الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ومنهم:
32- عبد الرحمن بن عوض بن محبوب، الكلبيّ، المعرّيّ، عفيف الدين التلمسانيّ، أبو البركات
«13»
ممن كان له في الحديث اللطيف غاية، وله بالحديث الشريف رواية، مع دماثة خلق يتجافى عنها الماء (101) وهو سلسال، والصهباء وهي جريال، والنسيم وقد لعبت الشّمول منه بأعطاف الشّمال. وما نقص حظّه من أدب بارع، أو فكر مسارع. ومن شعره المشعشع السّلسبيل، الملمّع به برد الأصيل، الصّافي الظّلّ في خدّ النهر الأسيل، قوله، فيما أنشده له ابن سعيد:[الطويل]
فإن نحت في أفنان وجدي يحقّ لي
…
لأنّي بما أوليتموني مطوّق
قطعتم، ولم أسرقكم الودّ، كتبكم
…
وكيف يجازى القطع من ليس يسرق
ومنهم:
33- محمد بن سوار بن إسرائيل بن الخضر بن إسرائيل بن محمّد بن الحسن بن الحسين، الدمشقيّ
«14»
الأديب نجم الدين، أبو المعالي وله صحبة بالقدوة صاحب الطريقة عليّ الحريريّ- رحمه الله. لبس بها من ديباجته، وشرب من زجاجته، فلاح عليه نور إيمانه، وفاح له من سرّ حقائبه ما عجز عن كتمانه، وفاء عليه من ظلّ حقائقه ما تقلّ الأرواح في أثمانه. وتقدّمت له صحبة بالسّهرورديّ. وأجلسه في ثلاث خلوات، وآنسه في الجلوات. وكان له أدب غضّ تميل به الأغصان والقدود،
وتخلع عليه النفوس والبرود. أشغل قلب الشّجيّ والخليّ: فهذا غنّى وهذا ناح.
وأسمع أذن السّالي والمغرم: فهذا كتم وهذا باح. وكان لا يخلو منه سماع، ولا عقد اجتماع. تتهاداه مجالس الكبراء سرورا للنفوس، وتتعاطاه سلافا في الكؤوس، وتميل به لإمالة الطّرب الرءوس. وجرت بينه وبين الخيميّ في القصيدة البائية المحاكمة التي قضى فيها ابن الفارض عليه قضاء لم يقدر حاكم على نقضه، ولا أعانه صاحب على تجرّع ممضّه. ثم كان بعده لا يزال منقّبا بالحياء، مذبذبا يمشي على استحياء، لما ألق به من وصمة عار الادّعاء، وسمة قبح لا يطلب منه بعدها رفع يد بصالح الدّعاء. وكان مع كثرة حضوره حيث تصفّق الألحان، وتصفّق أواني المدام، بنت خضرة القدس لا بنت الجان، لا يدخل طابق الرّقص، ولا يزداد وحده إلّا بمقدار ما يأخذ في (102) النقص.
وحكى قاضي مجد الدين بن العديم، قال: أريت في النوم كأني داخل إلى بلده، فقيل لي: إن نجم الدين بن إسرائيل، قد صار كاتبا عند الوالي بها، فقلت:[الوافر]
إلى كم ذا تغرّرك الليالي
…
وتبدي منك حالا بعد حال
فطورا شيخ زاوية وفقر
…
وطورا كاتب في دار والي
وذكرت هذا المقام للطف موقعه، وطرف نظمه في موضعه.
ومن فائق شعره، وفائح نشره، قوله:[الكامل]
يا واحد الحسن الذي لولا الجفا
…
ما عاقه عني العشيّة عائق
أنت الأمير على الملاح بأسرهم
…
وعليك من قلبي لواء خافق
ومنه قوله: [الكامل]
أعلمت ما أبكى الجفون وأسهرا
…
برق أعار الأفق مرطا أحمرا
باتت تشام على البشام سيوفه
…
فكأنما باتت تهزّ على الكرى
وعلى الثنيّة من تنمّر حلّة
…
ما إن يزال غيورها مستنمرا
تذكى الولائد في متون يفاعها
…
بالمندل الهندي نيران القرى
ووراء أستار الخدور خريدة
…
يمسي حماها بالرماح مستّرا
سمراء تحسب أنها كافورة
…
قد خالطت للطيب مسكا إذفرا
ومنه قوله، يذكر أنابيب بركة تصعد الماء عاليا ثم تحدره نجوما، وتوشيه في جلباب اللّجّة الزرقاء رقوما، وهو:[البسيط]
ترقى أنابيبها بالماء مصعدة
…
حتى تفوت صعودا طرف رائيها
تحكي رماح لجين طال شامخها
…
قبّ السماء رشاش من عواليها
منه قوله: [الرمل]
وهبوا عيني إذا لم تصلوا
…
نظرة من طيفكم يجلو قذاها
ومحال أن ترى طيفكم
…
عين صبّ فقدت فيكم كراها
ومنه قوله: «1» [الكامل]
يا سيّد الحكماء هذي سنّة
…
مسنونة للناس أنت سننتها
(103)
أو كلّما كلّت سيوف جفون من
…
سفكت لواحظه الدماء سننتها
ومنه قوله يخاطب شريفا أتى مصر فنزل باللؤلؤة: [المنسرح]
يا ابن رسول الله لم أدر ذا ال
…
أمر الذي جئت به ماهوه
عهدي باللؤلؤ في بحره
…
وأنت بحر حلّ في لؤلؤه
ومنه قوله يرثي الشيخ العارف علي الحريري: [الكامل]