الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مع أقوامهم وما يتعلق بكتبهم ومعجزاتهم وفي تاريخ غيرهم كأصحاب الكهف ومدينة إرم ذات العماد وسحر بابل وعوج بن عنق وفي أمور الغيب من أشراط الساعة وقيامتها وما يكون فيها وبعدها وجل ذلك خرافات ومفتريات صدقهم فيها الرواة حتى بعض الصحابة رضي الله عنهم ولذلك قال الإمام أحمد "ثلاثة ليس لها أصل: التفسير والملاحم والمغازي"1 وكان الواجب جمع الروايات المفيدة في كتب مستقلة كبعض كتب الحديث وبيان قيمة أسانيدها ثم يذكر في التفسير ما يصح منها بدون سند كما يذكر الحديث في كتب الفقه لكن يعزى إلى مخرجه اهـ ما أردنا نقله.
1 لعل مراد الإمام أحمد المبالغة تنبيها للأذهان إلى الصحيح قليل بالنسبة إلى غير الصحيح. وليس مراده عموم النفي فإن هناك روايات في التفسير التي رواها علي بن أبي طالب عن ابن عباس.
د -
المفسرون من الصحابة
قال السيوطي في الإتقان اشتهر بالتفسير من الصحابة عشرة الخلفاء الأربعة وابن مسعود وابن عباس وأبي بن كعب وزيد بن ثابت وأبو موسى الأشعري وعبد الله بن الزبير أما الخلفاء فأكثر من روي عنه منهم علي بن أبي طالب كرم الله وجهه والرواية عن الثلاثة قليلة جدا وكأن السبب في ذلك تقدم وفاتهم اهـ.
ومعنى هذا السبب في إقلال الثلاثة أبي بكر وعمر وعثمان من التفسير أنهم كانوا في وسط أغلب أهله علماء بكتاب الله واقفون على أسرار التنزيل عارفون بمعانيه وأحكامه مكتملة فيهم خصائص العروبة أما الإمام علي رضي الله عنه فقد عاش بعدهم حتى كثرت حاجة الناس في زمانه إلى من يفسر لهم القرآن وذلك من اتساع رقعة الإسلام ودخول عجم في هذا الدين الجديد كادت تذوب بهم خصائص العروبة ونشأ جيل من
أبناء الصحابة كان في حاجة إلى علم الصحابة فلا جرم كان ما نقل عن علي أكثر مما نقل عن غيره أضف إلى ذلك ما امتاز به الإمام من خصوبة الفكر وغزارة العلم وإشراق القلب ثم أضف أيضا سبق اشتغالهم بمهام الخلافة وتصريف الحكم دونه.
روى معمر عن وهب بن عبد الله بن أبي الطفيل قال شهدت عليا رضي الله عنه يخطب ويقول سلوني فوالله لا تسألوني عن شيء إلا أخبرتكم وسلوني عن كتاب الله فوالله ما من آية إلا وأنا أعلم أبليل نزلت أم بنهار أفي سهل أم في جبل.
وفي رواية عنه قال والله ما نزلت آية إلا وقد علمت فيم نزلت وأين أنزلت إن ربي وهب لي قلبا عقولا ولسانا سؤولا اهـ.
وقد كثرت الروايات أيضا عن ابن مسعود وحسبك في معرفة خطره وجلالة قدره ما رواه أبو نعيم عن أبي البحتري قال قالوا لعلي أخبرنا عن ابن مسعود قال علم القرآن والسنة ثم انتهى وكفى بذلك علما.
وأما ابن عباس فهو ترجمان القرآن بشهادة رسول الله صلى الله عليه وسلم فعن مجاهد قال قال ابن عباس قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نعم ترجمان القرآن أنت" وأخرج البيهقي في الدلائل عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: "نعم ترجمان القرآن عبد الله بن عباس" وقد دعا له النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: "اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل" وروي أن رجلا أتى ابن عمر يسأله عن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما أي من قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا} فقال اذهب إلى ابن عباس ثم تعال أخبرني فذهب فسأله فقال كانت السماوات رتقا لا تمطر وكانت الأرض رتقا لا تنبت ففتق هذه بالمطر وهذه بالنبات فرجع