الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الله شرع لنبيكم سنن الهدى وإنهن من سنن الهدى ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم وما من رجل يتطهر فيحسن الطهور ثم يعمد إلى مسجد من هذه المساجد إلا كتب الله له بكل خطوة يخطوها حسنة ويرفعه بها درجة ويحط عنه بها سيئة ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق أو مريض ولقد كان الرجل يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف (1) أخرجه مسلم في صحيحه.
والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، فالواجب على كل مسلم مسافر أو مقيم أن يصلي في الجماعة، وأن يحذر الصلاة وحده إذا كان يسمع النداء للصلاة. والله ولي التوفيق.
(1) رواه مسلم في (المساجد ومواضع الصلاة) برقم (1046) .
جواز التخلف عن صلاة الجماعة لمن كان له عذر شرعي
(1)
س: أعيش في منزل ليس فيه سوى أبي وزوجتي، وطفلين صغيرين وفي إحدى المرات أمرني والدي بأن أذهب لأصلي في المسجد، لكن زوجتي استحلفتني بالله
(1) من برنامج (نور على الدرب) ، الشريط رقم (18) .
ألا أخرج من البيت إلا بعد مجيء والدي من المسجد خوفا من بقائها وحدها. وعندما عاد والدي سألني عن عدم ذهابي إلى المسجد أخبرته فاستحلفني بالله ألا أذهب إلى المسجد وأن أصلي في البيت. فأخبرته أن صلاة المسجد أفضل من صلاة المنزل، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال:«لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد» ، ومع هذا أصر علي بأن أصلي في البيت وأنني إذا خرجت سوف لن يسمح لي بالدخول مرة أخرى. فأطعته امتثالا لأمره. أفتونا جزاكم الله خيرا لا سيما وأن المرأة تشكو دائما من بقائها وحدها في المنزل؟ .
ج: إذا كان على زوجتك خطر وهي غير آمنة، وحولها ما يخشى منه، فلك عذر بأن تصلي في البيت خوفا على زوجتك، وأما إذا كان المحل آمنا ولا شبهة فيما ذكرته الزوجة، إنما هذا تساهل منها فصل في المسجد، وأطع والدك فيما يأمرك بالمعروف؛ بل أطع الله قبل والدك، وعليك أن تصلي في المسجد مع المسلمين لقول النبي صلى الله عليه وسلم:«من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر (1) » ، وقد «سأله رجل أعمى فقال يا رسول الله ليس لي قائد يلائمني إلى المسجد فهل لي من رخصة أن أصلي في بيتي فقال عليه
(1) رواه ابن ماجه في (المساجد والجماعات) برقم (785) .
الصلاة والسلام هل تسمع النداء للصلاة؟ قال: نعم قال: فأجب (1) » .
فالرسول صلى الله عليه وسلم أمر الأعمى الذي ليس له قائد يلائمه أن يصلي في المسجد ولم يعذره، فأنت أولى وأولى، ولا تلزم طاعة الوالد في خلاف الشرع؛ لأن الرسول يقول عليه الصلاة والسلام:«إنما الطاعة في المعروف (2) » ، وقال عليه الصلاة والسلام:«لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق (3) » ، لكن إذا كانت الزوجة غير آمنة والمحل غير آمن والخطر موجود فلا بأس أن تصلي في البيت، وهذا عذر شرعي.
أما حديث: «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد» فهو حديث ضعيف ليس بمحفوظ عن النبي صلى الله عليه وسلم، إنما هو مشهور عن علي رضي الله عنه. ولكن صح عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يغني عن ذلك وهو: الحديثان السابقان: «من سمع النداء فلم يأته فلا
(1) رواه مسلم في (المساجد ومواضع الصلاة) برقم (1044) ، والنسائي في (الإمامة) برقم (841) .
(2)
رواه البخاري في (الأحكام) برقم (6612) ، ومسلم في (الإمارة) برقم (3424) .
(3)
رواه ابن أبي شيبة في (الجهاد) برقم (15564) ، وذكره السيوطي في الدر المنثور (2 \ 177) .
صلاة له إلا من عذر (1) » ، وحديث قصة الأعمى الذي تقدم ذكره قال له النبي صلى الله عليه وسلم:" أجب ". فهذان الحديثان الصحيحان يغنيان عن حديث: «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد» .
والمقصود أن الواجب على المسلمين من الرجال أن يصلوا في المساجد وأن يكثروا سواد المسلمين، وأن يخرجوا إلى المسجد وألا يتشبهوا بالمنافقين، يقول ابن مسعود رضي الله عنه:(ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها - يعني الصلاة - إلا منافق معلوم النفاق)(2) ، وقد هم النبي صلى الله عليه وسلم أن يحرق على من تخلف عن الصلاة بيته بالنار.
فالواجب عليك وعلى كل مسلم قادر أن يصلي في المسجد وليس له أن يصلي في بيته إلا من عذر شرعي.
(1) سنن أبو داود الصلاة (551) ، سنن ابن ماجه المساجد والجماعات (793) .
(2)
رواه مسلم في (المساجد ومواضع الصلاة) برقم (1046) .
س: سائل من البحرين يقول: لدينا بستان يبعد عنا حوالي عشرين إلى ثلاثين كم، أذهب إليه بعد صلاة العصر مع أخي ونصلي المغرب في البستان وأكون أنا إمامه وبعض الأوقات نكون جماعة إذا حضر بعض إخواني والأصدقاء ولا أستطيع الذهاب إلى المسجد لأن المساجد
التي بقربنا لفئات معينة تعلمونها ويصلون متأخرين ولا يمكن الرجوع إلى منطقتنا وذلك لضيق الوقت وخطر الشارع الذي يكون مزدحما بالأطفال والسيارات ولو خرجت إلى الصلاة قبل نصف ساعة لأدركت الصلاة في المسجد ولكن هذا يضيع علي مراقبة العمال وهم من السيخ ليس لهم ذمة، فهل صلاتي صحيحة وما حكم العمال الذين على غير دين الإسلام (1) ؟
ج: إذا كان الواقع كما ذكرتم فلا حرج عليكم في الصلاة في البستان مع أخيك ومع من حضر معكم وأما الصلاة مع من ذكرتم من أهل البدع فلا تصلوا معهم لأنهم ليسوا أهلا لأن يأموكم ولا يمكنكم أن تأموهم، أما لو تيسر أن تأموهم وتصلوا بهم فلا بأس لكن كون الإمام من أهل البدع لا يصلح أن يكون إماما لأهل السنة ولكن لا حرج عليكم في الصلاة في البستان أنت ومن حضر معك المغرب والعشاء لبعدكم عن المساجد مساجد أهل السنة، وأما وجود السيخ عمالا فالواجب عليكم أن تستعملوا مسلمين لأن بلادكم البحرين من جملة الجزيرة العربية والنبي صلى الله عليه وسلم أوصى بإخراج الكفار منها والذي أنصحكم به أن تستقدموا المسلمين وأن تبعدوا
(1) من برنامج (نور على الدرب) ، الشريط رقم (842) .