الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفجر، ليحوز فاعل ذلك ثمرة ما ورد من:"أن من صلى الصبح كان في ذمة الله ".
ومن كان كذلك، كان جديراً بأن ينال ما أشارت إليه السورتان اللتان
بين سورتي الِإخلاص من الفتح له والنصرة، والخيبة لعدوه والخسر والحسرة.
فضائلها
.
وأما فضائلها: فروى الترمذي وقال: حسن، عن سلمة بن وردان.
عن أنس رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل من أصحابه: هل تزوجت يا فلان؟.
قال: لا والله يا رسول الله، ولا عندي ما أتزوج به.
قال: أليس معك (قل هو الله أحد) ؟ قال: بلى. قال: ثلث القرآن، قال:
أليس معك (إذا جاء نصر الله والفتح) ؟. قال: بلى، قال: ربع القرآن.
قال: أليس معك (قل يا أيها الكافرون) ؟. قال: بلى قال: ربع القرآن.
تزوج، تزوج.
قال المنذري: وقد تكلم في هذا الحديث مسلم في كتاب "التمييز".
ورواه أحمد من هذا الوجه - قال الهيثمي: وسلمة ضعيف - قال:
أليس معك (قل هو الله أحد) ؟. قال: بلى. قال: ربع القرآن.
وقال في آخره -: قال: أليس معك آية الكرسي؟. قال: بلى. قال: ربع
القرآن.
ورواه الترمذي - أيضاً - عن أنس رضي الله عنه، ولفظه:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قرأ (إذا زلزلت) عدلت بنصف القرآن، ومن قرأ:(قل يا أيها الكافرون) عدلت بربع القرآن. ومن قرأ (قل هو الله أحد) عدلت بثلث القرآن.
وروى أبو عبيد عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: قل يا أيها الكافرون، تعدل ربع القرآن.
قال الِإمام ناصر الدين بن ميلق - ما حاصله -: إن التفاوت بينهما وبين
(قل هو الله أحد) في كونها تعدل ربعاً، وتلك تعدل ثلثاً، مع أن كلا منهما
تسمى الِإخلاص: أن (قل هو الله أحد) اشتملت من صفات الله تعالى ما
تشتمل عليه "الكافرون".
وأيضاً: فالتوحيد إثبات إلهية المعبود وتقدسه، ونفي إلهية ما سواه، وقد
صرحت الِإخلاص بالإِثبات والتقديس، ولوَّحت إلى نفي عبادة غيره.
والكافرون صرحت بالنفي، ولوَّحت بالنفي، ولوَّحت بالِإثبات والتقديس.
فكان بين الرتبتين من التصريحين والتلويحين، ما بين الربع والثلث انتهى.
وسرُّ كون آية الكرسي ربعاً: أنها ربع الِإيمان بالله ورسوله وكتبه،
واليوم الآخر، ولم تكن ثلثاً كالإخلاص، لأنها بكونها سورة مستقلة، والله أعلم.
وروى أبو داود، والترمذي، والنَّسائي، والدارمي، وأبو عبيد في
الفضائل، والبيهقي في الدعوات، عن نوفل بن فروة أبي فروة الأشجعي
رضي الله عنه، أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، علمني شيئاً أقوله إذا أويت إلى فراشى. قال: اقرأ (قل يا أيها الكافرون) ، ثم نم على خاتمتها، فإنها براءة من الشرك.
وأخرجه الطبراني في الأوسط، في ترجمة أحمد بن يحيى الحلواني، من
حديث جبلة ابن حارثة رضي الله عنه.
وأخرجه الِإمام أحمد، ولفظه: اقرأ عند منامك (قل يا أيها الكافرون) ، ثم نم على خاتمتها، فإنها براءة من الشرك.
وقال الِإمام أحمد - أيضاً -: حدثنا أبو النضر، ثنا المسعودي، عن
مهاجر أبي الحسن، عن شيخ أدرك النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، فمر برجل يقرأ (قل يا أيها الكافرون) .
قال: أما هذا فقد برىء من الشرك، قال: وإذا آخر يقرأ: (قل هو الله أحد) ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم بها وجبت له الجنة.
