الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
متفق عليه.
(الفصل الثاني)
2664 – (14) عن ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم أهدى عام الحديبية في هدايا رسول الله صلى الله عليه وسلم جملاً كان لأبي جهل
ــ
أن لا تأكلوا الأضاحي فوق ثلاثة أيام لتسعكم وإني أحله لكم فكلوا منه ما شئتم – الحديث. ففيه بيان وقت الرخصة وهو سنة حجة الوداع، ويستفاد من حديث سلمة بن الأكوع الآتي في الفصل الثالث أن النهي كان في العام السابق لعام الرخصة، وثبت في حديث قتادة المتقدم أن الرخصة كانت في حجة الوداع أي سنة عشر، فيكون النهي سنة تسع. قال الحافظ بعد ذكر حديث قتادة: فبين في هذا الحديث وقت الإحلال وأنه كان في حجة الوداع. وقال في شرح حديث سلمة بن الأكوع: يستفاد منه أن النهي كان سنة تسع لما دل عليه الذي قبله أن الإذن كان في سنة عشر – انتهى. واعترض عليه أن قيامه صلى الله عليه وسلم بذلك في حجة الوداع لا يوجب أن يكون ذلك وقت الإباحة والإحلال فقد أعلن النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع بأمور كثيرة كانت منهية عنها قبل ذلك كالمتعة والحمر الأهلية. وأيضًا كان نسخ المنع حين كان أبو سعيد الخدري في سفر كما وقع في روايته عند أحمد ومالك والشيخين وغيرهم مفصلاً، وقد كان مع النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع فهو كالنص في أنه نسخ المنع قبل حجة الوداع، ووقع نحو هذه القصة مع علي رضي الله عنه عند أحمد في مسند فاطمة من حديث عائشة كما تقدم، وهو أيضًا يدل على أن نسخه وقع حين كان علي في السفر عند الأضحى، وقد كان معه صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع (متفق عليه) . أخرجه البخاري في الحج ومسلم في الأضاحي، وأخرجه أيضًا أحمد. وللحديث ألفاظ أخرى عند أحمد والشيخين ومالك في الأضاحي والنسائي في الحج، وقد تقدم ذكر بعضها.
2664-
قوله (أهدى عام الحديبية) بالتخفيف على الأفصح، وهي السنة السادسة من الهجرة، توجه فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة للعمرة فأحصره المشركون بالحديبية وهو موضع من أطراف الحل (في هدايا) أي في جملة هدايا (رسول الله صلى الله عليه وسلم) من وضع المظهر موضع المضمر تنويهًا بذكره صلى الله عليه وسلم في مقابلة ذكر اسم أبي جهل (جملاً) ذكر الإبل باتفاق أهل اللغة، ونقل الجوهري عن ابن السكيت: إنما يسمى جملاً إذا أربع أي دخل في السنة الرابعة، وذكر المنذري أن اسم هذا الجمل عصيفير، قال القاري ((جملاً)) نصب بأهدى، و ((في هدايا)) صلة له، وكان حقه أن يقول ((في هداياه)) فوضع المظهر موقع المضمر، والمعني جملاً كائنًا في هداياه (كان لأبي جهل) أي عمرو بن هشام المخزومي فرعون هذه الأمة الأحول، كنته العرب ((أبا الحكم)) وكناه النبي صلى الله عليه وسلم ((بأبي جهل)) فغلبت عليه هذه الكنية. قتل كافرًا يوم بدر في السنة الثانية من الهجرة. وعند أحمد (ج 1: ص 269) : أهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة بدنة فيها جمل أحمر لأبي جهل.
في رأسه برة من فضة، وفي رواية من ذهب. يغيظ بذلك المشركين.
