المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌(الفصل الثاني) 2619 - (4) عن عمرو بن عبد الله بن - مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح - جـ ٩

[عبيد الله الرحماني المباركفوري]

فهرس الكتاب

- ‌(2) باب قصة حجة الوداع

- ‌(الفصل الأول)

- ‌(الفصل الثالث)

- ‌(3) باب دخول مكة والطواف

- ‌(الفصل الأول)

- ‌(الفصل الثاني)

- ‌(الفصل الثالث)

- ‌(4) باب الوقوف بعرفة

- ‌(الفصل الأول)

- ‌(الفصل الثاني)

- ‌(الفصل الثالث)

- ‌(5) باب الدفع من عرفة والمزدلفة

- ‌(الفصل الأول)

- ‌(الفصل الثاني)

- ‌(الفصل الثالث)

- ‌(6) باب رمي الجمار

- ‌(الفصل الأول)

- ‌(الفصل الثاني)

- ‌(الفصل الثالث)

- ‌(7) باب الهدي

- ‌(الفصل الأول)

- ‌(الفصل الثاني)

- ‌(الفصل الثالث)

- ‌(8) باب الحلق

- ‌(الفصل الأول)

- ‌(الفصل الثاني)

- ‌(9) باب

- ‌(الفصل الأول)

- ‌(الفصل الثاني)

- ‌(الفصل الثالث)

- ‌(10) باب خطبة يوم النحر، ورمي أيام التشريق، والتوديع

- ‌(الفصل الأول)

- ‌(الفصل الثاني)

- ‌(11) باب ما يجتنبه المحرم

- ‌(الفصل الأول)

- ‌(الفصل الثاني)

- ‌(الفصل الثالث)

- ‌(12) باب المحرم يجتنب الصيد

- ‌(الفصل الأول)

- ‌(الفصل الثاني)

- ‌(الفصل الثالث)

- ‌(13) باب الإحصار، وفوت الحج

- ‌(الفصل الأول)

- ‌(الفصل الثاني)

- ‌(14) باب حرم مكة حرسها الله تعالى

- ‌(الفصل الأول)

- ‌(الفصل الثاني)

- ‌(الفصل الثالث)

- ‌(15) باب حرم المدينة حرسها الله تعالى

- ‌(الفصل الأول)

- ‌(الفصل الثاني)

- ‌(الفصل الثالث)

الفصل: ‌ ‌(الفصل الثاني) 2619 - (4) عن عمرو بن عبد الله بن

(الفصل الثاني)

2619 -

(4) عن عمرو بن عبد الله بن صفوان، عن خال له يقال له: يزيد بن شيبان. قال: كنا في موقف لنا بعرفة يباعده عمرو من موقف الإمام جدًا، فأتانا ابن مربع الأنصاري، فقال: إني رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم إليكم، يقول لكم:" قفوا على مشاعركم فإنكم على إرث من إرث أبيكم إبراهيم عليه السلام ".

ــ

2619 -

قوله (عن عمرو بن عبد الله بن صفوان) هو عمرو بن عبد الله بن صفوان بن أمية بن خلف الجمحي المكي صدوق شريف من التابعين، روى عن يزيد بن شيبان وعبد الله بن السائب المخزومي وغيرهما. وروى عنه عمرو بن دينار وغيره. قال الزبير عن بعض أصحابه: توالى خمسة في الشرف فذكر جماعة، عمرو فيهم، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن سعد: كان قليل الحديث. وقال الزبير كان له رقيق يتجرون، فكان ذلك يعينه على مكارمه (يزيد بن شيبان) الأزدي، ويقال الديلي، صحابي، له عند الأربعة هذا الحديث الواحد. قال أبو حاتم: هو خال عمرو بن عبد الله بن صفوان المذكور. وقال البخاري: له رؤية (قال) أي يزيد (كنا في موقف لنا) أي لآبائنا وأسلافنا كانوا يقفون في الجاهلية (يباعده عمرو) أي يباعد ذلك المكان عمرو بن عبد الله (من موقف الإمام) يعني يجعله بعيدًا في وصفه إياه بالبعد، والتباعد والمباعدة بمعنى التبعيد وبه ورد التنزيل {ربنا باعد بين أسفارنا} (34: 19) وهذا قول الراوي عن عمرو بن عبد الله وهو عمرو بن دينار يعني قال عمرو: كان بين ذلك الموقف وبين موقف إمام الحاج مسافة بعيدة (جدًا) نصب على المصدر أي جد في التبعيد جدًا. وقال القاري: أي يجد جدًا في التبعيد أي بعدًا كثيرًا، فهو متصل بقوله ((يباعده)) متأخر عن متعلقه، فإما على كونه مصدرًا أي يبعده تبعيدًا جدًا أي كثيرًا أو على الحالية (فأتانا ابن مربع) بكسر الميم وسكون الراء المهملة بعدها موحدة مفتوحة مخففة، كذا ضبطه الحافظ في التقريب والطبري في القرى والمصنف في الإكمال والمنذري في مختصر السنن، ووقع في الإصابة والاستيعاب وأسد الغابة والتجريد ((ابن مريع)) أي بالياء التحتية، والظاهر أنه خطأ من الناسخ، وهو زيد بن مربع بن قيظي - بفتح القاف وسكون التحتانية بعدها ظاء - مشالة الأنصاري الأوسي من بني حارثة. وقيل اسمه يزيد، وقيل عبد الله، والأول أكثر. قال الحافظ " صحابي، أكثر ما يجيء مبهمًا أي غير مسمى عداده في أهل الحجاز، له هذا الحديث الواحد (يقول لكم) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم (قفوا) بكسر القاف أمر من وقف يقف (على مشاعركم) جمع مشعر، والمراد منها ها هنا مواضع النسك والعبادة من قولك: شعرت بالشيء أي علمته، ومنه ((ليت شعري)) أي ليتني أعلم هل يكون كذا وكذا ويسمي كل موضع من مواضع النسك مشعرًا لأنه معلم لعبادة الله. وفي رواية ((كونوا على مشاعركم)) أي اثبتوا في مواضع نسككم ومواقفكم القديمة (فإنكم على إرث من إرث أبيكم إبراهيم عليه السلام علة للأمر بالاستقرار والتثبت على الوقوف في مواقفهم القديمة، علل ذلك بأن موقفهم موقف إبراهيم ورثوه

