المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌فصل: ما يختلف به عدد الطلاق - معطية الأمان من حنث الأيمان

[ابن العماد الحنبلي]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة

- ‌نص الكتاب

- ‌كتاب الأيمان

- ‌مدخل

- ‌فصل: حروف القسم

- ‌((فصل))اليمين الموجبة للكفارة

- ‌فصل: الحلف بغير الله تعالى

- ‌فصل: تحريم الحلال من طعام أو غيره غير الزوجة

- ‌أيمان البيعة

- ‌مدخل

- ‌(فصل: شروط وجوب الكفارة)

- ‌((فصل: الاستثناء في الحلف))

- ‌فصل: توقيت الفعل

- ‌جامع الأيمان

- ‌مدخل

- ‌فصل: إن عدمت النية

- ‌فصل: العبرة بخصوص السبب

- ‌فصل: إذا عدمت النية والسبب رجع إلى التعيين

- ‌فصل: إذا عدم ذلك رجع إلى ما يتناوله الإسم

- ‌فصل: المسمى العرفي

- ‌فصل: المسمى اللغوي

- ‌فصل: الحلف على لبس شيء

- ‌فصل: الحلف على الشيء وهو متلبس به

- ‌فصل: حلف على شيء فتلف

- ‌(فصل: في الطلاق)

- ‌فصل: التوكيل في الطلاق

- ‌فصل: طلاق السنة

- ‌(فصل: الطلاق الثلاث)

- ‌فصل: صريح الطلاق وكنايته

- ‌فصل: كنايات الطلاق

- ‌فصل: تحريم الزوجة

- ‌فصل: قول الزوج (أمرك بيدك)

- ‌فصل: ما يختلف به عدد الطلاق

- ‌فصل: قول الزوج: انت طالق كل الطلاق ونحوه

- ‌فصل: تخالف به بالمدخول بها غيرها

- ‌فصل: تعليق الطلاق بالشروط

- ‌فصل: أدوات الشرط المستعملة في الطلاق

- ‌فصل: كفارة اليمين

- ‌فصل: تكرار اليمين وتعدد الكفارة

- ‌فصل: تكفير العبد

- ‌فصل: جمع المساكين على غداء أو عشاء

- ‌مصادر ومراجع

الفصل: ‌فصل: ما يختلف به عدد الطلاق

قال الشارح1: "وللشافعي في الرطب إذا صار تمرا، والصبي إذا صار شيخا، والحمل إذا صار كبشا وجهان2 وقال في سائر الصور لا يحنث – أي عند الشافعي- لأن اسم المحلوف3 وصورته زالت فلم يحنث، كما لو حلف لا يأكل هذه البيضة فصارت فرخا". انتهى.

وإن قال: والله لا دخلت دار فلان، ولم يقل: هذه، أو لا آكل هذا التمر الحديث، فعتق، أو لا كلمت هذا الرجل الصحيح فمرض، أو لا أدخل هذه السفينة4 فنقضت ثم عادت فدخلها، أو لا أكلت هذه البيضة5 فصارت فرخا فأكله، أو لا أكلم صاحب هذا الطيلسان فكلمه بعد بيعه حنث في الجميع6.

وتقدم تفصيل/7 الحنفية في الإشارة وعدمها في الفصل قبله8.

1 الشرح الكبير: 6/102.

2 أصحهما: لا يحنث.

وانظر: المهذب: 2/133، حلية العلماء: 7/265، مغني المحتاج: 4/338.

3 كذا في الأصل، وفي (أ)، (ب) :"المحلوف عليه" وهو الموافق لما في الشرح.

4 في السفينة احتمال بعدم الحنث. الإنصاف: 11/60.

5 في (ب)"البيضا".

6 المغني: 13/587، الإقناع: 4/343، شرح المنتهى: 3/434.

7 نهاية لـ (15) من الأصل.

8 انظر ص129 من هذا الكتاب.

ص: 133

‌فصل: إذا عدم ذلك رجع إلى ما يتناوله الإسم

(فصل)

فإن عدم النية وسبب اليمين وما هيجها والتعيين1 رجع في اليمين إلى

1 في (ب)"والتعين".

ص: 133

ما يتناوله الاسم1.

ويقدم شرعي فعرفي فلغوي2.

فإن لم تختلف بأن لم يكن له إلا مسمى واحد كسماء، وأرض، ورجل، وإنسان ونحوها/3 انصرف إلى مسماه بلا خلاف4.

فالشرعي: ماله موضوع شرعا وموضوع لغة: كالصلاة والزكاة والصوم والحج ونحو لك5.

فاليمين المطلقة تنصرف إلى الموضوع الشرعي، وتتناول الصحيح منه، بخلاف الفاسد؛ لأنه ممنوع شرعا، فمن حلف لا ينكح، أو لا يبيع، أو لا يشتري- والشركة والتولية والسلم والصلح على مال شراء – فعقد عقدا فاسدا من بيع أو نكاح أو شراء لم يحنث6.

وبه قال الشافعي7.

1 هذا المذهب، وقيل: يقدم ما يتناوله الاسم على التعيين.

وانظر الكافي: 4/395، المحرر: 2/75، الإنصاف: 11/60.

2 على الصحيح من المذهب.

وانظر الإنصاف: 11/61، دليل الطالب:329.

3 نهاية لـ (23) من (أ) .

4 المغني: 13/603، المبدع: 9/289.

5 المقنع: 3/576.

6 هذا الصحيح من المذهب، وعن أحمد رواية: أنه يحنث في البيع وحده، وقيل: يحنث في بيع ونكاح مختلف فيه.

وانظر الهداية: 2/36، الإنصاف: 11/61، منار السبيل: 2/392.

7 الحلية: 7/288، مغني المحتاج: 4/350.

ص: 134

وقال أبو حنيفة1: إذا قال لعبده: إن زوجتك، أو بعتك فأنت حر، فزوجه تزويجا فاسدا لم يعتق، وإن باعه بيعا فاسدا يملك به حنث؛ لأن البيع الفاسد عنده يثبت به الملك إذا اتصل به القبض.

وإن حلف لا يحج فحج حجا فاسدا حنث لوجوب المضي في فاسده، وكونه كالصحيح فيما يحل ويحرم2.

ولوقيد حالف يمينه بممتنع الصحة كلا يبيع الخمر أو الحر3، أو قال لامرأته: إن طلقت فلانة الأجنبية، أو إن سرقت مني شيئا وبعتيه فأنت طالق ففعلت بأن سرقت منه شيئا فباعته/4 أو فعل بأن باع الخمر أو الحر، أو قال لأجنبية أنت طالقن حنث بصورة ذلك لتعذر الصحيح فتصرف اليمين إلى ما كان على صورته5 خلافا لقاضي في الأخيرة6، وعلل ذلك بأن البيع الشرعي لم يوجد، والأول أولى؛ لأن صورة البيع وجدت7.

ومن حلف: "لا يحج ولا يعتمر" حنث بإحرام أو بها8، و"لا يصوم"

1 تبيين الحقائق: 3/156، ملتقى الأبحر: 1/326، الفتاوى الهندية: 2/113، 117.

2 المغني: 5/205، الفروع: 6/369.

3 في (أ)"والحر".

4 نهاية لـ (25) من (ب) .

5 المبدع: 9/291، شرح المنتهى: 3/435.

6 الفروع: 6/366، الإنصاف: 11/62.

7 الشرح الكبير: 6/105.

8 هذا الصحيح من المذهب، وقيل: لا يحنث إلا بفراغه من أركانهما.

وانظر المبدع: 9/293، منتهى الإرادات: 2/546.

ص: 135

بشروع صحيح في الصوم، فإن مات أو بطل الصوم فلا حنث1، وإن كان حال حلفه صائما فاستدامه حنث2، ومن حلف لا يصلي حنث بالتكبير ولو على جنازة3، وعند الحنفية لا يحنث إلا بركعة4، لا من حلف "لا يصوم صوما" حتى يصوم يوما، أو "لا يصلي صلاة" حتى يفرغ مما يقع عليه اسمها5.

وقال الحنفية6: بشفع.

ومن حلف لا يبيع أو لا يؤجر أو لا يزوج فلانا فأوجب ذلك ولم يقبل فلان لم7 يحنث8، قال الشارح9:"لا نعلم فيه خلافا".

1 شرح المنتهى: 3/435.

2 وهناك وجه آخر: أنه لا يحنث، قال المرداوي:"ولعله أولى".

وانظر: الإنصاف: 11/65، تصحيح الفروع: 6/369.

3 هذا المذهب، وهو قول القاضي أبي يعلى، وقال أبو الخطاب: لا يحنث حتى يصلي ركعة بسجدتيها وقيل: لا يحنث حتى يصلي ركعتين، وذكره في الشرح رواية.

وانظر الجامع الصغير لأبي يعلى: 949، الهداية لأبي الخطاب: 2/38، الشرح الكبير: 6/206، الإنصاف: 11/64.

4 تبيين الحقائق: 3/154.

5 بأن يصلي ركعة بسجدتيها لأنه أقل ما يطلق عليه اسم الصلاة شرعا.

الإنصاف: 11/64، شرح المنتهى: 3/436، كشاف القناع: 6/250.

6 تبيين الحقائق، الصفحة السابقة.

7 "لم" أسقطت من (ب) .

8 الإنصاف: 11/66.

9 الشرح الكبير: 6/105.

ص: 136

وإن حلف:"لا يهب زيدا شيئا" أو "لا يوصي له" أو "لا يتصدق عليه" ففعل، ولم يقبل زيد حنث1.

وبه قال أبو حنيفة2، خلافا للشافعي3.

و"لا يهبه" فأهدى إليه أو باعه وحاباه، أو وقف أو تصدق عليه صدقة تطوع حنث4.

وهو مذهب الشافعي في صدقة التطوع5/6.

وقال أبو الخطاب7: لا يحنث فيها.

وهو قول أصحاب الرأي8؛ لأنهما يختلفان اسما وحكما بدليل قوله صلى الله عليه وسلم: "هو عليها صدقة ولنا هدية"9. وكانت الصدقة محرمة عليه، والهدية

1 المقنع: 3/577، الإنصاف: 11/65.

2 اختلاف الفقهاء للطحاوي: 128، المبسوط: 9/10.

3 لم يحنث عند الشافعي.

االحلية: 7/287، المنهاج:147.

4 هذا المذهب، وفيه وجه آخر: أنه لا يحنث.

المبدع: 9/294-295، الإنصاف: 11/66-67.

5 نهاية المحتاج: 8/216.

6 نهاية لـ (24) من (أ) .

7 الهداية: 2/36.

8 البحر الرائق: 4/401، مجمع الأنهر: 1/583.

9ورد من طريق عائشة رضي الله عنها، رواه البخاري، كتاب النكاح باب الحرة تحت العبد: 3/242-243،واللفظ له، ومسلم، كتاب العتق باب إنما الولاء لمن أعتق: 2/1143-1144 رقم (11)(1504) .

ص: 137

حلال له، ذكر معنى ذلك في الشرح الكبير1.

ولا يحنث إن كانت الصدقة واجبة2، أو من نذر، أو كفارة، أو ضيفه3 الواجب، أو أبرأه من دين له عليه أو أعاره4 -خلافا لأبي الخطاب فيها فقط5 - أو أوصى له أو حلف لا يتصدق عليه فوهبه، أو حلف لا تصدق فأطعم عياله6.

وإن نذر أن يهب لفلان شيئا بر بإيجاب الهبة له كما لو حلف ليهبن له فأوجب الهبة له7.

1 الشرح الكبير: 6/107، وذكره في المغني أيضا: 13/494.

2 الإنصاف: 11/67.

3 في (ب)"أو منيفة" كذا.

4 المبدع: 9/294.

5 الهداية: 2/36.

6 الكشاف: 6/250.

7 شرح منتهى الإرادات: 3/436.

ص: 138

وكالظعينة1: حقيقة في الناقة يظعن عليها، وعرفا: المرأة/2 في الهودج3. وكالدابة4: حقيقة ما دب ودرج، وعرفا: الخيل والبغال والحمير.

وكالغائط5: حقيقة المكان المطمئن من الأرض، وعرفا: الخارج المستقذر.

وكالعذرة6: حقيقة فناء/7 الدار، وعرفا: الغائط، ونحو ذلك، فيتعلق اليمين فيه بالعرف دون الحقيقة8.

فمن حلف لا يأكل عيشا – لغة الحياة -9 حنث بأكل خبز، ولا يطأ امرأته أو أمته حنث بجماعها10، ولا يتسرى بوطء أمته مطلقا11؛ لأن التسري مأخوذ من السر وهو الوطء12، قال تعالى:{لا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرّاً إِلَاّ أَنْ تَقُولُوا} 13 أي وطئا14.

1 اللسان: 13/271، هداية الراغب:549.

2 نهاية لـ (26) من (ب) .

3 اللسان الصفحة السابقة.

4 اللسان: 1/369-370، الكشاف: 6/259.

5 اللسان: 7/365، الروض المربع: 3/374.

6 اللسان: 4/554، الكشاف: 6/259.

7 نهاية لـ (16) من الأصل.

8 شرح منتهى الإرادات: 3/437.

9 اللسان: 6/321.

10 شرح منتهى الإرادات: 3/437.

11 الهداية: 2/38.

12 اللسان: 4/358 (سرر) .

13 من الآية (235) من سورة البقرة.

14 زاد المسير لابن الجوزي: 1/277ن فتح القدير للشوكاني: 1/250.

ص: 139

ومن حلف لا يدخل بيتا حنث بركوب سفينة، ودخول مسجد وحمام وبيت شعر وخيمة1.

وقال الشافعية2: لا يحنث بدخول مسجد وحمام وكنيسة وغار جبل؛ لأنه لا يقع عليه اسم البيت إلا بتقييد كما يقال: الكعبة بيت الله والبيت الحرام.

ولا يحنث3 بدخول صفة ودهليز4، وفاقا للشافعية5 والحنفية6.

وإن حلف لا يشم الريحان حنث بشم ورد وبنفسج وياسمين ونسرين ونحوه من كل زهر طيب الرائحة7، خلافا للحنفية8.

وقال القاضي9: تختص يمينه بالريحان الفارسي، وقدمه في المقنع10، وجزم به في الوجيز11.

وهو مذهب الشافعي12.

1 غاية المنتهى: 3/382.

2 المهذب: 2/133، مغني المحتاج: 4/334.

3 الإقناع: 4/351.

4 الدهليز: الممر الواصل بين الباب والدار. المصباح المنير: 201، معجم لغة الفقهاء:211.

5 وقال بعضهم: يحنث. وانظر: الروضة: 11/28، مغني المحتاج: 4/331.

6 البحر الرائق: 4/330.

7 الإنصاف: 11/91، منتهى الإرادات: 2/548.

8 وقال بعضهم: يحنث: وانظر: الهداية: 2/94، الدر المنتقى: 1/583.

9 قوله في: المغني: 13/604، قواعد ابن رجب:275.

10 المقنع: 3/585.

11 ونقله عنه في المبدع: 9/37، الإنصاف: 11/91.

12 المهذب: 2/136.

ص: 140

ومن حلف1 لا يشم وردا أو بنفسجا، فشم دهنهما أو ماء الورد، فقال القاضي2: لا يحنث. وهو مذهب الشافعي3

وقال أبو حنيفة4: يحنث بشم دهن البنفسج لأنه يسمى بنفسجا لا بشم ماء5 الورد.

وإن شم ذلك يابسا حنث6، خلافا لبعض الشافعية7.

ومن/8 حلف لا يشم طيبا فشم نبتا ريحه طيب كالخزامى، أو حلف لا يذوق شيئا فازدرده9 ولو لم يدرك مذاقه حنث10.

تتمة: قال ابن هشام11 في المغني12 في (أل) الجنسية: "والله لا أتزوج النساء، ولا ألبس الثياب يقع بالواحدة منها".

1 من قوله "ومن حلف"

إلى "الشافعي" أسقط من (ب) .

2 قوله في المغني: الصفحة السابقة.

3 المهذب الصفحة السابقة.

4 المبسوط: 9/27-28.

5 "ماء" أسقطت من (ب) .

6 شرح منتهى الإرادات: 3/437.

7 انظر: حلية العلماء: 7/276.

8 نهاية لـ (25) من (أ) .

9 أي: ابتلعه.

10 الفروع: 6/384، المبدع: 9/308، غاية المنتهى: 3/383.

11 جمال الدين عبد الله بن يوسف بن أحمد بن عبد الله بن هشام الأنصاري الحنبلي، العلامة النحوي المشهور، كان كثير العبادة، من مصنفاته:(مغني اللبيب عن كتب الأعاريب) ، (شذور الذهب) ، (قطر الندى) ، مات سنة (761هـ) بمصر.

ترجمته في: المقصد الأرشد: 2/66، شذرات الذهب: 8/329، السحب الوابلة:269.

12 المغني لابن هشام: 1/62.

ص: 141

‌فصل: المسمى العرفي

(فصل)

والعرفي: ما اشتهر مجازه حتى غلب على حقيقته كالراوية1: حقيقة في الجمل يستقى عليه، وعرفا المزادة2.

1 في (ب)"كالرواية".

2 اللسان: 14/346، شرح المنتهى: 3/437.

ص: 138

‌فصل: المسمى اللغوي

(فصل)

واللغوي1: ما لم يغلب مجازه على حقيقته.

فمن حلف لا يأكل لحما حنث بأكل لحم يحرم كخنزير، وغير مأكول فيقول عامة علماء الأمصار2، قاله3 الشرح4

وأما السمك فظاهر المذهب: أنه بحنث بأكله5.

وبه قال مالك6،وأبو يوسف7.

وعند أبي حنيفة8، والشافعي9: لا يحنث؛ لأنه لا ينصرف إليه اطلاق اسم اللحم.

ولا يحنث بأكل مخ/10 وكبد وكلية وشحمها، وطحال، وكرش ومصران وقلب،

1 الإقناع: 4/345، شرح المنتهى: 3/438.

2 انظر: الاختيار: 4/67، القوانين: 109، حلية العلماء: 7/266-267، المغني: 13/602.

3 في (ب) : "قال".

4 الشرح الكبير: 6/121.

5 المقنع لابن البنا: 3/1271، الإفصاح: 2/330.

6 التفريع: 1/385.

7 وذكر فقهاء الحنفية أن هذه رواية شاذة عن أبي يوسف، وأما الرواية المشهورة عنه فهي: أنه لا يحنث كقول أبي حنيفة. وانظر مجمع الأنهر: 1/558.

8 المبسوط: 8/176، تبيين الحقائق: 3/127.

9 التنبيه: 196.

10 نهاية لـ (27) من (ب) .

ص: 142

وألية، ودماغ وقانصة1، وشحم2، خلافا لمالك3 في الجميع، ولبعض أصحاب الشافعي في الألية وشحم الظهر4، ولأبي حنيفة في الكرش والكبد5.

وكذا لا يحنث بأكل كارع6، ولحم رأس7، ولسان ونحوه8، ومرق لحم على الصحيح9 وهو الذي عليه العمل10، خلافا للشافعية في لحم الرأس واللسان11.

ومن حلف لا يأكل شحما فأكل شحم الظهر أو الجنب أو السنام حنث لأن الشحم ما يذوب من الحيوان بالنار12 وقد سمى الله تعالى

1 القانصة: مفرد قوانص، وهي للطير بمنزلة المعدة لغيرها.

وانظر: المطلع: 389 معجم لغة الفقهاء: 355.

2 المغني:13 /595،598، غاية المنتهى:3/383 0

3 الإشراف للقاضي عبد الوهاب:2/241، مواهب الجليل: 3/295.

4 انظر: حلية العلماء: 7/268، روضة الطالبين: 11/39.

5 المبسوط: 8/176، الهداية للمرغيناني: 2/80.

6 المبدع: 5/295، منتهى الإرادات: 2/549.

7 في أكل لحم الرأس وجهان: الأول: ما ذكره المصنف، والثاني: يحنث لأنه لحم.

وانظر: المغني: 13/600، الإنصاف: 11/69-70.

8 فيه وجهان أيضا: أحدهما: لا يحنث كما ذكر المصنف، والثاني: يحنث.

وانظر: الشرح الكبير: 6/109، تصحيح الفروع: 6/370.

9 الهداية: 2/34، الفروع: 6/370.

10 الإنصاف: 11/70.

11 يحنث – عند الشافعية – بأكل لحم الرأس واللسان والأكارع، وقيل: فيه وجهان: أصحهما – عند النووي – يحنث بأكل ذلك كله.

وانظر: الحلية: 7/267، الروضة: 11/40، المنهاج:145.

12 الشرح الكبير: 6/109، كشاف القناع: 6/251.

ص: 143

ما على الظهر شحما1 كقوله تعالى: {وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَاّ مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا

} 2 الآية. والاستثناء معيار العموم3. وبهذا قال أبو يوسف ومحمد4.

وقال القاضي5: "الشحم هو الذي يكون في الجوف من شحم الكلى وغيره.

وإن أكل من كل شيء من الشاة من لحمها الأحمر والأبيض والألية والكبد والطحال والقلب، فقال شيخنا6 -يعني ابن حامد-7: لا يحنث لأن اسم الشحم لا يقع عليه8 وهو قول أبي حنيفة9، والشافعي10". انتهى.

1 زاد المسير: 3/142-143، فتح القدير للشوكاني: 2/174.

2 من الآية (146) من سورة الأنعام.

3 شرح منتهى الإرادات: 4383.

4 الجامع الصغير لمحمد بن الحسن: 209، اختلاف الفقهاء للطحاوي: 12، تحفة الفقهاء: 2/320.

5 قوله في: المغني: 13/601، الإنصاف: 11/71.

6 القائل هو القاضي أبو يعلى. وانظر هذا في المغني والإنصاف الصفحات السابقة.

7 هو أبو عبد الله الحسن بن حامد بن علي البغدادي، إمام الحنابلة في زمانه، وفقيههم ومعلمهم، وهو أستاذ القاضي أبي يعلى له العديد من المصنفات منها:(الجامع في المذهب) و (شرح مختصر الخرقي) ، مات سنة (403هـ) في طريق عودته من الحج.

ترجمته في: طبقات الحنابلة: 2/171، المنهج الأحمد: 2/98، شذرات الذهب: 5/17.

8 المغني: 13/601.

9 المبسوط: 8/176، المختار: 4/67.

10 المهذب: 2/134.

ص: 144

وإن حلف لا يأكل لبنا فأكل من لبن صيد أو آدمية حليبا كان أو رائبا حنث1لا إن أكل زبدا أو سمنا2 أو كشكا3 أو مصلا4 أو جبنا أو أقطا ونحوه مما يعمل من اللبن5. ولا يأكل زبدا أو لا يأكل6 سمنا فأكل الآخر ولم يظهر فيه طعمه7 أو لا يأكلهما فأكل لبنا لم يحنث8، خلافا لبعض أصحاب الشافعي9.

ولا يأكل رأسا ولا بيضا، حنث بأكل رأس طير وسمك وجراد10 وبيض ذلك11 خلافا لأبي الخطاب12.

1 المغني: 13/590، المبدع: 9/297.

2 "أو سمنا

" إلى قوله: "زبدا" اسقط من (أ) .

3 الكشك: طعام يصنع من القمح واللبن.

وانظر المطلع: 389، معجم لغة الفقهاء:381.

4 المصل: عصارة الأقط، وهو ماؤه الذي يعصر منه حين يطبخ. انظر: المصباح المنير 574.

5 انظر الهداية: 2/34، الكافي: 4/400، الإنصاف: 11/72.

6 في (أ)"أو يأكل".

7 الفروع: 6/383، المبدع: 9/297، شرح المنتهى: 3/438-439.

8 هذا المذهب، وقال في المغني: 13/590-591: "إن أكل لبنا لم يظهر فيه الزبد لم يحنث وإن كان الزبد فيه ظاهرا حنث".

وانظر: الإنصاف: 11/72-73، كشاف القناع: 6/251.

9 حلية العلماء: 7/271، الروضة: 11/41.

10 انظر المغني: 13/606-607، المبدع: 9/308-309، الإنصاف: 11/92، شرح المنتهى: 3/439.

11 المصادر السابقة.

12 الهداية لأبي الخطاب: 2/34.

