الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وروي بضم كل من الشين والغين، كما روي بالزاي بدل الراء، ولهم فيه خلاف وقد يأتي معنا في مادة (الشفزى).
قالوا في تحديده: هو حجر بالمُعرَّف. أي بعرفة. وسألت قُرَيشاً أهل عرفة عنه فلم يعرفوه.
الحَجْلاء:
كالتي بيدها بياض:
قال سَلْمي بن المُقْعَد القُرَمي: (1)
إذا حُبِس الذِّلاّن في شر عيشةٍ
…
كبدتُ بها بالمستسنِّ الأراجِل
فما إن لقومٍ في لقائِيَ طُرفةٍ،
…
بمنخرق الحجلاء، غير المعابل
قلت: تعرف اليوم بحَجْلاء بلا تعريف: جبل يشرف على دُفَاق من الجنوب، تسيل مياهه في دفاق، ولا زال من ديار هذيل، وكانت هذه ديار بني قُرَيم وكان ابن المُقْعَد يشن منها غاراته التي خلدها في شعره، وكانت بنو قُرَيم -من هذيل- ذات ذكر وبأس وديار واسعة، فيأتي ذكرهم في يَلَملم حيث قتلوا تأبَّط شرّاً، ويأتي ذكرهم في حُنَين حيث هزموا المعترض بن حبواء السلمى في يوم أَنْف. وقد تقدم الحديث عن أنْف والمسافة بين المكانين تعادل ثلث طول ديار هذيل أو هي أزيد، وبهذا نستدل على أن بني قُرَيم كانت من أكثر قبائل هذيل عدداً.
الحُجُون:
بضم الحاء المهملة والجيم على التوالي .. والعامة اليوم تقول: الحُجُول، بإبدال النون لاماً، وذلك لقرب مخارج الحروف.
كانت جرهم سادة البيت فبغوا وفسقوا فيه فثارت الحرب بينهم وبين خُزَاعة فأجلتهم خزاعة إلى اليمن، فضلت إبل لمُضَاض بن
(1) معجم البلدان (حجلاء).
عمر والجُرْهمي ملك جرهم، فتابع أثرها حتى أشرف على وادي مكة، فإذا بابله تنحر وتطبخ، فأنشأ مُضَاض يقول:
كأن لم يكن بين الحُجُون إلى الصَّفَا
…
أنيس، ولم يسمر بمكة سامر
ولم يتربَّع واسطاً فجُنُوبه
…
إلى المنحنى من ذي الأراكة حاضر
بلى! نحن كنا أهلها فأزالنا
…
صروف الليالي والجُدُود العواثر
وبدَّلنا رَبِّي بها دار غُرْبة
…
بها الذيب يعوى والعدو المحاصر
فإن تمل الدنيا علينا بكَلِّها
…
وتصبح حال بعدنا تشاجر
فكُنَّا ولاةَ البيت من بعد نابتٍ
…
نطوف بهذا البيت والخيرُ ظاهرُ
من قصيدة طويلة، وله أشعار أخرى في تشوقه إلى مكة. وكذلك ظلت خزاعة تلي البيت خمسمائة سنة إلى أن أفسدت فأزاحها قُصَيّ بن كِلَاب، فوليتها قُرَيش وعمرتها، فلما أفسدت في الحرم بما وضعت فيه من أصنام وغيرت ما تبقى من ملة إبراهيم، أرسل الله محمداً صلى الله عليه وسلم، بدين الحق، وبدل الله مكة خيراً وجعلها قبلة الدنيا.
هذا استطراد أملته سيرة مضاض بن عمرو.
وقال أبو طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم: (1)
(1) أخبار مكة 2/ 273.
جزى الله رهطا بالحجون تتابعوا
…
على ملأ يهَدي الحزم ويرشدُ
قعوداً لدى خَطْم الحجُون كأنهم
…
مقاولة بل هم أعز وأمجد
ويقول كَثيرِ بن كَثيرِ -بفتح الكاف- السهمي: (1)
كم بذاك الحُجُون من حي صدقٍ
…
من كهولٍ أعفّةٍ وشباب
فارقوا وقد علمت يقيناًَ
…
ما لمن ذاق ميتةً من إياب
وقال أبو ذؤيب الهذلي: (2)
ألِكني إليها وخيرُ الرسـ
…
ـلِ أعلمهم بنواحي الخَبر
بأيةِ ما وقفتْ والركا
…
بِ بين الحُجُون وبن السرر
وقال النصيب: (2)
ْلا أنساك ما أرسَى ثَبيرٌ مكانَه
…
ومَا دام جاراً للحُجُونِ المُحصَّب
كل هذه الأقوال لشعراء عبروا عن الحجون، فأين الحجون؟ المعروف اليوم ريع الحجون وتقول العامة: الحجول كما قدمنا، ولكن هذا الريع ما كان يسمى الحجون في عهد أولئك الشعراء. بل كان يسمى كَداء وهو الذي. يقول فيه حسان بن ثابت رضي الله عنه، يخاطب مشركي قريش:
(1) أخبار مكة 2/ 273.
(2)
معجم ما استعجم (الحجون).
عدمتم خَيْلنا إن لم تروها
…
تثير النقع موعدها كَدَاء
ولم يتعمق جغرافيو المتقدمين في تحديد الحجون، ولعل ذلك لبعدهم عن مكة. ومن شاهدها منهم شاهدها مشاهدة الزائر الغريب، وما ستأتي به مشاهدات غريب؟ إن لم يكن له من أهك البلد راوية ومرشد. وعندما قام الأستاذ رشدي ملحس بتحقيق أخبار مكة تأليف محمد الأزرقي، توهم أن الحجون حجونان: أحدهما جاهلي، والآخر إسلامي، ولا أرى ذلك.
بل أن لدينا نصوصاً من أهمها نص الأزرقي نفسه، على أن الحجون هو الجبل الذي يمتد من ريم الحجون اليوم مشرقاً بشمال، ويكون وجهه الشرقي جبل أذاخر الذي يشرف على ثنية أذاخر التي تفضي على الخُرمانية (حائط خرمان) وهي الثنية التي دخل منها رسول الله صلى الله عليه وسلم، يوم الفتح، فإذاً جبل الحجون هو ذلك الجبل الذي تقع مقبرة أهل مكة القديمة بسفحه من الجنوب الغربي، وفي هذه المقبرة قبر خديجة رضي الله عنها. وقفة: هذه الوقفة مع شعر مضاض بن عمرو الجرهمي المتقدم. فقبل مدة ألقى أحد الأساتذة الكرام محاضرة كرر فيها أن عمر الشعر العربي لا يزيد عن (200) سنة! قبل البعثة النبوية على أكثر تقدير. ويقول هذا المحاضر (وعساه يعي ما يقول) وكانت ذروة مجد الشعر ذلك البيان الذي نجده في القرآن! لما تركته المعلقات من مفردات راقية، أي أن بلاغة القرآن -على حد تعبير هذا المحاضر- ما كانت لتصل إلى هذا المستوى لو لم يترق الشعر! ولن نناقش هذا الزعم الباطل يقيناً. إنما الذي نريد أن نناقشه قوله: ان أول من هلهل الشعر هو المُهَلْهِل بن ربيعة خال امرىء القيس، فأورثه شعره وعلى يد امرىء القيس سما الشعر. أهـ.