ص: 137

رواه الترمذي، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجة.

2620 – (5) وعن جابر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" كل عرفة موقف، وكل منى منحر، وكل المزدلفة موقف، وكل فجاج مكة طريق ومنحر ". رواه أبو داود والدارمي.

ــ

منه ولم يخطئوا في الوقوف فيه عن سنته، فإن عرفة كلها موقف، والواقف بأي جزء منها آت بسنته، متبع لطريقته، وإن بعد موقفه عن موقف النبي صلى الله عليه وسلم قاله الطيبي. وقال السندي: إرساله صلى الله عليه وسلم الرسول بذلك لتطيب قلوبهم لئلا يتحزنوا ببعدهم عن موقف رسول الله صلى الله عليه وسلم ويروا ذلك نقصًا في الحج، أو يظنوا أن ذلك المكان الذي هم فيه ليس بموقف ويحتمل أن المراد بيان أن هذا خير مما كان عليه قريش من الوقوف بمزدلفة، وأنه شيء اخترعوه من أنفسهم، والذي أورثه إبراهيم هو الوقوف بعرفة، وقال التوربشتي: أعلم النبي صلى الله عليه وسلم من وقف بها أنهم لم يخطئوا سنة خليل الله وأنهم على منهاجه، وأن من بعد موقفه عن موقف النبي صلى الله عليه وسلم كمن دنا، وذلك لمعنيين أحدهما تسفيه رأي من رأى في الخروج عن الحرم حرجاً للوقفة، والثاني إعلامهم بأن عرفة كلها موقف لئلا يتنازعوا في مواقفهم ولا يتوهموا أن الموقف ما اختاره صلى الله عليه وسلم فلا يرون الفضل في غيره فينتهي بهم ذلك إلى التشاجر وإلى تصور الحق باطلاً، ولهذا قال: وقفت ها هنا وعرفة كلها موقف (رواه الترمذي) وقال: حديث حسن لا نعرفه إلا من حديث ابن عيينة عن عمرو بن دينار، وابن مربع اسمه يزيد، وإنما يعرف له هذا الحديث الواحد (وأبو داود) وسكت عنه، ونقل المنذري تحسين الترمذي وأقره (والنسائي وابن ماجة) وأخرجه أيضًا أحمد (ج 4: ص 137) وابن أبي شيبة والبيهقي (ج 5: ص 115) والحاكم (ج 1: ص 462) وصححه ووافقه الذهبي.