ص: 145

وقال الشافعي1: لا يحنث إلا بأكل رؤوس بهيمة الأنعام/2.

وقال أبو حنيفة3: لا يحنث بأكل رؤوس الإبل.

وقال صاحباه4: لا يحنث إلا بأكل رؤوس الغنم5.

وإن حلف لا يأكل فاكهة/6 حنث بأكل بطيخ وكل ثمر شجر غير بري كبلح وعنب ورمان وتفاح وكمثرى وخوخ ومشمش وسفرجل وتوت وتين وموز وأترج وجميز7، ولو كان يابسا كصنوبر وعناب وجوز ولوز وبندق وفستق وتمر وتوت/8 وزبيب ومشمش وإجاص9 ونحوها لأن يبسها لا يخرجها عن كونها فاكهة10.

وبهذا قال الشافعي11، وأبو يوسف، ومحمد12.

1 الأم: 7/404.

2 نهاية لـ (26) من (أ) .

3 بدائع الصنائع: 3/59.

4 الجامع الصغير لمحمد بن الحسن: 209، اختلاف الفقهاء للطحاوي:126.

5 في (ب) زيادة: "وهو قول للشافعي".

وانظر: هذا القول في الروضة: 11/37، مغني المحتاج: 4/335.

6 نهاية لـ (17) من الأصل.

7 الجميز: نوع من الشجر يشبه ثمره ثمرة التين. المعجم الوسيط: 1/134.

8 نهاية لـ (28) من (ب) .

9 الإجاص: شجر من الفصيلة الوردية حلو لذيذ، ويطلق في الشام على الكمثرى وشجرها، وكان يطلق في مصر على البرقوق وشجره، وانظر المعجم الوسيط: 1/7.

10 انظر المغني: 13/591-592، المحرر: 2/78-79، المبدع: 9/297-298، غاية المنتهى: 3/383-384.

11 التنبيه: 197، نهاية المحتاج: 8/201-202.

12 الجامع الصغير لمحمد بن الحسن: 210، مجمع الأنهر: 1/561-562.

ص: 146

وقال أبو حنيفة1، وأبو ثور2: لا يحنث بأكل ثمرة النخل والرمان، لقوله تعالى:{فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ} 3 والمعطوف يخالف المعطوف عليه4.

وكذلك لا يحنث بأكل العنب عند أبي حنيفة5.

ولنا6: أن العطف للتشريف كعطف جبريل وميكال7 على الملائكة وهما منهم. وفي اليابس احتمال: أنه ليس من الفاكهة8، أي: فلا حنث بأكله كما قاله الشارح9.

وهو قول في مذهب الشافعي10.

ولا يحنث بأكل قثاء، وخيار، وزيتون، وبلوط11، وبطم12،

1 تبيين الحقائق: 3/131.

2 قول أبي ثور في: الإشراف: 1/462، المغني: 13/591.

3 الآية (68) من سورة الرحمن.

4 المصادر السابقة، وأحكام القرآن للجصاص: 5/299.

5 الهداية للمرغيناني: 2/81.

6 المغني: 13/591-592، وشرح المنتهى: 3/439.

7 في (أ)، (ب) :"وميكاييل".

8 الإنصاف: 11/74.

9 الشرح الكبير: 6/110.

10 روضة الطالبين: 11/44.

11 البلوط: ثمر شجرة غليظة الساق، كثيرة الأخشاب، ويستعمل قشر الساق في الطب والدباغة. انظر: المصباح المنير: 60، المعجم الوسيط: 1/69.

12 البطم: حبة خضراء، من فصيلة الفستق، شجرتها من أربعة إلى ثمانية أمتار، تنبت في الأراضي الجبلية ثمرتها مفلطحة خضراء، تتقشر عن غلاف خشبي يحوي ثمرة واحدة، وتؤكل في بلاد الشام. انظر المعجم الوسيط: 1/61.

ص: 147

وزعرور1 أحمر2،وآس3 وسائر ثمر شجر بري لا يستطاب كالقيقب4 والعفص5 بخلاف الخروب6، ولا بأكل قرع وباذنجان، ولا بأكل ما يكون بالأرض كجزر ولفت وفجل وقلقاس7 وكمأة ونحوه8.

ومن حلف لا يأكل رطبا أو بسرا فأكل مذنبا9 أو منصفا حنث10.

1 الزعرور: ثمر من ثمر البادية يشبه النبق في خلقه، وفي طعمه حموضه. انظر المصباح المنير:253.

2 في (ب) زيادة: "بخلاف الأبيض إذ هو من الفاكهة".

3 الآس: شجر دائم الخضرة، بيضي الورق، أبيض الزهر أو وردية عطري، وثماره لبية سود، تؤكل غضة، وتجفف فتكون من التوابل. وانظر المعجم الوسيط: 1/1.

4 نوع من الشجر.

5 العفص: شجرة البلوط وثمرها، وهو دواء قابض مجفف.

انظر المعجم الوسيط: 2/611.

6 الخروب: شجر مثمر من الفصيلة القرنية، ثماره تؤكل وتعلفها الماشية.

انظر: المعجم الوسيط: 1/223.

7 القلقاس: بقلة زراعية عسقولية من الفصيلة القلقاسية، تؤكل عسا قيلها (أي: درناتها) مطبوخة. انظر: 2/756.

8 المغني: 13/592، 593، المبدع: 9/298، الإقناع: 4/346، نيل المآرب: 2/433.

9 أي: بدا فيه الإرطاب من قبل ذنبه. المطلع: 390.

10 هذا المذهب، وقيل: لا يحنث.

وانظر الشرح الكبير: 6/111، الإنصاف: 11/75، منتهى الإرادات: 2/550.

ص: 148

وبه قال أبو حنيفة1 ومحمد2 والشافعي3.

وقال بعض أصحاب الشافعي4: لا يحنث لأنه لا يسمى رطبا ولا تمرا5.

ولا يحنث إن حلف لا يأكل رطبا أو بسرا بأكل الآخر، ولا يأكل تمرا فأكل رطبا أو بسرا أو دبسا أو ناطفا6 معمولين من التمر لم يحنث7، قال الشارح8:"لا نعلم خلافا".

وإن حلف لا يأكل أدما حنث بأكل بيض وشواء وجبن وملح وتمر وزيتون ولبن وخل وكل مصطبغ به كالمرق والخل والزيت والشيرج9 والسمن والحليب10.

وبهذا قال الشافعي11، وأبو ثور12.

وقال أبو حنيفة وأبو يوسف13: ما لا يصطبغ به فليس بأدم لأنه

1 البحر الرائق: 4/347.

2 الجامع الصغير لمحمد بن الحسن: 210.

3 التنبيه: 196، مغني المحتاج: 4/338.

4 انظر: الإشراف: 1/464، حلية العلماء: 7/266.

5 في (ب) زيادة "وهو الصحيح من مذهبهم"، وانظر المصدرين السابقين.

6 الناطف: نوع من الحلوى. المطلع: 341.

7 المقنع: 3/580، شرح منتهى الإرادات: 3/439.

8 شرح الكبير: 6/113.

9 الشيرج: دهن السمسم. وانظر المصباح المنير: 308.

10 انظر المبدع: 9/298، الإنصاف: 11/75-76، كشاف القناع: 6/253.

11 التنبيه: 196، حلية العلماء: 7/274-275.

12 الإشراف: 1/461، المغني: 13/593.

13 الدر المنتقى: 2/562، حاشية الشلبي على تبيين الحقائق: 3/131.

ص: 149

يرفع1 إلى الفم منفردا.

ولنا2: قوله صلى الله عليه وسلم: "سيد3 الإدام اللحم" 4، وقوله صلى الله عليه وسلم: "سيد

1 في (ب) : "لا يرفع الفم".

2 المغني: 13/593، والكشاف: 6/253-254.

3 "سيد" أسقطت من (أ) .

4 الحديث ورد من عدة طرق:

1-

فورد من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه مرفوعا بلفظ "سيد طعام أهل الدنيا وأهل الجنة اللحم" رواه ابن ماجة كتاب الأطعمة: 2/1099 رقم (3305)، ورواه ابن حبان في كتابه المجروحين: 1/332 عنه بلفظ "سيد طعام أهل الجنة اللحم".

2-

وورد من حديث ربيعة بن كعب رضي الله عنه مرفوعا بلفظ "أفضل طعام الدنيا والآخرة اللحم" رواه أبو نعيم في الحلية: 5/362، والعقيلي في: الضعفاء الكبير: 3/258 رقم (1264) وقال: "وهذا حديث غير محفوظ ولا يثبت في هذا المتن عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء".

3-

وورد من حديث علي رضي الله عنه مرفوعا بلفظ "سيد الشراب في الدنيا والآخرة الماء وسيد الطعام في الدنيا والآخرة اللحم".

رواه الديلمي في مسند الفردوس: 2/325 رقم (3480) .

4-

وورد من طريق أنس رضي الله عنه مرفوعا بلفظ "سيد الإدام في الدنيا والآخرة اللحم". رواه البيهقي في شعب الإيمان باب المطاعم والمشارب: 5/92 رقم (5902) .

5-

وورد من طريق بريدة رضي الله عنه مرفوعا بلفظ "سيد الإدام في الدنيا والآخرة اللحم" رواه البيهقي في الشعب: 5/92 رقم (5904) .

وجميع طرق الحديث متكلم فيها، ولم يسلم منها شيء من نقد أئمة الجرح والتعديل وانظر: المنار المنيف لابن القيم: 128، المقاصد الحسنة للسخاوي: 244، كشف الخفاء: 1/461.

ص: 150

ولا ببلع ذوب سكر في فيه، بحلفه:"لا يأكل سكرا1" ولا يأكل مائعا فأكله بخبز2،أو:"لا يشرب من النهر أو البئر" فاغترف بإناء وشرب حنث3،لا: إن4 حلف: "لا يشرب من الكوز"، فصب منه في إناء وشربه5.

وفي التنوير6: "لا يشرب من دجلة فعلى الكرع، بخلاف من ماء دجلة، وفيما لا يتأتى به الكرع كالبئر والجب يحنث بالشرب بالإناء مطلقا، ولو تكلف الكرع فيما لا يتأتى فيه ذلك لا يحنث7"

ولا "يأكل من هذه الشجرة "، حنث بثمرتها فقط، ولو لقطها من تحتها8.

1 انظر المغني: 13/609، الإنصاف.الصفحة السابقة.

2 المقنع: 3/589.

3 كشاف القناع: 6/261.

4 في (ب)"لان".

5 المبدع: 9/315.

6 تنوير الأبصار: 3/826.

7 في (ب) زيادة "انتهى".

8 منتهى الإرادات: 2/552.

ص: 153

‌فصل: الحلف على لبس شيء

(فصل)

ومن حلف/1 "لا يلبس شيئا" فلبس ثوبا أو درعا أو جوشنا2 أو قلنسوة3 أو عمامة أو خفا أو نعلا حنث4، خلافا لبعض أصحاب الشافعي في الخف والنعل5.

ولا يلبس ثوبا حنث كيف لبسه، ولو تعمم به أو ارتدى بسروايل أو اتزر بقميص لا بطيه وتركه على رأسه، ولا بنومه عليه6 أو تدثره7 به8، ولا بإدخال يده في الخف أو النعل9، ولا بلبس القلنسوة في رجله10.

ولا يلبس قميصا فارتدى به حنث11، لا إن اتزر به12، ولا يلبس حليا

1 نهاية لـ (18) من الأصل.

2 الجوشن: الدرع الذي يغطي الصدر.

المطلع: 390، معجم لغة الفقهاء:169.

3 القلنسوة: مما يلبس على الرأس خاصة.

4 المغني: 13/561، الإقناع: 4/348.

5 الأصح عندهم: الحنث. وانظر روضة الطالبين: 11/58.

6 "عليه"أسقطت من (ب) .

7 أي: تلففه به.

8 هذا المذهب، وفيه وجه: أنه يحنث بتدثره به. وانظر: تصحيح الفروع: 6/375، منتهى الإرادات: 2/552.

9 المغني: 13/562.

10 الفروع: 6/375.

11 هذا المذهب، وهناك وجه: أنه لا يحنث. وانظر: تصحيح الفروع: 6/375.

12 الفروع الصفحة السابقة.

ص: 154

فلبس حلية ذهب أو فضة أو جوهر1، أو لبس منطقة2 محلاة3 أو خاتما من ذهب أو فضة أو دراهم، أو دنانير/4 في مرسلة5 حنث6.

وقال الشافعي7: لا يحنث بلبس الخاتم في غير الخنصر؛ لأن اليمين تقتضي لبسا معتادا وليس هذا معتادا.

ولا يحنث8 إن لبس عقيقا أو سبجا9 أو حريرا أو درعا، أو خرز زجاج10.

ومن حلف لا يدخل دار فلان أو لا يركب دابته أو لا يلبس ثوبه حنث بما جعله لعبده وبما آجره أو استأجره11، لا بما استعاره12.

1 المقنع: 3/580.

2 المنطقة: ما يشد الإنسان به وسطه. المطلع: 171.

3 هذا المذهب في المنطقة، والوجه الثاني: ليست من الحلي فل يحنث بلبسها.

وانظر الإنصاف: 11/79، كشاف القناع: 6/254.

4 نهاية لـ (28) من (أ) ، و (30) من (ب) .

5 في (أ)، (ب) زيادة "المرسلة كمكرمة: قلادة طويلة يقع على الصدر، والقلادة فيها الخرز وغيرها، قاموس" وانظر القاموس المحيط: 3/ 395 وفيه: "أو القلادة".

6 هذا المذهب، وهناك وجه: لا يحنث.

وانظر الهداية: 2/33، المغني: 13/562، الإنصاف: 10/79.

7 الحاوي: 15/360، الروضة: 11/60.

8 في (ب) زيادة "أي من حلف لا يلبس حليا".

9 السبج: الخرز الأسود. المطلع: 390.

10 الفروع: 6/376، الإقناع: 4/348.

11 المقنع: 3/580.

12 هذا الصحيح من المذهب، وعن أحمد رواية: يحنث بدخول الدار المستعارة. الإنصاف: 11/80.

ص: 155

وبه قال أبو ثور1، والحنفية2.

وقال الشافعي3: لا يحنث إلا بدخول دار يملكها.

وإن حلف لا يدخل مسكنه حنث بمستأجر ومستعار4 ومغصوب يسكنه5. وبه قال الشافعي أيضا6 لا بملكه الذي لا يسكنه7.

وإن حلف لا يدخل ملكه لم يحنث بمستأجر ومستعار8.

وإن حلف لا يركب دابة عبد فلان، حنث بما جعل من الدواب برسمه9: كلا يركب رحل هذه الدابة، فركب ما جعل رحلا لها10، وإن حلف لا يدخل دارا فدخل سطحها11 حنث12، ولا يدخل بابها فحول ودخله حنث، ولا إن وقف على حائطها، أو كان سطحها طريقا فمشى عليه13.

1 قول أبي ثور في: الإشراف: 1/471، حلية العلماء: 7/262.

2 مجمع الأنهر: 1/555.

3 الأم: 7/85، المنهاج:145.

4 منتهى الإرادات: 2/554.

5 قال المرداوي في الإنصاف 11/80: "والصواب أنه يحنث بدخول الدار المغصوبة".

6 مغني المحتاج: 4/333.

7 منتهى الإرادات: 2/554.

8 كشاف القناع: 6/255.

9 أي: جعل ركوبها له.

10 المقنع: 3/581، شرح المنتهى: 3/442.

11 انظر الفروع: 6/377، الإنصاف: 11/81.

12 في (ب) زيادة "خلافا للشافعي" وانظر الأم: 7/77، الوجيز: 2/226.

13 شرح منتهى الإرادات: 3/442.

ص: 156

وإن حلف لا يكلم إنسانا حنث بكلام كل إنسان حتى بـ"تنح" أو "اسكت"1.

وقال أصحاب أبي حنيفة2: لا يحنث بالقليل لأنه تمام كلام سابق، والذي يقتضيه يمينه الكلام المستأنف، ذكر معناه في الشرح3.

ولا يحنث بسلام من صلاة صلاها إماما4، خلافا للشافعي5.

ولا كلمت زيدا فكاتبه أو راسله6 حنث7.

وبه قال مالك8، والشافعي في القديم9، إلا أن ينوي مشافهته فلا يحنث10.

ولا يحنث إذا ارتج عليه11 في صلاة ففتح عليه12، وإن أشار إليه حنث

1 هذا المذهب.

وانظر المغني: 13/616، المبدع: 9/302، الإنصاف: 11/83.

2 مجمع الأنهر: 1/566.

3 الشرح الكبير: 6/116.

4 المبدع: 9/302.

5 مغني المحتاج: 4/345.

6 في (أ)"أو أرسله".

7 هذا قول أكثر الحنابلة، قالوا: إلا أن يكون أراد أن لا يشافهه.

وروى الأثرم عن أحمد رحمه الله ما يدل على أنه لا يحنث بالمكاتبة إلا أن تكون نيته أو سبب يمينه يقتضي هجرانه وترك صلته، واختار هذا ابن قدامة وغيره.

وانظر المغني: 13/612، الإنصاف: 11/82، منتهى الإرادات: 2/554.

8 القوانين الفقهية: 110، الشرح الصغير: 2/236.

9 والجديد في قول الشافعي: أنه لا يحنث. وانظر الأم: 7/84، التنبيه: 97، الحلية: 7/284.

10 انظر: مصادر الحنابلة السابقة، ومختصر الخرقي:247.

11 أي: استغلق عليه فلم يقدر على إتمام القراءة.

12 الإقناع: 4/349، نيل المآرب: 2/435.

ص: 157

على الصحيح1.

وإن ناداه بحيث يسمع فلم يسمع، أو سلم عليه حنث2.

ولا بدأته بكلام فتكلما معا لم يحنث على الصحيح3، ولا كلمته حتى يكلمني أو يبدأني فتكلما معا حنث4.

ولا كلمته حينا ولا نية5: فستة أشهر6.

وبه قال أصحاب الرأي7.

وقال مالك8 وغيره9: سنة لقوله تعالى: {تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ} 10

1 هذا أحد الوجهين، واختاره القاضي أبو يعلى، والوجه الآخر: لا يحنث. اختاره أبو الخطاب، وإليه مال ابن قدامة واحتج له.

وانظر الهداية: 2/38، المغني: 13/613، الإنصاف: 11/82.

2 الإنصاف: 11/82.

3 هذا أحد الوجهين وصححه المرداوي في تصحيح الفروع، والثاني: يحنث.

وانظر الشرح الكبير: 6/116، المحرر: 2/81، تصحيح الفروع: 6/379.

4 هذا الصحيح من المذهب، وقيل: لا يحنث.

وانظر الفروع: 6/379، الإنصاف: 11/83-84.

5 أي: لا نية للحالف.

6 هذا المذهب، وقيل: إن عرفه فللأبد كالدهر والعمر، وقال في الفروع:"ويتوجه أقل زمن" وانظر المغني: 13/572، المبدع: 9/303، الإنصاف:334.

7 اختلاف الفقهاء للطحاوي: 120، تحفة الفقهاء: 2/334.

8 المدونة: 2/117، التاج والإكليل: 3/310.

9 قال بذلك ابن عباس رضي الله عنهما، والحكم بن عتيبة، وحماد بن أبي سليمان ومجاهد، وربيعة الرأي. انظر أقوالهم في: الإشراف: 1/472، المغني: 13/572.

10 من الآية (25) من سورة إبراهيم عليه السلام.

ص: 158

أي: كل عام1، وقال/2 الشافعي3 وأبو ثور4: ليس هو مقدارا فيبر بأدنى زمن. قاله في الشرح5.

ولا كلمته الزمان: فستة أشهر أيضا6، ولا كلمته زمنا أو أمدا أو دهرا أو بعيدا أو مليا أو طويلا أو حقبا أو وقتا فأقل زمن7.

وخالف أبو حنيفة في: بعيد وطويل وملي فقيده بأكثر من شهر8.

والحقب ثمانون سنة9.

وقال مالك10/11 أربعون.

وقال القاضي12 وأصحاب الشافعي13: هو أدنى زمان.

1 أحجام القرآن لابن العربي: 3/1119، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: 9/361.

2 نهاية لـ (31) من (ب) .

3 الأم: 7/77، المهذب: 2/139، الحلية: 7/292.

4 قول أبي ثور في: المغني: 13/572، والجامع للقرطبي: 1/323.

5 الشرح الكبير: 6/117.

6 انظر الهداية: 2/37، الإنصاف: 11/86.

7 المقنع: 3/583، غاية المنتهى: 3/387.

8 تحفة الفقهاء: 2/333، الدر المنتقى: 1/570، الفتاوى الهندية: 2/109.

9 المقنع: 3/583، الإقناع: 4/350.

10 انظر الجامع للقرطبي: 19/178.

11 نهاية لـ (29) من (أ) .

12 الجامع الصغير للقاضي: 945.

13 المهذب: 2/139، روضة الطالبين: 11/71.

ص: 159

والعمر1 والأبد والدهر: كل الزمان، وكذلك الزمان على الصحيح2.

ولا كلمته أشهر، أو شهورا، أو أياما: فثلاثة3، وقيل في الشهور4: اثنا عشر. ولا كلمته إلى الحصاد أو الجذاذ5 فإلى أول مدته6، ولا كلمت زيدا الحول: فحول كامل لا تتمته7.

وإن حلف لا يتكلم فقرأ أو سبح، أو قال لمن دق عليه {ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنِينَ} 8 يقصد القرآن وتنبيهه لم يحنث9.

وبه قال الشافعي10.

1 في "أ"،"ب" زيادة "قيل إن العمر كالوقت ".

:الكافي: 4/405، الفروع: 6/379-380، المبدع: 9/303-304، شرح المنتهى: 3/443.

وقال ابن قدامة في المغني: 13/574: "ولو حمل العمر على أربعين عاما لكان حسنا، لقوله تعالى مخبرا عن نبيه عليه السلام: {فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ} الآية (16) من سورة يونس، وكان ذلك أربعين سنة فيجب حمل الكلام عليه، ولأن العمر في الغالب لا يكون إلا مدة طويلة، فلا يحمل على خلاف ذلك".

3 المغني: 13/574، الفروع: 6/380، الإنصاف: 11/87.

4 المصادر السابقة والهداية: 2/38.

5 في (أ)، (ب) :"والجذاذ" وهو وقت القطع.

6 هذا المذهب، ويحتمل أن يتناول جميع مدته، وهو رواية عن الإمام أحمد رحمه الله.

وانظر المقنع: 3/584، المبدع: 9/305، الإنصاف: 11/88.

7 الفروع: 6/380، الإنصاف: 11/86، الإقناع: 4/350.

8 الآية (46) من سورة الحجر.

9 المقنع: 3/586-587، منتهى الإرادات: 2/555.

10 الوجيز: 2/230، مغني المحتاج: 4/345.

ص: 160

وإن لم يقصد به القرآن حنث1.

وقال أبو حنيفة2: إن قرأ في الصلاة لم يحنث، وإن قرأ خارجها حنث.

وحقيقة "الذكر" ما نطق به3.

وإن حلف "لا ملك له" لم يحنث بدين له لاختصاص الملك بالأعيان المالية، والدين إنما يتعين الملك فيما يقبضه منه4/5

وإن حلف "لا مال له" أو "لا يملك مالا"حنث بملك غير زكوي، وبدين، وضائع لم ييأس من عوده، وبمغصوب لا بمستأجر6

وبه قال الشافعي7.

وقال أبو حنيفة8: لا يحنث إلا بملك مال زكوي.

وإن حلف: "ليضربنه بمائة"فجمعها وضربه ضربة واحدة بر بلا خلاف9، لا إن حلف "ليضربنه مائة" ولو آلمه10.

1 المبدع: 9/311، الإنصاف: 11/94.

2 هذا ظاهر المذهب عند الحنفية.

وانظر الهداية: 2/84، تبيين الحقائق: 3/137، مجمع الأنهر: 1/566.

3 الفروع: 6/381، المبدع: 9/311.

4 شرح منتهى الإرادات: 3/443.

5 نهاية لـ (19) من الأصل.

6 المغني: 13/598، المبدع: 9/305، الإقناع: 4/350.

