الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال في (إمتاع الأسماع) يصف صعوبة القتال وضراوته أمام هذا الحصن: وقد دفع لواءه إلى رجل من المهاجرين فرجع ولم يصنع شيئًا، فدفعه إلى رجل آخر منهم فرجع ولم يصنع شيئًا ودفع لواء الأنصار إلى رجل منهم فرجع ولم يصنع شيئًا.
فحث صلى الله عليه وسلم على الجهاد، وسالت كتائب يهود: إمامهم الحارث أبو زينب (أخو مرحب) يهدّ الناس هدًا فساقهم صاحب راية الأنصار حتى انتهوا إلى الحصن وخرج (أُسير) أحد قادة اليهود فكشف الأنصار حتي انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاشتد ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمسى مهمومًا.
ولم يتضعضع موقف المدافعين عن الحصن إلا بعد قتل قائده مرحب.
مقتل عامر بن الأكوع:
وذكر ابن كثير في البداية والنهاية ج 4 ص 187 أن مرحب اليهودى خرج أثناء محاصرة حصنه يتبختر بسيفه طالبًا البراز وهو يقول:
قد علمت خيبر أنى مرحب
…
شاكى السلاح بطل مجرب
إذا الحروب أقبلت تَلهَّب
فبرز إليه عامر بن سنان بن الأكوع (1) وهو يقول:
قد علمت خيبر أنى عامر
…
شاكى السلاح بطل مغامر
فاختلفا ضربتين فوقع سيف مرحب في ترس (2) عامر فذهب يُسفِلُ له فرجع سيفه على نفسه فقطع أكحله فكانت فيها نفسه، وقد سبق تفصيل هذا عند قصة حداء عامر لرسول الله صلى الله عليه وسلم أثناء الطريق.
من الذي قتل مرحب
؟
هناك خلاف بين المؤرخين وأصحاب الحديث حول الذي تولى قتل
(1) هو عامر بن سنان بن الأكوع الأنصاري، عم سلمة بن عمرو بن الأكوع الأنصاري العداء المشهور وصاحب البطولة في صد عدوان فزارة في غزوة ذات قرد.
(2)
الترس (بضم التاء) ما يتستر به المحارب بيده أثناء القتال.
فارس اليهود (مرحبًا) .. فريق يرى أن الذي تولى قتله هو محمد بن مسلمة الأنصاري، وعلى رأس هذا الفريق إمام أهل المغازي محمد بن إسحاق وموسى بن عقبة.
ويرى الواقدى أن محمد بن مسلمة بارز مرحبًا، ثم قطع رجليه وتركه جريحًا يجود بنفسه حتى مر به علي بن أبي طالب فدفَّف عليه واحتز رأسه.
أما الفريق الثالث فيرى أن الذي قتل مرحبًا هو الإمام علي بن أبي طالب .. وبالنظر في أقوال الفرقاء يتضح للباحث المنصف أن الذي تولى قتل مرحب فكان فتح الحصن على يده هو الإمام علي بن أبي طالب.
ونحن هنا سنورد باختصار رواية كل من الفرقاء الثلاثة. ولنبدأ برأى ابن إسحاق.
قال ابن إسحاق: لما خرج مرحب أمام حصنه وطلب البراز، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من لهذا؟ قال محمد بن مسلمة: أنا له يا رسول الله، أنا والله الموتور الثائر، قتل أخي بالأمس، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم فقم إليه، اللهم أعنه عليه، قال فلما دنا أحدهما من صاحبه دخلت بينهما شجرة عمرية من شجر العُشَر، فجعل أحدهما يلوذ بها من صاحبه، كلما لاذ بها منه اقتطع صاحبه بسيفه ما دونه منها، حتى برز كل واحد منهما لصاحبه، وصارت بينهما كالرجل القائم ما فيها فنن، وهنا حمل القائد مرحب علي بن مسلمة فأهوى إليه بسيفه فاتقاه بدرقته وكانت من جِلْد سميك فوقع سيف مرحب فيها فعضت به فأمسكته، وهنا ضربه محمد بن مسلمة حتى قتله (1).
ويمثل هذا القول قال: موسى بن عقبة عن الزهري (2).
أما الواقدي، فقد ذكر أن محمد بن مسلمة لما بارز (مرحبًا) قطع رجليه، وبعد أن طرحه أرضًا قال له مرحب: أجهز عليّ، فقال: لا، ذق الموت كما ذاقه أخي محمود بن مسلمة، فمرّ به علي بن أبي طالب وقطع
(1) سيرة ابن هشام ج 2 ص 334.
(2)
البداية والنهاية ج 4 ص 188.