2620 – قوله (كل عرفة) أي جميع أجزائها ومواضعها (موقف) أي موضع وقوف للحج، زاد في رواية مالك وابن ماجة ((وارتفعوا عن بطن عرنة)) (وكل منى منحر) أي موضع نحر وذبح للهدايا المتعلقة بالحج (وكل مزدلفة) قال في اللمعات: المزدلفة أيضًا علم موضع مخصوص كعرفة ومنى، لكن أدخل عليها الألف واللام لأن العلم المشتق يجوز فيه إدخال اللام وتركها كما في الحارث والحسن مثلاً (موقف) فيه دليل على أن جميع المزدلفة موقف، كما أن عرفات كلها موقف وزاد في رواية مالك وابن ماجة ((وارتفعوا عن بطن محسر)) (وكل فجاج مكة) بكسر الفاء جمع فج وهو الطريق الواسع (طريق ومنحر) أي يجوز دخول مكة من جميع طرقها وإن كان الأفضل الدخول إليها من الثنية العليا أي ثنية كداء التي دخل منها النبي صلى الله عليه وسلم، ويجوز النحر في جميع نواحيها لأنها من الحرم. والمقصود التوسعة ونفي الحرج، ذكره الطيبي. قال القاري: ويجوز ذبح جميع الهدايا في أرض الحرم بالاتفاق إلا أن منى أفضل لدماء الحج، ومكة ولا سيما المروة لدماء العمرة، ولعل هذا وجه تخصيصها بالذكر (رواه أبو داود والدارمي) وأخرجه أيضًا أحمد (ج 3: ص 236)

ص: 138

2621 – (6) وعن خالد بن هوذة، قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب الناس يوم عرفة على بعير قائمًا في الركابين. رواه أبو داود.

ــ

والحاكم (ج 1: ص 160) والبيهقي (ج 5: ص 122) وابن جرير، وروى مالك مرسلاً وابن ماجة نحوه. والحديث سكت عنه أبو داود والمنذري وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم وأقره الذهبي.

2621 – قوله (وعن خالد بن هَوْذة) بفتح الهاء وسكون الواو بعدها ذال معجمة ثم تاء تأنيث، وقوله ((عن خالد بن هوذة)) هكذا في جميع نسخ المشكاة، وكذا وقع في المصابيح وهو خطأ، والصواب عن العداء بن خالد بن هوذة فإن الحديث من مسند العداء بن خالد لا من مسند أبيه خالد بن هوذة، فقد رواه أبو داود عن عثمان بن أبي شيبة عن وكيع عن عبد المجيد أبي عمرو حدثني العداء بن خالد بن هوذة قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب. وكذا رواه عن عباس بن عبد العظيم عن عثمان بن عمر عن عبد المجيد أبي عمرو، وهكذا روى أحمد عن وكيع عن عبد المجيد، وكذا وقع في جامع الأصول (ج 4: ص 66) للجزري، والقرى (ص 355) للمحب الطبري. والعَدَّاء – بفتح عين وشدة دال مهملة وألف فهمزة – ابن خالد بن هوذة العامري، قال الحافظ في التقريب في ترجمته: صحابي أسلم هو وأبوه جميعًا وتأخر وفاته إلى بعد المائة. وقال في الإصابة: أسلم العداء بعد حنين مع أبيه، وللعداء أحاديث، وكأنه عمر، فإن عند أحمد أنه عاش إلى زمن خروج يزيد بن الملهب في سنة إحدى أو اثنتين ومائة في أيام يزيد بن عبد الملك، عداده في أعراب البصيرة وكان وفد على النبي صلى الله عليه وسلم فأقطعه مياها كانت لبني عامر يقال لها الرخيخ – بخائين معجمتين مصغرًا – وكان ينزل بها. وذكر أبو زكريا بن مندة أنه آخر من مات من الصحابة بالرخيخ، وذكر هشام بن الكلبي العداء ووالده في المؤلفة قلوبهم. والعداء هو الذي ابتاع منه رسول الله صلى الله عليه وسلم العبد أو الأمة وكتب له العهدة وقد ذكر المصنف قصة البيع في باب المنهي عنها من البيوع. وأما خالد بن هوذة والد العداء فقال الحافظ في الإصابة: خالد بن هوذة بن ربيعة البكائي ويقال القشيري، جاء ذكره في حديث ابنه العداء، فروى البارودي من طريق عبد المجيد أبي عمرو عن العداء بن خالد، قال: خرجت مع أبي فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب. وقال الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء: أسلم العداء وأخوه حرملة وأبوهما وكانا سيدي قومهما وبعث النبي صلى الله عليه وسلم إلى خزاعة يبشرهم بإسلامهما (يخطب الناس) أي يعظهم ويعلمهم المناسك (يوم عرفة) بعد الزوال كما في حديث جابر في قصة حجة الوداع (على بعير قائمًا في الركابين) حالان مترادفان أو متداخلان. وقوله ((قائمًا)) أي واقفًا لا أنه قائم على الدابة، بل معناه حال كون الرجلين داخلين في الركابين (رواه أبو داود) وسكت عنه هو والمنذري، وأخرجه أحمد (ج 5: ص 30) ورواه أحمد أيضًا (ج 5: ص 30)، والطبراني في الكبير مطولاً وأورد الهيثمي في مجمع الزوائد (ج 2: ص 253) الروايتين وقال: رجال الطبراني موثقون.