7 المهذب: 2/138، الحلية: 7/291.

8 تبيين الحقائق: 3/162، الدر المنتقى: 1/584.

9 الفروع: 6/381، المبدع: 9/312.

10 هذا المشهور في المذهب، وعن أحمد رواية: أنه يبر كالمسألة السابقة.

وانظر مختصر الخرقي: 247، الهداية: 2/38، شرح الزركشي: 7/189، الإنصاف: 11/95.

ص: 161

وبه قال مالك1، وأبو حنيفة2.

وقال ابن حامد3: يبر.

وقال الشافعي4: إذا علم أو شك أنها مسته كلها أو تراكم بعضها على بعض فوصله ألم الكل لم5 يحنث.

وإن حلف "لا يضربه" لا يحنث حتى يضربه ضربا يؤلمه6، خلافا للشافعي7.

ومن حلف لا يفعل شيئا فوكل من يفعله ففعله حنث إلا أن ينوي8، ولو توكل الحالف وكان عقدا أضافه إلى الحالف9، أو أطلق10 لم يحنث.

وفصل الحنفية، قال في ملتقى الأبحر11: "يحنث بالمباشرة/12 دون

1 القوانين الفقهية: 109، الشرح الصغير: 2/234-235.

2 المبسوط: 9/18، الفتاوى الهندية: 2/128.

3 قول ابن حامد في: المغني: 13/610، الإنصاف الصفحة السابقة.

4 الأم: 7/85، المهذب: 2/137.

5 "لم" أسقطت من (أ) .

6 المغني: 13/612.

7 الأم: 7/85، المهذب: 2/136.

8 المغني: 13/495، المقنع: 3/584.

9 الإنصاف: 11/90.

10 هذا أحد الوجهين، والثاني: أنه يحنث.

وانظر المبدع: 9/306، الإنصاف الصفحة السابقة.

11 ملتقى الأبحر: 1/325-326.

12 نهاية لـ (32) من (ب) .

ص: 162

التوكيل في البيع والشراء والإجارة والاستئجار، والصلح عن المال، والقسمة، والخصومة، وضرب الولد، وبهما1 في النكاح، والطلاق، والخلع، والعتق، والكتابة، والصلح عن دم عمد، والصدقة والقرض والاستقراض، وإن نوى المباشرة خاصة صدق ديانة لا قضاء، وكذا ضرب العبد والذبح والبناء والخياطة والإيداع والاستيداع، والإعارة والاستعارة، وقضاء الدين/2 وقبضه، والكسوة والحمل إلا أنه لو نوى المباشرة يصدق قضاء وديانة، وفي "لا يتزوج" فزوجه فضولي فأجاز بالقول حنث وبالفعل3 لا يحنث، وفي "لا يزوج عبده أو أمته" يحنث بالتوكيل والإجارة، وكذا في ابنه وابنته الصغيرين، وفي الكبيرين لا يحنث إلا بالمباشرة". انتهى كلامه4.

1 أي: بالمباشرة والتوكيل.

2 نهاية لـ (30) من (أ) .

3 في (ب)"والفعل".

4 وانظر مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر: 1/573-575.

ص: 163

‌فصل: الحلف على الشيء وهو متلبس به

(فصل)

وإن 1 حلف "لا يلبس من غزلها" وعليه منه، أو:"لا يركب، أو لا يلبس، أو لا يقوم، أو لا يقعد2، أو لا يسافر، أو لا يطأ، أو لا يمسك شيئا، أو لا يصوم، أو لا يحج، أو لا يطوف" وهو كذلك، أو:"لا يدخل دارا"3 وهو داخلها، أو:"لا يضاجعها على فراش" فضاجعته ودام، أو:"لا يدخل على فلان" فدخل فلان4 عليه، فأقام معه5 حنث في الجميع بالاستدامة6، خلافا لأبي الخطاب7، والحنفية8 في "لا يدخل دارا" وهو داخلها، وللقاضي9 في:"لا يصوم" وهو صائم.

وتقدم تفصيل ما إذا حلف "لا يسكن" وهو مساكن10.

1 في (أ)"ولو".

2 في (ب)"أو لا يعقد".

3 في (ب)"دار فلان".

4 "فلان" أسقطت من (ب) .

5 "معه"أسقطت من (ب) .

6 هذا المذهب في ذلك كله.

وانظر المبدع: 9/316، منتهى الإرادات: 2/556، كشاف القناع: 6/262.

7 فإنه لا يحنث عنده. وانظر الهداية له: 2/32.

8 الهداية للمرغيناني: 2/77، ملتقى الأبحر: 1/319.

9 قول القاضي في: المغني: 13/561، المقنع: 3/589.

10 انظر ص118 من هذا الكتاب.

ص: 164

‌فصل: حلف على شيء فتلف

(فصل)

ومن حلف "ليشربن هذا الماء"، أو "ليضربن غلامه غدا، أو في غد" أو أطلق فتلف المحلوف عليه، أو مات قبل الغد أو فيه قبل الشرب، أو الضرب: حنث حال تلفه1.

وقال في الشرح2: "ويحتمل أن لا يحنث". انتهى.

وقال الشافعية3: "إن4 مات الحالف أو تلف الطعام في الغد بعد تمكنه من أكله حنث". انتهى.

ولا يحنث إن مات حالف، أو جن قبل الغد ولم يفق حتى خرج الغد، وكذا لو أكره 5 على ترك الفعل6، ولا يبر بضربه قبل وقت عينه7.

وبه قال الشافعي8، خلافا للقاضي9، وأصحاب أبي حنيفة10.

1 المغني: 13/570، المحرر: 2/82، شرح منتهى الإرادات: 3/446.

2 الشرح الكبير: 6/131.

3 هذا أحد طريقين عندهم، والطريق الثاني: أن فيه قولين.

وانظر تفصيل المسألة في: المهذب: 2/140، حلية العلماء: 7/299-300، الروضة: 11/68.

4 في (أ)"إذا".

5 في (ب)"أترك".

6 المغني: 13/570، الإنصاف: 11/108.

7 منتهى الإرادات: 2/559.

8 مصادر الشافعية السابقة.

9 قول القاضي في المغني: 13/571.

10 تبيين الحقائق: 3/156، مجمع الأنهر: 1/580.

ص: 165

و"ليقضينه حقه غدا" فأبرأه اليوم، أو أخذ عنه عوضا، أو منع من قضائه كرها، أو مات رب الحق فقضاه لورثته لم يحنث على الصحيح1.

و"ليقضينه/2حقه عند رأس الهلال، أو مع أو إلى رأسه، أو استهلاله، أو عند أو مع رأس الشهر" فمحله عند غروب الشمس من آخر الشهر، ويحنث بعده، ولا يضر تأخر فراغ3 كيله أو وزنه أو عده، أو ذرعه لكثرته4.

قال في شرح المنهاج5: "وكذا ابتداء –حينئذ- بأسباب القضاء ومقدماته كحمل الميزان"، أي: لا يحنث.

وإن حلف: "لا أخذت حقك مني" فأكره على دفعه، أو أخذه حاكم/6 فدفعه إلى غريمه فأخذه حنث على الصحيح7 كحلفه:"لا تأخذ حقك الذي علي"، لا إن أكره قابض، ولا إن وضعه بين يديه أو في حجره، إلا إن كانت يمينه:"لا أعطيكه"، لبراءته8 بمثل هذا من ثمن، ومثمن، وأجرة،

1 هذا المذهب، وقيل: يحنث في ذلك كله.

وانظر المغني: 13/577، المبدع: 9/321، 322، الإنصاف: 11/110،111، غاية المنتهى: 3/390.

2 نهاية لـ (33) من (ب) .

3 "فراغ" أسقطت من (ب) .

4 الشرح الكبير: 6/133، الإقناع: 4/355.

5 شرح المنهاج: 97/أ، وانظر شرح المحلي على المنهاج: 4/384، مغني المحتاج: 4/345.

6 نهاية لـ (31) من (أ) .

7 شرح منتهى الإرادات: 3/447.

8 بعد هذا زيادة في (ب)، "قال في الإقناع: 4/356: إذا دفع ما عليه من الدين لربه ولم ينوه من الدين فمتبرع والدين باق عليه"

ص: 166

وزكاة ونحوها1.

وإن حلف: "لا فارقتني/2 حتى استوفي حقي منك" ففارق أحدهما الآخر، طوعا لا كرها، قبل استيفاء حالف حنث على الصحيح3.

و:"لا افترقنا، أو لا فارقتك حتى أستوفي حقي منك" فهرب، أو فلسه حاكم، وحكم على الحالف بفراقه، أو لا، ففارقه لعلمه بوجوب مفارقته لعسرته حنث على الصحيح أيضا4.

وكذا إن أبرأه، أو أذن له أن يفارقه، أو فارقه من غير إذن5، خلافا للشافعي6، والخرقي7؛ لأنه لم يفعل الفرقة8.

ولا يحنث إذا أكرها9، أو قضاه بحقه عوضا عنه10، خلافا للقاضي في هذه11.

1 كشاف القناع: 6/266، وشرح المنتهى الصفحة السابقة.

2 نهاية لـ (20) من الأصل.

3 المغني: 13/580.

4 المغني: 13/581، الإنصاف: 11/113، شرح المنتهى: 3/447.

5 الشرح الكبير: 6/133، الإنصاف: 11/114.

6 المهذب: 2/140.

7 مختصر الخرقي: 246.

8 رد ابن قدامة أن هذا قول الخرقي، وقال في المغني 13/580:"وليس هذا قول الخرقي لأن الخرقي قال: "فهرب منه" فمفهومه أنه إذا فارقه بغير هرب أنه يحنث".

9 في (أ) : "ويحنث لا إذا أكرها".

10 المغني: 13/581-582، الإنصاف: 11/114-115.

11 فإنه قال: يحنث.

وانظر قول القاضي في المصدرين السابقين نفس الصفحات.

ص: 167

وفعل وكيل الحالف كفعله هو1، فإن فارقه قبل استيفاء الوكيل حنث وإلا فلا2.

ولو حلف "لا يبيع زيدا" فباع ممن يعلم أنه يشتريه له حنث3.

ولو توكل من حلف "لا يبيع" مثلا في بيع لم يحنث، أضافه لموكله أو لا، إلا أن تكون نيته، أو سبب اليمين الامتناع من فعل ذلك لنفسه وغيره فيحنث بذلك4.5

وإن كان الحق عينا فوهبت للحالف، وقبل الهبة حنث بفراقه لتركه الوفاء باختياره، لا إن قبضها حالف لربها قبل الهبة ثم وهبه إياها6.

وإن كان حلف: "لا أفارقك ولك في قبلي حق" فأبريء، أو وهب له لم يحنث مطلقا7.

وقدر الفراق: ما عد عرفا فراقا8.

وإن حلف: "لا يكفل/9 مالا" فكفل بدنا وشرط البراءة من المال إن عجز عن إحضاره لم يحنث10، فإن لم يشترط البراءة حنث؛ لأنه يلزمه إذا عجز عن

1 الفروع: 6/393، غاية المنتهى: 3/391.

2 الشرح الكبير: 6/135.

3 الإنصاف: 11/90.

4 في (أ) ، (ب) زيادة "ولا فارقتك حتى أوفيك حقك، فأبريء منه، أو أكره على فراقه لم يحنث" وانظر في هذا: منتهى الإرادات: 2/560-561.

5 المغني: 13/495، الفروع: 6/393، شرح المنتهى: 6/448.

6 الإنصاف: 11/116، كشاف القناع: 6/267-268.

7 الإنصاف الصفحة السابقة، الإقناع: 4/356.

8 المقنع: 3/593.

9 نهاية لـ (34) من (ب) .

10 المغني: 13/618، الفروع: 6/394، الإنصاف: 11/90.

ص: 168

إحضاره1، خلافا لأبي حنيفة2، والشافعي 3كما قاله في الشرح4.

وما نواه بيمينه مما يحتمله لفظه فهو على ما نواه5، على ما تقدم6.

تتمة:

من حلف على فعل شيء لا يبر إلا بفعل جميعه، وكذا حكم الترك7، فمن حلف "لأكلن هذا التمر"8 فأكله إلا واحدة حنث، و:"لا آكله" فأكله إلا واحدة لم يحنث9.

قال في شرح المنهاج10: " (فصل) : حلف/11 لا يأكل هذه التمرة فاختلطت بتمر فأكله إلا تمرة لم يحنث، لجواز أن تكون هي المحلوف عليها

1 المصادر السابقة، وشرح المنتهى: 3/448.

2 اختلاف الفقهاء للطحاوي: 126، المبسوط: 9/20-21.

3 الأم: 7/80.

4 الشرح الكبير: 6/132.

5 المبدع: 9/281ن الكشاف: 6/242.

6 انظر ص122 من هذا الكتاب.

7 هذا المذهب ما لم يكن له قرينة أو سبب أو نية، وعن أحمد رواية: لا يحنث بفعل البعض أو تركه.

وانظر المغني: 13/557-558، الفروع: 6/388، الإنصاف: 11/117.

8 في (ب)"هذه الثمرة".

9 المصادر السابقة، والمبدع: 9/372.

10 شرح المنهاج: 96/أ، وانظر شرح المحلي على المنهاج: 4/283، مغني المحتاج: 4/343، نهاية المحتاج: 8/203.

11 نهاية لـ (32) من (أ) .

ص: 169

والأصل براءة الذمة، وكذا الحكم لو ضاع من الجميع تمرة، أو:"ليأكلنها": فاختلطت، لم يبر إلا بالجميع لاحتمال أن تكون المتروكة هي المحلوف عليها، أو:"ليأكلن هذه الرمانة" فإنما يبر بجميع حبها؛ لأن يمينه تعلقت بالجميع، ولو قال:"لا آكلها" فنرك حبة لم يحنث، وهذا وإن صدق في العرف أنه أكل رمانة لكن من قال: ما أكلها، ليس حائدا عن الظاهر، فأداء العرف متردد، والوضع يقتضي الحنث1 فتعين" انتهى بحروفه.

1 كذا في الأصل، وفي (أ)، (ب) :"عدم الحنث" وهو الموافق لما في قوت المحتاج 96/أ (خ) ، الذي نقل منه المصنف.

ص: 170

(فصل: في الطلاق)

وهو لغة: التخلية1.

وشرعا2: حل قيد3 النكاح أو بعضه4.

وأجمعوا على مشروعيته5 للكتاب والسنة.

ويباح عند حاجة إليه كسوء خلق المرأة وسوء6 عشرتها7، ويكره بلا حاجة8، وعنه9: يحرم. ويسن لتضررها بنكاح، ولتركها صلاة، وعفة10، وعنه11:

1 الصحاح: 4/1518، اللسان: 1/226-227، القاموس المحيط: 3/267-268 (طلق) .

2 المطلع: 333، منتهى الإرادات: 2/247، هداية الراغب:479.

3 في (ب)"فيه".

4 في (ب) زيادة "أي: في البائن، أي في الرجعي".

5 الاختيار: 3/121، مقدمات ابن رشد: 1/497، الإشراف: 4/159-160، الشرح الكبير: 4/402.

6 في (أ)، (ب) :"أو سوء".

7 الإقناع: 4/2.

8 هذا الصحيح من المذهب: الكافي: 3/159، الإنصاف: 8/429.

9 الإنصاف الصفحة السابقة.

وانظر: مجموع الفتاوى: 32/277، المبدع: 7/250، الإنصاف الصفحة السابقة.

10 هذا الصحيح من المذهب.

11 الإنصاف: 8/430.

ص: 171

يجب لتركها عفة، ولتفريطها في حقوق الله تعالى.

قال الشيخ1: "إذا كانت تزني لم يكن له أن يمسكها على تلك الحال بل يفارقها وإلا كان ديوثا" انتهى.

ويجب على المولي بعد التربص إن أبي الفيئة، وطلاق الحكمين في الشقاق إذا رأيا ذلك2، ويحرم في حيض أو طهر أصابها فيه، وهو مجمع3 على تحريمه4، ويسمى طلاق بدعة.

واختار الشيخ تقي الدين5، وتلميذه ابن القيم6: عدم الوقوع في حيض أو صهر أصابها فيه، نص عليه في الإنصاف7 عنهما.

والزوجة كالزوج فيسن لها أن تختلع إن ترك حقا لله تعالى8، ولا تجب طاعة أبويه ولو عدلين في طلاق/9 أو منع من تزويج نصا10.

1 مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية: 32/143، الإقناع: 4/2.

2 المغني: 10/323.

3 "مجمع" أسقطت من (ب) .

4 بدائع الصنائع: 3/93-94، بداية المجتهد: 2/63، الحاوي: 10/114، الإفصاح: 2/148، الإقناع: 3/127.

5 مجموع الفتاوى: 33/7، الاختيارات:438.

6 زاد المعاد: 5/221-241.

7 الإنصاف: 8/448.

8 كشاف القناع: 5/262.

9 نهاية لـ (359 من (ب) .

10 مجموع الفتاوى: 33/112، شرح المنتهى: 3/119.

ص: 172

ولا يصح الطلاق إلا من زوج1، لحديث:"إنما الطلاق لمن أخذ بالساق" 2، ولو مميزا يعقله3، وعنه4: لا يقع وفاقا لبقية المذاهب5، وعنه6: لأب صغير ومجنون فقط الطلاق، نصره القاضي وأصحابه، وفي الترغيب7:"هي أشهر"8 وذكره الشيخ ظاهر المذهب9.

ويصح الطلاق من حاكم على مول/10 بعد التربص إن أبى الفيئة11.

1 المبدع: 7/250-251.

2 ورد هذا من حديث ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعا، رواه ابن ماجة كتاب الطلاق، باب طلاق العبد: 1/672 رقم (2081) وقال محققه: "قال في الزوائد: في إسناده ابن لهيعة وهو ضعيف" والدارقطني في كتاب الطلاق: 4/37، والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب الخلع والطلاق، باب طلاق العبد بغير إذن سيده 7/360، وقال ابن القيم في الزاد 5/279:"والحديث وإن كان في إسناده ما فيه فالقرآن يعضده وعليه عمل الناس" انتهى.

3 المغني: 10/349، المبدع: 7/250-251، الكشاف: 5/262.

4 المصادر السابقة.

5 البحر الرائق: 3/263، الشرح الصغير: 2/542-543، الإشراف: 4/190.

6 المسائل الفقهية لأبي يعلى: 2/97، الإنصاف: 8/387.

(الترغيب) كتاب في الفقه الحنبلي، من تأليف فخر الدين، محمد بن الخضر بن محمد ابن تيمية الحراني، الحنبلي الفقيه، المتوفى سنة (622هـ) .

وانظر: طبقات الحنابلة: 2/151، المقصد الأرشد: 2/406، شذرات الذهب: 7/179.

8 ذكره في الإنصاف: 8/387.

9 المصدر السابق، واختيارات ابن تيمية: 435، مجموع الفتاوى: 34/204.

10 نهاية لـ (21) من الأصل.

11 المغني: 10/351.

ص: 173

ويعتبر إرادة لفظه لمعناه، فلا طلاق لفقيه يكرره، ولاحاك ولو عن نفسه، ولا نائم، ولا زائل عقله بجنون أو إغماء أو برسام1، أو نشاف2/3 ولو بضربه نفسه4، لحديث "كل الطلاق جائز إلا طلاق المعتوه والمغلوب على عقله"5.

وكذا آكل بنج ونحوه كحشيشة6.

وعند الشيخ: هي كالمسكر7.

ويقع الطلاق ممن أفاق من جنون أو إغماء فذكر أنه طلق8، وكذا ممن شرب

1 البرسام: ورم في الدماغ يتغير منه عقل الإنسان ويهذي. انظر المطلع: 292.

2 لم أقف على معناه، وأصله اليبس والجفاف.

3 نهاية لـ (33) من (أ) .

4 غاية المنتهى: 3/105، كشاف القناع: 5/263.

5 أخرجه بهذه اللفظة ابن عدي في الكامل: 5/2003، عن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعا، وضعفه ابن القيم في زاد المعاد: 5/209.

ورواد الترمذي، كتاب الطلاق باب طلاق المعتوه: 3/487 رقم (1191) مرفوعا من حديث أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ المصنف إلا أنه حذف واو العطف فقال: "المعتوه المغلوب".

قال الترمذي: "وهذا حديث لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث عطاء بن عجلان، وهو ضعيف، ذاهب الحديث.

وأخرج البخاري في صحيحه معلقا في كتاب الطلاق باب الطلاق في الإغلاق والكره: 3/272 عن علي رضي الله عنه أنه قال: "وكل الطلاق جائز إلا طلاق المعتوه" والله أعلم.

6 الإنصاف: 8/438، شرح المنتهى: 3/120.

7 اختيارات ابن تيمية: 514، الإنصاف الصفحة السابقة.

8 الإقناع: 4/30.

ص: 174

ويعتبر إرادة لفظه لمعناه، فلا طلاق لفقيه يكرره، ولاحاك ولو عن نفسه، ولا نائم، ولا زائل عقله بجنون أو إغماء أو برسام1، أو نشاف2/3 ولو بضربه نفسه4، لحديث "كل الطلاق جائز إلا طلاق المعتوه والمغلوب على عقله"5.

وكذا آكل بنج ونحوه كحشيشة6.

وعند الشيخ: هي كالمسكر7.

ويقع الطلاق ممن أفاق من جنون أو إغماء فذكر أنه طلق8، وكذا ممن شرب

1 البرسام: ورم في الدماغ يتغير منه عقل الإنسان ويهذي. انظر المطلع: 292.

2 لم أقف على معناه، وأصله اليبس والجفاف.

3 نهاية لـ (33) من (أ) .

4 غاية المنتهى: 3/105، كشاف القناع: 5/263.

5 أخرجه بهذه اللفظة ابن عدي في الكامل: 5/2003، عن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعا، وضعفه ابن القيم في زاد المعاد: 5/209.

ورواد الترمذي، كتاب الطلاق باب طلاق المعتوه: 3/487 رقم (1191) مرفوعا من حديث أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ المصنف إلا أنه حذف واو العطف فقال: "المعتوه المغلوب".

قال الترمذي: "وهذا حديث لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث عطاء بن عجلان، وهو ضعيف، ذاهب الحديث.

وأخرج البخاري في صحيحه معلقا في كتاب الطلاق باب الطلاق في الإغلاق والكره: 3/272 عن علي رضي الله عنه أنه قال: "وكل الطلاق جائز إلا طلاق المعتوه" والله أعلم.

6 الإنصاف: 8/438، شرح المنتهى: 3/120.

7 اختيارات ابن تيمية: 514، الإنصاف الصفحة السابقة.

8 الإقناع: 4/30.

ص: 175

قال ابن المنذر1: "ثبت عدم الوقوع عن عثمان رضي الله عنه2، ولا نعلم أحدا من الصحابة رضي الله عنهم خالفه".

وقال أحمد3: حديث عثمان أرفع شيء فيه، قاله في الشرح4،والذي عليه العمل وقوع طلاقه عقوبة له5.

ولا يقع الطلاق من مكره على سكر6 لم يتجاوز بشربه ما أكره عليه، ولا ممن أكره ظلما بعقوبة أو تهديد له أو لولده من قادر بسلطنة، أو تغلب: كلص وقاطع طريق بقتل7، أو قطع طرف8، أو ضرب9، أو حبس، أو أخذ مال يضره كثيرا وظن إيقاع ما هدد به فطلق تبعا لقوله10.

وقال الحنفية11: يقع.

1 الإشراف: 4/191.

2 رواه البخاري في صحيحه كتاب الطلاق باب الطلاق في الإغلاق والكره والسكران: 3/272، معلقا بلفظ وقال عثمان:"ليس لمجنون ولا لسكران طلاق".

3 المغني: 10/347.

4 الشرح الكبير: 4/405.

5 قواعد ابن رجب: 230، الكشاف: 5/263-264.

6 في (ب) : "مسكر".

7 في (أ)، (ب) :"بقتل متعلق بتهديد".

8 في (ب)"طرق".

9 في (ب)"أو طرب".

10 الإقناع: 3/4، شرح منتهى الإرادات: 3/120، 121.

11 الاختيار: 3/124، ملتقى الأبحر: 2/181.

