الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصالحوا المسلمين على نصف الأرض.
قال الواقدي: لما أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خيبر فدنا منها بعث محيّصة بن مسعود إلى فدك يدعوهم إلى الإِسلام، ويخوّفهم أن يغزوهم كما غزا أهل خيبر ويحل بساحتهم.
قال محيّصة: جئتهم فأقمت عندهم يومين، وجعلوا يتربصون، ويقولون: بالنطاة عامر، وياسر وأسير والحارث، وسيد اليهود مرحب، ما نرى محمدًا يقرب حراهم (1)، إن بها (أي خيبر) عشرة آلاف مقاتل، قال محيّصة: فلما رأيت خبثهم أردت أن أرحل راجعًا، فقالوا: نحن نرسل معك رجالًا يأخذون لنا الصلح - ويظنون أن اليهود (أي في خيبر) تمتنع - فلم يزالوا كذلك حتى جاءهم قتل أهل حصن ناعم وأهل النجدة منهم، ففتَّ ذلك عضدهم وقالوا لمحيّصة: أكتم عنا ما قلنا لك، ولك الحَلْي! لحلي من نسائهم، جمعوه كثيرًا، فقال محيّصة: بل أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي سمعت منكم، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بما قالوا.
قال (محيّصة): وقدم معى رجل من رؤسائهم يقال له (نون بن يوشع) في نفر من اليهود (للمفاوضة).
كيف صالح النبي يهود فدك:
وقد اختلف المؤرخون في كيفية استسلام يهود فدك للمسلمين، فقال بعضهم: إنهم صالحوا النبي صلى الله عليه وسلم أن يحقن دمائهم ويجليهم ويخلوا بينه وبين الأموال ففعل.
وقال بعضهم: إنهم عرضوا على النبي صلى الله عليه وسلم أن يخرجوا من بلادهم ولا يكون للنبي صلى الله عليه وسلم عليهم من الأموال شيء، وإذا كان جذاذها جاءوا فجذُّوها فأبى أن يقبل ذلك.
وبعض المؤرخين يشير إلى أنهم بعد رفض النبي عرضهم الأخير، قرروا المقاومة، فقال لهم مبعوث النبي صلى الله عليه وسلم محيّصة بن مسعود -: ما لكم
(1) الحرا (بفتح الحاء) جناب الرجل، يقال: إذهب فلا أراك بحراى. (قاله في النهاية ج 1 ص 222).