الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
شيء أشد من الجبال؟ قال: نعم الحديد. فقالوا: يا رب! هل من خلقك شيء أشد من الحديد؟ قال: نعم، النار. فقالوا: يا رب! هل من خلقك شيء أشد من النار؟ قال نعم؟ ألماء. فقالوا: يا رب! هل من خلقك شيء أشد من الماء؟ قال: نعم، الريح. فقالوا: يا رب! هل من خلقك شيء أشد من الريح؟ قال: نعم، ابن آدم تصدق صدقة بيمينه يخفيها من شماله)) . رواه الترمذي وقال هذا حديث غريب. وذكر حديث معاذ: الصدقة تطفئ الخطيئة، في كتاب الإيمان.
{الفصل الثالث}
1941-
(39) عن أبي ذر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما من عبد مسلم ينفق من كل مال له زوجين
…
ــ
مخلوقاتك (قال نعم الحديد) فإنه يكسر به الحجر ويقلع به الجبال (قال نعم النار) فإنها تلين الحديد وتذيبه (قال نعم الماء) لأنه يطفىء النار (قال نعم الريح) من أجل أنها تفرق الماء وتنشفه. وقال الطيبي: فإن الريح تسوق السحاب الحامل للماء (نعم ابن آدم تصدق صدقة الخ) أي التصدق من بني آدم أشد من الريح ومن كل ما ذكر وذلك. لأن فيه مخالفة النفس وقهر الطبيعة والشيطان، ولا يحصل ذلك من شيء مما ذكر، أو لأن صدقته تطفئ غضب الرب وغضب الله تعالى لا يقابله شيء في الصعوبة والشدة وإذا فرض نزول عذاب الله بالريح على أحد، وتصدق في السر على أحد تدفع العذاب المذكور. فكان أشد من الريح قاله في اللمعات. وقال الطيبي: فإن من جبلة ابن آدم والقبض البخل الذي هو من طبيعة الأرض، ومن جبلته الإستعلاء وطلب انتشار الصيت، وهما من طبيعتي النار والريح، فإذا راغم بالإعطاء جبلته الأرضية وبالإخفاء جبلته النارية، والريحية كان أشد من الكل - انتهى. (رواه الترمذي) في آخر أبواب التفسير من طريق العوام بن حوشب عن سليمان بن أبي سليمان عن أنس وسليمان هذا قال الذهبي فيه لا يكاد يعرف وقال ابن معين لا أعرفه والحديث ذكره المنذري في باب الترغيب في صدقة السر. وقال: رواه الترمذي والبيهقي وغيرهما (وقال: هذا حديث غريب) وتمام كلامه لا نعرفه مرفوعاً إلا من هذا الوجه (وذكر) بصيغة المجهول (حديث معاذ الصدقة تطفئ الخطيئة) أي تزيل الذنوب وتمحوها كما قال إن الحسنات يذهبن السيئات (في كتاب الإيمان) أي في حديث طويل هناك فيكون من باب إسقاط المكرر.
1941-
قوله: (ينفق) أي يتصدق (من كل مال له) أي من أي مال له كان (زوجين) أي اثنين
في سبيل الله، إلا استقبلته حجبة الجنة، كلهم يدعوه إلى ما عنده. قلت: وكيف ذلك؟ قال: إن كانت إبلاً فبعيرين، وإن كانت بقرة فبقرتين)) . رواه النسائي.
1942-
(40) وعن مرثد بن عبد الله قال حدثني بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:((إن ظل المؤمن يوم القيامة صدقته)) .
ــ
(في سبيل الله) أي ابتغاء وجهه ومرضاة ربه (حجبة الجنة) بفتحتين جمع حاجب أي بوابو أبوابها (كلهم يدعوه) أي كل واحد منهم. وقال القاري: أفرد الضمير للفظ كل، أو المعنى كل واحد منهم يدعوه (إلى ما عنده) أي من النعم العظام والمنح الفخام أو إلى باب هو واقف عنده بالاستدعاء والعرض والغرض أن يتشرف بدخوله منه (وكيف ذلك) أي كيف ينفق زوجين مما يتملكه بالعدد المخصوص (إن كانت إبلاً) الضمير راجع إلى كل مال باعتبار الجماعة أو باعتبار الخبر فإن الإبل مؤنث. وزاد في رواية لأحمد قبله إن كانت رجلان فرجلان وإن كانت خيلاً ففرسان (وإن كانت بقرة) كذا في النسخ الموجودة عندنا، والذي في النسائي، وإن كانت بقراً. وهكذا نقله الجزري في جامع الأصول (ج10 ص320) وهكذا وقع عند أحمد (ج5 ص151) والحاكم (ج2 ص86)(فبقرتين) زاد في رواية حتى عد أصناف المال كله (رواه النسائي) في باب فضل النفقة في سبيل الله من كتاب الجهاد وأخرجه أيضاً أحمد (ج5 ص151، 153، 159) وابن حبان والحاكم (ج2 ص86) وصححه ووافقه الذهبي.
