الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
صحيحا سليما، فهذا لا يقوله عاقل وهكذا يلبس الثياب الثقيلة في الشتاء للدفء لأنه يضره البرد، وهكذا يتعاطى الأسباب الأخرى من إغلاق الباب حذرا من السراق، ويحمل السلاح عند الحاجة وكل هذه أسباب مأمور بها الإنسان، والنبي صلى الله عليه وسلم سيد المتوكلين، في أحد لبس السلاح وفي بدر كذلك، وفي أحد ظاهر بين درعين ولبس اللامة، وعليه المغفر حين دخل مكة وكل هذه أسباب فعلها صلى الله عليه وسلم وهكذا أصحابه رضي الله عنهم.
س: ما
صحة حديث: ما رفع مسلم منزله فوق سبعة أذرع إلا قيل له: إلى أين يا فاسق
؟
ج: هذا ليس بحديث ولعله من قول بعض السلف. ولكن ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ذكر التطاول في البنيان من أشراط الساعة ولكن ليس فيه النهي عن ذلك من الرسول صلى الله عليه وسلم وكذلك من أشراط الساعة أن تلد الأمة ربتها، والمراد بذلك التسري حتى تلد الأمة ربتها يعني سيدتها، وفي لفظ آخر ربها سمي بذلك لأن ولد سيدها سيد لها في المعنى، ومعلوم أن التسري جائز ولو كانت كثرته من أشراط الساعة ولا يمنع ذلك كونه من أشراط الساعة وقد تسرى النبي صلى الله عليه وسلم جاريته مارية فولدت له ابنه إبراهيم وهكذا الصحابة رضي الله عنهم تسروا، وهكذا من بعدهم من السلف الصالح والله ولي التوفيق.
س: لي أخت مر عليها عدة أعوام لم تقض ما أفطرته في العادة الشهرية لسبب جهلها بالحكم سيما أن بعض العامين قالوا لها ليس
عليها قضاء في الإفطار فماذا عليها؟
ج: عليها أن تستغفر الله وتتوب إليه، وعليها أن تصوم ما أفطرت من أيام وتطعم عن كل يوم مسكينا كما أفتى بذلك جماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وهو نصف صاع مقدار كيلو ونصف، ولا يسقط عنها ذلك بقول بعض الجاهلات لها أنه لا شيء عليها. قالت عائشة رضي الله عنها:(كنا نؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة) متفق عليه. فإذا جاء رمضان الثاني قبل أن تقضي أثمت وعليها القضاء والتوبة وإطعام مسكين عن كل يوم إن كانت قادرة، فإن كانت فقيرة ولا تستطيع الإطعام أجزأها الصوم مع التوبة وسقط عنها الإطعام. وإن كانت لا تحصي الأيام التي عليها عملت بالظن وتصوم الأيام التي تظن أنها أفطرتها من رمضان ويكفيها ذلك، لقول الله عز وجل:{فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} (1) ومن رحمة الله سقوط الصلاة عنها لما في قضائها من المشقة.
وعلى المرضى أن يحرصوا على الصلاة على حسب استطاعتهم حتى لو صلوا في ثيابهم التي بها نجاسة إذا لم يستطيعوا غسلها ولم يجدوا ثيابا طاهرة، وعليهم أن يصلوا بالتيمم إذا لم يستطيعوا الوضوء بالماء للآية السابقة وهي قوله سبحانه:{فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} (2) ولو كانوا لغير القبلة إذا عجزوا عن استقبالها، وعلى المريض أن يصلي حسب طاقته قائما أو قاعدا أو على جنبه أو مستلقيا لقول النبي صلى الله عليه وسلم لعمران بن حصين وكان مريضا: «صل
(1) سورة التغابن الآية 16
(2)
سورة التغابن الآية 16
قائما فإن لم تستطع فقاعدا، فإن لم تستطع فعلى جنب، فإن لم تستطع فمستلقيا (1)» رواه البخاري في صحيحه والنسائي في سننه وهذا لفظ النسائي. إلا إذا كان المريض قد ذهب عقله فإنه لا قضاء عليه لقول النبي صلى الله عليه وسلم:«رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق، وعن الصغير حتى يبلغ (2)» ولكن إذا كان ذهاب العقل يومين أو ثلاثة بسبب المرض ثم أفاق، فإنه يقضي لأنه والحال ما ذكر يشبه النائم والله ولي التوفيق.
(1) صحيح البخاري الجمعة (1117)، سنن أبو داود الصلاة (952).
(2)
سنن الترمذي الحدود (1423)، سنن ابن ماجه الطلاق (2042)، مسند أحمد بن حنبل (1/ 140).
س: إذا أراد الإنسان الوضوء في حمام وهو مخصص لقضاء الحاجة، فهل يذكر اسم الله في هذا المكان؟
ج: إذا دعت الحاجة إلى الوضوء في الحمامات فلا بأس لأن التسمية واجبة عند جمع من أهل العلم فلا يترك الواجب لشيء مكروه فإذا علم الواجب زالت الكراهية فإذا لم يتيسر له الوضوء خارج الحمام سمى باسم الله وبدأ الوضوء ولا حرج، وإن تيسر له الوضوء خارج الحمام خرج وتوضأ خارجه، أما الشهادة فالأولى أن يؤخرها عن الوضوء حتى يخرج ويتشهد خارج الحمام وهي:(أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين) فقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ما منكم من أحد يتوضأ فيبلغ أو فيسبغ الوضوء ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبد الله ورسوله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء (1)» أخرجه مسلم في صحيحه وهذا لفظه،
(1) صحيح مسلم بشرح النووي، كتاب الطهارة باب الذكر المستحق عقب الوضوء، ط. دار الفكر ج 3 ص 118. والترمذي كتاب الطهارة، باب ما يقال بعد الوضوء ج1 ص 77 حديث 55.