المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌نص الكتاب … معطية الأمان من حنث الأيمان تأليف: العلامة أبي الفلاح عبد - معطية الأمان من حنث الأيمان

[ابن العماد الحنبلي]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة

- ‌نص الكتاب

- ‌كتاب الأيمان

- ‌مدخل

- ‌فصل: حروف القسم

- ‌((فصل))اليمين الموجبة للكفارة

- ‌فصل: الحلف بغير الله تعالى

- ‌فصل: تحريم الحلال من طعام أو غيره غير الزوجة

- ‌أيمان البيعة

- ‌مدخل

- ‌(فصل: شروط وجوب الكفارة)

- ‌((فصل: الاستثناء في الحلف))

- ‌فصل: توقيت الفعل

- ‌جامع الأيمان

- ‌مدخل

- ‌فصل: إن عدمت النية

- ‌فصل: العبرة بخصوص السبب

- ‌فصل: إذا عدمت النية والسبب رجع إلى التعيين

- ‌فصل: إذا عدم ذلك رجع إلى ما يتناوله الإسم

- ‌فصل: المسمى العرفي

- ‌فصل: المسمى اللغوي

- ‌فصل: الحلف على لبس شيء

- ‌فصل: الحلف على الشيء وهو متلبس به

- ‌فصل: حلف على شيء فتلف

- ‌(فصل: في الطلاق)

- ‌فصل: التوكيل في الطلاق

- ‌فصل: طلاق السنة

- ‌(فصل: الطلاق الثلاث)

- ‌فصل: صريح الطلاق وكنايته

- ‌فصل: كنايات الطلاق

- ‌فصل: تحريم الزوجة

- ‌فصل: قول الزوج (أمرك بيدك)

- ‌فصل: ما يختلف به عدد الطلاق

- ‌فصل: قول الزوج: انت طالق كل الطلاق ونحوه

- ‌فصل: تخالف به بالمدخول بها غيرها

- ‌فصل: تعليق الطلاق بالشروط

- ‌فصل: أدوات الشرط المستعملة في الطلاق

- ‌فصل: كفارة اليمين

- ‌فصل: تكرار اليمين وتعدد الكفارة

- ‌فصل: تكفير العبد

- ‌فصل: جمع المساكين على غداء أو عشاء

- ‌مصادر ومراجع

الفصل: ‌ ‌نص الكتاب … معطية الأمان من حنث الأيمان تأليف: العلامة أبي الفلاح عبد

‌نص الكتاب

معطية الأمان من حنث الأيمان

تأليف: العلامة أبي الفلاح عبد الحي بن أحمد ابن العماد الحنبلي المتوفى سنة 1089هـ

حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه: أ. د/ عبد الكريم بن صنيتان العمري الأستاذ بكلية الشريعة بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

بسم الله الرحمن الرحيم

وبه نستعين1

الحمد لله الذي سمى نفسه بالأسماء الحسنى، وأكرم من شاء من خلقه بالمقام الأسنى، والصلاة والسلام على سيدنا محمد المبعوث بالحنيفية، الشريعة السمحة البيضاء النقية، المنزل عليه في كتب كل علم قد حوى {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى} 2، وعلى آله وأصحابه القائمين بشريعته أحسن القيام، وعلى تابعيهم بإحسان إلى قيام الساعة وساعة القيام.

أما بعد: فلما تأملت قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ} 3، علمت بذلك أن لهذه الأمة شرفا غيره به لا يقاس، إذ زكاها الله تعالى بقبول شهادتها، فوجب حمل أفعالها على الكمال بإرادتها، فمن لامها لوما غير مأمور به فقد اعترض على بارئها4، يشهد لذلك قوله عز من قائل:{وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا} 5

(وبه نستعين) ليست في (أ) ، ولا في (ب) .

2 الآيات رقم (1) ، (2) ، (3) من سورة النجم.

3 من الآية رقم (143) من سورة البقرة.

4 انظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير: 1/190، معالم التنزيل للبغوي: 1/158-159، مدارج السالكين لابن القيم: 3/439، العدة لأبي يعلى: 4/1072، شرح مختصر الروضة: 3/16-18.

5 من الآية (148) من سورة البقرة.

ص: 53

ولقد قال من يعتد بقوله في هذا الشأن1: "إذا تكلم أحد بكلمة اضطربت فيها أقوال أهل الإتقان، فتسعة وتسعون قالوا كفر بهذا المقال، وواحد – فقط – قال: لا، وجب أن تحمل على ما هذا الواحد قد قال، ثم إن كان المتكلم مستندا إلى ذلك نجا أيضا في الآخرة، وإلا فهو والعياذ بالله تعالى من الفرقة الخاسرة".

