المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

يضيق النطق عنه، لأنك إذا أخبرت عن الحق، فهناك مخبر - مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور - جـ ٣

[برهان الدين البقاعي]

فهرس الكتاب

- ‌سورة الحجرات

- ‌عدد آياتها

- ‌مقصودها

- ‌فضائلها

- ‌سورة ق

- ‌عدد آياتها وما يشبه الفواصل فيها

- ‌مقصودها

- ‌فضائلها

- ‌سورة الذاريات

- ‌مقصودها

- ‌فضائلها

- ‌سورة والطور

- ‌عدد آياتها وما يشبه الفواصل فيها

- ‌مقصودها

- ‌فضائلها

- ‌سورة والنجم

- ‌عدد آياتها

- ‌مقصودها

- ‌فضائلها

- ‌سورة القمر

- ‌عدد آياتها

- ‌مقصودها

- ‌فضائلها

- ‌سورة الرحمن

- ‌عدد آياتها وما يشبه الفواصل فيها

- ‌مقصودها

- ‌فضائلها

- ‌سورة الواقعة

- ‌عدد آياتها وما يشبه الفواصل فيها

- ‌مقصودها

- ‌فضائلها

- ‌سورة الحديد

- ‌عدد آياتها وما يشبه الفواصل فيها

- ‌مقصودها

- ‌فضائلها

- ‌سورة المجادلة

- ‌عدد آياتها وما يشبه الفاصلة فيها

- ‌مقصودها

- ‌فضائلها

- ‌سورة الحشر

- ‌عدد آياتها وما يشبه الفواصل فيها

- ‌مقصودها

- ‌فضائلها

- ‌سورة الممتحنة

- ‌مقصودها

- ‌فضائلها

- ‌سورة الصف

- ‌عدد آياتها وما يشبه الفواصل فيها

- ‌فضائلها

- ‌سورة الجمعة

- ‌مقصودها

- ‌فضائلها

- ‌سورة المنافقون

- ‌عدد آياتها

- ‌مقصودها

- ‌فضائلها

- ‌سورة التغابن

- ‌عدد آياتها

- ‌مقصودها

- ‌فضائلها

- ‌سورة الطلاق

- ‌عدد آياتها وما يشبه الفاصلة فيها

- ‌مقصودها

- ‌فضائلها

- ‌سورة التحريم

- ‌مقصودها

- ‌فضائلها

- ‌سورة الملك

- ‌عدد آياتها

- ‌مقصودها

- ‌فضائلها

- ‌سورة ن

- ‌عدد آياتها

- ‌مقصودها

- ‌فضائلها

- ‌سورة الحاقة

- ‌عدد آياتها وما يشبه الفواصل فيها

- ‌مقصودها

- ‌فضائلها

- ‌سورة المعارج

- ‌عدد آياتها

- ‌مقصودها

- ‌فضائلها

- ‌سورة نوح

- ‌عدد آياتها

- ‌مقصودها

- ‌فضائلها

- ‌سورة الجن

- ‌عدد آياتها

- ‌مقصودها

- ‌فضائلها

- ‌سورة المزمل

- ‌عدد آياتها وما يشبه الفاصلة فيها

- ‌مقصودها

- ‌فضائلها

- ‌سورة المدثر

- ‌عدد آياتها وما يشبه الفواصل فيها

- ‌مقصودها

- ‌فضائلها

- ‌سورة القيامة

- ‌عدد آياتها

- ‌مقصودها

- ‌فضائلها

- ‌سورة الإِنسان

- ‌عدد آياتها وما يشبه الفواصل فيها

- ‌مقصودها

- ‌فضائلها

- ‌سورة المرسلات

- ‌عدد آياتها وما يشبه الفواصل فيها

- ‌مقصودها

- ‌فضائلها

- ‌سورة عَمَّ

- ‌عدد آياتها وما يشبه الفواصل فيها

- ‌مقصودها

- ‌فضائلها

- ‌سورة النازعات

- ‌عدد آياتها

- ‌مقصودها

- ‌فضائلها

- ‌سورة عبس

- ‌عدد آياتها وما يشبه الفواصل فيها

- ‌مقصودها

- ‌فضائلها

