الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
هو تنزيل من الله العزيز الحكيم جريا على النظم القرآني الذي مرّ في السور المماثلة.
ثم أخذت الآيات تلفت نظر السامعين إلى مشاهد عظمة الله وقدرته في الكون مما هو ماثل للناس وتحت نظرهم وحسهم.
1-
ففي السماء والأرض من المشاهد والمظاهر والنواميس آيات ربانية من شأنها أن تجعل من يريد الحق أن يؤمن بالله من خلالها.
2-
وفي خلق الناس وما هو مبثوث في الأرض من أحياء آيات ربانية من شأنها أن تبعث اليقين بالله في من يريد اليقين.
3-
وفي اختلاف الليل والنهار ونزول المطر وإحياء الأرض بعد موتها وتسيير الرياح آيات ربانية من شأنها أن تقنع كل من يتعقل ويتفكر.
ثم جاءت الآية الأخيرة تخاطب النبي صلى الله عليه وسلم وتقول له إن الله سبحانه ينزل الكتاب عليه لينبه الناس بواسطته إلى هذه الآيات. فإذا لم يتأثروا ويدركوا ويؤمنوا ويوقنوا فما هو الحديث الذي يمكن أن يؤثر فيهم ويحملهم على التعقل والإيمان واليقين بعد حديث الله وآياته.
وأسلوب الآية الأخيرة الاستنكاري ينطوي على تنديد موجه إلى الكفار كما ينطوي على تقرير عناد هؤلاء وإصرارهم على الجحود لنبوة النبي صلى الله عليه وسلم ودعوته، لا سيما وهم لا ينكرون أن الله هو خالق السموات والأرض وخالقهم ومدبر الكون وما فيه. ويدل على أن مطلع السورة قد جاء بمثابة مقدمة وتمهيد لحكاية موقف الكفار الذي احتوته الآيات التالية مما هو متسق مع نظم السور السابقة.
[سورة الجاثية (45) : الآيات 7 الى 11]
وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (7) يَسْمَعُ آياتِ اللَّهِ تُتْلى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ (8) وَإِذا عَلِمَ مِنْ آياتِنا شَيْئاً اتَّخَذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ (9) مِنْ وَرائِهِمْ جَهَنَّمُ وَلا يُغْنِي عَنْهُمْ ما كَسَبُوا شَيْئاً وَلا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (10) هذا هُدىً وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ (11)
.
(1)
أفاك: كذّاب أو مفتر.
(2)
رجز: أشد العذاب.
بعد ذلك المطلع التمهيدي جاءت هذه الآيات تحمل حملة شديدة على الكفار بسبب موقفهم من آيات كتاب الله تعالى وقد تضمنت:
1-
تنديدا بالمفتري الكاذب الأثيم الذي تتلى عليه آيات الله، ويلفت فيها نظره إلى مشاهد عظمة الله وقدرته في الكون ثم يصر مستكبرا على جحوده كأنه لم يسمع شيئا. وإذا بلغه منها شيء قابله بالهزء والسخرية. فلأمثال هذا: الويل والبشرى بالعذاب الشديد الموجع المهين، وهم لاحقون بجهنم حقا ولن يفلتوا منها. ولن يغني عنهم ما هم فيه في الدنيا من مال وولد وزعامة وقوة، ولا ما اتخذوه من دون الله من أولياء وشركاء وشفعاء.
2-
وتنبيها إلى أن آيات كتاب الله التي يتلوها رسوله على الناس هي هدى لكل من حسنت نيته وسلم قلبه وأراد الحق، أما الذين بيتوا العناد والكفر فلهم غضب الله وعذابه.
والآيات تنطوي على حكاية شدة عناد الكفار، أو بالأحرى زعماؤهم وأصحاب الوجاهة والثروة فيهم للنبي صلى الله عليه وسلم ودعوته وآيات القرآن، وتصور شدة مكابرتهم في الحقّ ومقابلتهم ما كانوا يسمعون ويعلمون من آيات الله بالاستخفاف والتصامم.
وقد روى بعض المفسرين أن الآيات عنت النضر بن الحارث الذي كان يقابل القرآن بأحاديث الفرس ويقول إن أحاديثه أحسن من أحاديث محمد. وهذه الرواية رويت في مناسبات عديدة، على ما نبهنا عليه في مناسبات سابقة ومهما يكن من أمر فإن مجيء الآيات بضمائر الجمع يفيد أن حكمة التنزيل اقتضت ذلك ليشمل