المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌{الفصل الثاني} 2025- (7) عن عائشة، ((أن النبي صلى الله عليه - مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح - جـ ٦

[عبيد الله الرحماني المباركفوري]

فهرس الكتاب

- ‌(6) كتاب الزكاة

- ‌{

- ‌الفصل الأول}

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌{الفصل الثالث}

- ‌(1) باب ما يجب فيه الزكاة

- ‌{الفصل الأول}

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌{الفصل الثالث}

- ‌(2) باب صدقة الفطر

- ‌{الفصل الأول}

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌{الفصل الثالث}

- ‌(3) باب من لا تحل له الصدقة

- ‌{الفصل الأول}

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌{الفصل الثالث}

- ‌(4) باب من لا تحل له المسألة ومن تحل له

- ‌{الفصل الأول}

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌{الفصل الثالث}

- ‌((5)) باب الإنفاق وكراهية الإمساك

- ‌{الفصل الأول}

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌{الفصل الثالث}

- ‌(6) باب فضل الصدقة

- ‌{الفصل الأول}

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌{الفصل الثالث}

- ‌(7) باب أفضل الصدقة

- ‌{الفصل الأول}

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌{الفصل الثالث}

- ‌(8) باب صدقة المرأة من مال الزوج

- ‌{الفصل الأول}

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌{الفصل الثالث}

- ‌(9) باب من لا يعود في الصدقة

- ‌{الفصل الأول}

-

- ‌(7) كتاب الصوم

- ‌{الفصل الأول}

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌{الفصل الثالث}

- ‌(1) باب رؤية الهلال

- ‌{الفصل الأول}

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌{الفصل الثالث}

- ‌(2) باب

- ‌{الفصل الأول}

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌{الفصل الثالث}

- ‌(3) باب تنزيه الصوم

- ‌((الفصل الأول))

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌{الفصل الثالث}

الفصل: ‌ ‌{الفصل الثاني} 2025- (7) عن عائشة، ((أن النبي صلى الله عليه

{الفصل الثاني}

2025-

(7) عن عائشة، ((أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبلها وهو صائم، ويمص لسانها)) . رواه أبوداود.

ــ

2025-

قوله: (كان يقبلها وهو صائم) أي في رمضان وغيره (ويمص) بفتح الميم ويجوز ضمه (لسانها) قال ميرك: قيل إن ابتلاع ريق الغير يفطر إجماعاً، وأجيب على تقدير صحة الحديث إنه واقعة حال فعلية محتملة أنه عليه الصلاة والسلام كان يبصقه ولا يبتلعه وكان يمصه ويلقي جميع ما في فمه في فمها، والواقعة فعلية إذا احتملت لا دليل فيها - انتهى. قال القاري: ولا يخفى أن الوجه الثاني مع بعده إنما يتصور فيما إذا كانت غير صائمة - انتهى. وقال الحافظ في الفتح: إسناده ضعيف ولو صح فهو محمول على من يبتلع ريقه الذي خالط ريقها والله أعلم. وقال في فتح الودود: إن صح يحمل على غير حالة الصوم (إذ ليس فيه تصريح بأنه كان يفعل ذلك وهو صائم) أو على أنه يخرج ذلك الريق. قال ابن قدامة (ج3 ص106- 107) إن بلع ريق غيره أفطر. وأما حديث عائشة إن النبي صلى الله عليه وسلم يقبلها وهو صائم، ويمص لسانها. فقد روى عن أبي داود أنه قال، هذا إسناد ليس بصحيح، ويجوز أنه كان يقبل في الصوم ويمص لسانها في غيره ويجوز أن يمصه ثم لا يبتلعه، ولأنه لم يتحقق إنفصال ما على لسانها من البلل إلى فمه فأشبه ما لوترك حصاة مبلولة في فيه أو لو تمضمض بماء ثم مجه (رواه أبوداود) قال الحافظ في الفتح: رواه أبوداود وحده وإسناده ضعيف. وقال في تهذيب التهذيب: (ج9 ص156) قال النسائي: في حديث عائشة كان يقبلها ويمص لسانها هذه اللفظة لا توجد إلا في رواية محمد بن دينار - انتهى. والحديث عند أحمد وأبي داود - انتهى كلام الحافظ. وكتب على هامش عون المعبود (ج2 ص285) إنه وجدت العبارة الآتية بعد هذا الحديث في نسخة "قال ابن الأعرابي: بلغني عن أبي داود أنه قال هذا الإسناد ليس بصحيح" وقال المنذري: في إسناده محمد بن دينار الطاحي البصري. قال يحيى بن معين: ضعيف. وفي رواية ليس به بأس ولم يكن له كتاب. وقال غيره صدوق. وقال ابن عدي: قوله يمص لسانها في المتن لا يقوله إلا محمد بن دينار وهو الذي رواه وفي إسناده أيضاً سعد بن أوس. قال ابن معين: بصري ضعيف - انتهى. قلت: محمد بن دينار هذا. قال في التقريب ترجمته: إنه صدوق سيء الحفظ رمى بالقدر وتغير قبل موته. وأما سعد بن أوس وهو العدوي، ويقال العبدي البصري فذكره ابن حبان في الثقات. وقال الساجي: صدوق، ذكره في تهذيب التهذيب. وقال في التقريب: صدوق. له أغاليط والحديث أخرجه أيضاً البيهقي (ج4 ص234) .

ص: 510

2026-

(89 وعن أبي هريرة، ((أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن المباشرة للصائم، فرخص له. وأتاه آخر فسأله فنهاه، فإذا الذي رخص له شيخ، وإذا الذي نهاه شاب)) . رواه أبوداود.

2027-

(9) وعنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من ذرعه القيء وهو صائم، فليس عليه قضاء، ومن استقاء عمداً فليقض)) .

ــ

2026-

قوله: (عن المباشرة) قيل: هي مس الزوج المرأة فيما دون الفرج. وقيل: هي القبلة واللمس باليد (فسأله) أي عن المباشرة (فنهاه) أي عنها (فإذا الذي رخص) أي فيها (شيخ وإذا الذي نهاه) عنها (شاب) فيه إشارة إلى أنه صلى الله عليه وسلم أجابهما بمقتضى الحكمة، إذا الغالب على الشيخ سكون الشهوة وأمن الفتنة فأجاز له بخلاف الشاب فنهاه إهتماماً له، وفيه حجة لمن فرق بين الشيخ والشاب في المباشرة، والقبلة. وقد تقدم البسط في هذه المسألة (رواه أبوداود) وكذا البيهقي (ج4 ص231) وسكت عنه أبوداود والمنذري والحافظ في التلخيص (ص191) وقال في الفتح: فيه ضعف قلت: في سنده أبوالعنبس الكوفي العدوي الحارث بن عبيد ذكره ابن حبان في الثقات. وقال في التقريب: مقبول وقد أخرجه ابن ماجه عن ابن عباس ولم يصرح برفعه والبيهقي من حديث عائشة وأحمد والطبراني من حديث عبد الله بن عمرو وقد تقدم لفظهما.

2027-

قوله: (من ذرعه القيء) بالذال المعجمة أي غلب عليه القيء فخرج بغير اختيار منه (فليس عليه قضاء) لأنه لا تقصير منه (ومن استقاء عمداً) أي تسبب لخروجه قصداً يعني طلب القيء وأخرجه باختياره. قال ابن قدامة: معنى استقاء تقيأ مستدعياً للقيء وذرعه خرج من غير اختيار منه (فليقض) وفي رواية فعليه القضاء. والحديث دليل على أنه لا يبطل صوم من غلبه القيء لقوله فلا قضاء عليه إذ عدم القضاء فرع الصحة. وعلى أنه يبطل صوم من تعمد إخراجه ولم يغلبه لأمره بالقضاء وإليه ذهب الجمهور، منهم الشافعي وأحمد ومالك وإسحاق، وحكى ابن المنذر الإجماع على بطلان الصوم بتعمد القيء، لكن روى عن ابن عباس وابن مسعود وربيعة وعكرمة إن القيء لا يفطر مطلقاً، سواء كان غالباً أو مستخرجاً ما لم يرجع منه شيء باختياره وهي إحدى الروايتين عن مالك. ونقل ابن المنذر الإجماع على ترك القضاء على من ذرعه القيء، وذهب قوم إلى أن القيء يفطر مطلقاً سواء كان غالباً أو مستخرجاً واستدلوا لذلك بحديث أبي الدرداء التالي وسيأتي الكلام فيه. قال ابن قدامة (ص117) من استقاء فعليه القضاء؛ لأن صومه يفسد به ومن ذرعه فلا شيء عليه، وهذا قول عامة أهل العلم. قال الخطابي:(ج2 ص112) لا أعلم خلافاً بين أهل العلم فيه، ولكن اختلفوا في الكفارة على من استقاء عامداً. فقال عامة أهل العلم ليس عليه غير

ص: 511

رواه الترمذي، وأبوداود، وابن ماجه، والدارمي.

ــ

القضاء. وقال عطاء: عليه القضاء والكفارة، وحكى عن الأوزاعي وهو قول أبي ثور. وقال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على إبطال صوم من استقاء عامداً، وحكى عن ابن مسعود وابن عباس إن القيء لا يفطر لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ثلاث لا يفطرن الصائم الحجامة والقيء والاحتلام، ولأن الفطر مما دخل لا مما خرج. ولنا ما روى أبوهريرة مرفوعاً من ذرعه القيء فليس عليه قضاء - الحديث، وحديثهم غير محفوظ (كما ستعرف) والمعنى الذي ذكر لهم يبطل بالحيض والمنى - انتهى. قلت: ويجاب عن حديث الثلاث بعد تسليم صلاحيته للاستدلال بأنه محمول على من ذرعه القيء جمعاً بين الأدلة وحملاً للعام على الخاص. قال ابن قدامة: وقليل القيء وكثيرة سواء في ظاهر قول الخرقي وهو إحدى الروايات عن أحمد، والرواية الثانية لا يفطر إلا بملء الفم، والثالثة نصف الفم والأولى أولى لظاهر حديث أبي ظاهر، ولأن سائر المفطرات لا فرق بين قليلها وكثيرها انتهى مختصراً. وقال الباجي (ج2 ص64) من استقاء يلزمه القضاء هذا قول مالك واختلف أصحابه في ذلك فقال الأبهري: هو على الاستحباب. وقال أبويعقوب الرازي: هو على الوجوب وبه قال الشافعي وأبوحنيفة، والدليل على وجوب ذلك إن المتعمد للقيء والمكروه لنفسه عليه لا يسلم في الغالب من رجوع شيء إلى حلقة فيقع به فطره، فلما كان ذلك الغالب من حاله حمل سائره على ذلك كالنوم في الحدث فإذا قلنا بوجوب القضاء فهل تلزمه الكفارة. قال أبوبكر عن ابن الماجشون عليه الكفارة. وقال القاضي أبومحمد: من قال من أصحابنا إن القضاء على الوجوب فإنه تلزمه الكفارة. وقال أبوالفرج: لو سئل عنه مالك لأوجب عليه الكفارة. قال الباجي: وفيه نظر. ويبطل عندي من وجهين أحدهما، أننا نوجب عليه القضاء لأننا لا نتيقن سلامة صومه فلابد له من القضاء لتبرأ ذمته من الصوم الذي لزمها، ونحن لا نتيقين فساد صومه فتوجب عليه الكفارة، والكفارة لم تثبت في ذمته قبل ذلك بأمر واجب. والثاني إن الكفارة إنما تجب إذا كان الفطر نفسه باختيار الصائم، فأما إذا فعل فعلاً يؤدي إلى وقوع الفطر منه بغير اختيار فلا تجب به عليه الكفارة - انتهى. وقيل: الجمع بين ما روى عن ابن عباس وابن مسعود وعلى من أن الفطر مما دخل لا مما خرج، وبين حديث الباب إن في الاستقاء يتحقق رجوع شيء مما يخرج، وإن قل حتى لا يحس به فلاعتباره يفطر، وفيما إذا ذرعه إن تحقق ذلك أيضاً لكن لا صنع له فيه، ولغيره من العباد فكان كالنسيان والخطأ (رواه الترمذي وأبوداود) الخ واللفظ للترمذي وأخرجه أيضاً أحمد (ج2 ص498) والنسائي في الكبرى وابن حبان والدارقطني (ص240) والحاكم (ج1 ص427) والبيهقي (ج4 ص219) وابن الجارود في المنتقى (ص198) والطحاوي (ج1 ص347) وابن حزم في المحلى (ج6 ص175) وإسحاق بن راهويه في مسنده جميعاً من طريق عيسى بن يونس عن هشام بن

ص: 512

وقال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث عيسى بن يونس. وقال محمد- يعني البخاري- لا أراه محفوظاً.

ــ

حسان عن ابن سيرين عن أبي هريرة (وقال الترمذي هذا حديث غريب) كذا في جميع النسخ الحاضرة عندنا وكذا ذكره الحافظ في الفتح. ووقع في نسخ الترمذي الموجودة عندنا حديث حسن غريب، وكذا وقع في نقل المنذري في مختصر السنن، والزيلعي في نصب الراية (ج2 ص448) والعيني في شرح البخاري (ج11 ص35) وابن الهمام في فتح القدير، وهذا يدل على اختلاف نسخ الترمذي في ذلك. ولعل الصواب وجود لفظ الحسن فإن الظاهر إن الحديث لا ينحط عن درجة الحسن كما ستعرف (لا نعرفه) أي من حديث هشام عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم (إلا من حديث عيسى بن يونس) هو عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الكوفي أخو إسرائيل نزل الشام مرابطاً ثقة مأمون من رجال الستة وثقة أحمد، وأبوحاتم ويعقوب بن شيبة وابن خراش وابن عمار والعجلي وأبوهمام وأبوزرعة وابن سعد وابن حبان والحاكم أبوأحمد والدارقطني وآخرون مات سنة (187) وقيل سنة (191) ودعوى تفرد عيسى بن يونس بهذا الحديث خطأ، لأنه قد تابعه عن هشام حفص بن غياث عند ابن ماجه والحاكم. قال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على المحلى:(ج1 ص175- 176) قد غلط الترمذي في دعوى انفراد عيسى به فقد رواه ابن ماجه من طريق الحكم بن موسى عن عيسى بن يونس ومن طريق أبي الشعثاء عن حفص بن غياث كلاهما عن هشام بن حسان به. وكذا رواه الحاكم (ج1 ص426 - 227) من طريق علي بن حجر عن عيسى، ومن طريق يحيى بن سليمان الجعفي عن حفص. وقال أبوداود: بعد حديث عيسى "ورواه أيضاً حفص بن غياث عن هشام مثله" فسقطت دعوى تفرد عيسى بروايته بل نقل الدارمي (وكذا إسحاق بن راهويه في مسنده كما في تخريج الهداية للزيلعي (ج2 ص449) عن عيسى أنه قال "زعم أهل البصرة أن هشاماً أوهم فيه فموضع الخلاف ههنا" وهشام ثقة حجة (من أثبت الناس في ابن سيرين) قال ابن أبي عروبة: ما رأيت أحفظ عن ابن سيرين من هشام. وقال أبوداود: إنما تكلموا في حديثه عن الحسن وعطاء، لأنه كان يرسل عنهما والذي هنا من رواية ابن سيرين وليس الحكم بالوهم على الراوي الثقة بالهين ولذلك صححه الحاكم على شرط الشيخين ووافقه الذهبي وهو الحق - انتهى. قلت: وسكت عنه أبوداود وقواه الدارقطني وابن حزم حيث قال الدارقطني: بعد روايته طريق من عيسى بن يونس رواته ثقات كلهم. وقال ابن حزم: عيسى ابن يونس ثقة. (وقال محمد يعني البخاري: لا أراه) بضم الهمزة أي لا أظنه (محفوظاً) قال الطيبي: الضمير راجع إلى الحديث وهو عبارة عن كونه منكراً - انتهى. وحكى الحافظ في الفتح عن البخاري أنه قال بعد رواية الحديث من طريق عيسى "لم يصح" وإنما يروي عن عبد الله بن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة وعبد الله ضعيف جداً

ص: 513

2028-

(10) وعن معدان بن طلحة، أنا أباالدرداء، حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قاء فأفطر.

ــ

– انتهى. وقال البيهقي (ج4 ص219) بعد روايته من طريق عيسى وحفص تفرد به هشام بن حسان، وقد أخرجه أبوداود وبعض الحفاظ لا يراه محفوظاً. قال أبوداود سمعت أحمد بن حنبل يقول: ليس من ذا شيء. قال الخطابي (ج2 ص112) يريد أن الحديث غير محفوظ. وقال الحافظ في بلوغ المرام: أعله أحمد. وقال في التلخيص (ص188) وأنكره أحمد. وقال في رواية ليس من ذا شيء وقال مهنأ عن أحمد حدث به عيسى وليس هو في كتابه غلط فيه وليس هو من حديثه. وقال الحاكم: صحيح على شرطهما، وأخرجه من حديث حفص بن غياث أيضاً - انتهى. وقال النسائي: وقفه عطاء عن أبي هريرة. وقال ابن عبد البر: الأصح إنه موقوف على أبي هريرة: قلت: لم يظهر لي وجه كون الوقف أرجح ولا وجه كون رواية عيسى غلطاً. وقد ثبت أنه تابعه حفص بن غياث وهما من ثقات الرواة ومن رجال الستة وكذا هشام بن حسان فلا يضر تفرده، فالظاهر إن الحديث حسن كما قال الترمذي أو صحيح كما قال الحاكم والذهبي. قال الترمذي: قد روى هذا الحديث من غير وجه عن أبي هريرة مرفوعاً ولا يصح إسناده. وقال البيهقي: قد روى من وجه آخر ضعيف عن أبي هريرة مرفوعاً - انتهى. قلت يشير أن بذلك إلى ما أشار إليه البخاري من رواية عبد الله بن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة، ومن هذا الطريق أخرجه أبويعلى في مسنده وابن أبي شيبة في مصنفه كما في نصب الراية والدارقطني (ص240) ولا شك أن هذا الطريق ضعيف. وفي الباب عن ابن عمر موقوفاً عند مالك في الموطأ والشافعي، وأخرجه البيهقي من طريق الشافعي وعن على موقوفاً أخرجه عبد الرزاق والبيهقي.

2028-

قوله: (وعن معدان) بفتح الميم (بن طلحة) كذا وقع في رواية أبي داود، ووقع عند الترمذي والدارمي "ابن أبي طلحة" ورجحه الترمذي ورجح ابن معين "معدان بن طلحة"(إن أباالدرداء حدثه) أي أخبره كما في رواية لأحمد (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قاء فأفطر) قد استدل به على أن القيء يفطر مطلقاً، سواء كان غالباً أو مستخرجاً. ووجه الاستدلال إن "الفاء" تدل على أن الإفطار كان مرتباً على القيء، وبسببه وهو المطلوب فتكون هي للسببية وأجيب عن هذا بوجوه منها إن في سنده إضطراباً لا يصلح لذلك للاحتجاج. قال البيهقي:(ج1 ص144) إسناد هذا الحديث مضطرب، واختلفوا فيه اختلافاً شديداً، وحكى الحافظ عنه في التلخيص (ص188) أنه قال إسناده مضطرب، ولا تقوم به حجة - انتهى. وتعقب بأن وجوه الاختلاف ههنا ليست بمستوية كما لا يخفى على من نظر في طرقها ولا تعذر الجمع بينهما، فدعوى الاضطراب مردودة. وقد صححه ابن منده. وقال الترمذي: هو أصح شيء في هذا الباب. وكذا قال أحمد ومنها إن قوله "قاء فأفطر" ليس نصاً صريحاً، في أن القيء مفطر للصوم لاحتمال أن تكون "الفاء" للتعقيب من دون أن تكون للسببية. قال

ص: 514

قال: ((فلقيت ثوبان في مسجد دمشق، فقلت: إن أباالدرداء حدثني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قاء فأفطر. قال: صدق، وأنا صببت له وضوءه)) .

ــ

الطحاوي (ص348) ليس فيه دليل على أن القيء كان مفطراً له، إنما فيه أنه قاء فأفطر بعد ذلك. قال: يجوز أن يكون قوله: "قاء فأفطر" أي قاء فضعف فأفطر. وقال الترمذي: معناه إن النبي صلى الله عليه وسلم كان صائماً متطوعاً فقاء فضعف، فأفطر لذلك هكذا روى في بعض الحديث مفسراً - انتهى. وقال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على الترمذي:(ج1 ص146) لو كانت الفاء للسببية لم تدل أيضاً على نقض الصوم بالقيء؛ لأنه قد يفطر الإنسان لما ينوبه من الضعف والتراخي مما لا يستطيع معه إحتمال مشقة الصوم أو خشية الضرر والمرض، فالقيء سبب له. ولكنه سبب عادي طبيعي، ولا يكون سبباً شرعياً إلا بنص صريح من الشارع - انتهى. وبهذا يندفع ما قال ابن المنير متعقباً على الطحاوي، من أن الحكم إذا عقب بالفاء دل على أنه العلة كقولهم سها فسجد. ومنها إن قوله قاء أي عمداً لما تقدم من أن من ذرعه ليس عليه قضاء. قال البيهقي (ج4 ص220) هذا حديث مختلف في إسناده فإن صح فهو محمول على أنه تقيأ عامداً. وكأنه صلى الله عليه وسلم كان متطوعاً بصومه - انتهى. وقال الحافظ في التلخيص (ص188) حديث أبي درداء إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قاء فأفطر أي استقاء. وقال في الفتح: ويمكن الجمع بين قول أبي هريرة إذا قاء لا يفطر وبين قوله أنه يفطر بما فصل في حديثه المرفوع المتقدم، فيحتمل قوله إذا قاء يفطر أنه تعمد القيء. واستدعى به وبهذا أيضاً يتأول قوله في حديث أبي الدرداء الذي أخرجه أصحاب السنن مصححاً أن النبي صلى الله عليه وسلم قاء فأفطر أي استقاء عمداً وهو أولى من تأويل من أوله بأن المعنى قاء فضعف فأفطر والله أعلم - انتهى. قلت: ويؤيد حمل قوله قاء على القيء عامداً رواية أحمد (ج6 ص449) بلفظ: عن أبي الدرداء قال استقاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فأفطر فأتى بماء فتوضأ (فلقيت ثوبان) مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم (صدق) أي أبو الدرداء (وأنا صببت له) أي للنبي صلى الله عليه وسلم (وضوءه) بالفتح أي ماء وضوءه، وهذا يدل على أن الوضوء وإن لم يذكر في اللفظ بعد قوله قاء لكنه ثابت في المعنى لأن قول ثوبان تصديقاً لأبي الدرداء "صدق وأنا صببت له وضوءه" دليل على أن الوضوء مذكور في أصل الحديث، وإن اختصر في الرواية لأن ثوبان يؤكد الرواية بأنه هو الذي صب له الوضوء بعد القيء، وأما رواية الترمذي في الطهارة بلفظ: قاء فتوضأ ففي كون لفظ فتوضأ فيها محفوظاً نظر، فإن حديث أبي الدرداء هذا ذكره الترمذي في الصيام بلفظ: قاء فأفطر وبهذا اللفظ رواه أحمد (ج5 ص195- 277وج6 ص443- 449) وأبوداود والنسائي في الكبرى وابن حبان والطبراني وابن منده كما في التلخيص (ص188) والحاكم (ج1 ص226) والطحاوي (ج1 ص347- 348) والدارقطني (ص57- 58- و238) وابن الجارود (ص15) والبيهقي (ج1 ص144وج4 ص220) واختلفت نسخ الترمذي في رواية كتاب الطهارة

ص: 515

رواه أبوداود، والترمذي، والدارمي.

2029-

(11) وعن عامر بن ربيعة، قال: ((رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ما لا أحصى يتسوك

ــ

كما ذكره الشيخ شاكر في تعليقه على الترمذي (ج1 ص143- 145) ففي بعضها قاء فتوضأ وفي بعضها قاء فأفطر فتوضأ، ويؤيد هذه النسخة رواية أحمد في (ج6 ص449) بلفظ: استقاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فأفطر فأتى بماء فتوضأ وفي بعضها قاء فأفطر. ويؤيده سائر الروايات المذكورة، ويؤيده أيضاً أن أصل الحديث ورد عن ثوبان من وجه آخر بلفظ: قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قاء فأفطر أخرجه أحمد (ج5:ص276) والطيالسي والطحاوي (ج1:ص348) والبيهقي (ج4:ص220) بسند جيد. وهذا كله يورث الشك والتردد في كون لفظ فتوضأ محفوظاً. واستدل الحنفية بهذا على كون القيء ناقضاً للوضوء وقد ذكرنا جوابه في الطهارة وإن شئت البسط في الجواب فارجع إلى تعليق الترمذي للعلامة الشيخ أحمد شاكر وشرحه لشيخنا الأجل المباركفوري رحمهما الله تعالى. (رواه أبوداود والترمذي والدارمي) واللفظ لأبي داود ورواه الثلاثة من طريق حسين المعلم عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الرحمن بن عمرو والأوزاعي عن يعيش بن الوليد عن أبيه عن معدان بن طلحة ومن هذا الطريق رواه أحمد (ج6:ص443) والطحاوي (ج1:ص147-148) والحاكم (ج1:ص426) والدارقطني (ص57-58-238) والبيهقي (ج1:ص144 وج4: ص220) وابن الجارود (ص15) وابن مندة وابن حبان وله طرق أخرى عند بعضهم. وقد سكت عنه أبوداود. وقال الترمذي: في كتاب الطهارة: قد جود حسين المعلم هذا الحديث وحديث حسين أصح شيء في هذا الباب. ونقل المنذري كلام الترمذي هذا وأقره وزاد. وقال الإمام أحمد بن حنبل: حسين المعلم يجوده. وقال الحاكم صحيح على شرط الشيخين. ولم يخرجاه لخلاف في سنده ووافقه الذهبي. وقال الحافظ في التلخيص (ص188) قال ابن منده: إسناده صحيح متصل وتركه الشيخان لاختلاف في إسناده. ثم قال الحافظ بعد ذكر كلام الترمذي: المتقدم. وكذا قال أحمد، وفيه اختلاف كثير قد ذكره الطبراني وغيره. ثم ذكر كلام البيهقي السابق فيما يتعلق باضطراب إسناده. وأجاب عنه ابن التركماني (ج1:ص143) بأن الترمذي قال قد جوده حسين المعلم عن يحيى بن أبي كثير وحديث حسين أصح شيء في هذا الباب. وقال ابن منده هذا إسناد متصل صحيح. قال ابن التركماني: وإذا أقام إسناداً ثقة اعتمد ولم يبال بالاختلاف، وكثير من أحاديث الصحيحين لم تسلم من مثل هذا الاختلاف، وقد فعل البيهقي مثل هذا في حديث "هو الطهور ماؤه" حيث بين الاختلاف الواقع فيه. ثم قال: إلا أن الذي أقام إسناده ثقة، أودعه مالك في الموطأ وأخرجه أبوداود في السنن - انتهى.

2029-

قوله: (ما لا أحصى) أي مقداراً لا أقدر على إحصائه وعده لكثرته (يتسوك) مفعول ثان.

ص: 516

وهو صائم)) .

ــ

لأنه خبر على الحقيقة و"ما" موصوفة ولا أحصى صفتها وهي ظرف ليتسوك أي يتسوك مرات لا أقدر على عدها قاله الطيبي. قال ميرك: ولعله حمل الرؤية على معنى العلم فجعل يتسوك مفعولاً ثانياً، ويحتمل أن تكون بمعنى الأبصار ويتسوك حينئذٍ حال وقوله (وهو صائم) حال أيضاً إما مترادفة وإما متداخلة كذا في المرقاة وهذا لفظ الترمذي، ولأبي داود رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستاك وهو صائم مالا أعد ولا أحصى. والحديث يدل بعمومه على جواز الاستياك للصائم مطلقاً، سواء كان الاستياك بالسواك الرطب أو اليابس. وسواء كان صائما فرضاً أو تطوعاً، وسواء كان في أول النهار أو في آخره. وإليه ذهب الثوري والأوزاعي وابن علية وأبوحنيفة وأصحابه وسعيد بن جبير ومجاهد وعطاء وإبراهيم النخعي، وروى عن ابن عمر كما في ابن أبي شيبة وحكاه الترمذي عن الشافعي وهو اختيار أبي شامة وابن عبد السلام والنووي والمزني، وإليه ذهب البخاري حيث قال باب السواك الرطب اليابس للصائم، ويذكر عن عامر بن ربيعة قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستاك وهو صائم مالا أحصى أو أعد. وقال أبوهريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء. ويروي نحوه عن جابر وزيد بن خالد عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يخص الصائم من غيره. وقالت عائشة: عن النبي صلى الله عليه وسلم السواك مطهرة للفم مرضاة للرب. وقال عطاء وقتادة: يبتلع ريقه - انتهى. قال الحافظ: أشار بهذه الترجمة إلى الرد على من كره للصائم الاستياك بالسواك الرطب كالمالكية والشعبي، وقد تقدم في باب اغتسال الصائم قياس ابن سيرين السواك الرطب على الماء الذي يتمضمض به، ومنه تظهر النكتة في إيراد حديث عثمان في صفة الوضوء في هذا الباب فإن فيه أنه تمضمض واستنشق. وقال فيه: من توضأ وضوئي هذا، ولم يفرق بين صائم ومفطر ويتأيد ذلك بما ذكر في حديث أبي هريرة في الباب. قال ومناسبة حديث عامر للترجمة إشعاره بملازمة السواك، ولم يخص رطباً من يابس، وهذا على طريقة المصنف يعني البخاري في أن المطلق يسلك به مسلك العموم أو إن العام في الأشخاص عام في الأحوال. وقد أشار إلى ذلك بقوله في أواخر الترجمة المذكورة ولم يخص صائماً من غيره أي ولم يخص أيضاً رطباً من يابس وبهذا التقرير يظهر مناسبة جميع ما أورده في هذا الباب للترجمة، والجامع لذلك كله قوله في حديث أبي هريرة لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء فإنه يقتضى إباحته في كل وقت وعلى كل حال. قال ابن المنير: أخذ البخاري شرعية السواك للصائم بالدليل الخاص، ثم انتزعه من الأدلة العامة التي تناولت أحوال متناول السواك وأحوال ما يستاك به، ثم انتزع ذلك من أعم من السواك وهو المضمضة إذ هي أبلغ من السواك الرطب. قال الحافظ: ومناسبة أثر عطاء وقتادة للترجمة من جهة أن أقصى ما يخشى من السواك الرطب أن يتحلل منه شيء في الفم وذلك الشيء كماء المضمضة فإذا قذفه من فيه لا يضره بعد ذلك

ص: 517

...................

ــ

أن يبتلع ريقه - انتهى. واستدل لهذا القول أيضاً بما رواه ابن ماجه والدارقطني (ص248) والبيهقي (ج4:ص272) من حديث عائشة مرفوعاً من خير خصال الصائم السواك. قال في التلخيص (ص24) هو ضعيف ورواه أبونعيم من طريقين آخرين عنها. قلت: في سنده عند الثلاثة مجالد بن سعيد وضعفه الجمهور، وواثقه النسائي. وروى له مسلم مقروناً بغيره، واستشهد لهذا القول بما رواه النسائي في الكنى والعقيلي وابن حبان في الضعفاء، والدارقطني (ص248) والبيهقي (ج4:ص272) من طريق عاصم الأحول عن أنس يستاك الصائم أول النهار وآخره برطب السواك ويابسه ورفعه، وفيه أبوإسحاق إبراهيم بن بيطار. قال الدارقطني: ضعيف. وقال البيهقي: تفرد به إبراهيم بن بيطار، ويقال إبراهيم بن عبد الرحمن قاضي خوارزم. وقد حدث عن عاصم بالمناكير لا يحتج به، وقد روى عنه من وجه آخر ليس فيه ذكر أول النهار وآخره ثم ساقه من طريق ابن عدي كذلك. وقال ابن حبان: لا يصح ولا أصل له من حديث النبي صلى الله عليه وسلم ولا من حديث أنس وذكره ابن الجوزي في الموضوعات. قلت وله شاهد من حديث معاذ عند الطبراني في الكبير وسيأتي. وبما روى ابن حبان في الضعفاء عن ابن عمر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستاك آخر النهار وهو صائم، وأعله بأحمد بن عبد الله بن ميسرة الحراني، وقال لا يحتج به ورفعه باطل. والصحيح عن ابن عمر من فعله كذا في نصب الراية (ج2:ص460) واللسان (ج1:ص195) وبما روى أحمد بن منيع بسنده عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم تسوك وهو صائم ذكره الحافظ في التلخيص (ص24) وسكت عنه. وذهب أبوثور والشافعي في المشهور من مذهبه وفي أصح قوليه أنه يكره السواك رطباً كان أو يابساً للصائم بعد الزوال، ويستحب قبله برطب أو يابس. وقد روى عن علي قال: إذا صمتم فاستاكوا بالغداة ولا تستاكوا بالعشى فإنه ليس من صائم تيبس شفتاه بالعشى إلا كانت نوراً بين عينيه يوم القيامة أخرجه الدارقطني (ص249) والبيهقي (ج4:ص274) والطبراني والبزار. قال في التلخيص (ص193) ضعفه الدارقطني والبيهقي. وقال في (ص22) إسناده ضعيف. قلت: في سنده كيسان أبوعمر القصار ضعفه أحمد والساجي. وقال الدارقطني: ليس بالقوى. ووثقه ابن معين، وذكره ابن حبان في الثقات. وقال في التقريب أنه ضعيف، وفيه أيضاً يزيد بن بلال. قال البخاري: فيه نظر، وقال ابن حبان: لا يحتج به. وقال الأزدى: منكر الحديث. وقال الذهبي: حديثه منكر. وقال الدارقطني: يزيد بن بلال غير معروف، وقال في التقريب إنه ضعيف. وذهب أحمد وإسحاق بن راهويه إلى كراهة السواك للصائم بعد الزوال مطلقاً، وكراهة الرطب للصائم مطلقاً. قال ابن قدامة (ج3:ص110) : لم ير أهل العلم بالسواك أول النهار بأساً إذا كان العود يابساً، واستحب أحمد وإسحاق ترك السواك بعد العشى. واختلفت الرواية عنه في التسوك بالعود الرطب فرويت عنه الكراهة وهو قول قتادة والشعبي والحكم وإسحاق ومالك وفي رواية، وروى عنه أنه لا يكره، وبه

ص: 518

.....................

ــ

قال الثوري والأوزاعي وأبوحنيفة - انتهى مختصراً. والمشهور من مذهب مالك وأصحابه أنه يكره بالرطب دون غيره سواء كان أول النهار أو آخره، واستدل لهم بما روى البيهقي (ج4:ص272) عن زياد بن حدير قال: ما رأيت أحداً آداب سواكاً وهو صائم من عمر أراه قال بعود قد ذوى. قال أبوعبيد: يعني يبس ولأنه مغرر بصومه لاحتمال أن يتحلل منه أجزاء إلى حلقه فيفطره وفيه ما قال ابن سيرين لا بأس بالسواك الرطب. قيل: له طعم قال والماء له طعم وأنت تمضمض به ذكره البخاري واستدل لكراهة السواك بعد الزوال بما رواه الدارقطني (ص249) والبيهقي (ج4:ص274) والطبراني من حديث جناب مرفوعاً مثل قول علي المتقدم. قال الحافظ في التلخيص: ضعفه الدارقطني والبيهقي. قلت: فيه كيسان أبوعمر القصار المذكور وقد عرفت حاله. واستدل لذلك أيضاً بحديث الخلوف المتقدم في أوائل الصوم، لأن في الاستياك بعد الزوال إزالة الخلوف المحمود. وأجيب عنه بوجوه. منها ما قاله ابن العربي من أن الخلوف تغير رائحة فم الصائم وإنما يحدث من خلو المعدة يترك الأكل ولا يذهب بالسواك؛ لأنها رائحة النفس الخارجة من المعدة. وإنما يذهب بالسواك ما كان في الأسنان من التغيير أي الوسخ: وقال ابن الهمام: إنما يزيل السواك أثره الظاهر عن السن من الاصفرار وهذا؛ لأن سبب الخلوف خلو المعدة من الطعام والسواك لا يفيد شغلها بطعام ليرتفع السبب، ولهذا روى عن معاذ مثل ما قلنا روى الطبراني في الكبير عن عبد الرحمن بن غنم قال: سألت معاذ بن جبل أتسوك وأنا صائم قال نعم قلت أي النهار أتسوك قال أي النهار شئت غدوة أو عشية، قلت إن الناس يكرهونه عشية، ويقولون إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، فقال سبحان الله لقد أمرهم بالسواك وهو يعلم أنه لابد أن يكون بقي الصائم خلوف وإن أستاك، وما كان بالذي يأمرهم أن ينتنوا أفواههم عمداً ما في ذلك من الخير شيء بل فيه شر إلا من ابتلى بلاء لا يجد منه بداً - انتهى. قال الحافظ في التلخيص:(ص193) إسناده جيد وقال الهيثمي (ج3:ص165) : فيه بكر بن خنيس وهو ضعيف، وقد وثقه ابن معين في رواية. قلت: ووثقه أيضاً العجلي وضعفه غيرهما. وقال في التقريب: هو كوفي عابد سكن بغداد صدوق، له أغلاط - انتهى. وقد تعقب الحافظ في التلخيص (ص22) على هذا الجواب فقال في قول ابن العربي السواك لا يزيل الخلوف، وإنما يزيل وسخ الأسنان نظر، لأنه يزيل المتصعد إلى الأسنان الناشيء عن خلو المعدة ولا يخفى ما فيه؛ لأن المضمضة أيضاً تزيل هذا وهم لا يكرهونها. ومنها ما قاله ابن العربي أيضاً إن الحديث لم يسق لكراهية السواك، وإنما سيق لترك كراهة مخاطبة الصائم. وقال الزرقاني: إنما مدح الخلوف نهياً للناس عن تقذر مكالمة الصائم بسبب الخلوف لا نهياً للصائم عن السواك والله غني عن وصول الروائح الطيبة إليه، فعلمنا يقيناً أنه

ص: 519

...................

ــ

لم يرد استبقاء الرائحة، وإنما أراد نهى الناس عن كراهتها وهذا التأويل أولى، لأن فيه إكراماً للصائم ولا تعرض فيه للسواك فيذكر أو يتأول - انتهى. وقد تعقب الحافظ على هذا الجواب أيضاً فقال بعد ذكر كلام ابن العربي: فيه نظر، لما رواه الدارقطني (ص248) والبيهقي (ج4:ص274) عن أبي هريرة راوي حديث الخلوف أنه قال لك السواك إلى العصر فإذا صليت العصر فالقه فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: خلوف الصائم أطيب عند الله من ريح المسك. وفيه إن هذا الأثر ضعيف جداً، فإن في سنده عمر بن قيس المعروف بسنده وهو واه. قال أحمد والنسائي والفلاس وغيرهم: متروك. وقال أحمد: أحاديثه بواطيل لا تساوي شيئاً. وقال البيهقي: ضعيف، لا يحتج به، ومع ضعفه فقد عارضه ما هو أقوى منه من أثر معاذ بن جبل عند الطبراني وقد تقدم لفظه. ومنها إن في السواك تطهيراً وإجلالاً للرب حال مناجاته في الصلاة، لأن مخاطبة العظماء مع طهارة الفم تعظيم وليس في الخلوف تعظيم ولا إجلال، وهذه المسألة من قاعدة إزدحام المصالح التي يتعذر الجمع بينها، ويدل على أن مصلحة تطهير الفم بالسواك أعظم من مصلحة الخلوف قوله صلى الله عليه وسلم: لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة، فيقدم السواك. وما ذكره الشافعي ومن وافقه هو تخصيص للعمومات بمجرد كونه مزيلاً للخلوف، وهذا معارض بالمعنى الذي ذكرناه. وقال العز بن عبد السلام في قواعده الكبرى (ج1:ص36-37) قد فضل الشافعي تحمل الصائم مشقة رائحة الخلوف على إزالته بالسواك مستدلاً بأن ثوابه أطيب من ريح المسك، ولم يوافق الشافعي على ذلك، إذ لا يلزم من ذكر ثواب العمل أن يكون أفضل من غيره، لأنه لا يلزم من ذكر الفضيلة حصول الرجحان بالأفضلية. ألا ترى الوتر عند الشافعي في قوله الجديد أفضل من ركعتي الفجر، مع قوله صلى الله عليه وسلم: ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها، وكم من عبادة قد أثنى الشارع عليها وذكر فضيلتها مع أن غيرها أفضل منها وهذا من باب تزاحم المصلحتين اللتين لا يمكن الجمع بينهما فإن السواك نوع من التطهر المشروع لإجلال الرب سبحانه وتعالى، لأن مخاطبة العظماء مع طهارة الأفواه تعظيم، لا شك فيه، ولأجله شرع السواك. وليس في الخلوف تعظيم ولا إجلال فكيف يقال إن فضيلة الخلوف تربى على تعظيم ذي الجلال بتطييب الأفواه إلى أن قال والذي ذكره الشافعي تخصيص للعام بمجرد الاستدلال المذكور المعارض لما ذكرناه كذا في النيل. وقال ابن دقيق العيد: من يكره السواك بعد الزوال يحتاج إلى دليل خاص بهذا الوقت يخص به عموم عند كل صلاة، وفي تخصيصه بحديث الخلوف بحث - انتهى. وقال القاري: إذا ورد عن الشارع أحاديث مطلقة شاملة لما قبل الزوال وما بعده، وعن الصحابة فعلهم وإفتاءهم على جوازه بعد الزوال، فكيف يصلح بعد هذا كله أن يكون حديث الخلوف دليلاً للشافعي، ومن تبعه على منع السواك بعد الزوال وصرف الإطلاق إلى ما قبل الزوال من غير دليل صريح أو تعليل صحيح - انتهى. وقد ظهر بما ذكرنا أن القول الراجح المعول عليه هو ما ذهب إليه

ص: 520

رواه الترمذي، وأبوداود.

2030-

(12) وعن أنس، قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((اشتكيت عيني، أفأكتحل وأنا صائم؟ قال: نعم)) .

ــ

أبوحنيفة ومن وافقه (رواه الترمذي وأبوداود) واللفظ للترمذي وأخرجه أحمد (ج3:ص445) وابن خزيمة في صحيحه والدارقطني (ص248) والبيهقي (ج4:ص272) وإسحاق بن راهويه وأبويعلى والبزار والطبراني، وعلقه البخاري بصيغة التمريض كما تقدم. وقد سكت عنه أبوداود وحسنه الترمذي. وقال المنذري: بعد نقل تحسين الترمذي: في إسناده عاصم بن عبيد الله، وقد تكلم فيه غير واحد. وذكر البخاري هذا الحديث في صحيحه معلقاً في الترجمة فقال: ويذكر عن عامر بن ربيعة. وقال الحافظ في التلخيص في (ص22) إسناده حسن وفي (ص24) فيه عاصم بن عبيد الله وهو ضعيف. فقال ابن خزيمة: أنا ابرأ من عهدته لكن حسن الحديث غيره -انتهى. وحكى في الفتح عن ابن خزيمة أنه قال كنت لا أخرج حديث عاصم ثم نظرت فإذا شعبة والثوري قد رويا عنه، وروى يحيى وعبد الرحمن عن الثوري، وروى مالك عنه خبراً في غير الموطأ. قال الحافظ: وضعفه ابن معين والذهلي والبخاري وغير واحد - انتهى. وقال ابن القطان: لم يمنع من صحة هذا الحديث إلا اختلافهم في عاصم بن عبيد الله. وقال النووي في الخلاصة: بعد أن حكى عن الترمذي أنه حسنه لكن مداره على عاصم بن عبيد الله وقد ضعفه الجمهور فلعله اعتضد - انتهى. قلت: تكلم فيه أحمد وابن معين وابن سعد وأبوحاتم والجوزجاني وابن خراش والبيهقي والساجي وابن نمير. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال الدارقطني: متروك وهو مغفل. وقال ابن خزيمة: لست احتج به لسوء حفظه. وقال ابن حبان: كان سيء الحفظ كثير الوهم فاحش الخطأ فترك من أجل كثرة خطأه. وقال المزي: وأحسن ما قيل فيه قول العجلي لا بأس به، وقول ابن عدي قد روى عنه ثقات الناس واحتملوه وهو مع ضعفه يكتب حديثه - انتهى. قلت: الظاهر أن الترمذي إنما حسن هذا الحديث لما اعتضد به من شواهده التي قدمنا ذكرها، والله تعالى أعلم.

2030-

قوله: (اشتكيت عيني) قال القاري: بالتشديد، وفي نسخة بالتخفيف، أي أشكو من وجع عيني (قال نعم) فيه جواز الإكتحال بلا كراهة للصائم، وبه قال الأكثرون، وذكر العيني (ج11:ص15) في مسألة الكحل للصائم أقوالاً، فقال لم ير الشافعي به بأساً وجد طعم الكحل في الحلق أم لا، واختلف قول مالك فيه في الجواز والكراهة، قال في المدونة: يفطر ما وصل إلى الحلق من العين. وقال أبومصعب: لا يفطر، وذهب الثوري وابن المبارك وأحمد وإسحاق إلى كراهة الكحل للصائم، وحكى عن أحمد أنه إذا وجد طعمه في

ص: 521

...............................

ــ

الحلق أفطر، وعن عطاء والحسن البصري والنخعي والأوزاعي وأبي حنيفة وأبي ثور يجوز بلا كراهة، وأنه لا يفطر به سواء وجد طعمه أم لا، وحكى ابن المنذر عن سليمان التيمي ومنصور بن المعتمر وابن شيرمة وابن أبي ليلى إنهم قالوا: يبطل صومه. وقال ابن قتادة: يجوز بالأثمد ويكره بالصبر. وفي سنن أبي داود عن الأعمش قال: ما رأيت أحداً من أصحابنا يكره الكحل للصائم - انتهى كلام العيني. وقال ابن قدامة (ج3:ص105-106) أما الكحل فما وجد طعمه في حلقه أو علم وصوله إليه فطره وإلا لم يفطره نص عليه أحمد. وقال ابن أبي موسى: ما يجد طعمه كالذرور والصبر والقطور أفطر، وإن اكتحل باليسير من الأثمد غير المطيب كالميل ونحوه لم يفطر نص عليه أحمد. وقال ابن أبي عقيل إن كان الكحل حاداً فطره وإلا فلا، ونحو ما ذكرناه. قال أصحاب مالك وعن ابن أبي ليلى وابن شبرمة: إن الكحل يفطر الصائم. وقال أبوحنيفة والشافعي، لا يفطره لما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه اكتحل في رمضان وهو صائم، ولأن العين ليست منفذاً، فلم يفطر بالداخل منها كما لو دهن رأسه- انتهى. قلت: قد استدل من ذهب إلى كراهة الكحل للصائم أو إلى كونه مفسداً للصوم بما رواه أبوداود والبخاري في تاريخه (ج4:ص398) والبيهقي (ج4:ص262) من طريق عبد الرحمن بن النعمان بن معبد بن هوذة عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر بالأثمد المروح عند النوم وقال ليتقه الصائم. وأجيب عن هذا الحديث بأنه ضعيف. لا يصلح للإستدلال. قال أبوداود: قال لي يحيى بن معين هو حديث منكر - انتهى. وقال الأثرم: عن أحمد هذا حديث منكر - انتهى. وعبد الرحمن بن النعمان، قال ابن المديني فيه مجهول، وقال ابن معين: ضعيف. وقال أبوحاتم صدوق. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال في التقريب صدوق، وربما غلط وأبوالنعمان بن معبد ذكره ابن حبان في الثقات. وقال في التقريب: هو مجهول. وقال صاحب التنقيح هو كالمجهول. واستدلوا أيضاً بما علقه البخاري ووصله البيهقي والدارقطني وابن أبي شيبة من حديث ابن عباس بلفظ: الفطر مما دخل، والوضوء مما خرج، قالوا وإذا وجد طعمه فقد دخل وأجيب بأن هذا الحديث موقوف ثم المراد بالدخول دخول شيء بعينه من منفذ إلى جوف البطن أي المعدة لا وصول أثر شيء من المسامات إلى الباطن، ولذا لا يفطر تدهين الرأس وشم العطر، وليس للعين منفذ إلى جوف البطن، كذا قيل. واحتج لأبي حنيفة والشافعي ومن وافقهما على جواز الاكتحال للصائم بحديث الباب وهو حديث ضعيف كما ستعرف، لكن له شواهد يقوي بعضها بعضاً وتصلح بمجموعها للإستدل، فمنها ما رواه ابن ماجه والبيهقي (ج4:ص262) عن عائشة قالت: اكتحل النبي صلى الله عليه وسلم وهو صائم، وفيه سعيد بن أبي سعيد عبد الجبار الزبيدي الحمصي وهو ضعيف. قاله الحافظ في التلخيص (ص189) وقال الزيلعي (ج2:ص456) قال في

ص: 522

رواه الترمذي، وقال: ليس إسناده بالقوى، وأبوعاتكة الراوي يضعف.

2031 -

(13) وعن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، قال:((لقد رأيت النبي صلى الله عليه وسلم بالعرج يصب على رأسه الماء وهو صائم من العطش أو من الحر)) .

ــ

التنقيح: هو مجمع على ضعفه - انتهى. قال صاحب الإمام: ذكر الحافظ أبوبكر الخطيب سعيد بن أبي سعيد هذا فقال إسم أبيه عبد الجبار وكان ثقة وذكره ابن حبان في الثقات كذا في الجوهر النقي (ج1:ص253 وج4:ص262) ومنها ما رواه ابن عدي في الكامل والبيهقي من طريقه (ج4:ص262) والطبراني في الكبير من طريق محمد بن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكتحل وهو صائم. قال أبوحاتم: هذا حديث منكر. وقال في محمد أنه منكر الحديث وكذا قال البخاري، ورواه ابن حبان في الضعفاء من حديث ابن عمر. قال في التلخيص وسنده مقارب. ومنها ما روى عن بريرة مولاة عائشة قالت رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يكتحل بالأثمد وهو صائم أخرجه الطبراني في الأوسط. قال الهيثمي (ج3:ص167) : فيه جماعة لم أعرفهم- انتهى. فهذه الأحاديث وإن كان لا يخلو واحد منها من كلام، لكنها يقوي بعضها بعضاً. وتنتهض بمجموعها للاحتجاج على جواز الاكتحال للصائم، وليس في كراهته حديث صحيح أو حسن، فالراجح هو القول بالجواز من غير كراهة والله تعالى أعلم، (رواه الترمذي وقال ليس إسناده بالقوى) وقال ولا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب شيء. وقال في التنقيح حديث واه جداً وأشار البيهقي (ج4:ص262) إلى هذا الحديث فقال روى عن أنس بن مالك مرفوعاً بإسناد ضعيف بمرة أنه لم ير به (أي بالكحل للصائم) بأساً (وأبوعاتكة الراوي يضعف) قال في التنقيح: هو مجمع على ضعفه وإسمه طريف بن سليمان ويقال سليمان بن طريف. قال البخاري: منكر الحديث. وقال النسائي: ليس بثقة. وقال الرازي: ذاهب الحديث- انتهى. ورواه أبوداود من فعل أنس وسكت عنه هو والمنذري. وقال في التنقيح: إسناده مقارب وكذا قال الحافظ في التلخيص (ص189) .

2031-

قوله: (وعن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إبهام الصحابي والجهالة به لا تضر لأنهم كلهم عدول بالإتفاق (بالعرج) بفتح العين وسكون الراء المهملتين، وبالجيم موضع بين مكة والمدينة. وقيل: موضع بالمدينة. وقال ابن حجر: محل قريب من المدينة كذا في المرقاة. وقال في العون: قرية جامعة من أعمال الفرع على أيام من المدينة- انتهى. وقيل: على نحو ثلاث مراحل من المدينة (يصب) بصيغة المعلوم والمجهول (على رأسه الماء وهو صائم من العطش أو من الحر) أي ليتقوى به على صومه وليدفع به ألم الحر أو العطش. و"أو" للشك من الراوي، وفي رواية للبيهقي (ج4:ص263) من العطش أو قال من الحر أي قال هذا اللفظ

ص: 523

.........................................

ــ

أو ذاك. قال الباجي: هذا أصل في استعمال ما يتقوى به الصائم على صومه مما لا يقع به الفطر من التبرد بالماء والمضمضة به، لأن ذلك يعينه على الصوم ولا يقع به الفطر. وقال ابن الملك: هذا يدل على أن لا يكره للصائم أن يصب على رأسه الماء وأن ينغمس فيه وإن ظهرت برودته في باطنه. وقال الشوكاني: فيه دليل على أنه يجوز للصائم أن يكسر الحر يصب الماء على بعض بدنه أو كله. وقد ذهب إلى ذلك الجمهور ولم يفرقوا بين الاغتسال الواجبة والمسنونة والمباحة. وقالت الحنفية: يكره الاغتسال للصائم. واستدلوا بما أخرجه عبد الرزاق عن علي من النهى عن دخول الصائم الحمام وفي إسناده ضعف. كما قال الحافظ في الفتح - انتهى. وقال ابن الهمام: ولو اكتحل لم يفطر سواء وجد طعمه في حلقه. أو لا، لأن الموجود في حلقه أثره داخلاً من المسام، والمفطر الداخل من المنافذ كالمدخل والمخرج، لا من المسام الذي هو جميع البدن للاتفاق فيمن شرع في الماء يجد برده في باطنه أنه لا يفطر. وإنما كره أبوحنيفة ذلك أعنى الدخول في الماء والتلفف بالثوب المبلول، لما فيه من إظهار الضجر في إقامة العبادة لا لأنه قريب من الافطار- انتهى. قال القاري: كلام الإمام أبي حنيفة محمول على كراهة التنزيه، وخلاف الأولى، وهو عليه السلام فعل ذلك لبيان الجواز- انتهى. قلت: الكراهة حكم شرعي لا يثبت إلا بدليل من الكتاب أو السنة، ولم يقم دليل على كراهة الدخول في الماء أو التلفف بالثوب المبلول، بل ثبت خلافه فالقول بكراهته مردود على قائله. وقال الكاساني في البدائع: أما الاستنشاق والاغتسال وصب الماء على الرأس والتلفف بالثوب المبلول فقد قال أبوحنيفة أنه يكره. وقال أبويوسف: لا يكره، واحتج بما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم صب على رأسه ماء من شدة الحر وهو صائم وعن ابن عمر (عند البخاري في صحيحه معلقاً وفي تاريخه موصولاً وكذا عند ابن أبي شيبة) أنه كان يبل الثوب ويتلفف به وهو صائم ولأنه ليس فيه إلا دفع أذى الحر فلا يكره كما لو استظل، ولأبي حنيفة إن فيه إظهار الضجر من العبادة والإمتناع عن تحمل مشقتها، وفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم محمول على حال مخصوصة، وهي حال خوف الافطار من شدة الحر، وكذا فعل ابن عمر محمول على مثل هذه الحالة ولا كلام في هذه الحالة - انتهى. قلت: يحتاج هذا الحمل إلى قرينة وليس شيء هنا يدل على ذلك إلا قول أبي حنيفة بالكراهة مع أنها رواية عنه غير معتبرة، والفتوى عند الحنفية على قول أبي يوسف ففي الدر المختار لا تكره حجامة وتلفف بثوب مبتل، واستنشاق واغتسال للتبرد عند الثاني. وبه يفتي شرنبلالية عن البرهان. قال ابن عابدين لرواية أبي داود (يعني التي نحن في شرحها) ولفعل ابن عمر ولأن هذه الأشياء فيها عون على العبادة ودفع الضجر الطبيعي، وكذا حكى عليه الفتوى صاحب مراقى الفلاح وغيره. وقال العيني: كراهة الاغتسال للصائم رواية عن أبي حنيفة غير معتمد عليها، والمذهب المختار أنه لا يكره ذكره الحسن عن أبي حنيفة نبه عليه صاحب الواقعات، وذكر في الروضة وجوامع الفقة لا يكره الاغتسال وبل الثوب وصب الماء

ص: 524

رواه مالك، وأبوداود.

2032-

(14) وعن شداد بن أوس، ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى رجلاً بالبقيع، وهو يحتجم، وهو آخذ بيدي لثماني عشرة خلت من رمضان، فقال: أفطر الحاجم والمحجوم)) . رواه أبوداود، وابن ماجه، والدارمي.

ــ

على الرأس بالحر، ثم ذكر العيني حديث أبي داود هذا (رواه مالك) عن سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن بعض أصحاب للنبي صلى الله عليه وسلم (وأبوداود) وأخرجه أحمد (ج3:ص475) والطحاوي (ج1:ص331) والحاكم (ج1:ص432) والبيهقي (ج4: ص246-363) كلهم من طريق مالك، وهو مختصر من حديث طويل عندهم. وقد سكت عنه أبوداود والمنذري. وقال الشوكاني: رجال إسناده رجال الصحيح. وقال العيني: رواه أبوداود بسند صحيح ورواه الحاكم من طريق محمد بن نعيم السعدي عن مالك عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعرج يصب على رأسه الماء من الحر وهو صائم. قال الحاكم: هذا حديث له أصل في الموطأ، فإن كان محمد بن نعيم السعدي حفظه هكذا فإنه صحيح على شرط الشيخين، ثم روى حديث الباب من طريق مالك ووافقه الذهبي.

2032-

قوله: (أتى رجلاً) أي مر عليه وهكذا وقع في جميع الروايات بغير تسمية الرجل، ووقع عند أحمد (ج4:ص124) من طريق داود بن أبي هند عن أبي قلابة عن أبي الأشعث عن أبي أسماء الرحبي عن شداد ابن أوس قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم عليّ وأنا أحتجم في ثمان عشرة خلون من رمضان فقال أفطر الحاجم والمحجوم. (بالبقيع) أي بمقبرة المدينة وفي رواية لأحمد في بعض طرق المدينة (وهو) الرجل (يحتجم وهو) أي النبي صلى الله عليه وسلم (آخذ) بصيغة الفاعل (بيدي) إشارة إلى كمال قربه منه صلى الله عليه وسلم (لثماني عشر خلت) أي مضت (من رمضان) وهذا يدل على كمال حفظ الراوي وضبطه بذكر المكان والزمان وحاله (أفطر الحاجم والمحجوم) استدل بظاهر هذا الحديث من قال بحرمة الحجامة للصائم. وقد تقدم ذكرهم مع بسط الكلام في هذه المسألة (رواه أبوداود وابن ماجه والدارمي) وأخرجه أيضاً أحمد (ج4: ص122-123-124-125) والنسائي في السنن الكبرى وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما والحاكم (ج1: ص428-429) والطحاوي (ج1: ص349) والبيهقي (ج4:ص265-268) وقد سكت عنه أبوداود. وقال المنذري: روى هذا الحديث بضع عشر صحابياً إلا أن أكثر الأحاديث ضعاف. وقال إسحاق بن راهويه: حديث شداد إسناده صحيح تقوم به الحجة، وذكر أبوداود بعد هذا حديث ثوبان من طريقين، الطريق المتقدم أجود منهما. وقال أحمد أحاديث أفطر الحاجم والمحجوم يشد بعضها

ص: 525

..................................

ــ

بعضاً، وأنا أذهب إليها - انتهى. وقال الزيلعي (ج2:ص473) قال الحاكم: حديث شداد ظاهر الصحة، وصححه أحمد وابن المديني وإسحاق بن راهويه واستقصى النسائي طرقه. والاختلاف فيه في سننه الكبرى. وقد روى مسلم في صحيحه بهذا الإسناد (أي من طريق أبي قلابة عن أبي الأشعث عن شداد) حديث إن الله كتب الإحسان على كل شيء ونقل الحاكم في المستدرك (ج1:ص428) عن ابن راهويه أنه قال إسناده صحيح تقوم به الحجة- انتهى كلام الزيلعي. قلت: وصححه أيضاً البخاري وابن خزيمة وابن حبان وعثمان الدارمي كما قال الحافظ في الفتح، وعقد البيهقي في السنن الكبرى (ج4:ص266) باباً ذكر فيه بعض ما بلغه عن حفاظ الحديث في تصحيح حديث أفطر الحاجم والمحجوم. وقد رواه أئمة الحديث عن ثمانية عشر من الصحابة. وقال السيوطي في الجامع الصغير: إنه متواتر، وكذا حكاه صاحب التنقيح عن بعض الحفاظ كما في نصب الراية (ج2:ص472) قال وليس ما قاله ببعيد ومن أراد ذلك فلينظر مسند أحمد ومعجم الطبراني والسنن الكبير للنسائي قال. وقال إسحاق بن راهويه: هو ثابت من خمسة أوجه - انتهى كلامه. وقد ذكر الزيلعي (ج2:ص472-473-474-475-476-477) هذه الأحاديث مع الكلام عليها، وذكرها أيضاً العيني في شرح البخاري (ج11:ص37-38-39) وذكر شيئاً منها الحافظ في التلخيص (ص190) من شاء الوقوف عليها فليرجع إلى هذه الكتب. قلت: وحديث شداد بن أوس وإن صححه الأئمة لكن في سنده ومتنه إضطراب شديد، ولم أر أحداً إلتفت إلى رفعه. وأما ما حكاه الترمذي في العلل عن البخاري والحاكم (ج1:ص429) والبيهقي (ج4:ص267) عن علي بن المديني من وجه الجمع لرفع الإضطراب، فهو مما لا يتعلق بالاختلاف الذي سنذكره كما لا يخفى على من تأمل في طرق هذا الحديث، ثم في كلام البخاري وابن المديني. فأما الإضطراب في سنده على ما وقفت عليه فهو أنه اختلف أصحاب أبي قلابة عليه. فقال أيوب في رواية معمر عنه عن أبي قلابة عن أبي الأشعث عن أبي أسماء عن شداد وهي عند أحمد (ج4:ص123) وهكذا قال عاصم الأحول في رواية يزيد بن هارون عنه عن أبي قلابة عند أحمد أيضاً (ج4:ص123) والدارمي والبيهقي (ج4:ص265) وفي رواية سعيد بن أبي عروبة عنه عن أبي قلابة عند أحمد (ج4:ص124) وكذا قال داود بن أبي هند عن أبي قلابة وهذه أيضاً عند أحمد (ج4:ص124) وقال أيوب في رواية حماد بن زيد ووهيب عنه عن أبي قلابة عن أبي الأشعث عن شداد، ورواية حماد عند أحمد (ج4:ص124) ورواية وهيب عند أبي داود والحاكم (ج1:ص428) والبيهقي (ج4:ص265) وهكذا قال خالد الخداء عن أبي قلابة عند أحمد (ج4:ص122) والبيهقي (ج4:ص268) وخالد ومنصور جميعاً عند الطحاوي (ج1:ص349) وقد وافق الثلاثة أي أيوب وخالداً ومنصوراً على ذلك

ص: 526

قال الشيخ الإمام محي السنة رحمة الله عليه: وتأوله بعض من رخص في الحجامة، أي تعرضاً للإفطار المحجوم للضعف، والحاجم، لأنه لا يأمن من أن يصل شيء إلى جوفه بمص الملازم.

2033-

(15) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من أفطر يوماً من رمضان من غير رخصة ولا مرض لم يقض عنه صوم الدهر كله وإن صامه)) .

ــ

عاصم الأحول في رواية شعبة عنه عن أبي قلابة عند أحمد (ج4:ص124) والحاكم (ج1:ص429) وفي رواية أبي سفيان عنه عند الحاكم (ج1:ص428-429) والطحاوي (ج1:ص349) وقال أيوب أيضاً في رواية إسماعيل عنه عن أبي قلابة عمن حدثه عن شداد وهذه عند أحمد (ج4:ص125) وقال قتادة عن أبي قلابة عن أبي أسماء عن شداد وهي عند أحمد أيضاً (ج4:ص124) وقال يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة أنه أخبره إن شداد بينما هو يمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذه عند أبي داود وابن ماجه. وأما الاضطراب في متنه ففي أكثر الروايات إن شداداً كان يمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمر على رجل يحتجم، وفي رواية داود بن أبي هند عن أبي قلابة عند أحمد (ج4:ص124) أنه قال مر رسول الله صلى الله عليه وسلم عليّ وأنا أحتجم في ثمان عشرة - الحديث. وفي رواية للحاكم في سبع عشرة (قال الشيخ الإمام محي السنة) أي صاحب المصابيح وشرح السنة (رحمة الله عليه) قال القاري: وفي نسخة صحيحة رحمه الله (وتأوله) أي هذه الحديث (بعض من رخص في الحجامة) للصائم وهم الجمهور فبعضهم قالوا (أي تعرضاً للإفطار) كما يقال هلك فلان أي تعرض للهلاك (المحجوم للضعف) أي لحصول الضعف له بالحجامة فيحمله على الفطر (والحاجم لأنه لا يأمن من أن يصل شيء) أي من الدم (إلى جوفه بمص الملازم) بإضافة المصدر إلى مفعولة وهو بفتح الميم جمع الملزمة بكسر الميم قارورة الحجام التي يجتمع فيها الدم، وسميت بذلك لأنها تلزم على المحل وتقبضه. وقد ذكرنا مثل هذا التأويل عن الخطابي مع ما فيه من الخدشة، وذكرنا أيضاً وجوهاً آخر في تأويل هذا الحديث.

2033-

قوله: (من أفطر يوماً من رمضان) أطلق الإفطار وهو لا يخلو إما أن يكون بجماع أو غيره ناسياً أو عامداً لكن المراد منه الإفطار بالأكل أو الشرب عامداً، وأما ناسياً أو بالجماع فقد تقدم ذكرهما (من غير رخصة) كسفر (ولا مرض) أي مبيح للإفطار من عطف الخاص على العام لأن المرض داخل في الرخصة (لم يقض عنه) أي عن ثواب ذلك اليوم وفضله وبركته (صوم الدهر كله) أي صومه فيه فالإضافة فيه بمعنى في نحو مكر الليل وكله للتأكيد (وإن صامه) أي ولو صام الدهر كله. قال المظهر: أي لم يجد فضيلة الصوم

ص: 527

......................

ــ

المفروض بصوم النافلة، وليس معناه لو صام الدهر بنية قضاء يوم من رمضان لا يسقط عنه قضاء ذلك اليوم بل يجزيه قضاء يوم بدلاً من يوم. وقال الطيبي: هو من باب التشديد والتغليظ ولذا أكده بقوله وإن صامه، أي وإن صامه حق الصيام ولم يقصر فيه وبذل جهده وطاقته. وزاد في المبالغة حيث أسند القضاء إلى الصوم إسناداً مجازياً، وأضاف الصوم إلى الدهر أجزاء للظرف مجرى المفعول به إذ الأصل لم يقض هو في الدهر كله إذا صامه وقال ابن المنير: يعني إن القضاء لا يقوم مقام الأداء ولو صام عوض اليوم دهراً ويقال بموجبه، فإن الإثم لا يسقط بالقضاء ولا سبيل إلى اشتراك القضاء والأداء في كمال الفضيلة فقوله لم يقضه صيام الدهر أي في وصفه الخاص به وهو الكمال، وإن كان يقضى عنه وصفه العام المنحط عن كمال الأداء هذا هو اللائق بمعنى الحديث ولا يحمل على نفي القضاء بالكلية ولا نعهد عبادة واجبة مؤقتة لا تقبل القضاء إلا الجمعة، لأنها لا تجتمع بشروطها إلا في يومها وقد فات، أو في مثله. وقد اشتعلت بالحاضرة فلا تسع الماضية - انتهى. قال الحافظ: ولا يخفى تكلفة وسياق أثر ابن مسعود الآتي يرد هذا التأويل- انتهى. وفي رواية ابن ماجه لم يجزه صيام الدهر. قال السندي: أي لم يكف عنه، ولا يكون مثلاً له من كل وجه البقاء إثم التعمد ولا يحصل به فضيلة صوم يوم رمضان ولا يلزم منه عند الجمهور إنه لا قضاء عليه - انتهى. قلت: ظاهر الحديث يقوي قول من ذهب إلى عدم القضاء في الفطر بالأكل بل يبقى ذلك في ذمته زيادة في عقوبته لأن مشروعية القضاء تقتضي رفع الإثم، وبه قال ابن مسعود وعلي. وروى نحوه عن أبي هريرة كما سيأتي وإليه ذهب ابن حزم. قال ابن حجر: وما اقتضاه ظاهره أن صوم الدهر كله بنية القضاء عما أفطره من رمضان لا يجزئه قال به علي وابن مسعود، والذي عليه أكثر العلماء إنه يجزئه يوم بدل يوم، وإن كان ما أفطره في غاية الطول والحر وما صامه بدله في غاية القصر والبرد - انتهى. وذكر البخاري حديث أبي هريرة هذا تعليقاً غير مجزوم فقال: ويذكر عن أبي هريرة رفعه من أفطر يوماً في رمضان من غير عذر ولا مرض لم يقضه صيام الدهر وإن صامه وبه قال ابن مسعود. وقال سعيد بن المسيب والشعبي وابن جبير وإبراهيم وقتادة وحماد: يقتضى يوماً مكانه - انتهى. قلت: أثر ابن مسعود وصله البيهقي (ج4:ص228) من طريق منصور عن واصل عن المغيرة بن عبد الله اليشكري. قال: حدثت أن عبد الله بن مسعود قال من أفطر يوماً من رمضان من غير علة لم يجزه صيام الدهر، حتى يلقى الله عزوجل، فإن شاء غفر له وإن شاء عذبه، والمغيرة هذا من ثقات التابعين، ولكنه منقطع. فإنه قال حدثت عنه، ووصله عبد الرزاق وابن أبي شيبة من وجه آخر عن واصل عن المغيرة عن فلان بن الحارث عن بن مسعود، ووصله الطبراني والبيهقي أيضاً من طريق عبد الملك عن أبي المغيرة الثقفي عن عرفجة قال: قال عبد الله بن مسعود من أفطر يوماً في رمضان متعمداً من غير علة، ثم قضى طول الدهر لم يقبل منه. وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي معاوية عن عمر بن يعلى الثقفي عن عرفجة عن علي مثله

ص: 528

رواه أحمد: والترمذي، وأبوداود، وابن ماجه، والدارمي، والبخاري في ترجمة باب. وقال الترمذي: سمعت محمداً – يعني البخاري – يقول: أبوالمطوس الراوي لا أعرف له غير هذا الحديث.

ــ

قال البيهقي: عبد الملك هذا أظنه ابن حسين النخعي ليس بالقوى. قلت: بل هو متروك، وعن عمر بن يعلى هو عمر بن عبد الله بن يعلى الثقفي وهو أيضاً ضعيف متروك. (رواه أحمد) (والترمذي) واللفظ له (وأبوداود وابن ماجه والدارمي) وأخرجه أيضاً النسائي في السنن الكبرى وأبوداود الطيالسي (ص331) وابن خزيمة في صحيحه والبيهقي (ج4 ص228) والدارقطني (ص252) وابن حزم (ج6 ص182- 183) كلهم من رواية ابن المطوس. وقيل: أبي المطوس عن أبيه عن أبي هريرة (والبخاري) أي تعليقاً بصيغة التمريض كما عرفت (في ترجمة باب) أي في تفسيره كما يقال باب الصلاة الصوم ذكره الطيبي كذا في المرقاة، والمراد أنه لم يورده. مسنداً بطريق التحديث، والرواية كما يورد الأحاديث المسندة في الأصول المترجمة لها بل جعله مترجماً به. قال الترمذي: حديث أبي هريرة لا نعرفه إلا من هذا الوجه. قال العراقي: يريد الحديث المرفوع، ومع هذا فقد روى مرفوعاً من غير طريق أبي المطوس رواه الدارقطني (ص252) من طريق عمار بن مطر عن قيس عن عمرو ابن مرة عن عبد الله بن الحارث عن عبد الله بن مالك عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أفطر يوماً من رمضان من غير مرض ولا رخصة لم يقض عنه صيام وإن صام الدهر كله. قلت عمار بن مطر هالك. قال أبوحاتم الرازي: كان يكذب. وقال ابن عدي: أحاديثه بواطيل. وقال الدارقطني: ضعيف، ووثقه بعضهم كذا في اللسان (ج4 ص275- 276) وقد روى موقوفاً على أبي هريرة من غير طريق أبي المطوس رواه النسائي من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة مثله موقوفاً من قوله (وقال الترمذي سمعت محمداً يعني البخاري يقول أبوالمطوس) بتشديد الواو المكسورة كذا ضبطه في التقريب والخلاصة. وقال الذهبي والعيني والقسطلاني: بتشديد الواو المفتوحة وهو من أفراد الكنى ويقال ابن المطوس وكل صحيح فهو أبوالمطوس وأبوه اسمه المطوس أيضاً. قال الحافظ في تهذيبه (ج12 ص239) وقال يزيد بن أبي أنيسة عن حبيب عن أبي المطوس عن المطوس عن أبي هريرة، فعلى هذا من قال أبوالمطوس أو ابن المطوس فقد أصاب - انتهى. وقد اختلف في اسم أبي المطوس: فقال البخاري وابن حبان: اسمه يزيد. وقال يحيى بن معين: اسمه عبد الله. وقال أبوحاتم وأبوداود: لا يسمى. وقد اختلف فيه، فقال ابن معين: ثقة. وقال أحمد: لا أعرفه، ولا أعرف حديثه عن غيره. وقال الذهبي في الميزان: ضعف، قال ولا يعرف هو ولا أبوه. وقال في التقريب: إنه لين الحديث وقال ابن حبان: يروي عن أبيه ما لا يتابع عليه لا يجوز الاحتجاج بأفراده - انتهى. قال الحافظ في تهذيبه: إذا لم يكن له إلا هذا الحديث فلا معنى لهذا الكلام (لا أعرف له غير هذا الحديث) وقال البخاري في التاريخ

ص: 529

2034-

(16) وعنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((كم من صائم ليس له من صيامه إلا الظمأ. وكم من قائم، ليس من قيامه إلا السهر)) . رواه الدارمي، وذكر

ــ

أيضاً، تفرد أبوالمطوس بهذا الحديث ولا أدري سمع أبوه من أبي هريرة أم لا- انتهى. قلت: أبوه المطوس ذكره ابن حبان في الثقات. وقال أحمد: لا أعرف المطوس ولا ابن المطوس، وتقدم قول الذهبي لا يعرف هو (أي أبوالمطوس) ولا أبوه. وقال في التقريب: مجهول. وقال ابن عبد البر: حديث ضعيف، لا يحتج به، وضعفه أيضاً ابن حزم. وقال لا نعتمد عليه، لأن أباالمطوس غير مشهور بالعدالة. وقد نقل الحافظ في الفتح عن ابن خزيمة تصحيحه، ثم ذكر كلام البخاري المتقدم ثم قال: واختلف فيه على حبيب بن أبي ثابت اختلافاً كثيراً فحصلت فيه ثلاث علل، الاضطراب، والجهل بحال أبي المطوس، والشك في سماع أبيه من أبي هريرة، وهذه الثالثة تختص بطريقة البخاري في اشتراط اللقاء - انتهى. قلت: ومثل هذا الحديث لا يكفى مع انفراده للاحتجاج به، ويحمل إن ثبت على التشديد والتغليظ كما سبق والله تعالى أعلم.

2034-

قوله: (كم من صائم ليس له) أي حاصل أو حظ (من صيامه) أي من أجله (إلا الظمأ) بالرفع أي العطش ونحوه من الجوع يعني ليس لصومه قبول عند الله فلا ثواب له، نعم سقوط التكليف عن الذمة حاصل عند العلماء (وكم من قائم) أي في الليل (ليس له من قيامه) إلا أثر (إلا السهر) بفتحتين أي ونحوه من تعب الرجل وصفار الوجه وضعف البدن، يعني أنه لا ثواب له لفقد شرط حصوله من نحو إخلاص أو خشوع. قال الطيبي: إن الصائم إذا لم يكن محتسباً أو لم يكن مجتنباً عن الفواحش من الزور والبهتان والغيبة ونحوها من المناهي، فلا حاصل له إلا الجوع والعطش، وإن سقط القضاء، وكذا جميع العبادات إذا لم تكن خالصة، بل رياء وسمعة فإنها تسقط القضاء ولا يترتب عليها الثواب. (رواه الدارمي) في الرقاق من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد عن عمرو بن أبي عمر وميسرة عن سعيد المقبري عن أبي هريرة وهذا إسناد جيد. وأخرجه أيضاً أحمد (ج2 ص373و 441) والنسائي في السنن الكبرى وابن خزيمة في صحيحه كما في الترغيب، والبغوي في شرح السنة كما في التنقيح وابن ماجه، ولفظه رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع، ورب قائم ليس له من قيامه إلا السهر. ونقل السندي عن البوصيري أنه قال في الزوائد إسناده ضعيف. وقال العزيزي في شرح الجامع الصغير: هو حديث حسن. ورواه الحاكم (ج1 ص431) ولفظه رب صائم حظة من الصيام الجوع، ورب قائم حظه من قيامه السهر قال الحاكم: حديث صحيح على شرط البخاري، ووافقه الذهبي. ورواه البيهقي (ج4 ص270) ولفظه رب قائم حظه من قيامه السهر، ورب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش، ورواه الطبراني في الكبير عن ابن عمر. قال الهيثمي (ج3 ص202) : رجاله موثقون. وقال المنذري: إسناده لا بأس به (وذكر) بصيغة

ص: 530