الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أعظم الوصل وأشرفها بعد الدين، فإذا بقي ومنع، دل على أعظم المقاطعة
لدلالته على الامتهان.
فضائلها
وأما فضائلها: فتمييز الخبيث من الطيب.
وروى البيهقي في الدلائل وغيره، عن مروان بن الحكم والمسور بن
مخرمة، عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم، في عمرة الحديبية لما صالح الكفار، فكان في شرطهم لا يأتيك منا أحد وإن كان على دينك، إلا رددته إلينا، فلم يأته أحد من الرجال، إلا رده في تلك المدة، وإن كان مسلماً.
وجاء المؤمنات، وكانت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط رضي الله عنها -
ممن خرج إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حينئذ وهي عاتق، فجاء أهلها يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرجعها إليهم، فلم يرجعها إليهم، لما أنزل الله فيهم:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ) الآية.
قال عروة: فأخبرتني عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يمتحنهن بهذه الآية: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ) الآية.
قال عروة: قالت عائشة رضي الله عنها: فمن أقر بهذا الشرط منهن
قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد بايعتك، كلاماً يكلمها به، والله ما مست يده يد امرأة قط في المبايعة وما بايعهن إلا بقوله.
رواه البخاري في الصحيح.
وقال البغوي في المبايعة يوم فتح مكة: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما فرغ من بيعة الرجال وهو على الصفا، وعمر بن الخطاب رضي الله عنه أسفل منه وهو يبايع النساء بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويبلغهن عنه، وهند بنت عتبة امرأة أبي سفيان منتقبة متنكرة مع النساء خوفاً من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعرفها، فقال
النبي صلى الله عليه وسلم: أبايعكن على أن لا تشركن بالله شيئاً، فرفعت رأسها وقالت: والله إنك لتأخذ علينا أمرا ما رأيناك أخذته على الرجال - وبايع يومئذ على الِإسلام والجهاد فقط - فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ولا تسرقن، فقالت هند: إن أبا سفيان رجل
شحيح، وإني أصبت من ماله هنات، فلا أدري أيحل لي، أم لا؟.
فقال أبو سفيان: ما أصبت من شيء فيما مضى وفيما غبر فهو لك حلال
فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم وعرفها، فقال لها: وإنك لهند بنت عتبة؟.
قالت: نعم فاعف عني ما سلف عفا الله عنك، ولا تزنين. فقالت هند: أو تزني الحرة؟.
فقال: ولا تقتلن أولادكن، فقالت هند: ربيناهم صغاراً وقتلتموهم
كباراً وأنتم وهم أعلم - وكان ابنها حنظلة ابن أبي سفيان قتل يوم بدر -
فضحك عمر رضي الله عنه حتى استلقى، وتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم،
فقال: ولا تأتين ببهتان بين أيديكن وأرجلكن - قالت هند: والله إن البهتان لقبيح.
وما تأمرنا إلا بالرشد ومكارم الأخلاق، قال: ولا تعصين في معروف قالت
هند: ما جلسنا مجلسنا هذا وفي أنفسنا أن نعصيك في شيء.
فأقر النسوة بما أخذ عليهن.
قتل الأولاد: الوأد.
وافتراء البهتان: التقاط ولد وإلحاقه بالزوج.