الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ومنه قوله: [الكامل]
تمّت محاسنه بمرسل صدغه
…
فالصبر عنه بشرعه منسوخ
رشأ يلوح البدر من أطواقه
…
حسنا ومن وجناته المرّيخ
ومنه قوله: [السريع]
يا لائمي في حبّ ذي عارض
…
ما البلد المخصب كالماحل
يجول ماء الحسن في خدّه
…
فيقذف العنبر بالسّاحل
ومنه قوله، وقد قال له الملك الناصر بن العزيز: أنت من أهل البيت: «1» [الطويل]
(78)
رعى الله ملكا ما له من مشابه
…
يمنّ على العافي ولم يك منّانا «2»
لإحسانه أمسيت حسّان مدحه
…
وكنت سليمانا فأصبحت سلمانا
ومنهم:
24- محيي الدين بن زيلاق الموصليّ. وهو أبو العزيز يوسف بن يوسف بن يوسف بن سلامة، العباسيّ
«13»
الشريف قدرا، الشّريد شعرا، الشهيد الذي قتل صبرا. قتله التتار حين ملكوا الموصل قتلا بالسيف، يطيل النجم لنومه تسهيدا، ويحيي الشفق بدمه على ثوبه شهيدا. وهو ممن ضرب في النّسب بعرقه، وأخذ من الأدب بحقّه، وتمّم مذهب الكرم بخلقه أيّ معنى لمرتحله، أو معنى لم يحلّه، أو طيّب محرّم على سواه لم يحله.
وشعره قريب التناول على الأفهام، قريب يعدّ من الإلهام. طاف الآفاق له طيف زائر، وشقّ الأقطار بجناح طائر. وهو لميل النفوس إلى سماعه، وميل الرءوس بإيقاعه، كأنّما اشتقّ من كلّ البلاد، وشقّ ليجتبيه كلّ فؤاد، سواء العاكف فيه والباد، والمتروّي منه والصاد.
قلت: وقد ذكره ابن الفخر عيسى الإربلي في تذكرته، وهي التذكرة الفخرية، وقال: «فارس مبارز في حلبات الأدب، وعالم مبرز في لغة العرب.
شعره أحسن من الروض جاده الغمام، وأزهى من اللؤلؤ الرطب زانه النظام. قال:
وعاشرته مدّة فملأ سمعي ببدائع فرائده، التي هي أحسن من الدّرّ في قلائده.
وطلبت منه الإجازة فاعتذر اعتذار خجل، وأطرق إطراق وجل، وقال: أنا والله أجلّك عن هذا الهذر، وأنت أولى من عذر «1» وسريع الاعتلاق بالخواطر، والاعتلاج في الضمائر. ومن مشهود قدره، في مشهور شعره، قوله:«2» [الطويل]
بعثت لنا من سحر مقلتك الوسنى
…
سهادا يذود الجفن أن يألف الجفنا
وأبصر جسمي حسن خصرك ناحلا
…
فحاكاه لكن زاد في دقّة المعنى
ومنه قوله: [الكامل]
يوم تكاثف غيمه فكأنّه
…
دون السّماء دخان ندّ أخضر
(79)
والطّلّ مثل برادة من فضّة
…
منثورة في تربة من عنبر
والشمس أحيانا تلوح كأنّها
…
أمة تعرّض نفسها للمشتري
ومنه قوله: [الطويل]
أدرها فدمع المزن قد أضحك الرّبى
…
ونظّم درّ النظم درّ الغمائم
وقد آن للإصباح أن يصدع الدّجى
…
كذا حدّثتنا عنه ورق الحمائم
ومنه قوله، وأحسن:[البسيط]
إنّي لأقضي نهاري بعدكم أسفا
…
وطول ليلي بتسهيد وتعذيب
جفن قريح وقلب حشوه حرق
…
فمن رأى يوسفا في حزن يعقوب
ومنه قوله: «1» [المنسرح]
أحور يجلو الدّجى تبسّمه
…
أسمر يحلو بذكره السّمر
جوامع الحسن فيه كاملة
…
فالقلب وقف عليه والبصر «2»
ومنه قوله: «3» [الكامل]
وإذا شكوت من الزّمان ومسّني
…
ضيم ونكّس صعدتي إعصار
وعلمتم أني بكم متعلّق
…
فعلى علاكم لا عليّ العار
ومنه قوله: [الوافر]
فبات يمجّني عذبا شهيّا
…
كأن رضابه ضرب وراح
إلى أن رقّ جلباب الدّياج
…
وقرّت في تبسّمها الرياح
ومنها:
وأخشى أن ينمّ بنا ضياء
…
يكون لسرّنا فيه افتضاح
فقلت: أقم، فدتك النفس، عندي
…
فإن لم تبد لم يبد الصباح
ومنه قوله: [الكامل]
قد زخرفت في وجنتيه جنّة
…
أنس النفوس بها وحظّ الأعين
يا موسرا من صنف كلّ ملاحة
…
أظفرت من هذا الزّمان بمعدن
أبدأت في وصلي فهلّا عدت لي
…
وكسوتني سقما فهلّا عدتني
ووعدتني عطفا عليّ فلم أطب
…
نفسا، إنّ عطفك ينثني
(80)
ومنه قوله: [الخفيف]
ما أهتدي بعدكم رقادا إلى جف
…
ني ولا أهتدي السّلوّ لبالي
وحياتي بعد الفراق دليل
…
أنّ موت النفوس بالآجال
ومنه قوله: [السريع]
هل أنت يا وفد الصّبا مخبري
…
بربع أحبابي متى روّضا
وهل أقام الحيّ من بعدنا
…
مخيّما بالجزع أم فوّضا
وأنت يا بارق نجد إذا
…
أضأت جيرانا بذات الأضا
فقل لهم: ذاك الغريب الذي
…
أمرضتموه بجفاكم قضى
حاشى لذاك الوجد أن ينقضي
…
وعهدنا بالخيف أن ينقضا
ويا شفاء النّفس لو أنّه
…
كان طبيب الدّاء من أمرضا
أحبابنا منذ وداع اللّوى
…
لم ألق عيشا بعدكم يرتضى
ولا رأت عيناي مذ غبتم
…
يوما كأيّامي بكم أبيضا
ومنه قوله: «1» [المنسرح]
بمن كسا وجنتيك من حلل ال
…
حسن رياضا نسيمها عبق
لا تثن عطفا إلى الوشاة فما
…
سلاك قلبي لكنّهم عشقوا
أنت بحالي أدرى وحالهم
…
قد وضّحت في حديثنا الطّرق
ما كنت يوما إليك معتذرا
…
لو أنهم في حديثهم صدقوا
ومنه قوله: [البسيط]
نقشت أناملها وأنبت خدّه
…
وردا يزيد ملاحة عن عهده
فإذا أشارت بالغناء بدا لنا
…
مخضرّ آس بنائها من ورده
ومنه قوله، مما أنشده له ابن سعيد:[الطويل]
ومن عجبي أن يحرسوك بخادم
…
وخدّام هذا الحسن من ذاك أكثر
عذارك ريحان وثغرك جوهر
…
وخدّك كافور وخالك عنبر
(81)
ومنه قوله من قصيدة مطولة، ضمنها ذكر دمشق:«1» [الكامل]
أدمشق لا زالت تجودك ديمة
…
يرفّ بها زهر الرياض ويونق «2»
أنّى التفتّ فجدول متسلسل
…
أو روضة مرضية أو جوسق «3»
يشدو الحمام بدوحها فكأنّما
…
في كلّ عود منه عود يخفق
وإذا رأيت الغصن ترقصه الصّبا
…
طربا رأيت الماء وهو يصفّق
فحمامها غرد ونبت رياضها
…
خضل وركب نسيمها مترفّق
وترى من الغزلان في ميدانها
…
فرقا أسود الغيل منها يفرق
والقاصدون إليه إمّا شائق
…
متنزّه أو عاشق متشوّق
لا تخد عنّ فما اللّذاذة والهوى
…
ومواطن الأفراح إلا جلّق «1»
ثم أعقب هذه القصيدة برسالة منها: «2»
«حتى إذا بلغت النفس أمنيتها، وأقبلنا على دمشق فقبّلنا ثنيّتها، رأينا منظرا يقصر عنه المتوهّم، ويملأ عين النّاظر، المتوسم: ظلّ ظليل، ونسيم عليل، ومغنى بنهاية الحسن كفيل. يطوى الحزن بنشره، ويصغر قدر البلاد «3» دون قدره، فيصغر عن صفته شعب بوان، ويغمد في مفاضلته «4» سيف غمدان، ويبهت لمباهاته نظر الإيوان. فالأغصان مائسة في سندسيّها، متظاهرة بفاخر حليها. قد ألقحتها الأنهار فأثقلتها بحملها، ولا عبتها الصّبا، فتلقّت كلّ واحدة بمثلها «5» . فسرنا منها بين جنّات كظهور البزاة، وجداول كبطون الحيّات. قد هزّ الشوق أطيارها فصدحت، وحرّك النسيم رباها فنفحت، وحنّت علينا «6» أفنانها حنوّ الوالدات على الفطيم، وحجبت عن معارضتنا الشمس «7» وأذنت للنسيم، فإذا أصابت شمسها فرجة، لاحظتنا ملاحظة الحياء، وألقت على «8» فضّة الماء شعاعها، فصحّحت صناعة الكيمياء. ثم أفضينا إلى فضاء قد أثرى من الرّوض
ثراه، وغني عن منّة السّحاب ذراه، قد تشابه فيه (82) الشّقيقان خدّا وزهرا، واقترن الباسمان «1» أقاحا وثغرا، وتغاير أخضراه آسا وعذارا، وأصفراه عاشقا وبهارا، فأيّ همّ لا تطرده أنهاره المطّردة، وفرح لا تجلبه أطيارها المغرّدة. ولمّا وصلنا إلى محلّها الذي هو مجتمع الأهواء، ومقرّ السّرّاء، ومقنص «2» الظّباء، واستوطنّا وطنها الذي هو للظامي نهله، وللمستوفر عقله. [الطويل]
أجدّ لنا طيب المكان وحسنه
…
منى فتمنّينا فكنت الأمانيا
وهذا مع إكثاره لا يبلغ اليسير من نعتها، وما يري آية من الحسن إلا هي أكبر من أختها.
ومن شعره قوله: [الكامل]
هذا فؤادي في يديك تذيبه
…
غادرته عرض الهموم تصيبه
ما كان يبلغ من أذاه عدوّه
…
ما قد بلغت به وأنت حبيبه
تهدي الشّفاء له وأنت نعيمه
…
وتزيده مرضا وأنت طبيبه
وسرى النّسيم فهزّ عطف غرامه
…
إذ كان من جهة الحبيب هبوبه
ومنه قوله: «3» [المنسرح]
حياة وجدي ماء بوجنته
…
ما كدّرت صفوه يد الكدر «4»
إن يطل الفكر في توردّها
…
فذاك والله موضع النّظر
ومنه قوله: «1» [الطويل]
دعاه يشم برقا على الغور لائحا
…
يضيء كما هزّ الكماة الصّفائحا
ولا تمنعاه أن يمرّ مسلّما
…
على معهد قضّى به من العيش صالحا
فماذا عليه أن يطارح شجوه
…
حمائم فوق الأيكتين صوادحا «2»
بعيشكما هل في النّسيم سلافة
…
فقد راح منها القلب ريّان طافحا «3»
وهل شافهت في مرّها روضة الحمى
…
فإنّا نرى من طيّها النّشر فائحا «4»
وقوفا فهذا السّفح أسقي ربوعه
…
دموعا كما شاء الغرام سوافحا «5»
منازل كانت للشّموس مطالعا
…
وللغيد من أدم الظّباء مسارحا
(83)
ومنه قوله: [الطويل]
وإن سفحت عيناي دمعي أحمرا
…
فلا عجب سيل العقيق من السّفح
أيجعله الواشي على الوجد شاهدا
…
وحمرته في الجفن تشهد بالجرح
ومنه قوله: [الكامل]
يا مانحي طول السّقام ومانعي
…
بجفاه ورد رضابه المعسول
ما صار وجهك للمحاسن جامعا
…
إلّا وثغرك قبلة التّقبيل
وحكى الإمام الفاضل أبو العباس، ابن العطار، أن ابن زيلاق أهدى إلى بدر الدين لؤلؤ، صاحب الموصل، جملا، وكتب معه إليه يداعبه:[مجزوء الرجز]