- ‌سورة التكوير

- ‌عدد آياتها

- ‌مقصودها

- ‌فضائلها

- ‌سورة الانفطار

- ‌مقصودها

- ‌فضائلها

- ‌سورة التطفيف

- ‌عدد آياتها

- ‌مقصودها

- ‌فضائلها

- ‌سورة الانشقاق

- ‌عدد آياتها

- ‌مقصودها

- ‌فضائلها

- ‌سورة البروج

- ‌عدد آياتها

- ‌مقصودها

- ‌فضائلها

- ‌سورة الطارق

- ‌عدد آياتها

- ‌مقصودها

- ‌ما ورد فيها

- ‌سورة الأعلى

- ‌مقصودها

- ‌فضائلها

- ‌سر قراءة سورة الأعلى والكافرون والمعوذتين في الوتر

- ‌قراءتها في العيدين وسر ذلك

- ‌سورة الغاشية

- ‌عدد آياتها

- ‌مقصودها

- ‌فضائلها

- ‌سورة الفجر

- ‌عدد آياتها

- ‌مقصودها

- ‌ما ورد فيها

- ‌سورة البلد

- ‌عدد آياتها

- ‌مقصودها

- ‌ما ورد فيها

- ‌سورة الشمس

- ‌مقصودها

- ‌فضائلها

- ‌سورة الليل

- ‌مقصودها

- ‌فضائلها

- ‌سورة الضحى

- ‌مقصودها

- ‌ما ورد فيها

- ‌سورة ألم نشرح

- ‌مقصودها

- ‌ما ورد فيها

- ‌سورة التين

- ‌مقصودها

- ‌فضائلها

- ‌سورة اقرأ

- ‌مقصودها

- ‌فضائلها

- ‌سورة القدر

- ‌عدد آياتها

- ‌مقصودها

- ‌ما ورد فيها

- ‌سورة لم يكن

- ‌عدد آياتها

- ‌مقصودها

- ‌فضائلها

- ‌سورة إذا زلزلت

- ‌عدد آياتها

- ‌مقصودها

- ‌فضائلها

- ‌سورة العاديات

- ‌مقصودها

- ‌فضائلها

- ‌سورة القارعة

- ‌مقصودها

- ‌فضائلها

- ‌سورة ألهاكم

- ‌مقصودها

- ‌فضائلها

- ‌سورة العصر

- ‌عدد آياتها وما يشبه الفواصل فيها

- ‌مقصودها

- ‌ما ورد فيها

- ‌سورة الهمزة

- ‌مقصودها

- ‌ما ورد فيها

- ‌سورة الفيل

- ‌مقصودها

- ‌فضائلها

- ‌سورة قريش

- ‌مقصودها

- ‌فضائلها

- ‌سورة أرأيت

- ‌عدد آياتها

- ‌مقصودها

- ‌ما ورد فيها

- ‌سورة الكوثر

- ‌مقصودها

- ‌فضائلها

- ‌سورة الكافرون

- ‌عدد آياتها

- ‌مقصودها

- ‌فضائلها

- ‌سورة النصر

- ‌عدد آياتها

- ‌مقصودها

- ‌فضائلها

- ‌سورة تبت

- ‌عدد آياتها

- ‌مقصودها

- ‌فضائلها

- ‌سورة الإِخلاص

- ‌عدد آياتها

- ‌مقصودها

- ‌فضائلها

- ‌سورة الفلق

- ‌مقصودها

- ‌فضائلها

- ‌سورة الناس

- ‌عدد آياتها

- ‌مقصودها

- ‌فضائلها

الفصل: يضيق النطق عنه، لأنك إذا أخبرت عن الحق، فهناك مخبر

يضيق النطق عنه، لأنك إذا أخبرت عن الحق، فهناك مخبر عنه، ومخبر

به. ومجموعهما وذلك ثلاثة، فالعقل يعرفه، ولكن النطق لا يصل إليه.

سئل الجنيد عن التوحيد فقال: معنى تضمحل فيه الرسوم.

وتتشوش فيه العلوم، ويكون الله كما لم يزل.

وقال الجنيد - أيضاً -: أشرف كلمة في التوحيد ما قاله الصديق:

سبحان من لم يجعل لخلقه سبيلاً إلى معرفته، إلا بالعجز عن معرفة.

‌فضائلها

وأما فضائلها: فروى مالك في الموطأ واللفظ له، والترمذي، والنَّسائي.