ص: 139

2622 – (7) وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " خير الدعاء دعاء يوم عرفة،

ــ

2622 – قوله (خير الدعاء دعاء يوم عرفة) قال الشوكاني: قوله ((دعاء يوم عرفة)) رجح المزي جر دعاء ليكون قوله ((لا إله إلا الله)) خبرًا لخير الدعاء ولخير ما قلت: أنا والنبيون، ويؤيده ما وقع في الموطأ من حديث طلحة بلفظ ((أفضل الدعاء يوم عرفة وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي، لا إله إلا الله)) وما وقع عند العقيلي من حديث ابن عمر ((أفضل دعائي ودعاء الأنبياء قبلي عشية عرفة لا إله إلا الله)) – انتهى. قلت: ويؤيده أيضًا ما وقع عند أحمد من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال: كان أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم يوم عرفة ((لا إله إلا الله)) إلخ، ويؤيده أيضًا حديث عليّ عند ابن أبي شيبة بلفظ ((أكثر دعائي ودعاء الأنبياء قبلي بعرفة لا إله إلا الله)) . وأما حديث طلحة فلفظه في الموطأ ((أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة)) قال الزرقاني: قوله ((أفضل الدعاء)) مبتدأ خبره ((دعاء يوم عرفة)) . قال الباجي: أي أعظمه ثوابًا وأقربه إجابة، ويحتمل أن يريد به اليوم، ويحتمل أن يريد به الحاج خاصة، وقال ابن عبد البر: يريد أنه أكثر ثواباً، ويحتمل أن يريد أفضل ما دعا به، والأول أظهر، لأنه أورده في تفضيل الأذكار بعضها على بعض. وفي الحديث تفضيل الدعاء بعضه على بعض وتفضيل الأيام بعضها على بعض – انتهى. قال الطيبي: الإضافة في قوله ((دعاء يوم عرفة)) إما بمعنى اللام أي دعاء يختص به، ويكون قوله ((وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله)) بياناً لذلك الدعاء فإن، قلت: هو ثناء، قلت: في الثناء تعريض بالطلب، وإما بمعنى ((في)) ليعم الأدعية الواقعة فيه - انتهى. وقال الطبري: إنما سمي هذا الذكر دعاء لثلاثة أوجه، أحدها: ما تضمنه حديث سالم بن عبد الله أنه كان يقول بالموقف ((لا إله إلا الله)) إلخ. وفيه ((ثم قال حدثني أبي عن أبيه عن أبيه عمر بن الخطاب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((يقول الله من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين)) . ووجهه أنه لما كان الثناء يحصل أفضل مما يحصل الدعاء أطلق عليه لفظ الدعاء لحصول مقصوده، ويروى عن الحسين بن الحسن المروزي قال: سألت سفيان بن عيينة عن أفضل الدعاء يوم عرفة فقال: لا إله إلا الله، إلخ. فقلت له: هذا ثناء وليس بدعاء، فقال: أما تعرف حديث مالك بن الحارث؟ قال: يقول الله عز وجل: إذا شغل عبدي ثناؤه علي من مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين. قال: وهذا تفسير قول النبي صلى الله عليه وسلم. ثم قال سفيان: أما علمت ما قال أمية بن أبي الصلت حين أتى عبد الله بن جعدان يطلب نائله. فقلت: لا. فقال: قال أمية:

أأذكر حاجتي أم قد كفاني _

حياؤك، إن شيمتك الحياء

وعلمك بالحقوق وأنت فضل _

لك الحسب المهذب والثناء

إذ أثنى عليك المرأ يوماً _

كفاه من تعرضه الثناء

ثم قال: يا حسين هذا مخلوق يكتفي بالثناء عليه دون مسألة فكيف بالخالق؟ الوجه الثاني: معناه أفضل ما يستفتح

ص: 140

وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده، لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير ". رواه الترمذي.

2623 – (8) وروى مالك عن طلحة بن عبيد الله إلى قوله: " لا شريك له ".

