المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(14) باب حرم مكة حرسها الله تعالى - مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح - جـ ٩

[عبيد الله الرحماني المباركفوري]

فهرس الكتاب

- ‌(2) باب قصة حجة الوداع

- ‌(الفصل الأول)

- ‌(الفصل الثالث)

- ‌(3) باب دخول مكة والطواف

- ‌(الفصل الأول)

- ‌(الفصل الثاني)

- ‌(الفصل الثالث)

- ‌(4) باب الوقوف بعرفة

- ‌(الفصل الأول)

- ‌(الفصل الثاني)

- ‌(الفصل الثالث)

- ‌(5) باب الدفع من عرفة والمزدلفة

- ‌(الفصل الأول)

- ‌(الفصل الثاني)

- ‌(الفصل الثالث)

- ‌(6) باب رمي الجمار

- ‌(الفصل الأول)

- ‌(الفصل الثاني)

- ‌(الفصل الثالث)

- ‌(7) باب الهدي

- ‌(الفصل الأول)

- ‌(الفصل الثاني)

- ‌(الفصل الثالث)

- ‌(8) باب الحلق

- ‌(الفصل الأول)

- ‌(الفصل الثاني)

- ‌(9) باب

- ‌(الفصل الأول)

- ‌(الفصل الثاني)

- ‌(الفصل الثالث)

- ‌(10) باب خطبة يوم النحر، ورمي أيام التشريق، والتوديع

- ‌(الفصل الأول)

- ‌(الفصل الثاني)

- ‌(11) باب ما يجتنبه المحرم

- ‌(الفصل الأول)

- ‌(الفصل الثاني)

- ‌(الفصل الثالث)

- ‌(12) باب المحرم يجتنب الصيد

- ‌(الفصل الأول)

- ‌(الفصل الثاني)

- ‌(الفصل الثالث)

- ‌(13) باب الإحصار، وفوت الحج

- ‌(الفصل الأول)

- ‌(الفصل الثاني)

- ‌(14) باب حرم مكة حرسها الله تعالى

- ‌(الفصل الأول)

- ‌(الفصل الثاني)

- ‌(الفصل الثالث)

- ‌(15) باب حرم المدينة حرسها الله تعالى

- ‌(الفصل الأول)

- ‌(الفصل الثاني)

- ‌(الفصل الثالث)

الفصل: ‌(14) باب حرم مكة حرسها الله تعالى

(14) باب حرم مكة حرسها الله تعالى

ــ

في شرح المهذب: حديث عبد الرحمن الديلي صحيح، رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وآخرون بأسانيد صحيحة، وقال بعد ذكر رواية الترمذي من طريق سفيان بن عيينة عن سفيان الثوري عن بكير بن عطاء عن عبد الرحمن بن يعمر: وإسناد هذه الرواية صحيح، وهو من رواية سفيان بن عيينة عن الثوري. قال ابن عيينة: ليس عندكم بالكوفة حديث أشرف ولا أحسن من هذا – انتهى كلام النووي. وذكر الترمذي عن سفيان بن عيينة أنه قال: هذا أجود حديث رواه سفيان الثوري. قال السيوطي: أي من حديث أهل الكوفة، وذلك لأن أهل الكوفة يكثر فيهم التدليس والاختلاف، وهذا الحديث سالم من ذلك، فإن الثوري سمعه من بكير، وسمعه بكير من عبد الرحمن، وسمعه عبد الرحمن من النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يختلف رواته في إسناده، وقام الإجماع على العمل به – انتهى. ونقل ابن ماجة في سننه عن شيخه محمد بن يحيى: ما أرى للثوري حديثًا أشرف منه.

(باب حرم مكة) أي حرمة حرمها، وسيأتي ذكر حدوده (حرسها الله تعالى) أي حماها وحفظها من الآفات الحسية والعاهات المعنوية، واعلم أن مكة هي الاسم المشهور لتلك البقعة المباركة ولها أسماء أخرى كثيرة وقد عني الناس بجمعها منهم العلامة اللغوي مجد الدين الشيرازي والنووي، وقد ذكرها التقي الفاسي في شفاء الغرام مع بيان معاني بعض الأسماء، وقال المحب الطبري: سمى الله تعالى مكة بخمسة أسماء: مكة وبكة والبلد والقرية وأم القرى، فأما مكة ففي قوله تعالى {ببطن مكة} (سورة الفتح: الآية 24) وفي تسميتها بهذا الاسم أربعة أقوال أحدها: لأنها يؤمها الناس من كل مكان، فكأنهم تجذبهم إليها من قول العرب: إمْتَكّ الفصيل ما في ضرع الناقة إذا لم يبق فيه شيئًا، الثاني: لأنها تملك من ظلم فيها أي تهلكه، والثالث: لجهد أهلها، ومن قولهم ((تمككت العظم) إذا أخرجت مخه، والتمكك الاستقصاء، الرابع: لقلة الماء بها، وأما بكة ففي قوله تعالى {للذي ببكة} (سورة آل عمران: الآية 90) وفي تسميتها بذلك ثلاثة أقوال، أحدها: لازدحام الناس بها يقال هم فيها يتاكبون أي يزدحمون، قاله ابن عباس والثاني: لأنها تبك أعناق الجبابرة، أي تدقها، وما قصدها جبار إلا قصمه الله تعالى، والثالث: لأنها تضع من نخوة المتكبرين، وأما تسميتها بالبلد ففي قوله تعالى {لا أقسم بهذا البلد} قال المفسرون: أراد مكة، والبلد في اللغة صدر القرى، وأما تسميتها بالقرية ففي قوله تعالى {ضرب الله مثلاً قرية كانت آمنة مطمئنة} (سورة النحل: الآية 113) ، الإشارة إلى مكة، فإنها كانت ذات أمن يأمن أهلها أن يغار عليهم، وكانوا أهل طمأنينة لا يحتاجون إلى الانتقال عنها لخوف أو ضيق، والقرية اسم لما يجمع جماعة كثيرة من الناس، من قولهم: قريت الماء في الحوض، إذا جمعته فيه، وأما تسميتها أم القرى ففي قوله تعالى:{لتنذر أم القرى ومن حولها} (سورة الأنعام: الآية 92) يعني مكة، وفي