وأبو عبيد وقال: صحيح الإسناد، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أقبلت

مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. فسمع رجلًا يقرأ: (قل هو الله أحد)، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وجبت، فسألته: ماذا يا رسول الله؟.

قال: الجنة.

قال أبو هريرة رضي الله عنه: فأردت أن أذهب إلى الرجل فأبشره، ثم فَرِقْت أن يفوتني الغداء مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فآثرت الغداء، ثم ذهبت إلى الرجل، فوجدته قد ذهب.

ص: 281

وهو عند الترمذي بدون قوله: "فأردت" إلى آخره. وقال: حسن

صحيح غريب.

فرقت - بكسر الراء -: أي خفت.

ومن حديثه عند مسلم، والترمذي: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: احشدوا فإني ساقرأ عليكم ثلث القرآن، فحشد مَنْ حشد، ثم خرج صلى الله عليه وسلم فقرأ:"قل هو الله أحد"، ثم دخل فقال بعضنا لبعض: إنا نرى هذا خبراً جاءه من السماء، فذلك الذي أدخله، ثم خرج نبي الله صلى الله عليه وسلم فقال: إني قلت لكم: ساقرأ عليكم ثلث القرآن، ألا إنها تعدل ثلث القرآن.

وعند مسلم والنَّسائي، والدارمي عن أبي الدرداء رضي الله عنه أن

النبي صلى الله عليه وسلم قال: أيعجز أحدكم أن يقرأ في الليلة ثلث القرآن؟.

قالوا: وكيف يقرأ ثلث القرآن؟.

قال: "قل هو الله أحد" تعدل ثلث القرآن.

وفي رواية: قال: إن الله عز وجل جزأ القرآن بثلاثة أجزاء، فجعل

"قل هو الله أحد " جزءاً من أجزاء القرآن.

ولفظ الدارمي: أيعجز أحدكم أن يقرأ في ليلة بثلث القرآن؟.

قالوا: نحن أعجز وأضعف من ذلك، قال: إن الله عز وجل جزأ القرآن ثلاثة أجزاء، فجعل (قل هو الله أحد" ثلث القرآن.

ص: 282

والمراد - والله أعلم - بتضعيف الأجر فيها: أنه يزاد على الحسنة بعشر

إلى أن يبلغ إلى مقدار عشرين حزباً، من غير تضعيف، لا أن قارئها كمن

قرأ عشرين حزبا، فإن هذا تضاعف له الحسنة بعشر أمثالها، فتصير العشرون مائتين.

وكذا ما قيل فيه: إنه كربع القرآن، أو كنصفه، أو غير ذلك، والله

أعلم.

وذلك أنها اشتملت على ثلث ما اشتمل عليه القرآن.

قال الإمام حجة الِإسلام الغزالي في جواهره: مقاصد القرآن ستة:

ثلاثة مهمة، وثلاثة متمة.

فالمهمة: معرفة الله تعالى، ومعرفة الآخرة، ومعرفة الصراط المستقيم.

انتهى.

والإخلاص مشتملة على معرفة الله تعالى، فكانت ثلثاً.

قال الناصر بن ميلق: ولا يلزم مساوات غيرها من آيات التوحيد لها.

لعدم المساواة في ترتيب إسنادها، وترتيب إيرادها الكافل بما ترتب عليه

الحكم، والله أعلم.

وقال الإمام الغزالي في كتاب المحبة من الإحياء: فما في القرآن شيء

إلا وهو هدى ونور، وتعرف من الله تعالى إلى خلقه، فتارة يتعرف إليهم

بالتقديس وتارة يتعرف إليهم بصفات جلاله، وتارة يتعرف إليهم في أفعاله

المخوفة والمرجوة، ولا يعدو القرآن هذه الأقسام الثلاثة، وهي الإرشاد إلي

معرفة ذاته، وتقديسه، أو معرفة صفاته وأسمائه، أو معرفة أفعاله وسننه مع

عباده.

ولما اشتملت سورة الإخلاص على أحد هذه الأقسام الثلاثة، وهو

التقديس، وازنها رسول الله صلى الله عليه وسلم بثلث القرآن، لأن منتهى التقديس في أن يكون واحداً في ثلاثة أمور:

يكون حاصلًا منه من هو من نوعه وسميه، ودل عليه قوله:

ص: 283

"لم يلد". ولا يكون هو حاصلا ممن هو نظيره وشبيهه، ودل عليه قوله:"ولم يولد".

