الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال أبو المحاسن في النجوم الزاهرة: في ملوك مصر والقاهرة المطبوع بليدن سنة 1850 م فلما ورد هذا الكتاب على عمر بن الخطاب قال: لله درك يا ابن العاص، لقد وصفت لي خبرا كأني أشاهده اهـ.
وقد ترجم هذا التقرير ونشره إلى عدة لغات أجنبية الكاتب الفرنسوي الشهير (أو كتاف أوزان) في جريدة (الفيجارو) الفرنسوية ووصفه بقوله، إنه من أكبر آيات البلاغة، في كل لغات العالم، وقال عنه: إنه من الفرائد في إيجازه وإعجازه، واقترح وجوب تدريسه في جميع مدارس المعمورة، حتى يتعلموا منه مع قوة الوصف ومتانة التعبير، صحة الحكم على الأشياء وكيفية تنظيم الممالك وسياسة الإستعمار اهـ.
وقد ترجم هذا الوصف من مؤرخي الإنجليز المؤرخ جيبون والدكتور بطلر انظر ص 130 من تاريخ عمرو بن العاص.
باب في أن ترجمة الكتب القديم العلوم العمرانية من طب وكيمياء وصناعات ونحوها وقع الاعتناء به أواخر أيام الصحابة
قال أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ المتوفى سنة 255 في كتابه البيان والتبيين:
وكان خالد بن يزيد بن معاوية خطيبا شاعرا، وفصيحا جامعا، وكان أول من ترجم كتب النجوم والطب والكيمياء اهـ منه ص 126 من ج 1 ط مصر سنة 1313.
وذكر ابن أبي الحديد المدائني، في شرح نهج البلاغة، ص 476 من ج 3 طبعة مصر أن خالد بن يزيد بن معاوية كان أول من أعطى التراجمة والفلاسفة، وقرّب أهل الحكمة، ورؤساء أهل كل صناعة، وترجم كتب النجوم والطب، والكيمياء والحروب، والأداب والصناعات اهـ.
ولا شك أن خالدا المذكور مات سنة 85 من القرن الأول، وقد عاش بعد هذا التاريخ كثير من الصحابة.
وفي شرح الشمس محمد السفاريني على عقيدته؛ نقلا عن الصلاح الصفدي: لم يبتكر المأمون العباسي النقل والتعريب، بل فعل ذلك قبله كثير؛ فإن يحيى بن خالد عرّب من كتب الفرس كليلة ودمنة، وعرّب لأجله كتاب المجسطي، من كتب اليونان، والمشهور أن أول من عرّب كتب اليونان: خالد بن يزيد بن معاوية، لما ولع بكتب الكيمياء. ثم قال السفاريني بعد ص 10 أما خالد بن يزيد فعربت له كتب الطب والنجوم. وقيل: الذي عربت له كتب الطب والنجوم المنصور. وأما خالد فإنما ولهه في صنعة الكيمياء. وله في ذلك رسائل، وكان قد أخذ ذلك عن رجل من الرهبان يقال له: مريان الرومي اهـ منه.
وفي كشف الظنون المطبوع: كان خالد بن يزيد بن معاوية يسمى حاكم «1» آل
(1) كذا ولعل الصواب: حكيم.
مروان، خطر بباله الصنعة. فأحضر جماعة من الفلاسفة، فأمرهم بنقل الكتب في الصنعة من اليوناني إلى العربي، وهذا أول نقل كان في الإسلام اهـ منه ص 447 من ج 1.
وفي أوائل السيوطي: أول من ترجمت له كتب الطب والنجوم خالد بن يزيد بن معاوية. وقيل: المنصور اهـ.
وذكر ابن النديم في فهرسته: أن صناعة الكيمياء كانت رائجة في أيام خالد بن يزيد بن معاوية في مدرسة الاسكندرية، فاستقدم جماعة منهم راهب رومي اسمه اسطفان القديم انظر ص 242 وص 244 منها.
وبكلام ابن أبي الحديد السابق تعلم ما في قول جرجي زيدان في تاريخ آداب اللغة العربية: لعلهم ترجموا لخالد بن يزيد شيئا في علم النجوم لم يصلنا خبره، وفي أخبار الحكماء لابن القفطي ص 440 في ترجمة ابن السنبدي؛ أنه شاهد في خزائن الكتب بالقاهرة كرة نحاس، وعليها مكتوب: حملت هذه الكرة من الأمير خالد بن يزيد بن معاوية. [تاريخ الحكماء وهو مختصر الزوزني من أخبار العلماء طبعة 1903 لينبريغ] .
قلت: وبكل ما سبق عن الجاحظ، وابن النديم، وابن خلكان، وابن القفطي، وابن أبي الحديد، والصفدي، والسيوطي، وغيرهم تعلم ما في تعقل ابن خالدون البارد، وذلك في قوله: من المعلوم البيّين أن خالدا من الجيل العربي والبداوة إليه أقرب، فهو بعيد عن العلوم والصنائع بالجملة، فكيف له بصناعة غريبة المنحى مبنية على طبائع المركبات وأمزجتها، وكتب الناظرين في ذلك من الطبيعيات والطب لم تترجم بعد اهـ.
ويكفي في رد تهجمه قول ابن النديم: وهو من هو من القرب إلى ذلك الزمن والاطلاع العظيم أن صناعة الكيمياء كانت رائجة في زمن خالد. وبذلك يهوي تعقل ابن خالدون في الدرك الأسفل من الفساد والله أعلم.
وفي تاريخ آداب اللغة العربية المذكور أن طبيبا كان معاصرا لمروان بن الحكم اسمه ماسرجوية سرياني الجنس يهودي المذهب، كان يقيم في البصرة، وظهر في أيامه، كتاب في الطب هو كناش (حاوي) من أفضل الكنانيش ألفّه القس أهرون بن أعين في اللغة السريانية، فنقله ماسرجوية إلى العربية. فلما تولى عمر بن عبد العزيز، وجد هذا الكتاب في خزائن الكتب في الشام، فحرضه بعضهم على إخراجه إلى المسلمين للانتفاع به، فاستخار الله في ذلك أربعين يوما ثم أخرجه إلى الناس، وبثه في أيديهم انظر ص 233 من ج 1.
وفي شفاء الغليل: الكنّاش بضم الكاف العربية وتخفيف النون وآخره شين معجمة بوزن غراب لفظ سرياني: المجموعة والتذكرة وقد وقع هذا اللفظ كثيرا في كلام الحكماء، وسموا به بعض كتبهم كما يعرفه من طالع كتب الحكمة اهـ.