الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقال الشمس ابن الطيب في حواشيه: قيده جماعة بأنه العلم بالشيء الخفي، فلا يقال مثلا: فقهت السماء والأرض. وقيل: الفقه شدة الفهم والفطنة، وقيل: الفقه أنزل من العلم اهـ.
باب في الأمر بالاعتناء بالسند في نقل السنة
أسند الديلمي عن علي مرفوعا: إذا كتبتم الحديث فاكتبوه بإسناده. قال السيوطي في تدريب الراوي: وفي الباب أحاديث غير ذلك اهـ.
وقال ابن حجر الهيثمي في شرح المشكاة على حديث الصحيحين وغيرهما: بلغوا عني ولو آية «1» ، ولكون الإسناد يعرف به الموضوع من غيره، كانت معرفته من فروض الكفاية، وقيل: بلغوا عني؛ يحتمل وجهين أحدهما: اتصال السند بنقل الثقة إلى مثله إلى منتهاه، لأن التبليغ من البلوغ. وهو انتهاء الشيء على غايته. والثاني: أداء اللفظ كما سمع من غير تغيير، والمطلوب في الحديث كلا الوجهين، لوقوع بلغوا: مقابلا لقوله: حدثوا عن بني إسرائيل اهـ بنقل من سلطان في المرقاة.
باب إباحته عليه السلام التحديث بالأخبار الإسرائيلية وعجائب الأمم الماضية
حديث الصحيحين عن أبي هريرة وابن عمر مشهور وفيه: «حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج» ، قال ابن رشد في البيان والتحصيل: الظاهر منه أنه عليه السلام أباح التحدث عنهم بما يذكر فيهم من العجائب، وإن لم يأت ذلك بنقل العدل عن العدل، إذا كان من الكلام الحسن الذي لا يدفعه العقل، وأنه ليس تحته حكم فيلزم التثبت في روايته اهـ منه.
وقال العلقمي: أي لا ضيق عليكم في التحديث عنهم؛ لأنهم كان تقدم منه صلى الله عليه وسلم الزجر عن الأخذ عنهم والنظر إلى كتبهم، ثم حصل التوسع في ذلك، وكان النهي وقع قبل استقرار الأحكام الإسلامية والقواعد الدنيوية، خشية الفتنة ثم لما زال المحذور وقع الإذن في ذلك لما في سماع الأخبار التي كانت في زمانهم من الاعتبار اهـ نقله القاوقجي في الذهب الأبريز، وهو حسن. وقال المناوي في التيسير: أي بلغوا عنهم القصص والمواعظ ونحو ذلك، ولا حرج عليكم في التحديث عنهم ولو بلا سند، لتعذره بطول الأمد، فيكفي غلبة الظن بأنه عنهم اهـ.
وقال السيد جمال الدين كما في القاري على المشكاة: المراد بالتحديث هنا التحديث بالقصص من الآيات العجيبة، وكحكاية عوج بن عنق، وقتل بني إسرائيل أنفسهم، في
(1) انظر صحيح البخاري كتاب الأنبياء باب 50 ص 145 ج 4. وبقية الحديث: وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار.
توبتهم من عبادة العجل، وتفصيل القصص المذكورة في القرآن، لأن في ذلك عبرة وموعظة لأولي الألباب.
ولكن أخبار عوج بن عنق موضوعة، أفرد الحافظ الأسيوطي الكلام عليها بمؤلف، انظره وفي تثقيف اللسان، وتلقيح الجنان؛ لأبي حفص عمر بن خلف بن مكي الحميري المازري، قاضي تونس في باب: ما تأول على غير تأويله وهو الباب 41 منه.
ومن ذلك توهمهم قول النبي صلى الله عليه وسلم: حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، أن معناه:
حدثوا عن بني إسرائيل بما يصح عندكم وما لا يصح، وليس كذلك: قال لنا الشيخ أبو محمد عبد الحق أيده الله: إنما المعنى لا حرج عليكم أن لا تحدثوا عن بني إسرائيل، لأن أول واجب هو قوله: بلّغوا عني ولو آية وليس بواجب عليكم أن تحدتوا بما صح عندكم من حديث بني إسرائيل، إن شئتم حدثوا وإن شئتم فلا حرج عليكم، كما عليكم الحرج أن لا تبلغوا عني اهـ منه.
وذكر الخطيب البغدادي؛ كما نقله عنه السخاوي في فتح المغيث: إن اطّراح أحاديث بني إسرائيل المأثورة عن أهل الكتاب، وما نقل عن أهل الكتاب واجب، والصدود عنه واجب قال: وأما ما حفظ من أخبار بني إسرائيل وغيرهم، من المتقدمين عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وعلماء السلف، فإن روايته تجوز ونقله غير محظور.
ثم روى عن الشافعي أن معنى: حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج أي؛ لا بأس أن تحدثوا عنهم بما سمعتم، وإن استحال أن يكون في هذه الأمة. قال السخاوي: لكن قال بعض العلماء: إن قوله: ولا حرج في موضع الحال، أي حدثوا عنهم، حال كونه: لا حرج في التحديث بما حفظ من أخبارهم، عن النبي صلى الله عليه وسلم يعني وعن أصحابه والعلماء. كما قاله الخطيب فإن روايته تجوز اهـ.
وقد بينت ذلك واضحا في كتابي (الأصل الأصيل في تحريم النقل من التوراة والإنجيل) اهـ.
قلت: انظر ما سيأتي ممن كان من الصحابة يقرأ الكتب القديمة، وفي الدر المختار في شرح تنوير الأبصار، للعلامة الحصكفي الدمشقي من كتب فقه الحنفية حديث حدثوا عن بني إسرائيل يفيد حل سماع العجائب والغرائب من كل ما لا يتيقن كذبه، بقصد الفرجة لا الحجة بل وما يتيقن كذبه، لكن بقصد ضرب الأمثال والمواعظ، وتعليم نحو الشجاعة على لسان آدميين أو حيوانات ذكره ابن حجر اهـ.
قال الشمس ابن عابدين في حواشيه عليه، المسماة رد المحتار على قوله: لكن بقصد ضرب الأمثال، وذلك كمقامات الحريري، فإن الظاهر أن الحكايات التي فيها عن الحرث ابن همام والسروجي لا أصل لها. وإنما أتى بها على هذا السياق العجيب لما لا يخفى