ــ
وفي أخرى له أيضًا (ج 1: ص 261) : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كان أهدى جمل أبي جهل الذي كان استلب يوم بدر عام الحديبية في هديه (في رأسه) أي أنفه (بُرة) بضم الموحدة وفتح الراء المخففة، وأصلها بروة كغرفة لأنها تجمع على برات وبرون كثبات وثبون، وهي حلقة من صفر ونحوه تجعل في أنف البعير أو لحمة أنفه، يشد بها الزمام (من فضة كذا في جميع النسخ من المشكاة والمصابيح، وهكذا وقع عند أحمد (ج 1: ص 261، 269، 273) وابن ماجة والبيهقي في رواية وفي أبي داود ((برة فضة)) بالإضافة وهكذا ذكره في جامع الأصول، أي في أنفه حلقة فضة، فإن البرة حلقة من صفر ونحوه تجعل في لحم أنف البعير. وقال الأصمعي: في أحد جانبي المنخرين، لكن لما كان الأنف من الرأس قال ((في رأسه)) على الاتساع، أو هو مجاز المجاورة من حديث قربه من الرأس لا من إطلاق الكل على البعض وعند أحمد (ج 1: ص 234) عبرته قصة)) وإنما جعلها أبو جهل من فضة أو ذهب إظهارًا للفخر والعظمة، وقد وقع هذا الجمل للنبي صلى الله عليه وسلم في غنائم بدر فجعله في هديه عام الحديبية ليغيظ به المشركين كما سيأتي (وفي رواية ((من ذهب)) ) ويمكن التعدد باعتبار المنخرين (يغيظ بذلك المشركين) بفتح حرف المضارعة أي يوصل الغيظ إلى قلوبهم في نحر ذلك الجمل، وفيه تلميح إلى قوله تعالى:{ليغيظ بهم الكفار} (48: 29) قال الخطابي: قوله ((يغيظ بذلك المشركين)) معناه أن هذا الجمل كان معروفًا بأبي جهل فحازه النبي صلى الله عليه وسلم في سلبه فكان يغيظهم أن يروه في يده وصاحبه قتيل سليب. وفي الحديث دليل على جواز الذكر في الهدي، وإليه ذهب جماهير أهل العلم. قال الخطابي: في الحديث من الفقه أن الذكر في الهدي جائزة، وقد روى عن عبد الله بن عمر أنه كان يكره ذلك في الإبل، ويرى أن يهدي الإناث منها – قلت: وترجم له البيهقي ((باب جواز الذكر والأنثى في الهدايا)) وابن ماجة ((باب الهدي من الإناث والذكور)) قال البوصيري: قوله ((أهدي في بدنه جملاً)) أي ذكرًا، وكأنه أراد أن النوق كانت هي الغالب، فإذا ثبت إهداء الذكور لزم جواز النوعين – انتهى. قال ابن قدامة (ج 3: ص 550) والذكر والأنثى في الهدي سواء، وممن أجاز ذكران الإبل، ابن المسيب وعمر بن عبد العزيز ومالك وعطاء والشافعي، وعن ابن عمر أنه قال: ما رأيت أحدًا فاعلاً ذلك، وأن أنحر أنثى أحب إلى. والأول أولى، لأن الله تعالى قال:{والبدن جعلناها لكم من شعائر الله} (22: 36) ولم يذكر ذكرًا ولا أنثى، وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أهدى جملاً لأبي جهل في أنفه برة من فضة، ولأن القصد اللحم، ولحم الذكر أو فر، ولحم الأنثى أرطب فيتساويان – انتهى. وقال النووي في مناسكه: إن صفات الهدي المطلق كصفات الإضحية المطلقة، ويجزئ الذكر والأنثى، وقال ابن حجر في شرحه: والذكر أفضل إن لم يكثر نزواته، وإلا فالأنثى التي لم تلد – انتهى. وفي المدونة: الذكور والإناث عند مالك بدن كلها، وتعجب مالك ممن يقول لا يكون إلا في الإناث. قال مالك: وليس هكذا، قال الله تبارك وتعالى:{والبدن جعلناها لكم من شعائر الله} ولم يقل ذكرًا ولا
رواه أبو داود.
