الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
غطفان تطلب من النبي قسمًا من الغنيمة:
غير أن قائد غطفان (عيينة بن حصن الفزاري) لم يجد من الحياء ما يمنعه من أن يطلب من النبي صلى الله عليه وسلم إعطاءه من غنائم خيبر، فقد قال للنبي صلى الله عليه وسلم: أعطنى يا محمد مما غنمت من حلفائي فإني انصرفت عنك وعن قتالك وخذلت حلفائى ولم أكثر عليك ورجعت عنك بأربعة آلاف مقاتل.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كذبت، ولكن الصياح الذي سمعت أنفرك إلى أهلك قال: أجزنى يا محمد، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لك ذو الرقبة، قال عيينة: وما ذو الرقبة؟
قال النبي صلى الله عليه وسلم: الجبل الذي رأيت في النوم أنك أخذته.
وكان عيينة بن حصن رأى في المنام (وهو بجيشه دون خيبر) أنه أعطى ذا الرقبة - جبلا بخيبر - وعندها تفاءل قائلًا: قد والله قد أخذت برقبة محمد.
عيينة بن حصن يتحسر على اليهود:
قال الواقدي: فانصرف عيينة فجعل يتدسس إلى اليهود ويقول: ما رأيت كاليوم أمرًا، والله ما كنت أرى أن أحدًا يصيب محمدًا غيركم، قلت: أهل الحصون والعدّة والثروة، أعطيتم بأيديكم (أي استسلمتم) وأنتم في هذه الحصون المنيعة وهذا الطعام الكثير ما يوجد له آكل، والماء الواتن (1)! قالوا: قد أردنا الامتناع في قلعة الزبير (2) ولكن الدبول (3) قطعت عنّا، وكان الحر، فلم يكن لنا بقاء على العطش، قال: قد ولّيتم من حصون ناعم منهزمين حتى صرتم إلى قلعة الزبير، وجعل يسأل عمن قتل منهم فيخبر، فقال: قتل والله أهل الجد والجلد، لا نظام ليهود بالحجاز أبدًا.
(1) الواتن: المستمر دونما انقطاع.
(2)
قلعة الزبير هي الحصن الثالث والأخير من حصون النطاة في القسم الأول من مدينة خيبر.
(3)
الدبول: جمع دبل، وهو مجرى الماء.