الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الصباح. وكان اليهود (حتى اليوم الذي وصل فيه النبي صلى الله عليه وسلم مشارف خيبر) يَصْحَون من نومهم قبل الفجر فيرتدون أسلحتهم لأنهم كانوا يتوقعون أن يقوم المسلمون بمهاجتهم في أية لحظة وكانوا فوق ذلك يستعرضون المقاتلين اليهود كل يوم استعدادًا للمواجهة وتقوية لقلوبهم إلا أن الله تعالى أخذهم بالنوم ليلة وصول النبي صلى الله عليه وسلم بجيشه، فلم يلبسوا السلاح كعادتهم، قبل الفجر، بل ناموا ولم يتحركوا، ولم يصح لهم ديك حتى طلعت الشمس، فأصبحوا وأفئدتهم ترجف، ولم يشعروا إلا وجيش الإسلام أمام حصونهم.
فقد فتحوا الحصون صباح ذلك اليوم وغدوا إلى أعمالهم معهم المساحى والكرازين والمكاتل متجهين نحو مزارعهم، فلما رأوا المسلمين صاحوا (في جزع): محمد والخميس، ثم ولوا هاربين إلى حصونهم. فلما رآهم النبي صلى الله عليه وسلم قال: -مبشرًا بالفتح- "الله أكبر خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين".
لا تمنوا لقاء العدو:
ومن الآداب والمواعظ الحربية التي وجهها النبي القائد صلى الله عليه وسلم إلى جيشه، هو أنه عند الهجوم قال صلى الله عليه وسلم لأصحابه (وكأنه لحظ عليهم التلهف للقتال): لا تمنوا لقاء العدو، واسألوا الله العافية فإنكم لا تدرون ما تبتلون به، فإذا لقيتموه، فقولوا: اللهم أنت ربنا وربهم، ونواصينا ونواصيهم بيدك، وإنما تقتلهم أنت.
ثم علمهم بعض أساليب الحرب ساعة الالتحام، فقال صلى الله عليه وسلم:"ثم الزموا الأرض جلوسًا، فإذا غشوم فانهضوا وكبروا".
كيف بدأ القتال:
تنقسم مدينة خيبر (يوم فتحها) إلى شطرين في كل منهما عدة حصون وقلاع حربية، إلا أن أهم هذه القلاع والحصون ثمانية يقع منها خمسة في الشطر الأول من خيبر، وحيث دارت أعنف المعارك بين المسلمين
واليهود .. وهذه الحصون الخمسة هي:
1 -
حصن ناعم، وهو أول ما هاجمه المسلمون وأمامه قتل (مرحب) الذي كان يتولى وإخوته الدفاع عنه.
2 -
حصن الصعب بن معاذ، وهو أعظم حصن فتحه المسلمون فوجدوا فيه المواد الغذائية والعتاد الحربى ما تقووا به إلى حد بعيد.
3 -
حصن (قلعة الزبير).
4 -
حصن (أبيّ).
5 -
حصن النزار (وبعضهم يسميه حصن البزاة).
والحصون الثلاثة الأولى تقع في منطقة يقال لها (النّطاة) أما الحصنان الآخران فيقعان في منطقة تسمى (بالشق)، فالمؤرخون يقسمون الشطر الأول من المدينة إلى قسمين (الشق والنطاة).
وحصون الشق والنطاة كانت بمجموعها تمثل خط الدفاع الأول عن المدينة كلها، وقد افتتح المسلمون الحصون هذه كلها عنوة بعد قتال مرير ضارٍ حيث دارت حولها أعنف المعارك.
أما الشطر الثاني من خيبر فتوجد به حصون وقلاع حربية إلا أن أهمها ثلاثة حصون فقط، وهي:
1 -
حصن القموص الخاص (ببنى أبي الحقيق من يهود بني النضير).
2 -
حصن الوطيح.
3 -
حصن السلالم.
وهذه الحصون الثلاثة مع مناعتها وقوتها وكثرة المحاربين فيها قد سلمت دون أن يحدث حولها اشتباك كما حدث حول حصون النطاة والشق، إنما سلم أهلها بعد أن ضرسهم الحصار الشديد الذي ضربه المسلمون عليهم، فطلبوا المفاوضة وسلموا على أساس الصلح والجلاء كما سيأتي تفصيله إن شاء الله.