الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يقول من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب، وما تقرّب إليّ عبدي بشيء أحبّ إليّ مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرّب إليّ بالنوافل حتّى أحبّه. فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها. وإن سألني لأعطينّه ولئن استعاذني لأعيذنّه، وما ترددت عن شيء أنا فاعله بتردّدي عن نفس المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته» «1» .
والمتبادر أن المفسرين أوردا ما أورداه في مناسبة ما جاء في الآية الثانية من إيذان الله بأن من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدوّ للكافرين الذين يكون منهم من يعاديه ويعادي رسله وملائكته. وفيها إيذان بمثل ما في الآية. أما بقية الحديث الثاني فمن الحكمة الملموحة فيها تطمين المؤمنين المخلصين وتبشيرهم وحثّ على الإخلاص لله تعالى والله أعلم.
[سورة البقرة (2) : الآيات 99 الى 101]
وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ آياتٍ بَيِّناتٍ وَما يَكْفُرُ بِها إِلَاّ الْفاسِقُونَ (99) أَوَكُلَّما عاهَدُوا عَهْداً نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (100) وَلَمَّا جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ كِتابَ اللَّهِ وَراءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ (101)
. (1) نبذ: رمى ورفض ونقض وترك.
تعليق على الحلقة الثامنة من سلسلة الآيات الواردة في هذه السورة في اليهود
في الآية الأولى تقرير وجّه الخطاب فيه إلى النبي صلى الله عليه وسلم بأن الله أنزل إليه آيات القرآن بينات واضحات وأن الفاسقين المتمردين على الله الذين خبثت نياتهم
(1) هذا الحديث ورد في التاج برواية البخاري والإمام أحمد ج 5 ص 188 و 189 ونرجح أن الحديث الأول هو جزء ملتبس من الحديث الثاني والله أعلم.
وأخلاقهم هم فقط الذين يكفرون بها لأن فيها من الهدى والحق والوضوح ما لا يمكن أن يكابر فيه ذو نية حسنة ورغبة صادقة.
وفي الآية الثانية سؤال تنديدي يتضمن التقرير بأنهم كلما عاهدوا عهدا نقضه فريق منهم وتجاهله، بل إن ذلك دأب أكثرهم لأن إيمانهم بالله ضعيف واه فلا يبالون بنقض ما عاهدوا عليه باسمه.
وفي الآية الثالثة تقرير إخباري بأنهم لما جاءهم من عند الله رسول مصدق لما معهم تجاهل فريق من أهل الكتاب كتاب الله ونبذوه وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون من حقائقه شيئا.
وجملة نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ كِتابَ اللَّهِ وَراءَ ظُهُورِهِمْ تحتمل أن يكون الكتاب الذي نبذوه هو القرآن كما تحتمل أن يكون كتاب أهل الكتاب الذي يأمرهم بما جاءهم به الرسول مصدقا لما معهم أو الذي يعرفون منه صفات هذا الرسول وخبر رسالته وهم مأمورون فيه باتباعه. والاحتمال الثاني هو الأوجه حيث تستحكم به الحجة عليهم وهو ما رجحه غير واحد من المفسرين «1» .
وجمهور المفسرين متفقون على أن ضمائر الجمع الغائب في الآيتين الثانية والثالثة عائدة لليهود وبسبيل حكاية موقفهم من رسالة النبي والقرآن.
فالآيات والحالة هذه حلقة ثامنة من السلسلة، وفحواها الذي يماثل إجمالا ما وصف به اليهود ومواقفهم في الآيات السابقة يؤيد ذلك.
ولقد روى الطبري عن ابن عباس أن ابن صوريا الحبر اليهودي قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا محمّد ما جئتنا بشيء نعرفه وما أنزل الله عليك من آية بيّنة فنتبعك بها فأنزل الله الآية [99] «والرواية ليست واردة في كتب الصحاح. والآية منسجمة في السياق بحيث يسوغ الترجيح بأنها لم تنزل لحدتها في مناسبة قول اليهودي.
ويتبادر لنا أنها بمثابة تمهيد لما احتوته الآيات التالية لها ولدمغهم بالفسق لأنه لا
(1) انظر تفسير الخازن وابن كثير والطبري والطبرسي والبغوي. [.....]