الله عليه وسلم اهـ.
وقال الحفني في حواشي شرح ابن حجر علي الهمزية قيل: وصارع أبا جهل ولكن لم يصح اهـ واصله للبرهان الحلبي في المقتفى، كما نقله عنه الخفاجي في نسيم الرياض في موضع. وفي محل آخر نقله عن المقدسي.
وعندي رسالة لطيفة للحافظ السيوطي سماها المسارعة إلى المصارعة، ذكر فيها مصارعة النبي صلى الله عليه وسلم لأبي ركانة من طرق، ومصارعة صغار الصحابة فيما بينهم لينجحوا في الأذن لهم في شهود الغزو، وأن أهل مكة كانوا لا يصارعون أحدا إلّا صرعوه، حتى رغبوا عن ماء زمزم. ومن طرق: مصارعة الحسن للحسين عليهما السلام، بمرأى منه صلى الله عليه وسلم. وقال
(1) انظر كتاب اللباس في سنن أبي داود ج 4/ 341 والترمذي أيضا ج 4/ 247.