الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المصور
ترجم البخاري «1» في الصحيح باب: بيع التصاوير التي ليس فيها روح وما يكره من ذلك، ثم أخرج عن سعيد بن أبي الحسن قال كنت عند ابن عباس إذ أتاه رجل فقال: يا ابن عباس إني إنسان إنما معيشتي من صنعة يدي، وأني أصنع هذه التصاوير. فقال ابن عباس بعد تحديثه بحديث النهي: إن أبيت إلا أن تصنع فعليك بهذا الشجر، كل شيء ليس فيه روح.
وفي كتاب بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع للإمام ملك العلماء علاء الدين ابن مسعود الكاساني الحنفي ص 117 من ج 1 عن ابن عباس أنه نهى مصورا عن التصوير.
فقال: كيف أصنع وهو كسبي؟ فقال إن لم يكن بد فعليك بتمثال الأشجار. وذكر فيه أن الصورة إذا كانت صغيرة لا تبدو للناظر من بعيد، فلا بأس بها لأن من يعبد الأصنام لا يعبد الصغير منها جدا. ونص على أن الصورة إذا كانت في البساط في مؤخر القبلة، أو تحت قدم المصلي قال: لا تكره الصلاة عليه. بل لا بأس. وقد روي أنه كان على خاتم لأبي موسى ذبابتان، وروي أنه لما وجد خاتم دانيال في عهد عمر كان على فصه أسدان بينهما رجل يلحسانه اهـ من البدائع.
وفي مواكب ربيع أنه كان نقش خاتم دانيال عليه السلام صورة أسدين يلحسانه لئلا ينسى نعمة ربه، وبه ظفر أبو موسى الأشعري حين وجد قبره بنهر السوس، كورة من كور الأهواز بين البصرة وفارس، أيام عمر. فأخرجه وكفنه وصلى عليه ثم أقبره في نهر السوس. وكان ذلك الخاتم في يد أبي بردة بن أبي موسى اهـ ص 192.
وفي شرح الطريقة المحمدية للعارف النابلسي ص 308 من ج 2 نقلا عن الكافي:
كان على خاتم أبي هريرة ذبابتان، وعلى خاتم دانيال صورة أسد ولبوة وبينهما صبي يلحسانه، فلما نظر إليه عمر أغرورقت عيناه، وذلك أنه ألقي في غيضة وهو رضيع، فقيض الله له أسدا يحفظه ولبوة ترضعه وهما يلحسانه، فأراد بهذا النقش أن يحفظ منّه الله عليه.
وكان لابن عباس كانون [موقد] محفوف بصور صغار، وقد وجد خاتم دانيال المذكور في عهد عمر فدفعه لأبي موسى، وذلك أن بختنصر قيل له: يولد مولود يكون هلاكك على يده، فجعل يقتل من يولد فلما ولدت أم دانيال ألقته في غيضة رجاء أن يسلم من القتل، فقيض الله له الأسد واللبوة كما ذكر في النهاية والفتح. ثم ذكر عن البحر واختلفوا فيما إذا كانت الصورة على الدراهم والدنانير. هل تمتنع الملائكة من دخول البيت بسببها؟ فذهب القاضي عياض إلى أنهم لا يمنعون، وأن الأحاديث مخصصة: وذهب الثوري إلى القول بالعموم. وفي الصميربي: إذا كانت التصاوير مستورة لا بأس بها ونحوه في الخلاصة،
(1) انظر ج 3 ص 40 باب 104.
وجامع الفتاوي. ولو كانت في يده تصاوير وأمّ لا تكره إمامته كما في خزائن الفتاوي. ولو هدم بيتا مصورا بالإصباغ ضمن قيمة البيت وأصباغ غير مصوريها، كما في التفاريق اهـ.
ونقل المناوي في شرح الشمائل؛ في باب الخاتم عن ابن جماعة: أخطأ في هذا المقام؛ من زعم أن خاتم المصطفى كان فيه صورة شخص، قال المناوي: وإطلاق الخطأ لا ينبغي. فقد قال الزين العراقي: قد ورد من حديث مرسل أو معضل وآثار موقوفة نقش الصورة على الخاتم، فأما الحديث المعضل أو المرسل فرواه عبد الرزاق عن معمر أن عبد الله بن محمد بن عقيل أخرج خاتما وزعم أن المصطفى كان يختم به فيه تمثال أسد. قال:
فرأيت بعض أصحابنا غسله بالماء ثم شربه. وهذا مرسل أو معضل لا تقوم به حجة.
وأما الموقوفات فخرّج ابن أبي شيبة في مصنفه عن حذيفة أنه كان في خاتمه كركيان متقابلان بينهما مكتوب: الحمد لله. وأخرج أيضا أنه كان نقش خاتم أنس أسدا وأنه أيضا كان خاتم عمران بن حصين نقشه: تمثال رجل متقلدا سيفا قال الزين العراقي: وهذه موقوفات لا حجة فيها، وبعضها لا يصح وليس فيها شيء بغير علة إلا أثر أنس، وهو معارض بالأحاديث الصحيحة في منع التصوير اهـ.
