المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌1 - باب الكبائر وعلامات النفاق - لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح - جـ ١

[عبد الحق الدهلوي]

فهرس الكتاب

- ‌المقدمات

- ‌تقديم بقلم: أ. د. عَبْدِ اللَّهِ بنِ عَبْدِ المُحْسِنِ التُّرْكِيِّ (الأمِيْنِ العَامِّ لِرَابِطَةِ العَالَمِ الإسْلَامِيِّ)

- ‌تَقْدِيْمٌ بِقَلَمِ: سَمَاحَةِ الشَّيْخِ مُحَمَّدٍ الرَّابِعِ الحَسَنِيِّ النَّدْوِيِّ رَئِيْسِ نَدْوَةِ العُلَمَاءِ بِالهِنْدِ

- ‌تَقدِيْمٌ بِقَلَمِ: أ. د. موَفَّقِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عَبْدِ القَادِرِ مَكَّةُ المُكَرَّمَةُ - جَامِعَةُ أُمِّ القُرَى

- ‌تَقْدِيمٌ بِقَلَمِ: فَضِيلَةِ الأُسْتَاذِ المُحَدِّثِ الفَقِيْهِ الشَّيْخِ مُحَمَّد تَقِي العُثْمَانِيِّ شَيْخِ الحَدِيثِ بِجَامِعَةِ دَارِ العُلُومِ كراتشي في باكستان

- ‌مُقَدِّمَةُ المُحَقّقْ

- ‌عَمَلي في هَذا الكِتَاب

- ‌تَرْجَمَةُ الإمَامِ المُحَدِّثِ عَبْدِ الحَقِّ البُخَارِيِّ الدِّهْلَوِيِّ

- ‌ كيف دخل الإسلام الهند:

- ‌ علم الحديث في القرن العاشر الهجري:

- ‌ اسمه ولقبه وأسرته ومولده ونشأته:

- ‌ تدريسه قبل سفره إلى الحجاز:

- ‌ ارتحاله لطلب العلم:

- ‌ ارتحاله إلى الحرمين الشريفين:

- ‌ عودة الشيخ المحدث من الحجاز إلى الهند:

- ‌ منهج الشيخ المحدث في الدعوة في هذه الظروف:

- ‌ شيوخه:

- ‌ اختيار الشيخ المحدث إسنادًا خاصًّا لرواية الحديث:

- ‌ اعتراف شيوخه برسوخه في العلم:

- ‌ الفرق بين منهج المحدث عبد الحق الدهلوي وبين منهج الإمام ولي اللَّه الدهلوي:

- ‌ وصايا الشيخ عبد الوهاب للشيخ المحدث:

- ‌ وصايا الشيخ أبي المعالي للشيخ المحدث:

- ‌ استكمال التربية والسلوك من الشيخ الكبير عبد الباقي النقشبندي المعروف بخواجه باقي باللَّه:

- ‌ الشيخ المحدث وعلاقته بالربانية:

- ‌ البركة في أعمال الشيخ المحدث:

- ‌ الشيخ المحدث بين التصنيف والتأليف:

- ‌ الشيخ المحدث ومآثره:

- ‌ علاقة الشيخ المحدث مع الإمام السرهندي:

- ‌ ثناء العلماء عليه:

- ‌ تلاميذه:

- ‌ خلفه:

- ‌ وفاته:

- ‌ وصول إسناده إلى الحرمين الشريفين:

- ‌ مؤلفاته

- ‌ أشعة اللمعات في شرح المشكاة:

- ‌ لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح:

- ‌ مصابيح السنة:

- ‌تَرْجَمَةُ صَاحِبِ المِشْكَاةِ

- ‌ مشكاة المصابيح:

- ‌ عدد أحاديثه:

- ‌ وصف النسخ المخطوطة:

- ‌ النسخة الأولى:

- ‌ النسخة الثانية:

- ‌ النسخة الثالثة:

- ‌ النسخة الرابعة:

- ‌ النسخة الخامسة:

- ‌ النسخة السادسة:

- ‌صور المخطوطات

- ‌مُقَدِّمَةُ اللّمَعَات

- ‌مُقَدِّمَةٌ فِي بَيَانِ بَعْضِ مُصْطَلَحَاتِ عِلْمِ الحدِيثِ مِمَّا يَكْفِيْ فِي شَرْحِ الكِتَابِ مِنْ غَيْرِ تَطْوِيْلٍ وإِطْنَابٍ

- ‌[تَعْرِيف الحَدِيث]:

- ‌[الْمَرْفُوع]:

- ‌[الْمَوْقُوف]:

- ‌[الْمَقْطُوع]:

- ‌[الحَدِيث والأثر]:

- ‌[الْخَبَر والحَدِيث]:

- ‌[الرّفْع قِسْمَانِ صَرِيح وحكمي]:

- ‌[القولي الصَّرِيح]:

- ‌[الفِعْلِيّ الصَّرِيح]:

- ‌[التقريري الصَّرِيح]:

- ‌[القولي الْحكمِي]:

- ‌[الْفعْلِيّ الْحكمِي]:

- ‌[التقريري الْحكمِي]:

- ‌فصل

- ‌[السَّنَد]:

- ‌[الإِسْنَاد]:

- ‌ المتن

- ‌[الْمُتَّصِل]:

- ‌[الْمُنْقَطع]:

- ‌[الْمُعَلق]:

- ‌[تعليقات البُخَارِيّ]:

- ‌[حكم التَّعْلِيق بِصِيغَة الْمَعْلُوم والمجهول]:

- ‌[الْمُرْسل]:

- ‌[حكم الْمُرْسل]:

- ‌[المعضل]:

- ‌[الْمُنْقَطع]:

- ‌[طَرِيق معرفَة الانْقِطَاع]:

- ‌[المدلس]:

- ‌[تَعْرِيف التَّدْلِيس اصْطِلاحًا]:

- ‌[تَعْرِيف التَّدْلِيس لُغَة]:

- ‌[وَجه التَّسْمِيَة بِهِ]:

- ‌[حكم المدلِّس]:

- ‌[حكم التَّدْلِيس]:

- ‌[حكم رِوَايَة المدلس]:

- ‌[أَسبَاب التَّدْلِيس]:

- ‌[تَدْلِيس الأكابر]:

- ‌[المضطرب]:

- ‌[حكم المضطرب من الرِّوَايَات]:

- ‌[المدرج]:

- ‌ تَنْبِيه:

- ‌[الرِّوَايَة بِالْمَعْنَى]:

- ‌[رِوَايَة اللَّفْظ أولى]:

- ‌[العنعنة]:

- ‌[المعنعَن]:

- ‌[شُرُوط العنعنة]:

- ‌[الْمسند]:

- ‌فَصْلٌ

- ‌المنكر

- ‌[الشاذ لُغَة]:

- ‌[الشاذ اصْطِلَاحًا]:

- ‌[الْمَعْرُوف]:

- ‌[حكم الْمَعْرُوف وَالْمُنكر والشاذ وَالْمَحْفُوظ]:

- ‌[تَعْرِيف آخر للشاذ]:

- ‌[تَعْرِيف ثَالِث للشاذ]:

- ‌[الْمُعَلل]:

- ‌[المتابع]:

- ‌[فَائِدَة الْمُتَابَعَة]:

- ‌[دَرَجَات الْمُتَابَعَة]:

- ‌[مَتى يسْتَعْمل "مثله" و"نحوه

- ‌[شَرط الْمُتَابَعَة]:

- ‌[الشَّاهِد]:

- ‌[تَعْرِيف آخر للمتابع وَالشَّاهِد]:

- ‌[الاعْتِبَار]:

- ‌فَصْلٌ

- ‌الصحيح

- ‌[الصَّحِيح لذاته]:

- ‌[الصَّحِيح لغيره]:

- ‌[الْحسن لذاته]:

- ‌[الضَّعِيف]:

- ‌[الْحسن لغيره]:

- ‌[النُّقْصَان المُعْتَبر فِي الْحسن]:

- ‌[الْعَدَالَة]:

- ‌ التقوى

- ‌المروءة

- ‌[عدل الرِّوَايَة أَعم من عدل الشَّهَادَة]:

- ‌[الضَّبْط]:

- ‌فَصْلٌ

- ‌[وُجُوه الطعْن الْمُتَعَلّقَة بِالْعَدَالَةِ]:

- ‌[1 - الْكَذِب]:

- ‌[الْمَوْضُوع]:

- ‌[حكم متعمد الْكَذِب]:

- ‌[المُرَاد بالموضوع]:

- ‌[مَسْأَلَة الحكم بِالْوَضْعِ ظنية]:

- ‌[2 - اتهام الرَّاوِي بِالْكَذِبِ]:

- ‌[الْمَتْرُوك]:

- ‌[حكم الْمُتَّهم بِالْكَذِبِ]:

- ‌[حكم من يكذب نَادرًا]:

- ‌[3 - الْفسق]:

- ‌[4 - جَهَالَة الرَّاوِي]:

- ‌[حكم الْمُبْهم]:

- ‌[5 - الْبِدْعَة]:

- ‌[حكم حَدِيث المبتدع]:

- ‌فَصْلٌ

- ‌[وُجُوه الطعْن الْمُتَعَلّقَة بالضبط]:

- ‌[1 - و 2 - فرط الْغَفْلَة وَكَثْرَة الْغَلَط]:

- ‌[3 - مُخَالفَة الثِّقَات]:

- ‌[4 - الْوَهم]:

- ‌[غموض علم الْعلَّة ودقته]:

- ‌[5 - سوء الْحِفْظ]:

- ‌[حكم سيئ الحِفْظ]:

- ‌[الْمُخْتَلِط]:

- ‌[حكم الْمُخْتَلط]:

- ‌فَصْلٌ

- ‌[الْغَرِيب]:

- ‌[الْعَزِيز]:

- ‌[الْمَشْهُور]:

- ‌[الْمُتَوَاتر]:

- ‌[الْفَرد]:

- ‌[الْفَرد النسبي]:

- ‌[الْفَرد الْمُطلق]:

- ‌[المُرَاد بِكَوْن الرَّاوِي اثْنَيْنِ أَو أَكثر]:

- ‌[لَا تنَافِي بَين الغرابة وَالصِّحَّة]:

- ‌فَصْلٌ

- ‌[الضَّعِيف]:

- ‌[مَرَاتِب الصَّحِيح وَالْحسن]:

- ‌[أصح الأَسَانِيد]:

- ‌فَصْلٌ

- ‌[اصْطِلَاحَات التِّرْمِذِيّ]:

- ‌[إِشْكَال اجْتِمَاع الغرابة وَالْحسن]:

- ‌[جَوَاب الإِشْكَال]:

- ‌فَصْلٌ

- ‌[الاحْتِجَاج بِالصَّحِيحِ وَالْحسن]:

- ‌[الاحْتِجَاج بالضعيف]:

- ‌فَصْلٌ

- ‌[صَحِيح البُخَارِيّ أَعلَى الصِّحَاح]:

- ‌[وَجه تَرْجِيح صَحِيح مُسلم عِنْد بعض المغاربة]:

- ‌[الْمُتَّفق عَلَيْهِ]:

- ‌[عدد الأَحَادِيث الْمُتَّفق عَلَيهَا]:

- ‌[دَرَجَات الصِّحَاح]:

- ‌[معنى شَرط البُخَارِيّ وَمُسلم]:

- ‌فَصْلٌ

- ‌[البُخَارِيّ وَمُسلم لم يستوعبا الصِّحَاح]:

- ‌[مُسْتَدْرك الْحَاكِم]:

- ‌[صَحِيح ابْن خُزَيْمَة]:

- ‌[صَحِيح ابْن حبَان]:

- ‌[صَحِيح الْحَاكِم (الْمُسْتَدْرك)]:

- ‌[المختارة للمقدسي]:

- ‌[صِحَاح أُخْرَى]:

- ‌فَصْلٌ

- ‌[الْكتب السِّتَّة]:

- ‌[أَحَادِيث الْكتب الأَرْبَعَة]:

- ‌[اصْطِلَاح الْبَغَوِيّ]:

- ‌[كتاب الدَّارمِيّ]:

- ‌[مصَادر السُّيُوطِيّ فِي جمع الْجَوَامِع]:

- ‌[جمَاعَة من الأَئِمَّة المتقنين]:

- ‌مُقَدِّمَةُ المِشْكَاةِ

- ‌1 - كتاب الإيمان

- ‌ الفصل الأول:

- ‌ الفصل الثاني:

- ‌ الفصل الثالث:

- ‌1 - باب الكبائر وعلامات النفاق

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّل:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌2 - باب الوسوسة

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌3 - باب الإيمان بالقدر

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌4 - باب إثبات عذاب القبر

- ‌ الْفَصْل الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌5 - باب الاعتصام بالكتاب والسنة

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌(2) كِتَابُ العِلْمِ

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

الفصل: ‌1 - باب الكبائر وعلامات النفاق

48 -

[47] وَعَنْهُ أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَنْ أَفْضَلِ الإِيْمَانِ، قَالَ:"أَنْ تُحِبَّ لِلَّهِ، وَتُبْغِضَ لِلَّهِ، وَتُعْمِلَ لِسَانَكَ فِي ذِكْرِ اللَّهِ"، قَالَ: وَمَاذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "وَأَنْ تُحِبَّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ، وَتَكْرَهَ لَهُمْ مَا تَكْرَهُ لِنَفْسِكَ". رَوَاهُ أَحْمَدُ. [حم: 5/ 247].

* * *

‌1 - باب الكبائر وعلامات النفاق

ــ

يشاء ويغفر لمن يشاء.

48 -

[47](معاذ بن جبل) قوله: (وماذا) أَيْ: وأَيُّ شيء أصنع بعد ذلك؟ .

1 -

باب الكبائر وعلامات النفاق

الكبائر جمع كبيرة، وهي من الصفات الغالبة، اسم للفعلة القبيحة من الذنوب التي يعظم ارتكابها إثمًا، وتقابلها الصغيرة، وهي ما لا يعظم إثمها، وقد اضطربت الأقوال في حد الكبائر وتعينها، وقد ذكرت في الأحاديث ذنوب بأعيانها ثلاثًا أو أربعًا أو سبعًا أو تسعًا أو أكثر، فقيل هي الكبائر، وما دونها صغائر، والمختار أنه ليس المراد بها الحصر، وقد روي عن ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما أنه قال: الكبائر إلى سبع مئة أقرب منها إلى سبع، بل النبي صلى الله عليه وسلم أخبر في كل مجلس ما أوحي إليه، وما كان مفسدته مثل مفسدة شيء من المذكورات أو أكثر منها فهي أيضًا من الكبائر (1).

(1) وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو طَالِبٍ الْمَكِّيُّ: قَدْ جَمَعْتُ جَمِيعَ الأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي هَذَا الْبَابِ فَوَجَدْتُ سَبْعَةَ عَشَرَ؛ أَرْبَعَةٌ فِي الْقَلْبِ: الشِّرْكُ، وَنِيَّةُ الإِصْرَارِ عَلَى الْمَعْصِيةِ، وَالْيَأْسُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ، وَالأَمْنُ مِنْ مَكْرِ اللَّهِ، وَأَرْبَعَةٌ فِي اللِّسَانِ: شَهَادَةُ الزُّورِ، وَقَذْفُ المُحْصَنِ، وَالْيَمِينُ الْغَمُوسُ، وَالسِّحْرُ، =

ص: 290

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

أما المثل فكشرب بعض المسكرات من غير الخمر، وكاللواطة مثل الزنا، وكإيذاء الأستاذ مثل إيذاء الوالد، وكالغصب مثل الربا.

وأما الأكثر فمثل قطع الطريق مع أخذ المال أكثر من السرقة، وكذا إيذاء النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من إيذاء الوالد، وكدلالة جيوش الكفار على بلاد المؤمنين للغارة أكثر من الفرار عن الزحف، وكحكم القاضي بغير الحق أكثر من شهادة الزور ظلمًا وإثمًا.

وقيل: ما ثبت النهي عنه بنص قطعي، وقيل: ما قرن به في الشرع حد أو لعن أو وعيد، وإلى هذا مال أكثرهم، وعمم بعضهم هذا القول أيضًا، قال: وما كان مفسدته كمفسدة ما قرن به أحد الثلاثة أو أكثر، وقيل: ما أشعر بتهاون المرتكب بالدين إشعارًا مثل إشعار الكبائر، كقتل رجل يعتقد أنه معصوم الدم فظهر أنه مستحق للقتل، أو وطئ زوجته وهو يظنها أجنبية.