ــ

الدعاء، على حذف المضاف، ويدل عليه الحديث الآخر، فإنه قال: أفضل الدعاء أن أقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إلى آخره. ودعا بعد ذلك بقوله: اللهم اجعل في قلبي نورًا، إلخ. الثالث: معناه أفضل ما يستبدل به عن الدعاء يوم عرفة لا إله إلا الله، إلى آخره. والأول أوجه – انتهى. (وخير ما قلت) قال الشيخ الدهلوي في اللمعات: أي دعوت، والدعاء هو لا إله إلا الله وحده، إلخ. وتسميته دعاء إما لأن الثناء على الكريم تعريض بالدعاء والسؤال، وأما لحديث:" من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين ". هكذا قالوا، ولا يخفى أن عبارة هذا الحديث لا تقتضي أن يكون الدعاء قوله لا إله إلا الله. إلخ. بل المراد أن خير الدعاء ما يكون يوم عرفة أي دعاء كان، وقوله " خير ما قلت " إشارة إلى ذكر غير الدعاء فلا حاجة إلى جعل ما قلت بمعنى ما دعوت، ويمكن أن يكون هذا الذكر توطئة لتلك الأدعية لما يستحب من الثناء على الله قبل الدعاء – انتهى. وقال القاري: لا يبعد أن يقال: خير ما قلت من الذكر فيكون عطف مغاير، والتقدير: أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة بأي شيء كان، وخير ما قلت من الذكر فيه وفي غيره أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله – انتهى. قلت: لكن لا يلائمه رواية الطبراني بلفظ: " أفضل ما قلت أنا والنبيون قبلي عشية عرفة: لا إله إلا الله ". وكذا رواية أحمد. كان أكثر دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عرفة لا إله إلا الله " (له الملك وله الحمد) زاد في حديث أبي هريرة عند البيهقي " يحيي ويميت بيده الخير " (رواه الترمذي) في الدعوات من طريق حماد بن حميد عن عمرو بن شعيب وقال: هذا حديث غريب من هذا الوجه. وحماد بن أبي حميد هو محمد بن أبي حميد وليس هو بالقوي عند أهل الحديث، وأخرجه أحمد من هذا الطريق (ج2: ص210) بلفظ ((كان أكثر دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عرفة لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد بيده الخير وهو على كل شيء قدير)) ، أورده الهيثمي في مجمع الزوائد. وقال: رواه أحمد ورجاله موثقون – انتهى. ولا يخفى ما فيه.

2623-

قوله (وروى مالك) في آخر كتاب الصلاة وفي أواخر الحج عن زياد بن أبي زياد مولى عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي (عن طلحة بن عبيد الله) أي مرسلاً مرفوعًا، وطلحة هذا هو طلحة بن عبيد الله (مصغرًا) ابن كريز – بفتح الكاف وكسر الراء المهملة وسكون الياء وزاي معجمة – الخزاعي المدني أبو المطرف ثقة من أوساط التابعين، مات بالشام سنة ثمان عشرة ومائة. قال العراقي: وهم من ظنه أحد العشرة، أي لأنه تيمي واسم جده عثمان وهذا خزاعي وجده كريز فحديثه مرسل (إلى قوله ((لا شريك له)) ) وكذا أخرجه البيهقي في كتاب الدعوات الكبير والسنن الكبرى

ص: 141

2624 – (9) وعن طلحة بن عبيد الله بن كريز، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ما رؤي الشيطان يومًا هو فيه أصغر

ــ

(ج 5: ص 117) مرسلاً مبتورًا. قال ابن عبد البر: لا خلاف عن مالك في إرساله ولا أحفظ بهذا الإسناد مسندًا من وجه يحتج به وأحاديث الفضائل لا تحتاج إلى محتج به، وقد جاء مسندًا من حديث علي وابن عمر ثم أخرج حديث علي من طريق ابن أبي شيبة وجاء أيضًا عن أبي هريرة، أخرجه البيهقي. وقال الحافظ في التلخيص (ص 215) بعد ذكر هذا الحديث: مالك في الموطأ من حديث طلحة بن عبيد الله بن كريز مرسلاً (لأن طلحة تابعي) ورُوي عن مالك موصولاً، ذكره البيهقي وضعفه، وكذا ابن عبد البر في التمهيد، وله طريق أخرى موصولة رواه أحمد والترمذي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بلفظ " خير الدعاء دعاء يوم عرفة " الحديث. وفي إسناده حماد بن أبي حميد وهو ضعيف، ورواه العقيلي في الضعفاء من حديث نافع عن ابن عمر بلفظ " أفضل دعائي ودعاء الأنبياء قبلي عشية عرفة لا إله إلا الله " الحديث. وفي إسناده فرج بن فضالة وهو ضعيف جدًا. قال البخاري: منكر الحديث. ورواه الطبراني في المناسك من حديث علي نحو هذا، وفي إسناده قيس بن الربيع، وأخرجه البيهقي (ج 5: ص 117) وإسحاق بن راهويه كما في المطالب العالية (ج 1: ص 245) عنه بزيادة " اللهم اجعل في قلبي نورًا " إلخ. وفي إسناده موسى بن عبيدة الربذي وهو ضعيف وتفرد به عن أخيه عبد الله عن علي. قال البيهقي: ولم يدرك عبد الله عليًّا – انتهى. وأحاديث الباب تدل على مشروعية الاستكثار من الدعاء المذكور يوم عرفة وأنه خير ما يقال في ذلك اليوم. تنبيه: قال الزرقاني: وقع في تجريد الصحاح لرزين بن معاوية الأندلسي زيادة في أول هذا الحديث وهي: أفضل الأيام يوم عرفة وافق يوم الجمعة، وهو أفضل من سبعين حجة في غير يوم الجمعة وأفضل الدعاء، إلخ. وتعقبه الحافظ فقال: حديث لا أعرف حاله لأنه لم يذكر صحابيه ولا من خرجه بل أدرجه في حديث الموطأ هذا وليست هذه الزيادة في شيء من الموطآت، فإن كان له أصل احتمل أن يراد بالسبعين التحديد أو المبالغة في الكثرة، وعلى كل حال منهما ثبتت المزية – انتهى. وفي الهدي لابن القيم. ما استفاض على ألسنة العوام أن وقفة الجمعة تعدل ثنتين وسبعين حجة فباطل لا أصل له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من الصحابة والتابعين – انتهى.

