الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(1)
من بعد ما عقلوه: من بعد ما فهموه.
(2)
بما فتح الله عليكم: قال المفسرون إن الجملة تعني ما يعرفونه من صفات النبي صلى الله عليه وسلم وصدق نبوته ودعوته.
(3)
أميون: فسر الكلمة بعض المؤولين بأنهم الذين لا يحسنون القراءة والكتابة. وعزا بعضهم إلى ابن عباس تأويلا آخر لها وهو الذين غير ضليعين في أمور الدين وكتبه. وللكلمة معان أخرى وأقوال في أصلها أوردناها في سياق تفسير الآية [157] من سورة الأعراف.
(4)
أمانيّ: قيل إنها بمعنى التمني والأمل بالعفو. وقيل إنها جمع أمنية بمعنى ما يشتهيه المرء ويطلبه وقيل إنها بمعنى القراءة الضعيفة. وقد وردت الكلمة في حلقة أخرى من السلسلة تفيد أنها التمني أو الظن، والذي نرجحه أنها في مقامها هنا بمعنى التخمين والظن بدليل جملة وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ الواردة في نفس الآية التي وردت فيها.
(5)
يكسبون: هنا بمعنى يجترحون من الإثم أو يقترفون.
تعليق على الحلقة الخامسة من سلسلة الآيات الواردة في السورة في بني إسرائيل
وهذه حلقة خامسة من سلسلة الآيات. وقد وجه الخطاب في الآية الأولى إلى النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين بأسلوب سؤال يتضمن التقرير بأن طمعهم في إيمان اليهود
في غير محله. ثم أخذت الآيات تعدد أفعالهم وأقوالهم ومواقفهم للبرهنة على فقد أي أمل في إيمانهم:
1-
فقد كان منهم من يسمع آيات القرآن ثم يحرفون ما سمعوا تعمدا بقصد التشويش والتعطيل والتشكيك بعد أن يكونوا عقلوه وفهموه.
2-
وكان فريق منهم إذا التقى بالمؤمنين قالوا لهم آمنّا بأن ما جاء في القرآن حق مطابق لما عندنا، فإذا خلا بعضهم إلى بعض ندد بعضهم بهذا الفريق وقرعوهم وقالوا لهم إنكم بما تقولونه للمؤمنين عما عندكم من علم الله وكتبه تعطونهم حجة عليكم وبرهانا ضدكم عند الله.
3-
ومنهم الأميون الجاهلون الذين لا يعلمون ما في الكتاب علما يقينيا ويتظاهرون مع ذلك بالعلم به وينسبون إلى كتاب الله ما ليس فيه أو يكتبون كتابات بأيديهم ويدعون أنها من كتاب الله قاصدين بذلك المنافع الخسيسة والقيم البخسة.
4-
وكانوا يتبجحون بحظوتهم عند الله ويزعمون أن النار لن تمسهم إلّا أياما معدودة.
وقد تخلل الآيات مقاطع فيها تنديد وإنذار جريا على الأسلوب القرآني:
فالويل لهم مما يكتبون ويكذبون ويتبجحون وإنهم لعلى سخف وضلال لتجاهلهم أن الله يعلم ما يسرّون كما يعلم ما يعلنون. وهم إذ يقولون لن تمسّنا النار إلا أياما معدودة يقولون ذلك كأنما أخذوا عهدا من الله به فلم يعودوا يبالون بما يصدر منهم من آثام، فضلا عما في ذلك من افتراء على الله، لأن سنته وعدله يجريان دائما على أن من اقترف سيئة وأحاطت به خطيئة فهم من أصحاب النار خالدين فيها أيا كانوا وأن من آمنوا وعملوا صالحا فهم وحدهم أصحاب الجنة الخالدون فيها.
وأسلوب هذه الحلقة التفاتيّ، فالحلقات الأولى خاطبت اليهود ونددت بهم وربطت بين مواقفهم ومواقف آبائهم. في حين أن هذه الحلقة التفتت إلى النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين لتذكرهم بما يقولون ويفعلون ولتبرهن لهم على أن الطمع في إيمانهم لا محل له مع هذه الأقوال والأفعال التي تصدر عنهم.
وقد يدل هذا على أن اليهود قد أسفروا عن وجوههم ووقفوا نهائيا موقف الجحود للدعوة الإسلامية ومناوأتها.
والمتبادر أن ذلك كان تدريجيا، فالحلقة الأولى حكت جحودهم لنبوة النبي والقرآن، ولا بد من أن يكون ذلك بعد فترة ما من وصول النبي إلى المدينة.
والمتبادر أن الحلقة الخامسة التي نحن في صددها قد نزلت بعد فترة ما من الحلقات السابقة لأنها تضمنت نتيجة لمواقفهم المتنوعة التدريجية والله أعلم.
ولقد وقف المفسرون عند بعض عبارات الحلقة وأوردوا روايات عن المؤولين القدماء في صددها، وفي ما يلي ما رأينا فيه فائدة مع تعليقنا عليه:
1-
في صدد جملة وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ حيث رووا أنها حكاية عن ما كان القدماء يفعلونه وأن الأحبار القدماء، كانوا يحرفون معاني التوراة مقابل رشاو تعطى لهم. والجملة تتحمل هذا بدون ريب غير أن جملة وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا المعطوفة عليها جعلتنا نرجح أن الصورة لليهود المعاصرين للنبي صلى الله عليه وسلم.
2-
في صدد جملة: أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ رووا أن بعضهم كان يعترف للمسلمين بأن محمدا نبيّ حقا ولكنه مرسل للعرب. وأن آخرين نهوهم عن هذا الاعتراف لأن فيه على كل حال حجة عليهم كما رووا أن بعض المسلمين كانوا يسألونهم عن النبي وعن مطابقة ما جاء به مع كتبهم فكانوا يجيبونهم بإجابات إيجابية فنهاهم الآخرون عن ذلك. وفحوى العبارة وروحها متسقان مع هذه الروايات.
3-
في صدد جملة: وَقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً رووا أن اليهود تجادلوا مع النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا لن ندخل النار إلا أربعين ليلة ويستخلفنا قوم آخرون يعنون محمدا وأصحابه فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: بل أنتم خالدون بها لا يخلفكم أحد وأنزل الله الآية. كما رووا أن اليهود كانوا يقولون إن مدة الدنيا سبعة آلاف سنة وأن الله يعذب الناس يوم القيامة لكل سنة يوما فأنزل الله الآية. والرواية