الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
إرهاب الكفار وإثارة الخوف فيهم بتصوير مصيرهم في صحبة إبليس الذي كانوا يعرفونه عدوا لعينا هذا التصوير المفزع، والله تعالى أعلم.
تعليق على مدى جملة بِما أَغْوَيْتَنِي
ذكرنا في شرح الكلمات أوجه ما قيل في تخريج الجملة ونزيد هنا فنقول إنها حكاية لقول إبليس وليس في السياق إقرار لهذا القول. فتبقى من نوع حكاية أقوال الكفار والمشركين مثل: وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ [الزخرف/ 20] و:
وَقالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما عَبَدْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلا آباؤُنا وَلا حَرَّمْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ [النحل/ 35] وغيرهما. وقد سفّه الله قولهم في تتمة كل آية.
وفي المقام الذي نحن فيه وفي المقام الذي جاءت فيه الجملة في سورة الأعراف [الآيات 16 وما بعدها] ردّ من الله على إبليس متمثل في الآيات [41- 44] هنا وفي الآية [19] في سورة الأعراف. فلا يبقى إشكال ولا محل لتمحل المتمحلين في صدد العبارة القرآنية.
[سورة الحجر (15) : الآيات 45 الى 50]
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (45) ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ (46) وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ (47) لا يَمَسُّهُمْ فِيها نَصَبٌ وَما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ (48) نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (49)
وَأَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ (50)
(1)
غلّ: حقد.
(2)
نصب: تعب ومشقة.
في الآيات بيان لما سوف يلقاه المتقون في الآخرة من تكريم وأمن وخلود الجزء الربع من التفسير الحديث 4
في الجنات والعيون، والجلوس على الأسرّة هادئي البال قريري العين، وقد تطهروا من الغل والحقد وسائر الأعراض البشرية الدنيوية المكروهة، وأمر للنبي صلى الله عليه وسلم بأن يعلن الناس أن الله هو الغفور الرحيم وأن عذابه هو العذاب الأليم.
والمتبادر أن الآيات الأربع الأولى جاءت تتمة لما سبقها لمقابلة ذكر مصائر الكفار جريا على الأسلوب القرآني. أما الآيتان الأخيرتان فقد جاءتا كتعقيب ختامي للكلام انطوى فيه قصد إعلان الناس أن الله كما هو الغفور الرحيم للمخلصين والتائبين فإنه شديد العذاب للجاحدين الأشرار. وقد استهدفتا فيما استهدفتاه تثبيت المتقين المخلصين ودعوة للكفار والمذنبين إلى الإنابة إلى الله.
ولعل في الآية جوابا ضمنيا لما يمكن أن يرد على بال إنسان ما ممّا قد يعتري المرء من أبدية حياة رتيبة ولو كانت نعيما من ملل حيث تطمئن أهل الجنة بأنهم لن يمسهم فيها نصب. وفي سورة فاطر التي مرّ تفسيرها زيادة وهي لا يمسهم فيها لغوب أيضا واللغوب بمعنى الإعياء الذي هو فوق التعب العادي وذلك في الآيتين [34- 35] .
ولقد أورد ابن كثير في سياق الآية [48] حديثا رواه مسلم أيضا عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ينادي مناد من أهل الجنة إنّ لكم أن تصحّوا فلا تسقموا أبدا وإن لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبدا، وإن لكم أن تشبّوا فلا تهرموا أبدا وإن لكم أن تنعموا فلا تبتئسوا أبدا» «1» . وهناك حديث رواه الشيخان والترمذي عن أبي هريرة أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم يصح إيراده في مناسبة الآيتين [46 و 47] جاء فيه: «إنّ أهل الجنة لا اختلاف بينهم ولا تباغض، قلوبهم واحدة يسبّحون لله بكرة وعشيا» «2» . حيث يتساوق الحديثان النبويان في التلقين والبشرى مع الآيات القرآنية.
ولقد روى ابن كثير حديثين عن مصعب بن ثابت أخرج أولهما ابن أبي حاتم
(1) التاج ج 5 ص 383.
(2)
المصدر نفسه ص 375.