هذا ولما كثر على الألسنة: الأيمان والطلاق، جمعت من ذلك مسائل مهمة في هذه الأوراق، لا لأن أعمل أو أجيب بقول ضعيف، بل لأحمل ما سمعت من ذلك على محمل لطيف، ولأرد جماح نفسي عن الوقع في العالم، بزمام "لا يعذب الله على مسألة قال بها عالم"2، على أني أبين في كل مسألة خلافية ما عليه العمل، مجتهدا في إخلائها مما يوجب الخلل والملل، وسميتها [معطية الأمان من حنث الأيمان] .

والله أسأل التوفيق لصالح الأعمال، والسلامة من سيء الأقوال والأفعال، إنه الجواد الكريم، الغفور الرحيم، وهو حسبي وكفى.

1 لم أقف على القائل، وانظر المصادر السابقة.

2 لم أقف عليه بهذه اللفظة، وقد أورد بعضهم:"لا يعذب الله بمسألة اختلف فيها"، قال السخاوي: أظنه من كلام بعض السلف.

وانظر المقاصد الحسنة: 465 رقم (1325)، الأسرار المرفوعة: 372، رقم (604) كشف الخفاء: 2/374، رقم (3125) .

ص: 54

مقدمة

الحلف بالله تعالى، والحنث فيه، يعتري كلا منهما الأحكام الخمسة1، فيجب الحلف لإنجاء معصوم/2 من هلكة ولو نفسه كتوجه أيمان القسامة عليه وهو محق.

ويندب لمصلحة كإزالة حقد، وإصلاح بين المتخاصمين.

ويباح على فعل مباح/3 أو تركه كأكل سمك مثلا، أو تركه.

ويكره على فعل مكروه كأكل بصل وثوم نيء أو على ترك مندوب كصلاة الضحى.

ويحرم على فعل محرم كشرب خمر، أو على ترك واجب كنفقة على زوجة، أو كاذبا عالما بكذبه.

ثم الحنث كذلك4: فيجب على من حلف على فعل محرم، أو ترك واجب، ويسن لمن حلف على فعل مكروه، أو ترك مسنون، ويباح في مباح، ويكره لمن حلف على فعل مندوب، أو ترك مكروه، ويحرم على من حلف على فعل واجب أو ترك محرم.

1 المستوعب: 4/535-537، الشرح الكبير: 6/67-68، شرح منتهى الإرادات: 3/423.

2 نهاية ل (2) من (أ) .

3 نهاية ل (2) من (ب) .

4 المغني: 13/444، التنقيح المشبع: 393، غاية المنتهى: 3/370.

ص: 55

تكرار الحلف

ولا يستحب تكرار الحلف1، ويكره الإفراط فيه2، لقوله تعالى:{وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ} 3، فإن لم يخرج إلى حد الإكثار فليس بمكروه4.

ومنهم من قال5: الأيمان كلها مكروهة لقوله تعالى: {وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ} 6.

وهو معارض بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحلف كثيرا. وربما كرر اليمين الواحدة ثلاثا7 فإنه قال في خطبة الكسوف: "والله يا أمة محمد ما من أحد أغير من الله أن يزني عبده أو تزني أمته يا أمة محمد والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا" 8 ولقيته امرأة من الأنصار معها أولادها9، فقال: "والذي نفسي بيده

1 المقنع: 3/568.

2 المغني: 13/439، زاد المسير لابن الجوزي: 1/254.

3 الآية (10) من سورة القلم.

4 المبدع: 5/271.

5 مغني المحتاج: 4/325، فتح الباري: 11/529.

6 من الآية (224) من سورة البقرة.

7 المغني: 13/439.

8 ورد هذا من حديث عائشة رضي الله عنها، رواه البخاري في صحيحه، كتاب الكسوف، باب الصدقة في الكسوف: 1/184، واللفظ له، ومسلم في صحيحه كتاب الكسوف باب صلاة الكسوف: 2/618، رقم (901) .

9 قال الحافظ في الفتح 11/529: "لم أقف على اسمها ولا على أسماء أولادها.

ص: 56

إنكم لأحب الناس إلي" 1 ثلاث مرات2.

وقال/3: "والله لأغزون قريشا، والله لأغزون قريشا، والله لأغزون قريشا" 4

وقد حفظ عنه صلى الله عليه وسلم الحلف في أكثر من ثمانين موضعا5، ولو كان مكروها لكان صلى الله عليه وسلم أبعد الناس عنه6.