ــ
أنثى، قلت لابن القاسم: فالهدي من البقر والغنم والإبل هل يجوز من ذلك الذكر والأنثى في قول مالك؟ قال نعم – انتهى. (رواه أبو داود) في باب الهدي من كتاب المناسك، قال: حدثنا النفيلي نا محمد بن سلمة ثنا محمد بن إسحاق ح وثنا محمد بن المنهال نا يزيد بن زريع عن ابن إسحاق المعنى قال: قال عبد الله يعني ابن نجيح حدثني مجاهد عن ابن عباس، وقد سكت عنه أبو داود. وقال المنذري: في إسناده محمد بن إسحاق، قلت: وهو مدلس ولم يصرح بالتحديث والسماع بل قال: قال عبد الله يعني ابن أبي نجيح. وقال البيهقي: واختلف فيه على محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق فقيل ((برة فضة)) وقيل: من ذهب. ثم روى البيهقي بسنده عن عبد الله بن علي المديني عن أبيه قال: كنت أرى أن هذا من صحيح حديث ابن إسحاق فإذا هو قد دلسه. حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن ابن إسحاق قال حدثني من لا أتهم عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس، ثم روى البيهقي بسنده وكذا أحمد (ج 1: ص 273) عن جرير بن حازم عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم أهدى في هديه بعيرًا كان لأبي جهل في أنفه برة من فضة. قال البيهقي: وهذا إسناد صحيح إلا أنهم يرون أن جرير بن حازم أخذه من محمد بن إسحاق ثم دلسه، فإن بين فيه سماع جرير من ابن أبي نجيح صار الحديث صحيحًا، والله أعلم – انتهى. قلت: روى الحديث أحمد (ج 1: ص 261) والحاكم (ج 1: ص 467) من طريق ابن إسحاق حدثني عبد الله بن أبي نحيح عن مجاهد بن جبر عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كان أهدى جمل أبي جهل – الحديث. قال الحاكم: حديث صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي. وهذا كما ترى قد صرح فيه ابن إسحاق بالتحديث، فالحديث صحيح أو حسن، وقد رواه أيضًا أحمد (ج 1: ص 269) وابن ماجة والبيهقي من طريق سفيان الثوري عن ابن أبي ليلي عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس، قال: أهدى رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة بدنة فيها جمل لأبي جهل – الحديث. وهذا أيضًا إسناد حسن. قال البيهقي: ورواه مالك بن أنس في الموطأ (في باب ما يجوز من الهدي) مرسلاً وفيه قوة لما مضى – انتهى. وفي الباب أيضًا عن أبي بكر الصديق عند الدارقطني والبيهقي. تنبيه: روى الترمذي في ((باب ما جاءكم حج النبي صلى الله عليه وسلم)) ؟ من طريق زيد بن الحباب عن سفيان الثوري عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم حج ثلاث حجج، حجتين قبل أن يهاجر وحجة بعد ما هاجر معها عمرة، فساق ثلاثة وستين بدنة، وجاء عليّ من اليمن ببقيتها (أي ببقية المائة أو ببقية البدن التي ذبحها النبي صلى الله عليه وسلم) فيها جمل لأبي جهل في أنفه برة من فضة فنحرها – الحديث. وهذا كما ترى مخالف لحديث الباب ولم ينبه على هذا الاختلاف ابن العربي وغيره من شراح الترمذي. والصواب عندنا ما وقع في رواية أبو داود ومن وافقه وذلك لوجوه منها أنه موافق لما في كتب السير، فإن جميع أهل السير ذكروا إهداء جمل أبي جهل في عمرة الحديبية لا في حجة الوداع. قال ابن القيم في الهدى (ج 1: ص 385) في الفصل الذي عقده لبيان ما في قصة الحديبية من الفوائد الفقهية: ومنها
