الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ولما أشارت بالبنان وودّعت
…
وقد أظهرت للكاشحين تشهّدا
طفقنا نبوس الأرض نوهم أننا
…
نصلّي الضحى خوفا عليها من العدى
وقوله: «1» [الكامل]
ما أبطأت أخبار من أحببته
…
عن مسمعي بقدومه ورجوعه
إلّا جرى قلمي إليه حافيا
…
وشكا إليه تشوقي بدموعه «2»
وقوله: «3» [الطويل]
يقولون شبّهت الغزال بأهيف
…
وهذا دليل في المحبة واضح
ولو لم يكن لحظ الغزال كلحظه اح
…
ورارا لما تاقت إليه الجوارح
وقوله: «4» [الطويل]
يقول لي الدولاب راض حبيبك ال
…
ملول بما تهوى من الخير والنفع
فإني من عود خلقت وها أنا
…
إذا مال عنّي الغصن أسقيه من دمعي
ومنهم:
56- محفوظ العراقي، رشيد الدين
«13»
فحل لا يقرع له أنف، ولا يطمع أن يقاد بالعنف. قادر على الشعر ينظمه في الوقت الحاضر، ويرقمه كالروض الناضر، يدل على قوة لجتين، كأنما يهدر
فيهما رعد، أو يشهر سيف وعيد لا وعد. بعارضة يلين لها الجماد.
ورد دمشق، ومدح والدي، رحمه الله، بقصيدة أحرقت قلب حاسده، وأشجت فؤاد معانده، وبات لها عدوه على شوك القتاد، وضده قد سلم إليه القياد، خلا رجل كانت منه نادرة غلط حملته على تفضيل رجل عليه، كلمة قالها بغير علم، وعثرة ما استقى لها عندي حلم، فمزّقت عرضه هجاء، وفرّقت أرضه أرجاء، فسلط (211) عليه ذلك الرجل بعض أقاربه، وقصد رفو عرضه الممزق بإبر عقاربه، فالتقفهم صلّه الأرقم، والتقمهم عقابه القشعم، وجاهرهم بالسوء من القول، وجاهدهم جهاد الفحل على الشوك.
وكان قد اجتمع رأي فضلاء العصر، كالإمامين: صدر الدين أبي عبد الله محمد بن الوكيل، وكمال الدين أبي المعالي محمد بن الزملكاني، والفاضل رئيس الكتاب كمال الدين أبي العباس أحمد بن العطار، على تفضيله وتقديمه في الشعر على أهل جيله.
ومن شعره في هجاء من هيّج حفيظته، وأوهج توقيد نار الغضب مغيظته، مما قاله ارتجالا في خصمه، وواجهه بنفث سمه، قوله:«1» [الخفيف]
ركب الله في فناء بني فع
…
لان معنى النيران والحيّات «2»
أوجه القوم بالمكاره تحفى
…
وفروج النساء بالشهوات «3»
حدثني ابن عمنا القاضي جمال الدين، أبو محمد، يوسف بن رزق الله العمري، وكان هذا الرشيد محفوظ خاصّا به، وخالصا لصاحبه، نزل عليه حال
مقدمه، واصفا خالص خدمه، قال: حدثني الرشيد، ما سأذكر أنا معناه، وهو أنه لما مرّ بحماة، في مقدمه إلى دمشق، مدح طائفة من كبرائها المتّصلين بخدمة صاحبها الملك المظفر، منهم: ابن قرناص، كاتب سره، وصاحب أمره بأسره، وأراد منه أن يوصله إلى صاحبه لينشده مديحا عمله فيه، قاطع عليه الكرى، وأشبه به النجوم إلا في السّرى، حتى جاء به روضا ما سقته إلا سحب القرائح التي تشب لهبا، وتصب ذهبا، فعلّق أمله بالوعد ومنعه، فلم يصل إليه إلا فيما بعد. فلما رأى أن وعده لا يثمر، وأن قصده لا يظهر منه إلا خلاف ما يضمر، عدل إلى كستغدي أستاذ الدار «1» وكان ممن لا يخيّب المرجو، ولا يقطع رحم الأدب المرجو، لأخذه بحظّ من الفضائل لا تنقص، ولا يعرف الذهب ما لم يخلص، فلما أنزل به مقصده، أنشده:«2» [الكامل]
ولقد ركبت هجين عزم ساقه
…
مني الرجاء إلى الأعزّ الأبلج «3»
(212)
ملك توعّره جنود حوله
…
كالروض بات مسيّجا بالعوسج
فلما دخل على الملك المظفر، أوصل إليه جليّة خبره، وأنشده البيتين بما فيهما من وخز إبره، وابن قرناص حاضر يسمع، ناطر يتوقع ما يصنع، فأمر بإحضاره، فأحضر في الحال، واستنشده البيتين، فقال: ولقد ركبت هجين عزم ساقه (البيت) ثم اهتدم البيت الثاني فقال: [الكامل]
ملك تزان به جنود حوله
…
كالروض بات مسيجا ببنفسج «4»
فقال له: ما هكذا قلت. فقال: قد كان ذاك قبل أن أحضر لديك، فأما بعد أن حضرت، فهو كما أنشدت بين يديك. فأسنى عطاءه من الذهب الخلاص، وأوسع ملامته ابن قرناص.
وحدثني أيضا عنه: أنه أتى حصن الأكراد مادحا نائبها، ومستقيا من أياديه سحائبها، فأخذ ابن الذهبي كاتب درجه القصيدة ليوصلها إليه، ثم عاد إليه، فأخبره أنها ضاعت من وسط يديه، فقال:[المنسرح]
لا الذهبيّ أسرى المديح ولا
…
أعذبه منهلا وعذّبه
أهديت مدحي تبرا إليه فما
…
ذهّبه بل عليّ أذهبه
وقوله، وقد رأى مشجر الفسيفساء بجامع دمشق:[الطويل]
ألم تر أشجارا بجامع جلّق
…
حكت مثلها لو أنّ صانعها باق
نضارتها أن لا تداني فروعها
…
بشمس ولا يسقي مغارسها ساق
وقوله: «1» [الخفيف]
فرّقت بيننا الحوادث لكن
…
لي نفس إليكم أدنيها
فكأني في الودّ فارة مسك
…
أفرغوها ونفحة الطيب فيها «2»
وقوله: [الخفيف]
هيّج البرق لوعة المشتاق
…
بوميض لقلبه الخفّاق
هذه مزنة إليّ حدتها
…
نسمة الصّبح من نواحي العراق
يا قساة القلوب رقّوا فإني
…
لا غرامي فان ولا أنا باق
(213)
هل لبؤس لاقيته من فراق
…
ونعيم فارقته من تلاق