ص: 176

وقال الشيخ1: "إن ظن أنه يضره بلا تهديد في نفسه أو أهله أو ماله لم يقع".

وكمكره من سحر ليطلق، لا من شتم أو أخرق به2، بل يقع طلاقه3.

وفي مختصر/4 ابن رزين5: "لا يقع من مكره بمضر وشتم وتوعد لسوقه"6.

ولا يقال: لو كان الوعيد إكراها لكنا مكرهين على العبادات فلا ثواب؛ لأن أصحابنا قالوا: يجوز أن يقال: إننا مكرهون عليها والثواب بفضله لا مستحقا عليه عندنا، ثم العبادات تفعل للرغبة، قاله في الفروع7.

ومن قصد إيقاعه دون دفع الإكراه، أو أكره على طلاق معينة فطلق غيرها، أو طلقة فطلق أكثر وقع، لا إن أكره على مبهمة فطلق معينة أو ترك التأويل بلا عذر8.

وإن طلق المكره على طلاقها وغيرها وقع طلاق غيرها فقط9.

1 الاختيارات الفقهية: 436.

2 أي: وصف بالحمق وأهين وشتم.

3 منتهى الإرادات: 2/249.

4 نهاية لـ (36) من (ب) .

5 هو محمد بن أحمد بن علي بن رزين، نقل بعض المسائل عن الإمام أحمد. ولم أقف على تاريخ وفاته.

ترجمته في: طبقات الحنابلة: 1/263، المقصد الأرشد: 2/337، المنهج الأحمد:1/326.

6 وذكر هذا أيضا صاحبا الفروع: 5/398، والإنصاف: 8/441.

7 الفروع: 5/369.

8 غاية المنتهى: 3/107،108.

9 المغني: 1/353.

ص: 177

وإكراه على عتق ويمين/1 وظهار كإكراه على طلاق2.

تذنيب:

إن حلف لا يفعل شيئا ففعله ناسيا أو جاهلا حنث في طلاق وعتق3 لوجود شرطهما وإن لم يقصده كأنت طالق عن قدم الحاج4.

ولا يحنث في يمين مكفرة5.

وعنه 6: لا يحنث في الجميع بل يمينه باقية، واختاره الشيخ7، وغيره8، لقوله تعالى9:{وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ} 10.

قال الشيخ تقي الدين11: "ويدخل في هذا من فعله متأولا إما تقليدا لمن أفتاه، أو مقلدا لعالم ميت مصيبا كان أو مخطئا، ويدخل في هذا إذا خالع وفعل

1 نهاية لـ (34) من (أ) .

2 الكشاف: 5/267.

3 في (ب)"أو عتق".

4 المغني: 13/446.

5 كشاف القناع: 5/361.

6 الإنصاف: 9/112، 114.

7 اختيارات ابن تيمية: 465.

8 منهم المجد ابن تيمية في المحرر: 2/81، وابن مفلح في الفروع: 6/389، والمرداوي في الإنصاف: 9/114.

9 المصادر السابقة، والمبدع: 7/370.

10 من الآية رقم (5) من سورة الأحزاب.

11 الاختيارات الفقهية: 465.

ص: 178

المحلوف عليه معتقدا أن الفعل بعد الخلع لم يتناوله يمينه، أو فعل المحلوف معتقدا زوال النكاح ولم يكن كذلك" قال ذلك في الإقناع1 وشرحه2.

(فصل)

ولا يقع طلاق من غضب حتى أغمي عليه أو أغشي عليه3.

وقال في الفروع4: "وعند شيخنا إن غيره ولم يزل عقله لم يقع لأنه ألجأه وحمله عليه فأوقعه وهو يكرهه ليستريح منه فلم يبق له قصد صحيح فهو كالمكره، ولهذا لا يجاب دعاؤه على نفسه وماله، ولا يلزمه نذر الطاعة فيه، وفي صحة حكمه الخلاف، وإنما انعقدت يمينه لأن ضررها يزول بالكفارة وهذا/5 إتلاف" انتهى.

وقال في إعلام الموقعين6: "رفع صلى الله عليه وسلم حكم الطلاق عمن طلق في إغلاق7.

1 الإقناع: 4/46-47.

2 كشاف القناع: 5/361.

3 شرح منتهى الإرادات: 3/120.

4 الفروع: 5/365.

5 نهاية لـ (22) من الأصل.

6 إعلام الموقعين: 3/52.

7 ورد ذلك من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها مرفوعا "لا طلاق في إغلاق" رواه أحمد: 6/276، وأبو داود كتاب الطلاق باب الطلاق على غلط: 2/642 رقم (2193) ، وابن ماجة، كتاب الطلاق باب طلاق المكره والناسي: 1/659 رقم (2046)، والحاكم في المستدرك: 2/198، والدارقطني كتاب الطلاق: 4/36 رقم (99) والبيهقي في السنن الكبرى: 7/357، وفي معرفة السنن والآثار: 11/73 رقم (14809) ورمز له السيوطي بالصحة في الجامع الصغير 2/203، وحسنه الألباني في الإرواء: 7/113، وفي صحيح الجامع الصغير: 2/1250 رقم (7525) .

ص: 179

قال الإمام أحمد في رواية حنبل1: هو الغضب.

وبذلك فسره أبو داود2.

وهو قول القاضي إسماعيل بن إسحاق3/4 أحد أئمة المالكية، ومقدم فقهاء أهل العراق منهم، وهي عنده من لغو اليمين أيضا، فأدخل يمين الغضبان في لغو اليمين وفي يمين الإغلاق5.

1 إعلام الموقعين الصفحة السابقة.

2 سنن أبي داود: 2/643.

3 إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل أبو إسحاق الأزدي مولاهم، المالكي، قاضي بغداد، كان عالما متقنا فقيها، وتولى قضاء بغداد، ونشر مذهب مالك في العراق، له العديد من المصنفات منها:(أحكام القرآن) ، (الأموال والمغازي) مات ببغداد سنة (282هـ) .

ترجمته في: الديباج المذهب: 92-95، سير أعلام النبلاء: 13/339ن الأعلام: 1/310.

4 نهاية لـ (73) من (ب) .

5 إعلام الموقعين: 3/52.

ص: 180

وحكاه شارح أحكام1 عبد الحق2 عنه، وهو ابن بزيزة الأندلسي3، قال:

"وهذا قول علي وابن عباس وغيرهما من الصحابة رضي الله عنهم أن الأيمان المنعقدة كلها في حال الغضب لا تلزم4.

وقد فسر الشافعي: "لا طلاق في إغلاق" 5 بالغضب، وفسره مسروق به فهذا مسروق والشافعي وأحمد وأبو داود والقاضي إسماعيل كلهم فسروا الإغلاق بالغضب6، وهو من أحسن التفسير؛ فإن الغضب: غول

1 الأحكام الصغرى. مطبوع متنه فقط في مجلدين (1415هـ) .

2 هو: عبد الحق بن عبد الرحمن بن عبد الله الأندلسي الإشبيلي، المعروف بابن الخراط، كان فقيها، حافظا، عالما بالحديث وعلله، عارفا بالرجال، موصوفا بالخير والزهد والصلاح والورع ولزوم السنة، من مصنفاته:(الأحكام الشرعية) وهي صغرى ووسطى وكبرى و (غريب القرآن والحديث) مات سنة (581هـ) .

ترجمته في: سير أعلام النبلاء: 21/198، شذرات الذهب:6/444، الأعلام: 3/281.

3 هو عبد العزيز بن إبراهيم بن أحمد القرشي، التميمي، التونسي، المالكي اشتهر بابن بزيزة، كان عالما فقيها جليلا، من أئمة المالكية، من مصنفاته:(الإسعاد في شرح الإرشاد) ، و (شرح الأحكام الصغرى) ، و (شرح التلقين) . مات سنة (662هـ) .

ترجمته في: نيل الابتهاج بتطريز الديباج: 178، معجم المؤلفين: 5/239.

4 إعلام الموقعين: 3/52.

5 انظر تخريج الحديث ص179-180.

6 إعلام الموقعين الصفحة السابقة، إغاثة اللهفان:28.

ص: 181

العقل يغتاله كما يغتاله الخمر وهو شعبة من/1 الجنون، ولا يشك فقيه النفس في أن هذا لا يقع طلاقه، ولهذا قال حبر الأمة الذي دعا له النبي صلى الله عليه وسلم بالفقه في الدين:"إنما الطلاق عن وطر" ذكره البخاري في صحيحه2، أي: عن غرض صحيح3 من المطلق في وقوعه، وهذا من كمال فقهه رضي الله عنه، وإجابة الله دعاء رسوله صلى الله عليه وسلم، إذ الألفاظ إنما تترتب عليها موجباتها لقصد اللافظ بها". انتهى كلام ابن القيم في إعلام الموقعين4.

قلت: تلخص مما ذكر أن ابتداء الغضب قبل الإغلاق لا يمنع وقوع الطلاق قولا واحدا؛ لأن وجود الشيء اليسير كلا وجود، وأن شدته تمنع الوقوع ولو لم تزل العقل عند قوم، وأنه في هذه الحالة من لغو اليمين عند آخرين، والمفتى به: إن5 أغمي على المطلق أو أغشي عليه من الغضب لم يقع، وإلا وقع6 والله تعالى أعلم.

1 نهاية لـ (35) من (أ) .

2 صحيح البخاري كتاب الطلاق باب الطلاق في الإغلاق والكره: 3/272.

3 "صحيح" أسقطت من (أ) ، (ب) .

4 إعلام الموقعين: 3/52-53.

5 في (أ)، (ب) :"أنه إن".

6 شرح منتهى الإرادات: 3/120، كشاف القناع: 5/265.

ص: 182

‌فصل: التوكيل في الطلاق

(فصل)

ومن صح طلاقه من بالغ ومميز يعقله صح توكيله وتوكله فيه1، ولوكيل لم يحد له موكله حدا أن يطلق متى شاء، لا وقت بدعة، فإن فعل حرم ولم يقع2 خلافا لصاحب الإقناع3.

وليس لوكيل أن يطلق أكثر من واحدة إلا أن يجعله له4، ولا يملك الوكيل تعليق الطلاق على شرط إلا أن يأذن له موكله5، وإن وكل اثنين لم ينفرد أحدهما بالطلاق إلا بإذن من الموكل6، وإن قال لزوجته:"طلقي نفسك" كان لها ذلك متراخيا كوكيل7، ويبطل توكيل زوجة أو غيرها8 برجوع زوج عنه9، وبما يدل على الرجوع كوطء؛ لأن ذلك عزل 10، وتملك زوجة الثلاث في:"طلاقك بيدك"11

1 المغني: 10/385، هداية الراغب:480.

2 الإنصاف: 8/444-445.

3 الإقناع: 4/5.

4 الشرح الكبير: 4/409.

5 الكشاف: 5/268-269.

6 المقنع: 3/126.

7 كشف المخدرات: 2/124.

8 في (أ) ، (ب)"أو غيرها في طلاق".

9 "عنه" أسقطت من (ب) .

10 شرح المنتهى: 3/122-123.

11 غاية المنتهى: 3/109.

ص: 183

ووجب على النبي/1 صلى الله عليه وسلم تخيير نسائه2، لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا

} 3 الآية، فخيرهن، وبدأ بعائشة، فقالت: إني أريد الله ورسوله والدار الآخرة، قالت: ثم فعل أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم ما فعلت. متفق عليه4 مختصرا.

1 نهاية لـ (38) من (ب) .

2 المغني: 1/392، زاد المعاد: 5/285-286.

3 من الآية (28) من سورة الأحزاب.

4 ورد من حديث عائشة رضي الله عنها، رواه البخاري في صحيحه كتاب التفسير، باب تفسير سورة الأحزاب: 3/175، ومسلم كتاب الطلاق: 2/1103 رقم (22)(1475) .

ص: 184

‌فصل: طلاق السنة

(فصل)

السنة لمريده إيقاع واحدة في طهر لم يصبها فيه ثم يدعها حتى تنقضي عدتها، أي: فلا يتبعها طلاقا1 قبل انقضاء عدتها2.

فلو طلقها ثلاثا في ثلاثة أطهار كان حكم ذلك/3 حكم جمع4 الثلاث في طهر واحد وهو بدعة محرم5.

1 في (أ) ، (ب)"طلاقا آخر".

2 المذهب الأحمد: 140، شرح الزركشي: 5/371-372.

3 نهاية لـ (36) من (أ) .

4 في (أ)"جميع".

5 الإنصاف: 8/448، شرح المنتهى: 3/124.

ص: 184

قال أحمد1: طلاق السنة واحدة، ثم يتركها حتى تحيض ثلاث حيض.

وبه قال مالك2، والشافعي3.

وقال أبو حنيفة4 والثوري5: السنة أن يطلقها ثلاثا في كل قرء طلقة، وهو قول سائر الكوفيين6، قاله في الشرح7.

والطلاق في طهر متعقب لرجعة من طلاق في حيض بدعة8.

ولا سنة ولا بدعة لغير مدخول بها، ولا لصغيرة وآيسة/9 ومن بان حملها، فلو قال لإحداهن:"أنت طالق للسنة" أو "للبدعة" طلقت في الحال، و"للسنة طلقة وللبدعة طلقة"10 وقعتا في الحال.

ويدين في غير آيسة إذا قال: أردت إذا صارت من أهل ذلك، ويقبل حكما11.

1 المغني: 10/326.

2 التفريع: 2/73، القبس: 2/723.

3 الأم: 5/193، الحاوي: 1/114.

4 المبسوط: 6/4، بدائع الصنائع: 3/89.

5 قول الثوري في: المغني: 10/326.

6 المبسوط، والبدائع، الصفحات السابقة، والاختيار: 3/121-122.

7 الشرح الكبير: 4/411.

8 الإنصاف: 8/451.

9 نهاية لـ (23) من الأصل.

10 "طلقة" أسقطت من (أ) ، (ب) .

11 منتهى الإرادات: 2/251.

ص: 185

وإن طلق مدخولا بها في حيض أو طهر وطء فيه ولم يتضح حملها فهو بدعة محرم، ويقع نصا1.

وقال في الفروع2: "ولم يوقع شيخنا طلاق حائض وفي طهر وطيء فيه" انتهى.

وقال في الإنصاف3: "واختار تقي الدين4 وتلميذه ابن القيم5 عدم الوقوع" انتهى بمعناه.

ومنع ابن عقيل في الواضح6: وقوعه في حيض؛ لأن النهي للفساد.

واختار عدم الوقوع الشيخ تقي الدين، قال في البغدادية الصغرى7:"وقول النبي صلى الله عليه وسلم لعمر "مره فليراجعها" 8، لما9 قال له10: إن ابني طلق امرأته حائضا، مما تنازع العلماء في فهم مراد النبي صلى الله عليه وسلم، ففهم منه طائفة من العلماء: أن11 الطلاق قد لزمه، وفهم طائفة أخرى: أن الطلاق لم يقع

1 الإنصاف: 8/448، شرح المنتهى: 3/125.

2 الفروع: 5/372.

3 الإنصاف: 8/448.

4 اختيارات ابن تيمية: 438.

5 زاد المعاد: 5/221.

6 نقله عنه في الفروع: 5/372.

7 مجموع فتاوى شيخ الإسلام: 33/21-22.

8 من حديث ورد عن ابن عمر رضي الله عنهما في طلاق امرأته، رواه البخاري كتاب الطلاق: 3/268، ومسلم كتاب الطلاق: 2/1093 رقم (1)(1471) .

9 في (أ)، (ب) :"أي: لما".

10 في (ب)"قاله".

11 "أن" أسقطت من (ب) .

ص: 186

ولكنه1 لما فارقها ببدنه قال لعمر: "مره فليراجعها" 2 ولم يقل له3: فليرتجعها، والمراجعة مفاعلة من الجانبين، أي: ترجع ببدنها ويرجع إليها ببدنه فيجتمعان كما كانا لأن الطلاق لم يلزمه، فإذا جاء الوقت الذي أباح الله فيه4 الطلاق طلقها حينئذ إن شاء.

قال هؤلاء: ولو كان الطلاق/5 قد لزمه لم يكن للأمر بالرجعة ليطلقها طلقة ثانية فائدة، بل فيه مضرة عليها، فإن له أن يطلقها بعد الرجعة بالنص والإجماع، وحينئذ فيكون في الطلاق الثاني مع الأول تكثير الطلاق، وتطويل العدة، وتعذيب الزوجين جميعا، والشارع لا يأمر بذلك./6

قالوا: ولأنه لم يأمر ابن عمر بالإشهاد على الرجعة كما أمر الله ورسوله، ولو كان الطلاق قد وقع وهو يرتجعها لأمر7 بالإشهاد" انتهى ملخصا8.

ولقد أطال الانتصار لهذا القول بكلام نفيس منه قوله9:

"وقول الطائفة الثانية أشبه بالأصول والنصوص فإن القول الأول متناقض إذ الأصل الذي عليه السلف والفقهاء: أن العبادات والعقود المباحة التي حرمت

1 في (ب)"ولكنها".

2 سبق تخريجه قبل قليل، انظر حاشية رقم (8) من الصفحة السابقة.

3 "له" أسقطت من (أ) ، (ب) .

4 في الأًصل: "أباح فيه".

5 نهاية لـ (39) من (ب) .

6 نهاية لـ (37) من (أ) .

7 في (ب)"لا أمر".

8 مجموع فتاوى ابن تيمية: 33/21-23.

9 مجموع الفتاوى: 33/24.

ص: 187

في بعض الأحوال إذا فعلت على الوجه المحرم لم تكن لازمة صحيحة" وأطال1.

وتسن2 رجعتها لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بمراجعتها3 ولأنه بالرجعة يزيل المعنى الذي حرم الطلاق لأجله4، ولا تجب في ظاهر المذهب5.

وهو قول الشافعي6، والأوزاعي7، والثوري8 وابن أبي ليلى9 والحنفية10.

وحكى ابن أبي موسى11 عن أحمد12: أن الرجعة تجب. واختارها13.

1 في (ب) : "وأطال رحمه الله تعالى".

2 في (ب) زيادة "وعلى المعمول به فتسن".

3 في حديث ابن عمر رضي الله عنهما السابقة تخريجه ص: 134.

4 المغني: 10/328.

5 الإنصاف: 8/450.

6 روضة الطالبين: 8/5، مغني المحتاج: 3/309.

7 كذا ورد قو ل الأوزاعي في المغني: 10/328، ونقل ابن المنذر في الإشراف: 4/307، عنه أنه قال: كان الرجل يؤمر بذلك أي الرجعة.

8 المغني: 10/328.

9 المغني الصفحة السابقة.

10 الأصح عندهم وجوب مراجعتها.

وانظر: الاختيار: 3/123، مجمع الأنهر: 1/383.

11 هو: محمد بن أحمد ابن أبي موسى، أبو علي الهاشمي الحنبلي، إليه انتهت رئاسة المذهب في زمنه، من مصنفاته (الإرشاد) و (شرح مختصر الخرقي) ، مات سنة (428هـ) .

ترجمته في: طبقات الحنابلة: 2/182، المنهج الأحمد: 2/114، شذرات الذهب: 5/138.

12 الهداية لأبي الخطاب: 2/5، المغني: 10/328.

13 انظر المصدرين السابقين: والإنصاف: 8/450.

ص: 188

وهو قول مالك1، وداود2، وقالا: يجبر على رجعتها لظاهر أمره صلى الله عليهن وسلم برجعتها3.

1 التفريع: 2/73، الشرح الصغير: 2/538.

2 المحلى: 10/162-163.

3 المصادر السابقة، وبداية المجتهد: 2/66، وحديث الأمر بالرجعة سبق ذكره ص186.

ص: 189

(فصل: الطلاق الثلاث)

وإيقاع ثلاث1 ولو بكلمات في طهر لم يصبها فيه –لا بعد رجعة أو عقد- محرم2.

وفي رواية عن أحمد3: أن جمع الثلاث بفم غير محرم. اختارها الخرقي4.

وهي مذهب الشافعي5وأبي ثور6 وداود7.

1 في (ب)"الثلاث".

2 منتهى الإرادات: 2/251.

3 الإنصاف: 8/452.

4 مختصر الخرقي: 185.

5 اختلاف الحديث للشافعي: 189، الأم: 5/196-197، الحاوي: 10/118-119.

6 الإشراف: 4/163.

7 المحلى: 10/173.

ص: 189

وتقع الثلاث، وتحرم عليه حتى تنكح زوجا غيره، ولا فرق فيه بين المدخول بها وغيرها1 لقوله تعالى:{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} 2 إلى قوله تعالى: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً} 3.

ولحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: قلت: "يا رسول الله، أرأيت لو أني طلقتها ثلاثا أكان يحل لي أن أراجعها، قال: "إذا عصيت ربك وبانت منك امرأتك" رواه الدارقطني4.

ولما روى أيضا بإسناده عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: طلق بعض آبائي امرأته ألفا، فانطلق بنوه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله إن أبانا طلق أمنا ألفا/5 فهل له من مخرج فقال: "إن أباكم لم يتق الله فيجعل له من أمره مخرجا، بانت منه بثلاث على غير

1 المغني: 10/334، شرح منتهى الإرادات: 3/124.

2 من الآية رقم (1) من سورة الطلاق.

3 من الآية رقم (4) من سورة الطلاق.

4 سنن الدارقطني كتاب الطلاق: 4/31 رقم (84) ورواه البيهقي في السنن الكبرى كتاب الخلع والطلاق، باب ما جاء في إمضاء الطلاق الثلاث وإن كن مجموعات: 7/333، والحديث ضعفه غير واحد من العلماء.

وانظر: نيل الأوطار: 6/228، التعليق المغني: 4/31، إرواء الغليل: 7/119.

5 نهاية لـ (30) من (ب) .

ص: 190

السنة، وتسعمائة/1 وسبعة/2 وتسعون إثم في عنقه" 3.

ولما روي4 أيضا عن علي رضي الله عنه قال: سمع النبي صلى الله عليه سلم رجلا طلق البتة، فغضب، وقال:"تتخذون آيات الله هزوا ولعبا، من طلق البتة ألزمناه ثلاثا، لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره".

ولأن النكاح ملك يصح إزالته متفرقا فصح مجتمعا كسائر الأملاك5.

وقال الشارح6: "هو قول أكثر أهل العلم من التابعين والأئمة بعدهم، وكان عطاء وطاووس وسعيد بن جبير وأبو الشعثاء7 وعمرو بن دينار يقولون: من طلق البكر ثلاثا فهي واحدة8" انتهى.9

1 نهاية لـ (38) من (أ) .

2 نهاية لـ (24) من الأصل.

3 رواه عبد الرزاق في مصنفه كتاب الطلاق: 6/393 رقم (11339)، والدارقطني كتاب الطلاق: 4/20 رقم (53) وضعفه، وابن عدي في الكامل: 4/1631، وضعفه ابن القيم وغيره.

وانظر مجمع الزوائد: 4/338، زاد المعاد: 5/262، نيل الأوطار: 6/232.

4 سنن الدارقطني كتاب الطلاق: 4/20 رقم (55)، وقال:"فيه إسماعيل ابن أبي أمية، كوفي ضعيف الحديث".

5 المغني: 10/334.

6 الشرح الكبير:4/414.

7 هو جابر بن زيد الأزدي.

8 الإشراف: 4/163.

9 في (أ)، (ب) زيادة "وقال القهستاني في شرح النقاية في أوائل كتاب الطلاق ما لفظه:"واعلم أن في الصدر الأول إذا أرسل الثلاث جملة لم يحكم إلا بوقوع واحدة إلى زمن عمر رضي الله عنه، ثم حكم بوقوع الثلاث سياسة لكثرته بين الناس. وتمامه في التمر تاشي" انتهى بحروفه" وانظر شرح النقاية "جامع الرموز: 1/302"

ص: 191

وقال ابن القيم في إعلام الموقعين1: "إن المطلق في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وزمن أبي بكر وصدرا من خلافة عمر، كان إذا جمع الطلقات الثلاث بفم واحد جعلت واحدة، كما ثبت ذلك في الصحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما فروى مسلم2 في صحيحه عن ابن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس: "كان الطلاق الثلاث على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبي بكر، وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة، فقال عمر بن الخطاب:"إن الناس استعجلوا3 في أمر لهم4 فيه أناة، فلو أمضيناه عليهم، فأمضاه عليهم"5.