ولا يكون أحد في درجته، وإن لم يكن أصلاً له ولا فرعاً ممن هو مثله.

ودل عليه قوله: "ولم يكن له كفواً أحد".

ويجمع جميع ذلك قوله: " قل هو الله أحد".

وجملته تفصيل لا إله إلا الكه. فهذه أسرار القرآن، ولا تتناهى أمثال هذه الأسرار في القرآن، ولا رطب ولا يابس، إلا في كتاب مبين.

وعند الترمذي وقال: حسن، والنَّسائي عن أبي أيوب رضي الله عنه

نحوه. وكذا عند مالك، والبخاري، وأبي داود، والنَّسائي، عن أبي

سعيد رضي الله عنه..

ورواه أحمد من طريق ابن لهيعه، وفيه ضعف، عن عبد الله بن

عمرو، عن أبي أيوب الأنصاري، رضي الله عنهم، أنه قال: إنها ثلث

القرآن، فصدقه النبي صلى الله عليه وسلم، وهو عند أبي عبيد والبخاري، وأبي داود، عن أبي سعيد رضي الله عنه، ولفظ أبي عبيد: أن رجلاً قال: يا رسول الله إن لي جاراً يقوم الليل، فما يقرأ إلا " قل هو الله أحد"، يعني: يرددها، كأنه يتقالُّها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده، إنها لتعدل ثلث القرآن.

ص: 284

وفي رواية البخاري، عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: أخبرني أخي

قتادة بن النعمان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أيعجز أحدكم أن يقرأ بثلث القرآن في ليلة؟.

فشق ذلك عليهم وقالوا: أينا يطيق ذلك يا رسول الله؟.

فقال: (قل هو الله أحد، الله الصمد) ثلث القرآن.

ولأبي عبيد عن أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه، عن

النبي صلى الله عليه وسلم: قال: أيعجز أحدكم أن يقرأ القرآن في ليلة، الله الواحد الصمد.

وله عن ابن مسعود رضي الله عنه نحوه، وكذا عن ابن عباس رضي.

الله عنهما.

ورواه البزار والطبراني في الكبير والأوسط عن ابن مسعود رضي الله

قال الهيثمي: بأسانيد رجال أحدها رجال الصحيح، غير عبد الله بن

أحمد وهو ثقة إمام.

وروى أبو عبيد، عن أبي بن كعب رضي الله عنه أو رجل من

الأنصار رضي الله عنهم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من قرأ (قل هو الله أحد) فكأنما قرأ ثلث القرآن.

ص: 285

ورواه أحمد عن أبي، أو رجل من الأنصار رضي الله عنهم

أيضاً. قال الهيثمي: ورحاله رجال الصحيح.

وروى أبو يعلى: " أنها تعدل ثلث القرآن " عن أنس رضي الله

عنه.

وروى نحوه البزار، عن سعد، بن أبي وقاص رضي الله عنه.

قال الهيثمي: وفيه زكريا بن عطية. وهو ضعيف.

ورواه الطبراني عق معاذ بن جبل رضي الله عنه.

قال الهيثمي: ورجاله ثقات، وفي بعضهم خلاف.

ورواه البزار عن شيخه مفرح بن شجاع، وهو ضعيف، من حديث

جابر رضي الله عنه.

وروى أبو عبيد عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: إذا ابتدأت في

سورة فأردت أن تحول منها إلى غيرها، فَتَحَوَّلْ إلى "قل هو الله أحد"، فإذا

بدأت فيها فلا تحول منها حتى تختمها.

وعند الطبراني في الأوسط، عن يزيد بن عبد الله، عن أبيه عبد الله بن

الشخير رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قرأ " قل هو الله أحد " في مرضه الذي يموت فيه، لم يفتن في قبره، وأمن من ضغطة القبر، وحملته الملائكة يوم القيامة بأكفها حتى تجيزه على الصراط إلى الجنة.

قال الهيثمي: وقال الطبراني: لا يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا بهذا الإِسناد، وفيه نصر بن حماد الوراق وهو متروك.

ص: 286

وعند أبي داود، والترمذي وقال: حسن غريب، والنَّسائي مسنداً

ومرسلاً - قال النووي: بالإسانيد الصحيحة - عن معاذ بن عبد الله بن

خبيب عن أبيه رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: قل (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) والمعوذتين - حين تصبح، وحين تمسي، ثلاث مرات، تكفيك من كل شيء.

