الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ما كان بينهما سوى يوم فذا
…
سعد إليه كلّ سعد ينتمي
والجمع للأختين غير محلّل
…
لكن بهذا الحال غير محرّم
ومنه قوله يصف قصيدة مطولة: [الكامل]
عجبا رأينا من تزيّد حسنها
…
مع أنها زادت على التسعين
شغلت ذوي الأسماع في إنشادها
…
مما حوته عن ابنة العشرين
(215)
ومنه قوله، وهو مما ادّعاه سواه، وكان شيخنا أبو الثناء لا يبثّهما إلا لابن القماح:[الرجز]
لو تعلم الورق حنيني نحوكم
…
لمزّقت من طرب أطواقها
ولو يذوق عاذلي صبابتي
…
صبا معي، لكنه ما ذاقها
ومنهم:
59- عبد المجير، أحمد بن الحسين الخياط، مجير الدين
شاعر لا يقدر على مبالغه، ولا يعصى الحصا على ماضغه. قريحته مقتدرة، وفكرته مبتدرة، وخاطره السمح لا يقابله بالمعذرة. ولم يكن في سوق الشعر متكسبا، ولا بما يتسنّى من جوائزه متسببا، بل كان يكتفي بصناعة يده، وبضاعة شمم يكفى بها منه مسترفده، مع قليل مال يصلحه فينمي، ويستسفحه فيهمي، إلا أنه رزق خياط يجنيه من حرث إبرته، وتأييد بمقدار ما يبيعه من نظر مقلته، مع أنه بدا بناظره فخاطه بالإعجاب، وخاطه بكبرياء بلغت به العجب العجاب. ومن شعره السهل الذي لو دعي أجاب، قوله:[الكامل]
يغنيه عن بعث الكتائب كتبه
…
وكأنما في كلّ سطر فيلق
والمرء يفتن بابنه وبشعره
…
وكلاهما شيء لعمرك يعشق
ورأيت بخط المجير المذكور فصلا أتبعه بشعر لخصتهما وهو: ولقد ورد على رجل من مصر يتعاطى أنه شاعر، ولم يكن خبيرا بما يحتاج إليه، بل كان نظّاما لحّانا، يخطئ الأوزان، ويخالف اللغة في غير مكان، فأصلحت من هذيانه على ما أفضى إليه حال لفظه، ونسقت له أساليب من كلامي، زيّنت بها قبح ما جاء به من بشاعة نظمه، وبرد سرده، ولم يخل من قصيده وضيعا ولا رفيعا، ولا عبدا ولا حرّا. وكل هذا وأنا أنظم له القصائد، وهو بحبالي الصائد، ثم ثلبني، فنقل إليّ، فقلت:[الوافر]
عتبت وقلت إني قيل عني
…
مقال ما سمعنا منه أكذب
وإني قانع بقليل شكر
…
فقل لي ما لكثر الذمّ أوجب
(216)
ولا تعجب لقلب الخير سرّا
…
فذمّك لي بظهر الغيب أعجب
وإن تر أنّ في عتبي صوابا
…
فترك العتب منك عليّ أصوب
وقد قلت الذي عندي وهذا
…
نهاية حالنا فاجنب أو اركب
ولم أسلفك إلا كلّ خير
…
وإن تعتب فإنّي غير معتب
ومن شعره قوله: [المجتث]
صبح العوافي تنفّس
…
في ليل سقمي وعسعس
وعاد نطق حياتي
…
وكان بالموت أخرس
ونافس البرء سقمي
…
فكان بالنفس أنفس
والموت لم ينج منه
…
سمّ العرانين أخنس
وكل عال ونكس
…
في هوّة الهلك ينكس
ومنه قوله: [المنسرح]
يدافع الموت في تقلّبه
…
موج المنايا وسيلها دفع
وليس من تحت سبع أرقعة
…
يبقى ذباب كلّا ولا سبع
ومنه قوله: [المنسرح]
سدّ عليّ النهيج والأرق
…
وساقني في لجامه العرق
واتّسعت فيّ للردى سبل
…
فيها تضيق الأنفاس لي طرق
وفي عروقي وأعظمي ودمي
…
جرت خيول الحمام تستبق
أظلّ لا أطعم الطعام فإن
…
طعمت منه أكاد أختنق
وفي سحاب الحياة بارقة
…
في جوّ جوفي بالموت تأتلق
ولي بتقدير خالقي علق
…
من حيث لا نطفة ولا علق
ومنه قوله في وزن درعية المعري التي أولها: هم الفوارس بات في إدراعها، «1» قصيدة منها:[الكامل]
ماذية لو أرسلت من خالق
…
في سيله فاتته في إسراعها
(217)
لو أن أرجل نملة دبّت على
…
سربالها ما غاص طرف ذراعها
عاديّة تنبو الصوارم في الوغى
…
عنها لرقّتها وغلظ طباعها
لو ألقيت في قفرة دويّة
…
حام القطا طمعا بحومة قاعها
خصراء محكمة القتير لسردها
…
حبك يضيع الفكر في أوضاعها
زغف دلاص ستر كلّ مقنع
…
إن آذنت حرب بكشف قناعها
كم قطّعت بيض الظّبا بوصالها
…
وتدافعت سمر القنا بدفاعها
وثوابت الخرصان لو قارعنها
…
لتقصّفت وتقصّدت بقراعها
لطفت على فرط الكثافة حلّة
…
قد طرّزت بالبرق من تلماعها
سمح الزمان بحين عصر ولادها
…
ومسامع الدنيا ثديّ رضاعها
ومنه قوله يصف مقتل أفعى: [الكامل]
نفر الحباب فخلت سيل الجدول
…
متدفقا نحو الأباطح من عل
أو أسمرا متأطّرا يوم الوغى
…
في كفّ مشبوح الذراع شمردل
يرنو بأخرز شبه جذوة قابس
…
متوقدا في جنح ليل أليل
فهو الشجاع مدرّبا بإهابه
…
فمسربل درعا وغير مسربل
وكأنما حدق الجراد لباسه
…
أو رقش وشي فوق ردّ أسحل
بادرته بمهند ضمّ الصفا
…
بفرنده يغري بضربة فيصل
وكأنه ليل سطا بسواده
…
عند الصدام بياض صبح منجلي
متململا من فوق مفرش تربه
…
يعلو أعالي رأسه بالأسفل
وكأنّما هو بالدماء مضمّخ
…
ليل كقنو النخلة المتعثكل
تملو لهازمه لفرقة نفسه
…
بتكشّر عن كلّ ناب أعصل
فقتلت منه أفعوانا قاتلا
…
كم قد أصاب ضريبة في المقتل
ومنه قوله: [مجزوء الرمل]
أين من أعطافهم
…
كانت تهزّ الأريحيّة
(218)
وعلى الشعر يجازو
…
ن الجوائز السنيّة
ذهبوا لم يبق في
…
الدنيا منهم بقيّة
غبروا لذكر منهم
…
عطّر أفواه البريّة
ومنه قوله: [المجتث]
لا ترفعنّ دنيّا
…
فرفعه لك خفض