2624-

قوله (وعن طلحة بن عبيد الله) بضم العين مصغرًا (بن كريز) بفتح الكاف مكبرًا، الخزاعي التابعي المتقدم ذكره آنفًا، فالحديث مرسل (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما رُؤِيَ) بالبناء للمجهول (يومًا) أي في يوم (هو فيه أصغر) الجملة صفة يومًا أي أذل وأحقر، مأخوذ من الصغار بفتح الصاد المهملة وهو الهوان والذل، قاله القاري. وهكذا فسر الزرقاني وصاحب المحلى وغيرهم من الشراح. وقال الباجي: يحتمل وجهين، أن يريد الصغار والخزي

ص: 142

ولا أدحر ولا أحقر ولا أغيظ منه في يوم عرفة، وما ذاك إلا لما يرى من تنزل الرحمة. وتجاوز الله عن الذنوب العظام، إلا ما رؤي يوم بدر ". فقيل: ما رؤي يوم بدر؟

ــ

والذل، ويحتمل أن يريد به تضاؤله وصغر جسمه وأن ذلك يصيبه عند نزول الملائكة وإغضاب نزولها له – انتهى. (ولا أدْحَر) بسكون الدال وفتح الحاء وبالراء مهملات، اسم تفضيل من الدحر وهو الطرد والإبعاد أي أبعد عن الخير ومنه قوله تعالى:{من كل جانب دحورًا} (37: 8، 9) وقوله تعالى {اخرج منها مذؤمًا مدحورًا} (7: 18) وقال الطبري: الدحر الدفع بعنف على سبيل الإهانة والإذلال، ومنه:{فتلقى في جهنم ملومًا مدحورًا} (17: 39) أي مبعدًا من رحمة الله (ولا أحقر) أي أسوأ حالاً، قاله القاري. وقال الزرقاني: أي أذل وأهون عند نفسه لأنه عند الناس حقير أبدًا. وقال الباجي: يحتمل الوجهين المتقدمين في أصغر (ولا أغيظ) أي أشد غيظًا محيطًا بكبده وهو أشد الحنق (منه) أي من الشيطان نفسه (في يوم عرفة) وفي المصابيح ((يوم عرفة)) قال شارحه: نصب ظرفًا لأصغر أو لأغيظ أي الشيطان في عرفة أبعد مرادًا منه في سائر الأيام وتكرار المنفيات للمبالغة في المقام، قاله القاري (وما ذاك) أي وليس ما ذكر له (إلا لما يرى) كذا في جميع النسخ من المشكاة موافقًا لما في المصابيح. وكذا ذكره المنذري في الترغيب والطبري في القرى، وفي الموطأ ((إلا لما رأى)) أي بصيغة الماضي المعلوم، قال القاري: لما يرى أي لأجل ما يعلم، قيل: ويحتمل رؤية العين كما يجيء (من تنزل الرحمة) أي على الخاص والعام بحسب المراتب (وتجاوز الله عن الذنوب العظام) قال القاري: فيه إيماء على غفران الكبائر – انتهى. قال الزرقاني: ((قوله: ((إلا لما رأى من تنزل الرحمة)) أي الملائكة النازلين بها على الواقفين بعرفة وهو لعنه الله، لا يحب ذلك، وليس المراد أنه يرى الرحمة نفسها، ولعله رأى الملائكة تبسط أجنحتها بالدعاء للحاج، ويحتمل أنه سمع الملائكة تقول: غفر لهؤلاء أونحو ذلك فعلم أنهم نزلوا بالرحمة، ورؤيته الملائكة للغيظ لا للإكرام، قاله أبو عبد الملك البوني، وقال الباجي: يحتمل أنه يرى الملائكة ينزلون على أهل عرفة وقد عرف الشيطان أنهم لا ينزلون إلا عند الرحمة لمن ينزلون عليه، ولعل الملائكة يذكرون ذلك أما على وجه الذكر بينهم أو على وجه الإغاظة للشيطان، ويخلق الله للشيطان إدراكًا يدرك به نزولهم ويدرك به ذكرهم لذلك، ولعله يسمع منهم إخبارهم بأن الله تعالى قد تجاوز لأهل الموقف عن جميع ذنوبهم وعما يوصف بالعظم منها، ويحتمل أن ينص على ذلك، ويحتمل أن يخبر به عنه بخبر يفهم المعنى وإن لم ينص على نفس المعصية سترًا من الله تعالى على عباده المغفور لهم – انتهى. (إلا ما رُؤي) ببناء المجهول (يوم بدر) قال الطيبي: أي ما رُؤي الشيطان في يوم أسوأ حالاً منه في ما عدا يوم بدر أول غزوة وقع فيها القتال وكانت في ثانية الهجرة، وفي المصابيح ((إلا ما كان من يوم بدر)) (فقيل: ما رُؤي؟) كذا في بعض النسخ بصيغة المجهول، وفي بعضها ((ما رأى)) أي ببناء المعلوم كما في الموطأ والمصابيح، أي قالت الصحابة: وما رأى الشيطان يوم