1 الحديث ورد من طريق أنس بن مالك رضي الله عنه، رواه البخاري كتاب الأيمان والنذور باب كيف كانت يمين النبي صلى الله عليه وسلم: 4/151، ومسلم كتاب فضائل الصحابة باب فضائل الأنصار: 4/1948 رقم (2509) .

2 في (ب)(مرار) وهو المرافق لما في صحيح البخاري.

3 نهاية لـ (2) من الأصل.

4 الحديث ورد مرفوعا من طريق ابن عباس رضي الله عنهما، ومرسلا عن عكرمة، رواه أبو داود في كتاب الأيمان والنذور، باب الاستثناء في اليمين بعد السكوت: 3/589 رقم (3285)، وأبو يعلى في مسنده: 5/78 رقم (2674)، وابن حبان في صحيحه كتاب الأيمان: 10/185رقم (4343)، والطبراني في المعجم الكبير: 11/282 رقم (11742)، وفي الأوسط: 2/9 رقم (1008)، وأبو نعيم في الحلية: 7/241، وابن حزم في المحلى: 8/47-48، والبيهقي في السنن الكبرى كتاب الأيمان باب الحالف يسكت بين يمينه واستثنائه: 10/47، والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد: 7/404.

قال ابن أبي حاتم عن أبيه في علل الحديث 1/440: "الأشبه إرساله"، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 4/182:"رواه الطبراني في الأوسط: 2/9، ورجاله رجال الصحيح".

5 زاد المعاد: 1/163، غاية المنتهى: 3/370.

6 المبدع: 9/271.

ص: 57

ولأن الحلف بالله تعالى تعظيم له تعالى، وربما ضم الحالف إلى يمينه وصف الله تعالى بتعظيمه وتوحيده فيكون مثابا على ذلك1.

فقد روي أن رجلا حلف على شيء فقال: "والله الذي لا إله إلا هو ما فعلت كذا" فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أما إنه قد كذب ولكن غفر الله له بتوحيده"2.

وأما قوله تعالى: {وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ} 3 فمعناه: لا تجعلوا أيمانكم بالله تعالى مانعة لكم من البر والتقوى والإصلاح بين الناس، وهو أن يحلف بالله لا يفعل برا، ولا تقوى، ولا يصلح بين الناس، ثم يمتنع من فعله ليبر في يمينه فنهوا عن المضي فيها4.

1 المغني: 13/439.

2 الحديث ورد من عدة طرق منها طريق ابن عباس رضي الله عنهما، أخرجه أحمد في المسند: 1/253، وأبو داود كتاب الأيمان والنذور باب من يحلف كاذبا متعمدا: 3/583 رقم (3275)، والنسائي في كتاب القضاء باب كيفية اليمين: 3/489 رقم (6006)، والحاكم في المستدرك كتاب الأحكام: 4/95-96، وقال:"صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، وابن حزم في المحلى: 9/388 وضعفه، والبيهقي في السنن الكبرى كتاب الأيمان باب ما جاء في اليمين الغموس: 10/37، وفي معرفة السنن والآثار كتاب الأيمان والنذور: 14/163، رقم (19483) وأعله، وضعفه أبو حاتم وابن حجر وغيرهما.

وانظر: علل الحديث 1/441، مختصر سنن أبي داود للمنذري 4/366 التلخيص الحبير 4/209.

3 من الآية (224) من سورة البقرة.

4 زاد المسير لابن الجوزي: 1/253، المغني: 13/439-440، القواعد النورانية: 271، فتح الباري: 11/521، المبدع: 9/271، فتح القدير: 1/229-230.

ص: 58

قال الإمام أحمد1 رضي الله عنه وذكر حديث ابن عباس رضي الله عنهما بإسناده في قوله تعالى: {وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ} 2: "الرجل يحلف أن لا يصل قرابته3/ وقد جعل الله له مخرجا في التكفير، فأمره أن لا يعتل بالله وليكفر وليبر"4.

ويستحب لمن دعي إلى الحلف عند حاكم، وقيل: مطلقا افتداء يمينه، وإن حلف فلا بأس5، وفاقا للحنفية6، لما روى محمد بن كعب القرظي أن عمر رضي الله عنه قال على المنبر وفي يده عصا:"يا أيها الناس لا يمنعكم اليمين من حقوقكم، فوالذي نفسي بيده إن في يدي لعصا"7.