2665 – (15) وعن ناجية الخزاعي، قال: قلت: يا رسول الله! كيف أصنع بما عطب من البدن؟ قال: " انحرها،
ــ
استحباب مغايظة أعداء الله فإن النبي صلى الله عليه وسلم أهدى في جملة هديه جملاً لأبي جهل في أنفه برة من فضة يغيظ به المشركين إلى آخر ما قال. ومنها ما وقع في رواية ابن عباس عند أحمد وأبي داود والبيهقي وعند أهل السير من تعليل إهداء جمل أبي جهل بإغاظة المشركين، فإن هذا لا يناسب حجة الوداع فإنه لم يكن فيها كافر بمكة. ومنها أن رواية الترمذي ضعيفة. قال الترمذي: هذا حديث غريب من حديث سفيان، وسألت محمدًا عن هذا فلم يعرفه من حديث الثوري عن جعفر عن أبيه عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم، ورأيته لا يعد هذا الحديث محفوظًا، وقال: إنما عن الثوري عن أبي إسحاق عن مجاهد مرسل – انتهى. ولا يبعد أن يقال إن سفيان الثوري جمع بين الحديثين حديث جابر في قصة هدايا حجة الوداع وحديث ابن عباس في قصة هدايا عمرة الحديبية، كما يدل عليه سياق ابن ماجه في باب حجة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه روى عن القاسم بن محمد المهلبي عن عبد الله بن داود عن سفيان قال: حج رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث حجات، حجتين قبل أن يهاجر وحجة بعد ما هاجر من المدينة وقرن مع حجته عمرة. واجتمع ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم وما جاء به عليّ مائة بدنة منها جمل لأبي جهل في أنفه برة من فضة فنحر النبي صلى الله عليه وسلم بيده ثلاثًا وستين ونحر عليّ ما غبر. قيل له (أي لسفيان) من ذكره؟ قال: جعفر عن أبيه عن جابر وابن أبي ليلى عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس – انتهى. ويؤيد ذلك أنه روى الحاكم من طريق زيد بن الحباب عن الثوري عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر (وهو طريق الترمذي كما تقدم) أول الحديث أي إلى قوله ((حجة قرن معها عمرة)) واقتصر عليه. ولم يذكر قصة جمل أبي جهل، وقد صحح الحديث الحاكم على شرط مسلم وقرره الذهبي.
2665 -
قوله (وعن ناجية) بالنون والجيم (الخزاعي) بمضمومة وخفة زاي، نسبه إلى خزاعة. قال الحافظ في التقريب: ناجية بن جندب بن كعب، وقيل: ابن كعب بن جندب الخزاعي، صحابي تفرد بالرواية عنه عروة بن الزبير، ووهم من خلطه بناجية بن جندب بن عمير الأسلمي الصحابي الذي روى عنه مجزأة بن زاهر وغيره – انتهى بتصرف يسير. وهو معدود في أهل المدينة. قال سعيد بن عفير: كان اسمه ذكوان فسماه النبي صلى الله عليه وسلم ناجية، إذ نجا من قريش، وهو الذي نزل القليب في الحديبية بسهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يقال. مات بالمدينة في زمن معاوية، وسيأتي مزيد الكلام في ترجمته عند تخريج الحديث (كيف أصنع بما عطب) بكسر الطاء من باب علم من العطب بفتحتين وهو الهلاك وأريد به ها هنا قربه للهلاك بأن اعترته آفة تمنعه من السير فيكاد يعطب. وقال القاري: بكسر الطاء أي عيي وعجز عن السير ووقف في الطريق، وقيل: أي قرب من العطب وهو الهلاك. وقال في النهاية: عطب الهدي هلاكه. وقد يعبر بالعطب عن آفة تعتريه فتمنعه عن السير ويخاف عليه الهلاك فينحر (من البدن) أي من الهدي المهداة إلى الكعبة
ثم اغمس نعلها في دمها، ثم خل بين الناس وبينها فيأكلونها ". رواه مالك، والترمذي وابن ماجة. ورواه أبو داود، والدارمي عن ناجية الأسلمي.