ص: 143

قال: " فإنه قد رأى جبريل يزع الملائكة ". رواه مالك مرسلاً وفي شرح السنة بلفظ المصابيح.

2625 – (10) وعن جابر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا كان يوم عرفة إن الله ينزل إلى السماء الدنيا، فيباهي بهم الملائكة، فيقول: انظروا إلى عبادي أتوني شعثًا

ــ

بدر حتى صار لأجله أسوأ حالاً؟ (قال) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم (فإنه) أي الشيطان، وفي الموطأ ((أما إنه)) (قد رأى جبريل) عليه السلام أي يوم بدر (يَزَع) بفتح الياء والزاي المعجمة فعين مهملة، وأصله يوزع من الوزع، أي يصف (الملائكة) للقتال ويمنعهم أن يخرج بعضهم عن بعض في الصف. قال الجزري: وزعه يزعه وزعًا فهو وازع إذا كفه ومنعه، ومنه حديث ((إن إبليس رأى جبريل عليه السلام يوم بدر يزع الملائكة)) أي يرتبهم ويسويهم ويصفهم للحرب فكأنه يكفهم عن التفرق والانتشار – انتهى. وقال الطيبي: يزعهم أي يكفهم فيحبس أولهم على آخرهم، ومنه الوازع وهو الذي يتقدم الصف فيصلحه ويقدم في الجيش ويؤخره، ومنه قوله تعالى {فهم يوزعون} (27: 17، 83) أي يرتبهم ويسويهم ويكفهم عن الانتشار ويصفهم للحرب – انتهى. وفيه فضل الحج وشهود عرفة، وفضل يوم بدر وسعة فضل الله على المذنبين (رواه مالك) في أواخر الحج عن إبراهيم بن أبي عبلة (من ثقات التابعين) عن طلحة بن عبيد الله ابن كريز (مرسلاً) حديث طلحة هذا ذكره المنذري في الترغيب (ج 2: ص 73) وقال: رواه مالك والبيهقي من طريقه وغيرهما وهو مرسل، وقال ابن عبد البر في التقصي: وهو مرسل عند جماعة رواة الموطأ. وقال في التمهيد: هكذا الحديث في الموطأ عند جماعة الرواة عن مالك، ورواه أبو النصر إسماعيل بن إبراهيم العجلي عن مالك عن إبراهيم بن أبي عبلة عن طلحة بن عبيد الله بن كريز عن أبيه، ولم يقل في هذا الحديث ((عن أبيه)) غيره، وليس بشيء - انتهى. قلت: عبيد الله بن كريز هذا لم يذكر في التهذيب ولا في الجرح والتعديل، وإنما ذكره ابن حبان في (ج 2) من الثقات، وذكره أيضًا البخاري في التاريخ الكبير (ق1/ج3/ ص 397) فقال: عبيد الله بن كريز الخزاعي سمع عبد الله بن معقل، رواه عنه ابنه طلحة في البصريين – انتهى. وهذا كما ترى لم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلاً. وقال الزرقاني: حديث طلحة هذا مرسل، وزعم ابن الحذاء أن الحديث من الغرائب التي لم يوجد لها إسناد ولا نعلم أحدًا أسنده، من قصوره الشديد، فقد وصله الحاكم في المستدرك عن أبي الدرداء، وقال القاري: رواه الديلمي متصلاً والبيهقي مرسلاً ومتصلاً (وفي شرح السنة) للبغوي (بلفظ المصابيح) المغاير لبعض ما هنا، وقد تقدم التنبيه على ذلك.

