الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والآيات متصلة بالسياق واستمرار له وتعقيب عليه كما هو المتبادر.
تعليق على الآية يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ
ولقد قال المفسرون إن هذه الآية تعني ما يسمى بعلامات الساعة التي تسبق ختام الدنيا كما تضمنت أن باب التوبة والإيمان ينسد حينئذ فلا ينفع نفسا إيمانها وتوبتها. وأوردوا في صدد ذلك أحاديث عديدة منها ما ورد في الكتب الخمسة ومنها ما لم يرد وكثير مما لم يرد في الكتب الخمسة مقارب لما ورد في هذه الكتب. فرأينا أن نكتفي بطائفة مما ورد في هذه الكتب لأنها الأوثق. فمن ذلك حديث رواه البخاري عن أبي هريرة في تفسير الآية قال: «قال النبي صلى الله عليه وسلم لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها فإذا طلعت ورآها الناس آمنوا أجمعون وذلك حين لا ينفع نفسا إيمانها» «1» . وحديث رواه الترمذي بسند حسن عن أبي هريرة قال: «قال النبيّ صلى الله عليه وسلم ثلاث إذا خرجن لم ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل:
الدجّال والدابة وطلوع الشمس من المغرب أو من مغربها» «2» . وحديث رواه مسلم وأبو داود عن عبد الله بن عمرو قال: «حفظت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا لم أنسه بعد، سمعته يقول إن أول الآيات خروجا طلوع الشمس من مغربها وخروج الدابة على الناس ضحى. وأيّهما ما كانت قبل صاحبتها فالأخرى على إثرها قريبا» «3» .
وحديث رواه مسلم والترمذي وأبو داود عن حذيفة الغفاري قال: «اطلع النبي صلى الله عليه وسلم علينا ونحن نتذاكر فقال ما تذكرون؟ قالوا: نذكر الساعة، قال إنها لن تقوم حتى
(1) التاج ج 4 ص 102.
(2)
المصدر نفسه.
(3)
التاج ج 5 ص 304- 307. وفي التاج أحاديث أخرى من هذا الباب فاكتفينا بما تقدم.
تروا قبلها عشر آيات. فذكر الدخان والدّجال والدابة وطلوع الشمس من مغربها ونزول عيسى ابن مريم ويأجوج ومأجوج وثلاثة خسوف. خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب، وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم» «1» . وحديث رواه مسلم والترمذي عن أبي هريرة أن رسول الله قال:«لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود فيقتلهم المسلمون حتى يختبىء اليهودي من وراء الحجر والشجر فيقول الحجر أو الشجر يا مسلم يا عبد الله هذا يهوديّ خلفي فتعال فاقتله إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود» «2» .
وتعليقا على ما تقدم نقول أولا: إنه يلحظ أن الآية التي نحن في صددها جزء من التعقيب الذي احتوته الآيات التي قبلها وتضمنت إنذار الكفار السامعين والتنديد بهم. وإن الأولى أن تصرف في مقامها إليهم وبكلمة أخرى إلى أمر قريب متصل بظرفهم وأشخاصهم. لأن هذا هو الذي يكون له التأثير والمعنى في إنذارهم وحملهم على الارعواء. في حين أن قيام الساعة كما جاء في الأحاديث بعيد جدا عنهم. وليس في الأحاديث إلى هذا صراحة بأن الآية قصدت ذلك وكل ما فيها هو تطبيق ما فيها على ما سوف يكون عند قيام الساعة. ولعل فيها إنذارا للكفار السامعين بغمرات الموت أو بوقوع عذاب من الله عليهم بغتة- وهذا يندرج في معنى بعض آيات ربك- فيحول ذلك بينهم وبين تلافي أمرهم. ودعوة لهم إلى اغتنام فرصة العافية وسعة الوقت قبل فواته. قد تكرر هذا المعنى في آيات عديدة مرت أمثلة منها.
ومع خصوصية هذا التوجيه الزمني فإن الآية في حد ذاتها عامة الشمول في إنذارها وتحذيرها بطبيعة الحال.
وثانيا: ما دام أن هناك أحاديث عديدة وردت في الكتب المعتبرة بطرق
(1) التاج ج 5 ص 304- 307. وفي التاج أحاديث أخرى من هذا الباب فاكتفينا بما تقدم.
(2)
المصدر نفسه.