وفي صحيحه أيضا6: عن طاووس أن أبا الصهباء7 قال لابن عباس: "ألم تعلم أن الثلاث كانت تجعل واحدة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبي بكر وثلاثا من إمارة عمر؟ " فقال ابن عباس: "نعم".

1 إعلام الموقعين: 3/30.

2 صحيح مسلم، كتاب الطلاق باب طلاق الثلاث: 2/1099 رقم (15)(1472) .

3 في (أ)، (ب) :"قد استعجلوا" وهو الموافق لما في الصحيح.

4 في (أ)، (ب) :"كانت لهم"، وفي الصحيح:"قد كانت لهم".

5 "فأمضاه عليهم" أسقطت من (ب) .

6 صحيح مسلم، كتاب الطلاق باب طلاق الثلاث: 2/1099 رقم (16)(1472) .

7 هو: صهيب البكري، أبو الصهباء البصري مولى ابن عباس رضي الله عنهما، روى عنه، وعن علي بن أبي طالب وابن مسعود رضي الله عنهم، وحدث عنه سعيد ابن جبير وطاووس ويحي بن الجزار وغيرهم.

ترجمته في: الجرح والتعديل: 4/444، تهذيب الكمال: 13/241، ميزان الاعتدال: 2/321.

ص: 192

وفي مستدرك الحاكم1 من حديث عبد الله بن المؤمل2 عن ابن أبي مليكة3 أن أبا الجوزاء4 أتى ابن عباس فقال: "أتعلم أن ثلاثا كن يرددن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى واحدة؟ " قال: "نعم" قال الحاكم5: "هذا حديث صحيح/6.

وقال الإمام أحمد/7 في مسنده8: ثنا سعد بن إبراهيم9، ثنا

1 المستدرك كتاب الطلاق: 2/196.

2 عبد الله بن المؤمل القرشي، المخزومي، كان قاضيا بمكة، ضعفه بعضهم ووثقه آخرون، مات سنة (169هـ)

ترجمته في: الجرح والتعديل: 5/175، تهذيب الكمال: 16/187، ميزان الاعتدال: 2/510.

3 هو: عبد الله بن عبيد الله ابن أبي مليكة، القرشي التيمي، من أعلام التابعين، كان فقيها صاحب حديث وإتقان، وثقه غير واحد من الأئمة، مات سنة (117هـ) .

ترجمته في: الجرح والتعديل: 5/60، تهذيب الكمال: 15/256، شذرات الذهب: 2/80.

4 هو: أوس بن عبد الله الربعي البصري، ثقة من أعلام التابعين، قتل يوم الجماجم سنة (83هـ) .

ترجمته في: حلية الأولياء: 3/78، تهذيب الكمال: 3/392، سير أعلام النبلاء: 4/371.

5 المستدرك: 2/196.

6 نهاية لـ (39) من (أ) .

7 نهاية لـ (41) من (ب) .

8 مسند أحمد: 1/265، وسيأتي الكلام عليه في آخره، وبقية من أخرجه.

9 سعد بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف القرشي، أبو إسحاق الزهري، وثقه ابن معين، وقال أحمد: لم يكن به بأس، مات سنة (201هـ) .

ترجمته في: تاريخ بغداد: 9/123، تهذيب الكمال: 10/238، سير أعلام النبلاء: 9/493.

ص: 193

أبي1 عن محمد بن إسحاق2، قال: حدثني داود بن الحصين3 عن عكرمة مولى ابن عباس عن عبد الله بن عباس قال: "طلق ركانة بن عبد يزيد أخو بني عبد المطلب امرأته ثلاثا في مجلس واحد، فحرزن عليها حزنا شديدا، قال: فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كيف طلقتها؟ " قال: "طلقتها ثلاثا" قال: فقال: "في مجلس واحد" قال: "نعم" قال: "فإنما تلك4 واحدة

1 أبوه: إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بت عبد الرحمن بن عوف القرشي، مات سنة (183هـ)

ترجمته في: تهذيب الكمال: 2/88.

2 محمد بن إسحاق بن يسار بن خيار القرشي، مولاهم، رأى أنس بن مالك رضي الله عنه، وهو من أقدم مؤرخي العرب، وله كتاب (السيرة النبوية) هذبها ابن هشام، مات سنة (151هـ) .

ترجمته في: الجرح والتعديل: 7/191، تهذيب الكمال: 24/405، الأعلام: 6/28.

3 داود بن الحصين، أبو سليمان الأموي مولاهم المدني، حدث عن أبيه، وعكرمة، والأعرج، وروى عنه ابن إسحاق، ومالك وغيرهما، مات سنة (135هـ) .

ترجمته في: الجرح والتعديل: 3/408، سير أعلام النبلاء: 6/106، ميزان الاعتدال: 2/5.

4 في النسخ الثلاث "تملك" وما أثبته من المسند.

ص: 194

فأرجعها إن شئت"، قال: فراجعها، فكان ابن عباس يرى إنما الطلاق عند كل طهر1.

وقد صحح الإمام أحمد هذا الإسناد2.

ثم3 قال ابن القيم4: "والأئمة الكبار العارفون بعلل الحديث والفقه، كالإمام أحمد، وأبي عبيد، والبخاري، ضعفوا حديث البتة5، وبينوا أن رواته قوم مجاهيل لم تعرف عدالتهم، وضبطهم، وأحمد ثبت حديث الثلاث، وبين أنه الصواب".

ثم قال ابن القيم6: "والمقصود أن عمر بن الخطاب لم يخف عليه أن هذا هو السنة، وأنه توسعة من الله تعالى لعباده إذ جعل الطلاق مرة بعد مرة، وإنما أمضاه سياسة، فإن ما كان مرة بعد مرة لا يملك7 المكلف إيقاع مراته كلها دفعة واحدة كاللعان، فإنه لو قال: "أشهد بالله أربع شهادات إني لمن الصادقين" كان مرة واحدة8، ولو حلف في القسامة وقال: "أقسم بالله

1 وأخرجه بهذا السياق غير الإمام أحمد أبو يعلى في مسنده: 4/379 رقم (2500) ، والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب الخلع والطلاق باب من جعل الثلاث واحدة: 7/339، وقال ابن تيمية في مجموع الفتاوى 3/18:"إسناده جيد" وصحح ابن القيم إسناده في زاد المعاد: 5/263.

2 إعلام الموقعين: 3/31، وانظر: مجموع الفتاوى وزاد المعاد. الصفحات السابقة.

3 "ثم" أسقطت من (أ) .

4 إعلام الموقعين: 3/32.

5 وانظر: نيل الأوطار: 6/227، والتعليق المغني: 4/34.

6 إعلام الموقعين: 3/33.

7 في (أ)، (ب) :"لم يملك" وهو الموافق لما في الإعلام.

8 المقنع: 3/255، المغني: 11/176-177.

ص: 195

خمسين يمينا أن هذا قاتله" كان ذلك يمينا واحدة1، ولو قال المقر بالزنا "أنا أقر أربع مرات أني زنيت" كان مرة واحدة2

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "من قال في يومه سبحان الله وبحمده مائة مرة حطت خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر" 3، فلو قال: سبحان الله وبحمده مائة مرة لم يحصل له هذا الثواب حتى يقولها مرة بعد مرة4.

وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم: "من سبح الله دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين، وحمده ثلاثا وثلاثين

" الحديث5، لا يكون عاملا به حتى يقول ذلك مرة/6 بعد مرة، لا يجمع الكل بلفظ واحد7.

وهذا كما أنه في الأقوال والألفاظ/8 فكذلك هو في الأفعال سواء، كقوله تعالى:

1 المغني: 12/204.

2 المقنع: 3/462-463.

3 ورد من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، رواه البخاري كتاب الدعوات باب فضل التسبيح: 4/114، ومسلم كتاب الذكر والدعاء باب فضل التهليل والتسبيح والدعاء: 4/2071 رقم (2691) .

4 مجموع الفتاوى: 33/11.

5 ورد من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، رواه مسلم كتاب المساجد ومواضع الصلاة/ باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته: 1/418 رقم (597) .

6 نهاية لـ (25) من الأصل.

7 مجموع الفتاوى: 33/12.

8 نهاية لـ (40) من (أ) .

ص: 196

{سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ} 1 إنما هو مرة بعد مرة2، وكذا قول ابن عباس رضي الله عنهما/3:"رأى محمد ربه بفؤاده مرتين"4 إنما هو مرة بعد مرة5، وكذا قول النبي صلى الله عليه وسلم:"لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين" 6 إنما هو مرة بعد7 مرة8.

فهذا المعقول من اللغة والعرف9.

فالأحاديث المذكورة، وهذه النصوص المذكورة، وقوله تعالى:{الطَّلاقُ مَرَّتَانِ} 10 كلها من باب واحد ومشكاة واحدة، فالأحاديث المذكورة تفسر المراد من قوله تعالى:{الطَّلاقُ مَرَّتَانِ} ، كما أن حديث اللعان11

1 من الآية (101) من سورة التوبة.

2 معالم التنزيل للبغوي: 4/89، فتح القدير للشوكاني: 2/398.

3 نهاية لـ (42) من (ب) .

4 رواه مسلم، كتاب الإيمان: 1/158 رقم (285)(176) .

5 زاد المعاد: 3/38، شرح صحيح مسلم للنووي: 3/7.

6 ورد من حديث أبي هريرة رضي الله عنه رواه البخاري، كتاب الأدب باب لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين: 4/70،ومسلم، كتاب الزهد والرقائق، باب لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين: 4/2295 رقم (2998) .

7 "إنما هو مرة بعد مرة" أسقطت من (أ) ، (ب) .

8 شرح السنة: 13/88، شرح صحيح مسلم لنووي: 18/125.

9 إعلام الموقعين: 3/33.

10 من الآية (229) من سورة البقرة.

11 هو حديث سهل بن سعد رضي الله عنه، في قصة لعان عويمر العجلاني امرأته عند رسول الله صلى الله عليه وسلم. وانظر الحديث في: صحيح البخاري كتاب الطلاق، باب من أجاز طلاق الثلاث: 3/269، ومسلم، كتاب اللعان: 2/1129 رقم (1492) .

ص: 197

تفسير لقوله تعالى: {فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ

} 1.

فهذا كتاب الله، وهذه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذه لغة العرب، وهذا عرف التخاطب، وهذا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والصحابة كلهم2 معه في عصره، وثلاث سنين من عصر عمر وهم يزيدون على الألف قطعا على هذا المذهب"3.

ثم قال4:5 "ولهذا ادعى بعض أهل العم أن هذا إجماع قديم، ولم تجمع الأمة –ولله الحمد- على خلافه، بل لم يزل فيهم من يفتي به قرنا بعد قرن، وإلى يومنا هذا، فأفتى به حبر الأمة وترجمان القرآن عبد الله بن عباس، كما رواه حماد بن زيد، عن أيوب6 عن عكرمة عن ابن عباس "إذا قال أنت طالق ثلاثا بفم واحد فهي واحد7.

وأفتى بالثلاث8، أفتى بهذا وهذا.

1 من الآية (6) من سورة النور.

2 "كلهم" أسقطت من (أ) .

3 إعلام الموقعين: 3/34.

4 في (أ)، (ب) :"ثم قال ابن القيم".

5 إعلام الموقعين: 3/34.

6 أيوب السختياني، أبو بكر بن أبي تميمة العنزي بالولاء، من صغار التابعين، مات بالبصرة سنة (131هـ) ز

ترجمته في: حلية الأولياء: 3/2، تهذيب الكمال: 3/457، شذرات الذهب: 2/135.

7 سنن أبي داود، كتاب الطلاق: 2/648.

8 اختلاف الحديث للشافعي: 187، الإشراف: 4/164، معرفة السنن والآثار: 11/37.

ص: 198

وأفتى1 به الزبير بن العوام2، وعبد الرحمن بن عوف 3 حكاه عنهما4 ابن وضاح5.

وعن علي وابن مسعود روايتان كما عن ابن عباس6.

وأما التابعون فأفتى به عكرمة، رواه إسماعيل بن إبراهيم7 عن أيوب عنه8.

1 في (أ)، (ب) :"وأفتى بأنها واحدة".

2 قولهما في: الجامع للقرطبي: 3/132، الإنصاف: 8/455، فتح الباري: 9/363، نيل الأوطار: 6/231.

3 قولهما في: الجامع للقرطبي: 3/132، الإنصاف: 8/455، فتح الباري: 9/363، نيل الأوطار: 6/231.

4 وذكر هذا أيضا شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى: 33/83.

5 هو: محمد بن وضاح بن بزيع المرواني بالولاء القرطبي، أحد علماء الحديث من أهل الأندلس، كان ورعا زاهدا، صبورا على نشر العلم، متعففا صنف كتبا منها:(البدع والنهي عنها) ، و (القطعان) في الحديث، و (العباد والعوابد) ، مات سنة (286هـ) .

ترجمته في: الديباج المذهب: 239، سير أعلام النبلاء: 13/445، الأعلام: 7/133.

6 انظر الروايتين في: مصنف عبد الرزاق: 6/394، 395، وابن أبي شيبة: 4/61-62، والسنن الكبرى للبيهقي: 7/332، 335، 339، والجامع للقرطبي: 3/132، والمحلى: 10/172، 173.

7 هو إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي، المعروف بابن علية، من كبار الفقهاء، قال عنه يحي بن معين: كان ثقة مأمونا صدوقا مسلما ورعا تقيا، مات سنة (193هـ) .

ترجمته في: تهذيب الكمال: 3/23، ميزان الاعتدال: 1/216، شذرات الذهب: 2/428.

8 زاد المعاد: 5/248.

ص: 199

وأفتى به طاووس1.

وأما تابعو2 التابعين، فأفتى به محمد بن إسحاق، حكاه الإمام أحمد وغيره عنه3.

وأفتى4 به خلاس بن عمرو5، والحارث العكلي6.

وأما أتباع تابعي التابعين فأفتى به داود بن علي وأكثر أصحابه7.

1 المصدر السابق.

2 "تابعو" أسقطت من (أ) .

3 زاد المعاد: الصفحة السابقة، فتح الباري: 9/362.

4 إعلام الموقعين: 3/35.

5 خلاس بن عمرو الهجري، من التابعين، روى عن ابن عباس وعلي بن أبي طالب وعمار بن ياسر رضي الله عنهم، وثقه الإمام أحمد وغيره.

ترجمته في: الجرح والتعديل: 3/402، تهذيب الكمال: 8/364، سير أعلام النبلاء: 4/491.

6 الحارث بن يزيد العكلي التيمي، أحد الفقهاء، وثقه جمع من العلماء.

ترجمته في: طبقات ابن سعد: 6/325، الجرح والتعديل: 3/93ن تهذيب الكمال: 5/308.

7 المحلى: 10/172-173.

ص: 200

وأفتى به بعض أصحاب مالك، حكاه/1 التلمساني2 في شرح تفريع ابن الجلاب3 قولا لبعض المالكية4.

وأفتى به بعض الحنفية، حكاه أبو بكر الرازي عن محمد بن مقاتل5.

وأفتى به بعض أصحاب أحمد، حكاه شيخ الإسلام ابن تيمية6 عنه، قال7:"وكان الجد فتي به أحيانا"8/9

1 نهاية لـ (41) من (أ) .

2 هو: محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن الخزرجي التلمساني، المالكي من فقهاء المالكية، نزل الإسكندرية، وكان من صلحاء العلماء، من مصنفاته: شرح التفريع لابن الجلاب، مات سنة (655هـ) .

ترجمته في: نيل الابتهاج بتطريز الديباج: 229، معجم المؤلفين: 8/206.

3 عبيد الله بن الحسن، أبو القاسم، ابن الجلاب، المالكي، كان أفقه المالكية في زمانه صنف (التفريع) في فقه المالكية مطبوع، وله كتاب آخر في (مسائل الخلاف) ، مات سنة (378هـ) .

ترجمته في: الديباج المذهب: 146، سير أعلام النبلاء: 16/383، شذرات الذهب: 4/415.

4 انظر الجامع للقرطبي: 3/132، سراج السالك: 2/81، الشرح الصغير: 2/538، حاشية العدوي: 2/73.

5 إعلام الموقعين: 4/35، هو: محمد بن مقاتل الرازي، قاضي الري، (ت 248هـ)، ترجمته في: الجواهر المضية: 3/372، ميزان الاعتدال: 4/47.

6 مجموع فتاوى شيخ الإسلام: 33/84.

7 في (ب) : "قال ابن تيمية".

8 في (ب) زيادة "وكان يفتي به ابن تيمية نفسه بحيث نسب إليه هذا القول دون غيره".

9 نهاية لـ (43) من (ب) .

ص: 201

وأما الإمام أحمد نفسه فقد قال الأثرم1: "سألت أبا عبد الله عن حديث ابن عباس: كان الطلاق الثلاث على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر، وعمر واحدة بأي شيء تدفعه؟ " قال: "برواية الناس عن ابن عباس من وجوه خلافه"2، فقد صرح بأنه إنما ترك القول به لمخالفة راويه3 له، وأصل مذهبه وقاعدته التي بنى عليها: أن الحديث إذا صح لا يرده بمخالفة راويه4 له، بل الأخذ عنده بما رواه، وعلى أصله يخرج له قول: أن الثلاث واحدة، فإنه إذا صرح بأنه إنما ترك الحديث لمخالفة الراوي، وصرح في عدة مواضع: أن مخالفة الراوي لا توجب ترك الحديث خرج له في المسألة قولان"5.

ثم قال ابن القيم6: "فجاء أئمة الإسلام فمضوا على آثار الصحابة قاصدين رضى الله ورسوله7، وإنفاذ دينه، فمنهم من ترك القول بحديث ابن عباس

1 هو: أبو بكر أحمد بن محمد بن هانئ الإسكافي الأثرم الطائي، الحافظ، العلامة، تلميذ الإمام أحمد، نقل عنه الكثير من المسائل، له العديد من المصنفات منها:(السنن) ، (الناسخ والمنسوخ في الحديث) ، (علل الحديث) مات سنة (273هـ) وقيل غير ذلك.

ترجمنه في: طبقات الحنابلة 1/66، المقصد الأرشد: 1/161، المنهج الأحمد: 1/218.

2 المغني: 10/334، وحديث ابن عباس سبق تخريجه ص192.

3 في (ب)"رواية".

4 في (ب)"رواية".

5 إعلام الموقعين: 3/35.

6 إعلام الموقعين: 3/37.

7 في (ب)"رضى ورسوله".

ص: 202

لظنه أنه منسوخ1.

وقال المانعون من لزوم2 الثلاث3: النسخ لا يثبت بالاحتمال، ولا ترك الحديث4 المعصوم بمخالفة راويه5 له، فإن مخالفته غير معصومة، فقد قدم الشافعي رواية ابن عباس في شأن بريرة على فتواه التي تخالفها في كون بيع الأمة طلاقها6.

1 المصدر السابق، واختلاف الحديث: 187-190، شرح صحيح مسلم: 10/71-72.

2 في (ب)"لزم".

3 إعلام الموقعين: 3/38.

4 "الحديث"أسقطت من (أ) .

5 في (ب)"رواية".

6 انظر: الحاوي: 5/277-278.، شرح صحيح مسلم: 10/143، فتح الباري: 9/404، 412، زاد المعاد: 5/130، 136.

ص: 203

وأخذ1 هو وأحمد2/3وغيرهما4 بحديث أبي هريرة: "من استقاء فعليه القضاء" 5 وقد خالفه أبو هريرة وأفتى بأنه لا قضاء عليه6.

وأخذت الحنفية7 بحديث ابن عباس: "كل الطلاق جائز إلا طلاق

1 الأم: 2/110.

2 المغني: 4/368.

3 نهاية لـ (26) من الأصل.

4 الإقناع لابن المنذر: 1/193، المجموع: 6/320، ملتقى الأبحر: 1/200، بداية المجتهد: 1/340.

5 رواه أحمد في المسند: 2/498، وأبو داود، كتاب الصوم: 2/2776 رقم (2380) والترمذي، أبواب الصوم: 3/90 رقم (720، وقال: "حديث حسن غريب"، والنسائي، كتاب الصيام: 2/215 رقم (3130) وابن ماجة، كتاب الصيام: 1/536 رقم (1676) واللفظ له، وابن حبان في صحيحه: 8/284 رقم (3518) والحاكم: 1/427 وصححه، والدارقطني، كتاب الصيام: 2/184 رقم (20) والبيهقي في السنن الكبرى: 4/219، وصححه الألباني في إرواء الغليل: 4/50.

6 روى البخاري في صحيحه، كتاب الصيام، باب الحجامة والقيء للصائم 1/332 معلقا عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:"إذا قاء فلا يفطر، إنما يخرج ولا يولج، ويذكر عن أبي هريرة: أنه يفطر والأول أصح".

قال الحافظ في الفتح 4/175: "ويمكن الجمع بين قول أبي هريرة: "إذا قاء لا يفطر" وبين قوله: "أنه يفطر" مما فصل في حديثه المرفوع، فيحتمل قوله: "قاء" أنه تعمد القيء واستدعى به" انتهى.

7 بدائع الصنائع: 7/182، الاختيار: 3/124، البحر الرائق: 3/264.

ص: 204

المعتوه" 1 قالوا: وهذا صريح في طلاق المكره، وقد صح عن ابن عباس2: "ليس لمكره ولا لمضطهد3 طلاق".

وأخذوا4 هم والحنابلة5 بحديث علي وابن عباس: "صلاة/6 الوسطى صلاة العصر" 7، وقد ثبت عن علي وابن عباس: أنها صلاة الصبح8.

وأخذ الأئمة الأربعة9 وغيرهم10 بخبر عائشة في التحريم بلبن الفحل11،

1 سبق تخريجه ص: 174.

2 مصنف عبد الرزاق: 6/407رقم (11408) وابن أبي شيبة: 4/82 رقم (8027) واللفظ له، والبيهقي في السنن الكبرى: 7/358.

3 في (ب)"مضطهد".

4 الدر المنتقى: 1/70.

5 المقنع: 1/106.

6 نهاية لـ (42) من (أ) .

7 أما حديث علي رضي الله عنه، فرواه البخاري، كتاب الدعوات باب الدعاء على المشركين: 4/114، ومسلم كتاب المساجد: 1/437 رقم (205)(627) .

وأما حديث ابن عباس رضي الله عنهما فقد رواه أحمد في المسند: 1/301 والطبراني: في المعجم الأوسط: 3/14 رقم (2016) وفي الكبير: 11/329 رقم (119059 والهيثمي في مجمع البحرين في زوائد المعجمين: 2/159 رقم (881) وقال في مجمع الزوائد 1/309: "رجاله موثوقون".

8 قولهما أنها الصبح في: معرفة السنن والآثار: 2/305، المنتقى للباجي: 1/247.

9 الدر المنتقى: 1/377، مقدمات ابن رشد: 1/490، الأم: 5/26، المغني: 9/520، 521، الإفصاح: 2/180، زاد المعاد: 5/564.

10 الإشراف: 4/113، بداية المجتهد: 2/38.

11 وقد رواه البخاري، كتاب النكاح، باب لبن الفحل: 4/244، ومسلم كتاب الرضاع، باب تحريم الرضاعة من ماء الفحل: 2/1069 رقم (1445) .

ص: 205

وقد صح عنها خلافه1 وأنه كان يدخل عليها من أرضعته بنات إخوتها، ولا يدخل2 عليها من أرضعته نساء إخوتها، وهذا باب يطول تتبعه.

وترى كثيرا من الناس إذا جاء الحديث يوافق قول من قلده وقد خالفه راويه3 يقول: الحجة فيما روى لا في قوله، فإذا جاء قول الراوي موافقا لقول من قلده، والحديث يخالفه قال: لم يكن الراوي يخالف ما رواه إلا وقد صح عنده/4 نسخه وإلا كان قدحا في عدالته، فيجمعون في كلامهم بين هذا وهذا، وقد5 رأينا هذا في الباب الواحد وهذا من أقبح التناقض.