ص: 459

...................................................................................

ــ

تسميتها بذلك أربعة أقوال، أحدها: أن الأرض دحيت من تحتها، قاله ابن عباس. وقال ابن قتيبة: لأنها أقدم الأرض، والثاني: لأنها قبلة يؤمها جميع الأمة، الثالث: لأنها أعظم القرى شأنًا، الرابع: لأن فيها بيت الله تعالى: ولما جرت العادة أن بلد الملك وبيته مقدمان على جميع الأماكن سمي أما لأن الأم متقدمة، قلت: وسماها الله أيضًا في القرآن بالبلد الأمين وبالبلدة وبمَعاد بفتح الميم، فأما الأول: ففي قوله تعالى {وهذا البلد الأمين} (سورة التين: الآية 3) قال ابن عباس: يعني مكة، وأما الثاني: ففي قوله تعالى: {إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة} (سورة النمل: الآية 93) قال الواحدي في الوسيط: هي مكة، وأما الثالث: ففي قوله تعالى: {إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد} (القصص: الآية 85) قال ابن عباس: إلى مكة، قال التقي الفاسي بعد ذكر هذه الأسماء الثمانية: فهذه ثمانية أسماء لمكة مأخوذة من القرآن العظيم، ولم يذكر المحب الطبري من أسمائها المأخوذة من القرآن إلا خمسة لأنه قال: سمى الله تعالى مكة بخمسة أسماء: بكة ومكة والبلد والقرية وأم القرى – انتهى، أما حرم مكة فهو ما أحاطها وأطاف بها من جوانبها، جعل الله تعالى له حكمها في الحرمة تشريفًا لها، وسمي حرمًا لتحريم الله تعالى فيه كثيرًا مما ليس بمحرم في غيره من المواضع، وحده من طريق المدينة عند التنعيم على ثلاثة أميال من مكة، وقيل أربعة، وقيل خمسة، ومن طريق اليمن طرف أضاة لِبْن على ستة أميال من مكة، وقيل سبعة، ومن طريق الجعرانة على تسعة أميال – بتقديم المثناة الفوقية على السين – ومن طريق الطائف على عرفات من بطن نمرة سبعة أميال – بتقديم السين على الباء – وقيل: ثمانية. ومن طريق جدة عشرة أميال. وقال الرافعي: هو من طريق المدينة على ثلاثة أميال، ومن العراق على سبعة، ومن الجعرانة على تسعة ومن الطائف على سبعة ومن جدة على عشرة، والسبب في بعد بعض الحدود وقرب بعضها ما قيل إن الله تعالى لما أهبط على آدم بيتًا من ياقوتة أضاء لهم ما بين المشرق والمغرب، فنفرت الجن والشياطين ليقربوا منها، فاستعاذ منهم بالله وخاف على نفسه منهم، فبعث الله ملائكة فحفوا بمكة من كل جانب، ووقفوا مكان الحرم، أي في موضع أنصاب الحرم يحرسون آدم، فصار حدود الحرم موضع وقوف الملائكة، وقيل: إن الخليل عليه السلام لما وضع الحجر الأسود في الركن حين بنى الكعبة أضاء له نور وصل إلى أماكن الحدود فجاءت الشياطين فوقفت عند الأعلام فبناها الخليل عليه السلم حاجزًا، رواه مجاهد عن ابن عباس، وعنه أن جبرئيل عليه السلام أرى إبراهيم عليه السلام موضع أنصاب الحرم فنصبها ثم جددها إسماعيل عليه السلام ثم جددها قصي بن كلاب ثم جددها النبي صلى الله عليه وسلم، فلما ولي عمر رضي الله عنه بعث أربعة من قريش فنصبوا أنصاب الحرم ثم جددها معاوية رضي الله عنه ثم عبد الملك بن مروان كذا ذكر القسطلاني في شرح البخاري، ونحوه في القرى (ص 602) للمحب الطبري، وارجع لمزيد من البسط إلى شفاء الغرام (ج 1: ص 54 إلى ص 66) تنبيه: إن علمي الحرم من

ص: 460