الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب في الترغيب في الخوف والخشية
1251-
أنبأ عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق، أنبأ والدي، أنبأ علي بن سليمان، ثنا موسى بن إسحاق، ثنا علي بن يزيد أبو حجية، ثنا عبد الملك بن أبي كريمة، عن أبي حاجب، عن عبد الرحمن بن عنم، وغالب، عن شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم، عن معاذ بن جبل –رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
((يا معاذ: إن المؤمن قيده القرآن عن كثير من هوي نفسه وشهواته، وحال بينه وبين أن يهلك فيما يهوى بإذن الله، يا معاذ: إن المؤمن لا يأمن قلبه، ولا تسكن روعته، ولا يطمئن من اضطرابه، يخاف جسر جهنم، يا معاذ: إن المؤمن يتوقع الموت صباحاً ومساءً، يا معاذ: إن المؤمن يعلم أن عليه رقباء على سمعه وبصره ولسانه ورجليه ويديه وبطنه وفرجه حتى اللمحة ببصره، وفتات الطين بأصابعه وكحل عينيه، وجميع سعيه، فالتقوى رقيبه، والقرآن دليله، والخوف محجته، والشوق مطيته، والوجل شعاره، والصلاة كهفه، والصوم جنته، والصدقة
⦗ص: 106⦘
فكاكه، والصدق وزيره، والحياء أميره، وربه وراء ذلك بالمرصاد، يا معاذ: إني أحب لك ما أحب لنفسي، وقد أنهيت إليك ما أنهى إلي جبريل، فلا أعرفك غداً توفيني يوم القيامة وآخر أسعد بما آتاه الله منك)) .
1252-
أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن الذكواني، أنبأ أبو طاهر الريحاني، ثنا عبد الله بن إسماعيل الهاشمي، ثنا عبد الله بن محمد بن عبيد، ثنا عبد الله بن زياد الكوفي، ثنا سيار، ثنا جعفر، ثنا ثابت، عن أنس بن مالك –رضي الله عنه:
((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على شاب وهو في الموت فقال: كيف تجدك؟ قال: أرجو الله يا رسول الله، وأخاف ذنوبي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يجتمعان في قلب عبد في هذا الموطن إلا أعطاه الله –عز وجل ما يرجو وأمنه ما يخاف)) .
1253-
أخبرنا محمد بن أحمد بن علي الفقيه، أنبأ إبراهيم بن خرشيذ قولة، ثنا يوسف بن يعقوب بن بهلول، ثنا الزبير بن بكار، ثنا عبد الله بن نافع الصائغ (ح) .
وأخبرنا أحمد بن علي بن خلف، أنبأ الحاكم أبو عبد الله في كتابه، أنبأ أبو علي الحافظ، ثنا عبد الله بن محمد بن بشر الدينوري، ثنا الزبير بن بكار قال: حدثني عبد الله بن نافع، حدثني عبد الله بن مصعب بن خالد بن زيد بن خالد الجهني، عن أبيه، عن جده زبير بن خالد قال: نافع قال: حدثني عبد الله بن مصعب محمد الدينوري قال: حدثني إبراهيم سلام المديني، ثنا عبد الله بن نافع قال: حدثني
⦗ص: 107⦘
عبد الله بن مصعب، عن أبيه، عن جده –رضي الله عنه قال: تلقفت هذه الخطبة من في رسول الله صلى الله عليه وسلم بتبوك سمعته يقول:
((أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأوثق العرى كلمة التقوى، وخير الملل ملة إبراهيم –صلوات الله عليه- وخير السنن سنة محمد، وأشرف الحديث ذكر الله، وأحسن القصص هذا القرآن، وخير الأمور عزائمها، وشر الأمور محدثاتها، وأحسن الهدي هدي الأنبياء وأشرف الموت قتل الشهداء، وأعمى الضلالة ضلالة بعد الهدى، وخير العمل ما نفع، وخير الهدى ما اتبع، وشر العمى عمى القلب، واليد العليا خير من اليد السفلى، وما قل وكفى خير مما كثر وألهى، وشر المعذرة عند الحضور الموت، وشر الندامة ندامة يوم القيامة، ومن الناس من لا يأتي الجمعة إلا نزراً، ومنهم من لا يذكر الله إلا هجراً، ومن أعظم الخطايا اللسان الكذوب، وخير الغنى غنى النفس، وخير الزاد التقوى، ورأس الحكمة مخافة الله، وخير ما ألقي في القلب اليقين، والارتياب من الكفر والنياحة من عمل الجاهلية، والغلول من جمر جهنم، والخمر جماع الإثم، والفساد حبائل الشيطان، والشباب شعبة من الجنون، وشر المكاسب كسب الربا، وشر المال أكل مال اليتيم، والسعيد من وعظ بغيره، والشقي من شقي في بطن أمه، وإنما يصير أحدكم إلى موضع أربعة أذرع، والأمر إلى الآخرة وملاك الأمر خواتمه، وشر الروايا رواية الكذب، وكل ما هو آت قريب، وسباب المسلم فسوق وقتاله كفر، وأكل لحمه من معصية الله، وحرمة ماله كحرمة دمه، ومن تألى على الله كذب، ومن يغفر يغفر الله له، ومن يرحم يرحمه الله، ومن يعفو يعف الله عنه، ومن يكظم الغيظ يأجره الله، ومن يصبر على الرؤية يعرضه الله، اللهم اغفر لأمتي، اللهم اغفر لأمتي، ثلاثاً)) .
⦗ص: 108⦘
قال الإمام –رحمه الله سياق الحديث للحاكم، ورواية ابن خرشيذ قولة مختصرة، والهدي: السيرة والطريقة، والمعذرة: العذر، والنزر: القليل، والهجر: الترك، والغلول: الخيانة، وملاك الأمر: قوامه، والروايا: جمع راوية. والهاء للمبالغة، والرزية: المصيبة، وتألى على الله: أي وحكم بما هو غيب لا يعلمه إلا الله، والحبائل: جمع حبالة وهي الفخ، والأمر إلى آخره: يعني القيامة، وإن روي: إلى آخره؛ فمعناه: فيخر إلى آخره، فيقف عنده أي الاعتبار بالخاتمة.