ــ
بيان لما (ثم اغمس) بكسر الميم من باب ضرب (نعلها) أي المقلدة بها (في دمها) أي ثم اجعلها على صفحتها (ثم خل) بصيغة الأمر من التخلية (بين الناس وبينها) قال الطيبي: التعريف للعهد. والمراد بهم الذين يتبعون القافلة أو جماعة غيرهم من قافلة أخرى – انتهى. قلت: اختلفوا في المراد بالناس، فعند المالكية يدخل فيهم الفقراء والأغنياء من الرفقة وغيرهم غير صاحب الهدي ورسوله، وعند الحنفية هم الفقراء خاصة سواء كانوا من الرفقة أو من غيرهم، وأما عند الشافعية والحنابلة فهم الفقراء لكن من غير أهل الرفقة وهو الراجح عندنا لما تقدم في حديث ابن عباس من قوله صلى الله عليه وسلم: لا تأكل منها أنت ولا أحد من أهل رفقتك، وقد تقدم الكلام في ذلك مفصلاً (فيأكلونها) أي فهم يأكلونها على حد قوله تعالى {ولا يؤذن لهم فيعتذرون} (77: 36) وإلا لكان الظاهر أن يقال: فيأكلوها. أي بإسقاط النون لجواب الأمر كقوله تعالى {ذرهم يأكلوا} (15: 3)(رواه مالك والترمذي وابن ماجة) أي عن ناجية الخزاعي، هذا هو ظاهر معنى كلام المصنف، وفيه أن الإمام مالكًا روى الحديث عن هشام بن عروة عن أبيه فقال ((عن صاحب هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يا رسول الله كيف أصنع بما عطب من الهدي)) – الحديث. فهذا كما ترى لم يسم الرجل ولم ينسبه بل أبهم فقال ((عن صاحب هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم)) ورواه الترمذي من طريق عبدة بن سليمان، وابن ماجة من طريق وكيع كلاهما عن هشام عن عروة فقالا: عن ناجية الخزاعي، وهكذا رواه أحمد (ج 4: ص 334) ومن طريقه الحاكم (ج 1: ص 447) من رواية وكيع وأبي معاوية عن هشام وأخرجه أيضًا ابن حبان من رواية أبي خازم عن هشام فقال: ((عن ناجية الخزاعي)) فاتفق عبدة عند الترمذي ووكيع عند أحمد وابن ماجة والحاكم وأبو معاوية عند أحمد وأبو خازم عند ابن حبان على التسمية والنسبة.
قوله (ورواه أبو داود والدارمي عن ناجية الأسلمي) أخرجه أبو داود من طريق سفيان الثوري عن هشام بن عروة عن أبيه ومن طريق أبي داود رواه البيهقي (ج 5: ص 243) وأخرجه الدارمي من طريق شعيب بن إسحاق عن هشام فقالا ((عن ناجية الأسلمي)) قال الزرقاني: وكذا رواه جعفر بن عون وروح بن القاسم وغيرهم عن هشام – انتهى. ورواه ابن عبد البر في الاستيعاب من طريق وهيب بن خالد عن هشام بن عروة عن أبيه فقال ((عن ناجية صاحب هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم)) فلم يذكر النسبة لا الأسلي ولا الخزاعي. قال الحافظ في الإصابة بعد ذكر طرقه: ولم يسم أحد منهم والد ناجية لكن قال بعضهم الخزاعي وبعضهم الأسلمي، ولا يبعد التعدد، فقد ثبت من حديث ابن عباس أن ذويبًا الخزاعي حدثه أنه كان مع البدن أيضًا ((ففي لفظ عند أحمد أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يبعث معه بالبدن فيقول: إن عطب منها
.............................................................................................