والذي ندين الله به، ولا يسعنا غيره وهو القصد في هذا الباب أن الحديث إذا صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يصح عنه حديث آخر ينسخه، أن الفرض علينا وعلى الأمة الأخذ بحديثه وترك كل ما خالفه، ولا نتركه لخلاف أحد من الناس كائنا من كان لا راويه6 ولا غيره7، إذ من الممكن أن ينسي الراوي الحديث أو لا يحضره وقت الفتيا، أو لا يتفطن لدلالته على تلك المسألة، أو يتأول فيه

1 التمهيد: 8/243،معرفة السنن والآثار: 11/251، المحلى: 10/2-3، فتح الباري: 9/151.

2 قوله "ولا يدخل" إلى "أخوتها" أسقط من (أ) .

3 في (ب)"رواية".

4 نهاية لـ (44) من (ب) .

5 في (أ)، (ب) "بل قد" وهو الموافق لما في الإعلام: 3/40.

6 في (ب)"لا رواية".

7 في (أ) زيادة بعد هذا: "فظهر بهذا اختياره لعدم وقوع الثلاث بفم واحد إذ صح حديثه ولم يصح حديث بنسخه، فتأمل ذلك فإنه طاهر من كلامه".

ص: 206

تأويلا مرجوحا، أو يقوم في ظنه ما يعارضه ولا يكون معارضا في نفس الأمر، أو يقلده1 غيره في فتواه بخلافه لاعتقاده أنه أعلم منه، وأنه إنما خالفه لما هو أقوى منه" انتهى كلام ابن القيم مختصرا2.

وقد ذكر في الفروع قريبا منه3.

وقال الفخر4 الرازي5 في تفسيره عند قوله تعالى: {الطَّلاقُ مَرَّتَانِ} 6 ما نصه7:

المسألة الثانية: اختلف المفسرون في أن هذا الكلام حكم8 مبتدأ أو هو متعلق بما قبله.

قال قوم: أنه حكم مبتدأ، ومعناه: أن/9 التطليق الشرعي يجب أن يكون طلقة بعد أخرى على التفريق، دون الجمع والإرسال دفعة واحدة.

1 في (ب)"ويقلده".

2 إعلام الموقعين: 3/40.

3 الفروع: 5/372-373.

4 "الفخر" أسقطت من (أ) ، (ب) .

5 هو: محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي البكري، المفسر، توفي سنة (606هـ) انظر ترجمته في: سير أعلام النبلاء: 21/500، شذرات الذهب: 7/40، الأعلام: 6/313.

6 من الآية (229) من سورة البقرة.

7 التفسير الكبير للرازي: 6/96.

8 "حكم" أسقطت من (ب) .

9 نهاية لـ (43) من (أ) .

ص: 207

وهذا1 التفسير هو2 قول من قال: الجمع بين الثلاث حرام، وزعم أبو زيد الدبوسي3 في الأسرار4 5: أن هذا هو قول عمر وعثمان وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وعمران بن الحصين وأبي موسى الأشعري وأبي الدرداء وحذيفة رضي الله عنهم"، ثم قال بعد6 أسطر7: "ثم القائلون بهذا القول اختلفوا على قولين:

الأول: وهو اختيار كثير من علماء أهل البيت8، أنه: لو طلقها ثنتين أو ثلاثا لا يقع إلا واحدة، وهذا القول هو الأقيس؛ لأن النهي يدل على اشتمال المنهي عنه على مفسدة راجحة، والقول بالوقوع سعي في إدخال تلك المفسدة في الوجود، وأنه غير جائز، فوجب أن يحكم بعدم الوقوع.

1 في (أ) ، (ب)"فهذا".

2 في (ب)"وهو".

3 هو: عبد الله بن عمر بن عيسى الدبوسي، البخاري، أبو زيد، الحنفي، أول من وضع علم الخلاف وأبرزهن كان أحد العلماء الأذكياء، من مصنفاته (الأسرار) ، (تقويم الأدلة)(تأسيس النظر) مات ببخارى سنة (430هـ) .

ترجمته في: الفوائد البهية: 109، وفيات الأعيان: 3/48، سير أعلام النبلاء: 17/521.

4 الأسرار: أحد مصنفات الدبوسي، وهو كتاب ضخم في عدة مجلدات، حقق معظم هذا الكتاب في رسائل علمية قدمت لقسم الفقه بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.

5 انظر قول الدبوسي في الأسرار. (الطلاق والعدة) 100-103.

6 في (ب)"بعض".

7 التفسير الكبير: 6/96.

8 كذا في النسخ الثلاث، وفي تفسير الرازي "من علماء الدين" وانظر التفسير الصفحة السابقة.

ص: 208

والقول الثاني: وهو قول أبي حنيفة رضي الله عنه1 وإن كان محرما إلا أنه يقع بناء على أن النهي لا يدل على الفساد" انتهى2.

ثم ذكر/3 بعد أسطر الانتصار للمذهب الأول بوجوه وحجج فراجعه4، ويدل على أنه الأرجح عند تقديمه على غيره، ولكن المفتى به في المسألة في المذاهب الأربعة5 هو وقوع الثلاث سواء أرسل ذلك بفم واحد أو بأفواه، في مجلس واحد، أو مجالس، لمدخول بها أو غير مدخول بها، لكن غير المدخول بها إذا أرسل الطلاق6 عليها بأفواه/7 بانت بالأولى ولم يلحق8 بها ما بعدها عند الحنابلة، حتى ادعى بعضهم الإجماع على ذلك9.

وحيث قيل بوقوعه وإمضائه ثلاثا فهل يحد من راجع زوجته بعده أم لا؟ قال الأثرم: "سألت أحمد عن ذلك فقال: "لا يحد، هذا شيء اختلف الناس فيه،

1 الهداية للمرغيناني: 1/227، ملتقى الأبحر: 1/259، 261 كشف الأسرار: 1/528.

2 "انتهى" أسقطت من (ب) .

3 نهاية لـ (45) من (ب) .

4 التفسير الكبير: 6/97.

5 مجمع الأنهر: 1/382، الشرح الصغير: 2/537، المهذب: 2/79-80، الإشراف: 4/63، المغني: 10/334.

6 في (ب)"الطلاق الثلاث".

7 نهاية لـ (27) من الأصل.

8 في (ب)"يحلق".

9 الكافي لابن قدامة: 3/162، هداية الراغب:481.

ص: 209

والذي مشى عليه في المنتهى1 والإقناع2 تبعا لبن حمدان3 أنه يحد، وهو المفتى به في مذهب الحنابلة4.

تتمة: 5

قال في التنوير6: "سألت المرأة الطلاق: فقال: أنت طالق خمسين طلقة7 فقالت المرأة: ثلاث تكفيني، فقال: ثلاث لك والبواقي لصواحبك، وله ثلاث نسوة/8 غيرها، تطلق المخاطبة ثلاثا لا غيرها أصلا" انتهى.

وإنما أطلت9 في هذه المسألة لما ترى من الفوائد التي تسير بها وإليها الركبان، بل ينبغي لفرائدها النفيسة أن تتشنف بها الآذان، ولولا خوف الملالة والسآم،

1 منتهى الإرادات: 2/252.

2 الإقناع: 4/7.

3 هو: أحمد بن حمدان بن شبيب النميري، الحراني، الفقيه الحنبلي، برع في المذهب حتى انتهت إليه معرفة المذهب ودقائقهن وغوامضه، صنف كتبا كثيرة منها (الرعاية الكبرى) ، و (الرعاية الصغرى) ، و (صفة المفتي والمستفتي) ، مات سنة (695هـ) بالقاهرة.

ترجمته فيك المقصد الأرشد: 1/99، شذرات الذهب: 7/748، الأعلام: 1/119.

4 شرح منتهى الإرادات: 3/125، كشاف القناع: 5/274.

5 في (ب) أخرت التتمة إلى ما قبل الفصل التالي.

6 تنوير الأبصار: 3/396.

7 "طلقة"أسقطت من (ب) .

8 نهاية (44) من (أ) .

9 في (أ) ، (ب)"أطلت الكلام".

ص: 210

لأطلقت في هذا الميدان عنان القلم، ولكن في هذا القدر كفاية، والله تعالى ولي الهداية.

ص: 211

‌فصل: صريح الطلاق وكنايته

(فصل: في صريح الطلاق وكنايته)

الصريح1: ما لا يحتمل غيره من كل شيء. والكناية2: ما يحتمل غيره ويدل على معنى الصريح.

ولا يقع الطلاق بغير لفظ ولو نواه بقلبه عند عامة أهل العلم3، خلافا للزهري4 وابن سيرين5.

وإن حرك لسانه به طلقت ولو لم يسمعه6، قال في الفروع7:"ويتوجه كقراءة الصلاة".

وصريح الطلاق: لفظ "طلاق" وما تصرف منه، غير أمر ومضارع،

1 المطلع: 334، الدر النقي: 3/478، الإقناع: 4/9.

2 المطلع، الصفحة السابقة، ومنتهى الإرادات: 2/254.

3 البحر الرائق: 3/272، سراج السالك: 2/77، الأم: 5/276، المغني: 10/355.

4 قول الزهري في: الإشراف: 4/175.

5 هذا الذي ذكره المصنف رواية من ثلاث روايات عن ابن سيرين رحمه الله تعالى، والرواية الثانية كقول عامة أهل العلم، والثالثة التوقف.

وانظر المصدر السابق ومصنف عبد الرزاق: 6/413، ومصنف ابن أبي شيبة: 4/85.

6 مسائل أحمد لابن هانئ: 1/224، الإقناع: 4/15.

7 الفروع: 5/394.

ص: 211

و"مطلقة" اسم فاعل1، وبذلك قال أبو حنيفة2.

وقال الشافعي3: صريحه ثلاثة ألفاظ "الطلاق" و"الفراق" و"السراح" وما تصرف منهن.

فمن أتى بصريح الطلاق غير حاك ونحوه ولو هازلا أو لاعبا، أو فتح تاء "أنت" أو لم ينوه وقع طلاقه4.

قال ابن المنذر5: "أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم/6 أن هزل الطلاق وجده سواء فيقع ظاهرا وباطنا لحديث أبي هريرة مرفوعا: "ثلاثة7 جدهن جد وهزلهن جد: النكاح والطلاق والرجعة" رواه الخمسة8 إلا النسائي.

1 المقنع: 3/143، الكشاف: 5/277.

2 الاختيار: 1/125، مجمع الأنهر: 1/386.

3 الأم: 5/276، التنبيه:174.

4 منتهى الإرادات: 2/255.

5 الإجماع: 87، الإشراف: 4/194، الإقناع له: 1/315.

6 نهاية لـ (46) من (ب) .

7 كذا في النسخ الثلاث، وفي المصادر الحديثية "ثلاث".

8 أبو داو، كتاب الطلاق، باب الطلاق على الهزل: 2/643 رقم (2194) ، والترمذي، كتاب الطلاق: 3/481 رقم (1184) وقال: "حسن غريب"، وابن ماجة، كتاب الطلاق: 1/657 رقم (2039) وعزاه للإمام أحمد ابن عبد الهادي وابن حجر ولم أقف عليه في المسند، ورواه الحاكم: 2/197-198،وصححه، والدارقطني، كتاب الطلاق: 4/18-19 رقم (50) والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب الخلع والطلاق: 7/341، وفي معرفة السنن والآثار: 11/43-44 رقم (14694)، وحسنه جماعة من العلماء. وانظر: المحرر في الحديث لابن عبد الهادي: 2/569، التلخيص الحبير: 3/209، التعليق المغني: 4/19.

ص: 212

وإن أراد الحالف أن يقول: "أنت طامع" فسبق لسانه فقال "أنت1 طالق"، أو أراد أن يقول:"طلبتك" فسبق لسانه بـ "طلقتك" ونحو ذلك دين2 ولم يقبل حكما3.

وكذا إن قال: "أنت طالق" وأراد من وثاق، أو من زوج كان قبله، وادعى ذلك أو قال: أردت إن قمت، فتركت الشرط، أو قال: إن قمت، ثم قال: أردت وقعدت أو نحوه فتركته، ولم أرد طلاقا دين فيما بينه وبين الله تعالى4 ولم يقبل حكما5.

ومن قيل له: أطلقت امرأتك؟ فقال: نعم، وأراد الكذب طلقت وإن لم ينو الطلاق؛ لأن نعم صريح في الجواب، إذ لو قيل له: ألزيد/6 عليك ألف؟ فقال: نعم، كان إقرارا7.

وإن قيل له: ألك امرأة؟ فقال: لا، وأراد الكذب لم تطلق لأنه كناية يفتقر إلى نية ولم توجد فإن نوى به الطلاق وقع8.

1 "أنت" أسقطت من (أ) ، (ب) .

2 المذهب الأحمد: 141، الإقناع: 4/9.

3 انظر: المحرر: 2/53، الإنصاف: 8/466.

4 منتهى الإرادات: 2/255، الروض المربع: 3/148-149.

5 انظر: المحرر: 2/53، الإنصاف: 8/466.

6 نهاية لـ (45) من (أ) .

7 المبدع: 7/271، كشاف القناع: 5/278-279.

8 شرح المنتهى: 3/128، هداية الراغب:482.

ص: 213

وبه قال أبو حنيفة1 والشافعي2.

وقال أبو يوسف ومحمد3: لا تطلق؛ لأن هذا ليس بكناية ولكنه خبر هو كاذب فيه، وليس بإيقاع4.

وإن قيل لعالم بالنحو: ألم تطلق امرأتك؟ فقال: نعم، لم تطلق، وإن قال: بلى، طلقت5.

وإن ألحق صريحا ببائن لم يلحق6، وفاقا للمالكية7 والشافعية8، وخالف في ذلك الحنفية9، قال في معين10 المفتي11: "رجل أبان زوجته ثم طلقها

1 تحفة الفقهاء: 2/176، البحر الرائق: 3/274، 276، الفتاوى الهندية: 1/355، 356، 358.

2 الأم: 5/276، التنبيه:174.

3 "ومحمد" اسقط من (أ) .

4 قولهما في: مصادر الحنفية السابقة.

5 غاية المنتهى: 3/113، الكشاف: 5/279.

6 شرح منتهى الإرادات: 3/110، المسائل المهمة:201.

7 التفريع: 2/81، الشرح الصغير: 2/518.

8الأم: 5/213، الإشراف: 4/219.

9 البحر الرائق: 3/330، الفتاوى الهندية: 1/377، مجمع الأنهر: 1/406.

10 معين المفتي على جواب المستفتي، مخطوط بمكتبة عارف حكمت بالمدينة المنورة تحت رقم (95/258 فتاوى) من تأليف: محمد بن عبد الله التمرتاشي الحنفي (ت 1004هـ) . وانظر: خلاصة الأثر: 4/18، كشف الظنون: 2/1746.

11 معين المفتي: 81/أ.

ص: 214

ثلاثا في العدة، لحق الثلاث، وبه أفتى المحقق1 ابن الهمام2، ثم قال: وقال الشيخ سعد الدين الديري3:

وكل طلاق بعد آخر واقع

سوى بائن مع مثله لم يعلق

انتهي ملخصا، وهذا اختيار من سعد المذكور بعدم الوقوع إلا في المعلق فيقع4.

فالأقسام حينئذ أربعة: صريح بعد صريح، فيقع.

وصريح بعد بائن فيقع.

وبائن بعد بائن فلا يقع إلا إن كان معلقا فيقع. فتأمل.

1 شرح فتح القدير لابن الهمام: 3/408.

2 في (أ) ، (ب)"الكمال ابن الهمام".

وهو: محمد بن عبد الواحد بن عبد الحميد السيواسي، الحنفي، كمال الدين ابن الهمام، من كبار فقهاء الحنفية بمصر، له العديد من المصنفات منها:(فتح القدير) شرح الهداية، (التحرير) في أصول الفقه، و (زاد الفقير) ، مات بالقاهرة سنة (861هـ) .

ترجمته في: الفوائد البهية: 180، هدية العارفين: 2/201، شذرات الذهب: 9/437.

3 هو: سعد بن محمد بن عبد الله أبو السعادات، سعد الدين، المعروف بابن الديري الحنفي، تولى قضاء الحنفية بمصر مدة (25) عاما، من مصنفاته:(الحبس في التهمة) ، و (السهام المارقة في كبد الزنادقة) ، و (تكملة شرح الهداية) ، مات بمصر سنة (867هـ) .

ترجمته في: الفوائد البهية: 78، شذرات الذهب: 9/452، الأعلام"3/87.

4 معين المفتي ورقة 81/أ.

ص: 215

وقال في الكنز1: "الصريح يلحق الصريح والبائن، والبائن2 يلحق الصريح لا البائن" انتهى/3

أي: إذا كان معلقا بشرط قبل المنجز البائن كما قاله في4 التنوير5.

1 الكنز مع شرحه تبيين الحقائق: 2/219.

2 "والبائن" أسقطت من (أ) ، (ب) .

3 نهاية لـ (28) من الأصل.

4 تنوير الأبصار: 3/326.

5 بعد هذا زيادة في (أ) ، (ب) بمقدار أكثر من ورقة، وهي "فائدة نفيسة: أجاب السهيلي عن قول لبيد:

إلى الحول ثم اسم السلام عليكما

ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر

فقال: لبيد لم يرد إيقاع التسليم عليهم لحينه، وإنما أراده بعد الحول، ولو قال:"السلام عليكما"، كان مسلما لوقته الذي نطق فيه بالبيت، فلذلك ذكر الاسم الذي هو عبارة عن اللفظ، أي: إنما أتلفظ بالتسليم بعد الحول، وذلك أن السلام دعاء فلا يتقيد بالزمان المستقبل، وإنما هو لحينه، ألا ترى أنه لا يقال بعد الجمعة: اللهم ارحم زيدا، ولا بعد الموت: اللهم اغفر لي، إنما يقال: اللهم اغفر لي بعد الموت، فيكون "بعد" ظرفا للمغفرة والدعاء واقع لحينه، فإن أردت أن تجعل/ (46/أ) / الوقت ظرفا للدعاء، صرحت بلفظ الفعل، فقلت: بعد الجمعة أدعو بكذا أو أسلم أو ألفظ بكذا؛ لأن الظروف إنما يقيد بها الأحداث الواقعة فيها خبرا أو أمرا أو نهيا، وأما غيرها من المعاني كالطلاق واليمين والدعاء والتمني والاستفهام وغيرها من المعاني، فإنما هي واقعة لحين النطق بها، ولذلك يقع الطلاق ممن قال بعد يوم الجمعة: أنت طالق، وهو مطلق لحينه، ولو قال بعد الحول: والله لأخرجن، انعقدت اليمينين في الحال، ولا ينفعه أن يقول: أردت أن لا أوقع اليمين إلا بعد الحول، فإنه لو أراد ذلك لقال: بعد الحول أحلف، أو بعد الجمعة أطلقك، فأما الأمر والنهي والخبر: فإنما تقيدت بالظروف؛ لأن الظروف في الحقيقة إنما يقع فيها الفعل المأمور به، والمخبر به دون الأمر والخبر، فإنهما واقعان لحين النطق بهما، فإذا قلت: اضرب زيدا يوم الجمعة، فالضرب هو المقيد بيوم الجمعة، وأما الأمر فأنت في الحال آمر به، وكذلك إذا قلت: سافر زيد يوم الجمعة، فالمقيد باليوم المخبر به، لا الخبر، كما أن في قولك: اضربه يوم الجمعة، المقيد بالظرف المأمور به لا أمرك أنت، فلا تعلق للظروف إلا بالأحداث، فقد رجع الباب كله بابا واحدا، فلو أن لبيدا قال:

إلى الحول ثم السلام عليكما

لكان مسلما لحينه، ولكنه أراد أن لا يوقع اللفظ بالتسليم والوداع إلا بعد الحول، ولذلك ذكر الاسم الذي/ (48/ب) / هو بمعنى اللفظ بالتسليم ليكون ما بعد الحول ظرفا له"

وهذا الجواب من أحد أعاجيبه وبدائعه.

انتهى من بدائع الفوائد وفرائد القلائد لابن القيم"

وانظر: ديوان لبيد: 79، نتائج الفكر للسهيلي: 47-49، بدائع الفوائد: 1/20-22.

ص: 216

ومن أشهد عليه بطلاق ثلاث ثم أفتي بأنه لا شيء عليه لم يؤاخذ بإقراره لمعرفة مستنده، ويقبل قوله: أن مستنده في إقراره بذلك، ممن يجهله مثله1.

وإن أخرج زوجته من دارها وقال: "هذا طلاقك" طلقت وكان صريحا نصا، فلو فسره بمحتمل كأن نوى: أن هذا سبب طلاقك قبل حكما لعدم ما يمنع/2 منه لاحتماله3.

1 الفروع: 5/392، منتهى الإرادات: 2/256.

2 نهاية لـ (47) من (أ) .

3 انظر شرح المنتهى: 3/129، كشاف القناع: 5/280.

ص: 217

وقال الشارح1: "وقال أكثر الفقهاء ليس بكناية ولا يقع به طلاق وإن نوى لأن هذا لا يؤدي معنى الطلاق، ولا هو سبب له، ولا حكم فيه، فلم يصح التعبير به عنه كما لو قال: غفر الله لك" انتهى.

وإن قال: "أنت طالق لا شيء، أو ليس بشيء، أو لا يلزمك، أو طلقة لا تقع عليك، أو لا ينقص بها عدد الطلاق" طلقت2. قال الشارح3: "لا نعلم فيه مخالفا".

وإن قال: "أنت طالق أولا"، أو "أنت طالق واحدة أولا" لم تطلق4، خلافا لأبي حنيفة وأبي يوسف5.

ومن كتب صريح طلاق امرأته بما يبين: وقع وإن لم ينوه لأن الكتابة صريحة فيه6.

فلو قال: لم أرد إلا تجويد خطي، أو غم أهلي، قبل على الصحيح7؛ لأنه أعلم بنيته وقد نوى محتملا8.

1 الشرح الكبير: 4/423.

2 "طلقت" أسقطت من (ب) .

3 الشرح الكبير: 4/423.

4 الإقناع: 4/10، منتهى الإرادات: 2/257.

5 المنقول عنهما: أنه لغو لا يقع به شيء، وعن أبي يوسف رواية: أنها واحدة رجعية.

وانظر: الهداية للمرغيناني: 1/236، البحر الرائق: 3/303، مجمع الأنهر: 1/396.

6 هذا الصحيح من المذهب، وانظر: الإنصاف: 8/473.

7 الفروع: 5/385، الإنصاف: الصفحة السابقة.

8 شرح منتهى الإرادات: 3/130.

ص: 218

قال الشارح1: "وإن لم ينو شيئا فقال أبو الخطاب2: قد خرجها القاضي الشريف3 في (الإرشاد) على روايتين4:

إحداهما: يقع، وهو قول الشعبي، والنخعي، والزهري5.

والثانية: لا يقع إلا بنية، وهو قول أبي حنيفة6، ومالك7، ومنصوص الشافعي8" انتهى.

وإن كتبه بشيء لا يبين مثل: أن كتبه بأصبعه على وسادة أو في الهواء لم يقع9،

1 الشرح الكبير: 4/424.

2 الهداية لأبي الخطاب: 2/7.

3 سبقت ترجمته ص188.

4 الأولى: هي المذهب، وصوب المرداوي الثانية.

وانظر المغني: 10/503، 504، الإنصاف: 8/473، الروض المربع: 3/150.

5 أقوالهم في: مصنف عبد الرزاق: 6/413، الإشراف: 4/174.

6 تحفة الفقهاء: 1/186، بدائع الصنائع: 3/109.

7 الشرح الصغير: 2/569.

8 المهذب: 2/83ن مغني المحتاج: 3/284.

9 الإنصاف: 8/474-175.

ص: 219

خلافا للشعبي1، وتبعه أبو حفص2 العكبري3.

ولا يقع الطلاق بغير لفظ إلا في موضعين4:

أحدهما: إذا كتب الطلاق ونواه.

والثاني: من لا يقدر على الكلام كالأخرس إذا طلق بالإشارة طلقت زوجته. وبهذا قال مالك5 والشافعي6 وأصحاب الرأي7، ولا نعلم عن غيرهم خلافهم8 قاله في الشرح الكبير9.