2625 – قوله (إلى السماء الدنيا) قال القاري: لعل وجه التخصيص زيادة اطلاع أهلها لأهل الدنيا (فيباهي بهم) أي بالواقفين بعرفة (الملائكة) أي ملائكة سماء الدنيا أو الملائكة المقربين أو جميع الملائكة، قاله القاري (فيقول انظروا) أي نظر اعتبار (إلى عبادي) الإضافة للتشريف (أتوني) قال القاري: أي جاءوا مكان أمري (شُعثًا) بضم الشين

ص: 144

غبرًا ضاجين من كل فج عميق، أشهدكم أني قد غفرت لهم، فيقول الملائكة: يا رب! فلان كان يرهق وفلان وفلانة. قال: يقول الله عز وجل: قد غفرت لهم ". قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " فما من يوم أكثر عتيقًا من النار من يوم عرفة ". رواه في شرح السنة.

ــ

المعجمة وسكون العين المهملة، جمع أشعث وهو المتفرق الشعر (غبرًا) جمع أغبر وهو الذي التصق الغبار بأعضائه، وهما حالان (ضاجين) بتشديد الجيم من ضج إذا رفع صوته أي رافعين أصواتهم بالتلبية. قال القاري: وفي نسخة يعني من المشكاة بتخفيف الحاء المهملة، وفي المشارق: أي أصابهم حر الشمس. وفي القاموس: ضحى برز للشمس وكسعى ورضى أصابته الشمس. وذكر المنذري حديث جابر هذا من رواية ابن حبان بلفظ ضاحين، وقال: وهو بالضاد المعجمة والحاء المهملة أي بارزين للشمس غير مستترين منها، يقال لكل من برز للشمس من غير شيء يظله ويكنه: إنه لضاح (من كل فج عميق) متعلق بأتوا أي من كل طريق بعيد (أشهدكم) أي أظهر لكم (فلان كان يرهق) بتشديد الهاء وفتحه ويخفف أي يتهم بالسوء وينسب إلى غثيان المحارم، ولفظ البيهقي ((فتقول الملائكة: إن فيهم فلانًا مرهقًا)) قال المنذري: المرهق هو الذي يغشي المحارم ويرتكب المفاسد (وفلان وفلانة) أي كذا وكذا يعني عاص وفاسق. وقال القاري: أي كذلك يفعلان المعاصي، وإنما قالوا ذلك تعجبًا منهم بعظم الجريمة واستبعادًا لدخول صاحب مثل هذه الكبيرة في عداد المغفورين. وقال التوربشتي: قول الملائكة هذا على سبيل الاستعلام ليعلموا هل دخل ذلك المرهق في جملتهم أم لا، كأنهم قالوا: إن فيهم فلانًا ومن شأنه كيت وكيت، فماذا صنعت به، أو يكون سؤالهم هذا من طريق التعجب، وفيه من الأدب عدم التصريح بالمعائب وعلى هذا النحو من المعنى يحمل قوله صلى الله عليه وسلم في غير هذا الحديث: إن فيهم فلانًا الخطاء. ولا يصح حمله على غير ذلك فإنهم أعلم بالله من أن يسبق عنهم مثل هذا القول على سبيل الإعلام والاعتراض (قد غفرت لهم) أي لهؤلاء أيضًا، وقد غفرت لهم جميعًا وهؤلاء منهم وهم قوم لا يشقى جليسهم، قال الطيبي: فإن الحج يهدم ما كان قبله (فما من يوم) قال الطيبي: جزاء شرط محذوف (أكثر) بالنصب خبر ما بمعنى ليس، وقيل بالرفع على اللغة التميمية (عتيقًا) تمييز (من النار) متعلق بعتيق (من يوم عرفة) متعلق بأكثر (رواه) أي البغوي (في شرح السنة) أي بسنده وأخرجه أيضًا ابن حبان وابن خزيمة في صحيحهما والإسماعيلي في معجمه وأبو يعلى والبزار وابن منيع وعبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن عساكر وقاسم بن أصبع في مسنده والحاكم والبيهقي وابن أبي الدنيا بألفاظ متقاربة مختصرًا ومطولاً وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (ج 3: ص 253) من رواية أبي يعلى والبزار بزيادة فضل عشر ذي الحجة في أوله، وقال: فيه محمد بن مروان العقيلي وثقه ابن معين وابن حبان، وفيه بعض كلام، وبقية رجاله رجال الصحيح – انتهى. وفي الباب عن أبي هريرة وابن عمر وأنس وعبد الله بن عمرو بن العاص ذكر أحاديثهم المنذري في الترغيب والطبري في القرى وعلي المتقي في الكنز والهيثمي في مجمع الزوائد.

ص: 145