الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
3-
وحينئذ يخاطب الله الكافرين فيقول لهم: إنكم وقد ظلمتم أنفسكم بالشرك والإعراض عن دعوة الله والاستماع إلى وسوسة الشيطان لن ينفعكم ندمكم وعتابكم لشياطينكم الذين هم شركاؤكم في العذاب ولن يخفف عن أحد منكم عذابه كون قرينه مشتركا معه فيه.
والآيات معقبة أيضا على سابقاتها ومتصلة بالسياق والموضوع كما هو المتبادر، وأسلوبها قوي ولاذع، والمتبادر أنها استهدفت فيما استهدفته التنديد بالكفار وإثارة خوفهم وحملهم على الارعواء.
تعليق على جملة وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً
وقد أوّلنا تعبير نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً بما أوّلناه لأنه المتسق مع روح الآيات وروح التقريرات القرآنية عامة. فالضلال والتعامي كان من المتعامي عن ذكر الله أصلا كنتيجة لسوء نيته وخبث طويته فكان للشيطان سبيل عليه.
ولقد كان هذا التعبير مما دار حوله جدل بين أصحاب المذاهب الكلامية في معرض كون الله هو الذي يضل أو لا يضل الكافرين «1» . ولسنا نرى المقام يتحمل ذلك. ولا سيما أن الآيات تنطوي على إنذار الكافرين والتنديد بهم وتقرير استحقاقهم للعذاب بسبب تعاميهم واستماعهم للشيطان الذي صدهم عن سبيل الله واستهدفت إثارة ندم الكفار والأولى أن تبقى في هذا النطاق، وفي الآيات التالية ما فيه دعم وتأييد لذلك.
[سورة الزخرف (43) : الآيات 40 الى 45]
أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَنْ كانَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (40) فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ (41) أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْناهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ (42) فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (43) وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ (44)
وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَجَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ (45)
(1) انظر تفسيرها في الكشاف المذيل بحواشي ابن المنير ج 3 ص 419- 420.
(1)
وإنه لذكر لك ولقومك: إن فيه لشرفا لك ولقومك، أو إن فيه لتذكيرا لك ولقومك والأكثر على القول الأول.
وجّه الخطاب في الآيات للنبي صلى الله عليه وسلم لتقول له:
1-
إنه ليس من شأنه ولا واجبه أن يسمع الأصم أو يجعل الأعمى يرى أو يقنع من كان مرتكسا في الضلال عن عمد ومكابرة وعناد.
2-
وإن هؤلاء لن يعجزوا الله في أي حال، فهو قادر عليهم منتقم منهم سواء أعاش حتى يرى تحقيق وعيد الله فيهم بعينيه أم جاءه قضاء الله قبل ذلك وذهب به.
3-
وإن المطلوب منه هو الاستمساك بما أوحى الله إليه به فهو على طريق الله المستقيم، وفيه ذكر وشرف خالدان له ولقومه وهم مسؤولون عن تبعته وحقه أمام الله.
4-
وإن الله لا يمكن أن يكون قد أذن للناس أن يعبدوا إلها غيره، وهذا مؤيد بشهادة الرسل الذين أرسلهم الله قبله فليسألهم ليتأكد من ذلك.
والآيات متصلة بموضوع الآيات السابقة التي نددت بالكفار المشركين ووصفت شدة عنادهم ومكابرتهم. وفيها تثبيت للنبي صلى الله عليه وسلم في موقفه ودعوته، وتسرية عنه لما يلقاه من عناد الكفار ومكابرتهم. وفيها تدعيم للتأويل الذي أولنا به الآيات السابقة وبخاصة تعبير وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (36) .
والآية الأخيرة هي على ما يتبادر للرد على المشركين في زعمهم أن ما هم عليه هو من هدى الله وأن لو شاء لما عبدوا الملائكة وأشركوهم معه. وأسلوبها