1942-
قوله: (بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم) لعله عقبة بن عامر رضي الله عنه فإن الحديث روى أحمد وغيره نحوه من رواية مرثد بن عبد الله عن عقبة بن عامر أيضاً (إن ظل المؤمن يوم القيامة صدقته) قال الطيبي: هذا من التشبيه المقلوب المحذوف الأداة، لأن الأصل إن الصدقة كالظل في أنها تحميه عن أذى الحر يوم القيامة، فجعل المشبه مشبهاً به مبالغة كقول الشاعر:
وبدا الصباح كأن غرته وجه الخليفة حين يمتدح
قال القاري: والأظهر إن معناه ظل المؤمن يوم القيامة صدقته، الكائنة في الدنيا أي إحسانه إلى الناس، وهو إما بأن تجسد صدقته أو يجسم ثوابها. وقد تخص الصدقة بمالها ظل حقيقي كثوب وخيمة كما ورد في بعض الأخبار- انتهى. قلت: ويؤيد هذا المعنى ما روى عن عقبة بن عامر عند أحمد (ج4 ص147) وابن خزيمة وابن حبان والحاكم (ج1 ص416) كل امرىء في ظل صدقته حتى يقضي بين الناس، أو قال يحكم بين الناس. قال الأمير اليماني: كون الرجل في ظل صدقته يحتمل الحقيقة، وأنها تأتي أعيان الصدقة فتدفع عنه حر الشمس،
رواه أحمد.
1943 -
(41) وعن ابن مسعود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من وسع على عياله في النفقة يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر سنته)) . قال سفيان: إنا قد جربناه فوجدناه كذلك. رواه رزين.
1944، 1945، 1946، - (42، 43، 44) وروى البيهقي، في شعب الإيمان عنه، وعن أبي هريرة،
ــ
أو المراد في كنفها وحمايتها - انتهى. قلت الحمل على الحقيقة هو المعتمد (رواه أحمد) وأخرجه أيضاً ابن خزيمة كما في الترغيب.
1943-
قوله: (من وسع) بتشديد السين (على عياله) أي أهل بيته الذين تجب نفقتهم عليه (يوم عاشوراء) بالمد عاشر المحرم (وسع الله عليه) دعاء أو خبر (سائر سنته) أي باقيها أو جميعها. وفي رواية جابر عند البيهقي طول سنته، وفي حديث أبي سعيد عند الطبراني سنته كلها، وفي حديث ابن عمر عند الخطيب إلى رأس السنة المقبلة (قال سفيان) أي الثوري فإنه المراد عند الإطلاق في الاصطلاح المحدثين (أنا) أي نحن وأصحابنا (قد جربناه) أي الحديث لنعلم صحته أو جربنا الوسع (فوجدناه) أي جزاءه (كذلك) أي على توسيع الطعام. والحديث رواه ابن عبد البر في الاستذكار من طريق شعبة عن أبي الزبير عن جابر وزاد في آخره قال جابر جربناه فوجدناه كذلك. وقال أبو الزبير: مثله وقال شعبة مثله (رواه رزين) أي عن ابن مسعود وحده قال في التنقيح: الحديث ذكره رزين في جامعة وليس في شيء من أصوله.
1944-
1945- 1946- قوله: (وروى البيهقي في شعب الإيمان عنه) أي عن ابن مسعود، وأخرجه أيضاً الطبراني في الكبير، كلاهما من حديث الهيصم بن شداخ عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله ابن مسعود. قال البيهقي في الشعب تفرد به الهيصم عن الأعمش. وقال العقيلي: الهيصم مجهول، والحديث غير محفوظ. وقال ابن حبان: الهيصم يروي الطامات لا يجوز أن يحتج به. وقال الهيثمي: هو ضعيف جداً. وقال الحافظ ابن حجر: في أمالية: اتفقوا على ضعف الهيصم وعلى تفرد به (وعن أبي هريرة) وأخرجه أيضاً ابن عدي وفي سنده عندهما سليمان بن أبي عبد الله التابعي الراوي عن أبي هريرة. قال العقيلي: سليمان مجهول. والحديث غير محفوظ قال السيوطي في التعقبات: واللآلى بعد ذكر كلام العقيلي قال الحافظ أبوالفضل العراقي في أمالية: حديث أبي هريرة قد ورد من طرق صحح بعضها الحافظ أبوالفضل بن ناصر وسليمان الذكور ذكره ابن حبان في الثقات، فالحديث حسن على رأيه - انتهى. قلت: سليمان هذا من رجال أبي داود روى له هو حديثاً في حرم
وأبي سعيد، وجابر وضعفه.