وفي رواية: أنه قال: خرجنا في ليلة مطر وظلمة شديدة نطلب رسول

الله صلى الله عليه وسلم -ليصلي بنا - وفي رواية: لنا فأدركناه، فقال لي: قل، فلم أقل شيئاً ثم قال: قل، فلم أقل شيئاً، ثم قال: قل، فلم أقل شيئَاً، ثم قال: فقلت: يا رسول الله فما أقول؟ ، قال:(قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ)

والمعوذتين حين تمسي، وحين تصبح ثلاث مرات، تكفيك من كل شيء.

وسيأتي في المعوذتين بسياق آخر.

ورواه النسائي عن عقبة رضي الله عنه قال: بينما أنا أقود برسول الله صلى الله عليه وسلم -

ص: 287

راحلته في غزاة فقال: يا عقبة قل، فاستمعت، ثم قال: يا عقبة قل. فاستمعت، فقال الثالثة فقلت، ما أقول؟.

فقال: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ. فقرأ حتى ختمها، ثم قرأ: قل أعوذ برب الفلق وقرأت معه حتى ختمها، ثم قرأ: قل أعوذ برب الناس فقرأت معه حتى ختمها، ثم قال: ما تعوذ بمثلها أحد. وستأتي بقية طرق هذا الحديث في المعوذتين، إن شاء الله تعالى.

ولابن داود بسند - قال النووي، على شرط مسلم - عن إبراهيم

النخعي قال: كانوا يعلمونهم إذا أووا إلى فرشهم أن يقرأوا المعوذتين.

وفي رواية كانو يستحبون أن يقرأوا هؤلاء السور في كل ليلة ثلاث

مرات: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ والمعوذتين.

ولأبي داود والترمذي والنَّسائي وابن عبد الحكم في الفتوح.

وغيرهم عن عقبة ابن عامر رضي الله عنه قال: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقرأ المعوذتين دبر كل صلاة.

وفي رواية أبي داود: بالمعوذات.

ص: 288

فينبغي أن يقرأ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ. وقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ

برب الناس قاله النووي.

وللترمذي وقال: غريب، عن أنس رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من قرأ "قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ" كل يوم مائتي مرة، محيَ عنه ذنوب خمسين سنة، إلا أن يكون عليه دين.

قال: ومن أراد أن ينام على فراشه، فنام على يمينه، ثم قرأ "قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ" مائة مرة، فإذا كان يوم القيامة يقؤل له الرب: يا عبدي

أدخل عن يمينك الجنة. وضعفه المنذري.

ولأحمد والطبراني - قال الهيثمي: وفيه علي بن يزيد وهو ضعيف

عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل يقرأ "قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ" فقال: أوجب هذا، أو: وجبت له الجنة.

ولأحمد والطبراني - أيضاً - وابن عبد الحكم في الفتوح، من طريق

ص: 289

زبَّان، عن معاذ بن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من قرأ "قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ" عشر مرات - قال ابن عبد الحكم: حتى يختمها - بني الله له بيتا في الجنة، فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: إذن نستكثر يا رسول الله؟.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الله أكثر وأطيب.

قال الهيثمي: وقال أحمد في روايته: عن سهل بن معاذ أن أنس الجهني

صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقل: عن أبيه.

والظاهر: أنها سقطت.

يعني: فإن سهلا لا صحبة له.

قال: وفي إسنادهما رشدين بن سعد وزبان، وكلاهما ضعيف، وفيهما توثيق ليِّن.

ورواه الدرامي عن مرسل سعيد بن المسيب: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من قرأ "قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ" إحدى عشرة مرة بنى له بها قصر في الجنة، ومن قرأها عشرين مرة بنى له بها قصران في الجنة، ومن قرأها ثلاثين مرة بنى بها ثلاثة قصور، فقال عمر بن الخطاب: إذن نكثر قصورا؟.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الله أوسع من ذلك.

وللطبراني من طريق محمد بن قدامة الجوهري - قال الهيثمي: وهو

ص: 290

ضعيف - عن ابن الديلمي وهو ابن أخت النجاشي رضي الله عنه، وقد

خدم النبي صلى الله عليه وسلم، من قرأ "قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ" مائة مرة في الصلاة، أو غيرها، كتب "الله له براءة من النار".