ويقع الطلاق ممن لم/10 تبلغه الدعوة إلى الإسلام لعدم المانع11.

1 قول الشعبي في المغني: 10/504.

2 هو: عمر بن محمد بن رجاء أبو حفص العكبري، حدث عن عبد الله بن الإمام أحمد وكان رجلا صالحا، شديدا في السنة، وكان لا يكلم من يكلم رافضيا إلى عشرة، مات سنة (339هـ) .

ترجمته في: طبقات الحنابلة: 2/56، المطلع: 447-448، المنهج الأحمد: 2/47.

3 قول العكبري في: المغني الصفحة السابقة.

4 المغني: 10/502.

5 سراج السالك: 2/77، أسهل المدارك: 2/146.

6 المهذب: 2/83، مغني المحتاج: 3/284.

7 تبيين الحقائق: 2/196، الدر المنتقى: 1/385.

8 روي عن قتادة قال: "يطلق عنه وليه" وانظر الإشراف: 4/203.

9 الشرح الكبير: 4/425.

10 نهاية لـ (49) من (ب) .

11 الإنصاف: 8/476، شرح المنتهى: 3/130.

ص: 220

وصريح الطلاق بلسان العجم: "بهشتم" -بكسر الباء الموحدة والهاء وسكون الشين المعجمة وفتح المثناة فوق- فإذا قاله من يعرف معناه وقع ما نواه من طلقة أو أكثر بلا خلاف، فإن زاد:"بسيار" فثلاث، وإن قال:"بهشتم" عربي لا يعرف معناه، أو نطق به عجمي بلفظ/ الطلاق ولا يفهمه لم يقع وإن نوى موجبه.

وأطلق في "المنتهى" فقال: "وإن أتى به –أي ببهشتم- أو بصريح الطلاق من لا يعرف معناه لم يقع، ولو نوى موجبه" انتهى.

1في (أ)، (ب) :"وفتح التاء المثناة".

2في (ب)"بيسار".

3نهاية لـ (48) من (أ) .

4ينظر: الشرح الكبير: 4/425، المبدع: 7/274، كشاف القناع: 5/282.

5منتهى الإرادات: 2/258.

6في (أ) : "من يعرف".

ص: 221

‌فصل: كنايات الطلاق

وصريح الطلاق بلسان العجم: "بهشتم" -بكسر الباء الموحدة والهاء وسكون الشين المعجمة وفتح المثناة فوق- فإذا قاله من يعرف معناه وقع ما نواه من طلقة أو أكثر بلا خلاف، فإن زاد:"بسيار" فثلاث، وإن قال:"بهشتم" عربي لا يعرف معناه، أو نطق به عجمي بلفظ/ الطلاق ولا يفهمه لم يقع وإن نوى موجبه.

وأطلق في "المنتهى" فقال: "وإن أتى به –أي ببهشتم- أو بصريح الطلاق من لا يعرف معناه لم يقع، ولو نوى موجبه" انتهى.

1في (أ)، (ب) :"وفتح التاء المثناة".

2في (ب)"بيسار".

3نهاية لـ (48) من (أ) .

4ينظر: الشرح الكبير: 4/425، المبدع: 7/274، كشاف القناع: 5/282.

5منتهى الإرادات: 2/258.

6في (أ) : "من يعرف".

ص: 221

((فصل))

وكنايات الطلاق نوعان: ظاهرة، وهي خمس عشرة1: أنت خلية، وبرية، وبائن، وبتة، وبتلة، وأنت حرة، وحبلك على غاربك، وتزوجي من شئت، وحللت للأزواج، ولا سبيل لي عليك، ولا سلطان لي عليك، وأعتقتك، وغط شعرك، وتقنعي.

وخفية وهي عشرون2: اخرجي، واذهبي، وذوقي، وتجرعي، وخليتك، وأنت مخلاة، وأنت واحدة، ولست لي بامرأة، واعتدي، واستبرئي، واعتزلي، والحقي بأهلك، ولا حاجة لي فيك، وما بقي شيء، وأغناك الله، وإن الله قد طلقك، والله قد أراحك مني، وجرى القلم، ولفظ:"فراق"، و"سراح" وما تصرف منهما غير أمر ومضارع، ومفرقة، ومسرحة بكسر الراء اسم فاعل.

ولا يقع طلاق بكناية –ولو ظاهرة- إلا بنية مقارنة للفظ3 أو ما يقوم مقام النية كحال خصومة، وغضب4، وجواب سؤالها5 فيقع، فلو لم يرد

1 الفروع: 5/386-387، المبدع: 7/275،277، منتهى الإرادات: 2/258-260، الإقناع: 4/11.

2 المصادر السابقة.

3 منتهى الإرادات: 2/260.

4 إن كان في حال الخصومة والغضب روايتان:

الأولى/ يقع الطلاق وإن لم يأت بالنية. وهي المذهب.

والثانية: لا يقع إلا بالنية.

وانظر: المحرر: 2/54، المبدع: 7/277-278، الإنصاف: 8/481-482.

5 هذا المذهب، والرواية الثانية: لا يقع إلا بالنية، وانظر المصادر السابقة.

ص: 222

الطلاق أو أراد غيره حال خصومة، أو غضب، أو سؤال طلاقها دين ولم يقبل حكما1/2.

ويقع بكناية ظاهرة ثلاث وإن نوى واحدة3؛ لأنه قول علماء الصحابة كابن عباس، وأبي هريرة، وعائشة4.

قال الشارح5 -بعد أن ذكر أنه يقع الثلاث-: "والرواية الثانية يقع ما نواه اختاره أبو الخطاب6 لحديث ركانة7، وإن لم ينو عددا وقع واحدة، وهو مذهب الشافعي" انتهى8

1 كشاف القناع: 5/284.

2 نهاية لـ (29) من الأصل.

3 هذا المذهب، وانظر المبدع: 7/278، 279، الإنصاف: 8/483.

4 مصنف ابن أبي شيبة: 4/92، السنن الكبرى: 7/335، شرح المنتهى: 3/131.

5 الشرح الكبير: 4/430.

6 الهداية لأبي الخطاب: 2/7.

7 انظر الحاشية التالية.

8 في (أ)، (ب) زيادة:"وحديث ركانة المذكور، هو: ما روى أبو داود بإسناده أن ركانة بن عبد يزيد طلق امرأته سهيمة البتة، فأخبر النبي صلى الله عليهم وسلم بذلك، وقال/50/ب/: "والله ما أردت إلا واحدة" فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "ما أردت إلا واحدة؟ " فقال ركانة: "والله ما أردت إلا واحدة"، فردها/49/أ/ إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فطلقها الثانية في زمن عمر والثالثة في زمن عثمان".

انظر الحديث بهذا اللفظ في: سنن أبي داود، كتاب الطلاق: 2/655 رقم (2206)، ومسند الشافعي: 2/38 رقم (118) ، والحاكم، كتاب الطلاق: 2/199-200، وصححه، والدارقطني، كتاب الطلاق: 4/33 رقم (89) ، والبيهقي، كتاب الخلع والطلاق: 7/342، وضعفه الألباني في الإرواء: 7/142.

ص: 223

وقال الحنفية1 والثوري2: إن نوى ثلاثا فثلاث، وإن نوى اثنتين أو واحدة وقعت واحدة فقط.

ويقع بكناية خفية طلقة رجعية في مدخول بها وإن نوى أكثر وقع3.

وبه قال الشافعي4.

وقال أبو حنيفة في الكنايات5: لا يقع اثنتان وإن نواهما، ويقع واحدة. قاله في الشرح6.

وقوله: "أنا طالق، أو بائن، أو حرام، أو بريء" أو زاد: "منك" و"كلي، واشربي، واقعدي7، وبارك الله عليك، وأنت مليحة أو قبيحة" ونحوه، لغو لا يقع به طلاق وإن نواه8.

وهذا مذهب أبي حنيفة9.

وخالف مالك10، والشافعي11 في "أنا طالق"12، وبعض أصحاب

1 البحر الرائق: 3/279، الدر المنتقى: 1/403.

2 قول الثوري في: المغني: 10/364.

3 المحرر: 2/55، شرح المنتهى: 3/131، 132.

4 الأم: 5/277، الحاوي: 10/160، 161.

5 تبيين الحقائق:2/215، مجمع الأنهر: 1/403.

6 الشرح الكبير: 4/427.

7 في (أ) ، (ب) زيادة "واقربي".

8 المقنع: 3/150، غاية المنتهى: 3/117.

9 الهداية للمرغيناني: 1/236، الفتاوى الهندية: 1/375-376.

10 التاج والإكليل: 4/53، شرح الخرشي: 4/43.

11 روضة الطالبين: 8/67.

12 في الأصل: "أناطلاق".

ص: 224

الشافعي1 في "كلي، واشربي" فقط.

ومن قال: حلفت بالطلاق وكذب دين ولزمه حكما2

1 التنبيه: 175، الروضة: 8/27.

2 منتهى الإرادات: 2/261.

ص: 225

‌فصل: تحريم الزوجة

....

(فصل)

وإن قال لزوجته: أنت علي حرام، أو: ما أحل الله علي حرام، فظهار1، ولو نوى به طلاقا2، وإن قاله لمحرمة عليه بحيض أو نحوه، ونوى أنها محرمة به، فلغو3، وما أحل علي حرام، أعني به: الطلاق، يقع ثلاث نصا4، وأعني به: طلاقا، يقع واحدة، نصا. 5

1 هذا المذهب، والرواية الثانية: أنه كناية ظاهرة، والثالثة: أنه يمين.

وانظر المغني: 10/396، المذهب الأحمد: 142-143، الإنصاف: 8/486-487، هداية الراغب:482.

2 هذا الأشهر في المذهب، وعن أحمد رواية: يقع ما نواه.

وانظر المحرر: 2/55، الإنصاف: 8/487-488.

3 المبدع:7/283.

4 هذا المذهب، وفيه رواية ثانية/ أنه طلقة واحدة. الإنصاف: 8/489.

5 هذا المذهب، وفيه رواية أخرى: أنه ظهار. الفروع: 5/391، الإنصاف: 8/489.

ص: 225

وقال ابن القيم1: "الحلف بالحرام له صيغتان:

إحداهما: إن فعلت كذا فأنت علي حرام، أو ما أحل الله علي حرام.

والثانية: الحرام يلزمني لا أفعل كذا.

فمن قال في "الطلاق يلزمني": أنه ليس بصريح ولا بكناية، ولا يقع به شيء ففي قوله:"الحرام يلزمني" أولى، ومن قال: إنه كناية إن نوى به الطلاق كان طلاقا وإلا فلا فهكذا يقول في "الحرام يلزمني" إن نوى به التحريم كان كما لو نوى بالطلاق التطليق، وإن نوى به ما حرم الله علي يلزمني تحريمه، لم يكن تحريما ولا يمينا ولا طلاقا ولا ظهارا، ولا يجوز أن يفرق بين الرجل وبين امرأته بلفظ لم يوضع للطلاق ولا نواه، وتلزمه كفارة يمين وبهذا أفتى ابن عباس، ورفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فصح/2 بأصح إسناد3:"الحرام يمين يكفرها" ثم قال: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} 4.

وصح عن مسروق 5: "ما أبالي أحرمت امرأتي أو قصعة من ثريد"6.

وصح عن الشعبي –في تحريم المرأة -: "لهو أهون علي من نعلي"7.

1 إعلام الموقعين: 3/64-65.

2 نهاية لـ (50) من (أ) .

3 رواه البخاري، كتاب التفسير، باب تفسير سورة التحريم: 3/205، ومسلم،كتاب الطلاق، باب وجوب الكفارة على من حرم امرأته ولم ينو الطلاق: 2/1100 رقم (1473) واللفظ له.

4 من الآية رقم (21) من سورة الأحزاب.

5 نهاية لـ (51) من (ب) .

6 مصنف عبد الرزاق:6/402، السنن الكبرى: 7/352.

7 مصنف عبد الرزاق: 6/403.

ص: 226

وقال أبو سلمة1: "لا أبالي2 أحرمت3 امرأتي، أو حرمت ماء النهر4.

وقيل5: ثلاث تطليقات.

وقيل6: إنها تحرم عليه بهذا القول.

وقيل بالوقف، وهو قول الشعبي7 قال:"قال علي في (الحلال علي الحرام) : "ما أنا بمحلها ولا محرمها عليك إن شئت فتقدم وإن شئت فتأخر".

وقيل: إن نوى به الطلاق فهو طلاق وإلا فيمين، وبه قال الشافعي8 لأنه عنده كناية في الطلاق.

وقيل: فيه كفارة الظهار9، وصح عن ابن عباس أيضا، وأبي قلابة10

1 أبو سلمة ابن عبد الرحمن القرشي الزهري، أحد أعلام التابعين، مات سنة 94هـ.

2 في (أ)، (ب) :"ما أبالي".

3 في (ب)"حرمت".

4 مصنف عبد الرزاق: 6/402، وابن أبي شيبة: 4/96، السنن الكبرى: 7/352.

5 ورد هذا عن علي بن أبي طالب وزيد بن ثابت وابن عمر وغيرهم رضي الله عنهم.

وانظر الإشراف: 4/172، السنن الكبرى: 7/344، المحلى: 10/124، حلية العلماء: 7/47.

6 روي هذا عن: علي بن أبي طالب وأبي هريرة رضي الله عنهما، وكذا عن قتادة رحمه الله تعالى.

وانظر مصنف عبد الرزاق: 6/403، المحلى: 10/124، زاد المعاد: 5/306.

7 مصنف عبد الرزاق: 6/403، وابن أبي شيبة: 4/97، المحلى: 10/126.

8 الأم: 5/279، روضة الطالبين: 3/28-29.

9 انظر أقوال هؤلاء في: مصنف عبد الرزاق: 6/404، الإشراف: 4/172، السنن الكبرى: 7/351، المحلى: 10/125، المغني: 10/397.

10 أبو قلابة: عبد الله بن زيد الجرمي البصري من التابعين.

ص: 227

وسعيد بن جبير، ووهب بن منبه، وعثمان البتي، وهذا أقيس الأقوال وأفقهها1، ويؤيده أن الله تعالى لم يجعل للمكلف التحريم والتحليل، وإنما ذلك إليه سبحانه، وإنما جعل له مباشرة الأفعال والأقوال التي يترتب عليها التحريم والتحليل، فإذا قال:"أنت علي كظهر أمي" أو قال: "أنت علي حرام" فقد قال المنكر من القول والزور وكذب فأوجب عليه أغلظ الكفارتين وهي كفارة الظهار2.

وقيل: إنه ينوي فيه أصل الطلاق وعدده إلا أنه إن نوى واحدة كانت بائنة، وإن لم ينو طلاقا فهو مول، وإن نوى الكذب فليس بشيء، وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه3.

وقيل: هو يمين يكفره ما يكفر اليمين على كل حال. صح ذلك أيضا عن أبي بكر/4 الصديق، وعمر بن الخطاب، وابن عباس، وعائشة، وزيد بن ثابت، وابن مسعود، وعبد الله بن عمر، وعكرمة، وعطاء، ومكحول، وقتادة، والشعبي، وسعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير، ونافع، والأوزاعي، وأبي ثور وخلق سواهم5.

1 إعلام الموقعين: 3/68.

2 المصدر السابق.

3 الاختيار: 3/156، مجمع الأنهر: 1/445.

4 نهاية لـ (30) من الأصل.

5 انظر أقوالهم في:

مصنف عبد الرزاق: 6/399، وابن أبي شيبة: 4/96، 97، السنن الكبرى: 7/351، الإشراف: 4/172، المغني: 10/396ن المحلى: 10/126، حلية العلماء: 7/47.

ص: 228

وقيل: إنه طلاق1، ثم إن كانت غير مدخول بها فهو ما نواه من الواحدة وما/2 فوقها، وإن كانت مدخولا بها فهو ثلاث وإن نوى أقل منها، وهو مشهور أقوال خمسة عن مالك3.

انتهى ما قاله ابن القيم بالمعنى مختصرا4.

وقال في التنوير5: "قال لامرأته "أنت علي حرام" إيلاء إن نوى التحريم أو لم ينو شيئا، وظهار إن نواهن وهدر إن نوى الكذب، وتطليقة بائنة إن نوى الطلاق، وثلاث إن نواها، ويفتى بأنه طلاق وإن لم ينوه، ولو كان له نسوة وقع على/6 كل واحدة منهن طلقة، وقيل: تطلق واحدة، وإليه البيان وهو الأظهر" انتهى.

1 إعلام الموقعين: 3/70.

2 نهاية لـ (51) من (أ) .

3 المنتقى: 4/9، القوانين الفقهية: 152-153، أسهل المدارك: 142-143.

4 إعلام الموقعين: 3/64-71.

5 تنوير الأبصار: 3/455-458.

6 نهاية لـ (52) من (ب) .

ص: 229

‌فصل: قول الزوج (أمرك بيدك)

(فصل)

وقوله لامرأته: "أمرك بيدك" كناية ظاهرة تملك بها ثلاثا1، خلافا لأبي حنيفة2، ومالك3، والأوزاعي4.

وقال الشافعي5: إن نوى ثلاثا فلها أن تطلق ثلاثا، وإن نوى غير ذلك لم تطلق ثلاثا.

وعن ابن عباس6، وطاووس7: لا يقع شيء.

وقوله لها: "اختاري نفسك" كناية خفية، ليس لها أن تطلق بها، ولا بـ"طلقي نفسك" أكثر من واحدة ولها أن تطلق نفسها متى شاءت ما لم8 يحد لها حدا، أو يفسخ9 ما جعل لها، أو يطأ، إلا في قوله "اختاري نفسك"

1 هذا المذهب، وعنه رواية: ليس لها أن تطلق أكثر من واحدة ما لم ينو أكثر.

وانظر الهداية: 2/8، الإنصاف: 8/491، 492، هداية الراغب:483.

2 تحفة الفقهاء: 2/187، تبيين الحقائق: 2/222.

3 القوانين الفقهية: 155.

4 الإشراف: 4/181.

5 المهذب: 2/82.

6 وروي عنه أنه قال: القضاء ما قضت.

وانظر القولين عنه رضي الله عنه في: مصنف ابن أبي شيبة: 4/86-87، الإشراف: 4/182.

7 الإشراف: 4/181.

8 "ما" أسقطت من (ب) .

9 في (ب)"ويفسخ".

ص: 230

فيختص بالمجلس ما لم يشتغلا بقاطع، نصا1.

وإن جعل أمرها في يد غيرها فكذلك2، وفاقا للشافعي3.

وقال الحنفية4: يختص بالمجلس لأنه نوع تخيير أشبه ما لو قال: "اختاري".

ومتى اختارت، أو طلقت: وقعت واحدة رجعية5.

وقال أبو حنيفة6: هي واحدة بائنة.

ويقع بكنايتها مع نية الطلاق ولو جعله لها بصريح7.

ولا يقع طلاق بقولها "اخترت بنية" الطلاق، حتى تقول:"نفسي، أو أبوي أو الأزواج"8.

وكذا لا يقع بقولها: "أنت طالق"، أو"أنت مني طالق"، أو "طلقتك"، أو "أنا طاق"، بل صفة طلاقها:"طلقت نفسي" أو "أنا منك طالق"9.

ومتى اختلفا في وجود نية فقول موقع، وفي رجوع: فقول زوج، ونص أحمد أنه لا يقبل قول زوج في رجوع بعد إيقاع طلاق/10 ممن جعل له إلا ببينة تشهد

1 شرح منتهى الإرادات: 3/133.

2 المصدر السابق: 3/134.

3 المهذب: 2/80.

4 بدائع الصنائع: 3/113.

5 المغني: 10/390.

6 الهداية للمرغيناني: 10/243.

7 غاية المنتهى: 3/118.

8 كشاف القناع: 5/290-291.

9 الفروع: 5/394، الإنصاف: 8/497.

10 نهاية لـ (52) من (أ) .

ص: 231

أنه كان رجع قبله.

قال المنقح: "وهو أظهر".

وإن قال لزوجته: "وهبتك" ونحوه، "لأهلك" أو "لنفسك" فمع قبول: تقع رجعية وإلا فلغو.

وقال أبو حنيفة والشافعي فيها كقولهما في الكنايات الظاهرة.

وقال مالك: هي ثلاث قبلوها أو ردوها، قاله الشارح بمعناه.

1 شرح المنتهى: 3/134-135.

2 هو المرداوي، وانظر قوله في كتابه: التنقيح المشبع: 317.

3 هذا المذهب وعن أحمد رواية: إن قبلوها: فثلاث، وإن ردوها: فواحدة أي: رجعية وعنه رواية أخرى: إن قبلوها فثلاث، وإن ردوها فواحدة بائنة.

وانظر المبدع: 7/290، الإنصاف: 8/497.

4 الاختيار: 3/133، مجمع الأنهر: 1/404.

5 روضة الطالبين: 8/26، مغني المحتاج: 3/282.

6 الشرح الصغير: 2/562، أسهل المدارك: 2/143

7 الشرح الكبير: 4/440.

ص: 232

وبه قال مالك1 والشافعي2.

ولنا رواية3: لا يقع إلا واحدة.

وبه4 قال الثوري5 والأوزاعي6 والحنفية7.

ومن معه زوجات وثم نية، أو سبب يقتضي/8 تعميما أو تخصيصا عمل به وإلا وقع بكل واحدة طلقة9.

وقال في الفروع10: "واختار شيخنا11 فيمن حلف بطلاق أو عتق وحنث يخير بين أن يوقعه أو يكفر، كحلفه بالله ليوقعنه، وذكر أن "الطلاق يلزمني" ونحوه يمين باتفاق العقلاء والأمم والفقهاء" انتهى.

وقال القاضي محب الدين من متأخري الحنفية12 في منظومته13:

1 التفريع: 2/74، الشرح الصغير: 2/559.

2 المهذب: 2/81، مغني المحتاج: 3/280-281.

3 المبدع: 7/292.

4 في (أ)، (ب) :"وبها".

5 قولهما في: الشرح الكبير: 4/444.

6 قولهما في: الشرح الكبير: 4/444.

7 تبيين الحقائق: 2/197، الفتاوى الهندية: 1/3543.

8 نهاية لـ (31) من الأصل.

9 شرح منتهى الإرادات: 3/136.

10 الفروع: 5/425-426.

11 الاختيارات الفقهية: 451.

12 محمد بن أبي بكر بن داود بن عبد الرحمن العلواني الحموي، أبو الفضل، من كبار متأخري فقهاء الحنفية، من مصنفاته:(عمدة الحكام) منظومة في الفقه، مات بدمشق سنة (1016هـ) .

ترجمته في: خلاصة الأثر: 3/322، الأعلام: 6/59، معجم المؤلفين: 8/178.

13 انظر حاشية ابن عابدين: 3/268.

ص: 234

لو حلف الشخص بأن قال علي

طلاق زوجتي فلا يقع شيء/1

قالوا وإن نوى به الوقوعا

وقد غدا مقررا مشروعا

لأن ذا إضافة الشيء إلى

غير محله كما قد نقلا

وهذا اختيار القفال2 في فتاويه3، ونصره قوم من الشافعية4، وغيرهم5.

فمن6 الشافعية المتأخرين: الشيخ نور الدين الزيادي7، وكان يلقب بالشافعي الصغير، لأنه عندهم كناية، والكناية إنما يترتب عليها الحكم في الإيقاع لا في الإلزام.

1 نهاية لـ (53) من (أ) .

2 هو: محمد بن أحمد بن الحسين، أبو بكر الشاشي، القفال، الفقيه الشافعي المشهور كان نابغة في الفقه، حافظا للمذهب، ورعا، زاهدا، من مصنفاته (حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء) ، وهو أشهر كتبه، و (الفتاوى) و (العمدة في فروع الشافعية) مات ببغداد سنة (507هـ) .

ترجمته في: وفيات الأعيان: 4/219، طبقات الشافعية لابن السبكي: 6/60، شذرات الذهب: 6/28.

3 نقله ابن القيم أيضا في إعلام الموقعين: 3/61، 95.

4 انظر: مغني المحتاج: 3/281، حاشية قليوبي: 3/324.