ونقل عن (الكافي): والأصح أن ما كان شنيعًا بين المسلمين، وفيه هتك حرمة الدين، فهي كبيرة، وإلا فهي صغيرة.

وأما ما قيل: كل معصية أصرّ عليه العبد فهي كبيرة، وكل ما استغفر عنها فهي صغيرة، فيلزم منه أن يكون الزنا وشرب الخمر مثلًا صغائر إذا لم يصر عليها، اللهم إلا أن يريد ما عدا المنصوص عليها، وأغرب منه ما نقل عن صاحب (الكفاية) أنه قال: الحق أنهما اسمان إضافيان لا يعرفان بذاتيهما، فكل معصية أضيفت إلى ما فوقها فهي

= وَثَلَاثَةٌ فِي الْبَطْنِ: شُرْبُ الْخَمْرِ، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَأَكْلُ مَالِ الرِّبَا، وَاثْنَانِ فِي الْفَرْجِ: الزِّنَا، وَاللِّوَاطُ، وَاثْنَانِ فِي الْيَدِ: الْقَتْلُ بِغَيْرِ الْحَقِّ، وَالسَّرِقَةُ، وَوَاحِدٌ فِي الرِّجْلِ: وَهُوَ الْفِرَارُ مِنَ الْكُفَّارِ يَوْمَ الزَّحْفِ، وَوَاحِدٌ يَشْمَلُ الْبَدَنَ: وَهُوَ عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ. "مرقاة المفاتيح"(1/ 123).

ص: 291

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

صغيرة، وإن أضيفت إلى ما دونها فهي كبيرة، وهذا مشكل جدًا، إذ لا شك أن الكبائر والصغائر متمايزة بالذات وبالأحكام، فإن الصغائر مكفرة بالطاعات مثل الصلاة والصوم والوضوء، وعليه قوله:{إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} [هود: 114].

وقد اختلف في التقوى بأنه هل يكفي فيه الاجتناب عن الكبائر أو لا بد من اجتناب الصغائر أيضًا؟ وأيضًا أنهم فرقوا بينهما بأن الكبيرة تسقط العدالة دون الصغيرة، وهذا يدل على أنهما يفرقان بذاتيهما، وأيضًا لا حاجة على هذا التقرير لتخصيص الكبيرة بالذكر في قولهم: الكبيرة لا تخرج العبد من الإيمان على ما ذكر في العقائد، نعم الكبيرة والصغيرة نسبيان ضرورة كون الكبر والصغر كذلك، فالذنوب إنما تسمى صغائر بالنسبة إلى ما فوقها من الذنوب، والكبائر إنما تسمى كبائر بالنسبة إلى ما تحتها، وهذا ظاهر.

وأما كونهما غير متعينين بحيث يكون كل ذنب بالنسبة إلى ما فوقها صغيرة، وهو بعينه بالنسبة إلى ما تحتها كبيرة، فيشكل بما ذكرنا، فثبت أن الكبائر والصغائر متمايزتان في أنفسهما، ومع ذلك مراتب الكبائر مختلفة، وكذا الصغائر حتى قيل: أكبر الكبائر الإشراك باللَّه، وأصغر الصغائر حديث النفس، ولا يخفى أن مراتب حديث النفس أيضًا مختلفة، وكذا الإشراك باللَّه إن أريد به الكفر، فتدبر، هذا وقد عد بعض العلماء كثيرًا من الذنوب من الكبائر.

ونقل العلامة الدواني من الروياني من أصحاب الشافعي رحمة اللَّه عليه أنه قال: الكبائر هذه قتل النفس بغير حق، والزنا، واللواطة، وشرب الخمر، والسرقة، وأخذ المال غصبًا، والقذف، وشرب كل مسكر ملحق بشرب الخمر، وشرط في الغصب أن يبلغ دينارًا، وشهادة الزور، وأكل الربا، والإفطار في نهار رمضان بلا عذر، واليمين

ص: 292