وللطبراني في الأوسط من طريق هانئ بن المتوكل - قال الهيثمي: وهو

ضعيف - عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من قرأ: "قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ" عشر مرات بني له قصر في الجنة، ومن قرأ عشرين مرة بني له قصران، ومن قرأها ثلاثين مرة بني له ثلاث.

وللطبراني في الصغير بسند - قال الهيثمي: فيه من لم أعرفهم - عن

أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قرأ "قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ" بعد صلاة الصبح اثنتي عشرة مرة، فكأنما قرأ القرآن أربع مرات، وكان أفضل أهل الأرض يومئذ إذا اتقى.

وله في الصغير والأوسط - قال الهيثمي: عن شيخه يعقوب بن إسحاق

بن الزبير الحلبي ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات - عن جابر بن عبد الله

رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قرأ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) في كل يوم خمسين مرة، نودى يوم القيامة من قبره: قم يا مادح الله فادخل الجنة.

وللدارمي عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قرأ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) خمسين مرة غفر الله له ذنوب خمسين سنة.

ص: 291

وللطبراني في الكبير والأوسط، عن جابر رضي الله عنه قال: قالوا: يا

رسول الله انسب لنا ربك، فنزلت "قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ" إلى آخرها.

ورواه أبو يعلى إلا أنه قال: إن أعرابياً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: انسب

قال الهيثمي: وفيه مجالد بن سعيد، قال ابن عدى: له عن الشعبي

عن جابر رضي الله عنه أحاديث صالحة، قال: قلت: وهذا منها، قال وبقية

رجاله رجال الصحيح.

وروى الترمذي عن أبي كعب رضي الله عنه، أن المشركين قالوا للنبي

صلى الله عليه وسلم: انسب لنا ربك. فأنزل الله تعالى: (قل هو الله أحد، الله الصمد، لم يلد ولم يولد) لأنه ليس شيء يولد إلا سيموت، وليس شيء يموت إلا سيورث، وأن الله لا يموت ولا يورث، ولم يكن له كفواً أحد.

وفي أوائل السابع من "الغيلانيات"، عن سعيد، عن أبيه رضي الله عنه -

ص: 292

أن إنسانا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم:، انسب لي ربك، فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزل جبريل فأخبره، فقال: أين السائل عن نسبة الله عز وجل؟.

قال: أنا هوذا. قال: " قل هو الله أحد، الله الصمد، لم يلد ولم يولد، ولم

يكن له كفوا أحد".

وللطبراني في الأوسط، من رواية الوازع بن نافع - قال الهيثمي: وهو

متروك - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن لكل شيء نسبة، وإن نسبة الله "قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ".

وعزا الملوي إلى البيهقي من طرق مرسلة ومتصلة، ومن متصلها:

عن أنس رضي الله عنه قال: غزونا مع الرسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة تبوك، فطلعت الشمس ذات يوم ونحن بتبوك، بنور وشعاع وضياء، لم نرها مثل ذلك فيما مضي، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجب من ضيائها ونورها، إذ أتاه جبريل عليه السلام بالوحي، فسأل جبريل فقال: يا نبي الله مات اليوم معاوية بن معاوية

الليثي، فبعث إليه سبعون ألف ملك يصلون عليه.

قال: بم ذلك يا جبريل؟ قال: كان يكثر قراءة "قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ" قائماً وقاعداً، وماشياً، وآناء الليل والنهار، فهل لك يا نبي الله أن تصلي عليه ثم ترجع؟ ، فأقبض لك الأرض؟.

ففعل، ثم صلى عليه فرجع.

وفي رواية: قال جبريل بيده: هكذا، ففرج له عن الجبال والآكام.

فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي ومعه جبريل عليه السلام، ومع جبريل سبعون ألف ملك، حتى صلى على معاوية بن معاوية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا جبريل بم بلغ معاوية هذا؟

قال: بكثرة قراءة "قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ"، كان يقرؤها قائماً وقاعداً، وراقداً وماشياً وراكباً، فبهذا بلغ ما بلغ.

