الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بالورد من ذلك. أما الدهان فقيل إنه الدهن ومنه الزيت فتكون الجملة (حمراء بلون الزيت) وقيل إنه الجلد فتكون الجملة (حمراء بلون الجلد المدبوغ) .
(2)
آن: شديد الحرارة.
وهذه المقاطع متصلة بالمقاطع السابقة. وهي بسبيل الوعيد بعذاب الآخرة ووصف أهواله على المجرمين المكذبين من الثقلين: فإذا ما جاء الأجل المعين في علم الله انشقت السماء فكانت حمراء مهيبة المنظر. وحشر الإنس والجن جميعا.
وعرف المجرمون بعلاماتهم الظاهرة معرفة تغني عن سؤالهم عن هوياتهم وذنوبهم. وأمر بهم فسيقوا مسحوبين من نواصيهم أو مجرورين من أقدامهم إلى جهنّم حيث يقال لهم هذه جهنّم التي كانوا يكذبون بها وحيث يظلون يتنقلون بين النار والماء البالغ نهاية الشدّة في الحرارة.
والوصف رهيب، والمتبادر أنه استهدف فيما استهدفه إثارة الفزع في قلوب الكفار وحملهم على الارعواء.
[سورة الرحمن (55) : الآيات 46 الى 61]
وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ (46) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (47) ذَواتا أَفْنانٍ (48) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (49) فِيهِما عَيْنانِ تَجْرِيانِ (50)
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (51) فِيهِما مِنْ كُلِّ فاكِهَةٍ زَوْجانِ (52) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (53) مُتَّكِئِينَ عَلى فُرُشٍ بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دانٍ (54) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (55)
فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ (56) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (57) كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ وَالْمَرْجانُ (58) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (59) هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَاّ الْإِحْسانُ (60)
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (61)
. (1) أفنان: جمع فنن وهو الغصن اللين الدقيق.
(2)
جنى الجنتين: ثمرهما.
(3)
دان: قريب.
(4)
قاصرات الطرف: مرّ تفسيرها في سورة الصافات.
(5)
لم يطمثهن: لم يفضضهن. والطمث هو دم الرحم. وأصل المعنى لم يستنزل دمهن أحد قبلهم من إنس وجان.
والمقاطع فصل جديد فيه بيان المصير الأخروي للذين يخافون الله ويتقونه بالإيمان وصالح الأعمال مقابل فصلي الإنذار والوعيد السابقين، وبيان مصير المجرمين الأخروي جريا على مألوف النظم القرآني. فهي والآيات السابقة سياق متسلسل. وعبارتها واضحة. والوصف الذي احتوته مشوق قوي. وقد استهدف فيما استهدفه كما هو المتبادر تبشير المؤمنين المتقين وتشويقهم. وإغراء غيرهم على الخوف من الله وتقواه والارعواء عن الغي والضلال.
وذكر الفرش التي بطائنها من إستبرق وتشبيه جمال نساء الجنة بالياقوت والمرجان قد يدلّ على أن هذه الأشياء مما يعرفها السامعون ويعرفون أنها عنوان الترف والبهاء والصفاء والجمال.
ولقد روى الشيخان في سياق آية وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ عن عبد الله بن قيس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «جنتان من فضة آنيتهما وما فيهما وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربّهم إلّا رداء الكبر على وجهه في جنّة عدن» «1» حيث ينطوي في الحديث توضيح أو تعليل لتثنية الجنة فيه إشارة إلى تفاوت ما بين الجنتين.
ومع ذلك فالمفسرون يروون تأويلات أخرى منها أن واحدة للجنّ وأخرى للإنس. ومنها أن واحدة لمستحقيها وأخرى لأزواجهم. ومنها أن واحدة للنزهة وأخرى للسكن.
وعلى كل حال فإنه لا بدّ من أن يكون لورود الجملة بالنظم الذي وردت به حكمة ربانية في صدد التطمين والتشويق إلى ما أعدّه الله تعالى لمن يخشونه ويتقونه من النعيم الأخروي.
والخوف من مقام الله ذو مدى واسع إيجابي وسلبي حيث يشمل الإيمان بالله تعالى والعمل الصالح في مختلف المجالات من ناحية واجتناب الإثم
(1) انظر التاج ج 4 ص 224.