قلت: قصة خاتم عمران هذه وما نقش فيه من تمثال رجل خرجه أيضا ابن سعد في الطبقات في ترجمته انظر ص 5 ج 6 وأثر أنس فيها أيضا بلفظ: كان في خاتم أنس ذيب أو ثعلب أنظر ص 11 ج 7. وفي ترجمة القاضي شريح منها كان نقش خاتم شريح أسدان بينهما شجرة، وفيها أيضا لدى ترجمة أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود أنه كان في خاتمه رأس كركي أو نقش كركي بين أحبل انظر ص 146 ج 6 وفيها أيضا في ترجمة الضحاك بن مزاحم الإمام العظيم الشأن أن خاتمه كان من فضة فيه فص شبه القوارير وكان نقشه صورة طائر انظر ص 210 من ج 6.
وفي المواهب الفتحية في علوم اللغة العربية، للشيخ حمزة فتح الله المصري ص 253 من ج 1 أن معاوية بن أبي سفيان ضرب دنانير عليها تمثاله متقلدا بسيفه اهـ ولكن قال العلامة الوزير جودت باشا التركي في مقدمة تاريخه أنه نقل بعض المؤرخين أنه ضرب على السكة صورة معاوية، وخالد بن الوليد متقلدين سيفهما وتابعهم واصف أفندي في ذلك.
فأدرج في تاريخه أن معاوية كتب صورته على السكة متقلدا سيفه ولكن هذه الرواية المذكورة لم يصل نقلها إلى درجة الثبوت اهـ من تعريبه ص 270 وانظر ما سبق في الوسادة لدى القسم الأول.
وفي رحلة الحافظ أبي القاسم التجيبي أخبرنا المسند المعمر، الصدوق ناصر الدين أبو حفص بن عبد المنعم الدمشقي بقراءتي عليه، عن الشيخ الفقيه الإمام الفاضل موفق الدين أبي محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي، قال: روينا أن عمر بن الخطاب لما قدم الشام صنع أهل الكتاب له طعاما فدعوه فقال: أين هو فقالوا في الكنيسة،
فكره دخولها وقال لعلي: اذهب بالناس، فذهب علي بالمسلمين فدخلوا وأكلوا «1» ، وجعل علي ينظر إلى الصور وقال: ما على أمير المؤمنين لو دخل وأكل منها، وقد رأيت هذه القصة بعنيها في كتاب ذمّ الموسوسين وذم الوسوسة للإمام موفق الدين بن قدامة المذكور، انظر ص 19 منه طبعة مصر.
وفي شرح كشف القناع على متن الإقناع للشيخ منصور بن إدريس الحنبلي، من كبار كتب الحنابلة، لما ذكر متنه أن المدعو للوليمة إن شاهد ستورا معلقة فيها صور حيوانات وأمكنه حطها أو قطع رأسها فعل، وإن لم يمكنه ذلك كره له الجلوس، إلا أن تزال، ما نصه: قال في الإنصاف: والمذهب لا يحرم اهـ لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة فرأى فيها صورة إبراهيم واسماعيل يستقسمان الأزلام، فقال: قاتلهم الله لقد علموا أنهما ما استقسما بها قط رواه أبو داود «2» ولأن دخول الكتاتيب والبيع غير محرم، وهي لا تخلو منها وكون الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة لا يوجب تحريم دخوله، كما لو كان فيه كلب ولا يحرم علينا صحبة رفقة فيها جرس، مع أن الملائكة لا تصحبهم، ويباح ترك الإجابة إذن عقوبة للفاعل وزجرا له عن فعله اهـ منه.
ووقع في كلام لبعض المصريين: اشتهر العرب في العصر العباسي بالتصوير على الجدران، وعلى صفحات الكتب بحروف تخطيطية كانت ذات اتقان زائد، وقد اطلعنا على كتاب قديم يرجع تاريخه إلى القرن الثالث الهجري، رسم فيه مؤلفه جماعة من النوابغ الإعلام، واطلعنا أخيرا على عدة كتب مصورة يرجع عهدها إلى القرن الرابع والخامس والسادس. ومن قرأ تاريخ الأندلس وجد أن الخليفة عبد الرحمن الناصر بني قصر الزهراء، الذي يضرب به المثل، وجعله مسكنا للزهراء جاريته، وسماه باسمها الزهراء. ونقش صورتها على بابه رمزا للرسم التخطيطي.
وقال الشريف أبو عبد الله الجواني في كتاب النقط على الخطط أن الخليفة الآمر بأحكام الله، قد بنى قنطرة من الخشب مدهونة بالألوان، وصور فيها الشعراء كل شاعر وبلده، واستدعى من كل واحد منهم قطعة من الشعر في المدح، وكتب ذلك عند رأس كل شاعر، وبجانب صورة كل واحد منهم رف لطيف مذهّب. فلما دخل الآمر هذه القنطرة وقرأ الأشعار ابتهجت نفسه، وأمر أن يوضع على كل رف صرّة مختومة، تحتوي على خمسين دينارا، وأن يدخل كل شاعر يأخذ صرته بيده، وكانوا عدة شعراء. وعثر في أطلال
(1) ما قرأت في مكان آخر خبر دخول علي بن أبي طالب رضي الله عنه إلى الشام. فهل كان بصحبة عمر حينما قدم إلى القدس. مأظن أن هذا الخبر إمدسوس. والله أعلم. مصححه.
(2)
راجع البخاري كتاب الأنبياء ج 4 ص 111 ونصه: عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى الصور في البيت لم يدخل حتى أمر بها فمحيت، ورأى إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام بأيديهما الأزلام فقال: قاتلهم الله، والله إن استقسما بالأزلام قطّ.