5 في (أ)، (ب) زيادة "كالصدر الشهيد من الحنفية وغيره" وانظر: الفتاوى الهندية: 1/355ن والصدر الشهيد هو: عمر بن عبد العزيز، المعروف بحسام الدين الصدر الشهيد، ت سنة (536هـ) وهو من كبار فقهاء الحنفية، وانظر ترجمته في: الفوائد البهية: 149، والأعلام: 5/51.

6 في (أ)، (ب) :"ومن".

7 هو علي بن يحي الزيادي نور الدين الشافعي، إليه انتهت رئاسة الشافعية بمصر من مصنفاته:(شرح المحرر للرافعي) ، (حاشية على شرح المنهج) ، مات بالقاهرة سنة (1024هـ) .

ترجمته في: خلاصة الأثر: 3/195، هدية العارفين: 1/754، الأعلام: 5/32.

ص: 235

وذكر أبو القاسم بن يونس1 في شرح التنبيه2: أن الحالف إذا قال: "الطلاق يلزمني" أو: "لازم لي" ففيه ثلاثة أوجه3:

أحدهما: إن نوى وقوع الطلاق وقع وإلا فلا.

والثاني: يقع؛ لأن ذلك قد غلب في إرادة الطلاق فلا يحتاج إلى نية.

والثالث: لا يقع به طلاق وإن نواه4.

1 هو: شرف الدين أحمد بن موسى بن يونس بن محمد الإربلي، الشافعي، من كبار فقهاء الشافعية، كان كثير الحفظ، متفننا في العلوم، من مصنفاته (شرح التنبيه)(مختصر إحياء علوم الدين) للغزالي، مات سنة (622هـ) بالموصل.

ترجمته في: وفيات الأعيان: 1/108، طبقات الشافعية لابن السبكي: 8/39، هدية العارفين: 1/91.

2 اسمه: غنية الفقيه في شرح التنبيه، ومنه نسخة في المكتبة الظاهرية بدمشق مصورة في جامعة الإمام تحت رقم (2925) وهو تحت التحقيق في الجامعة الإسلامية.

3 انظر هذه الأوجه في: شرح التنبيه المذكور ورقة (223)، وقد ذكرها ابن القيم في: إعلام الموقعين: 3/62.

4 في (أ)، (ب) زيادة "وقال صاحب الذخيرة من الحنفية: لو قال لها: طلاقك/لـ54/ب/ علي واجب أو لازم أو فرض أو ثابت، ذكر أبو الليث خلافا بين المتأخرين فمنهم من قال: يقع واحدة رجعية نوى أو لم ينو، ومنهم من قال: لا يقع نوى أو لم ينو، ومنهم من قال في قوله "واجب" يقع بدون النية، وفي قوله "لازم" أو "ثابت" ففعلت، وذكر القدوري في شرحه: أن على قول أبي حنيفة لا يقع الطلاق في الكل، وعند أبي يوسف: إن نوى الطلاق يقع في الكل، وعن محمد: أنه يقع في قوله: "لازم" ولا يقع في قوله "واجب". انتهى".

وانظر الذخيرة: 246/ب، فتاوى أبي الليث: 72/أ، الجوهرة النيرة: 2/109.

ص: 236

وقال ابن القيم في إعلام الموقعين1: "اليمين بالطلاق والعتاق إلزام الحالف بهما إذا حنث بطلاق زوجته وعتق عبده مما حدث الإفتاء به بعد انقراض عصر الصحابة، فلا يحفظ عن صحابي في صيغة القسم إلزام الطلاق به أبدا، وإنما المحفوظ بصيغة الشرط والجزاء الذي قصد به الطلاق عند وجود الشرط كما في صحيح البخاري2/3 عن نافع، قال: طلق رجل امرأته البتة إن خرجت، فقال ابن عمر: إن خرجت، فقد بانت4 منه وإن لم تخرج فليس بشيء".

فذا لا ينازع فيه إلا من يمنع وقوع الطلاق المعلق بالشرط مطلقا، وأما من فصل بين القسم المحض والتعليق الذي يقصد به الوقوع فإنه يقول بالآثار المروية عن الصحابة في الوقوع وعدمه، ولا يؤخذ ببعض فتاويهم ويترك بعضها، فأما الوقوع المحفوظ عنهم: ما ذكره البخاري عن ابن عمر5، وما رواه الثوري عن الزبير بن عربي6، عن ابن مسعود رضي الله عنه في رجل

1 إعلام الموقعين: 3/54.

2 صحيح البخاري، كتاب الطلاق باب الطلاق في الإغلاق والكره: 3/272.

3 نهاية لـ (54) من (أ) .

4 لفظة الصحيح: "فقد بتت منه".

5 صحيح البخاري الصفحة السابقة.

6 كذا في جميع النسخ "الزبير بن عربي" وهو كذلك في إعلام الموقعين: 3/54، لكن الصحيح والله تعالى أعلم أنه:"الزبير بن عدي" كما هو في السنن الكبرى للبيهقي: 7/356 بنفس الإسناد، ومما يؤكد هذا أن الأخير روى عن النخعي كما في هذا الإسناد، وروى عنه الثوري كما هو هنا أيضا، وأما الأول "الزبير بن عربي" فلم يرو عنه النخعي ولا روى عنه الثوري. والزبير بن عدي الهمداني، قاضي الري، مات سنة (131هـ) ، والزبير بن عربي النمري، هو أبو سلمة البصري وانظر: تهذيب الكمال: 9/315، 318، وسير أعلام النبلاء: 6/157.

ص: 237

قال لامرأته: "إن فعلت كذا وكذا فأنت طالق ففعلته" قال: "هي واحدة، وهو أحق بها"1، على أنه منقطع2.

وكذلك ما رواه البيهقي3، وغيره4، عن ابن عباس في رجل قال لامرأته:"هي طالق إلى سنة" قال: يستمتع إلى سنة".

ومن هذا قول أبي ذر لامرأته وقد ألحت عليه في سؤاله عن ليلة القدر5 فقال: "إن عدت سألتيني فأنت طالق"6.7

وأما الآثار عنهم في خلافه، فصح عن عائشة وابن عباس/8 وحفصة،

1 رواه البيهقي في السنن الكبرى كتاب الخلع والطلاق، باب الطلاق بالوقت والفعل: 7/89.

2 إعلام الموقعين: 3/54.

3 السنن الكبرى، كتاب الخلع والطلاق، باب الطلاق بالوقت والفعل: 7/356، وفي معرفة السنن والآثار: 11/68.

4 ورواه ابن أبي شيبة كتاب الطلاق: كتاب الطلاق: 4/70 رقم (17894) والحاكم في المستدرك: 4/303 وصححه، وأورده الحافظ في التلخيص: 3/318.

5 حديث سؤال أبي ذر عن ليلة القدر، أخرجه النسائي كتاب الاعتكاف: 2/278، رقم (3427) والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب الصيام: 4/307، وقال النووي في المجموع:"إسناده ضعيف".

6 إعلام الموقعين: 3/54.

7 بعد هذا زيادة في (أ)، (ب) :"فهذه الآثار المحفوظة عن الصحابة في وقوع الطلاق المعلق".

8 نهاية لـ (55) من (ب) .

ص: 238

وأم سلمة فيمن حلفت بأن كل مملوك لها إن لم تفرق بين عبدها وبين امرأته: أنها تكفر عن يمينها ولا تفرق بينهما1.

وقال الدارقطني2: "ثنا أبو بكر النيسابوري3، ثنا4 محمد بن عبد الله الأنصاري5 ثنا أشعث6 ثنا بكر7 بن عبد الله

1 رواه الدارقطني باب النذور: 4/164 رقم (13) والبيهقي كتاب الأيمان: 10/66 من السنن الكبرى، وفي معرفة السنن والآثار، كتاب الأيمان والنذور: 14/191 رقم (19619) وقد صححه ابن القيم في إعلام الموقعين: 3/55.

2 سنن الدارقطني: 4/163-164 رقم (13) وسيأتي في آخره بقية من خرجوه.

3 هو الحافظ العلامة أبو بكر عبد الله بن محمد بن زياد النيسابوري، الشافعي كان إمام الشافعية في عصره بالعراق حافظا للخلاف مات سنة (324هـ) .

ترجمته في: تاريخ بغداد: 10/120، سير أعلام النبلاء: 15/65، طبقات الشافعية لابن السبكي: 3/310.

4 في الأصل أسقط أحد رجال الإسناد هنا وهو "محمد بن يحي الذهلي" شيخ النيسابوري وقد ورد في (أ)، (ب) هكذا:"محمد بن يحي بن عبد الله الأنصاري".

5 محمد بن عبد الله بن المثنى، أبو عبد الله الأنصاري الخزرجي، قاضي البصرة وهو من كبار شيوخ البخاري، مات سنة (215هـ) .

ترجمته في: طبقات ابن سعد: 7/215، سير أعلام النبلاء: 9/532، شذرات الذهب: 3/71.

6 أشعث بن عبد الملك الحمراني، أبو هانئ البصري، أحد علماء البصرة وفقهائها، مات سنة 142هـ) .

ترجمته في: الجرح والتعديل: 2/275، تهذيب الكمال: 3/277، ميزان الاعتدال: 1/266.

7 في جميع النسخ "أبو بكر" وهو خطأ.

ص: 239

المزني1 عن أبي رافع2 أن مولاة له أرادت أن تفرق بينه وبين امرأته فقالت: هي يوما يهودية، ويوما نصرانية، وكل مملوك لها حر إن لم تفرق بينهما، فسألت عائشة وابن عباس وحفصة وأم سلمة رضي الله عنهم، فكلهم قال لها:"أتريدين أن تكفري3 مثل هاروت وماروت؟ " فأمروها أن تكفر عن يمينها وتخلي بينهما4.5

وصح عن ابن عمر وعائشة وأم سلمة أمي المؤمنين أنهم جعلوا في قول ليلى بنت العجماء/6 -كل مملوك لها حر، وكل مال لها هدي، وهي يهودية

1 بكر بن عبد الله المزني البصري، أحد أعلام التابعين، كان فقيها ثقة حجة كثير الحديث، مات سنة (108هـ) .

ترجمته في: حلية الأولياء: 2/224، سير أعلام النبلاء: 4/532، شذرات الذهب: 2/45.

2 أبو رافع، اسمه: نفيع بن الصائغ، من أئمة التابعين الأولين، ومن الثقات.

ترجمته في: طبقات ابن سعد: 7/87، تهذيب الكمال: 30/14، سير أعلام النبلاء: 4/414.

3 كذا في جميع النسخ وفي سنن الدارقطني وغيرها: "تكوني".

4 ورواه عبد الرزاق في مصنفه، كتاب الأيمان والنذور: 8/486 رقم (16000) ، والبيهقي، كتاب الأيمان: 10/66، وانظر الحاشية التالية.

5 بعد هذا زيادة من (أ)، (ب) :"انتهى، وهذا الحديث الصحيح/55/أ/ ويعرف بحديث ليلى بنت العجمي، وله طرق كثيرة، في بعضها زيادة وفي بعضها نقص، وكل طرقه صحيحة، وذكر له ابن القيم نحوا من عشرة طرق نفى بها أن يكون في الحديث علة، أو له معارض، وأن ما عارضه معلول، وحديث ليلى هذا اشهر إسنادا وأصح، فإن رواته حفاظ أئمة، ثم قال ابن القيم".

وانظر إعلام الموقعين: 4/56-58.

6 نهاية لـ (32) من الأصل.

ص: 240

ونصرانية، إن لم تطلق امرأتك- كفارة يمين واحدة1.

وإذا صح عن الصحابة، ولم يعلم لهم مخالف سوى هذا الأثر المعلول، أثر عثمان ابن أبي حاضر2 في قول الحالف: عبده حر إن فعل: أنه فاعل3 يجزيه كفارة يمين4، ولم يلزموه بالعتق المحبوب إلى الله تعالى، فأن لا يلزموه بالطلاق البغيض إلى الله أولى وأحرى5، كيف وقد أفتى علي بن أبي طالب الحالف بالطلاق: أنه لا شيء عليه، ولم يعرف له في الصحابة مخالف.

قال6 عبد العزيز بن إبراهيم بن أحمد بن علي التيمي7، المعروف بابن بزيزة في شرحه لأحكام عبد الحق8: " (الباب الثالث) في حكم اليمين بالطلاق والشك فيه: وقد قدمنا في (كتاب الأيمان) اختلاف العلماء في اليمين بالطلاق، والعتق، والمشي وغير ذلك، هل يلزم أم لا؟، فقال علي بن أبي طالب، وشريح، وطاووس: لا يلزم من ذلك شيء، ولا يقضى بالطلاق على من حلف به

1 مصنف عبد الرزاق: 8/486، سنن الدارقطني: 4/164، السنن الكبرى: 10/66، معرفة السنن والآثار: 14/191، وصححه ابن القيم في إعلام الموقعين: 4/58.

2 المشهور: عثمان بن حاضر الحميري، ويقال: الأزدي، وثقه أبو زرعة وغيره.

ترجمته في: الجرح والتعديل: 6/147، تهذيب الكمال: 19/349.

3 "فاعل" أسقطت من (ب) وقد وردت هذه الكلمة في الأصل وفي (أ) .

4 مصنف عبد الرزاق: 8/485، السنن الكبرى: 10/68، معرفة السنن والآثار: 14/193.

5 إعلام الموقعين: 3/58.

6 كذا في جميع النسخ، وفي إعلام الموقعين 3/58:"قاله"ز

7 سبقت ترجمته ص181.

8 ترجمته ص181.

ص: 241

بحنث ولا يعرف لعلي في ذلك مخالف من الصحابة/1" هذا لفظه بعينه2.

وأما الحلف بالتزام الكفر الذي يحصل بالنية تارة، وبالفعل تارة، وبالقول تارة، وبالشك تارة، ومع هذا فقصد اليمين منع من وقوعه، فلأن يمنع من وقوع الطلاق أولى وأحرى، وإذا كانت اليمين بالطلاق قد دخلت في قول المكلف "أيمان المسلمين تلزمني" عند من ألزمه بالطلاق، فدخولها في قول رب العالمين {قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} 3 أولى وأحرى/4، وإذا دخلت في قول الحالف "إن حلفت يمينا فعبدي حر" فدخولها في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من حلف يمينا فرأى غيرها خيرا منها فليكفر عن يمينه وليأت الذي هو خير" 5 أولى وأحرى6.

وإذا دخلت في قول النبي صلى الله عليه وسلم: "من حلف فقال: إن شاء الله فإن شاء فعل وإن شاء ترك" 7 فدخولها في قوله: "من حلف على اليمين 8

الحديث"9 –فإن الحديث أصح وأصرح- أولى10.

1 نهاية لـ (56) من (ب) .

2 إعلام الموقعين: 3/58.

3 من الآية (2) من سورة التحريم.

4 نهاية لـ (56) من (أ) .

5 رواه مسلم، كتاب الأيمان: 3/1271-1272 رقم (1650) عن أبي هريرة رضي الله عنه.

6 إعلام الموقعين: 3/59.

7 سبق تخريجه ص: 107.

8 كذا في الأصل، وفي (أ)، (ب) : يمين.

9 الحديث سبق تخريجه في الحاشية رقم (5) من هذه الصفحة.

10 إعلام الموقعين: 3/59-60.

ص: 242

وإذا دخلت في قوله: "من حلف على يمين فاجرة يقتطع بها مال امرئ مسلم لقي الله وهو عليه غضبان" 1، فدخولها في قوله تعالى:{لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ} 2 إلى {فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ} 3 أولى بالدخول أو مثله4.

وإذا دخلت في قوله تعالى: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ} 5 فلو حلف بالطلاق كان موليا، فدخولها في نصوص الأيمان أولى وأحرى؛ لأن الإيلاء نوع من اليمين6، فإذا دخل الحلف بالطلاق في النوع فدخوله في الجنس سابق عليهن فإن النوع مستلزم الجنس، ولا ينعكس7.

وإذا دخلت في قوله: "يمينك على ما يصدقك به صاحبك" 8 فكيف لا يدخل في بقية نصوص الأيمان؟، وما الذي أوجب هذا التخصيص من غير مخصص؟ 9.

1 الحديث ورد من طريق ابن مسعود رضي الله عنه، رواه البخاري، كتاب الأيمان: 4/155، ومسلم، كتاب الإيمان: 1/122 رقم (220)(138) .

2 من الآية (89) من سورة المائدة.

3 من الآية السابقة.

4 إعلام الموقعين: 3/60.

5 من الآية (226) من سورة البقرة.

6 المغني: 13/468.

7 إعلام الموقعين 3/60.

8 رواه مسلم كتاب الأيمان باب يمين الحالف على نية المستحلف: 3/1274 رقم (1653) وأخرجه بلفظ المصنف أحمد في المسند: 2/228، وابن ماجة، كتاب الكفارات: 1/686 رقم (2121) كلهم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

9 إعلام الموقعين 3/60.

ص: 243

وإذا دخلت في قوله: "إياكم وكثرة الحلف في البيع فإنه ينفق ثم يمحق" 1 فهلا دخلت في غيره من نصوص اليمين! وما الفرق المؤثر شرعا أو عقلا أو لغة؟ 2.

وإذا دخلت في قوله تعالى: {وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ} 3 فهلا دخلت في قوله: {ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ} 4، وإذا دخلت في قول الحالف:"أيمان البيعة تلزمني" وهي الأيمان التي رتبها الحجاج، فلم لا تكون أولى بالدخول في لفظ الأيمان في كلام الله تعالى ورسوله؟ 5.

فإن كان/6 يمين الطلاق يمينا شرعية –بمعنى أن الشرع اعتبرها- وجب أن تعطى حكم الأيمان، وإن لم تكن يمينا شرعية كانت باطلة في الشرع، فلا يلزم الحالف بها شيء، كما صح عن/7 طاووس:"ليس الحلف بالطلاق شيئا"8، وصح عن عكرمة9:"أنها من خطوات الشيطان لا يلزم بها شيء"، وصح عن/10

1 رواه مسلم، كتاب المساقاة باب النهي عن الحلف في البيع: 3/1228 رقم (1607) من حديث أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه.

2 إعلام الموقعين: 3/60.

3.

4 من الآية (89) من سورة المائدة.

5 إعلام الموقعين الصفحة السابقة.

6 نهاية لـ (57) من (ب) .

7نهاية (57) من (أ) .

8 مصنف عبد الرزاق: 6/484، المحلى: 10/213.

9 مصنف عبد الرزاق: 8/489.

10 نهاية لـ (33) من الأصل.

ص: 244

شريح قاضي علي، وابن مسعود، أنها لا يلزم بها طلاق1.

وهو مذهب داود بن علي وجميع أصحابه2، سواء كان بلفظ التنجيز: كـ "علي الطلاق" أو "يلزمني" ونحوه، أو التعليق: كـ "إن فعلت كذا فأنت طالق" أو "إن جاء رأس الشهر" ونحوه وهو قول بعض أصحاب مالك3 في بعض الصور فيما إذا حلف عليها بالطلاق على شيء لا تفعله هي كقوله: "إن كلمت فلانا فأنت طالق" فقال: لا تطلق إن كلمته؛ لأن الطلاق لا يكون بيدها إن شاءت طلقت وإن شاءت أمسكت" انتهى كلام ابن القيم4 مختصرا5.

1 أخرجه ابن حزم في المحلى عنهما: 10/213.

2 المحلى: 10/216.

3 الشرح الصغير: 2/591، أسهل المدارك: 2/151.

4 إعلام الموقعين: 3/60.

5 بعد هذا زيادة من (أ)، (ب) : "فائدة: قال في بدائع الفوائد:

ما يقول الفقيه أيده الله

وما زال عنده إحسان

في فتى علق الطلاق بشهر

قبل ما قبل قبله رمضان

في هذا البيت ثمانية أوجه:

(أحدها) : هذا (والثاني) : قبل ما قبل بعده، (والثالث) : قبل ما بعد بعده، (والرابع) : قبل ما بعد قبله، فهذه أربعة متقابلة. (الخامس) : بعد ما قبل قبله (والسادس) : بعد ما قبل بعده، (والسابع) : بعد ما بعد قبله (والثامن) : بعد ما بعد بعده، وتلخيصه: أنك إن قدمت لفظة (بعد) جاء أربعة، (أحدها) : أن كلها بعد، (الثاني) : بعد أن وقبل، (الثالث) : قبلان وبعد، (الرابع) : بعدان بينهما قبل، وإن قدمت لفظة (قبل) فكذلك. وضابط الجواب عن الأقسام: أنه إذا اتفقت الألفاظ، فإن كانت (قبل) وقع الطلاق في الشهر الذي يقدمه رمضان بثلاثة شهور فهو ذو الحجة فكأنه قال: أنت طالق في ذي الحجة؛ لأن المعنى: أنت طالق في شهر رمضان قبل قبل قبله، فلو كان رمضان قبله طلقت في شوال، ولو قال: قبل قبله طلقت في ذي القعدة، وإن كانت الألفاظ كلها (بعد) طلقت في جمادى الآخرة؛ لأن المعنى: أنت طالق في شهر يكون رمضان بعد بعد بعده، فلو قال: رمضان بعده طلقت في شعبان، ولو قال: بعد/58/أ/ بعده/85/ب/ طلقت في رجب، وإن اختلفت الألفاظ وهي ست مسائل فضابطها: أن كل ما اجتمع فيه (قبل) و (بعد) فألغهما، نحو قبل بعده، وبعد قبله، واعتبر الثالث، فإذا قال: قبل ما بعد بعده، أو: بعد ما قبل قبله، فألغ اللفظتين الأوليين، يصير كأنه قال أولا: بعده رمضان، فيكون في شعبان، وفي الثاني كأنه قال: قبله رمضان، فيكون شوالا، وإن توسطت لفظة بين متضادين نحو: قبل ما بعد قبله، أو بعد ما قبل بعده فألغ اللفظتين الأولتين، ويكون شوالا في الصورة الأولى، كأنه قال في شهر قبله رمضان، وشعبان في الثانية، كأنه قال: بعده رمضان، وفي الثانية: في شوال، كأنه قال: قبله رمضان، انتهى من شرح الإقناع"

وانظر بدائع الفوائد لابن القيم: 3/243-244، كشاف القناع: 5/322-323.

ص: 245

ومن أوقع1 طلقة ثم قال: "جعلتها ثلاثا" ولم ينو استئناف طلاق بعدها فواحدة2.

1 هذه المسألة جاءت في (أ) ، (ب) ص234 قبل قول المصنف "وقال في الفروع".

2 منتهى الإرادات: 2/264-265.

ص: 246

‌فصل: ما يختلف به عدد الطلاق

(فصل: فيما يختلف به عدد الطلاق)

الطلاق بالرجال: فيملك الحر، والمعتق1 بعضه ثلاث طلقات وإن كان تحته أمة، ويملك العبد ولو مكاتبا أو مدبرا أو معلقا عتقه بصفة أو طرأ رقه كذمي تزوج ثم لحق بدار الحرب فاسترق قبل أن يطلق طلقتين وإن كان تحته حرة2.

وبه قال مالك3 والشافعي4/5.

وقال أبو حنيفة6: الطلاق بالنساء فيملك زوج الحرة ثلاثا وإن كان عبدا، وزوج الأمة اثنتين وإن كان حرا.

ويقع الطلاق بائنا في أربع مسائل7: إذا كان على عوض، أو قبل الدخول أو في نكاح فاسد، أو بالثلاث.

وقول الزوج للزوجة: "أنت طالق"، أو:"الطلاق"8، أو "يلزمني" أو:"لازم لي" أو "علي" ونحوه صريح منجزا أو معلقا أو محلوفا به، ويقع به واحدة ما لم ينو أكثر9.

1 في (ب)"والعتق".

2 المذهب الأحمد: 143، الكشاف: 5/294، الروض المربع: 3/155.

3 التفريع: 2/75، القوانين الفقهية:151.

4 التنبيه: 173، التذكرة:131.

5 نهاية لـ (53) من (ب) .

6 الهداية للمرغيناني: 1/230، ملتقى الأبحر: 1/263.

7 انظر المغني: 10/274، 497، 498، منتهى الإرادات: 2/241، 264.

8 أي: أو أنت الطلاق.

9 شرح المنتهى: 3/136، الكشاف: 5/295.

ص: 133