الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
حكم الصلاة خلف من عرف بالغلو في الأنبياء والصالحين
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه، أما بعد:
فقد سبق أن سألني أعضاء الهيئة التعليمية السعودية في اليمن في عام 1395 هـ عن حكم الصلاة خلف الزيدية، فأجبتهم بتاريخ 3 \ 9 \ 1395 هـ بأني لا أرى الصلاة خلفهم؛ لأن الغالب عليهم الغلو في أهل البيت بالاستغاثة بهم ودعائهم والنذر لهم ونحو ذلك، هذا هو الذي صدر مني، وذلك مبني على ما بلغني من طرق كثيرة أن الزيدية يغلون في أهل البيت بأنواع من الشرك كدعائهم والاستغاثة بهم ونحو ذلك، ثم بلغني في هذه الأيام أعني في شعبان من عام 1396 هـ استغراب كثير من أهل العلم في اليمن هذه الفتوى، واتصل بي جماعة منهم ومن خريجي الجامعة الإسلامية بالمدينة ممن أثق بعلمه ودينه مستغربين هذه الفتوى وقائلين: إن الغالب على
علماء الزيدية هو عدم الغلو في أهل البيت هذا هو الذي نعلمه منهم، وإنما يقع هذا الغلو في بعض العامة ومن بعض الزيدية الذين ليس عندهم من العلم والبصيرة ما يعرفون به حقيقة التوحيد وحقيقة الشرك، وذكروا أنهم يعلمون من علماء الزيدية إنكار الغلو في أهل البيت وإنكار الشرك، ولا يجوز أن يكون وقوع الشرك من بعضهم أو من بعض العامة مسوغا لتهمة الأغلبية منهم بذلك، وبناء على هذا وجب علي أن أعيد النظر في هذه الفتوى؛ لأن الواجب هو الأخذ بالحق؛ لأن الحق هو ضالة المؤمن متى وجده أخذه.
فأقول: إن هذه الفتوى التي سبق ذكرها قد رجعت عنها بالنسبة إلى ما فيها من التعميم والإطلاق؛ لا الهدف هو الأخذ بالحق والدعوة إليه وأعوذ بالله أن أكفر مسلما أو أمنع من الصلاة خلف مسلم بغير مسوغ شرعي، والواجب أن يؤخذ كل إنسان بذنبه وأن يحكم عليه بما ظهر من أقواله وأعماله، فكل إمام علم منه ما يدل على أنه يغلو في أهل البيت أو في غيرهم سواء كان من الزيدية أو من غيرهم وسواء كان في اليمن أو غير اليمن فإنه لا يصلى خلفه.
ومن لم يعرف بذلك من الزيدية أو غيرهم من المسلمين فإنه يصلى خلفه، والأصل سلامة المسلم مما يوجب منع الصلاة خلفه، كما أن الأصل سلامة المسلم من الحكم عليه بالشرك حتى يوجد بأمر واضح
وبينة عادلة ما يدل على أنه يفعل الشرك أو يعتقد جوازه، هذا هو الذي أعتقده وأعلنه الآن لإخواننا في اليمن وغيرها، وقد تقدم أن الحق ضالة المؤمن متى وجده أخذه، ومعلوم أن العصمة لله ولرسله فيما يبلغونه عن الله عز وجل، وكل مفت وكل عالم وكل طالب علم قد يقع منه بعض الخطأ أو بعض الإجمال، ثم بعد وضوح الحق وظهوره يرجع إليه وفي ذلك شرف وفضل، وهذه طريقة أهل العلم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا، وقد أثنى عليهم أهل العلم بذلك وشكروهم على هذه الطريقة الحميدة، وهذا هو الذي يجب علينا وعلى غيرنا الرجوع إليه والأخذ به في جميع الأحوال، وأسأل الله عز وجل أن يوفقنا لما فيه رضاه، وأن يمنحنا وإخواننا جميعا في اليمن وغيره إصابة الحق في القول والعمل إنه سبحانه وتعالى سميع قريب، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
س: ما حكم الصلاة خلف من يذهب إلى قبور الصالحين للتبرك بها وتلاوة القرآن في الموالد وغيرها بأجر على ذلك؟ (1)
ج: هذا فيه تفصيل إن كان مجرد الاحتفال بالموالد من دون شرك فهذا مبتدع فينبغي أن لا يكون إماما لما ثبت في
(1) من برنامج (نور على الدرب) ، شريط رقم (11) .
الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة (1) »
والاحتفال بالموالد من البدع، أما إذا كان يدعو الأموات ويستغيث بهم، أو بالجن، أو غيرهم من المخلوقات فيقول: يا رسول الله انصرني، أو اشف مريضي، أو يقول: يا سيدي الحسين، أو يا سيدي البدوي، أو غيرهم من الأموات، أو الجمادات كالأصنام، المدد المدد، فهذا مشرك شركا أكبر لا يصلى خلفه، ولا تصح إمامته - نسأل الله العافية - أما إذا كان يرتكب بدعة كأن يحضر المولد ولكن لا يأتي بالشرك، أو يقرأ القرآن عند القبور، أو يصلي عندها، ولا يأتي بشرك فهذا يكون قد ابتدع في الدين فيعلم ويوجه إلى الخير وصلاته صحيحة إذا لم يفعلها عند القبور، أما الصلاة في المقبرة فلا تصح لقول النبي صلى الله عليه وسلم:«لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد (2) » متفق عليه.
(1) رواه أبو داود في (السنة) برقم (3991) .
(2)
رواه الإمام أحمد في (باقي مسند الأنصار) برقم (22931) ، والبخاري في (الجنائز) برقم (1301) ، ومسلم في (المساجد ومواضع الصلاة) برقم (823) .