الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
توجّهت به فإذا أراد الفريضة نزل فاستقبل القبلة» «1» . وفي رواية: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلّي على الراحلة قبل أيّ وجه توجّه غير أنه لا يصلّي عليها المكتوبة» «2» .
وروى أصحاب السنن عن جابر قال: «بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم في حاجة فجئت وهو يصلّي على راحلته نحو المشرق والسجود أخفض من الركوع» «3» . وروى الخمسة:
«السجود أخفض من الركوع» «4» . وفي هذه الأحاديث رخص نبوية يسار عليها ويوقف عندها. وروى الخمسة عن أبي أيوب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يولّها ظهره شرّقوا أو غرّبوا» «5» وروى الخمسة أيضا عن ابن عمر قال: «ارتقيت فوق بيت حفصة لبعض حاجتي فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقضي حاجته مستدبر القبلة مستقبل الشام» وفي رواية قاعدا على لبنتين «6» . وقد تكون الصورة في هذا الحديث للضرورة ويكون الأمر في الحديث الذي قبله هو الأصل في التعليم والتنزيه. وروى الترمذي عن عامر بن ربيعة حديثا جاء فيه: «كنّا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر في ليلة مظلمة فلم ندر أين القبلة فصلّى كلّ رجل منّا على حياله فلما أصبحنا ذكرنا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فنزلت فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ البقرة:
[115]
» «7» . ومن المحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم تلا الآية من قبل إقرارهم على ما فعلوا فيكون في ذلك سنة يسار عليها أيضا والله تعالى أعلم.
تعليق على الآية وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ
…
إلخ
ولقد قال المفسرون «8» بناء على بعض الروايات إن هذه الآية هي في صدد يوم القيامة حيث يشهد النبي صلى الله عليه وسلم على المسلمين بأنه بلغهم الرسالة ويشهد المسلمون بأنهم بلّغوها وبلّغوها للناس. والآية تحتمل هذا غير أنه يتبادر لنا مع
(1) التاج ج 1 ص 81 و 135- 137.
(2)
التاج ج 1 ص 81 و 135- 137. [.....]
(3)
التاج ج 1 ص 81 و 135- 137.
(4)
التاج ج 1 ص 81 و 135- 137.
(5)
المصدر نفسه ص 81.
(6)
المصدر نفسه ص 81.
(7)
المصدر نفسه ص 137.
(8)
انظر تفسيرها في الطبري والخازن وابن كثير.
ذلك من روح الآية وفحواها أنها بسبيل التنويه بما كان من عناية الله في الدعوة الإسلامية وبما حملته هذه الدعوة لمتبعيها من عظيم التبعات وجعلتهم فيه من خطير المركز. وبالتالي أنها بسبيل مركز وواجب المسلمين في الحياة الدنيا أيضا.
وتعبير وَسَطاً يعني فيما يعنيه الخيرية في كل شيء والاعتدال في كل شيء وعدم التفريط والإفراط، وعدم الغلو والتقصير وعدم الاقتصار على ناحية والتقصير في ناحية، مما فيه خير دين ودنيا، وكل هذا متمثل في الرسالة الإسلامية حيث قامت على أسس وقواعد ومبادئ وأحكام وتقريرات وخطوط عامة حلت بها ما في مختلف النحل من مشاكل وتعقيدات وخلافات وتناقضات متصلة بعقيدة الله وحيث حكت من الطقوس المعقدة والتكاليف والأغلال الشديدة وحيث واءمت بين الدنيا والآخرة والمادية والروحية والعقل والقلب والعلم والدين، وحيث فتحت الآفاق للإنسان في مختلف المجالات لا يمنعه مانع من أي جهد وتصرف في حدود الإيمان والاعتدال والحق. وحيث تطابقت مع طبائع الأشياء ونواميس الكون ومقتضيات المنطق والعقل. وحيث جمعت بين حظ الدنيا وحظ الآخرة وأباحت كل طيب وحرمت كل رجس وخبث ومنعت الاستغلال والاحتكار والحرمان والاستعلاء والتمييز والبغي والتجبر. ودعت إلى كل فضيلة ونهت عن كل رذيلة فجعلها كل ذلك خير رسالة أخرجت للناس ومتطابقة مع كل زمن وظرف ومطلب. ومرشحة للعمومية والخلود مما انطوى تقريره في آيات عديدة منها آية سورة الفتح هذه: هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً (28) وآية سورة الأنبياء هذه: وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ (107) .
ولقد قلنا في صدد الآية الأخيرة من سورة الحج التي فيها جملة: لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ [78] أنها عنت العرب واستدللنا على ذلك بما احتوته الآية من تذكير العرب بأبوة إبراهيم لهم. وفي جملة: كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِنا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتابَ