المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

فهرس الكتاب

- ‌(2) باب قصة حجة الوداع

- ‌(الفصل الأول)

- ‌(الفصل الثالث)

- ‌(3) باب دخول مكة والطواف

- ‌(الفصل الأول)

- ‌(الفصل الثاني)

- ‌(الفصل الثالث)

- ‌(4) باب الوقوف بعرفة

- ‌(الفصل الأول)

- ‌(الفصل الثاني)

- ‌(الفصل الثالث)

- ‌(5) باب الدفع من عرفة والمزدلفة

- ‌(الفصل الأول)

- ‌(الفصل الثاني)

- ‌(الفصل الثالث)

- ‌(6) باب رمي الجمار

- ‌(الفصل الأول)

- ‌(الفصل الثاني)

- ‌(الفصل الثالث)

- ‌(7) باب الهدي

- ‌(الفصل الأول)

- ‌(الفصل الثاني)

- ‌(الفصل الثالث)

- ‌(8) باب الحلق

- ‌(الفصل الأول)

- ‌(الفصل الثاني)

- ‌(9) باب

- ‌(الفصل الأول)

- ‌(الفصل الثاني)

- ‌(الفصل الثالث)

- ‌(10) باب خطبة يوم النحر، ورمي أيام التشريق، والتوديع

- ‌(الفصل الأول)

- ‌(الفصل الثاني)

- ‌(11) باب ما يجتنبه المحرم

- ‌(الفصل الأول)

- ‌(الفصل الثاني)

- ‌(الفصل الثالث)

- ‌(12) باب المحرم يجتنب الصيد

- ‌(الفصل الأول)

- ‌(الفصل الثاني)

- ‌(الفصل الثالث)

- ‌(13) باب الإحصار، وفوت الحج

- ‌(الفصل الأول)

- ‌(الفصل الثاني)

- ‌(14) باب حرم مكة حرسها الله تعالى

- ‌(الفصل الأول)

- ‌(الفصل الثاني)

- ‌(الفصل الثالث)

- ‌(15) باب حرم المدينة حرسها الله تعالى

- ‌(الفصل الأول)

- ‌(الفصل الثاني)

- ‌(الفصل الثالث)

الفصل: ‌(6) باب رمي الجمار

(6) باب رمي الجمار

ــ

(باب رمي الجمار) هكذا بوب مالك في الموطأ والبخاري في صحيحه وأبو داود في سننه. قال الحافظ: أي وقت رميها أو حكم الرمي. قال القسطلاني: واحد الجمار جمرة وهي في الأصل النار المتقدة، والحصاة، وواحدة جمرات المناسك، وهي المرادة ها هنا، وهي ثلث: الجمرة الأولى والوسطى والعقبة يرمين بالجمار، قاله في القاموس. وقال الشهاب القرافي من المالكية: الجمار اسم للحصى لا للمكان، والجمرة اسم للحصاة، وإنما سمي الموضع جمرة باسم ما جاوره وهو اجتماع الحصى فيه، وقال الحافظ: الجمرة اسم لمجتمع الحصى، سميت بذلك لاجتماع الناس بها. يقال تجمر بنوا فلان إذا اجتمعوا، وقيل إن العرب تسمي الحصى الصغار جمارًا فسميت تسمية الشيء باسم لازمه. وقيل لأن آدم أو إبراهيم لما عرض له إبليس فحصبه، جمر بين يديه أي أسرع فسميت بذلك – انتهى. وقال ابن نجيم: الجمار هي الصغار من الحجارة جمع جمرة، وبها سموا المواضع التي ترمى جمارًا وجمرات لما بينهما من الملابسة، وقيل لتجمع ما هنالك من الحصى، من تجمر القوم إذا اجتمعوا – انتهى. وقال في اللمعات: الجمار الأحجار الصغار، ومنه سمي جمار الحج للحصى التي ترمى بها. وأما موضع الجمار بمنى فيسمى جمرة لأنها ترمى بالجمار أو لأنه موضع مجتمع حصى ترمى، والجمر يجيء بمعنى الجمع كثيرًا أو من أجمر بمعنى أسرع – انتهى. هذا وقد بسط الكلام في ذلك الشنقيطي في أضواء البيان (ج 5: ص 298) فراجعه. قال النووي في مناسكه قال الشافعي: الجمرة مجتمع الحصى لا ما سال من الحصى فمن أصاب مجتمع الحصى بالرمي أجزأه، ومن أصاب سائل الحصى الذي ليس بمجتمعه لم يجزه، والمراد مجتمع الحصى في موضعه المعروف الذي كان في زمنه صلى الله عليه وسلم فلو حول ورمى الناس في غيره واجتمع الحصى لم يجزه، وقال البجيرمي: لو أزيل العلم الذي هو البناء في وسط الجمرة فإنه يكفي الرمي إلى محله بلا شك، لأن العلم لم يكن موجودًا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد رمى هو وأصحابه إلى الجمرة، إلى آخر ما قال. وفي الغنية: قال في النخبة محل الرمي هو الموضع الذي عليه الشاخص وما حوله لا الشاخص، ومثله في البحر. قلت: اختلفوا في مصداق الجمرة فقال الشافعية: الجمرة مجتمع الحصى لا ما سال من الحصى ولا الشاخص ولا موضع الشاخص، لكن هذا مخالف لما تقدم عن البجيرمي، ويؤيده ما في روضة المحتاجين إذ قال: الثالث من الشرائط قصد المرمى، فلو رمى في الهواء فوقع في المرمى لم يعتد به، والمرمى هو مجتمع الحصى لا ما سال من الحصى، فلو قصد الشاخص أو حائط جمرة العقبة لم يكف وإن وقع في المرمى كما يفعله كثير من الناس. قال المحب الطبري: وهو الأظهر عندي. ويحتمل أنه يجزئه لأنه حصل فيه بفعله مع قصد الرمي الواجب. والثاني أقرب كما قاله الزركشي وهو المعتمد. ولا يقال يلزم عليه أنه لو رمى إلى غير المرمى فوقع في المرمى يجزئ، وقد صرحوا بخلافه لأنا نقول فرق ظاهر بين الرمي إلى غير المرمى وبين الرمي إلى الشاخص الذي في وسط المرمى سيما والشاخص المذكور حادث لم يكن في زمنه صلى الله عليه وسلم. ولذا لو أزيل كفى الرمي إلى محله بلا شك – انتهى. وقال المالكية: الجمرة اسم للبناء وما تحته من موضع الحصباء على المعتمد، وقيل إن الجمرة اسم للمكان الذي يجتمع فيه الحصى. وقال

ص: 176

..............................................................................................

ــ

الحنيفة: ليس الشاخص محل الرمي لكن مع ذلك لما يكفي الوقوع قريب الجمرة، فلو وقع على أحد جوانب الشاخص أي أطراف الميل أجزأه للقرب، ولو وقع على قبة الشاخص ولم ينزل عنها لا يجزئه للبعد. وأما عند الحنابلة فقال ابن جاسر في نور الظلام: المرمى هو مجتمع الحصى لا نفس الشاخص. قال الشيخ سليمان بن علي في منسكه: المرمى الذي تترتب عليه الأحكام بقولهم ((يعتبر حصول كل حصاة في المرمى)) ، هو الأرض المحيطة بالميل المبني، فلو طرح الحصاة في رأس البناء لم يعتد بها لأنها لم تحصل في المرمى – انتهى ملخصًا. قال الشيخ ابن جاسر: إذا طرح الحصاة في رأس البناء كما يفعله كثير من الحجاج فتدحرجت في المرمى المحوط بالبناء في الجمرات الثلاث فإنها تجزئه، أما إذا بقيت على رأس البناء فإنها لا تجزئه فيما يظهر لي والله أعلم. وقال ابن قدامة: ولا يجزئه الرمي إلا أن يقع الحصى في المرمى، فإن وقع دونه لم يجزئه في قولهم جميعًا، لأنه مأمور بالرمي ولم يرم، وهذا قول أصحاب الرأي، إلى آخر ما قال. اعلم أن الكلام في رمي الجمار على ما قال صاحب العناية وغيره في أكثر من اثني عشر موضعًا أحدها الوقت وهو يوم النحر وثلاثة أيام بعده، والثاني موضع الرمي وهو بطن الوادي والثالث في محل المرمى إليه وهو ثلاث جمرات، والرابع في كمية الحصيات وهي سبعة عند كل جمرة، والخامس في مقدار الحصاة، وهو أن يكون مثل حصى الخذف، والسادس في كيفية الرمي بأن يكون مثل الخاذف ويأخذ الحصى بطرف سبابته وإبهامه، والسابع في صفة الرامي بأن يكون راكبًا أو ماشيًا، والثامن في موضع وقوع الحصيات، والتاسع في الموضع الذي يأخذ منه الحجر، والعاشر فيما يرمى به وهو أن يكون من جنس الأرض (عند الحنفية) والحادي عشر أن يرمي في اليوم الأول جمرة العقبة لا غير، وفي بقية الأيام يرمى الجمار كلها. والثاني عشر حكم الرمي. والثالث عشر حكم التكبير عند الرمي. والرابع عشر تفريق الحصيات، والخامس عشر الوقوف بعد الرمي للدعاء وغير ذلك. وأكثر هذه المسائل خلافية، سيأتي بيان بعضها في شرح أحاديث هذا الباب وفي باب خطبة يوم النحر ورمي أيام التشريق. أما حكم الرمي فجمهور العلماء على أن رمي جمرة العقبة يوم النحر وكذا رمي الجمار الثلاث في أيام التشريق الثلاثة واجب يجبر بدم، وخالف عبد الملك بن الماجشون من أصحاب مالك الجمهور فقال: إن رمي جمرة العقبة يوم النحر ركن لا حج لمن تركه كغيرها من الأركان. واحتج الجمهور بالقياس على الرمي في أيام التشريق. واحتج ابن الماجشون بأن النبي صلى الله عليه وسلم رماها وقال: لتأخذوا عني مناسككم، ولا يخف ما في هذا الاستدلال. وقال الحافظ: قد اختلف فيه أي في حكم الرمي، فالجمهور على أنه واجب يجبر تركه بدم، وعند المالكية سنة مؤكدة فيجبر، وعندهم رواية أن رمي جمرة العقبة ركن يبطل الحج بتركه، ومقابله قول بعضهم أنها إنما تشرع حفظاً للتكبير، فإن تركه وكبر أجزاه، حكاه ابن جرير عن عائشة وغيرها – انتهى. وقال ابن قدامة (ج 3: ص 491) : من ترك الرمي من غير عذر فعليه دم قال أحمد: أعجب إلي إذا ترك الأيام كلها كان عليه دم، وفي ترك جمرة واحدة

ص: 177