ــ
المدينة. قال أبوحاتم: ليس بالمشهور فيعتبر بحديثه. وقال البخاري: وأبوحاتم أدرك المهاجرين والأنصار. وقال في التقريب: هو مقبول. قلت: وفي سنده أيضاً عند ابن عدي حجاج بن نصير عن محمد بن ذكوان الأزدي الجهضمي وهما ضعيفان. قال البخاري وأبوحاتم والنسائي: محمد بن ذكوان منكر الحديث. ولأبي هريرة حديث آخر نحوه ذكره السيوطي في اللآلئ (ج2 ص62- 63) روى من وجه آخر ضمن حديث طويل. قال السيوطي: بعد ذكره موضوع ورجاله ثقات. والظاهر إن بعض المتأخرين وضعه وركبه على هذا الإسناد (وأبي سعيد) وأخرجه أيضاً إسحاق بن راهويه في مسنده كلاهما من طريق عبد الله بن نافع عن أيوب بن سليمان ابن ميناء عن رجل عن أبي سعيد الخدري. قال الحافظ ابن حجر في أماليه: لولا الرجل المبهم لكان إسناداً جيداً لكنه يقوي بما أخرجه الطبراني في الأوسط، من طريق محمد بن إسماعيل الجعفري عن عبد الله بن سلمة الربعي عن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن أبي صعصعة عن أبيه عن أبي سعيد. قال الحافظ ابن حجر: الجعفري ضعفه أبوحاتم وشيخه، ضعفه أبوزرعة ورجال الإسناد كلهم مدنيون معروفون - انتهى. قلت: محمد بن إسماعيل الجعفري قال أبوحاتم إنه منكر الحديث، يتكلمون فيه. وقال أبونعيم الأصبهاني: متروك. وذكره ابن حبان في الثقات، وشيخه عبد الله بن سلمة الربعي. قال العقيلي وأبوزرعة: منكر الحديث. وقال أبوزرعة مرة متروك. (وجابر) أخرجه من طريق محمد بن يونس عن عبد الله بن إبراهيم الغفاري عن عبد الله بن أبي بكر ابن أخي محمد بن المنكدر عن محمد بن المنكدر عن جابر. قال البيهقي: هذا إسناد ضعيف. وقال العراقي: ولحديث جابر طريق آخر على شرط مسلم أخرجها ابن عبد البر في الاستذكار، من رواية محمد بن معاوية عن الفضل بن الحباب عن هشام ابن عبد الملك الطيالسي، عن شعبة عن أبي الزبير عن جابر. قال العراقي: هذا أصح طرق الحديث. وقال الحافظ في لسان الميزان (ج4 ص439- 440) هذا الحديث منكر جداً. ما أدري من الآفة فيه. وشيوخ ابن عبد البر الثلاثة موثوقون، وشيخهم محمد بن معاوية هو ابن الأحمر راوي السنن عن النسائي وثقه ابن حزم وغيره والظاهر إن الغلط فيه من أبي خليفة الفضل بن الحباب فلعل ابن الأحمر سمعه منه بعد احتراق كتبه - انتهى. وقد روى أيضاً هذا من حديث ابن عمر عند الدارقطني في الأفراد. وقد ورد أيضاً موقوفاً على عمر أخرجه ابن عبد البر بسند رجاله ثقات، لكنه من رواية ابن المسيب عنه. وقد اختلف في سماعه منه، ورواه البيهقي في الشعب من رواية إبراهيم بن محمد بن المنتشر. قال كان يقال من وسع على عياله - الحديث (وضعفه) أي البيهقي هذا الحديث. قلت: اختلفت العلماء في حديث التوسعة على العيال يوم عاشوراء فحكم جمع بالوضع، ومنهم ابن الجوزي وابن تيمية والعقيلي والزكشي، وحسنه بعضهم بكثرة طرقه مع القول بضعف أفرادها. ومنهم البيهقي ومن حذا حذوه. قال البيهقي في الشعب: بعد ذكر الحديث من رواية ابن مسعود وأبي هريرة وأبي سعيد وجابر