ص: 293

قال النووي في الأذكار: وروينا في كتاب ابن السني، ودلائل النبوة

للبيهقي، عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل عليه السلام وهو بتبوك فقال: يا محمد اشهد جنازة معاوية بن معاوية المزني رضي الله عنه، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونزل جبريل عليه السلام في سبعين ألفا من الملائكة، فوضع جناحه الأيمن على الجبال فتواضعت، ووضع جناحه الأيسر على الأرضين فتواضعت، حتى نظر إلى مكة والمدينة، فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وجبريل والملائكة عليهم السلام.

فلما فرغ قال: يا جبريل بم بلغ معاوية هذه المنزلة؟.

قال: بقراءة "قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ" قائماً وراكباً وماشيا.

ص: 294

قال وروينا في سنن أبي داود، والترمذي، والنَّسائي، وابن ماجة، عن

بريدة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع رجلاً يقول: اللهم إني أسالك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد، فقال: سألت الله بالاسم الذي إذا سئل به أعطى، وإذا دعى به أجاب.

وروى أحمد والطبراني في الأوسط والدارمي - قال الهيثمي: ورجال

أحمد رجال الصحيح - عن أم كلثوم بنت عقبة رضي الله عنها قالت:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) ، تعدل ثلث القرآن.

وللطبراني عن حمزه بن يوسف، بن عبد الله، بن سلام: أن عبد الله

ص: 295

ابن سلام رضي الله عنه قال لأحبار يهود: إني أَحْدَثُ بمسجد أبينا إبراهيم

وإسماعيل عليهما السلام عهداً، فانطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بمكة، فوافاهم وقد انصرفوا من الحج فوجد رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس حوله، فقمت مع الناس، فلما نظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أنت عبد الله بن سلام؟.

قال: قلت: نعم قال: أدن، فدنوت منه، قال: أنشدك بالله يا عبد الله بن سلام أما تجدني في التوراة رسول الله؟

فقلت له، انعت لنا ربنا؟

قال: فجاء جبريل عليه السلام حتى وقف بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (قل هو الله أحد، الله الصمد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد) فقرأها علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال عبد الله بن سلام: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله.

قال الهيثمي: ورجاله ثقات، إلا أن حمزة لم يدرك جده عبد الله بن سلام رضي الله عنه، انتهى.

وهذا لا ينافي ما في الصحيح من أن إسلامه كان في المدينة الشريفة.

لاحتمال أن يكون قصد النبي صلى الله عليه وسلم قبل الهجرة فأسلم، وكان يخفي إسلامه خوفاً من اليهود، إلى أن هاجر النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه شهد له بالرسالة ولم يتابع، كما وقع ذلك لغيره من اليهود، فلما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم شرح الله صدره فأسلم.

والله أعلم.

قال الشيخ محى الدين النووي في الأذكار: وروينا عن جابر رضي الله

عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من نسى أن يسمى على طعامه فليقرأ "قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ" إذا فرغ.

وروى البخاري في صحيحه تعليقاً، والترمذي في جامعه، والدارمى.

عن أنس رضي الله عنه قال، قال رجل لرسول صلى الله عليه وسلم: إني أحب هذه السورة "قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ" قال: حبك إياها يدخلك الجنة.

ص: 296

وفي رواية الدارمي: أدخلك الجنة.

وروى عبد بن حميد، عن أنس أيضاً رضي الله عنه قال: قيل يا رسول الله إن ها هنا رجلا لا يصلي صلاة إلا قرأ فيها "قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ".

منها ما يفردها، ومنها ما يقرؤها مع سورة أخرى، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: وما تريد إلى هذا؟.

قال: يا رسول الله إني أحبها، قال حبها أدخلك الجنة.

وللشيخين، والنَّسائي، عن عائشة رضي الله عنها، أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث رجلاً على سرية، فكان يقرأ لأصحابه - فيختم بـ "قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ"، فلما رجعوا ذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال: سَلْهُ لأي شيء يصنع ذلك؟.

فسألوه فقال: لأنها صفة الرحمن، وإني أحب أن أقرأها، فقال: أخبروه أن الله يحبه.

وللترمذي وقال: حسن، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله

صلى الله عليه وسلم قرأ في ركعتي الفجر بالكافرون و "قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ".

وأخرجه النسائي وقال: رمقت إلى النبي صلى الله عليه وسلم عشرين مرة يقرأ في الركعتين قبل الفجر: قل يا أيها الكافرون، و "قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ".

وقد تقدم في قل يا أيها الكافرون مثل هذا، من وجه آخر.

ص: 297