الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وكان قادة اليهود عندما رسموا خطة الدفاع عن خيبر، وقرروا ضمن خطتهم أن يكون حصن مرحب (المسمى بحصن ناعم) خط الدفاع الأول لمكانه الاستراتيجى، نقلوا منه (قبل وصول المسلمين) النساء والأطفال وكل أمواهم إلى حصن النزار ولم يتركوا في حصن (ناعم) سوى حَمَلة السلاح الذين عليهم أن يدافعوا عن الحصن.
وذلك ليسهل عليهم الانسحاب من حصن ناعم إلى خط الدفاع الثاني (حصن الصعب بن معاذ) ولتكون نساؤهم وذراريهم وأمِوالهم في مأمن إذا ما قدر للمسلمين أن يستولوا على حصن ناعم. وفعلًا، فإن مقاومة اليهود عندما انهارت وعجزوا عن صدّ هجوم المسلمين على حصن ناعم، تمكنوا بكل سهولة من الانسحاب إلي خط الدفاع الثاني (حصن الصعب بن معاذ) ويدلنا على ذلك أن أحدًا من اليهود لم يقع في أسر المسلمين، أثناء معارك حصن ناعم، فلم أرَ (فيما بين يدي من مصادر التاريخ أن أسيرًا واحدًا من اليهود قد وقع في أيدى المسلمين.
محاصرة حصن الصعب:
وبعد أن تمكن المسلمون من الاستيلاء على حصن ناعم (بقيادة علي بن أبي طالب) وتحوُّلِ اليهود إلى خط الدفاع الثاني (حصن الصعب بن معاذ) وجَّه المسلمون هجومهم على الحصن فضربوا عليه الحصار تمهيدًا لاقتحامه وفتحه.
النبي يعطي الراية الحباب بن المنذر:
وكما أعطى النبي صلى الله عليه وسلم الراية وقيادة المحاربين لعلي بن أبي طالب للقيام بمهمة فتح حصن ناعم أعطى الراية وقيادة الجيش للحباب بن المنذر الأنصاري للقيام بالهجوم على حصن الصعب بن معاذ فتولى أمر الهجوم حتى فتحه (1).
المجاعة في بعض وحدات الجيش:
وقد حدث نقص خطير في المواد الغذائية بين عدة كتائب من الجيش الإِسلامي إلى حدّ المجاعة نتيجة طول الحصار وشراسة الردود في القتال أثناء
(1) إمتاع الأسماع ص 316 وما بعدها .. والسيرة الحلبية ج 2.
الدفاع عن الحصون التي كانوا يعتصمون بها.
قال معتّب الأسلمي: أصابنا معشر أسْلم خصاصة (1) في خيبر فأقمنا عدة أيام على حصن النطاة، لا نفتح شيئًا فيه (2) طعام، فأجمعت أسلم أن يرسلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أسماء بن حارثة، فقالوا: إيت محمدًا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقل له: إنا قد جهدنا من الجوع والضعف، فجاء أسماء بن حارثة فقال: يا رسول الله، إن أسلم (3) تقول: إنا قد جهدنا من الجوع والضعف فادع الله لنا، فدعا لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال: والله ما بيدى ما أقريهم (4) ثم صاح فقال: اللهمّ افتح عليهم أعظم حصن فيه، أكثره طعامًا وأكثره ودكًا (5) وقالت أم مطاع (6) الأسلمية -وكانت قد شهدت خيبر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: لقد رأيت أسلم حين شكَوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من شدة الحال فندب الناس، فنهضوا، فرأيت أسلم أول من انتهى إلى حصن الصعب بن معاذ، وإن عليه لخمسمائة مقاتل فما غابت الشمس من ذلك اليوم حتى فتحه الله، كان عليه قتال شديد، برز رجل من اليهود يقال له: يوشع يدعو إلى البراز، فبرز إليه الحباب بن النذر، فاختلفا ضربات، فقتله الحباب، وبرز آخر يقال له: الدَّيال، فبرز له عمارة بن عقبة الغفاري (7) فيضربه ضربة على هامته، وهو يقول خذها وأنا الغلام الغفاري فقال الناس: بطل جهاده، فبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما باس به يؤجر ويحمد (8).
(1) الخصاصة: شدة الفقر.
(2)
حصن ناعم من حصون النطاة، فتحه المسلمون، ولكن ليس به أية مواد غذائية.
(3)
أسلم: قبيلة مشهورة، وهي أسلم بن أفصى بطن من خزاعة من القحطانيين تقع منازلهم قريبًا من المدينة.
(4)
أقربهم: أطعمهم.
(5)
الودك: الشحم.
(6)
قال في الإصابة: أم مطاع الأسلمية قال أبو عمر (ابن عبد البر): مدنية حديثها عند عطاء بن أبي مروان عن أبيه عنها، قال: وروى عنها أنها شاهدت خيبر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسهم لها كسهم رجل وفي ذلك نظر، وشهودها خيبر صحيح، انتهى.
(7)
هو عمارة بن عقبة بن حارثة الغفاري، ذكره ابن إسحاق فيمن استشهد يوم خيبر، كذلك ذكره ابن عبد البر.
(8)
مغازى الواقدي ج 2 ص 660 والبداية والنهاية ج 4 ص 195 وسيرة ابن هشام ج 2 ص 332 والسيرة الحلبية ج 2 ص 164.