ــ
شيء فخشيت عليه فانحرها واغمس نعلها في دمها واضرب صفحتها ولا تأكل منها أنت ولا أحد من رفقتك) قال: وأخرج ابن أبي شيبة من طريق عروة أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث ناجية الخزاعي عينًا في فتح مكة، وقد جزم أبو الفتح الأزدي وأبو صالح المؤذن بأن عروة تفرد بالرواية عن ناجية الخزاعي، فهذا يدل على أنه غير الأسلمي – انتهى. وقال في تهذيب التهذيب: ناجية بن كعب بن جندب، ويقال ابن جندب بن كعب، ويقال عمير بن معمر الأسلمي الخزاعي، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وكان صاحب بدنه فيما يصنع بما عطب من البدن، روى عنه عروة بن الزبير ومجزأة بن زاهر الأسلمي.... قلت (قائله الحافظ) قوله أي قول صاحب تهذيب الكمال) ((الأسلمي الخزاعي)) عجيب، وقد بينت في معرفة الصحابة أن ناجية بن جندب الأسلمي غير ناجية بن جندب بن كعب الخزاعي، وأن كلا منهما وقع له استصحاب البدن وأن الذي روى عنه عروة هو الخزاعي، وقيل فيه الأسلمي، وأن الذي روى عنه مجزأة هو الأسلمي بلا خلاف، والأسلمي قد ذكر ابن سعد أنه شهد الحديبية، وزعم الأزدي وأبو صالح المؤذن أن عروة تفرد بالرواية عن الخزاعي، وأما الأسلمي فروى عنه مجزأة بن زاهر وعبد الله بن عمرو الأسلمي أيضًا – انتهى. قلت: كلام الحافظ هذا وكذا كلامه في التقريب وفي الإصابة يدل على أن ناجية الأسلمي غير ناجية الخزاعي، والأول ناجية بن جندب بن عمير، والثاني هو ناجية بن جندب بن كعب أو ناجية بن كعب بن جندب وأن كليهما من أصحاب البدن المهداة التي وقع السؤال فيها عما يصنع بما عطب منها، وأن الصواب في حديث عروة ((ناجية الخزاعي)) لا الأسلمي، ويؤيد ذلك أن الإمام أحمد في مسنده وضع الحديث في مسند ناجية الخزاعي لما وقع في سنده ((عن عروة عن ناجية الخزاعي)) وذكر الزرقاني كلام الحافظ المتقدم عن الإصابة ثم تعقبه بأن جزم أبي الفتح الأزدي وأبي صالح المؤذن بتفرد عروة بالرواية عن الخزاعي لا يدل على أن هذا الحديث عنه فلعل الصواب رواية من قال إنه الأسلمي لا سيما وهم حفاظ ثقات، وقد جزم ابن عبد البر بأنه ناجية بن جندب الأسلمي – انتهى. قلت: لم يتفق أصحاب هشام على نسبة الأسلمي، بل قال أكثرهم: الخزاعي كما تقدم، نعم صنيع عامة أصحاب الرجال يؤيد أنه الأسلمي حيث نسبوا الحديث إلى الأسلمي ولم يذكروا الخزاعي كالمصنف في الإكمال وابن عبد البر في الاستيعاب والجزري في رجال جامع الأصول، وذكر الذهبي في تجريده والجزري في أسد الغابة الحديث في ترجمة الأسلمي والخزاعي كليهما، وقال الجزري في ترجمة ناجية بن جندب بعد ذكر الحديث عن الترمذي بسنده وعن الموطأ: والصحيح أنه أسلمي. ثم ذكر القصة من رواية ابن إسحاق وفيها أن الذي نزل القليب بسهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ناجية ابن جندب الأسلمي صاحب بدن رسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى. والظاهر أن البغوي صاحب المصابيح تبع في ذلك الإمام أحمد والمصنف تبع ابن عبد البر ومن وافقه، فإنه لم يذكر ناجية الخزاعي في إكماله، والراجح عندنا هو ما ذهب إليه الحافظ، والله أعلم. والحديث صححه الترمذي وسكت عنه أبو داود والمنذري وصححه الحاكم على شرط الشيخين وقرره الذهبي