وفي رواية: أما هذا فقد غفر له.
قال الهيثمي: رواه أحمد بإسنادين، في أحدهما شريك وفيه خلاف.
وبقية رجاله رجال الصحيح.
ورواه الدارمي عن أبي الحسن مهاجر قال: قال: جاء رجل من زياد
إلى الكوفة، فسمعته يحدث: أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسير له، قال: وركبتي تصيب أو تمس - ركبته، فسمع رجلاً يقرأ (قل هو الله أحد) قال: غفرله.
وقال ابن رجب: وروينا من حديث طلحة بن خراش، عن جابر
ابن عبد الله رضي الله عنهما، أن رجلاً قام فركع ركعتي الفجر، فقرأ في
الركعة الأولى: (قل يا أيها الكافرون) حتى انقضت السورة.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هذا عبد عرف ربه، وقرأ في الأخيرة (قل هو الله أحد) ، حتى انقضت السورة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هذا عبد آمن بربه.
وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: لما قرأ (قل يا أيها الكافرون) : برىء من الشرك وقال - لما قرأ (قل هو الله أحد) -: قد غفر له.
أخرجه الكتاني من حديث ابن مسعود رضي الله عنه، ورجل من
الصحابة رضي الله عنهم غير مسمى.
ولأبي يعلى الموصلي، عن ابن عباس رضى الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ألا أدلكم على كلمة تنجيكم من الإشراك بالله عز وجل؟. تقرأون (قل يا أيها الكافرون) عند منامكم.
وروى الطبراني في الصغير - قال الهيثمي: وفيه من لم أعرفهم - عن
سعد ابن مالك - يعني ابن أبي وقاص رضي الله عنه قال: قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم: من قرأ (قل هو الله أحد) فكأنما قرأ ثلث القرآن، ومن قرأ:(قل يا أيها الكافرون) فكانما قرأ ربع القرآن.
وللطبراني - أيضاً - في الأوسط - قال الهيثمي:
وفيه عبيد الله بن زحر، وثقه جماعة، وفيه ضعف، وعزاه المنذري إلى الطبراني في الكبير أيضاً. وإلى أبي يعلى وقال: وإسناده حسن - عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
(قل هو الله أحد) ، تعدل ثلث القرآن، و (قل يا أيها الكافرون) ، تعدل ربع القرآن. وكان يقرأ بهما في ركعتي الفجر، وقال: هاتان الركعتان فيهما رغب الدهر.
قال الهيثمي: وروى الترمذي عنه القراءة بهما في ركعتي الفجر.
قال النووي في الرياض: وقال: حديث حسن. ولفظه: رمقت
النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الركعتين قبل الفجر: قل يا أيها الكافرون، وقل هو الله أحد.
وروى أبو عبيد عن أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه قال: من قرأ
(قل يا أيها الكافرون) في ليلة فقد أكثر وأطاب.
وروى النسائي عن ابن عمر رضي الله عنه قال: رمقت النبي صلى الله عليه وسلم عشرين مرة يقرأ في الركعتين بعد المغرب، "والركعتين قبل الفجر، قل يا أيها الكافرون، وقل هو الله أحد.
وروى عبد الرزاق منه أمر الفجر.
وروى عبد بن حميد عن ابن عمر - أيضاً رضي الله عنهما قال: صلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصحابه في سفر صلاة الفجر فقرأ (قل يا أيها الكافرون) و (قل هو الله أحد) وقال: قرأت بكم ثلث القرآن وربعه.
وروى عبد الرزاق عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن
عائشة رضي الله عخها قالت: أَسَرَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم القراءة في ركعتي الفجر، وقرأ فيهما (قل يا أيها الكافرون) و (قل هو الله أحد) .
وله عن معمر، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة رضي
الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم لركعتي الفجر، فأقول: هل قرأ فيهما بأم القرآن أم لا؟. لخفته إياهما.
ورواه بسند آخر عن يحيى، عمن سمع عمرة.
وفي أمالي ابن مزدك تخريج الطبراني عن أبي بن كعب رضي الله عنه.
عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: من قرأ (قل يا أيها الكافرون) ، عند نومه، أمن من فزع النوم، انتهى.