الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
48 -
[47] وَعَنْهُ أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَنْ أَفْضَلِ الإِيْمَانِ، قَالَ:"أَنْ تُحِبَّ لِلَّهِ، وَتُبْغِضَ لِلَّهِ، وَتُعْمِلَ لِسَانَكَ فِي ذِكْرِ اللَّهِ"، قَالَ: وَمَاذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "وَأَنْ تُحِبَّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ، وَتَكْرَهَ لَهُمْ مَا تَكْرَهُ لِنَفْسِكَ". رَوَاهُ أَحْمَدُ. [حم: 5/ 247].
* * *
1 - باب الكبائر وعلامات النفاق
ــ
يشاء ويغفر لمن يشاء.
48 -
[47](معاذ بن جبل) قوله: (وماذا) أَيْ: وأَيُّ شيء أصنع بعد ذلك؟ .
1 -
باب الكبائر وعلامات النفاق
الكبائر جمع كبيرة، وهي من الصفات الغالبة، اسم للفعلة القبيحة من الذنوب التي يعظم ارتكابها إثمًا، وتقابلها الصغيرة، وهي ما لا يعظم إثمها، وقد اضطربت الأقوال في حد الكبائر وتعينها، وقد ذكرت في الأحاديث ذنوب بأعيانها ثلاثًا أو أربعًا أو سبعًا أو تسعًا أو أكثر، فقيل هي الكبائر، وما دونها صغائر، والمختار أنه ليس المراد بها الحصر، وقد روي عن ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما أنه قال: الكبائر إلى سبع مئة أقرب منها إلى سبع، بل النبي صلى الله عليه وسلم أخبر في كل مجلس ما أوحي إليه، وما كان مفسدته مثل مفسدة شيء من المذكورات أو أكثر منها فهي أيضًا من الكبائر (1).
(1) وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو طَالِبٍ الْمَكِّيُّ: قَدْ جَمَعْتُ جَمِيعَ الأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي هَذَا الْبَابِ فَوَجَدْتُ سَبْعَةَ عَشَرَ؛ أَرْبَعَةٌ فِي الْقَلْبِ: الشِّرْكُ، وَنِيَّةُ الإِصْرَارِ عَلَى الْمَعْصِيةِ، وَالْيَأْسُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ، وَالأَمْنُ مِنْ مَكْرِ اللَّهِ، وَأَرْبَعَةٌ فِي اللِّسَانِ: شَهَادَةُ الزُّورِ، وَقَذْفُ المُحْصَنِ، وَالْيَمِينُ الْغَمُوسُ، وَالسِّحْرُ، =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أما المثل فكشرب بعض المسكرات من غير الخمر، وكاللواطة مثل الزنا، وكإيذاء الأستاذ مثل إيذاء الوالد، وكالغصب مثل الربا.
وأما الأكثر فمثل قطع الطريق مع أخذ المال أكثر من السرقة، وكذا إيذاء النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من إيذاء الوالد، وكدلالة جيوش الكفار على بلاد المؤمنين للغارة أكثر من الفرار عن الزحف، وكحكم القاضي بغير الحق أكثر من شهادة الزور ظلمًا وإثمًا.
وقيل: ما ثبت النهي عنه بنص قطعي، وقيل: ما قرن به في الشرع حد أو لعن أو وعيد، وإلى هذا مال أكثرهم، وعمم بعضهم هذا القول أيضًا، قال: وما كان مفسدته كمفسدة ما قرن به أحد الثلاثة أو أكثر، وقيل: ما أشعر بتهاون المرتكب بالدين إشعارًا مثل إشعار الكبائر، كقتل رجل يعتقد أنه معصوم الدم فظهر أنه مستحق للقتل، أو وطئ زوجته وهو يظنها أجنبية.
ونقل عن (الكافي): والأصح أن ما كان شنيعًا بين المسلمين، وفيه هتك حرمة الدين، فهي كبيرة، وإلا فهي صغيرة.
وأما ما قيل: كل معصية أصرّ عليه العبد فهي كبيرة، وكل ما استغفر عنها فهي صغيرة، فيلزم منه أن يكون الزنا وشرب الخمر مثلًا صغائر إذا لم يصر عليها، اللهم إلا أن يريد ما عدا المنصوص عليها، وأغرب منه ما نقل عن صاحب (الكفاية) أنه قال: الحق أنهما اسمان إضافيان لا يعرفان بذاتيهما، فكل معصية أضيفت إلى ما فوقها فهي
= وَثَلَاثَةٌ فِي الْبَطْنِ: شُرْبُ الْخَمْرِ، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَأَكْلُ مَالِ الرِّبَا، وَاثْنَانِ فِي الْفَرْجِ: الزِّنَا، وَاللِّوَاطُ، وَاثْنَانِ فِي الْيَدِ: الْقَتْلُ بِغَيْرِ الْحَقِّ، وَالسَّرِقَةُ، وَوَاحِدٌ فِي الرِّجْلِ: وَهُوَ الْفِرَارُ مِنَ الْكُفَّارِ يَوْمَ الزَّحْفِ، وَوَاحِدٌ يَشْمَلُ الْبَدَنَ: وَهُوَ عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ. "مرقاة المفاتيح"(1/ 123).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
صغيرة، وإن أضيفت إلى ما دونها فهي كبيرة، وهذا مشكل جدًا، إذ لا شك أن الكبائر والصغائر متمايزة بالذات وبالأحكام، فإن الصغائر مكفرة بالطاعات مثل الصلاة والصوم والوضوء، وعليه قوله:{إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} [هود: 114].
وقد اختلف في التقوى بأنه هل يكفي فيه الاجتناب عن الكبائر أو لا بد من اجتناب الصغائر أيضًا؟ وأيضًا أنهم فرقوا بينهما بأن الكبيرة تسقط العدالة دون الصغيرة، وهذا يدل على أنهما يفرقان بذاتيهما، وأيضًا لا حاجة على هذا التقرير لتخصيص الكبيرة بالذكر في قولهم: الكبيرة لا تخرج العبد من الإيمان على ما ذكر في العقائد، نعم الكبيرة والصغيرة نسبيان ضرورة كون الكبر والصغر كذلك، فالذنوب إنما تسمى صغائر بالنسبة إلى ما فوقها من الذنوب، والكبائر إنما تسمى كبائر بالنسبة إلى ما تحتها، وهذا ظاهر.
وأما كونهما غير متعينين بحيث يكون كل ذنب بالنسبة إلى ما فوقها صغيرة، وهو بعينه بالنسبة إلى ما تحتها كبيرة، فيشكل بما ذكرنا، فثبت أن الكبائر والصغائر متمايزتان في أنفسهما، ومع ذلك مراتب الكبائر مختلفة، وكذا الصغائر حتى قيل: أكبر الكبائر الإشراك باللَّه، وأصغر الصغائر حديث النفس، ولا يخفى أن مراتب حديث النفس أيضًا مختلفة، وكذا الإشراك باللَّه إن أريد به الكفر، فتدبر، هذا وقد عد بعض العلماء كثيرًا من الذنوب من الكبائر.
ونقل العلامة الدواني من الروياني من أصحاب الشافعي رحمة اللَّه عليه أنه قال: الكبائر هذه قتل النفس بغير حق، والزنا، واللواطة، وشرب الخمر، والسرقة، وأخذ المال غصبًا، والقذف، وشرب كل مسكر ملحق بشرب الخمر، وشرط في الغصب أن يبلغ دينارًا، وشهادة الزور، وأكل الربا، والإفطار في نهار رمضان بلا عذر، واليمين