وروى الشعبي قال8: "إن عمر وأبيا رضي الله عنهما احتكما إلى9زيد رضي الله عنه في نخل ادعاه أبي رضي الله عنه فتوجهت اليمين على عمر رضي الله، فقال زيد رضي الله عنه: "اعف أمير المؤمنين" فقال عمر رضي الله عنه: "ولم يعف أمير المؤمنين؟ إن عرفت شيئا استحققته بيميني،

1 الشرح الكبير: 6/84، المبدع: 9/271.

2 من الآية (224) من سورة البقرة.

3 نهاية لـ (3) من (ب) .

4 جامع البيان للطبري: 2/412، السنن الكبرى كتاب الأيمان: 10/33.

5 المقنع: 3/568، الإنصاف: 11/29، مغني ذوي الأفهام:159.

6 الهداية للمرغيناني: 3/161، مجمع الأنهر: 2/254.

7 ذكره في المغني: 13/442، وأخرجه المتقي الهندي في كنز العمال بنحوه: 16/726 رقم (46535)(46536)(46537) .

(قال) : أسقط من (أ) ، (ب) .

(إلى) : كررت في (ب) .

ص: 59

وإلا تركته، والله الذي لا إله إلا هو إن النخل لنخلي، وما لأبي فيه حق"، فلما خرجا وهب النخل لأبي رضي الله عنه، فقيل له: "يا أمير المؤمنين هلا كان هذا قبل اليمين؟ " فقال1: "خفت أن لا أحلف2 ولا يحلف الناس على حقوقهم بعدي فتكون سنة"3.

ولأن الله تعالى أمر نبيه عليه الصلاة والسلام بالحلف على الحق في ثلاثة مواضع4:

الأول: قوله تعالى: {وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي [إِنَّهُ لَحَقٌّ} 5.

والثاني: قوله تعالى: {قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ} 6.

والثالث: قوله تعالى: {قُلْ بَلَى وَرَبِّي] 7 لَتُبْعَثُنَّ} 8.

وقيل: يكره الحلف حينئذ9.

(فقال) : أسقطت من (ب) .

2 في الأصل: أن لا يحلف.

3 رواه ابن الجعد في مسنده: 2/737 رقم (1802)، ووكيع في أخبار القضاة: 1/108-109، والبيهقي في السنن الكبرى كتاب آداب القاضي باب القاضي لا يحكم لنفسه: 10/144، وذكره ابن قدامة في المغني: 13/442، والذهبي في السير: 2/435.

4 زاد المعاد: 1/163، المبدع: 9/272.

5 من الآية (53) من سورة يونس.

6 من الآية (3) من سورة سبأ.

7 ما بين الحاصرتين أسقط من (أ) .

8 من الآية (7) من سورة التغابن.

9 الإنصاف: 11/29.

ص: 60

وبه قال أصحاب الشافعي1، لما روي أن المقداد وعثمان رضي الله عنهما تحاكما إلى عمر رضي الله عنه في مال استقرضه المقداد، فجعل عمر اليمين على المقداد فردها على عثمان، فقال عمر:"لقد أنصفك"، فأخذ عثمان ما أعطاه المقداد ولم يحلف، وقال:"خفت أن يوافق قدر بلاء فيقال: بيمين عثمان"2.

ولا يلزم محلوفا عليه إبرار قسم كإجابة سؤال بالله تعالى3، ويسن الإبرار4 لما ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بإبرار المقسم أو القسم. رواه البخاري5.

وإنما حمل أمره صلى الله عليه وسلم على الندب لا على الإيجاب6، لأن أبا بكر رضي الله عنه قال:"أقسمت عليك يا رسول الله لتخبرني بما أصبت مما أخطأت"، فقال

1 انظر: الحاوي: 17/108، مغني المحتاج: 4/480.

2 أخرجه الشافعي في الأم: 7/38، والبيهقي في السنن الكبرى كتاب الشهادات باب تأكيد اليمين بالمكان: 10/177، وفي معرفة السنن والآثار كتاب الشهادات باب موضع اليمين: 14/300 رقم (20043) وصححه الحافظ ابن حجر في الدراية: 2/176.

3 غاية المنتهى: 3/370، هداية الراغب:547.

4 الشرح الكبير: 6/95، شرح المنتهى: 3/423.

5 ورد من حديث البراء بن عازب رضي الله عنهما، رواه البخاري كما قال المصنف في صحيحه كتاب الأيمان والنذور باب قول الله تعالى:{وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ} : 4/152.

ورواه أيضا مسلم كتاب اللباس والزينة باب تحريم استعمال إناء الذهب والفضة على الرجال والنساء: 3/1635 رقم (2066) واللفظ له.