2666 – (16) وعن عبد الله بن قرط، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" إن أعظم الأيام عند الله يوم النحر، ثم يوم القر ". قال ثور: وهو اليوم الثاني. قال: وقرب لرسول الله صلى الله عليه وسلم بدنات خمس أو ست، فطفقن يزدلفن إليه بأيتهن يبدأ،
ــ
2666 – قوله (وعن عبد الله بن قرط) بضم القاف وسكون الراء وإهمال الطاء الأزدي الثمالي بضم المثلثة وتخفيف الميم صحابي، روى أحمد بن حنبل بإسناد حسن وأبو نعيم في الصحابة بإسناد لا بأس به أنه كان اسمه في الجاهلية شيطانًا فغيره النبي صلى الله عليه وسلم وسماه عبد الله. شهد اليرموك وفتح دمشق، وأرسله يزيد بن أبي سفيان بكتابه إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنهم، واستعمله أبو عبيدة على حمص في عهد عمر مرتين، ولم يزل عليها حتى توفي أبو عبيدة، ثم استعمله معاوية على حمص أيضًا. قال ابن يونس: قتل عبد الله بأرض الروم شهيدًا سنة ست وخمسين (إن أعظم الأيام) أي أيام عيد الأضحى، فلا ينافي ما في الأحاديث الصحيحة أن أفضل الأيام يوم عرفة فيكون المراد بتلك الأيام يوم النحر وأيام التشريق. وقال الطيبي: أي من أعظم الأيام، لأن العشر (أي عشر رمضان أو عشر ذي الحجة) أفضل مما عداها قال القاري: ولا يبعد أن يقال: الأفضلية مختلفة باعتبار الحيثية أو الإضافية والنسبية فلا يحتاج إلى تقدير ((من)) التبعيضية (يوم النحر) أي أول أيام النحر لأنه العيد الأكبر ويعمل فيه أكبر أعمال الحج حتى قال تعالى فيه {يوم الحج الأكبر} (ثم يوم القَرّ) بفتح القاف وتشديد الراء، هو اليوم الأول من أيام التشريق، سمي بذلك لأن الناس يقرون يومئذ في منازلهم بمنى ولا ينفرون عنه بخلاف اليومين الأخيرين، قاله القاري. وقال في اللمعات: سمي بذلك لأن الناس يقرون ويسكنون فيه بمنى بعد ما تعبوا في أداء المناسك. وقال الجزري والخطابي: هو اليوم الذي يلي يوم النحر، سمي بذلك لأن الناس يقرون فيه بمنى وقد فرغوا من طواف الإفاضة والنحر فاسترحوا وقروا (قال ثور) بفتح مثلثة، أحد رواة هذا الحديث وهو ثور بن يزيد الكلاعي ويقال الرحبي أبو خالد الحمصي أحد الحفاظ الأثبات العلماء. قال ابن معين: ما رأيت شاميًا أوثق منه. وقال في التقريب: ثقة ثبت إلا أنه يرى القدر، من كبار أتباع التابعين. مات سنة خمسين ومائة وقيل ثلاث أو خمس وخمسين (وهو) أي يوم القر هو (اليوم الثاني) أي من أيام النحر أو من أيام العيد، فلا ينافي ما سبق من أنه أول أيام التشريق (قال) أي عبد الله (وقرب) بتشديد الراء مجهولاً (بدنات خمس أو ست) شك من الراوي أو ترديد من عبد الله، يريد تقريب الأمر أي بدنات من بدن النبي صلى الله عليه وسلم (فطفقن) بكسر الفاء الثانية أي شرعن (يزدلفن) أي يتقربن ويسعين (إليه بأيتهن يبدأ) يعني يقصد كل من البدنات أن يبدأ في النحر بها. قال الطيبي: أي منتظرات بأيتهن يبدأ للتبرك بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم في نحرهن، ولا يخفى ما فيه من المعجزة الباهرة. قال الخطابي: قوله ((يزدلفن)) معناه يقتربن من قولك ((زلف الشيء)) إذا قرب، ومنه قوله تعالى {وأزلفنا ثم الآخرين} (26: 64) ومعناه والله