6 المغني: 13/503.

ص: 61

النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تقسم يا أبا بكر"، ولم يخبره1.

الإقسام بوجهه تعالى

وأما الإقسام بوجه الله تعالى، فقيل: حرام، وقيل: مكروه، وهو الصحيح2 لما روى أبو داود:"لا يسأل بوجه الله إلا الجنة"3.

وتسن إجابة السائل بذلك4 وقيل: تجب5، لما روى أبو داود6 بإسناد

1 ورد من حديث ابن عباس رضي الله عنهما رواه البخاري كتاب التعبير باب من لم ير الرؤيا لأول عابر إذا لم يصب: 4/219، ومسلم كتاب الرؤيا باب تأويل الرؤيا: 4/1777 رقم (2269) واللفظ الذي أورده المصنف لابن ماجة كتاب تعبير الرؤيا باب تعبير الرؤيا: 2/1289 رقم (3918) .

2 الصحيح عند الحنابلة جواز الحلف بوجه الله تعالى.

وانظر المبدع: 9/254، والإنصاف: 11/3، الكشاف:6/228.

3 ورد من حديث جابر رضي الله عنهما رواه أبو داود كتاب الزكاة باب كراهة المسألة بوجه الله تعالى: 2/309-310 رقم (1671) وابن عدي في الكامل: 3/1107، والبيهقي في شعب الإيمان: 3/276 رقم (3537)، والخطيب في موضح أوهام الجمع والتفريق: 1/353، والديلمي في مسند الفردوس: 2/213 رقم (7986) وضعفه عبد الحق وابن القطان ورمز له السيوطي بالصحة. وانظر الجامع الصغير: 2/205، وفيض القدير: 6/451 حديث رقم (9972) .

4 الشرح الكبير: 6/96ن كشاف القناع: 6/227، شرح المنتهى: 3/423.

5 المصادر السابقة، والفروع: 6/342، والإنصاف: 11/3، الاختيارات الفقهية 562 وقال رحمه الله:"إنما تجب على معين، فلا تجب إجابة سائل بقسم على الناس".

6 ورد بهذه اللفظة من حديث ابن رضي الله عنهما، رواه أحمد في المسند: 1/249-250، وأبو داود كما قال المصنف في كتاب الأدب باب الرجل يستعيذ من الرجل: 14/9 رقم (5097) مع عون المعبود، وإسناده جيد كما قال المصنف، وانظر الفروع: 6/342.

ص: 62

جيد: "من سألكم بوجه الله فأعطوه".

وقيل1: يحرم، بناءا على أن ابتداء/2 السؤال بذلك محرم، فمن أجابه فقد أعانه على فعل المحرم، وفيه شيء.

((من حلّف غيره))

ومن قال له غيره: "بالله لتفعلن" فيمين3، وفي المغني4: إلا أن ينوي والكفارة على الحالف5، وقيل6: على المحنث.

وقال النووي في/7 الروضة في أول الأيمان8: "إذا قال له غيره: "أسألك بالله"، أو "أقسم عليك بالله"، أو "أقسمت عليك بالله لتفعلن كذا"، فإن قصد به الشفاعة أو عقد اليمين للمخاطب فليس يمينا في حق واحد

1 المصادر الفقهية السابقة.

2 نهاية لـ (4) من (أ) ، (ب) .

3 الشرح الكبير: 6/80.

4 المغني: 13/502.

5 الفروع: 6/342.

6 المصدر السابق.

7 نهاية لـ (3) من الأصل.

8 روضة الطالبين: 11/4.

ص: 63

منهما، وإن قصد عقد اليمين لنفسه كان يمينا على الصحيح كأنه قال: أسألك، ثم حلف" انتهى.

تتمة:

ذكر في المستوعب والرعاية: "أنه إن أراد اليمين عند غير الحاكم فالمشروع أن يقول/ والذي نفسي بيده، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، لا ومقلب القلوب وما أشبه ذلك" انتهى.

ومن ادعي عليه دين وهو معسر لم يحل له أن يحلف أنه لا حق له علي، ولو نوى الساعة، وجوزه صاحب الرعاية بالنية، قال في الفروع:"وهو متجه".

1" المستوعب: 4/548.

2" ونقله في المبدع: 9/272 عن الرعاية.

3" المغني: 14/232، الشرح الكبير: 6/315.

4" ونقله في الفروع: 6/476 عن الرعاية.

5" الفروع الصفحة السابقة.

ص: 64